النص المفهرس

صفحات 181-200

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٢ - حديث مَنْ صلى مع النبي
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٢ - عَنْ صَالحِ بنِ خَوَّاتٍ رضي الله عنه عَمِّن صَلَى معَ النبي: {﴿ يَوْمَ
: صفت مَعَهُ ، وطائفَةً
ذاتِ الرِّقاع صلاة الخوف: أَنَّ طائفةً من أصحابه ◌َ
وجاه الْعَدُوّ؛ فَصَلى بالذينِ مَعَهُ ركْعةً، ثم ثَبَتَ قائماً وأَتُمُوا لأنْفُسِهم ، ثم
انْصرَفُوا وصفوا وجاهَ الْعِدُوِّ، وجاءَت الطائفة الأخْرَى فَصَلى بهمُ الرَّكْعَةَ التي
بَقِيَتْ، ثم ثَبَتَ جالساً وأَتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ، ثم سَلّم بهمْ. مُتفق عليْهِ ، وهذا لفْظُ
مُسْلم ، ووقَعَ في ((المعْرفة)) لابن مَنْدَه عَنْ صَالح بن خوَّاتٍ عن أبيهِ .
(عن صالح بن خوّات رضي الله عنه): بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو
فمثناة فوقية ، الأنصاري المدني ، تابعي مشهور ، سمع جماعة من الصحابة (عمن
صلى مع النبي {48): في ((صحيح مسلم)): عن صالح بن خوات بن جبير، عن
سهل بن أبي حثمة ؛ فصرح بمن حدثه في رواية ، وفي رواية أبهمه كما هنا (يوم
ذات الرِّقاع)(١): بكسر الراء فقاف مخففة آخره عين مهملة ، هو مكان من نجد
بأرض غطفان ، سميت الغزوة بذلك لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق ؛ كما
في ((صحيح البخاري)) من حديث أبي موسى، وكانت في جمادى الأولى في
السنة الرابعة من الهجرة(٢) (صلاة الخوف: أن طائفة من أصحابه ◌َ لٍ صفت
معه ، وطائفة وجاه) : بكسر الواو فجيم مواجهة (العدو؛ فصلى بالذين معه
ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا (٣) وصفوا): في مسلم :
(١) كانت بعد السنة الخامسة، كما يأتي بيانه.
(٢) فيه نظر يأتي بيانه !
(٣) أي: قبل ركوعه هه للثانية.
١٨١

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٢ - حديث مَنْ صلى مع النبي
فصفوا؛ بالفاء (وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي
بقيت ، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه ، وهذا لفظ
مسلم ، ووقع في ((المعرفة))) : كتاب (لابن منده) : بفتح الميم وسكون النون فدال
مهملة إمام كبير من أئمة الحديث (عن صالح بن خوات عن أبيه) : أيْ :
خوات ، وهو صحابي ، فذكر المبهم أنه أبوه ، وفي مسلم أنه من ذكرناه .
واعلم أن هذه الغزاة كانت في الرابعة كما ذكرناه ، وهو الذي قاله ابن
إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي وتلقاه الناس منهم، قال ابن القيم (١): وهو
مشكل جداً؛ فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله ثميمر يوم الخندق عن
صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهنّ جميعاً؛ وذلك قبل نزول صلاة
الخوف ، والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس ! قال : والظاهر أن أول صلاة
صلاها رسول الله صَّ ◌ٍ للخوف بعسفان(٢)، ولا خلاف بينهم أن عسفان كانت
بعد الخندق . وقد صح عنه ◌َ أنه صلى صلاة الخوف بذات الرقاع ، فعلم أنها
بعد الخندق وبعد عسفان ، وقد تبين لنا وهم أهل السير ، انتهى .
ومن يحتج بتقديم شرعيتها على الخندق على رواية أهل السير، يقول : إنها
لا تصلى صلاة الخوف في الحضر؛ ولذا لم يصلها النبي وخ يوم الخندق.
وهذه الصفة التي ذكرت في الحديث في كيفية صلاتها واضحة ، وقد ذهب
إليها جماعة من الصحابة ومن الآل من بعدهم .
(١) ((الزاد)) (١٥٥/٢).
(٢) تأتي قصتها قريباً (ص ١٨٧) ؛ وفيها أن صلاة الخوف نزلت بهذه القصة .
١٨٢

