النص المفهرس

صفحات 281-300

٧ - كتاب البيوع
٢٠ - باب الفرائض
٩٠٢ - حديث عمر بن الخطاب
ميراث له من عقله ، ولا من ماله ، قضى بذلك عمر بن الخطاب وعليٌّ وشريح
وغيرهم من قضاة المسلمين .
٩٠٢ - وَعَنْ عُمَرَ بن الخطابِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّى
الله عليه وآله وسلَّمَ يقولُ: ((ما أَحْرَزَ الوَالِدُ، أو الوَلَدُ ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ)).
رَوَاهُ أَبُو داودَ والنسائي وابنُ ماجَهْ ، وصحّحَهُ ابنُ المديني وابنُ عَبْدِ البر .
(وَعَنْ عُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ
عليه وآله وسلَّمَ يقولُ: ((ما أَحْرَزَ الوَالِدُ، أو الوَلَدُ ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ)).
رَوَاهُ أَبُو داودَ والنسائي وابنُ ماجَهْ ، وصحّحَهُ ابنُ المديني وابنُ عَبْدِ البر).
المراد بإحراز الوالد ، أو الولد ، أن ما صار مستحقاً لهما من الحقوق ، فإنه
يكون للعصبة ميراثاً ، والحديث فيه قصة .
ولفظه في ((السنن)) : أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة ، فولدت له ثلاثة
غلمة ، فماتتْ أمهم ، فورثوها رباعها وولاء مواليها؛ وكان عمرو بن العاص
عصبة بنيها ، فأخرجهم إلى الشام ، فماتوا ، فقدم عمرو بن العاص ، ومات
مولى لها ، وترك مالاً ، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب ، فقال عمر : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أحرز ... )) الحديث ، قال : فكتب له
كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر.
والحدیث دلیل علی أن الولاء لا یورث ، وفيه خلاف .
وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا أعتق رجل عبداً، ثم مات ذلك الرجل ، وترك
أخوين ، أو ابنين ، ثم مات أحد الابنين ، وترك ابناً ، أو أحد الأخوين ، وترك ابناً.
٢٨١

٧ - كتاب البيوع
٢٠ - باب الفرائض
٩٠٣ و٩٠٤ - حديثا ابن عمر وأنس
فعلى القول بالتوريث ، ميراثه بين الابن وابن الابن ، أو الأخ وابن الأخ .
وعلى القول بعدمه ، يكون للابن وحده .
٩٠٣ - وعن عبْدِ الله بن عُمَر قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّمَ: ((الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسبِ؛ لا يباعُ ، ولا يُوهَبُ» . رَوَاهُ الحاكِمُ مِنْ
طريقِ الشافعيِّ عَنْ محمدٍ بن الحسَنِ عَنْ أبي يُوسُفَ ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ ،
وأَعَلَّهُ البَيْهَقِيُّ .
(وَعَنْ عِبْدِ الله بن عُمَر قالَ : قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم :
((الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسبِ؛ لا يباعُ، ولا يُوهَبُ)) . رَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ طريق
الشافعيِّ عَنْ محمد بن الحسَنِ عَنْ أبي يُوسُفَ ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ، وأَعَلَّهُ
البَيْهَقِيُّ) .
وللعلماء كلام كثير في طرق الحديث وصحته وعدمها ، وقد تقدّم في كتاب
البيع ، ودل على أن الولاء لا يكتسب ببيع ، ولا هبة ، ويقاس عليهما سائر
التمليكات من النذر والوصية ؛ لأنه قد جعله كالنسب ، والنسب لا ينتقل
بعوض ، ولا بغیر عوض .
٩٠٤ - وعن أبي قِلابَةَ عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسول الله صلَّى
الله عليه وآله وسلَّمَ: ((أَفْرِضُكم زَيِّدُ بنُ ثابتٍ». أَخرجَهُ أَحْمَدُ والأربعةُ سوى
أبي داودَ ، وصحّحَهُ الترمذي وابن حِبّان والحَاكِمُ ، وَأُعِلَّ بالإِرْسَالِ .
(وَعَنْ أَبي قِلابَةَ) : بكسر القاف وتخفيف اللام بعد ألفه موحدة ، تابعي
جليل (عَنْ أَنَس رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله
٢٨٢

