النص المفهرس
صفحات 401-420
٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٦ - حديث أنس فقولها : فيدنو، يحتمل أنه للوقاع ، إلا أن في بعض رواياته : من غير وقاع ، فهو لا يتم مأخذاً لابن العربي . وقد أخرج البخاري من حديث أنس : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة . ولا يتم أن يراد بالليلة بعد المغرب ، كما قاله ؛ لأنه لا يتسع ذلك الوقت ، سيما مع الانتظار لصلاة العشاء لفعل ذلك ، كذا قيل ! وهو مجرد استبعاد ، وإلا فالظاهر اتساعه لذلك ؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام يؤخر العشاء ، أو لأنه أعطي قوّة في ذلك لم يعطها غيره . والحديث دليل أنه كان لا يجب القسم عليه لنسائه ، وهو ظاهر قوله تعالى : ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ [الأحزاب: ٥١]، وذهب إليه جماعة من أهل العلم . والجمهور يقولون : يجب عليه القسم ، وتأولوا هذا الحديث بأنه كان يفعل ذلك برضا صاحبة النوبة ، وبأنه يحتمل فعله عند استيفاء القسم ، ثم يستأنف القسمة ، وبأنه يحتمل أنه فعل ذلك قبل وجوب القسم . وقوله : وله يومئذ تسع نسوة ، وفي رواية البخاري : وهنّ إحدى عشرة ، ويجمع بين الروايتين بأن يحمل قول من قال : تسع ، نظراً إلى الزوجات التي اجتمعن عنده ، ولم يجتمع عنده أكثر من تسع ، وأنه مات عن تسع ، كما قال أنس. أخرجه الضياء عنه في ((المختارة)). ومن قال : إحدى عشرة ، أدخل مارية القبطية ، وريحانة فيهن ، ويطلق عليهما لفظ نسائه تغليباً . ٤٠١ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٦ - حديث أنس وفي الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام كان أكمل الرجال في الرجولية ، حيث كان له هذه القوّة ، وقد أخرج البخاري أنه كان له قوّة ثلاثين رجلاً ، وفي رواية الإسماعيلي : قوّة أربعين، ومثله لأبي نعيم في ((صفة الجنة)) وزاد : من رجال أهل الجنة . وقد أخرج أحمد والنسائي ، وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم : ((إن الرجل في الجنة ليعطى قوّة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة)). ٤٠٢ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٦٧ - حديث أنس ٣ - باب الصداق الصداق ؛ بفتح الصاد المهملة وكسرها ، مأخوذ من الصدق ؛ لإشعاره بصدق رغبة الزوج في الزوجة ، وفيه سبع لغات ، وله ثمانية أسماء يجمعها قوله : صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق وكان الصداق في شرع من قبلنا للأولياء كما قال صاحب ((المستعذب على المذهب)) . : أَنّهُ أَعْتَقَ صَفِيّةَ وَجَعَلَ ٩٦٧ - عَنْ أَنسِ رضي الله عنه ، عَنِ النبي عتْقَهَا صدَاقَهَا . مُتَفقٌ عَلَيْهِ . (عَنْ أَنسِ رضي الله عنه، عَنِ النبي ◌َ ﴿ٍ: أَنّهُ أَعْتَقَ صَفِيّةَ وَجَعَلَ عِنْقَهَا صدَاقَهَا . مُتّفقٌ عَلَيْهِ) . هي أم المؤمنين ، صفية بنت حيي بن أخطب ، من سبط هارون بن عمران ، كانت تحت ابن أبي الحقيق ، وقتل يوم خيبر، ووقعت صفية في السبي ، فاصطفاها رسول الله ◌َةٍ ، فأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها صداقها ، وماتت سنة خمسين ، وقيل غير ذلك . والحديث دليل على صحة جعل العتق صداقاً بأي عبارة وقعت تفيد ذلك ، وللفقهاء عدة عبارات في كيفية العبارة في هذا المعنى . وذهب إلى صحة جعل العتق مهراً الهادوية وأحمد وإسحاق وغيرهم ، واستدلوا بهذا الحديث . ٤٠٣ ٠ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٦٧ حديث أنس وذهب الأكثر إلى عدم صحة جعل العتق مهراً، وأجابوا عن الحديث بأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أعتقها بشرط أن يتزوّجها ، فوجب له عليها قيمتها ، وكانت معلومة فتزوّجها بها . ويرد هذا التأويل أنه في مسلم بلفظ: ((ثم تزوّجها وجعل عتقها صداقها)). وفيه : أنه قال عبد العزيز راويه : قال ثابت لأنس بعد أن روى هذا الحديث : ما أصدقها؟ قال: نَفْسَها وأعتقها ؛ فإنه ظاهر أنه جعل نفس العتق صداقاً . وأما قول من قال : إن هذا شيء فهمه أنس فعبر به ، ويجوز أن فهمه غير صحيح ، فجوابه أنه أعرف باللفظ وأفهم له ، وقد صرح بأنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل العتق صداقاً ، فهو راو لفعله عليه الصلاة والسلام وحسن الظن به لثقته يوجب قبول روايته للأفعال ، كما يجب قبولها للأقوال ، وإلا لزم ردّ الأقوال والأفعال؛ إذْ لم ينقل الصحابة اللفظ النبوي إلا في شيء قليل ، وأكثر ما يروونه بالمعنى كما هو معروف ، ورواية المعنى عمدتها فهمه . وقوله : إنه لم يرفعه أنس ؛ بل قاله تظنناً ، خلاف ظاهر لفظه ؛ فإنه قال : جعل - يريد النبي عليه الصلاة والسلام - صداقها عتقها ، وقد أخرج الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية قالت : أعتقني النبي عليه الصلاة والسلام وجعل عتقي صداقي ، وهو صريح فيما رواه أنس ، وأنه لم يقل ذلك تظنناً کما قیل . وإنما خالف الجمهور الحديث وتأولوه ، قالوا : لأنه خالف القياس لوجهين : ٤٠٤ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٦٧ ۔ حديث أنس أحدهما : أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها ، وهو محال ، وإما بعده ، وذلك غير لازم لها . والثاني : أنا إن جعلنا العتق صداقاً ، فإما أن يتقرر العتق حالة الرق ، وهو محال أيضاً؛ لتناقضهما ، أو حالة الحرية ، فيلزم سبقها على العقد ، فيلزم وجود العتق حال فرض عدمه ، وهو محال ؛ لأنّ الصداق لا بد أن يتقدّم تقرره على الزوج إما نصاً وإما حكماً، حتّى تملك الزوجة طلبه ، ولا يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقاً . وأجيب أولاً : أنه بعد صحة القصد لا يبالى بهذه المناسبات . وثانياً: بعد تسليم ما قالوه ، فالجواب عن الأوّل : أن العقد يكون بعد العتق ، وإذا امتنعت من العقد لزمها السعاية بقيمتها ، ولا محذور في ذلك . وعن الثاني : بأن العتق منفعة يصح المعاوضة عنها ، والمنفعة إذا كانت كذلك صح العقد عليها ، مثل : سكنى الدار وخدمة الزوج ، ونحو ذلك . وأما قول من قال : إنّ ثواب العتق عظيم ؛ فلا ينبغي أن يفوت بجعله. صداقاً ، وكان يمكن جعل المهر غيره . فجوابه : أنه عليه الصلاة والسلام يفعل المفضول لبيان التشريع ، ويكون ثوابه أكثر من ثواب الأفضل ، فهو في حقه أفضل ، وأمّا جعل حديث عائشة - في قصة جويرية - مؤيداً لحديث صفية، ولفظه: أنه مَ ﴿هُ قال لجويرية لما جاءت تستعينه في كتابتها : ((هل لك أن أقضي عنك كتابتك وأتزوّجك؟)) قالت : قد فعلت . أخرجه أبو داود . ٤٠٥ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٦٨ - حديث عائشة فلا يخفى أنه ليس فيه تعرض للمهر ، ولا غيره ؛ فليس مما نحن فيه . ٩٦٨ - وعن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ رضي الله عنه قالَ: سأَلْتُ عَائِشَةَ زوج النبيّ عليه الصلاةُ والسلامُ: كَمْ كانَ صَدَاقُ رَسُول الله عليه الصلاةُ والسلامُ؟ قالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأزْوَاجه اثنتي عَشَرَة أُوقِيّةً وَنَشّاً. قالَتْ: أَتَدْرِي مَا النّشُّ؟ قُلْتُ: لا ، قالَتْ: نِصْفُ أُوقِيّةٍ ، فَتِلكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمِ ؛ فهذا صَداقُ رَسُول اللهُ عليه الصلاةُ والسلامُ لأَزْوَاجِهِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . (وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه): هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة ؛ في قول من مشاهير التابعين وأعلامهم ، يقال : إن اسمه كنيته . وهو كثير الحديث واسع الرواية ، سمع عن جماعة من الصحابة ، وأخذ عنه جماعة ، مات سنة أربع وسبعين ، وقيل : أربع ومائة ، وهو في سبعين سنة (قال : سألت عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام : كم كان صداق رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية) : بضم الهمزة وتشديد المثناة التحتية (ونَشّاً) : بفتح النون وشين معجمة مشددة (قالت : أتدري ما النّش؟ قلت : لا ، قالت : نصف أوقية ، فتلك خمسمائة درهم ؛ فهذا صداق رسول الله عليه الصلاة والسلام لأزواجه . رواه مسلم) . المراد في الحديث أوقية الحجاز وهي أربعون درهماً ، وكان كلام عائشة هذا بناء على الأغلب ، وإلا فإن صداق صفية عتقها؛ قيل : ومثلها جويرية وخديجة لم يكن صداقها هذا المقدار، وأم حبيبة أصدقها النجاشي عن النبي عليه ٤٠٦ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٦٩ - حديث ابن عباس الصلاة والسلام بأربعة آلاف درهم ، وأربعة آلاف دينار إلا أنه كان تبرعاً منه ، إكراماً لرسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولم يكن عن أمره وقد استحب الشافعية جعل المهر خمسمائة درهم تأسياً . وأما أقل المهر الذي يصح به العقد ، فقد قدّمناه ، أما أكثره ، فلا حدّ له إجماعاً ، قال تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠]. والقنطار قيل : إنه ألف ومائتا أوقية ذهباً، وقيل : ملء مسك ثور ذهباً، وقيل : سبعون ألف مثقال ، وقيل : مائة رطل ذهباً . وقد كان أراد عمر قصر أكثره على قدر مهور أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، ورد الزيادة إلى بيت المال ، وتكلم به في الخطبة ، فردّت عليه امرأة محتجة ، بقوله تعالى : ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾، فرجع وقال : كلكم أفْقَه من عمر . ٩٦٩ - وعن ابن عَبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: لَمَا تَزوَّجَ عَليّ فَاطمةَ رضيَ اللهُ عنهما، قالَ لهُ رسولُ الله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أَعْطَهَا شَيْئاً))، قالَ: مَا عِنْدي شيءٌ ! قالَ: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟)). رَوَاهُ أَبُو داوُدَ والنّسَائِيُّ ، وَصَحّحَهُ الحاکِمُ . (وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُ قال: لما تزوّج عَليُّ فاطمَة رضي الله عنهما) : هي سيدة نساء العالمين ، تزوّجها علي رضي الله عنه في السنة الثانية من الهجرة، في شهر رمضان ، وبنى عليها في ذي الحجة ، ولدت له الحسن والحسين والمحسن ، وزينب ورقية وأم كلثوم ، وماتت بالمدينة بعد موته عليه الصلاة والسلام بثلاثة أشهر، وقد بسطنا ترجمتها في ((الروضة الندية)) (قال له ٤٠٧ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٠ - حديث عبد الله بن عمرو رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((أعْطِهَا شيئاً))، قال: ما عندي شيء! قال : ((فَأَيْنَ درْعُكَ الْحُطَمِيّةُ؟))): بضم الحاء المهملة وفتح الطاء ، نسبة إلى حطمة من محارب ؛ بطن من عبد القيس كانوا يعملون الدروع (رواه أبو داود والنسائي ، وصححه الحاكم) . فيه دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها ؛ جبراً لخاطرها ، وهو المعروف عند الناس كافة ، ولم يذكر في الرواية هل أعطاها درعه المذكورة ، أو غيرها . وقد وردت روايات في تعيين ما أعطى عليٌّ فاطمة رضيَ الله عنهُمَا ، إلا أنها غير مسندة . ٩٧٠ - وعن عَمْرو بن شُعَيْب عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّ قالَ: قالَ رسولُ الله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أَيُّمَا امْرَأَةً نَكَحَتْ عَلى صَداقٍ، أو حِبَاءٍ ، أو عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النَّكاح، فَهُوَ لَهَا ، وما كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النَّكَاحِ، فَهُوَّ لِمَنْ أَعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ، أو أُخْتُهُ)). رَوَاهُ أَحْمدُ والأرْبَعَةُ إلا الترمذيَّ . (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نكحَتْ عَلى صَداق ، أو حِبَاءٍ) : بكسر الحاء المهملة فموحدة فهمزة ممدودة ؛ العطية للغير، أو للزوجة زائدة على مهرها (أوْ عدَة) : بكسر العين المهملة ؛ ما وعد به الزوج ، وإن لم يحضر (قَبْلَ عِصْمَةٍ النّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا ، وما كانَ بعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُ مَا ٤٠٨ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٠ - حديث عبد الله بن عمرو أُكْرَمَ الرَّجُلُ عَلْيهِ ابْنَتُهُ، أو أُخْتُهُ))، رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي) . الحديث دليل على أن ما سمّاه الزوج قبل العقد فهو للزوجة ، وإن كان تسميته لغيرها من أب وأخ ؛ كذلك ما كان عند العقد ، وفي المسألة خلاف . فذهب إلى ما أفاده الحديث : الهادي ومالك وعمر بن عبد العزيز والثوري . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكر من أخ ، أو أب ، والنكاح صحيح . وذهب الشافعي إلى أن تسمية المهر تكون فاسدة ، ولها صداق المثل . وذهب مالك إلى أنه إن كان الشرط عند العقد ، فهو لابنته ، وإن كان بعد النكاح ، فهو له : قال في ((نهاية المجتهد)): وسبب اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع ، فمن شبهه بالوكيل ببيع السلعة وشرط لنفسه حباء ، قال : لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع ، ومن جعل النكاح في ذلك مخالفاً للبيع قال : يجوز ، وأمّا تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا كان الشرط في عقد النكاح ، أن يكون ذلك اشترط لنفسه نقصاناً عن صداق مثلها ، ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد النكاح والاتفاق على الصداق ، انتهى . وإنما علل ذلك بما سمعت ، ولم يذكر الحديث ؛ لأن فيه مقالاً . هذا؛ وأمّا ما يعطي الزوج في العرف مما هو للإتلاف كالطعام ونحوه ؛ فإن شرط في العقد ، كان مهراً ، وما سلم قبل العقد ، كان إباحة ؛ فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في العادة يسلم للتلف ، وإن كان يسلم للبقاء ، رجع في قيمته ٤٠٩ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧١ - حديث ابن مسعود بعد تلفه ، إلا أن يتمنعوا من تزويجه ، رجع بقيمته في الطرفين جميعاً . وإذا ماتت الزوجة ، أو امتنع هو من التزويج ، كان له الرجوع فيما بقي ، وفيما سلم؛ للبقاء ، وفيما تلف قبل الوقت الذي يعتاد التلف فيه ، لا فيما عدا ذلك ، وفيما سلمه بعد العقد هبة ، أو هدية ؛ على حسب الحال ، أو رشوة؛ إِن لم تسلم إلا به ، وإن كان الطعام الذي يفعل في وليمة العرس مما ساقه الزوج إلى ولي الزوجة ، وكان مشروطاً مع العقد لصغره ، وفعل ذلك ، جاز التناول منه لمن يعتاد لمثله ، كالقرابة وغيرهم؛ لأن الزوج إنما شرطه وسلمه ، ليفعل ذلك ، لا ليبقى ملكاً للزوج ، والعرف معتبر في هذا . ٩٧١ - وعَنْ عَلْقَمَةَ، عَن ابْن مَسْعُودٍ: أَنّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجِ امْرَأَةً ، ولَم يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً ، ولم يَدْخُلْ بِهَا ، حتَّى مَاتَ؟ فقال ابنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاق نسَائِهَا؛ لا وَكْسَ ، ولا شَطَطَ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ في بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِق - امْرَأَة ابنُ سنَانِ الأشْجَعِيُّ فَقَالَ : قَضَى رسُولُ الله مِنّا - مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرحَ بها ابنُ مَسْعُودٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحّحَهُ التِّرمذيُّ ، وَحَسَنَهُ جَمَاعَةٌ . (وعن علقمة) : أي : ابن قيس أبي شبل بن مالك من بني بكر بن النخع ، روى عن عمر وابن مسعود، وهو تابعي جليل اشتهر بحديث ابن مسعود وصحبته ، وهو عم الأسود النخعي ، مات سنة إحدى وستين (عن ابن مسعود : أنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ، ولم يَفْرِضْ لها صداقاً، ولم يَدْخُلْ بها ، حتّى ماتَ؟ فقال ابن مسعود : لها مثل صداق نسائها ؛ لا وَكْسَ) : بفتح الواو ٤١٠ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧١ - حديث ابن مسعود وسكون الكاف وسين مهملة ؛ هو النقص ؛ أي : لا ينقص من مهر نسائها (ولا شَطَطَ) : بفتح الشين وبالطاء المهملة ، وهو الجور؛ أي : لا يُجار على الزوج بزيادة مهرها على نسائها (وعليها العدَّةُ ولها الميراثُ، فقام معقل) : بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (ابن سنان) : بكسر السين المهملة فنون فألف فنون (الأشجعي) : بفتح الهمزة وشين معجمة ساكنة ، ومعقل هو أبو محمد ، شهد فتح مكة ، ونزل الكوفة ، وحديثه في أهل الكوفة ، وقتل يوم الحرة صَبراً (فقال: قضى رسول اللّه عَّهِ في بَرْوَع) : بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الواو فعين مهملة (بِنْتِ واشق) : بواو مفتوحة فألف فشين معجمة فقاف (امرأة منا) : بكسر الميم فنون مشددة فألف (مثل ما قضيت ، ففرح بها ابن مسعود . رواه أحمد والأربعة ، وصححه الترمذي ، وحسنه جماعة) : منهم ابن مهدي وابن حزم وقال : لا مغمز فيه لصحة إسناده ، ومثله قال البيهقي في ((الخلافيات)) . وقال الشافعي : لا أحفظه من وجه یثبت مثله ، وقال : لو ثبت حديث بروع لقلت به . وقال في ((الأم)): إن كان يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو أولى الأمور ، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كبر، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له ، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله ؛ مرة يقال : عن معقل بن سنان ، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض أشجع ، ولا یسمی . ٤١١ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧١ - حديث ابن مسعود هذا تضعيف الشافعي بالاضطراب ، وضعفه الواقدي بأنه حدیث ورد إلى المدينة من أهل الكوفة فما عرفه أهل المدينة . وقد روي عن عليّ رضي الله عنه أنه رده بأن معقل بن سنان أعرابي بَوَّالٌ على عقبيه . وأجيب بأن الاضطراب غير قادح ؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي وهذا لا يطعن به في الرواية ، وعن قوله : إنه يروى عن بعض أشجع ؛ فلا يضر أيضاً؛ لأنه قد فسر ذلك البعض بمعقل ؛ فقد تبين أن ذلك البعض صحابي . وأما عدم معرفة علماء المدينة له ، فلا يقدح بها مع عدالة الراوي . وأما الرواية عن علي رضي الله عنه ، فقال في ((البدر المنير)): لم يصح عنه . وقد روى الحاكم من حديث حرملة بن يحيى : أنه قال : سمعت الشافعي يقول : إن صح حديث بروع بنت واشق ، قلت به ، قال الحاكم: قلت: صح فقل به . وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في ((العلل)»، ثم قال: وأنسبها إسناداً حديث قتادة ، إلا أنه لم يحفظ اسم الصحابي . قلت : لا يضر جهالة اسمه على رأي المحدثين ، وما قال المصنف من أن لحديث بروع شاهداً من حديث زوج امرأة رجلاً فدخل بها ، ولم یفرض لها عقبة بن عامر : أن رسول الله : صداقاً ؛ فحضرته الوفاة ، فقال : أشهدکم أن سهمي بخیبر لها . أخرجه أبو داود والحاكم . ٤١٢ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٢ - حديث جابر فلا يخفى أن لا شهادة له على ذلك ، لأن هذا في امرأة دخل بها زوجها ، نعم ، فيه شاهد أنه يصح النكاح بغير تسمية ، والحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت ، وإن لم يسم لها الزوج ، ولا دخل بها ، وتستحق مهر مثلها . وفي المسألة قولان : الأول : العمل بالحديث ، وأنها تستحق المهر، كما ذكر ، وقول ابن مسعود اجتهاد موافق الدليل ، وقول أبي حنيفة وأحمد وآخرين ؛ والدليل الحديث ، وما طعن به فیه قد سمعت دفعه . والثاني : لا تستحق إلا الميراث ، لعلي وابن عباس وابن عمر والهادي ، ومالك ، وأحد قولي الشافعي رحمهُ الله ؛ قالوا : لأن الصداق عوض ؛ فإذا لم يستوف الزوج المعوّض عنه ، لم يلزم؛ قياساً على ثمن المبيع ، قالوا : والحديث فيه تلك المطاعن . قلنا : المطاعن قد دفعت ، فنهض الحديث للاستدلال ، فهو أولى من القياس . ٩٧٢ - وعن جابر بن عَبْد الله رضيَ الله عنهُ: أنَّ النّبِيَّ ◌َ ﴿ِ قال: ((مَن. أَعْطَى في صَداق امْرَأَة سَويقاً، أو تَمْراً، فقد اسْتَحَلَّ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوِدَ ، وَأَشَارَ إلى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ . (وعن جابر بن عبد الله رضيَ اللّه عنهُ: أن النبيِ نَّهِ قال: «مَنْ أَعْطَى في صَدَاقِ امْرَأَةٍ سَويقاً) : هو دقيق القمح المقلو، أو الذرة ، أو الشعير، أو غيرها (أو تمراً، فقد استحل)). أخرجه أبو داود، وأشار إلى ترجيح وقفه). وقال المصنف في ((التلخيص)): فيه موسى بن مسلم بن رومان ، وهو ٤١٣ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٣ - حديث عامر بن ربيعة ضعيف ، وروي موقوفاً ، وهو أقوى . انتھی . فكان عليه أن يشير إلى أن فيه ضعفاً على عادته ، وأخرجه الشافعي بلاغاً . والحديث دليل على أنه يصح كون المهر من غير الدراهم والدنانير ، وأنه يجزي مطلق السويق والتمر ؛ وظاهره ، وإن قل . وتقدّمت أقاويل العلماء في قدر أقل المهر؛ في شرح حديث الواهبة نفسها . ٩٧٣ - وعن عَبْدِ الله بن عامر بن ربيعةَ رضيَ اللهُ عنهما عَنْ أَبيه: أَنَّ النّبِيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّمَ أَجازَ نكاحَ امْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحّحَهُ ، وَخُولِفَ في ذلكَ . (وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنهما): هو أبو محمد عبد الله ابن عامر بن ربيعة العنزي ؛ بفتح العين المهملة وسكون النون وبالزاي ، وفي نسبه خلاف كثير ، قبض، النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في أربع سنين أو خمس ، مات عبد الله المذكور سنة خمس وثمانين ، وقيل : سنة تسعين (عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين . أخرجه الترمذي، وصححه ، وخولف) : أي : الترمذي (في ذلك) : أي : في التصحيح . لفظ الحديث : أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رضيت من نفسك ومالك بنعلين)»، قالت : نعم ، فأجازه . والحديث دليل على صحة جعل المهر أي شيء له ثمن ، وقد أسلف أن كل ما صح جعله ثمناً صح جعله مهراً ، وفيه مأخذ لما ورد في غيره من أنها لا تتصرف المرأة في مالها إلا برأي زوجها . ٤١٤ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٤ و٩٧٥ - حديثا سهل بن سعد وعلي ٩٧٤ - وعن سَهْل بن سَعْد رضي الله عنه قالَ: زَوَّجَ النّبِيِ مَه رجُلا ءُ امْرَأَةً بخاتَم مِنْ حديد . أُخْرَجَهُ الحاكِمُ ، وهو طَرَفٌ مِنَ الحديثِ الطويل المتقدِّم في أَوائِلِ النِّكاحِ . (وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: زوّج النبي ◌َّ﴾ رجلاً امرأة بخاتم من حديد . أخرجه الحاكم) . قد تقدم حديث سهل في الواهبة نفسها بطوله ، وفيه: أنه ما أمر من خطبها أن يلتمس ، ولو خاتماً من حديد ، فلم يجده ، فزوّجه إياها على تعليمها شيئاً من القرآن ؛ فإن كان هذا هو ذلك الحديث ، فلم يتم جعل المهر خاتماً من حديد كما عرفت ، وإن أريد غيره فيحتمل ، وهو بعيد ؛ لقول المصنف (وهو طرف من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح) : وعلى تقدير أنه أريد ذلك الحديث فتأويله: أنه ◌َّةٍ أذن في جعل الصداق خاتماً من حديد ، وإن لم يتم العقد عليه . ٩٧٥ - وعن علي رضي الله عنه قالَ : لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ . أَخْرَجَهُ الدارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفاً ، وفي سَنَدِهِ مَقَالٌ . (وعن عليّ رضي الله عنه قال: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم . أخرجه الدارقطني موقوفاً ، وفي سنده مقال): أي : موقوف على عليّ رضي الله عنه . وقد روي من حديث جابر مرفوعاً ، ولم يصح . والحديث معارض للأحاديث المتقدمة المرفوعة ، الدالة على صحة أي شيء يصح جعله مهراً؛ كما عرفت ، والمقال الذي في الحديث هو أن فيه مبشر بن عبيد ؛ قال أحمد : كان يضع الحديث . ٤١٥ ٨٠ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٦ و٩٧٧ - حديثا عقبة بن عامر وعائشة ٩٧٦ - وعن عُقْبَةَ بن عَامِر رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((خَيْرُ الصَّداقِ أَيْسَرُهُ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ، وَصَحّحَهُ الحاكمُ . (وعن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ))؛ أي: أسهله على الرجل (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ، وَصَحّحَهُ الحاكمُ) . فيه دلالة على استحباب تخفيف المهر ، وأن غير الأيسر على خلاف ذلك ، وإن كان جائزاً؛ كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله : ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠]، وتقدم أن عمر نهى عن المغالاة في المهور، فقالت امرأة : ليس ذلك إليك يا عمر ! إن الله يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ من ذهب . قال عمر : امرأة خاصمت عمر فخصمته . أخرجه عبد الرزاق . وقوله في الرواية : من ذهب ، هي قراءة ابن مسعود ، وله طرق بألفاظ مختلفة ، وتحتمل أن الخيرية بركة المرأة، ففي الحديث: ((أبركهن أيسرهن مؤنة)). ٩٧٧ - وعن عائشةَ رضي اللهُ عنها: أَنَّ عَمْرَةَ بنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ منْ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ حين أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ - يَعْني: لَا تَزَوَّجَهَا . فَقَال: (لَقَدْ عُذْتِ بِمِعَادٍ»، فَطَلَقَهَا وَأَمَرَ أُسَامَةَ يمتعها بثلاثةِ أَثْوَابٍ. أَخْرَجَهُ ابنُ مَاجَهْ ، وفي إسْنَادِهِ رَاوِ مَتْرُوٌ ، وأصْلُ القِصَّةِ في ((الصَّحيحِ)) مِنْ حَديثِ أبي أسيد السّاعِدِيِّ. (وعن عائشة رضيَ الله عنها أن عمرة بنت الجوْن): بفتح الجيم وسكون ٤١٦ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٧ - حديث عائشة الواو فنون (تعوّذت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أُدخلت عليه - يعني: لما تزوجها - فقال: ((لَقَدْ عُذْتِ بِمعَاذ))) : بفتح الميم ما يستعاذ به (فطلقها وأمر أسامة يمتعها بثلاثة أثواب . أخرجه ابن ماجه ، وفي إسناده راو متروك ، وأصل القصة في ((الصحيح)) من حديث أبي أسيد الساعدي). وقد سمّاها في الحديث : عمرة ، ووقع مع ذلك اختلاف في اسمها ، ونسبها كثير؛ لكنه لا يتعلق به حكم شرعي . واختلف في سبب تعوذها منه ؛ ففي رواية أخرجها ابن سعد : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل عليها ، وكانت من أجمل النساء ، فداخل نساءه صلى الله تعالى عليه وسلم غيرة ، فقيل لها: إنما تحظى المرأة عند رسول الله مَخطارهم أن تقول إذا دخلت عليه : أعوذ بالله منك . وفي رواية أخرجها ابن سعد أيضاً بإسناد البخاري : إن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت ؛ مشطتاها وخضبتاها ، وقالت لها إحداهما : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول : أعوذ بالله منك ، وقيل في سببه غير ذلك . والحديث دليل على شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول ، واتفق الأكثر على وجوبها في حق من لم يُسمِّ لها صداقاً ، إلا عن الليث ومالك ، وقد قال تعالى : ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضة ومتعوهنّ على الموسع قَدَرَه وعلى المقتر قَدَرَه﴾ [البقرة: ٢٣٦]. وظاهر الأمر الوجوب . ٤١٧ ٨ - كتاب النكاح ٣ - باب الصداق ٩٧٧ - حديث عائشة وأخرج البيهقي في ((سننه)) عن ابن عباس قال: المس النكاح ، والفريضة الصداق؛ ومتعوهنّ ، قال : هو على الزوج يتزوّج المرأة ، ولم يسم لها صداقاً ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره ... الحديث . وقد أخرج عنه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم : متعة الطلاق أعلاها الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة . نعم، هذه المرأة التي متعها خي يحتمل أنه لم يسم لها صداقاً ، فمتعها كما قضت به الآية ، ويحتمل أنه كان سمى لها فمتعها إحساناً منه وفضلاً . وأما تمتيع من لم يسم الزوج لها مهراً ودخل بها ، ثم فارقها ؛ فقد اختلف في ذلك . فذهب علي وعمر والشافعي إلى وجوبها أيضاً عملاً بقوله تعالى : ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٤١] . وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب إلا مهر المثل لا غير ، قالوا : وعموم الآية مخصوص بمن لم يكن قد دخل بها والذي خصّه الآية الأخرى ، التي أوجب فيها المتعة لأنه شرط فيها عدم المس ، وهذا قد مس . وأما قوله تعالى: ﴿فتعالين أمتعكن﴾ [الأحزاب: ٢٨]؛ فإنه يحتمل نفقة العدّة ، ولا دليل مع الاحتمال . هذا ، وقد سبقت إشارة إلى أن الليث لا يقول بوجوب المتعة مطلقاً؛ واستدل له بأنها لو كانت واجبة ، لكانت مقدرة ، ودفع بأن نفقة القريب واجبة ، ولا تقدیر لها . ٤١٨ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٧٨ ۔ حديث أنس ٤ - باب الوليمة الوليمة : مشتقة من الولم ، بفتح الواو وسكون اللام ، وهو الجمع ؛ لأن الزوجين يجتمعان ، قاله الأزهري وغيره ، والفعل منها أولم ، تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث ، ووليمة العرس: ما يتخذ عند الدخول ، وما يتخذ عند الإملاك. ٩٧٨ - عَنْ أَنَس بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أنَّ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ رَأَى على عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ أَثَر صُفْرَةٍ فَقَالَ: ((ما هذا؟)) ، قالَ : یا رَسُولَ اللهِ، إني تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وزن نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لكَ! أَوْلِمْ ، ولو بشَاةٍ» . مُتَفَقٌ عَلَيْهِ ، واللفْظُ لُسْلم . (عَنْ أَنَس بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أنَّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى على عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ أَثَر صُفْرَةٍ فَقَالَ: ((ما هَذا؟))، قالَ: يَا رَسُولَ الله! إني تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وزنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لكَ! أَوْلِمْ، ولو بشَاةٍ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، واللفْظُ لُسْلم). جاء في الروايات بيان الصفرة بأنها ردغ من زعفران ، وهو بفتح الراء ودال مهملة وغين معجمة ؛ أثر الزعفران . فإن قلتَ : قد علم النهي عن التزعفر؛ فكيف لم ينكره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ قلتُ : هذا مخصص للنهي بجوازه للعروس . وقيل : يحتمل أنها كانت في ثيابه دون بدنه ، بناء على جوازه في الثوب ، وقد منع جوازه فيه أبو حنيفة والشافعي ومن تبعهما . ٤١٩ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٧٨ ۔ حديث أنس والقول بجوازه في الثياب ؛ مروي عن مالك وعلماء المدينة ، واستدل لهم بمفهوم النهي الثابت في الأحاديث الصحيحة ، كحديث أبي موسى مرفوعاً : ((لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من الخلوق)). وأجيب بأن ذلك مفهوم لا يقاوم النهي الثابت في الأحاديث الصحيحة ، وبأن قصة عبد الرحمن كانت قبل النهي في أول الهجرة ، وبأنه يحتمل أن الصفرة التي رآها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، كانت من جهة امرأته علقت به ، فكان ذلك غير مقصود له ، ورجح هذا النووي وعزاه للمحققين ، وبنی علیه البيضاوي . وقوله : على وزن نواة من ذهب ، قيل : المراد واحدة نوى التمر ، قيل : كان قدرها يومئذ ربع دينار ، ورد بأن نوى التمر يختلف ؛ فكيف يجعل معياراً لما يوزن؟! وقيل : إن النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق ، وجزم به الخطابي ، واختاره الأزهري ، ونقله عياض عن أكثر العلماء ، ويؤيده أن في رواية البيهقي : وزن نواة من ذهب قُوِّمت خمسة دراهم . وفي رواية عند البيهقي ، عن قتادة : قوِّمت ثلاثة دراهم وثلثاً؛ وإسناده ضعيف ، لكن جزم به أحمد ، وقيل في قدرها غير ذلك . وعن بعض المالكية : أن النواة عند أهل المدينة ربع دينار. والحديث دليل أنه يدعى للعروس بالبركة ، وقد نال عبد الرحمن بركة الدعوة النبوية ، حتّى قال : فلقد رأيتني لو رفعت حجراً ، لرجوت أن أصيب ذهباً ، أو فضة ، رواه البخاري عنه في آخر هذه الرواية . ٤٢٠