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٣ - حديث ابن عمر
واشترط الشافعي أن يكون العدو في غير جهة القبلة .
وهذا في الثنائية ، وإن كانت ثلاثية انتظر في التشهد الأول وتتم الطائفة
الركعة الثالثة ، وكذلك في الرباعية إن قلنا إنها تصلى صلاة الخوف في الحضر،
وينتظر في التشهد أيضاً .
وظاهر القرآن مطابق لما دل عليه هذا الحديث الجليل ؛ لقوله: ﴿ولتأت طائفة
أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ [النساء: ١٠٢]، وهذه الكيفية أقرب إلى موافقة
المعتاد من الصلاة في تقليل الأفعال المنافية للصلاة والمتابعة للإمام ...
٤٤٣ - وعنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: غَزَوْتُ معَ رسول الله صلَّى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلَّم قبَلَ نجدٍ ، فَوازَيْنَا العْدُوَّ فصافَفْنَاهُمْ، فقامَ رَسُول الله
صلى الله عليه تعالى وسلَّم فصلى بنا ، فَقَامَت طائفةٌ مَعَهُ وأُقبلَت طائفةٌ على
العدوّ، وَرَكَعَ بمنْ مَعَهُ ركعةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْن ، ثم انصرفوا مكانَ الطّائفةِ التي
لَمْ تُصَلِّ فجاؤوا فَرَكَعَ بهم ركْعةٌ وَسَجَدَ سَجْدتين، ثم سلّمَ ، فَقَامَ كُلُّ واحدٍ
مِنْهُمْ فركَعَ لَنَفْسِه رَكْعةً وسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. مُتْفَقُ عَلَيْهِ ، وهذا لفْظُ البُخاريِّ .
(وعن ابن عمر رضيَ الله عنهُمَا قال: غزوت مع رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قِبل) : بكسر القاف وفتح الموحدة ؛ أي : جهة
(نجد) : نجد : كل ما ارتفع من بلاد العرب (فوازينا) : بالزاي بعدها مثناة تحتية
قابلنا (العدو فصاففناهم ، فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصلى
بنا)(١) في المغازي من ((البخاري)): أنها صلاة العصر، ثم لفظ البخاري : فصلى
(١) في ((البخاري)) (٣٤٤/٢): يصلي لنا .
١٨٣

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٣ - حديث ابن عمر
لنا، باللام قال المصنف في ((الفتح)): أي: لأجلنا ، ولم يذكر أن فيه رواية بالموحدة
وفيه : يصلي(١) ؛ بالفعل المضارع (فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو
وركع بمن معه ركعة وسجد سجدتين ، ثم انصرفوا) : أي : الذين صلوا معه ، ولم
يكونوا أتوا بالركعة الثانية ، ولا سلموا من صلاتهم (مكان الطائفة التي لم تصل
فجاؤوا فركع بهم ركعة وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فقام كل واحد منهم فركع
لنفسه ركعة وسجد سجدتين . متفق عليه ، هذا لفظ البخاري) .
قال المصنف : لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا ، ويحتمل أنهم أتموا
في حالة واحدة ، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب ، وهو الراجح من حيث
المعنى ، وإلا استلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ، ويرجحه ما رواه
أبو داود من حديث ابن مسعود بلفظ : ثم سلم فقام هؤلاء - أي : الطائفة الثانية -
فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ، ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا
لأنفسهم رکعة ، ثم سلموا ، انتھی(٢) .
والطائفة تطلق على القليل والكثير ، حتّى على الواحد ، حتّى لو كانوا ثلاثة
جاز للإمام أن يصلي بواحد ، والثالث يحرس ، ثم يصلي مع الإمام ، وهذا أقل
ما تحصل به جماعة الخوف .
وظاهر الحديث أن الطائفة الثانية وَالَت بين ركعتيها ، ثم أتت الطائفة الأولى
بعدها ، وقد ذهب إلى هذه الكيفية أبو حنيفة ومحمد .
(١) أي : (لنا) بدل : (فصلى لنا) .
(٢) قلت : وإسناده ضعيف منقطع ؛ لأنه من رواية خصيف عن أبي عبيدة عن ابن مسعود !
١٨٤

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٤ ۔ حديث جابر
٤٤٤ - وعن جابر رضي الله عنه قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رسول الله عَّهِ صلاة
الخوف؛ فَصَفّنَا صَفّين؛ صَفٌّ خَلْفَ رسول الله ◌َّهِ والعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَبْلة،
فَكَبِرَ النبيُّ :﴿ وكبّرْنا جميعاً، ثم ركَعَ وركَعْنَا جميعاً، ثم رَفَعَ رأسَهُ مِن
الرُّكوعِ وَرَفَعْنا جميعاً، ثم انحدَرَ بالسُّجُود والصَّف الذي يليه ، وقام الصَّفُّ
المُؤخّرُ في نحر العدوِّ، فلما قضى السجودَ قام الصف الذي يليه ، فَذَ كر
الحديث. وفي رواية: ثمَّ سَجَدَ وسَجَدَ مَعَهُ الصَّف الأولُ، فلما قامُوا سَجَدَ
الصفُّ الثّاني، ثم تأَخّرَ الصفُّ الأوّلُ، وَتَقَدَمَ الصفُّ الثّاني، فَذَكَرَ مِثْلَهُ،
وفي أواخره: ثمَّ سلّمَ النبيُّ ◌َ ﴿ وَسلّمْنَا جميعاً. رواهُ مُسْلِمٌ.
صلاة الخوف ؛
(وعن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله ◌َّ
فصفّنا صفين؛ صفٌّ خلف رسول الله عَ هُ والعدوُ بيننا وبين القبلة، فكبر
النبي ټ﴾ و کبرنا جمیعاً ، ثم ركع ورکعنا جميعاً ، ثم رفع رأسه من الركوع
ورفعنا جميعاً ، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه) : أي : انحدر الصف
الذي يليه ، وهو عطف على الضمير المتصل من دون تأكيد ؛ لأنه قد وقع الفصل
(وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى السجود ، قام الصف الذي
يليه ، فذكر الحديث) : تمامه : انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدم
الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﴿﴿ وركعنا جميعاً، ثم رفع
رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي
كان مؤخراً في الركعة الأولى ، قام والصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى
النبي ◌َ﴿ السجود والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا،
١٨٥

