النص المفهرس
صفحات 381-400
٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٦ ۔ حديث جابر ضلع))؛ يريد خلقن خلقاً فيه اعوجاج؛ لأنهن خلقن من أصل معوج ، والمراد أن حواء أصلها خلقت من ضلع آدم كما قال تعالى : ﴿وخلق منها زوجها﴾ [النساء: ١]، بعد قوله: ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾ [الأعراف: ١٨٩]. وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس : إن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر ، وهو نائم . وقوله: ((وإن أعوج ما في الضلع)) إخبار بأنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع ؛ مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن . وضمير قوله : ((تقيمه)) و ((كسرته)) للضلع ، وهو يذكر ويؤنث ، وكذا جاء في لفظ البخاري: ((تقيمها)) و ((كسرتها))، ويحتمل أنه للمرأة ، ورواية مسلم صريحة في ذلك ؛ حيث قال: ((وكسرها طلاقها)) . والحديث فيه الأمر بالوصية بالنساء ، والاحتمال لهن ، والصبر على عوج أخلاقهن ، وأنه لا سبيل إلى إصلاح أخلاقهن ؛ بل لا بد من العوج فيها ، وأنه من أصل الخلقة ؛ وتقدم ضبط العوج هنا . وقد قال أهل اللغة ؛ العوج - بالفتح -: في كل منتصب كالحائط والعود وشبههما ، - وبالكسر -: ما كان في بساط ، أو معاش ، أو دين ، ويقال : فلان في دينه عوج بالكسر . ٩٥٦ - وعن جابر رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: كُنّا مَعَ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ في غَزْوَةٍ ، فلماً قَدمْنا المدينَةَ ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((أَمْهِلُوا، حتّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - يَعْنِي عِشَاءً -؛ لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشّعِشَةُ ٣٨١ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٦ ۔ حديث جابر وَتَسْتَحدَّ الْمُغيبةُ)). مُتفقٌ عَلَيْهِ، وفي روَاية البُخاريِّ: ((إِذَا أَطَال أَحَدُكُم الْغَيْبَةَ ؛ فلا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً)) . (وعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ، فلما قدمنا المدينة ، ذهبنا لندخل ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أَمْهِلُوا، حتّى تَدْخُلُوا لِيْلاً - يعْنِي عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشّعِئَةُ): بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة فمثلثة (وتَسْتَحِدَّ) : بسين وحاء مهملتين (الْمُغِيبَةُ) : بضم الميم وكسر المعجمة بعدها مثناة تحتية ساكنة فموحدة مفتوحة ؛ التي غاب عنها زوجها (متفق عليه): فيه دليل على أنه يحسن التأني للقادم على أهله ، حتّى يشعروا بقدومه قبل وصوله بزمان يتسع لما ذكرمن تحسين هيئات من غاب عنهن أزواجهن ؛ من الامتشاط وإزالة الشعر بالموسى ، مثلاً من المحلات التي يحسن إزالته منها ، وذلك لئلا يهجم على أهله ، وهم في هيئة غير مناسبة ، فينفر الزوج عنهن ، والمراد إذا سافر سفراً يطيل فيه الغيبة كما دل له قوله . (وفي رواية البخاري): أي: عن جابر (إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ؛ فلا يَطْرُقْ أَهْلَهُ ليْلاً) : قال أهل اللغة : الطروق المجيء بالليل من سفر وغيره على غفلة ، ويقال لكل آت بالليل : طارق ، ولا يقال في النهار إلا مجازاً ، وقوله : ((ليلاً)): ظاهره تقييد النهي بالليل ، وأنه لا كراهة في دخوله إلى أهله نهاراً من غير شعورهم ، واختلف في علة التفرقة بين الليل والنهار . فعلل البخاري في ترجمة الباب بقوله : باب لا يطرق الرجل أهله ليلاً إذا أطال الغيبة ؛ مخافة أن يتخوَّنهم ، أو يلتمس عثراتهم ، فعلى هذا التعليل يكون ٣٨٢ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٧ - حديث أبي سعيد الخدري الليل جزء العلة ؛ لأن الريبة تغلب في الليل وتندر في النهار ، وإن كانت العلة ما صرح به ، وهو قوله : ((لكي تمتشط)) إلى آخره : فهو حاصل في الليل والنهار. قيل : ويحتمل أن يكون معتبراً على كلا التقديرين ؛ فإن الغرض منه التنظيف والتزيين وتحصيل لكمال الغرض من