٧ - كتاب البيوع
٢٠ - باب الفرائض
٩٠٤ ۔ حديث أنس
وسلم: ((أَفْرِضُكم زَيِّدُ بنُ ثابتٍ)). أَخرِجَهُ أَحْمَدُ والأربعةُ سوى أبي داودَ ،
وصحّحَهُ الترمذي وابن حِبّان والحاكِمُ ، وَأُعِلَّ بالإرْسَالِ) :
بأن أبا قلابة لم يسمع هذا الحديث من أنس ، وإن كان سماعه لغيره من
الأحاديث عن أنس ثابتاً .
وهذا الذي ذكر قطعة من الحديث ؛ فإنه حديث طويل فيه ذكر سبعة من
الصحابة ، يختص كل منهم بخصلة خير، فذكر المصنف منه ما له تعلق بباب
الفرائض ؛ لأنه شهادة لزيد بن ثابت بأنه أعلم المخاطبين بالمواريث ، فيؤخذ منه
أنه يرجع إليه عند الاختلاف ، واعتمده الشافعي في الفرائض ، ورجحه على
غيره .
٢٨٣

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٥ - حديث ابن عمر
٢١ - باب الوصايا
الوصايا : جمع وصية ؛ كهدايا وهدية ، وهي شرعاً: عهد خاص يضاف إلى
ما بعد الموت .
٩٠٥ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا: أَنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّمَ قال: ((مَا حَقُّ امرئٍ مُسلم لهُ شيء يريد أن يُوصِيَ فيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْن
إلا وَوَصِيّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) . متّفقٌ عَلَيْه .
(عَنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا: أَنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ
قال: «مَا حَقُّ امرئٍ مُسلم لهُ شيءٌ يريد أن يُوصِيَ فيهِ ، يَبيتُ لَيْلَتَيْنِ إلا
وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) . متفقٌ عَلَيْهِ) .
كلمة ((ما)): نافية بمعنى ليس، و ((حق)): اسمها، وخبرها ما بعد ((إلا))،
والواو زائدة في الخبر ؛ لوقوع الفصل بإلا .
قال الشافعي : معناه ما الحزم والاحتياط للمسلم ، إلا أن تكون وصيته مكتوبة
عنده ، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه ؛ لأنه لا يدري متى تأتيه منيته ،
فتحول بينه وبین ما یرید من ذلك .
وقال غيره : الحق لغة : الشيء الثابت ، ويطلق شرعاً على ما يثبت به الحكم،
والحكم الثابت أعم من أن يكون واجباً ، أو مندوباً، ويطلق على المباح بقلة ؛ فإن
اقترن به : على ، ونحوه ، كان ظاهراً في الوجوب ، وإلا فهو على الاحتمال .
وفي قوله : (يريد أن يوصي)): ما يدل على أن الوصية ليست بواجبة عليه ،
وإنما ذلك عند إرادته .
٢٨٤

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٥ - حديث ابن عمر
وقد أجمع المسلمون على الأمر بها ، وإنما اختلفوا هل هي واجبة أم لا؟ .
فذهب الجماهير إلى أنها مندوبة .
وذهب داود وأهل الظاهر إلى وجوبها .
وحكي عن الشافعي في القديم، وادعى ابن عبد البر الإجماع على عدم
وجوبها ، مستدلاً من حيث المعنى بأنه لو لم يوص ، لقسم جميع ماله بين ورثته
بالإجماع ، فلو كانت الوصية واجبة ؛ لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية .
والأقرب ما ذهب إليه الهادوية ، وأبو ثور من وجوبها على من عليه حق
شرعي ، يخشى أن يضيع إن لم يوص به ، كوديعة ودين لله تعالى، أو لآدمي .
ومحل الوجوب فيمن عليه حق ومعه مال ، ولم يمكنه تخليصه ، إلا إذا
أوصى به ، وما انتفى فيه واحد من ذلك ؛ فلا وجوب .
وقوله : ((ليلتين)): للتقريب لا للتحديد ، وإلا ؛ فقد روي ثلاث ليال .
وقال الطيبي : في تخصيص الليلتين والثلاث تسامح في إرادة المبالغة ؛ أي :
لا ينبغي أن يبيت زماناً ، وقد سامحناه في الليلتين والثلاث؛ فلا ينبغي أن
يتجاوز ذلك .
وروى مسلم عن ابن عمر راوي الحديث أنه قال : ولم أبت ليلة ، إلا ووصيتي
مكتوبة عندي .
وأما ما أخرجه ابن المنذر بسند صحيح ، عن نافع : أنه قيل لابن عمر في
مرض موته : ألا توصي؟ قال : أمَّا مالي ، فالله أعلم ما كنت أصنع فيه ، فيجمع
٢٨٥

