النص المفهرس
صفحات 41-60
١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم (خَمْس عشرة مِنَ الإِبِل، وفي كُلِّ إِصْبَعْ مِنْ أصَابِعِ الْيَدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وفي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبلِ ، وفي أَلْمُوضِحَةِ) : اسم فاعل من أوضح، وهي التي توضح العظم وتكشفه . (خَمْسٌ مِنَ الإِبِل، وإن الرَّجُلَ يُقْتَل بالمرأةِ، وعَلى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلِفُ دينار)). أخرجه أبو داود في ((المراسيل))، والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود ء وابن حبان وأحمد ، واختلفوا في صحته). قال أبو داود في ((المراسيل)»: قد أسند هذا، ولا يصح ، والذي قال: في إسناده سليمان بن داود ، وهم ؛ إنما هو ابن أرقم . وقال أبو زرعة : عرضته على أحمد ، فقال : سليمان بن داود هذا ليس بشيء. وقال ابن حبان : سلیمان بن داود الیماني ، ضعيف ، وسليمان بن داود الخولاني ثقة ، وكلاهما يرويان عن الزهري . والذي روى حديث الصدقات هو الخولاني ؛ فمَنْ ضعفه ، إنّما ظنّ أن الراوي هو اليماني . وقال الشافعي : لم ینقلوا هذا الحدیث ، حتّی ثبت عندهم أنه کتاب رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم . قال ابن عبد البر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تغني شهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه المتواتر؛ لتلقي الناس إياه بالقبول والمعرفة . ٤١ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم قال العقيلي : حديث ثابت محفوظ ، إلا أنّا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري . وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في الكتب المنقولة كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم ؛ فإن الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم . قال ابن شهاب : قرأت في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو ابن حزم حين بعثه إلى نجران ، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم . وصححه الحاكم وابن حبّان والبيهقي . وقال أحمد : أرجو أن يكون صحيحاً ! وقال الحافظ ابن كثير في ((الإرشاد)) بعد نقله كلام أئمة الحديث فيه ما لفظه : قلت : وعلى كل تقدير؛ فهذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام قديماً وحديثاً ، يعتمدون عليه ويفزعون في مهمات هذا الباب إليه ، ثم ذكر كلام يعقوب بن سفيان . وإذا عرفت كلام العلماء هذا، عرفت أنه معمول به ، وأنه أولى من الرأي المحض . وقد اشتمل على مسائل فقهية : الأولى : فيمن قتل مؤمناً اعتباطاً - أي : بلا جناية منه ولا جريرة - ، توجب قتله كما قدّمناه . وقال الخطابي : اعتبط بقتله ؛ أي : قتله ظلماً لا عن قصاص . وقد روي الاغتباط؛ بالغين المعجمة ، كما يفيده تفسيره في ((سنن أبي ٤٢ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم داود))؛ فإنه قال : إنه سئل يحيى بن يحيى الغساني عن الاغتباط؟ فقال : القاتل الذي يقتل في الفتنة ، فيرى أنه في هدى لا يستغفر الله تعالى منه؟! فهذا يدل أنه من الغبطة بمعنى الفرح والسرور وحسن الحال . فإذا كان المقتول مؤمناً وفرح بقتله ، فإنه داخل في هذا الوعيد ، ودل على أنه يجب القود إلا أن يرضى أولياء المقتول ؛ فإنهم مخيرون بينه وبين الدية ، كما سلف . الثانية : أنه دل على أن قدر الدية مائة من الإبل . وفيه دليل أيضاً على أن الإبل هي الواجبة ، وأن سائر الأصناف ليست بتقدير شرعي؛ بل هي مصالحة ؛ وإلى هذا ذهب القاسم والشافعي ؛ وأمّا أسنانها ، فسيأتي في حديث بعد هذا بيانها ، إلا أن قوله في هذا الحديث : ((وعلى أهل الذهب ألف دينار))، ظاهره أنه أصل أيضاً على أهل الذهب ، والإبل أصل على أهل الإبل . ويحتمل أن ذلك مع عدم الإبل ، وأن قيمة المائة منها ألف دينار في ذلك العصر . ويدل لهذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يُقَوِّمُ دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق ، ويقوّمها على أثمان الإبل ؛ إذا غلت ، رفع من قيمتها ، وإذا هاجت ورخصت ، نقص من قيمتها . ٤٣ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة ، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم . قال : وقضى على أهل البقر مائتي بقرة ، ومن كان دية عقله في الشاء بألفَيْ شاة . وأخرج أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلاً من بني عدي قتل ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ديته اثني عشر ألفاً، ومثله عند الشافعي وعند الترمذي ، وصرح بأنها اثنا عشر ألف درهم . وعند أهل العراق : أنها من الورق عشرة آلاف درهم ، ومثله عن عمر رضي الله عنه وذلك بتقويم الدينار بعشرة دراهم ، واتفقوا على تقويم المثقال بها في الزكاة . وأخرج أبو داود عن عطاء : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى أهل الحُلل مائتي حُلة ، وعلى أهل القمح شيئاً لم یحفظه محمد بن إسحاق . وهذا يدل على تسهيل الأمر ، وأنه ليس يجب على من لزمته الدية إلا من النوع الذي يجده ، ويعتاد التعامل به في ناحيته ، وللعلماء هنا أقاويل مختلفة ، وما دلت عليه الأحاديث أولى بالاتباع ، وهذه التقديرات الشرعية كما عرفت . وقد استبدل الناس عرفاً في الديات ، وهو تقديرها بسبعمائة قرش ، ثم إنهم يجمعون عروضاً يقطع فيها بزيادة كثيرة في أثمانها ، فتكون الدية حقيقة نصف ٤٤ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم الدية الشرعية ، ولا أعرف لهذا وجهاً شرعياً؛ فإنه أمر صار مأنوساً، ومن له الدية لا يعذر عن قبول ذلك، حتّى أنه صار من الأمثال : قطع دية ، إذا قطع شيء بثمن لا يبلغه . المسألة الثالثة : قوله : ((وفي الأنفِ ، إذا أوعب جدعه)) ؛ أي : استؤصل - وهو أن يُقطع من العظم المنحدر من مجمع الحاجبين -، فإن فيه دية ، وهذا حکم مجمع عليه . واعلم أن الأنف مركب من أربعة أشياء : من قصبة ومارن وأرنبة وروثة ، فالقصبة : هي العظم المنحدر من مجمع الحاجبين ، والمارن هو الغضروف الذي يجمع المنخرين، والروثة، بالراء وبالمثلثة: طرف الأنف، وفي ((القاموس)): المارن الأنف ، أو طرفه ، أو ما لان منه . واختلف إذا جنى على أحد هذه ؛ فقيل : تلزم حكومة ؛ عند الهادي ، وذهب الناصر والفقهاء إلى أن في المارن دية ؛ لما رواه الشافعي عن طاوس ، قال : عندنا في كتاب رسول الله ﴿ :: ((في الأنف إذا قطع مارنه، مائة من الإبل))، قال الشافعي : وهذا أبین من حدیث آل حزم . وفي الروثة نصف الدية ؛ لما أخرجه البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قطعت ثندوة الأنف بنصف العقل ؛ خمسون من الإبل ، أو عدلها من الذهب ، أو الورق . قال في ((النهاية)) : الثندوة هنا روثة الأنف ، وهي طرفه ومقدمه . ٤٥ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم المسألة الرابعة : قوله : ((وفي اللسان الدية))؛ أي : إذا قطع من أصله ، كما هو ظاهر الإطلاق ، وهذا مجمع عليه ، وكذا إذا قطع منه ما يمنع الكلام . وأما إذا قطع ما يبطل بعض الحروف ، فحصته معتبرة بعدد الحروف ، وقيل : بحروف اللسان فقط ، وهي ثمانية عشر حرفاً لا حروف الحلق وهي ستة ، ولا حروف الشفة وهي أربعة ، والأول أولى ؛ لأن النطق لا يتأتى إلا باللسان . المسألة الخامسة : قوله : ((وفي الشفتين الدية))؛ واحدتهما : شفة؛ بفتح الشين وتكسر، كما في ((القاموس))، وحدُّ الشفتين من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه ، وفي طوله من أعلى الذقن إلى أسفل الخدّين ؛ وهو مجمع عليه . واختلف إذا قطع إحداهما ؛ فذهب الجمهور إلى أن كل واحدة نصف الدية على السواء . وروي عن زيد بن ثابت : أن في العليا ثلثاً ، وفي السفلى ثلثين ؛ إذْ منافعها أكثر؛ لحفظها للطعام والشراب . السادسة: قوله : ((وفي الذكر الدية))؛ هذا إذا قطع من أصله ، وهو مجمع عليه ؛ فإن قطع الحشفة ، ففيها الدية عند