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٤ ۔ حديث جابر
ثم سلم النبي 3 18 وسلمنا جميعاً، وقال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء
بأمرائهم . انتهى لفظ مسلم .
قوله (وفي رواية) : هي في مسلم عن جابر؛ وفيها تعيين القوم الذين حاربوهم
ولفظها: غزونا مع رسول الله :﴿ قوماً من جهينة، فقاتلونا قتالاً شديداً، فلما
صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة واحدة ، لاقتطعناهم(١) ، فأخبر
جبريل رسول الله :﴿ فذكر ذلك لنا رسول الله ي له قال: وقالوا: إنّه ستأتيهم
صلاة هي أحب إليهم من الأولى(٢)، فلما حضرت العصر ... إلى أن قال:
(ثم سجد وسجد معه الصف الأول ، فلما قاموا سجد الصف الثاني ، ثم
تأخر الصف الأول ، وتقدم الصف الثاني ، فذكر مثله) : قال : فقاموا مقام
الأول فكبر رسول الله ﴿ وكبرنا وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف
الأول وقام الثاني ، فلما سجد الصف الثاني ، ثم جلسوا جميعاً. (وفي
أواخره (٣): ثم سلم النبي {﴿﴿ وسلمنا جميعاً. رواه مسلم).
الحديث دليل على أنه إذا كان العدو في جهة القبلة ، فإنه يخالف ما إذا لم
يكن كذلك ، فإنها تمكن الحراسة مع دخولهم جميعاً في الصلاة ، وذلك أن
الحاجة إلى الحراسة إنما تكون في حال السجود فقط ، فيتابعون الإمام في القيام
(١) أي : لأصبناهم منفردين واستأصلناهم.
(٢) الأولاد . مسلم .
(٣) أي : أواخر الحديث من الرواية الأولى؛ وإلا ففي الرواية الأخرى: ثم جلسوا جميعاً؛
.. كذا في ((مسلم)) (٢١٣/٢ - ٢١٤).
سلم علیھم رسول الله
١٨٦

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٥ - حديث أبي عياش الزرقيّ
والركوع ، ويحرس الصف المؤخر في حال السجدتين ، بأن يتركوا المتابعة للإمام ،
ثم يسجدوا عند قيام الصف الأول ، ويتقدم المؤخر إلى محل الصف المقدَّم ،
ويتأخر المقدم؛ ليتابع المؤخر الإمام في السجدتين الأخيرتين ، فيصح مع كل من
الطائفتين المتابعة في سجدتين .
والحديث يدل أنها لا تكون الحراسة إلا حال السجود فقط دون حال الركوع ؛
لأن حال الركوع لا يمتنع معه إدراك أحوال العدو .
وهذه الكيفية لا توافق ظاهر الآية ، ولا توافق الرواية الأولى عن صالح بن
خوات ، ولا رواية ابن عمر ، إلا أنه قد يقال : إنها تختلف الصفات باختلاف
الأحوال .
٤٤٥ - ولأبي داودَ عَنْ أَبِي عَيّاشِ الزُّرقيِّ مِثلُهُ ، وزادَ : أنّها كانت بعُسْفَانَ .
(ولأبي داود عن أبي عياش الزرقي مثله)(١) : أيْ : مثل رواية جابر هذه
(وزاد) : تعيين محل الصلاة (أنها كانت بعسفان)(٢): بضم العين المهملة
وسكون السين المهملة ففاء آخره نون ، وهو موضع على مرحلتين من مكة كما
في ((القاموس)).
(١) وصححه الدارقطني والحاكم والذهبي، وكذا ابن حبان (٥٨٧ - ٥٨٨).
(٢) لفظه عند أبي داود (١٩٢/١ - ١٩٣): فصلاها بعسفان ، وصلاها يوم بني سليم.
وكذا في ((ابن حبان))، و((ابن جرير)) (١٠٣٢٣).
وفيه أن صلاة الخوف نزلت في هذه القصة ؛ ففيه دليل على أن غزوة الرقاع كانت بعد هذه
وبعد الخندق ، كما تقدم عن ابن القيم . وله أدلة أخرى ؛ فراجعها هناك .
١٨٧