قضاء الشهوة ، وذلك في الأغلب يكون في الليل ، فالقادم في النهار يتأنى ؛ ليحصل لزوجته التنظيف والتزيين لوقت المباشرة - وهو الليل - بخلاف القادم في الليل ، وكذلك ما يخشى منه من العثور على وجود أجنبي ، وهو في الأغلب يكون في الليل . وقد أخرج ابن خزيمة عن ابن عمر قال: نهى رسول اللّه ◌َ اةٍ أن نطرق النساء ليلاً ، فطرق رجلان كلاهما فوجد - يريد كل واحد منهما - مع امرأته ما يكره . وأخرج أبو عوانة في ((صحيحه)) من حديث جابر: أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلاً، وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلاً؛ فأشار إليها بالسيف ، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً. وفي الحديث الحث على البعد عن تتبع عورات الأهل ، والحث على ما يجلب التودّد والتحاب بين الزوجين ، وعدم التعرض لما يوجب سوء الظنّ بالأهل . وبغيرهم أولى . وفيه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة لزوجها ؛ محبوب للشرع ، وأنه ليس من تغيير خلق الله المنهي عنه . ٩٥٧ - وعن أبي سَعيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َيٍُ : (إنّ شَرَّ النّاس عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي ٣٨٣ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٧ - حديث أبي سعيد الخدري إِلَيْهِ ، ثم يَنْشُرُ سِرَّهَا)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَزاله: ((إنَّ شَرَّ النّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ) : من أفضى الرجل إلى المرأة؛ جامعها، أو خلا بها؛ جامع أو لا، كما في ((القاموس)) (وتُفْضِي إليْهِ، ثم ينْشُرُ سِرَّهَا))): أي: وتنشر سره (أخرجه مسلم) : إلا أنه بلفظ: ((إن من أشر الناس)). قال القاضي عياض : وأهل النحو يقولون : لا يجوز أشر وأخير ، وإنما يقال : هو خير منه ، وشرّ منه ، قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعاً ، وهي حجة في جوازهما جميعاً ، وأنهما لغتان . والحديث دليل على تحريم إفشاء الرجل ما يقع بينه وبين امرأته ، من أمور الوقاع ، ووصف تفاصيل ذلك ، وما يجري من المرأة فيه ؛ من قول ، أو فعل ونحوه . وأما مجرّد ذكر الوقاع؛ فإذا لم يكن لحاجة فذكره مكروه ، لأنه خلاف المروءة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً ، أو ليصمت)). فإن دعت إليه حاجة ، أو ترتبت عليه فائدة ، بأن كان ينكر إعراضه عنها ، أو تدعي عليه العجز عن الجماع ، أو نحو ذلك ، فلا كراهة في ذكره ، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إني لأفعله أنا وهذه))، وقال لأبي طلحة: ((أعرستم الليلة))، وقال لجابر: ((الكيس الكيس)). كذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره ، وقد ورد به النص أيضاً . ٣٨٤ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٨ - حديث معاوية بن حيدة ٩٥٨ - وعن حَكيم بن مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبيهِ رضي الله عنه قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قال: ((تُطْعِمُها إذا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إذا اْتَسَيْتَ ، وَلا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داودَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَلّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ وَالْحَاكِمُ . (وعن حكيم بن معاوية) : أي : ابن حيدة ؛ بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة فدال مهملة ؛ ومعاوية صحابي ، روى عنه ابنه حكيم ، وروى عن حكيم ابنه بَهْز؛ بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاي (عن أبيه رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله! ما حق زوج أحدنا) : هكذا بعدم التاء ، هي اللغة الفصيحة ، وجاء: زوجة بالتاء (عليه؟ قال: «تُطْعمها إذا أَكَلْتَ، وتكْسُوهَا إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِبِ الْوَجْهَ ، ولا تقبح ، ولا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ». رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه ، وعلق البخاري بعضه) . حيث قال : باب هجر النبي عليه الصلاة والسلام نساءه في غير بيوتهنّ . ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه: (ولا تهجر إلا في البيت))، والأول أصح (وصححه ابن حبان والحاكم) : دل الحديث على وجوب نفقة الزوجة وكسوتها . وأن النفقة بقدر سعته لا يكلف فوق وسعه ؛ لقوله: ((إذا أكلت))، كذا قيل ، وفي أخذه من هذا اللفظ خفاء . فمتى قدر على تحصيل النفقة ، وجب عليه أن لا يختص بها دون زوجته ، ٣٨٥ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٨ - حديث معاوية بن حيدة ولعله مقيد بما زاد على قدر سدّ خلته؛ لحديث ((ابدأ بنفسك))، ومثله القول في الكسوة . وفي الحديث دليل على جواز الضرب تأديباً ، إلا أنه منهي عن ضرب الوجه للزوجة وغيرها ، وقوله : (لا تقبح) : أي : لا تسمعها ما تكره ، وتقول : قبحك الله ، ونحوه من الكلام الجافي . ومعنى قوله : (لا تهجر إلا في البيت): أنه إذا أراد هجرها في المضجع تأديباً لها كما قال تعالى: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ [النساء: ٣٤]؛ فلا يهجرها إلا في البيت ، ولا يتحوّل إلى دار أخرى ، أو يحوّها إليها . إلا أن رواية البخاري التي ذكرناها دلت أنه عليه الصلاة والسلام هجر نساءه في غير بيوتهن ، وخرج إلى مشربة له . وقد قال البخاري : إن هذا أصح من حديث معاوية . هذا ، وقد يقال : دل فعله على جواز هجرهن في غير البيوت ، وحديث معاوية على هجرهن في البيوت ، ويكون مفهوم الحصر غير مراد ، واختلف في تفسير الهجر . فالجمهور فسروه بترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية ، وهو من الهجران بمعنى البعد . وقيل : يضاجعها ويوليها ظهره . وقيل : يترك جماعها . ٣٨٦ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٥٩ _ حديث جابر وقيل : يجامعها ، ولا يكلمها . وقيل : من الهجر الإغلاظ في القول . وقيل : من الهجار، وهو الحبل الذي يربط به البعير؛ أي : أوثقوهن في البيوت ؛ قاله الطبري ، واستدل له ؛ ووهاه ابن العربي . ٩٥٩ - وعن جابر بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضيَ الله عنهما، قالَ: كانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَزَلَ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَفْظُ لِمُسْلِمٍ . (وَعَنْ جَابر بْنِ عَبْدِ اللهِ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: كانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ : إذا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبْرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَ : ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، واللّفْظُ لِمُسْلِم) . ولفظ البخاري : سمعت جابراً يقول : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها - أيْ: في قبلها، كما فسرته الرواية الأولى -، جاء الولد أحْوَل ، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ . واختلفت الروايات في سبب نزولها على ثلاثة أقوال : الأول : ما ذكره المصنف من رواية الشيخين : أنه في إتيان المرأة من ورائها في قبلها ، وأخرج هذا المعنى جماعة من المحدثين عن جابر وغيره ، واجتمع فيه ستة وثلاثون طريقاً ، صرَّح في بعضها : أنه لا يحل إلا في القبل ، وفي أكثرها الردّ على اليهود . ٣٨٧ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٠ ۔ حديث ابن عباس الثاني : أنها نزلت في حل إتيان دبر الزوجة ؛ أخرجه جماعة عن ابن عمر من اثني عشر طريقاً . الثالث : أنها نزلت في حل العزل عن الزوجة ؛ أخرجه أئمة من أهل الحديث عن ابن عباس ، وعن ابن عمر وعن ابن المسيب ، ولا يخفى أن ما في ((الصحيحين)) مقدّم على غيره ، فالراجح هو القول الأول . وابن عمر قد اختلفت عنه الرواية ، والقول بأنه أريد بها العزل لا يناسبه لفظ الآية هذا . وقد روي عن ابن الحنفية أن معنى قوله تعالى: ﴿أنى شئتم﴾، إذا شئتم فهو بيان للفظ ﴿أنى﴾ وأنه معنى : إذا ؛ فلا يدل على شيء مما ذكر أنه سبب النزول ، على أن إتيان الزوجة موكول إلى مشيئة الزوج . ٩٦٠ - وعن ابن عَبّاس رضي الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّمَ : (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قالَ : بِاسْمِ اللهِ، اللهمَّ جَنَّبْنَا الشيّطَانَ وَجَنِّبِ الشّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فإنه إِنْ يُقَدِّرْ بَيْنَهُمَا وَلَّدٌ في ذلك، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدَا)) . مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ . (وعن ابنِ عَبّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّمَ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذا أَرَادَ أَنْ يأْتِيَ أَهْلَهُ، قالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهمَّ جَنِّبْنَا الشيّطَانَ وَجَنِّب الشّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فإنه إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذلك، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَداً)). مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) : هذا لفظ مسلم ، والحديث دليل على أنه يكون القول قبل المباشرة عند الإرادة، وهذه الرواية تفسر رواية: ((لو أن ٣٨٨ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٠ - حديث ابن عباس أحدكم يقول حين يأتي أهله))، - أخرجها البخاري -؛ بأن المراد حين يريد ، وضمير ((جنبنا)) : للرجل وامرأته . وفي رواية الطبراني : ((جنبني وجنب ما رزقتني)) بالإفراد . وقوله : «لم يضره الشيطان أبداً)) : أي : لم يسلط عليه . قال القاضي عياض : نفي الضرر على جهة العموم في جميع أنواع الضرر، غير مراد ، وإن كان الظاهر العموم في جميع الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد ؛ وذلك لما ثبت في الحديث من أن: ((كل ابن آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم وابنها))؛ فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة ، مع أن ذلك سبب صراخه . قلت : هذا من القاضي مبني على عموم الضرر الديني والدنيوي . وقيل : ليس المراد إلا الديني ، وأنه يكون من جملة العباد الذين قال تعالى فيهم : ﴿إِن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الإسراء: ٦٥]، ويؤيد هذا أنه أخرج عبد الرزاق عن الحسن ؛ وفيه : فكان يرجى إن حملت به أن يكون ولداً صالحاً ، وهو مرسل ، ولكنه لا يقال من قبل الرأي . قال ابن دقيق العيد : يحتمل أنه لا يضره في دينه ، ولكن يلزم منه العصمة وليست إلا للأنبياء . وقد أجيب بأن العصمة في حق الأنبياء على جهة الوجوب ، وفي حق من دُعِيّ لأجله بهذا الدعاء على جهة الجواز؛ فلا يبعد أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمداً ، وإن لم يكن ذلك واجباً له . ٣٨٩ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦١ - حديث أبي هريرة وقيل : لم يضره لم يفتنه في دينه إلى الكفر ، وليس المراد عصمته عن المعصية . وقيل : لم يضره مشاركة الشيطان لأبيه في جماع أمه ، ويؤيده ما جاء عن مجاهد : أن الذي يجامع ، ولا يسمي ، يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه . قيل : ولعل هذا أقرب الأجوبة . قلت : إلا أنه لم يذكر من أخرجه عن مجاهد ، ثم هو مرسل ، ثم الحديث سيق لفائدة تحصل للولد ، ولا تحصل على هذا ، ولعله يقول : إن عدم مشاركة الشيطان لأبيه في جماع أمه فائدته عائدة على الولد أيضاً . وفي الحديث استحباب التسمية ، وبيان بركتها في كل حال ، وأن يعتصم بالله وذكره من الشيطان ، والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء . وفيه أن الشيطان لا يفارق ابن آدم في حال من الأحوال ، إلا إذا ذكر الله . ٩٦١ - وعن أَبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه عَنِ النّبيِ نَ ◌ّهِ قالَ: ((إذا دَعَا الرَّجُلُ امرأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تِجِيءَ فَبَاتَ غَضْبَانَ؛ لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ، حتّى تُصْبِحَ). مُتّفقٌ عَلَيْهِ ، واللّفْظُ للبُخَارِيِّ، وَلُسْلِم: ((كانَ الذي في السّمَاءِ سَاخطاً عَلَيْهَا ، حتّى يَرْضى