النص المفهرس
صفحات 1-20
مُسُبُلُ السَّلَامِ
شِرْح
بلوغ المِقَزَامِ
لِلِحَافِظ ابنُ حِجَر العَسَّقَلانِ
المتوفى سنة (٨٥٢هـ) رَحِمَهُ الله
تَصَْنِيفُ
الإِمَامِ العَلَّمَة محمّد بْن إِسِمَاعِيْلِ الصَّنْعَانِى
المتَوَفِى سَبَة (١١٨٢هـ) رَحِمَه اللّه
تَعْليقٌ
العَلَّمَ لُحدَّثُ الشَّيِمَّ نَامِ الدين الألباني
المنَوَفِى سَنَّة (١٤٢٠هـ) رَحَمَهُ الله
الجُزء الثَّاني
مكتَبة المعَارف للنَشر والتوزيع
لِصَاحِبَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد
الريَاض
جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو نخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطبعة الأولى
١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٧ هجرية
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي
سبل السلام شرح بلوغ المرام. /أحمد بن علي ابن حجر
العسقلاني؛ محمد ناصر الدين الألباني .- الرياض ، ١٤٢٧ هجرية
٤مج.
ردمك: ٩ - ٧٣ - ٧٦٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٥_٧٥-٧٦٩-٩٩٦٠ (ج٢)
١-الحديث- أحكام ٢-الحديث- شرح ٣-الفقه الاسلامي-
مذاهب أ. الألباني ، محمد ناصر الدين (محقق) ب. العنوان
١٤٢٧/٢٩٥٩
ديوي ٢٣٧،٣
رقم الايداع: ١٤٢٧/٢٩٥٩
ردمك: ٩ - ٧٣ - ٧٦٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٥_٧٥-٧٦٩-٩٩٦٠(ج٢)
مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع
هاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١
سُبُلُ السَّلَامِ
سشِرْح
بُلُغ المتَرَامِ
لِلِحَافِظ ابنْ حَمَرِ العَسَّقَلاني
المتَّوْفِر ◌َّة (٨٥٢هـ) رَحِمَهُ الله
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٢ - حديث ربيعة بن مالك الأسلمي
٩ - باب صلاة التطوع
أي : صلاة العبد التطوع ؛ فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف فاعله ،
في ((القاموس)) صلاة التطوع : النافلة .
٣٣٢ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ
الله تَُّ: ((سَلْ))، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ: ((أَوَ غَيْرِ
ذَلِكَ؟))، فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ ، قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ .
(عن ربيعة بن مالك الأسلمي رضي الله عنه) : من أهل الصفة ، كان
خادماً لرسول الله ◌َ له، صحبه قديماً ، ولازمه حضراً وسفراً ، مات سنة ثلاث
وستين من الهجرة ، وكنيته : أبو فراس ، بكسر الفاء فراء آخره سين مهملة
(قال: قال لي رسول الله ثَ له: ((سل))، فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ،
فقال: ((أو غير ذلك؟))، فقلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك) : أي :
على نيل مراد نفسك (بكثرة السجود)) . رواه مسلم) : حمل المصنف السجود .
على الصلاة نفلاً؛ فجعل الحديث دليلاً على التطوع ، وكأنه صرفه عن الحقيقة
كون السجود بغير صلاة غير مرغّب فيه على انفراده ، والسجود وإن كان يصدق
على الفرض ، لكن الإتيان بالفرائض لا بد منه لكل مسلم ، وإنما أرشده
إلى شيء يختص به ينال به ما طلبه .
وفيه دلالة على كمال إيمان المذكور ، وسموّ همّته إلى أشرف المطالب وأعلى
المراتب ، وعزف نفسه عن الدنيا وشهواتها ، ودلالة على أن الصلاة أفضل
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٣ - حديث ابن عمر
الأعمال في حق من كان مثله ؛ فإنه لم يرشده ﴿ إلى نيل ما طلبه ؛ إلا بكثرة
الصلاة؛ مع أن مطلوبه أشرف المطالب .
٣٣٣ - وعن ابن عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ :
عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ
فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ .
وفي رِوَايَةٍ لَهُمَا: وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ .
وَلِمُسْلِمٍ: كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفِجْرُ، لا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
(وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: حفظت من النبي ◌َ ﴿ عشر
ركعات) : هذا إجمال فصله بقوله (ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها ،
وركعتين بعد المغرب في بيته): تقييدها يدل على أن ما عداها كان يفعله في
المسجد ، وكذلك قوله (وركعتين بعد العشاء في بيته ، وركعتين قبل الصبح) :
لم يقيدهما مع أنه كان يصليهما :{ ﴿ في بيته ، وكأنه ترك التقييد؛ لشهرة ذلك
من فعله ◌َ﴿ (متفق عليه. وفي رواية لهما: وركعتين بعد الجمعة في بيته):
فيكون قوله : عشر ركعات ؛ نظراً إلى التكرار كل يوم (ولمسلم) : أيْ: من
حديث ابن عمر (كان إذا طلع الفجر، لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) : هما
المعدودتان في العشر، وإنما أفاد لفظ مسلم خفتهما ، وأنه لا يصلي بعد طلوعه
سواهما . وتخفيفهما مذهب مالك والشافعي وغيرهما ، وقد جاء في حديث
عائشة : حتى أقول : أقرأ بأم الكتاب؟ - يأتي قريباً ..
والحديث دليل على أن هذه النوافل للصلاة ، وقد قيل في حكمة شرعيتها :
٦
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٤ - حديث عائشة
إن ذلك ليكون ما بعد الفريضة جبراً لما فرط فيها من آدابها ، وما قبلها لذلك ،
وليدخل في الفريضة ، وقد انشرح صدره للإتيان بها وأقبل قلبه على فعلها .
قلت : قد أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم من حديث تميم
الداري قال: قال رسول الله : ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة
صلاته ؛ فإن كان أتمها ؛ كتبت له تامة ، وإن لم يكن أتمها ؛ قال الله لملائكته :
انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ، ثم الزكاة كذلك ،
ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)) . انتهى .
وهو دليل لما قيل من حكمة شرعيتها ، وقوله في حديث مسلم إنه لا يصلي
بعد طلوع الفجر إلا ركعتيه . قد استدل به من يرى كراهة النفل بعد طلوع
الفجر ، وقد قدمنا ذلك .
٣٣٤ - وعن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَن النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ
الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
(وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ◌َ له كان لا يدع أربعاً قبل الظهر،
وركعتين قبل الغداة . رواه البخاري) : لا ينافي حديث ابن عمر في قوله :
ركعتين قبل الظهر؛ لأن هذه زيادة عَلِمَتْها عائشة ، ولم يعْلَمها ابن عمر ، ثم
يحتمل أن الركعتين اللتين ذكرهما من الأربع، وأنه ◌َّارٍ كان يصليهما مثنىًّ،
وأن ابن عمر شاهد اثنتين فقط، ويحتمل أنهما من غيرها، وأنه عليه كان
يصليها أربعاً متصلة .
ويؤيد هذا حديث أبي أيوب عند أبي داود ، والترمذي في ((الشمائل))، وابن
٧
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٥، ٣٣٦ - حديثا عائشة وأم حبيبة
ماجه ، وابن خزيمة بلفظ: ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم ، تفتح لهن أبواب
السماء)). وحديث أنس: ((أربع قبل الظهر كعد لهن بعد العشاء ، وأربع بعد
العشاء كعدلهن من ليلة القدر)). أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وعلى هذا؛
فيكون قبل الظهر ست ركعات ، ويحتمل أنه كان يصلي الأربع تارة ويقتصر
عليها؛ وعنها أخبرت عائشة ، وتارة يصلي ركعتين ؛ وعنهما أخبر ابن عمر .
٣٣٥ - وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيَُّ﴿ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ
تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتِي الْفَجْرِ . مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ .
وَلِمُسْلِمٍ: ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ؛ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا)).