مالك وبعض الشافعية ، واختاره المهدي كمذهب الهادوية ، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين العنين وغيره ، والكبير والصغير ، وإليه ذهب الشافعي . وعند الأكثر أن في ذكر الخصي والعنين حكومة . ٤٦ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم السابعة : قوله : ((وفي البيضتين الدية))؛ وهو حكم مجمع عليه ، وفي كل واحدة نصف الدية . وفي ((البحر)) عن علي رضي الله عنه وعن ابن المسيب : أن في البيضة اليسرى ثلثي الدية ؛ لأن الولد يكون منها ، وفي اليمنى ثلث الدية . الثامنة: أن ((في الصلب الدية))، وهو إجماع ، والصلب بالضم والتحريك: عظم من لدن الكاهل إلى العجب - بفتح العين المهملة وسكون الجيم ؛ أصل الذنب - كالصالبة ، قال تعالى: ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ [الطارق: ٧]؛ فإن ذهب المني مع الكسر ، فديتان . التاسعة : أفاد أن ((في العينين الدية))؛ وهو مجمع عليه ، وفي إحداهما نصف الدية ، وهذا في العين الصحيحة ، واختلف في الأعور إذا ذهبت عينه بالجناية ؛ فذهبت الهادوية والحنفية والشافعية إلى أنه يجب فيها نصف الدية ؛ إذْ لم يفصل الدليل - وهو هذا الحديث - وقياساً على من له يد واحدة ؛ فإنه ليس له إلا نصف الدية ، وهو مجمع عليه . وذهب جماعة من الصحابة ومالك وأحمد إلى أن الواجب فيها دية كاملة ؛ لأنها في معنى العينيْن ، واختلفوا ، إذا جنى على عين واحدة؛ فالجمهور على ثبوت القود ؛ لقوله تعالى : ﴿والعين بالعين﴾ [المائدة: ٤٥] ، وعن أحمد أنه لا قود فيها . العاشرة: قوله: ((وفي الرجل الواحدة نصف الديّة))، وحدّ الرجل التي تجب فيها الدية من مفصل الساق ؛ فإن قطع من الركبة لزم الدية ، وحكومة في الزائد . ٤٧ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم واعلم أنه ذكر البيهقي عن الزهري أنه قرأ في كتاب عمرو بن حزم: ((وفي الأذن خمسون من الإبل)) قال : وروينا عن عمر وعلي أنهما قضيا بذلك . وروى البيهقي من حديث معاذ أنه قال: ((وفي السمع مائة من الإبل))، ((وفي العقل مائة من الإبل)) وقال البيهقي : إسناده ليس بقوي . قال ابن كثير : لأنه من رواية رشدين بن سعد المصري ، وهو ضعيف . قال زيد بن أسلم : مضت السنة ؛ أن في العقل إذا ذهب الدية . رواه البيهقي . الحادية عشرة : أنه دل على أن في المأمومة والجائفة - وتقدم تفسيرهما - في كل واحدة ثلث الدية ؛ قال الشافعي : لا أعلم خلافاً أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ((في الجائفة ثلث الدية)) . ذكره ابن كثير في (الإرشاد)). وقال في ((نهاية المجتهد)): اتفقوا على أن الجائفة من جراح الجسد ، لا من جراح الرأس ، وأنه لا يقاد منها ، وأن فيها ثلث الدية ، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن ، واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه . فحكى مالك عن سعيد بن المسيب : أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء - أي عضو كان ذلك العضو -، ثلث الدية ؛ واختاره مالك . وأما سعيد ، فإنه قاس ذلك على الجائفة ؛ على نحو ما روي عن عمر رضي الله عنه في موضحة الجسد . الثانية عشرة: ((وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل)) ؛ وتقدّم تفسيرها . ٤٨ ١ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٣ - حديث عمرو بن حزم الثالثة عشرة : أفاد أن في كل أصبع عشراً من الإبل ، سواء كانت من اليدين ، أو الرجلين ؛ فإن فيها عشراً؛ وهو رأي الجمهور . وفي حديث عمرو بن شعيب مرفوعاً بلفظ: ((والأصابع سواء)) . أخرجه أحمد وأبو داود . وقد کان لعمر في ذلك رأي آخر ، ثم رجع إلى الحديث ؛ لما روي له . الرابعة عشرة : أنه يجب في كل سن خمس من الإبل ؛ وعليه الجمهور؛ وفيه خلاف ليس له دليل يقاوم الحديث . الخامسة عشرة : أنه يلزم في الموضحة خمس من الإبل ، وإليه ذهب الهادوية والفريقان ؛ وفيه خلاف ليس له ما يقاوم النص . فائدة : روى البيهقي عن زيد بن ثابت : أن في