النص المفهرس

صفحات 1-20

◌ُبْلُ السََّّلَامِ
شْح
بُلُعِ المَرَامِرِ
لِلِحَافِظ ابنْ حَر العَسَّقَلاني
المتَوَفِى سَنَة (٨٥٢هـ) رَحِمَةُ الله
تَصَْنيفُ
الإِمَامِ العَلَّمَة مُحمّد بْن إِسِمَاعِيْلِ الصَّنْعَانِى
المتَوَفِى سَبَة (١١٨٢هـ) رَحِمَه الله
تَعْليقٌ
العَلَّمَ لُحدَّثُّ الشَّيِ حَّ نَاصِ الدِّين الألبَانِي
المنَوَفِى سَنَّة (١٤٢٠هـ) رَحَمَةُ الله
الجُزء الثَالث
مكتَبة المعَارف للنَشْر والتوزيع
لِمَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطبعة الأولى
١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م
٤) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٧ هجرية
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي
سبل السلام شرح بلوغ المرام. /أحمد بن علي ابن حجر
العسقلاني؛ محمد ناصر الدين الألباني .- الرياض ، ١٤٢٧ هجرية
٤مج.
ردمك: ٩ - ٧٣ -٧٦٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٣-٧٦-٧٦٩ -٩٩٦٠ (ج٣)
١-الحديث- أحكام ٢-الحديث- شرح ٣-الفقه الاسلامي-
مذاهب أ.الألباني ، محمد ناصر الدين (محقق) ب. العنوان
١٤٢٧/٢٩٥٩
ديوي ٢٣٧،٣
رقم الايداع: ١٤٢٧/٢٩٥٩
ردمك: ٩ - ٧٣ - ٧٦٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
*٧٦-٧٦٩ -٩٩٦٠(ج٣)
مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع
هاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١

سُبْلُ السَّلامِ
شرح
بُلُغ المُرَامِ
لِلِحَافِظ ابنْ حَجَرِ العَسَّقَلاني
المُتَوَفِى ◌َنَّة (٨٥٢هـ) رَحِمَةُ الله

((نضر الله امرأً سمع مقالتي
فوعاها فأداها كما سمعها)).
حديث شريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحلّ لعباده البيع والشرا ، وحرم عليهم المكاسب الخبيثة
والربا ، والصلاة والسلام على من عرف الأمة الأحكام ، وأبان لها مناهج الحلال
والحرام ، وعلى آله الذين شروا غرف دار السلام بطاعة مولاهم في كل مرام .
وبعد : فقد أعان الله - وله الحمد - على إتمام الجزء الأول (*) من ((شرح بلوغ
المرام))، وها نحن آخذون في شرح الجزء الثاني ، ونسأل من الله الإعانة على التمام .
قال المصنف رحمه الله ( ** ):
٧ - كتاب البيوع
اعلم أن الحكمة في شرعية البيع كما قاله المصنف في ((فتح الباري)): أن
حاجة الإِنسان تتعلّق بما في يد صاحبه غالباً ، وصاحبه قد لا يبذله ؛ ففي
شرعية البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج ، انتهى . وإنما جمعه دلالة
(*) هذا بحسب تجزئة المؤلف . (الناشر).
( ** ) بسم الله الرحمن الرحيم . وبه نستعين ، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ،
وصلاة وسلاماً على أشرف المرسلين : سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
قال المصنف رحمه الله تعالى(٥) .
(٥) كذا مقدمة هذا الجزء في مطبوعة محمد علي صبيح . (الناشر).
٥