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٥ - حديث ابن عمر
بينه وبين ما قبله بأنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها وينجز ما كان يوصي به ،
حتّى وفد عليه الموت ، ولم يكن له شيء يوصي به .
وفي قوله : أما مالي ، فالله أعلم ما كنت أصنع فيه ، ما يدل لهذا الجمع .
واستدل بقوله : ((مكتوبة عنده)): على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ،
وإن لم يقترن بشهادة .
وقال بعض أئمة الشافعية : إن ذلك خاص بالوصية ، وإنه يجوز الاعتماد
على الخط فيها من دون شهادة ؛ لثبوت الخبر فيها ؛ ولأنّ الوصية لما أمر الشارع
بها - وهي تكون مما يلزم من حقوق ولوازم -، كان حقها أن تجدد في الأوقات ،
واستصحاب الإشهاد في كل لازم يريد أن يتخلص منه ؛ خشية مفاجأة الأجل ،
متعسر ؛ بل متعذر في بعض الأوقات ، فيلزم منه عدم وجود الوصية أو شرعيتها
بالكتابة ، من دون شهادة؛ إذْ لا فائدة في ذلك ، وقد ثبت الأمر المذكور في
الحديث بها فدل على قبولها من غير شهادة .
وقال الجماهير : المراد : مكتوبة بشرطها ، وهو الشهادة ، واستدلوا بقوله تعالى :
﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ [المائدة: ١٠٦]؛ فإنه دال على اعتبار
الإشهاد في الوصية .
وأجيب بأنه لا يلزم من ذكر الإشهاد في الآية أنها لا تصح الوصية إلا به .
والتحقيق أن المعتبر معرفة الخط ؛ فإذا عرف خط الموصي ، عمل به ، ومثله
خط الحاكم، وعليه عمل الناس قديماً وحديثاً .
٢٨٦

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٥ - حديث ابن عمر
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث الكتب ، يدعو فيها
العباد إلى الله تعالى ، وتقوم عليهم الحجة بذلك ، ولم يزل الناس يكتب بعضهم
إلى بعض في المهمات ، من الدينيات والدنيويات ويعملون بها ، وعليه العمل
بالوجادة ، کل ذلك من دون إشهاد .
والحديث دليل على الإيصاء بشيء يتعلق بالحقوق ، ونحوها ؛ لقوله: ((له
شيء يريد أن يوصي)) .
وأما كتب الشهادتين ونحوهما مما جرت به عادة الناس ، فلا يعرف فيه
حديث مرفوع ؛ وإنما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن أنس موقوفاً قال : كانوا
يكتبون في صدور وصاياهم :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به فلان بن فلان ، أنه يشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا
ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ،
ويصلحوا ذات بينهم ، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين ، وأوصاهم بما أوصى
به إبراهيم بنيه ويعقوب : ﴿إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم
مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢] .
وضمير كانوا عائد إلى الصحابة ؛ إذ المخبر صحابي ..
واختلف العلماء؛ هل أوصى رسول الله فيه ، أو لم يوص؟ لاختلاف
الروايات في ذلك .
ففي البخاري عن ابن أبي أَوْفَى : أنه لم يوص؛ قالوا: لأنه لم يترك مالاً ،
٢٨٧

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٦ - حديث سعد بن أبي وقاص
وأمّا الأرض ، فقد كان سَبَّلَهَا ، وأمّا السلاح والبغلة ، فقد كان أخبر أنها لا
تورث ؛ كما ذكره النووي .
وفي ((المغازي)) لابن إسحاق: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص عند
موته إلا بثلاث ، لكل من الدارسين والرهاويين والأشعريين بجاد مائة وسق من
خيبر ، وألا يترك في جزيرة العرب دينان ، وأن ينفذ بعث أسامة .
وأخرج مسلم من حديث ابن عباس أوصى
﴿ بثلاث: ((أجيزوا الوفد
بمثل ما كنت أجيزهم ... )) الحديث .
وفي حديث ابن أبي أوفى : أوصى بكتاب الله .
وفي حديث أنس عند النسائي ، وأحمد وابن سعد: كانت وصيته
حين حضره الموت: ((الصلاة ، وما ملكت أيمانكم)).
وقد ثبتت وصيته بالأنصار وبأهل بيته ، ولكنها ليست عند الموت ، وروي
غير ذلك .
وقد ثبت أنه ◌َّةٍ أراد في مرضه أن يكتب كتاباً ، وهو وصيته للأمة ، إلا أنه
حيل بينه وبينه ؛ كما أخرجه البخاري .
٩٠٦ - وعن سَعْدِ بْنِ أَبي وقاص قالَ: قُلْتُ: يا رسولَ الله! أَنا ذو مال،
ولا يرثُني إلا ابنَةٌ لي واحدةٌ، أَفَتَصَدَّقِ بِثُلُفَيْ مالي؟ قالَ: ((لا)). قُلْتُ:
أَفَأَتَصَدَّقُ بشطر مالي؟ قالَ ((لا)). قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بثلثه؟ قالَ: ((الثُّلثُ؛
والقُّلثُ كثيرٌ ؛ إنكَ أَنْ تَذَرَ ورِثَتَكَ أَغْنياءَ ، خَيَرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عالةً يَتَكَفَّفُونَ
الناس)) . مُتّفقٌ عَلَيْهِ .
٢٨٨

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٦ - حديث سعد بن أبي وقاص
(وعن سعد بن أبي وقاص قال: قلتُ: يا رسول الله ! أنا ذو مال) : وقع
في رواية : كثير (ولا يَرِثُني إلا ابنةٌ لي واحدةٌ ، أفأتصدَّقُ بِثُلُثَيْ مالي؟ قال:
((لا)). قلت: أفأتصدقُ بشَطْر مالي؟ قال: ((لا)). قلتُ: أفأتصدقُ بثلثه؟ قال :
((الغُلثُ؛ والثُّلُثُ كثيرٌ؛ إنّك أنْ): يروى بفتح الهمزة وكسرها ؛ فالفتح على
تقدير لام التعليل ، والكسر على أنها شرطية ، وجوابه : خير، على تقدير : فهو
خير (تَذْر ورَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِن أَنْ تَذَرَهُمْ عالَةً) : جمع عائل ؛ هو الفقير
(يَتَكَفّفُون) : يسألون (النّاسَ))): بأكفهم (متفق عليه) .
اختلف متى وقع هذا الحكم؟ فقيل : في حجة الوداع بمكة ؛ فإنه مرض
سعد فعاده ◌َ ، فذكر ذلك ، وهو صريح في رواية الزهري .
وقيل : في فتح مكة ؛ أخرجه الترمذي عن ابن عيينة ، واتفق الحفاظ أنه
وهم ، وأن الأول هو الصحيح ، وقيل : وقع ذلك في المرتين معاً .
وأخذ من مفهوم قوله : ((كثير))، أنه لا يوصي من مال قليل ؛ روي هذا عن
علي وابن عباس وعائشة .
وقوله : لا يرثني إلا ابنة لي ؛ أي : لا يرثني من الأولاد؛ وإلا فإن سعداً كان
من بني زهرة ، وهم عصبته ، وكان هذا قبل أن يولد له الذكور؛ وإلا فإنه ذكر
الواقدي : أنه ولد لسعد بعد ذلك أربعة بنين ، وقيل : أكثر من عشرة ، ومن
البنات ثنتا عشرة بنتاً .
وقوله : أفأتصدق؟ : يحتمل أنه استأذنه في تنجيز ذلك في الحال ، أو أراد بعد
الموت ، إلا أنه في رواية بلفظ : أوصي ، وهي نص في الثاني ، فيحمل الأول عليه .
٢٨٩

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٦ ۔ حدیث سعد بن أبي وقاص
وقوله : بشطر مالي : أراد به النصف .
وقوله : ((والثلث كثير)) ؛ يروى بالمثلثة وبالموحدة ؛ على أنه شك من الراوي ،
وقع ذلك في البخاري ، ومثله وقع في النسائي ، وأكثر الروايات بالمثلثة .
ووصف الثلث بالكثرة ، بالنسبة إلى ما دونه . وفي فائدة وصفه بذلك
احتمالان :
الأول : بيان أن الأولى الاقتصار عليه من غير زيادة ؛ وهذا هو المتبادر، وفهمه
ابن عباس ، فقال : وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية .
والثاني : بيان أن التصدق بالثلث ، هو الأكمل ؛ أي : كثير أجره ، ويكون من
الوصف بحال المتعلق .
وفي الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث ، لمن له وارث ، وعلى
هذا استقر الإجماع .
وإنما اختلفوا هل يستحب الثلث ، أو أقل؟
فذهب ابن عباس والشافعي وجماعة إلى أن المستحب ما دون الثلث ؛
لقوله : ((والثلث كثير))، قال قتادة: أوصى أبو بكر بالخمس، وأوصى عمر
بالربع ، والخمس أحب إليّ .
وذهب آخرون إلى أن المستحب الثلث ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
((إن الله جعل لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة في حسناتكم))، وسيأتي
قريباً أنه حديث ضعيف .
٢٩٠