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف ٤٤٦ و٤٤٧ - حديثا جابر وأبي بكرة
٤٤٦ - وللنّسائيّ مِنْ وَجْهٍ آخرَ عَنْ جابر رضي الله عنه: أَنَّ النبيّ ◌َ ﴿هُ صَلَى
بطائفة منْ أَصْحابه ركعتين ، ثم سلّم، ثم صلى بآخرين رَكْعتين ، ثم سلّمَ.
(وللنسائي من وجه آخر)(١) : غير الوجه الذي أخرجه منه مسلم (عن جابر
رضي الله عنه: أن النبي ◌َّ صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم ، ثم
صلى بآخرين ركعتين ، ثم سلم): فصلى بإحداهما فرضاً وبالأخرى نفلاً له .
وعمل بهذا الحسن البصري ، وادعى الطحاوي أنه منسوخ ؛ بناء منه على
أنه لا يصح أن يصلي المفترض خلف المتنفل ، ولا دليل على النسخ .
٤٤٧ - ومثْلُهُ لأبي داودَ عَنْ أَبي بِكْرَةً .
(ومثله لأبي داود عن أبي بكرة (٢)) : وقال أبو داود: وكذلك في صلاة
المغرب فإنه يصلي ست ركعات والقوم ثلاثاً ثلاثاً .
(١) أخرجه (٢٣١/١) من طريق الحسن عن جابر ... وهذا منقطع.
ورواه أبو داود (١٩٦/١)، والنسائي أيضاً وغيرهما من طريق الحسن عن أبي بكرة ؛ وصححه
الحاكم والذهبي والنووي. والحديث عند مسلم (٢١٤/٢ - ٢١٥) وغيره من طرق عن جابر؛
ليس فيه ذكر التسليم .
لكن رواه الطحاوي (١٨٧/١) من طريق ثالثة عن سليمان اليشكري : أنه سأل جابراً عن
إقصار الصلاة في الخوف؟ فذكره مطولاً؛ وفيه التسليم لكل من الطائفتين .
(٢) وصحح إسناده النووي والزيلعي! وهو من رواية الحسن عن أبي بكرة ، وقد عنعنه .
ورواه الدارقطني والحاكم من طريق أخرى عن الحسن به ؛ إلا أنه قال : صلى المغرب بكل
طائفة ثلاث ركعات .
وصححه الحاكم والذهبي! وفيه علة أخرى غير العنعنة؛ انظر ((التعليقات)) (٧٩/٢) . =
١٨٨

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٤٨ و٤٤٩ - حديثا حذيفة وابن عباس
صلى صلاة الخوفِ
٤٤٨ - وعَنْ حُذيفة رضيَ اللهُ عنه: أنَّ النّبيَّ
بهؤلاءِ ركْعَةً وبهؤلاءِ رَكْعَةً ، ولم يَقْضُوا . رَوَاهُ أَحْمَدُ وأَبو داودَ والنسائي ،
وصحّحُهُ ابنُ حبان(١) .
٤٤٩ - ومِثْلُهُ عِنْدَ ابنِ خُزَيِّمَةَ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عَنْهُمَا(٢).
(وعَنْ حُذيفة رضيَ اللهُ عنه: أنَّ النّبيَّ ◌َ﴿ صلى صلاة الخوفِ بهؤلاءِ ركْعَةً
وبهؤلاء ركْعَةً ، ولم يَقْضُوا . رَوَاهُ أَحْمدُ وأبو داودَ والنسائي ، وصحّحهُ ابنُ حبان .
ومِثْلُهُ عِنْدَ ابنِ خُزَيِّمَةَ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عَنْهُما) .
وهذه الصلاة بهذه الكيفية صلاها حذيفة بطبرستان ، وكان الأمير سعيد بن
العاص فقال: أيكم صلى مع رسول الله عَ ليه صلاة الخوف؟ قال حذيفة : أنا ،
فصلى بهم هذه الصلاة .
وأخرج أبو داود(٣) عن ابن عمر وعن زيد بن ثابت ؛ قال زيد : فكانت للقوم
= وفي ((ابن أبي شيبة)) من حديث علي: أنه صلى مع النبي تَ له صلاة المغرب ثلاثاً في
الخوف. ذكره في ((الدر)))(٢١٤/٢) .
(١) قلت: وإسناده صحيح، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي: ((التعليقات الجياد)) (٨٠/٢).
(٢) ورواه النسائي وغيره بسند صحيح ، وصححه الحاكم والذهبي؛ وفيه : ولم يقضوا .
وكذا ابن جرير (١٠٣٣٤).
(٣) تعليقاً بدون سند؛ وقد وصله عن ابن عمر: البيهقي (٢٦٣/٣)؛ لكن أعلّه بالحديث
(٤٤٣) ؛ ففيه أنهم قضوا ركعة .
وقد وصله عن زيد : النسائي وغيره؛ ولم يسوقوا لفظه ، ولكنهم أحالوا به على الذي قبله ،
فقالوا : فذکر مثل حديث ابن عباس .
وسنده حسن؛ انظر ((التعليقات الجياد)) (٨٠/٢).
١٨٩