الهاشمة عشراً من الإبل ، وحكاه البيهقي عن عدد من أهل العلم . وروى عبد الله بن أحمد : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في رجل ضرب ؛ فذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه ؛ بأربع ديات . رواه عبد الله ابن أحمد . وروی النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله ﴿ قضى في العين العوراء السادّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها ، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها ، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها ؛ ذكره ابن كثير في («الإرشاد)). ٤٩ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٤ - حديث ابن مسعود وأما قوله: ((وإن الرجل يقتل بالمرأة)»، فتقدم الكلام فيه . ١١٠٤ - وعن ابْن مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنهُ عن النّبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وعلى آله وسلَّمَ قَالَ : «ديَةُ الْخَطَأْ أَخْمَاساً: عشْرُونَ حِقّةً، وَعِشْرون جَذَعَةً، وعشرونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرونَ بَنَاتٍ لَبُون ، وعشرونَ بَنِي لَبُون)). أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْني، وأَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ بِلَفْظِ: ((وعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ))، بَدَلَ ((بني لَبُون))، وإِسْنَادُ الأوَّلِ أَقْوَى، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا ، وهو أَصَحّ مِنَ المَرْفُوعِ. (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ((دية الْخَطَأ أخْمَاساً) : أي : تؤخذ، أو تجب ؛ بيّنه بقوله : (عشْرُونَ حِقّةً، وعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وعِشْرُونَ بِنَاتٍ مَخَاضٍ ، وعِشْرُونَ بَنَاتٍ لَبُونٍ، وعِشْرُونَ بَني لبُون)). أخرجه الدارقطني ، وأخرجه الأربعة بلفظ: ((وعشرون بني مخاض))، بدل ((بني لبون))، وإسناد الأول أقوى) : أي : من إسناد الأربعة ؛ فإن فيه خشف بن مالك الطائي ، قال الدارقطني : إنه رجل مجهول ، وفيه الحجاج بن أرطاة . واعلم أنه اعترض البيهقي على الدارقطني وقال : إنّ جعله لبني اللبون غلط منه ، ثم قال البيهقي : والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود . والصحيح عن عبد الله : أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض ، لا كما تَوَهم شيخنا الدارقطني رحمهُ الله تعالى . ٥٠ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٥ - حديث عبد الله بن عمرو والحديث دليل على أن دية الخطأ تؤخذ أخماساً، كما ذكر ؛ وإليه ذهب الشافعي ومالك ، وجماعة من العلماء ، وإلى أن الخامس بنولبون . وعن أبي حنيفة : أنه بنو مخاض ، كما في رواية الأربعة . وذهب الهادي وآخرون إلى أنها تؤخذ أرباعاً؛ بإسقاط بني اللبون ، واستدل له بحديث له لم يثبته الحفاظ ، وذهبوا إلى أنها أرباع مطلقاً . وذهب الشافعي ومالك إلى أن الدية تختلف باعتبار العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ، فقالوا : أنها في العمد وشبه العمد تكون أثلاثاً؛ كما في الخطأ . وأما التغليظ في الدية ، فإنه ثبت عن عمر وعثمان رضيَ الله عنهُمَا فيمن قتل في الحرم بدية وثلث ؛ تغليظاً في الدية ، وثبت عن جماعة القول بذلك، ويأتي الكلام فيه . (وأخرجه): أيْ: حديث ابن مسعود (ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفاً) : على ابن مسعود (وهو أصح من المرفوع). ١١٠٥ - وأَخْرَجَهُ أبو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ من طريْقِ عمرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدِّ، رَفَعَهُ: «الدِّيَةُ ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعةً ، وأربعون خَلِفَةً في بُطُونِها أولادُها)). (وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه): إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((«الدِّيَةُ ثَلاثُونَ حِقةً، وثلاثُونَ جذعة ، وأرْبَعُونَ خلفَةً في بُطُونِها أوْلادُهَا))) : وقد تقدم تفسير هذه الأسنان في الزكاة . ٥١ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٦ - حديث ابن عمر قَالَ: ((إنّ أَعتی ١١٠٦ - وعن ابن عُمَرَ رضيَ الله عنهُما عنِ النّبي النّاس عَلى الله ثَلاثةٌ: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمَ اللهِ، أَو قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، أو قَتلَ لِذَحْلِ الْجَاهِلِيّةِ)) . أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبّانَ فِي حَديثٍ صَحّحَهُ. (وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َ﴿ قال: ((إنَّ أَعْتى): بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية ، فألف مقصورة ؛ اسم تفضيل من العتو؛ وهو التجبر (النّاسِ عَلَى اللهِ ثَلاثةٌ: مِنْ قَتَلَ فِي حِرَمَ اللهِ ، أو قَتَلَ غَيْرَ قَاتِله ، أو قَتَلَ لِذَحْل) : بفتح الذال المعجمة وسكونُ الحاء المهملة ؛ الثأر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل ، أو غيره (الْجَاهليّة)) . أخرجه ابن حبان في حديث صححه) . الحديث دليل على أن هؤلاء الثلاثة أزيد في العتو على غيرهم من العتاة . الأول : من قتل في الحرم ؛ فمعصية قتله تزيد على معصية من قتل في غير الحرم؛ وظاهره العموم لحرم مكة والمدينة ؛ ولكن الحديث ورد في غزاة الفتح في رجل قتل بالمزدلفة ، إلا أن السبب لا يخص به ، إلا أن يقال : الإضافة عهدية، والمعهود حرم مكة . وقد ذهب الشافعي إلى التغليظ في الدية ، على من وقع منه قتل الخطأ في الحرم ، أو قتل محرَّماً من النسب ، أو قتل في الأشهر الحرم ؛ قال : لأن الصحابة غلظوا في هذه الأحوال ، وأخرج السدي عن مرة عن ابن مسعود قال : ما من رجل یهم بسیئة فتکتب علیه ، إلا أن رجلاً لو هم بعدن أن يقتل رجلاً بالبيت الحرام ، إلا أذاقه الله تعالى من عذاب أليم . ٥٢ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١٠٧ - حديث عبد الله بن عمرو وقد رفعه في رواية . قلت : وهذا مبني على أن الظرف في قوله تعالى : ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥]، متعلق بغير الإرادة ؛ بل بالإلحاد ، وإن كانت الإرادة في غيره، والآية محتملة ، وورد في التغليظ في الدية حديث عمرو بن شعيب مرفوعاً بلفظ: ((عقل شبه العمد مغلظ مثل قتل العمد ، ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فتكون دماء في غير ضغينة ، ولا حمل سلاح)) . رواه أحمد وأبو داود . والثاني : «من قتل غیر قاتله)) ؛ أي : من کان له دم عند شخص ، فيقتل رجلاً آخر غير من عنده له الدم؛ سواء كان له مشاركة في القتل ، أَوْ لا . الثالث قوله: ((أو قتل لذحل الجاهلية))، تقدم تفسير الذحل ، وهو العداوة أيضاً ، وقد فسر الحديث حديث أبي شريح الخزاعي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أعتى الناس من قتل غير قاتله ، أو طلب بدم في الجاهلية من أهل الإسلام، أو بصر عينه ما لم تبصر)) . أخرجه البيهقي . ١١٠٧ - وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّمَ قالَ : ((ألا إنّ دِيَةَ الخَطَأْ وَشِبْهِ الْعَمْد - مَا كَانَ بِالسّوْطِ وَالْعَصَا . مِائةٌ مِنَ الإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وابْنُ مَاجِه ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ . (وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ قالَ: ((ألا إنَّ دِيَةً الخَطَأْ وَشِبْهِ الْعَمْدِ - مَا كَانَ بِالسّوَّطِ وَالْعَصَا - مِائَةٌ مِنَ ٥٣ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٨ و١١٠٩ - حديثا ابن عباس وابن عمرو الإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وابْنُ مَاجِه ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ) . قال ابن القطان : وهو صحيح ، ولا