٧ - كتاب البيوع
على اختلاف أنواعه ، وهي ثمانية ، ولفظة البيع والشراء يطلق كل منهما على
ما يطلق عليه الآخر؛ فهما من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادَّة . وحقيقة
البيع لغة : تمليك مال بمال ، وزاد فيه الشرع قيد التراضي ، وقيل : هو إيجاب
وقبول في مالين ليس فيهما معنى التبرع ؛ فتخرج المعاطاة . وقيل : مبادلة مال
بمال لا على وجه التبرع ؛ فتدخل فيه المعاطاة .
والدليل على اشتراط الإيجاب والقبول، أنه تعالى قال: ﴿تجَارَةً عَنْ
تَرَاض﴾ [النساء: ٢٩] وأخرج ابن حبان وابن ماجه عنه مثل: ((إنما البيع عن
تراض)). ولما كان الرضا أمراً خفيّاً لا يطلع عليه وجب تعلق الحكم بسبب ظاهر
يدلّ عليه وهو الصيغة ، ولا بد أن يكون على صيغة الجزم لفظها ؛ لتتم معرفة
الرضا . وقد استثني المحقر من ذلك لجري عادة المسلمين بالدخول فيه من غير
لفظ ، وهذا عند الجماهير من علماء الأمة . وذهبت الشافعية إلى أنه لا بد من
اللفظين كغيره ، وقد اختار النووي وأكثر المتأخرين من الشافعية عدم اشتراط
العقد في المحقر . والمحقر : ما دون ربع المثقال ، وقيل : التافه من البقول والرطب
والخبز ، وقيل : ما دون نصاب الرقة . والأشبه اتباع العرف . ثم الحق أنه لم يتم
دليل على اشتراط الإيجاب والقبول ؛ بل حقيقة البيع المبادلة الصادقة عن
تراض ؛ كما أفادت الآية والحديث . نعم ، الرضا أمر خفي يناط بقرائن منها
الإيجاب والقبول ، ولا ينحصر فيهما؛ بل متى انسلخت النفس عن المبيع
والثمن بأي لفظ كان ، وعلى هذا معاملات الناس قديماً وحديثاً إلا من عرف
المذاهب ، وخاف نقض الحاكم للبيع ، لاحظ الإيجاب والقبول .
٦

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٣٥ - حديث رفاعة بن رافع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
يعني بالشروط : شروط البيع . والشرط في عرف الفقهاء ما يلزم من عدمه
عدم حكم أو سبب ، سواء علق بكلمة أو لا ، وله في عرف النحاة معنى آخر .
وقد جعلوا شروط البيع أنواعاً . منها في العاقد ، وهو أن يكون عاقلاً مميزاً ، ومنها
في الآلة ، وهو أن يكون بلفظ الماضي ، ومنها في المحل ، وهو أن يكون مالاً
متقوماً ، وأن يكون مقدور التسليم ، ومنها التراضي ، ومنها شرط النفاذ ، وهو
الملك أو الولاية . وقوله : وما نهي عنه ؛ أي : من البيوع ، وستأتي الأحاديث في
الذي نهي عن بيعه .
سُئِلَ : أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ :
٧٣٥ - عَنْ رِفَاعَةَ بِن رَافع: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َالِه
((عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعَّ مَبْرُور)). رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَصَحّحَهُ الْحَاكِم .
(عن رفاعة بن رافع) : هو زرقي أنصاري ، شهد بدراً، وأبوه رافع أحد النقباء
الاثني عشر، وكان أول من قدم المدينة بسورة ((يوسف))، وشهد رفاعة المشاهد
كلها، وشهد مع علي الجمل وصفين، توفي أول زمن معاوية (أن النبي بَخليه
سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: ((عمل الرجل بيده): ومثله المرأة (وكل بيع
مبرور))) : هو ما خلص عن اليمين الفاجرة لتنفيق السلعة ، وعن الغش في
المعاملة (رواه البزار، وصححه الحاكم): ورواه المصنف في ((التلخيص)) عن
رافع بن خديج ، ومثله في ((المشكاة)) وعزاه لأحمد ، وأخرجه السيوطي في
((الجامع)) أيضاً عن رافع ذكره في ((مسنده))، قيل : ويحتمل أنه أريد برفاعة
رفاعة بن رافع بن خديج ؛ فقد رواه الطبراني عن عباية بن رافع بن خديج عن
٧

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٣٦ - حديث جابر بن عبد الله
أبيه عن جده ؛ وعباية هو ابن رفاعة بن رافع بن خديج ؛ فيكون سقط على
المصنف قوله : عن أبيه .
والحديث دليل على تقرير ما جبلت عليه الطبائع من طلب المكاسب ، وإنما
سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن أطيبها ؛ أي : أحلها وأبركها . وتقديم عمل
اليد على البيع المبرور، دال على أنه الأفضل ، ويدل له حديث البخاري الآتي ،
ودل على أطيبية التجارة الموصوفة . وللعلماء خلاف في أفضل المكاسب ، قال
الماوردي : أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة . قال : والأشبه بمذهب
الشافعي أن أطيبها التجارة ، قال : والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة ؛ لأنها أقرب
إلى التوكل ، وتعقب بما أخرجه البخاري من حديث المقدام مرفوعاً: ((ما أكل
أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل
من عمل يده)) . قال النووي : والصواب أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد ،
وإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب ؛ لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ، ولما فيه
من التوكل ، ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب والطير . قال الحافظ ابن
حجر: وفوق ذلك ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي بخير،
وهو أشرف المكاسب؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى . انتهى . قيل : وهو داخل
في کسب الید .
٧٣٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلَّى
الله عليه وآله وسلَّم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: ((إنَّ اللهَ ورسولَه حَرَّمَ بَيْعَ
الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةِ ، والْخِنْزِير ، والأصْنَّام))، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ شُحومَ
٨