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٦ - حديث سعد بن أبي وقاص
والحديث ؛ ورد فيمن له وارث ، فأما من لا وارث له ، فذهب مالك إلى أنه
مثل من له وارث ؛ فلا يستحب له الزيادة على الثلث .
وأجازت الهادوية والحنفية له الوصية بالمال كله ؛ وهو قول ابن مسعود ؛ فلو
أجاز الوارث الوصية بأكثر من الثلث ، نفذت ؛ لإسقاطهم حقهم ، وإلى هذا
ذهب الجمهور ، وخالفت الظاهرية والمزني .
وسيأتي في حديث ابن عباس: ((إلا أن يشاء الورثة))، وأنه حسن يعمل
به .
نعم ، فلو رجع الورثة عن الإجازة ، فذهب جماعة إلى أنه لا رجوع لهم في
حياة الموصي ، ولا بعد وفاته .
وقيل : إن رجعوا بعد وفاته ؛ فلا يصح ؛ لأن الحق قد انقطع بالموت ، بخلاف
حال الحياة ؛ فإنه يتجدد لهم الحق .
وسبب الخلاف الاختلاف في المفهوم من قوله ﴿ ﴿: ((إنك أن تذر ... ))
إلى آخره ؛ هل يفهم منه علة المنع من الوصية بأكثر من الثلث ، وأن السبب في
ذلك رعاية حق الوارث ، وأنه إذا انتفى ذلك ، انتفى الحكم بالمنع؟
أو أن العلة لا تتعدى الحكم ، أو يجعل المسلمون بمنزلة الورثة ، كما هو أحد
قولي الشافعي؟ .
والأظهر أن العلة متعدية ، وأنه ينتفي الحكم في حق من ليس له وارث
معين .
٢٩١

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا ٩٠٧ و٩٠٨ - حديثا عائشة وأبي أمامة
٩٠٧ - وعن عائشَةَ رضيَ اللهُ عنها: أَنّ رَجُلاً أَتى النبيَّ ◌َ﴿ِ، فَقَالَ : يَا
رسولَ الله! إن أمي اقْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَم تُوص ، وَأَظْنُهَا لَوْ تَكَلِّمَتْ، تَصَدَّقَتْ،
أَفَلَهَا أَجْرٌ ، إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ : (نَعَمْ)). مُتّفَقٌ عَلَيْهِ ، واللّفْظُ لمسْلِم .
(وعن عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً): جاء مبيناً أنه سعد بن عبادة (أتى
النبي ◌َّةٍ، فقال: يا رسول الله! إن أمي افْتُلِتَتْ): بضم المثناة بعد الفاء الساكنة
وكسر اللام (نَفْسُها) : أخذت فلتة (ولم توص ، وأظنّها لو تَكَلّمَتْ، تصَدَّقَتْ،
أَفَلَهَا أَجرٌ ، إن تَصَدَّقْتُ عنها؟ قال: ((نَعَمْ)). متفق عليه واللفظ لمسلم) .
في الحديث دليل على أن الصدقة من الولد تلحق الميت ، ولا يعارضه قوله
تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩]؛ لثبوت حديث: (إن
أولا دکم من کسبكم)) ، ونحوه ، فولده من سعيه ، وثبوت : «أو ولد صالح يدعو
له))، وقد قدمنا الكلام في ذلك في آخر كتاب الجنائز .
٩٠٨ - وعن أَبي أُمامةَ الْباهليِّ رضي اللهُ عنه قالَ: سَمِعْتُ رسول الله
: يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حق حَقّهُ؛ فلا وصيّةَ لوارث)) . رَوَاهُ
أَحْمدُ والأربعةُ إلا النسائيَّ، وحسّنَهُ أَحمَدُ والترمذيُّ ، وَقَوَّاهُ ابنُ خُزيمةَ وَابنُ
الْجَارود ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حديث ابنِ عَبّاسٍ وَزَادَ في آخرِهِ: ((إِلا أَنْ
يَشَاءَ الوَرَثَةُ)) . وإِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
(وَعَنْ أَبِي أُمامةَ الْباهليِّ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رسول الله
يَقُولُ: ((إنَّ اللهَ قَدْ أَعْطِى كُلَّ ذي حق حَقّهُ؛ فلا وصيّةَ لِوارثٍ)). رَوَاهُ أَحْمدُ
والأربعةُ إلا النسائيَّ، وحسّنَهُ أَحمَدُ والترمذيُّ ، وَقَوَّاهُ ابْنُ خُزيمةَ وَابنُ
٢٩٢