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٥٠ - حديث ابن عمر
ركعة ركعة، وللنبي ﴿ ركعتين ، وأخرج عن ابن عباس قال: فرض الله تعالى
الصلاة على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام في الحضر أربعاً ، وفي السفر
ركعتين ، وفي الخوف ركعة(١) .
وأخذ بهذا عطاء وطاوس والحسن وغيرهم فقالوا : يصلي في شدة الخوف
ركعة يومئ إيماء .
وكان إسحاق يقول : تجزئك عند المسايفة ركعة واحدة تومئ لها إيماء ؛ فإن لم
تقدر فسجدة(٢) ؛ فإن لم ؛ فتكبيرة لأنها ذكر الله.
: ((صلاة
٤٥٠ - وعن ابن عُمَر رضيَ الله عنهُمَا قال: قالَ رسُولُ الله
الخوف ركعةٌ على أي وجهِ كان». رواهُ البزَّارُ بإسناد ضعيف.
(وعن ابن عُمَر رضيَ الله عنهما قال: قالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((صلاة الخوف
ركعةٌ على أي وجه كان)). رواهُ البزَّارُ بإسناد ضَعيف): وأخرج النسائي(٣):
أنه ◌َ ﴿ صلاها بذي قرد بهذه الكيفية .
وقال المصنف : قد صححه ابن حبان وغيره ، وأمّا الشافعي فقال : لا يثبت .
والحديث دليل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام والمأموم،
وقد قال به الثوري وجماعة ، وقال به من الصحابة أبو هريرة وأبو موسى .
واعلم أنه ذَكَرَ المصنف في هذا الكتاب خمس كيفيات لصلاة الخوف ، وفي
((سنن أبي داود)) ثماني كيفيات منها هذه الخمس ، وزاد ثلاثاً .
.(١) رواه مسلم أيضاً .
(٢) الظاهر أنه يعني : إيماءَ .
(٣) وهو من حديث ابن عباس؛ وهو الحديث (٤٤٩) .
١٩٠

٢ - كتاب الصلاة
١٣٠ - باب صلاة الخوف
٤٥١ - حديث ابن عمر
وقال المصنف في ((فتح الباري)»: قد روي في صلاة الخوف كيفيات كثيرة ،
ورجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر ؛ لقوة الإسناد ، وموافقة
الأصول في أن المؤتم لا تتم صلاته قبل الإمام .
وقال ابن حزم: صح منها أربعة عشر وجهاً .
وقال ابن العربي : فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة .
وقال النووي نحوه في ((شرح مسلم)) ، ولم يبينها .
قال الحافظ : وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في ((شرح الترمذي)» وزاد
وجهاً فصارت سبع عشرة ، ولكن يمكن أن تتداخل .
وقال في ((الهدي النبوي)»: صلاها النبي ◌َُّ عشر مرات .
وقال ابن العربي : صلاها أربعاً وعشرين مرة .
وقال الخطابي: صلاها النبي له في أيام مختلفة بأشكال متباينة ، يتحرّى
ما هو الأحوط للصلاة ، والأبلغ في الحراسة ، فهي على اختلاف صورتها متفقة
المعنی . انتهى .
٤٥١ - وعَنْهُ مَرْفوعاً: (لَيْسَ في صَلاة الخوفِ سَهْوٌ)). أخرجَهُ الدَّارِقُطني
بإسناد ضعيف .
(وعنه): أي ابن عمر (مرفوعاً: ((ليس في صلاة الخوف سهو)). أخرجه الدارقطني
بإسناد ضعيف): وهو مع هذا موقوف(١) ، قيل : ولم يقل به أحد من العلماء .
(١) لا وجه لهذا الكلام! فالحديث مرفوع في ((سنن الدارقطني)) (ص١٨٥)، وقال :
(تفرد به عبدالحميد بن السري ، وهو ضعيف)).
١٩١

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٥١ - حديث ابن عمر
واعلم أنه قد شرط في صلاة الخوف شروط منها :
السفر فاشترطه جماعة لقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء: ١٠١]،
ولأنه خيل لم يصلها في الحضر، وقال زيد بن علي والناصر والحنفية والشافعية : لا
يشترط لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ [النساء: ١٠٢]؛ بناء على أنه معطوف على
قوله : ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾، فهو غير داخل في التقييد بالضرب في الأرض ،
ولعل الأولين يجعلونه مقيداً بالضرب في الأرض ، وأن التقدير: وإذا كنت فيهم مع
هذه الحالة التي هي الضرب في الأرض(١) ، والكلام مستوفى في كتب التفسير.
ومنها : أن يكون آخر الوقت ؛ لأنها بدل عن صلاة الأمن ، لا تجزئ إلا عند
اليأس من المبدل منه ، وهذه قاعدة للقائلين بذلك وهم الهادوية ، وغيرهم يقول :
تجزئ أوّل الوقت لعموم أدلة الأوقات .
ومنها : حمل السلاح حال الصلاة ؛ اشترطه داود ؛ فلا تصح الصلاة إلا
بحمله ، ولا دليل على اشتراطه ، وأوجبه الشافعي والناصر للأمر به(٢) في
(١) وإلى هذا ذهب ابن جرير (١٤١/٩) وغيره؛ وهو الصواب؛ لأن الآية نزلت ؛ والنبي
بعسفان بعد أن صلى بهم الظهر جميعاً ؛ فلما نزلت صفهم صفًّين ، وصلى بهم العصر على نحو
ما تقدم في حديث جابر (٤٤٤) .
وسبب النزول هذا ورد من حديثه عند الطحاوي (١٨٧/١)، وابن جرير (١٠٣٢٥) بسند
صحيح .
وورد من حديث أبي عياش الزرقي عند أبي داود وغيره بسند صحيح كما تقدم .
(٢) وهذا هو الظاهر؛ وقد اقترن بالأمر ما يؤيد أنه للوجوب ، وهو قوله سبحانه: ﴿ولا جناح
عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم﴾ ؛ فإن نفي الحرج .
مشروطاً بالأذى - دليل على لزومه عند عدمه؛ كما في حاشية ((المقنع)) (٢٣٤/١).
١٩٢