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نھي عنه
٧٣٦ - حديث جابر بن عبد الله
الْمَيْئَةِ؛ فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وتُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟
قَالَ : ((لا ؛ هو حرامٌ))، ثمَّ قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم عند
ذلك: ((قَاتَلَ الله الْيَهُودَ؛ إنَّ الله تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، جَمَلُوهُ ثُمَّ
بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
(وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول عام الفتح) : كان الفتح في رمضان سنة ثمان من الهجرة
(وهو بمكة: ((إن الله ورسوله حرم): وقع في رواية ((الصحيحين)) هكذا بإفراد
الضمير، وفي بعض الطرق: ((إن الله حرم))، وفي رواية في غيرهما: ((إن الله
ورسوله حرما))، وتقدم وجه الكلام على جمع الضميرين في باب الآنية (بيع
الخمر ، والميتة) : بفتح الميم: ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية (والخنزير،
والأصنام) : قال الجوهري : الصنم هو الوثن ، وقال غيره : الوثن ماله جثة ،
والصنم ما كان مصوراً (فقيل : يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة ؛ فإنها تطلى
بها السفن ، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: ((لا؛ هو حرام)) ،
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك: ((قاتل الله اليهود ؛ إن
الله تعالى لَمَّا حرم عليهم شحومها ، جملوه) : بفتح الجيم والميم ؛ أي : أذابوه
(ثم باعوه فأكلوا ثمنه)). متفق عليه): في الحديث دليل على تحريم ما ذكره .
قيل : والعلة في تحريم بيع الثلاثة الأول هي النجاسة ، ولكن الأدلة على نجاسة
الخمر غير ناهضة ، وكذا نجاسة الميتة والخنزير؛ فمن جعل العلة النجاسة عدّى
الحكم إلى تحريم بيع كل نجس ، وقال جماعة : يجوز بيع الأزبال النجسة . وقيل :
يجوز ذلك للمشتري دون البائع ؛ لاحتياج المشتري دونه وهي علة عليلة ، وهذا
٩

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه ٧٣٦ - حديث جابر بن عبد الله
كله عند من جعل العلة النجاسة ، والأظهر أنه لا ينهض دليل على التعليل
بذلك ، بل العلة التحريم؛ ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لما حرمت
عليهم الشحوم)) ؛ فجعل العلة نفس التحريم ، ولم يذكر علة . هذا ، ولا يدخل
في الميتة شعرها وصوفها ووبرها ؛ لأنها لا تحلها الحياة ، ولا يصدق عليها اسم
الميتة ، وقيل : إن الشعور متنجسة وتطهر بالغسل ، وجواز بيعها مذهب الجمهور ،
وقيل : إلا الثلاثة التي هي نجسة الذات . وأما علة تحريم بيع الأصنام ، فقيل:
لأنها لا منفعة فيها مباحة ، وقيل : إن كانت بحيث إذا كسرت انتفع بأكسارها ،
جاز بيعها . والأولى أن يقال : لا يجوز بيعها وهي أصنام ؛ للنهي ، ويجوز بيع
كسرها إذ هي ليست بأصنام ، ولا وجه لمنع بيع الأكسار أصلاً .
ولما أطلق ◌َّ تحريم بيع الميتة ، جوز السامع أنه قد يخص من العام بعض ما
يصدق عليه ، فقال السائل : أرأيت شحوم الميتة؟ وذكر لها ثلاث منافع ؛ أي :
أخبرني عن الشحوم هل تخص من التحريم لنفعها أم لا؟ فأجاب ◌َّةٍ أنه
حرام ؛ فأبان له أنها غير خارجة عن الحكم ، والضمير في قوله : ((هو حرام))
يحتمل أنه للبيع ؛ أي : بيع الشحوم حرام ، وهذا هو الأظهر ؛ لأن الكلام مسوق
له ، ولأنه قد أخرج الحديث أحمد؛ وفيه : فما ترى في بيع شحوم الميتة؟
الحديث . ويحتمل أنه للانتفاع المدلول عليه بقوله : فإنها تطلى بها السفن ...
إلى آخره، وحمله الأكثر عليه ، فقالوا: لا ينتفع من الميتة بشيء إلا بجلدها إذا
دبغ ؛ لدليله الذي مضى في أول الكتاب ، فهو يخص هذا العموم ، وهو مبني
على عود الضمير إلى الانتفاع ، ومن قال : الضمير يعود إلى البيع ؛ استدل
١٠