يضره الاختلاف . وتقدم الكلام في الحديث ، وإنما ذكره المصنف ؛ تفسيراً للحديث الذي سلف من حديث عمرو بن شعيب ، وفيه تغليظ عقل الخطأ ، ولم يبينه هنالك فبيّنه هنا . ١١٠٨ - وعن ابنِ عَبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما عَنِ النّبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وآله وسلَّمَ قَالَ : ((هذه وهذه سواء))؛ يَعْني: الخِنْصَرَ والإِبْهَامَ . رَوَاهُ الْبُخاري. وَلأبي دَاوُدَ والتِّرْمِذِيِّ: ((دِيَةُ الأصَابِعِ سَوَاءٌ ، وَالأسْنَانِ سَوَاءٌ ؛ الثّنِيّةُ وَالضَّرْسُ سَوَاءٌ)) . وَلابْنِ حِبّانَ: ((دِيَةُ أَصابِعِ الْيديْنِ وَالرَّجْلَيْنِ سَوَاءٌ؛ عَشَرَةٌ مِنَ الإِبِلِ لِكلِّ إِصْبَع)). (وعن ابنِ عَبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما عَنِ النّبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وآله وسلَّمَ قَالَ: ((هذِهِ وهذه سواءٌ)؛ يَعْني: الخِنْصَرَ والإِبْهَامَ . رَوَاهُ الْبُخاري. وَلأْبِي دَاوُدَ والتِّرْمِذِيِّ) : أي: من حديث ابن عباس ((دِيَةُ الأصَابِعِ سَوَاءٌ) : هذا أعمّ من الأول (والأسْنَان سَوَاءٌ): زاده بياناً بقوله (الثّنِيّةُ والضِّرْسُ سَواءٌ)): فلا يقال: الدية على قدر النفع ، والضرس أنفع في المضغ (ولابن حبان) : أي : من حديث ابن عباس («دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ سَواءٌ ؛ عَشَرَةٌ مِنَ الإبِلِ لِكُلِّ إِصْبَع))) : وقد قدمنا الكلام في هذا مستوفىَّ . ١١٠٩ - وعن عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ رَضي اللهُ عَنْهُمْ ، رَفَعَهُ ، قَالَ : «مَنْ تَطَبّبَ، ولم يَكُنْ بالطِّبَّ مَعْرُوفَاً، فَأَصَابَ نَفْساً فَمَا دُونَهَا ، فَهُوَ ٥٤ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١٠٩ - حديث عبد الله بن عمرو ضَامِنٌ)). أَخْرَجَهُ الدارقُطْني، وَصَحّحَه الحاكِمُ، وهو عِنْدَ أبي دَاوُدَ والنسائي وَغَيْرِهِمَا، إلا أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَقْوَى تَمنْ وَصَلَهُ . (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم ، رفعه ، قال : ((مَنْ تَطَبّبَ): أي : تكلف الطب ، ولم يكن طبيباً، كما يدل له صيغة تفعّل (وَلَمْ يَكُنْ بالطِّبِّ مَعْرُوفًاً، فَأَصَابَ نَفْساً فما دونَها، فَهُوَ ضَامِنٌ» . أخرجه الدارقطني ، وصححه الحاكم ، وهو عند أبي داود والنسائي وغيرهما ، إلا أن من أرسله أقوی ممن وصله) . الحديث دليل على تضمين المتطبب ما أتلفه من نفس فما دونها ؛ سواء أصاب بالسراية ، أو المباشرة ، وسواء كان عمداً ، أو خطأ؛ وقد ادُّعِيَ على هذا الإجماع، وفي ((نهاية المجتهد)): إذا أعنت - أي: المتطبب ــ كان عليه الضرب والسجن والدية في ماله ؛ وقيل : على العاقلة . واعلم أن المتطبب هو من ليس له خبرة بالعلاج ، ولیس له شیخ معروف ، والطبيب الحاذق : هو من له شيخ معروف ، وثق من نفسه بجودة الصنعة وإحكام المعرفة . قال ابن القيم في ((الهدي النبوي)): إن الطبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمراً ، وسردها هنالك ... قال : والطبيب الجاهل إذا تعاطى علم الطب ، أو علمه ، ولم يتقدم له به معرفة ، فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس ، وأقدم بالتّهور على ما لا يعلمه ؛ فيكون قد غرّر بالعليل فيلزمه الضمان؛ وهذا إجماع من أهل العلم . ٥٥ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١١٠ - حديث عبدالله بن عمرو قال الخطابي : لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض ، كان ضامناً؛ والمتعاطى علماً، أو عملاً لا يعرفه ، متعدّ؛ فإذا تولد من فعله التلف ، ضمن الدية ، وسقط عنه القود ؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض ، وجناية الطبيب - على قول عامّة أهل العلم - على عاقلته . اهـ. وأما إعنات الطبيب الحاذق ، فإن كان بالسراية لم يضمن اتفاقاً؛ لأنها سراية فعل