٢ - كتاب الصلاة
١٣ - باب صلاة الخوف
٤٥١ - حديث ابن عمر
الآية ، ولهم في السلاح تفاصيل معروفة .
ومنها : ألا يكون القتال محرّماً سواء كان واجباً عيناً ، أو كفاية .
ومنها : أن يكون المصلي مطلوباً للعدوّ لا طالباً ، لأنه إذا كان طالباً أمكنه أن
يأتي بالصلاة تامّة ؛ أو يكون خاشياً لكرّ العدو عليه . وهذه الشرائط مستوفاة في
الفروع ، مأخوذة من أحوال شرعيتها ، وليست بظاهرة في الشرطية .
واعلم أن شرعية هذه الصلاة من أعظم الأدلة على عظم شأن صلاة الجماعة .
١٩٣

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٢ - حديث عائشة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٢ - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله
وسلم: ((الفطرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النّاسُ ، والأضحى يَوْمَ يُضَحِّي النّاس)). رواهُ التِّرمذيُّ .
(عَنْ عَائشَةَ رضيَ الله عنها قالت : قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((الفطرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النّاسُ، والأضحى يَوْمَ يُضَحِّي النّاس)). رواهُ التِّرمذيُّ):
وقال بعد سياقه(١): هذا حديث حسن غريب ، وفسَّر بعض أهل العلم هذا
الحديث أن معنى هذا الفطر والصوم مع الجماعة ومعظم الناس . انتهى بلفظه .
فيه دليل على أنه يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس ، وأن المنفرد بمعرفة
يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره ، ويلزمه حكمهم في الصلاة والإفطار
والأضحية ، وقد أخرج الترمذي مثل هذا الحديث عن أبي هريرة وقال : حسن ،
وفي معناه حديث ابن عباس ، وقد قال له كريب : إنه صام أهل الشام ومعاوية
(١) الظاهر أنه يعني : حديث عائشة! وإنما قال الترمذي ذلك في حديث أبي هريرة الآتي
الإشارة إليه في ((الشرح)).
وأما حديث عائشة ؛ فقال فيه : ((حديث حسن غريب صحيح)) .
قلت : وفيه يحيى بن اليمان ؛ وهو ضعيف لسوء حفظه .
وقد خالفه يزيد بن زريع ؛ وهو ثقة ثبت ؛ فجعله من (مسند أبي هريرة) ؛ وهو الصواب . ثم
هو منقطع؛ فإنه من رواية محمد بن المنكدر عنها في رواية ابن اليمان - ومن روايته عن أبي
هريرة - ؛ ولم يسمع منها على الأرجح .
لكن له طريق أخرى عن أبي هريرة ؛ وهي التي عزاها الشارح للترمذي وحسنه ؛ وهو كما قال .
وقد فصلت القول في هذا كله في ((الأحاديث الصحيحة)).
١٩٤

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين ٤٥٣ - حديث بعض أصحابه
برؤية الهلال يوم الجمعة بالشام، وقدم المدينة آخر الشهر وأخبر ابن عباس
بذلك ، فقال ابن عباس: لكننا رأيناه ليلة السبت ؛ فلا نزال نصوم، حتّى
نكمل ثلاثين ، أو نراه . قال : قلت : أولا تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال : لا
هکذا أمرنا رسول الله
وظاهر الحديث أن كريباً ممن رآه ، وأنه أمره ابن عباس أن يتم صومه ، وإن
کان متيقناً أنه يوم عيد عنده .
وذهب إلى هذا محمد بن الحسن وقال : يجب موافقة الناس ، وإن خالف
يقين نفسه ، وكذا في الحج لأنه ورد: ((وعرفتكم يوم تعرفون)).
وخالفه الجمهور وقالوا : إنه يجب عليه العمل في نفسه بما تيقنه ، وحملوا
الحديث على عدم معرفته بما يخالف الناس ؛ فإنه إذا انكشف بعد الخطأ ؛ فقد
أجزأه ما فعل ، قالوا: وتتأخر الأيام في حق من التبَسَ عليه وعمل بالأصل ،
وتأولوا حديث ابن عباس بأنه يحتمل أنه لم يقل برؤية أهل الشام ، لاختلاف
المطالع في الشام والحجاز، أو أنه لما كان المخبر واحداً لم يعمل بشهادته ، وليس
فيه أنه أمر كريباً بالعمل بخلاف يقين نفسه ؛ فإنَّما أخبر عن أهل المدينة وأنهم
لا يعملون بذلك لأحد الأمرین .
٤٥٣ - وَعَنْ أَبِي عُميْر بنِ أَنْسِ بن مالك رضيَ الله عنهُمَا عَنْ عُمُومَة لَهُ
من الصحابة: أَنَّ رَكْباً جاءُوا فشَّهِدُوا أَنّهُمْ رَأَوًا الهِلالَ بالأمْسِ ، فَأَمَرَهُمُ
النبيُّ صلَّى الله تعالى علَيْه وآله وسلَّم أَنْ يُفْطروا، وإذا أَصْبحُوا أَنْ يَغْدُوا
إلى مُصَلاهُمْ. رواهُ أَحْمَدُ وأَبُو داودَ ، وهذا لَفْظُهُ ، وإسنَادُهُ صحيحٌ .
١٩٥