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نھي عنه ٧٣٦ - حديث جابر بن عبد الله
بالإجماع على جواز إطعام الميتة الكلاب ، ولو كانت كلاب الصيد لمن ينتفع
بها ، وقد عرفت أن الأقرب عود الضمير إلى البيع ؛ فيجوز الانتفاع بالنجس
مطلقاً ، ويحرم بيعه لما عرفت ، وقد يزيده قوه قوله في ذم اليهود : إنهم جملوا
الشحم ، ثم باعوه وأكلوا ثمنه ؛ فإنه ظاهر في توجه النهي إلى البيع الذي ترتب
عليه أكل الثمن ، وإذا كان التحريم للبيع جاز الانتفاع بشحوم الميتة ، والأدهان
المتنجسة ، في كل شيء غير أكل الآدمي ، ودهن بدنه ؛ فيحرمان كحرمة أكل
الميتة ، والترطب بالنجاسة ، وجاز إطعام شحوم الميتة الكلاب ، وإطعام العسل
المتنجس النحل ، وإطعامه الدواب . وجواز جميع ذلك مذهب الشافعي ، ونقله
القاضي عياض عن مالك وأكثر أصحابه ، وأبي حنيفة وأصحابه ، والليث .
ويؤيد جواز الانتفاع ما رواه الطحاوي : أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل
عن فأرة وقعت في سمن؟ فقال: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها ، وإن كان
مائعاً فاستصبحوا به أو انتفعوا به)) .
قال الطحاوي : إن رجاله ثقات ، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم
علي رضي الله عنه وابن عمر وأبو موسى ، ومن التابعين القاسم بن محمد ،
وسالم بن عبد الله ، وهذا هو الواضح دليلاً، وأما التفرقة بين الاستهلاكات
وغيرها ، فلا دليل لها ، بل هو رأي محض .
وأما المتنجس فإن كان يمكن تطهيره ، فلا كلام في جواز بيعه ، وإن كان لا
يمكن فيحرم بيعه ؛ قالته الهادوية وابن حنبل ، وفي الحديث دليل على أنه إذا حرم
بيع شيء حرم ثمنه ، وأن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم ، فهي باطلة .
١١

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٣٧ - حديث ابن مسعود
٧٣٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َُّهِ يَقُولُ:
((إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَة ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السَّلْعَةِ أَوْ
يَتَتَارَكَانِ)). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَحَهُ الْحَاكِمُ .
(وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌ُ الله يقول: ((إذا
اختلف المتبايعان ): في رواية ((البيعان)) (وليس بينهما بينة ، فالقول ما يقول
رب السلعة أو يتتاركان))): وفي رواية ((يترادان))، زاد ابن ماجه في روايته :
((والمبيع قائم بعينه))، ولأحمد: ((والسلعة كما هي))، وأما رواية: ((والمبيع
مستهلك))، فهي مضعفة (رواه الخمسة ، وصححه الحاكم): وللعلماء كلام
كثير على صحة الحديث ، وهو دليل على أنه إذا وقع اختلاف بين البائع
والمشتري في الثمن أو المبيع أو في شرط من شروطهما ، فالقول قول البائع مع
يمينه ؛ لما عرف من القواعد الشرعية أن من كان القول قوله فعليه اليمين ،
وللعلماء في هذا الحكم الذي أفاده الحديث ثلاثة أقوال :
الأول للهادي : أن القول قول البائع مطلقاً ، وهو ظاهر حديث الباب .
الثاني للفقهاء : أنهما يتحالفان ويترادان المبيع .
والثالث : فيه تفصيل ، وفرَّق بين الاختلاف في النوع أو الجنس أو الصفة وبين .
غيرها ، وهو تفصيل بلا دليل مستوفى في كتب الفروع، ونقله في ((الشرح)).
ويعني بالتحالف أن يحلف البائع ما بعت منك كذا ، ويحلف المشتري ما
اشتريت منك كذا ، وقيل غير ذلك ، والوجه في التحالف أن كل واحد مدَّعى
عليه ؛ فيجب على كل واحد منهما اليمين ؛ لنفي ما ادعى عليه ، وهذا مفهوم
١٢