مأذون فيه من جهة الشرع ، ومن جهة المعالج ؛ وهكذا سراية كل مأذون فيه لم يتعد الفاعلُ في سببه ، كسراية الحد وسراية القصاص عند الجمهور؛ خلافاً لأبي حنيفة رضي الله عنه ؛ فإنه أوجب الضمان بها . وفرّق الشافعي بين الفعل المقدر شرعاً ، كالحد ، وغير المقدر، كالتعزير؛ فلا يضمن في المقدر، ويضمن في غير المقدر؛ لأنه راجع إلى الاجتهاد؛ فهو في مظنة العدوان ، وإن كان الإعنات بالمباشرة ، فهو مضمون عليه ، إن كان عمداً ، وإن كان خطأ ، فعلى العاقلة . ١١١٠ - وَعَنْهُ: أَنَّه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ قالَ: ((فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإِبل)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ، وَزَادَ أَحْمَدُ : ((وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُهُنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ)). وَصَحّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ . (وعنه) : أي : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((في الْمَوَاضِحِ): جمع موضحة (خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإبل)). رواه أحمد والأربعة، وزاد أحمد: ((والأصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الإبِلِ)) . وصححه ابن خزيمة وابن الجارود) . ٥٦ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١١١ - حديث عبد الله بن عمرو وهو يوافق ما تقدم في حديث كتاب عمرو بن حزم ؛ وموضحة الوجه والرأس ، سواء بالإجماع ؛ إذْ هما كالعضو الواحد . ١١١١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((عَقْلُ أَهْلٍ الذَّمّةِ نِصْف عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: ((دِيةً الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دَيَةِ الْحُرِّ). وللنّسَائِيِّ: ((عَقلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حتَّى ◌َبْلُغَ الثُّلَثَ مِنْ دَيَتِهَا)). وَصَحّحَهُ ابنُ خُزْيْمَةً . (وَعَنْهُ) : أي : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (قَالَ : قَالَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((عَقْلُ أَهْلِ الذِّمّةِ نِصْف عَقْلِ المُسْلِمِينَ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأرْبَعَةُ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ : ((دِيةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دَيَةِ الْحُرِّ). وللنّسَائِيِّ: (عَقلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلٍ، حتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دَيَتِهَا)) . وَصَحّحَهُ ابنُ خُزِيْمَةَ) . لكنه قال ابن کثیر : إنه من روایة إسماعیل بن عیاش ؛ وهو إذا روی عن غیر الشامیین ، لا يحتج به عند جمهور الأئمة ، وهذا منه . قلت : تعنتوا في إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين ، وقبوله في الشاميين؛ والذي يرجح عند الظن قبوله مطلقاً؛ لثقته وضبطه ؛ وكأنه لذلك صحح ابن خزيمة هذه الرواية ؛ وهي عن إسماعيل عن ابن جريج ؛ وابن جريج لیس پشامي . واعلم أنه اشتمل الحديث على مسألتين : الأولى : في دية أهل الذمّة ، وههنا للعلماء ثلاثة أقوال : ٥٧ ١١ - كتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١١١ - حديث عبد الله بن عمرو الأول : أنها نصف دية المسلم كما أفاده الحديث ، قال الخطابي في ((معالم السنن)» : ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير ، وهو قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل . غير أن أحمد قال : إذا كان القتل خطأ ؛ فإن کان عمداً ، لم یقد به وتضاعف عليه اثني عشر ألفاً . وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري : ديته دية المسلم ، وهو قول الشعبي والنخعي ، ویروی ذلك عن عمر وابن مسعود . وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه : ديته