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين ٤٥٣ - حديث بعض أصحابه
(وعن أبي عمير) : هو أبو عمير (ابن أنس بن مالك رضي الله عنهما) :
الأنصاري يقال : إن اسمه عبد الله ، وهو من صغار التابعين ، روى عن جماعة
من الصحابة ، وعمّر بعد أبيه زماناً طويلاً (عن عمومة له من الصحابة : أن
ركباً (١) جاءوا(٢) فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم (٣) النبي صلى الله
تعالى عليه وآله وسلم ، أن يفطروا (٤)، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم(٥) .
رواه أحمد وأبو داود ، وهذا لفظه ، وإسناده صحيح): وأخرجه النسائي وابن
ماجه ، وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم ، وقول ابن عبد البر : إن أبا
عمیر مجهول ، مردود بأنه قد عرفه من صحح له(٦) .
(١) الركب : رُكبان الإبل؛ اسمُ جمع أو جمعٌ؛ وهم العشرة فصاعداً . وقد يكون للخيل .
(٢) أي : من آخر النهار .
(٣) للوجوب .
(٤) أي: بعدما ارتفع النهار؛ كما في رواية النسائي من طريق شعبة عن أبي بشر عن أبي
عمير .
لکن اختلف فيه على شعبة : فرواه عنہ یحیی۔ وهو ابن سعید- هكذا . وقال عنه محمد
ابن جعفر: أراه قال: من آخر النهار ... رواه أحمد (٥٧/٥).
ورواه الدارقطني من طريق جماعة عن شعبة به دون قوله : أراه ... وهذا هو الصواب؛ لأنه
قد تابعه عليه هشيم بن بشير دون أن يختلفوا عليه فيه عند أحمد والطحاوي والبيهقي ، وقال :
((إسناد صحيح).
(٥) زاد في رواية أخرى : فخرج بهم من الغد ، فصلى بهم صلاة العيد .
(٦) هذا من كلام الحافظ في ((التلخيص)). وقد صححه أيضاً البيهقي ، والخطابي في
((المعالم)) ، والنووي . وقال الدارقطني :
=
١٩٦

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٣ - حديث بعض أصحابه
والحديث دليل على أن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني ، حيث انكشف
العيد بعد خروج وقت الصلاة(١) .
وظاهر الحديث الإطلاق بالنظر إلى وقت الصلاة ، وأنه وإن كان وقتها باقياً
حيث لم يكن ذلك معلوماً من أول اليوم(٢)، وقد ذهب إلى العمل به الهادي
والقاسم وأبو حنيفة ؛ لكن شرط أن لا يعلم إلا وقد خرج وقتها ؛ فإنها تُقْضَى
في اليوم الثاني فقط في الوقت الذي تُؤَدَّى فيه في يومها ، قال أبو طالب :
بشرط أن يترك للبس كما ورد في الحديث ، وغيره يعمم العذر سواء كان للبس ،
أو لمطر، وهو مصرح به في كتب الحنفية ؛ قياساً لغير اللبس عليه(٣).
ثم ظاهر الحديث أنها أداء لا قضاء .
وذهب مالك أنها لا تقضى مطلقاً كما لا تقضى في يومها .
= ((إسناده حسن)) .
ووثق أبا عمیر : ابن سعد وابن حبان ..
وتابعه ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي
نحوه دون قوله : إذا أصبحوا .
رواه أبو داود (٣٦٨/١)، وعنه الدارقطني ، وقال:
«إسناده حسن ثابت)).
(١) ((واتفقوا على أن وقتها إلى الزوال)): ((بداية)) (١٧٢/١).
(٢) يريد أنه يدل بظاهره على أن الصلاة تصلى في اليوم الثاني ، ولو كان لم يخرج وقتها في
اليوم الأول ؛ لأنه لم يكن قد علم وقتها من أول اليوم .
(٣) وهو الراجح .
١٩٧

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٤ ۔ حديث أنس
والشافعية تفاصيل أخر ذكرها في ((الشرح))، وهذا الحديث ورد في عيد
الإفطار، وقاسوا عليه الأضحى ، وفي الترك للبس(١) ، وقاسوا عليه سائر الأعذار.
وفي القياس نظر إذا لم يتعين معرفة الجامع ، والله أعلم .
٤٥٤ - وَعَنْ أَنَس رضي الله عنه قالَ: كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وآله
وسلَّم لا يغْدُو يوْمَ الفِطْر حتّى يأْكُلَ تَمَرات. أَخْرَجَهُ البخاريُّ ، وفي روايةٍ
مُعَلّقة - ووصلها أَحْمَدُ -: وَيَأْكُلُهُنَّ أفراداً .
(وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لا يغدو): أيْ: يخرج وقت الغداة (يوم الفطر): أيْ: إلى المصلى (حتى يأكل
تمرات . أخرجه البخاري ، وفي رواية معلقة) : أيْ : للبخاري علقها عن أنس
(- ووصلها أحمد -: ويأكلهن أفراداً): وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) وابن
حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه(٢) بلفظ: حتّى يأكل تمرات ثلاثاً ،
أو خمساً، أو سبعاً، أو أقل من ذلك ، أو أكثر وتراً .
والحديث يدل على مداومته ◌َ ﴾ على ذلك.
* ومن معه؛ لا للركب ؛ لأنهم تركوا الصلاة في يوم العيد
(١) هذا مسلّم بالنسبة له
عمداً بعد رؤيتهم للهلال بالأمس. فأمر النبي تَ﴿ لهم يدل على عدم الفرق بين عذر اللبس
وغيره. أفاده الشوكاني (٢٦٣/٣).
(٢) كذا قال ! وبين عتبة وأنس : عبيدالله بن أبي بكر بن أنس .
وعتبة صدوق له أوهام ، كما في ((التقريب)) ؛ فالسند حسن .
وصححه الحاكم (٢٩٤/١) على شرط مسلم ، وأقره الذهبي !! وعتبة ليس من رجال مسلم .
١٩٨

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٥ - حدیث بريدة
قال المهلب : الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم،
حتّى يصلى العيد ؛ فكأنه أراد سد هذه الذريعة ، وقيل : لما وقع وجوب الفطر
عقيب وجوب الصوم ؛ استحب تعجيل الفطر ؛ مبادرة إلى امتثال أمر الله .
قال ابن قدامة : ولا نعلم في استحباب تعجيل الأكل في هذا اليوم قبل
الصلاة خلافاً .
قال المصنف في ((الفتح)): والحكمة في استحباب التمر ما في الحلو من
تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ، أو لأن الحلو مما يوافق الإيمان ، ويعبر به المنام ،
ويرقق القلب ، ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقاً .
قال المهلب : وأمّا جعلهن وتراً؛ فللإشارة إلى الوحدانية ، وكذلك كان يفعل
* في جميع أموره تبركاً بذلك .
٤٥٥ - وعَن ابْنِ بُرَيْدةَ رضيَ اللهُ عنهُ عَنْ أَبِيهِ قال: كانَ رسولُ الله ◌َإِ لا
يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، حتّى يطْعَمَ ، ولا يَطْعَمُ يَوْمَ الأضحى ، حتّى يُصَلِي . رَواهُ
أَحْمَدُ والترمذي ، وصحّحه ابْنُ حِبّان .
(وعن ابن بريدة رضي الله عنه) : بضم الموحدة وفتح الراء وسكون المثناة
التحتية ودال مهملة (عن أبيه) : هو بريدة بن الحصيب ، تقدم . واسم ابن
بريدة : عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي ؛ أبو سهل المروزي ؛ قاضيها ،
ثقة من الثالثة؛ قاله المصنف في ((التقريب))(١) (قال: كان رسول الله خَ الٍ لا
(١) هذا النقل لا يتعين منه أن ابن بريدة في هذا الحديث هو عبدالله ؛ لأن لبريدة ابناً آخر
اسمه سليمان ، كما ذكر الحافظ في ((التقريب)» أيضاً!
=
١٩٩

٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٦ - حديث أم عطية
يخرج يوم الفطر، حتّى يطعم ، ولا يطعم يوم الأضحى ، حتّى يصلي . رواه
· أحمد): وزاد فيه : فيأكل من أضحيته (والترمذي ، وصححه ابن حبان)(١):
وأخرجه أيضاً ابن ماجه والدارقطني والحاكم(٢) والبيهقي وصححه ابن القطان،
وفي رواية البيهقي(٣) زيادة: وكان إذا رجع أكل من كبد ضحيته (٤)، قال الترمذي :
وفي الباب عن علي وأنس ، ورواه الترمذي أيضاً عن ابن عمر وفيها ضعف .
والحديث دليل على شرعية الأكل يوم الفطر قبل الصلاة ، وتأخيره يوم
الأضحى إلى ما بعد الصلاة .
والحكمة فيه هو أنه لما كان إظهار كرامة الله تعالى للعباد بشرعية نحر
الأضاحي ، كان الأهم الابتداء بأكلها ؛ شكراً لله على ما أنعم به من شرعية
النسكية ، الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة .
٤٥٦ - وَعَنْ أُمَّ عطيّة رضيَ الله عنها قالت: أُمِرْنا أَنْ نُخْرِجَ الْعوائِقَ
والحُيّضَ في العيديْن؛ يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ المسْلمينَ . ويعْتَزلُ الخُيّضُ
المصلى . مُتّفقٌ علَيه .
= غير أن الواقع أن ابن بريدة هنا هو عبدالله ، كما جاء في رواية الترمذي وغيره . فلا أدري لماذا
اختصره الحافظ؟!
(١) (٥٩٣) .
(٢) وصححه (٢٩٤/١)، ووافقه الذهبي! وإسناده حسن.
(٣) (٢٨٣/٣) .
(٤) هذه الزيادة ضعيفة ؛ لأنها من رواية عقبة بن الأصم عن ابن بريدة؛ وهو عقبة بن عبدالله
الأصم؛ ضعيف، كما في ((التقريب)).
٢٠٠