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٣٨ - حديث أبي مسعود
من قوله عليه: ((البينة على المدعي، واليمين على المنكر))، والحاصل أن هذا
حديث مطلق مقيد بأدلة باب الدعاوي ، وسيأتي .
٧٣٨ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّم نَهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ ، ومَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَخُلْوَانِ الْكَاهِنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
(وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي) : بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة
وتشديد المثناة التحتية ؛ أريد بها الزانية (وحلوان) : بضم الحاء المهملة (الكاهن .
متفق عليه): والأصل في النهي التحريم، والصحابي قد أخبر أنه تَّيهِ نهى ؛ أي :
أتى بعبارة تفيد النهي ، وإن لم يذكرها ، وهو دال على تحريم ثلاثة أشياء :
الأول : تحريم ثمن الكلب بالنص ، ويدل على تحريم بيعه باللزوم ، وهو عام
لكل كلب من معلم وغيره ، وما يجوز اقتناؤه وما لا يجوز، وعن عطاء والنخعي
يجوز بيع كلب الصيد ؛ لحديث جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن ثمن الكلب ، إلا كلب صيد. أخرجه النسائي برجال ثقات ، إلا أنه طعن
في صحته ؛ فإن صح خصص عموم النهي .
والثاني : تحريم مهر البغي ، وهو ما تأخذه الزانية في مقابل الزنى ؛ سماه مهراً
مجازاً ، فهذا مال حرام ، وللفقهاء تفاصيل في حكمه ، تعود إلى كيفية أخذه ، والذي
اختاره ابن القيم أنه في جميع كيفياته يجب التصدق به ، ولا يرد إلى الدافع ؛ لأنه
دفعه باختياره في مقابل عوض ، لا يمكن صاحب العوض استرجاعه ، فهو کسب
خبيث يجب التصدق به ، ولا يعان صاحب المعصية بحصول غرضه ورجوع ماله .
١٣

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه ٧٣٩ - حديث جابر بن عبد الله
والثالث : حلوان الكاهن ، وهو مصدر: حلوته حلواناً ، إذا أعطيته ، وأصله
من الحلاوة ؛ شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يؤخذ سهلاً بلا كلفة ، وأجمع
العلماء على تحريم حلوان الكاهن ، والكاهن : الذي يدَّعي علم الغيب ، ويخبر
الناس عن الكوائن ، وهو شامل لكل من يدعي ذلك من منجم وضرَّاب
بالحصباء ، ونحو ذلك ؛ فكل هؤلاء داخل تحت حكم الحديث ، ولا يحل له ما
يعطاه ، ولا يحل لأحد تصديقه فيما يتعاطاه .
٧٣٩ - وَعَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ الله رضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّهُ كَانَ عَلىَ جَمَل لَهُ قَد
أَعْيَا. فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلحِقَنِي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم
فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ؛ فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ ، فَقَالَ: ((بعنيهِ بِأُوقِيَّة!)) قُلتُ:
لا. ثُمّ قَالَ: ((بعنيه))؛ فَبِعْتُهُ بِأوقيَّة ، واشتَرَطْتُ حُمْلانهُ إلى أَهْلِي، فَلَمَّا
بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَتَقَدِنِي ثَمَّنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ:
(أَتْرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَك ودَرَاهِمَكَ . فَهُوَ لَكَ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ ، وَهَذا السَِّاقُ لِمُسْلِم .
(وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أنه كان على جمل له قد أعيا) :
أي : كلَّ عن السير (فأراد أن يسيِّبه ، قال: فلحقني رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فدعا لي ، وضربه ؛ فسار سيراً لم يسر مثله ، فقال: ((بعنيه بأوقية !))
قلت: لا. ثم قال: ((بعنيه))؛ فبعته بأوقية، واشترطت حُملانه) : بضم الحاء
المهملة ؛ أي : الحمل عليه (إلى أهلي ، فلما بلغت أتيته بالجمل ، فنقدني
ثمنه ، ثم رجعت ، فأرسل في أثري، فقال: ((أتراني) : بضم المثناة الفوقية ؛
أي: تظنني (ماكستك) : المماكسة المكالمة في النقص عن الثمن (لآخذ جملك؟
١٤