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٨ - حديث أبي أمامة
الْجَارودِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حديث ابنِ عَبّاسٍ ، وَزَادَ في آخره: ((إلا أَنْ
يَشَاءَ الوَرَثَةُ)). وإسْنَادُهُ حَسَنٌ) .
وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي .
وعن أنس عند ابن ماجه ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند
الدارقطني .
وعن جابر عنده أيضاً وقال : الصواب إرساله .
وعن علي عند ابن أبي شيبة . ولا يخلو إسناد كل واحد منها عن مقال ،
لكن مجموعها ينهض على العمل به .
بل جزم الشافعي في ((الأم)) أن هذا المتن متواتر؛ فإنه قال : إنه نقل كافة
عن كافة ، وهو أقوى من نقل واحد .
قلت : الأقرب وجوب العمل به ؛ لتعدد طرقه ، ولما قاله الشافعي ، وإن نازع
في تواتره الفخر الرازي ، ولا يضر ذلك بثبوته ؛ فإنه متلقى بالقبول من الأمة
كما عرف .
وقد ترجم له البخاري ، فقال : باب لا وصية لوارث ، وكأنه لم يثبت على
شرطه ؛ فلم يخرجه ، ولكنه أخرج بعده عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس
موقوفاً في تفسير الآية ، وله حكم المرفوع .
والحديث دليل على منع الوصية للوارث ، وهو قول الجماهير من العلماء .
وذهب الهادي وجماعة إلى جوازها ، مستدلين بقوله تعالى: ﴿كُتب عليكم
٢٩٣

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٨ - حديث أبي أمامة
إذا حضر أحدكم الموتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، قالوا: ونسخ الوجوب لا ينافي بقاء
الجواز .
قلنا : نعم ، لو لم يرد هذا الحديث ؛ فإنه ناف لجوازها ؛ إذ وجوبها قد علم
نسخه من آية المواريث ، كما قال ابن عباس : كان المال للولد ، والوصية للوالدين ،
فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل
للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن والربع ، وللزوج الشطر
والربع .
وقوله : ((إلا أن يشاء الورثة))؛ دل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوارث، إن
أجازها الورثة ، وتقدم الكلام في إجازة الورثة ما زاد على الثلث هل ينفذ بها ، أو
لا؟ وأن الظاهرية ذهبت إلى أنه لا أثر لإجازتهم ، والظاهر معهم؛ لأنه صلى الله
عليه وآله وسلم لما نهى عن الوصية للوارث، قيدها بقوله: «إلا أن يشاء الورثة».
وأطلق لما منع عن الوصية بالزائد على الثلث ، وليس لنا تقييد ما أطلقه .
ومن قيد هنالك ، قال: إنه يؤخذ القيد من التعليل بقوله: ((إنك أن تذر ... ))
إلخ))؛ فإنه دل على أن المنع من الزيادة على الثلث كان مراعاة لحق الورثة ؛ فإن
أجازوا ، سقط حقهم ، ولا يخلو عن قوة ، هذا في الوصية للوارث.
واختلفوا إذا أقرّ المريض للوارث بشيء من ماله ؛ فأجازه الأوزاعي وجماعة
مطلقاً .
وقال أحمد : لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقاً؛ واحتج بأنه لا يؤمن بعد
المنع من الوصية لوارثه أن يجعلها إقراراً .
٢٩٤