الثلث من دية المسلم . اهـ. فعرفت أن دليل القول الأول حديث الكتاب ؛ واستدل للقول الثاني - وهو قول الحنفية -؛ وإليه ذهب الهادوية بقوله تعالى : ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢]، قالوا: فذكر الدية ، والظاهر فيها الإكمال ، وبما أخرجه البيهقي عن ابن جريج عن الزهري عن أبي هريرة قال : كانت دية اليهودي والنصراني في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل دية المسلمين ، الحديث . وأجيب بأن الدية مجملة ، وحديث الزهري عن أبي هريرة مرسل ، ومراسيل الزهري قبيحة ؛ وذكروا آثاراً كلها ضعيفة الإسناد . ودليل القول الثالث ؛ هو مفهوم قوله في حديث عمرو بن حزم: ((وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل)) ؛ فإنه دلَّ على أن غير المؤمنة بخلافها ، وكأنه جعل بيان هذا المفهوم ما أخرجه الشافعي نفسه عن ابن المسيب : أن عمر بن ٥٨ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الديات ١١١١ - حديث عبد الله بن عمرو الخطاب رضي الله عنه قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف ، وفي دية المجوسي بثمانمائة . ومثله عن عثمان رضي الله عنه ؛ فجعل قضاء عمر رضى الله عنه مبيناً للقدر الذي أجمله مفهوم الصفة . ولا يخفى أن دليل القول الأول أقوى ، لا سيما وقد صحح الحديث إمامان من أئمة أهل السنة . المسألة الثانية : ما أفاده قوله : وللنسائی - أي : من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -: ((عقل المرأة مثل عقل الرجل ، حتّى يبلغ الثلث من ديتها)). وهو دليل على أن أرش جراحات المرأة يكون كأرش جراحات الرجل ، إلى الثلث ، وما زاد عليه ، كان جراحتها مخالفة لجراحاته . والمخالفة بأن يلزم فيها نصف ما يلزم في الرجل ، وذلك لأن دية المرأة على ـرية في حديث معاذ: «دية المرأة على النصف النصف من دية الرجل ؛ لقوله من دية الرجل)). وهو إجماع ، فيقاس عليه مفهوم المخالفة من أرش جراحة المرأة على الدية الكاملة . وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء ، وهو قول عمر وجماعة من الصحابة . وذهب علي رضي الله عنه والهادوية والحنفية والشافعية إلى : أن دية المرأة وجراحاتها على النصف من دية الرجل . ٥٩ ١١ - کتاب الجنايات ١ - باب الدیات ١١١٢ - حديث عبد الله بن عمرو وأخرج البيهقي عن علي أيضاً أنه كان يقول : جراحات النساء على النصف من دية الرجل ؛ فيما قل وکثر. ولا يخفى أنه قد صحح ابن خزيمة حديث: ((إن عقل المرأة كعقل الرجل ، حتّى يبلغ الثلث)) ؛ فالعمل به متعين ، والظن به أقوى ؛ وبه قال فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة ؛ وهو مذهب مالك وأحمد ؛ ونقله أبو محمد المقدسي عن عمر وابنه وقال: لا نعلم لهما مخالفاً من الصحابة إلا عن علي رضي الله عنه ، ولا نعلم ثبوته عنه . قال ابن كثير: قلت : هو ثابت عنه ؛ وفي المسألة أقوال أخر بلا دليل ناهض . ١١١٢ - وَعَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْد مُغَلّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ ، ولا يُقْتَلُ صاحِبُهُ ، وذلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطانُ فَتَكُون دِمَاءٌ بين النّاسِ في غير ضَغِينةٍ، ولا حَمْلِ سلاح)). أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِي وَضَعْفَهُ . (وعنه) : أي : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ) : بَيَّنه في حديث أبي داود بلفظ: ((مائة من الإبل ؛ منها أربعون في بطونها أولادها))؛ وتقدم (ولا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ) : وبين شبه العمد بقوله (وذلكَ أَنْ يَنْزُوَ الشّيْطَانُ) : النزو بفتح النون فزاي فواو؛ أي: يثب (فَتَكُونَ دِمَاءٌ بَيْنَ النّاسِ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ ، ولا حَمْلِ سِلاح)» . أخرجه الدارقطني وضعفه). وأخرجه البيهقي بإسناده ، ولم يضعفه . والحديث دليل أنه إذا وقع الجراح ٦٠