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٤٠ - حديث جابر بن عبد الله
خذ جملك ودارهمك فهو لك)). متفق عليه ، وهذا السياق لمسلم) : فيه دليل
على أنه لا بأس بطلب البيع من الرجل لسلعته ، ولا بالمماكسة ، وأنه يصح البيع
للدابة ، واستثناء ركوبها ، ولكن عارضه حديث النهي عن بيع الثنيا وسيأتي ،
وعن بيع وشرط ؛ ولما تعارضا اختلف العلماء في ذلك على أقوال :
الأول لأحمد: أنه يصح ذلك ، وحديث بيع الثنيا فيه : ((إلا أن يعلم
ذلك))، وهذا منه ، فقد علمت الثنيا فصح البيع ، وحديث النهي عن بيع وشرط
فيه مقال(١) ، مع احتمال أنه أراد الشرط المجهول .
والثاني لمالك: أنه يصح إذا كانت المسافة قريبة ، وحدّه ثلاثة أيام ، وحمل
حديث جابر على هذا .
الثالث : أنه لا يجوز مطلقاً، وحديث جابر مؤول بأنه قصة عين موقوفة
يتطرق إليها الاحتمالات ؛ قالوا : ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يعطيه
الثمن ولم يرد حقيقة البيع ؛ قالوا : ويحتمل أن الشرط ليس في نفس العقد ؛
فلعله كان سابقاً ، فلم يؤثر ثم تبرع صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإركابه .
وأظهر الأقوال الأول ، وهو صحة مثل هذا الشرط ، وكل شرط يصح إفراده
بالعقد ؛ كإيصال المبيع إلى المنزل ، وخياطة الثوب ، وسكنى الدار . وقد روي عن
عثمان أنه باع داراً واستثنى سكناها شهراً. ذكره في ((الشفا)» .
٧٤٠ - وَعَنْهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّ عَبْدَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ،
فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ◌َهِ فَبَاعَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
(١) سيأتي في (ص ٤٥).
١٥

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٤١ - حديث ميمونة
(وعنه): أي: عن جابر (قال: أعتق رجل منا) : أي: من الأنصار (عبداً
له عن دبر) : بضم الدال المهملة وضم الموحدة أيضاً (لم يكن له مال غيره،
فدعا به النبي ◌َّةٍ فباعه . متفق عليه) : وأخرجه أبو داود والنسائي عن جابر
أيضاً، وسمَّيا فيه العبد والرجل ، ولفظه عن جابر: أن رجلاً من الأنصار يقال
له : أبو مذكور ، أعتق غلاماً له - يقال له : أبو يعقوب -، عن دبر ، لم يكن له
مال غيره، فدعا به النبي ◌َ فقال: ((من يشتريه))؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله
ابن النحام بثمانيمائة درهم ، فدفعها إليه . زاد الإسماعيلي : وعليه دين ، وقَد
ترجم له البخاري في باب الاستقراض ؛ فقال : من باع مال المفلس ، وقسمه
بين الغرماء ، أو أعطاه إياه حتى ينفقه على نفسه . فأشار إلى علة بيعه ؛ وهو
الاحتياج إلى ثمنه ، واستدل به بعضهم على منع المفلس عن التصرف في ماله ،
وعلى أن للإمام أن يبيع عنه ، وسيأتي بقية أبحاثه في بابه إن شاء الله تعالى .
٧٤١ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: أَنَّ فَأَرَةً وَقَعَتْ
فِي سَمْنِ ، فَمَاتَتْ فيه، فسُئِل النَّبي ◌َّ
: عَنْهَا؟ فَقَالَ : ((أَلْقُوها وَمَا حَوْلَهَا
وَكُلُوهُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: فِي سَمْنِ جَامِدٍ .
(وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن فأرة وقعت في
سمن ، فماتت فيه فسئل النبي ◌ٍَّ عنها؟ فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوه)).
رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي: في سمن جامد): دل أمره مَّةٍ بإلقاء
ما حولها ؛ وهو ما لامسته من السمن على نجاسة الميتة ؛ لأن المراد بما حولها ، ما
لاقاها . قال المصنف في ((فتح الباري)) : لم يأت في طريق صحيحة تحديد ما
١٦