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٩ - حديث معاذ
واحتج الأول بما يتضمن الجواب عن هذه الحجة ، فقال : إن التهمة في حق
المحتضر بعيدة ، وبأنه وقع الاتفاق أنه لو أقر بوارث آخر ، صح إقراره ، مع أنه
يتضمن الإقرار بالمال ، وبأن مدار الأحكام على الظاهر ؛ فلا يترك إقراره للظن
المحتمل ؛ فإن أمره إلى الله .
قلت : وهذا القول أقوى دليلاً .
واستثنى مالك ما إذا أقر لبنته ، ومعها من يشاركها من غير الولد ، كابن
العم ؛ قال : لأنه يتهم في أنه يزيد لابنته ، وينقص ابن العم .
وكذلك استثنى ما إذا أقر لزوجته ، المعروف بمحبته لها وميله إليها ، وكان
بينه وبين ولده من غيرها تباعد ، لا سيما إذا كان له منها ولد في تلك الحال .
قلت : والأحسن ما قيل عن بعض المالكية ، واختاره الروياني من الشافعية :
أن مدار الأمر على التهمة وعدمها ؛ فإن فقدت ، جاز، وإلا فلا ، وهي تعرف
بقرائن الأحوال وغيرها ، وعن بعض الفقهاء : أنه لا يصح إقراره إلا للزوجة
بمهرها .
٩٠٩ - وعن مُعَاذِ بن جَبَل رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رسول الله صلَّى اللهُ
عليه وآله وسلَّمَ: ((إن الله تَصَّدَّقَ عَلَيْكُمْ بثلثِ أَموالكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُم ؛ زيادة
في حَسَنَاتِكُمْ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي، وَأَخْرجهُ أَحْمَدُ والبَزَّارُ مِنْ حَديثِ أَبي
الدَّرْداءِ، وابنُ مَاجَهْ مِنْ حديثِ أَبي هُريرةَ ، وكلها ضَعِيفةٌ ؛ لكنْ قَدْ يُقوِّي
بَعْضُها بَعْضاً .
(وَعَنْ مُعَاذِ بِن جَبَل رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صلى الله عليه
٢٩٥

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٩ - حديث معاذ
وآله وسلم: ((إن الله تَصَدَّقَ عَلَيْكمْ بثلثِ أَموالكُمْ عِنْدَ وَفاتِكُم ؛ زيادة في
حَسَنَاتِكُمْ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي، وَأَخْرِجَهُ أَحْمَدُ والبَزَّارُ مِنْ حَديثِ أَبي
الدَّرْداءِ، وابنُ مَاجَهْ مِنْ حديثٍ أَبِي هُريرةَ ، وكلها ضَعِيفٌ ؛ لكنْ قَدْ يُقوِّي
بَعْضُها بَعْضاً) .
وذلك ؛ لأن في إسناده إسماعيل بن عياش، وشيخه عتبة بن حميد ،
وهما ضعيفان ، وإنْ كان لهم في رواية إسماعيل ، تفصيل معروف .
والحديث دليل على شرعية الوصية بالثلث ، وأنه لا يمنع منه الميت .
وظاهره الإطلاق في حق من له مال كثير ، ومن قل ماله ، وسواء كانت
لوارث ، أو غيره .
ولكن يقيده ما سلف من الأحاديث التي هي أصح منه ؛ فلا تنفذ للوارث ،
وإليه ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم والمؤيد بالله ، وروي عن زيد بن علي .
وذهبت الهادوية إلى نفوذها للوارث ، وادعى فيه إجماع أهل البيت ، ولا
یصح هذا .
واعلم أن قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء: ١١]،
يقتضي ظاهره أنه يخرج الدين والوصية من تركة الميت على سواء ، فتشارك
الوصية الدين إذا استغرق المال .
وقد اتفق العلماء على أنه يقدّم إخراج الدين على الوصية ؛ لما أخرجه أحمد
والترمذي وغيرهما من حديث عليّ عليهِ السَّلام من رواية الحارث الأعور عنه ،
قال: قضى محمد ◌َّله أن الدين قبل الوصية ، وأنتم تقرؤون الوصية قبل
٢٩٦