عَنْهَا)). (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّه قال: ((إِذَا دَعَا الرجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ فَبَاتَ غَضْبَانَ؛ لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ، حتّى تُصْبِحَ))): أي: وترجع عن العصيان؛ ففي بعض ألفاظ البخاري: ((حتّى ترجع)» (متفق ٣٩٠ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦١ - حديث أبي هريرة عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: ((كان الّذي في السّمَاءِ سَاخطاً عَلَيْهَا، حتّى يَرْضى عَنْهَا))): الحديث إخبار بأنه يجب على المرأة إجابة زوجها ؛ أي : إذا دعاها للجماع؛ لأن قوله : ((إلى فراشه))، كناية عن الجماع؛ كما في قوله : (الولد للفراش)». ودليل الوجوب لعن الملائكة لها؛ إذْ لا يلعنون إلا عن أمر الله ، ولا يكون إلا عقوبة ، ولا عقوبة إلا على ترك واجب . وقوله : ((حتى تصبح)): دليل على وجوب الإجابة في الليل ، ولا مفهوم له؛ لأنه خرج ذكره مخرج الغالب ؛ وإلا فإنه يجب عليها إجابته نهاراً . وقد أخرج غير مقيد بالليل ابن خزيمة وابن حبان مرفوعاً : ((ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ، ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتّى يرجع ، والسكران حتّى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها، حتّى يرضى)). وإن كان هذا في سخطه مطلقاً ، ولو لعدم طاعتها في غير الجماع ، وليس فيه لعن ، إلا أن فيه وعيداً شديداً ، يدخل فيه عدم طاعتها له في جماعها من لیل ، أو نهار . وزاد البخاري في روايته في بدء الخلق: ((فبات غضبان عليها)) أي : زوجها، وقيل : هذه الزيادة يتجه وقوع اللعن عليها ؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها ، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنها لا تستحق اللعن . وفي قوله : ((لعنتها الملائكة)) دلالة على أن منع من عليه الحق عمن هو له ، وقد طلبه ، يوجب سخط الله تعالى على المانع ، سواء كان الحق في بدن ، أو مال . ٣٩١ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦١ - حديث أبي هريرة قيل : ويدل على أنه يجوز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه ، قبل أن يواقع المعصية ؛ فإذا واقعها دعي له بالتوبة والمغفرة . قال المصنف في ((الفتح)) بعد نقله لهذا عن المهلب : ليس هذا التقييد مستفاداً من الحديث ؛ بل من أدلة أخرى . والحق أن منع اللعن أراد به معناه اللغوي ، وهو الإبعاد من الرحمة ، وهذا لا يليق أن يدعى به على المسلم؛ بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية ، والذي أجازه أراد معناه العرفي ، وهو مطلق السب ، ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر . ولعن الملائكة لا يلزم منه جواز اللعن منا ؛ فإن التكليف مختلف ، انتهى كلامه . قلت : قول المهلب : إنه يلعن قبل وقوع المعصية للإرهاب ، كلام مردود ؛ فإنه لا يجوز لعنه قبل إيقاعه لها أصلاً؛ لأن سبب اللعن وقوعها منه ، فقبل وقوع السبب لا وجه لإيقاع المسبب . ثم إنه رتب في الحديث لعن الملائكة على إباء المرأة عن الإجابة ، وأحاديث : ((لعن الله شارب الخمر))، رتب فيها اللعن على وصف كونه شارباً، وقول الحافظ بأنه إن أريد معناه العرفي ، جاز، لا يخفى أنه غير مراد للشارع إلا المعنى اللغوي . والتحقيق أن الله تعالى أخبرنا أن الملائكة تلعن من ذكر ، وبأنه تعالى لعن شارب الخمر ، ولم يأمرنا بلعنه ؛ فإن ورد الأمر بلعنه وجب علينا الامتثال ولعنه ، ما لم تعلم توبته ، وندب لنا الدعاء له بالتوفيق للتوبة والاستغفار . ٣٩٢ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٢ - حديث ابن عمر وقد أخبر الله تعالى أن الملائكة تلعن من ذكر ، ومعلوم أنه عن أمر الله ، وأخبر أنهم يستغفرون لمن في الأرض ، وهو عام يشمل من يلعنونهم من أهل الإيمان ، وهم المرادون في الآية ، إذ المراد من عصاة أهل الإيمان ؛ لأنهم المحتاجون إلى الاستغفار، لا أنها مقيدة بقوله : ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا﴾ [غافر: ٧]، كما قيل : لأن التائب مغفور له . وإنما دعاؤهم له بالمغفرة تعبد وزيادة تنويه بشأن التائبين . وأما شمول عمومها للكفار فمعلوم أنه غير مراد ، وبهذا يعرف أن الملائكة قاموا بالأمرين كما أشرنا إليه . وفي الحديث رعاية الله لعبده ، ولعن من عصاه في قضاء شهوته منه ، وأي رعاية أعظم من رعاية الملك الكبير للعبد الحقير؟ فليكن لنعم مولاه ذاكراً ، ولأياديه شاكراً، ومن معاصيه محاذراً، ولهذه النكتة الشريفة من كلام رسول الله ◌َّةُ مذاكراً . ٩٦٢ - وعن ابنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ النّبيّ عليه الصلاةُ والسلامُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، والواشمةَ والْمُسْتَوْشِمَةَ. مُتّفقٌ عَلَيهِ . (وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن الواصلَة) : بالصاد المهملة (والمستوصلَةَ، والواشمَةَ) : بالشين المعجمة (والمُسْتَوْشمةَ . متفق عليه) . الواصلة : هي المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها ، سواء فعلته لنفسها ، أو لغيرها . ٣٩٣ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٢ - حديث ابن عمر والمستوصلة : التي تطلب فعل ذلك ، وزاد في ((الشرح)): ويفعل بها ، ولا يدل عليه اللفظ . والواشمة : فاعلة الوشم ، وهو أن تغرز إبرة ونحوها في ظهر كفها ، أو شفتها ، أو نحوهما من بدنها ، حتّى يسيل الدم ، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل والنورة فيخضر . والمستوشمة : الطالبة لذلك ، والحديث دليل على تحريم الأربعة الأشياء المذكورة في الحديث . فالوصل محرم للمرأة مطلقاً بشعر محرم ، أو غيره ، آدمي ، أو غيره ، سواء كانت المرأة ذات زينة ، أو لا ، مزوّجة ، أو غير مزوّجة . وللهادوية والشافعية خلاف وتفاصيل لا ينهض عليها دليل ؛ بل الأحاديث قاضية بالتحريم مطلقاً لوصل الشعر واستيصاله ، كما هي قاضية بتحريم الوشم وسؤاله ، ودل اللعن أن هذه المعاصي من الكبائر . هذا ، وقد علل الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله . ولا يقال : إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة ، وإن شملتہ فھو مخصوص بالإجماع ، وبأنه قد وقع في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ؛ بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب كما في قصة هند . فأما وصل الشعر بالحرير ونحوه من الخرق ، فقال القاضي عياض : اختلف العلماء في المسألة : ٣٩٤ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٣ - حديث جذامة بنت وهب فقال مالك والطبري وكثيرون ، أو قال الأكثرون : الوصل ممنوع بكل شيء ؛ سواء وصلته بصوف ، أو حرير ، أو خرق ، واحتجوا بحديث مسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئاً . وقال الليث بن سعد : النهي مختص بالوصل بالشعر ، ولا بأس بوصله بصوف ، أو خرق وغير ذلك . وقال بعضهم : يجوز بكل شيء ، وهو مروي عن عائشة ، ولا يصح عنها . قال القاضي : وأمّا ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر ، فليس بمنهي عنه ؛ لأنه ليس بوصل ، ولا لمعنى مقصود من الوصل ؛ وإنما هو للتجمل والتحسين . انتهى . ومراده من المعنى المناسب هو ما في ذلك من الخداع للزوج ، فما كان لونه مغايراً للون الشعر ، فلا خداع فيه . ٩٦٣ - وعن جُذَامَةَ بنْتِ وَهْبٍ رضي الله عنهَا قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ في أُنَاسِ، وهو يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَة، فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفارسَ ؛ فإذا هُمْ يغيلون أوْلادَهُمْ ؛ فلا يضُرُّ ذلكَ أَوْلادَهُمْ شَيْئاً)). ثم سألُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فقال رَسُولُ اللهِ عَظِ: «ذلك الْوَأْدُ الخَفِيُ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . (وعن جذامة بنت وهب رضي الله عنها) : بضم الجيم وذال معجمة ويروى بالدال المهملة ، قيل : وهو تصحيف ، هي أخت عكاشة بن محصن من أُمه ، هاجرت مع قومها ، وكانت تحت أنيس بن قتادة ؛ مصغر أنس (قالت : حَضَرْتُ ٣٩٥ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٣ - حديث جذامة بنت وهب رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في أُناسٍ ، وهو يقولُ: ((لقَد هَمَمْتُ أنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ) : بكسر الغين المعجمة فمثناة تحتية (فنَظرْتُ في الرُّومِ وفارسَ ؛ فإِذا هُمْ يُغيلُونَ أوْلادَهُمْ؛ فلا يضرُّ ذلكَ أَوْلادَهُمْ شَيْئًا)). ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله تَ له: ((ذلكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ)) . رواه مسلم). اشتمل الحديث على مسألتين : الأولى : الغيلة ، تقدم ضبطها ، ويقال لها : الغيل ، بفتح الغين مع فتح المثناة التحتية ، والغيال ، بكسر الغين ؛ المراد بها مجامعة الرجل امرأته وهي ترضع ، كما قاله مالك والأصمعي وغيرهما . وقيل : هي أن ترضع المرأة وهي حامل ، والأطباء يقولون : إن ذلك داء ، والعرب تكرهه وتتقيه ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد ذلك عليهم، وبيّن عدم الضرر الذي زعمه العرب والأطباء ؛ بأن فارس والروم تفعل ذلك ، ولا ضرر یحدث مع الأولاد . وقوله : ((فإذا هم يغيلون)) : من أغال يغيل . والمسألة الثانية : العزل ؛ وهو بفتح العين المهملة وسكون الزاي ، وهو أن ينزع بعد الإيلاج ؛ لينزل خارج الفرج . وهو يفعل لأحد أمرين : أما في حق الأمة ؛ فلئلا تحمل كراهة لمجيء الولد من الأمة ؛ لأنه مع ذلك يتعذر بيعها ، وأمّا في حق الحرة فكراهة ضرر الرضيع إن كان ، أو لئلا تحمل المرأة . وقوله في جواب سؤالهم عنه: ((أنه الوأد الخفي))، دال على تحريمه ؛ لأن الواد دفن البنت حية . ٣٩٦ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٣ - حديث جذامة بنت وهب وبالتحريم جزم ابن حزم محتجاً بحديث الكتاب هذا . وقال الجمهور: يجوز عن الحرة بإذنها ، وعن الأمة السرية بغير إذنها ، ولهم خلاف في الأمة المزوّجة بحرّ . قالوا : وحديث الكتاب معارض بحديثين : الأول : عن جابر قال : كانت لنا جوار، وكنا نعزل ، فقالت اليهود : تلك الموؤودة الصغرى ، فسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال : ((كذبت اليهود، ولو أراد الله خلقه لم تستطع ردّه))، أخرجه النسائي والترمذي وصححه . والثاني : أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة نحوه ، قال الطحاوي : والجمع بين الأحاديث ، بحمل النهي في حديث جذامة على التنزيه . ورجح ابن حزم حديث جذامة ، وأن النهي فيه للتحريم بأن حديث غيرها مرجح لأصل الإباحة ، وحديثها مانع فمن ادّعى أنه أبيح بعد المنع فعليه البيان . ونوزع ابن حزم في دلالة قوله عليه الصلاة والسلام: ((ذلك الوأد الخفي)) على الصراحة بالتحريم؛ لأن التحريم للوأد المحقق الذي هو قطع حياة محققة ؛ والعزل ، وإن شبهه عليه الصلاة والسلام به ، فإنَّما هو قطع لما يؤدي إلى الحياة ، والمشبه دون المشبه به . وإنما سماه وأداً لما تعلق به من قصد منع الحمل ، وأمّا علة النهي عن العزل فالأحاديث دالة على أن وجهه أنه معاندة للقدر ، وهو دال على عدم التفرقة بين الحرة والأمة . ٣٩٧ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٤ - حديث أبي سعيد الخدري فائدة: معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح ، يتفرع جوازه وعدمه على الخلاف في العزل ، ومن أجازه أجاز المعالجة ، ومن حرّمه حرّم هذا بالأولى . ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله ، وقد أفتى بعض الشافعية بالمنع ، وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقاً . ٩٦٤ - وعن أبي سَعِيد الخدْريِّ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ لي جاريةً وأَنَا أعْزِلُ عَنْهَا وَأنا أكْرَهُ أنْ تَحْمَلَ ، وَأَنَا أُريدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وإن الْيَهُودَ تَحَدَثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْؤُودة الْصُّغْرَى؟ قَالَ: ((كَذَبَت الْيَهُودُ؛ لَوْ أَرَادَ الله أَنْ يَخْلُقَهُ، مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنّسَائِيِ والطّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . (وعن أبي سَعِيد الخدْريِّ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رسُولَ الله! إنَّ لي جاريةً وأَنَا أعْزِلُ عَنْهَا وَأَنا أكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وإن الْيَهُودَ تَحَدَثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْؤُودةِ الْصُّغْرَى؟ قَالَ: ((كَذَبَتِ الْيَهُودُ؛ لَوْ أَرَادَ الله أنْ يَخْلُقَهُ، مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَاللّفْظُ لَهُ وَالنّسَائِي والطّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ) . الحديث قد عارض حديث النهي ، وتسميته عليه الصلاة والسلام العزل الواد الخفي ، وفي هذا كذب اليهود في تسميته الموؤودة الصغرى . وقد جمع بينهما بأن حديث النهي حمل على التنزيه ، وتكذيب اليهود ؛ لأنهم أرادوا التحريم الحقيقي . ٣٩٨ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٥ - حديث جابر وقوله : ((لو أراد الله أن يخلقه ... )) إلى آخره؛ معناه أنه تعالى إذا قدّر خلق نفس ؛ فلا بد من خلقها وأنه يسبقكم الماء ؛ فلا تقدرون على دفعه ، ولا ينفعكم الحرص على ذلك ؛ فقد يسبق الماء من غير شعور العازل لتمام ما قدّره الله . وقد أخرج أحمد والبزار من حديث أنس ، وصححه ابن حبان : أن رجلاً سأل عن العزل ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة ، لأخرج الله منها ولداً))، وله شاهدان في ((الكبير)) للطبراني عن ابن عباس ، وفي ((الأوسط)) له عن ابن مسعود . ٩٦٥ - وعن جابر رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كُنّا نَعْزِلُ عَلى عَهْدِ رَسُول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّمَّ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ ، ولو كان شَيْئاً يُنْهَى عَنْهُ ، لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمُسْلِم: فَبَلَغَ ذلكَ نِبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ . (وعن جابر رضي الله عنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ينزل ، ولو كان شيئاً يُنْهى عنه ، لنهانا عنه القرآن . متفق عليه) : إلا أن قوله : لو كان شيئاً يُنْهى عنه إلى آخره ، لم يذكره البخاري وإنما رواه مسلم من كلام سفيان أحد رواته ، وظاهره أنه قاله استنباطاً . قال المصنف في ((الفتح)) : تتبعت المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة . اهـ . وقد وقع لصاحب ((العمدة)) مثل ما وقع للمصنف هنا ؛ فجعل الزيادة من الحديث . ٣٩٩ ٨ - كتاب النكاح ٢ - باب عشرة النساء ٩٦٦ حديث أنس وشرحها ابن دقيق العيد ، واستغرب استدلال جابر بتقرير الله لهم (ولمسلم) : أي : عن جابر (فبلغ ذلك نبيَّ الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينهنا عنه). فدل تقريره عليه الصلاة والسلام لهم على جوازه ، وقد قيل : إنه أراد جابر بالقرآن ما يقرأ ، أعم من المتعبد بتلاوته ، أو غيره مما يوحي إليه ؛ فكأنه يقول : فعلنا في زمن التشريع ، ولو كان حراماً لم نقر عليه ، قيل : فيزول استغراب ابن دقيق العيد إلا أنه لا بد من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم فعلوه . والحديث دليل على جواز العزل ، ولا ينافيه كراهة التنزيه كما دلّ له أحاديث النھي . ٩٦٦ - وعن أَنَس : أَنَّ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ كانَ يَطُوفُ عَلى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ واحِدٍ. أَخْرَجَاهُ واللّفْظُ لِمُسْلِمٍ . (وَعَنْ أَنَس : أَنَّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم كانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ واحِدٍ . أَخْرَ جَاهُ واللّفْظُ لِمُسْلِم) . تقدم الكلام عليه في باب الغسل ، واستدل به على أنه لم يكن القسم بين نسائه عليه الصلاة والسلام عليه واجباً . وقال ابن العربي : إنه كان للنبي عليه الصلاة والسلام ساعة من النهار لا يجب عليه فيها القسم ، وهي بعد العصر؛ فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب . وكأنه أخذه من حديث عائشة الذي أخرجه البخاري : أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن . ٤٠٠