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٤٢ - حديث أبي هريرة
يلقى ، لكن أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عطاء : أن يكون قدر الكف . وسنده
جيد لولا إرساله . ودل مفهوم قوله : جامد ، أنه لو كان مائعاً لنجس كله لعدم
تميُّز مالاقاها مما لم يلاقِها ، ودل أيضاً على أنه لا ينتفع بالدهن المتنجس في
شيء من الانتفاعات ، إلا أنه تقدم الكلام في ذلك ، وأنه يباح الانتفاع به في
غير الأكل والدهن للآدمي ، فيحمل هذا وما يأتي من قوله : ((فلا تقربوه)) على
الأكل والدهن ؛ جمعاً بين مقتضى الأدلة . نعم ، وأما مباشرة النجاسة فهو وإن
كان غير جائز إلا لإزالتها عما وجب ، أو ندب إزالتها عنه ، فإنه لا خلاف في
جوازه لأنه لدفع مفسدتها ، وبقي الكلام في مباشرتها ؛ لتسجير التنور وإصلاح
الأرض بها فقيل : هو طلب مصلحتها ، وأنه يقاس جواز المباشرة له على المباشرة
لإزالة مفسدتها ، والأقرب أنها تدخل إزالة مفسدتها تحت جلب مصلحتها ؛
فتسجير التنور بها يدخل فيه الأمران : إزالة مفسدة بقاء عينها وجلب المصلحة
لنفعها في التسجير ، وحينئذ فجواز المباشرة للانتفاع لا إشكال فيه .
٧٤٢ - وَعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َُّهِ: ((إِذَا وَقَعَت
الْفَأْرَةُ في السَّمْنِ ؛ فَإِنْ كَانَ جَامداً فَأَلقُوهَا وَمَا حَولَهَا ، وإِنْ كَانَ مَائعاً فلا
تَقْرَبُوهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيهِ البُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمِ بِالوَهْمِ .
(وعن أبي هريرة رَضِيَ الله عَنْهُ قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((إذا وقعت
الفأرة في السمن ؛ فإن كان جامداً فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعاً فلا
تقربوه)). رواه أحمد وأبو داود ، وقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم
بالوهم) : وذلك لأنه قال الترمذي : سمعت البخاري يقول : هو خطأ،
١٧

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٤٢ - حديث أبي هريرة
والصواب : الزهري عن عبدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ميمونة
رضي الله عنها . فرأي البخاري أنه ثابت عن ميمونة ، فحكم بالوهم على
الطريق المروية عن أبي هريرة ، وجزم ابن حبان في ((صحيحه)) بأنه ثابت من
الوجهين ، واعلم أن هذا الاختلاف إنما هو لتصحيح اللفظ الوارد ، وأما الحكم
فهو ثابت ، وأنَّ طرحها وما حولها والانتفاع بالباقي لا يكون إلا في الجامد .
وهو ثابت أيضاً في ((صحيح البخاري)) بلفظ: ((خذوها وما حولها، وكلوا
سمنكم))، ويفهم منه أن الذائب يلقى جميعه؛ إذ العلة مباشرة الميتة ، ولا
اختصاص في الذائب بالمباشرة ، وتميز البعض عن البعض ، وظاهر الحديث أنه
لا يقرب السمن المائع ولو كان في غاية الكثرة . وقد تقدم وجه الجمع بينه
وبين حديث الطحاوي .
فائدة : تمكين المكلف لغير المكلف ـ كالكلب والهر - من أكل الميتة ونحوها
جائز، وبه قال الإمام يحيى ، وقواه المهدي ، وقال : إذ لم يعهد عن السلف
منعها . انتهى . قلت : بل واجب إنْ لم يطعمه غيرها ، كما يدل له حديث :
((إنَّ امرأة دخلت النار في هرة))، وعلله بأنها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من
خشاش الأرض ، وفي خشاش الأرض ما هو محرم على المكلف وغيره ،
فالحديث دل على أن أحد الأمرين - إطعامها ، أو تركها تأكل من خشاش
الأرض - واجب ، وبسبب تركه عذبت المرأة ، وخشاش الأرض - بالخاء المعجمة
المفتوحة فشين معجمة ، ثم ألف فشين معجمة - هي : هوام الأرض وحشراتها ؛
كما في ((النهاية)) .
١٨