٧ - كتاب البيوع
٢١ - باب الوصايا
٩٠٩ - حديث معاذ
الدين ، وعلقه البخاري ، وإسناده ضعيف .
لكن قال الترمذي : العمل عليه عند أهل العلم ؛ وكأنّ البخاري اعتمد عليه ،
لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه ، وقد أورد له شاهداً ، ولم يختلف العلماء أن
الدين يقدم على الوصية .
فإن قيل : فإذا كان الأمر هكذا ، فلم قدمت الوصية على الدين في الآية؟!
قلت : أجاب السهيلي بأنها لما كانت الوصية تقع على وجه البر والصلة ،
والدين يقع بتعدي الميت بحسب الأغلب ، بدأ بالوصية لكونها أفضل .
وأجاب غيره : بأنها قدمت الوصية ؛ لأنها شيء يؤخذ بغير عوض ، والدين
يؤخذ بعوض ، فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين ، وكان
أداؤها مظنة التفريط ، بخلاف الدين ؛ فقدمت الوصية لذلك ، ولأنها حظ الفقير
والمسكين غالباً ، والدين حظ الغريم يطلبه بقوة وله مقال ، ولأن الوصية ينشئها
الموصي من قبل نفسه ؛ فقدمت تحريضاً على العمل بها بخلاف الدين ؛ فإنه
مطلوب منه ذکر ، أو لم یذکر .
أو لأن الوصية ممكنة من كل أحد تتعلق بذمته إما ندباً، أو وجوباً ، فيشترك
فيها جميع المخاطبين ، وتقع بالمال وبالعمل ، وقل من يخلو عن ذلك بخلاف
الدَّين ؛ وما يكثر وقوعه أهم بأن يذكر أوَّلاً مما يقل وقوعه .
٢٩٧

٧ - كتاب البيوع
٢٢ - باب الوديعة
٩١٠ - حديث عبد الله بن عمرو
٢٢ - باب الوديعة
الوديعة : هي العين التي يضعها مالكها ، أو نائبه عند آخر ؛ ليحفظها ، وهي
مندوبة إذا وثق من نفسه بالأمانة ؛ لقوله تعالى : ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾
[المائدة: ٢]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والله في عون العبد ما كان العبد
في عون أخيه)). أخرجه مسلم ، وقد تكون واجبة ، إذا لم يكن من يصلح لها
غيره ، وخاف الهلاك عليها ، إن لم يقبلها .
٩١٠ - عَنْ عمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّهِ عَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه
وآله وسلَّمَ قالَ : ((مَنْ أُوْدِعَ وَدِيعَةً ، فليس عَلَيْهِ ضَمَانٌ)) . أَخْرَجَهُ ابن مَاجَهْ ،
وإسْنَادُهُ ضعيفٌ .
وباب قسم الصدقات تقدم في آخر الزكاة .
وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله .
(عَنْ عِمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيه عَنْ جَدِّهِ عَنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله
وسلَّمَ قالَ: (مَنْ أُوْدِعَ وَدَيعةً، فليس عَلَيْهِ ضَمَانٌ)). أَخْرَجَهُ ابن مَاجَهْ،
وإسْنَادُهُ ضعيفٌ) .
وذلك أن في رواته المثنى بن الصباح ؛ وهو متروك .
وأخرجه الدارقطني بلفظ: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا على
المستودع غير المغل ضمان)) ، وفي إسناده ضعيفان .
قال الدارقطني : وإنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع ، وفسر المغل في رواية
٢٩٨

٧ - كتاب البيوع
٢٢ - باب الوديعة
٩١٠ - حديث عبد الله بن عمرو
الدارقطني بالخائن ، وقيل : هو المستغل .
وفي الباب آثار عن أبي بكر وعلي وابن مسعود و جابر: أن الوديعة أمانة ،
وفي بعضها مقال .
ويغني عن ذلك الإجماع؛ فإنه وقع على أنه ليس على الوديع ضمان ، إلا
ما يروى عن الحسن البصري : أنه إذا اشترط عليه الضمان ، فإنه يضمن ، وقد
تؤول بأنه مع التفريط .
والوديعة قد تكون باللفظ ؛ كاستودعتك ، ونحوه من الألفاظ الدالة على
الاستحفاظ ، ويكفي القبول لفظاً .
وقد تكون بغير لفظ كأن يضع في حانوته ، وهو حاضر ، ولم يمنعه من ذلك ،
أو في المسجد ، وهو غير مصل ، وأمّا إذا كان في الصلاة ، فلا ؛ لأنه لا يمكنه
إظهار الكراهة .
وفي باب الوديعة تفاصيل في الفروع كثيرة .
قوله : (وباب قسم الصدقات): بين الأصناف الثمانية (تقدم في آخر
الزكاة) : وهو أليق بالاتصال به (وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد
إن شاء الله) : وهو أولى بأن يلي الجهاد ؛ لأنه من توابعه .
وإنما ذكر المصنف هذا؛ لأنها جرت عادة كتب فروع الشافعية على جعل
هذين البابين قبيل كتاب النكاح ، والمصنف خالفهم ، فألحقهما بما هو أليق بهما .
٢٩٩