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٤٣ - حديث أبي الزبير
٧٤٣ - وَعَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ ثَمَنِ السَّنَّورِ
وَالكَلْبِ؟ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ : إِلا
گلْبَ صَيْد .
(وعن أبي الزبير) : هو أبو الزبير محمد بن مسلم المكي ، تابعي روى عن
جابر بن عبد الله كثيراً (قال: سألت جابراً رضي الله عنه عن ثمن السنور) :
بكسر المهملة وتشديد النون هو الهر؛ كما في ((القاموس)) (والكلب؟ فقال :
زجر النبي وي عن ذلك . رواه مسلم والنسائي، وزاد: إلا كلب صيد):
وأخرج مسلم هذا من حديث جابر ورافع بن خديج ، وزاد النسائي في روايته
استثناء كلب الصيد، ثم قال: هذا منكر. قال المصنف في ((التلخيص)): إنه
ورد الاستثناء من حديث جابر، ورجاله ثقات . انتهى . ورواية جابر هذه رواها
أحمد والنسائي ، وفيها استثناء الكلب المعلم ، إلا أنه قال المناوي في ((شرح
الجامع الصغير)) متعقباً لقول المصنف : إن رجالها ثقات ؛ بأنه قال ابن الجوزي :
فيه الحسين بن أبي حفصة . قال يحيى : ليس بشيء وضعفه أحمد . قال ابن
حبان : هذا الخبر بهذا اللفظ باطل لا أصل له . نعم ، الثابت جواز اقتناء الكلب
للصيد من غير نقص من عمل مَن اقتناه؛ لقوله تعَّةٍ: ((من اقتنى كلباً، إلا
كلب صيد ، نقص من أجره كل يوم قيراطان)) قيل : قيراط من عمل الليل ،
وقيراط من عمل النهار، وقيل : من الفرض والنفل . هذا، والنهي عن ثمن
الكلب متفق عليه من حديث أبي مسعود ، وانفرد مسلم برواية النهي عن ثمن
السنور؛ وأصل النهي التحريم ، والجمهور على تحريم بيع الكلب مطلقاً ، واختلفوا
١٩

٧ - كتاب البيوع
١ - باب شروطه وما نهي عنه
٧٤٤ - حديث عائشة
في السنور؛ وقد ذهب إلى تحريم بيع السنور: أبو هريرة وطاوس ومجاهد ، وذهب
الجمهور إلى جواز بيعه إذا كان له نفع ، وحملوا النهي على التنزيه ، وهو خلاف
ظاهر الحديث ، والقول بأنه حديث ضعيف مردود بإخراج مسلم له وغيره ، والقول
بأنه لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة ، مردود أيضاً بأنه أخرجه مسلم عن
معقل بن عبدالله عن أبي الزبير ؛ فهذان ثقتان رويا عن أبي الزبير، وهو ثقة أيضاً .
٧٤٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي
كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ؛ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِيني . فَقُلْتُ : إِنْ أَحَبَّ
أَهْلُكِ أَنْ أعدها لَهُمْ وَيَكُوَّنَ ولاؤُكِ لِي فَّعَلْتُ ، فذهبت بَرِيرةُ إلَى أَهْلِهَا ،
فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبُوا عَلَيْهَا ، فَجَاءت مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُول الله صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّم جَالِسٌ ، فَقَالتْ: إِني قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيهِمْ فَأَبَوا إلا أَنْ يَكُونَ لهُم
م
الولاءَ، فَسَمعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صلَّى
اللهُ عليه وآله وسلَّم، فَقَالَ: ((خُذِيهَا واشْتَرِطِي لَهُمُ الولاءَ، فإِنَّما الولاء لِمَنْ
أَعْتَقَ))، فَفَعَلتْ عَائِشَةُ، ثُم قَامَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم في
النَّاسِ؛ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعدُ ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يشتَرِطُونَ
شُرُوطاً لَيسَتْ في كتابِ الله تَعالَى؟! ما كان من شرط ليس في كتاب الله
فهو باطل ، وإن كان مائة شرط. قَضَاءُ الله أَحَقُّ ، وشَرْطُ الله أَوَثَقُ ، وإنَّمَا
الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ). مُتفقٌ عَليهِ، واللفْظُ للبُخَارِيِّ .
وَعِنْدَ مُسلِمٍ قَالَ: ((اشتَرِبِهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ)).
(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني بريرة) : بفتح الباء الموحدة
٢٠