(وعنها): أيْ: عن عائشة (قالت: لم يكن النبي 108َ على شيء من
النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر. متفق عليه): تعاهداً، أي:
محافظة ، وقد ثبت أنه كان لا يتركهما حضراً ، ولا سفراً، وقد حُكِيَ وجوبهما
عن الحسن البصري (ولمسلم) : أيْ: عن عائشة مرفوعاً ((ركعتا الفجر؛ خير
من الدنيا وما فيها))): أي: أجرهما خير من الدنيا، وكأنه أَريدَ بـ ((الدنيا))
الأرض ، و((ما فيها)) أثاثها ومتاعها .
وفيه دليل على الترغيب في فعلهما وأنهما ليستا بواجبتين ؛ إذْ لم يذكر
العقاب في تركهما ؛ بل الثواب في فعلهما .
٣٣٦ - وعن أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ ◌ّهِ يَقُولُ:
((مَنْ صَلَّى ثنتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وفي رِوَايَةٍ: ((تَطَوُّعًا)) .
٨
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٦ - حديث أم حبيبة
وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوَهُ، وزَادَ : ((أَرْبعاً قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ
بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ) .
وَلِلْخَمْسَةِ عَنْهَا: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَع قَبْلَ الظُهْرِ ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا؛ حَرَّمَهُ
الله عَلَى النَّارِ)) .
(وعن أم حبيبة أم المؤمنين) : تقدم ذكر اسمها وترجمتها (قالت : سمعت
رسول الله ◌َ خ﴿ يقول: ((من صلى ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته): كأن
المراد في كل يوم وليلة ، لا في يوم من الأيام وليلة من الليالي (بني له بهن بيت
في الجنة) : ويأتي تفصيلها في رواية الترمذي (رواه مسلم، وفي رواية): أيْ:
لمسلم عن أم حبيبة («تطوعاً))): تمييز لـ ((لا ثنتي عشرة))؛ زيادة في البيان ؛ وإلا
فإنه معلوم (وللترمذي) : أيْ : عن أم حبيبة (نحوه) : أيْ: نحو حديث مسلم
(وزاد) : تفصيل ما أجملته رواية مسلم ((أربعاً قبل الظهر) : هي التي ذكرتها
عائشة في حديثها السابق (وركعتين بعدها) : هي التي في حديث ابن عمر
(وركعتين بعد المغرب) : هي التي قيدها حديث ابن عمر بـ في بيته (وركعتين
بعد العشاء) : هي التي قيدها أيضاً بـ في بيته (وركعتين قبل صلاة الفجر) :
هما اللتان اتفق عليهما ابن عمر وعائشة في حديثيهما السابقين (وللخمسة
عنها) : أيْ : عن أم حبيبة (((من حافظ على أربع قبل الظهر، وأربع بعدها):
يحتمل أنها غير الركعتين المذكورتين سابقاً ، ويحتمل أن المراد أربع ؛ فيها
الركعتان اللتان مر ذكرهما (حرمه الله على النار))): أي : منعه عن دخولها كما
يمنع الشيء المحرم ممن حرم عليه .
٩
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٧، ٣٣٨ - حديثا ابن عمر وعبد الله بن مغفل
٣٣٧ - وعن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: «رَحِمَ الله
امْرَأَ صَلَّى أَرْبَعَاً قَبْلَ الْعَصْرِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ .
(وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ انُ: ((رحم الله امرأ
صلى أربعاً قبل العصر))): هذه الأربع لم تذكر فيما سلف من النوافل ؛ فإذا
ضمت إلى حديث أم حبيبة الذي عند الترمذي ، كانت النوافل قبل الفرائض
وبعدها ست عشرة ركعة (رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي وحسنه ، وابن
خزيمة وصححه): وأمّا صلاة ركعتين قبل العصر فقط، فيشملها حديث: ((بين
كل أذانين صلاة)) .
٣٣٨ - وعَن عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ له: ((صَلُّوا
قَبْلَ الْمَغْرِبِ ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ))، ثم قَالَ في الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ))؛ كَرَاهِيَةً
أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
صلّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ : أَن النَّبي
(وعن عبد الله بن مُغَفِّل المزني) : بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد
الفاء مفتوحة ، هو أبو سعيد - في الأشهر -، عبد الله بن مغفل بن غنم ، كان من
أصحاب الشجرة ، سكن المدينة النبوية ، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها داراً،
وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة ؛ يفقهون الناس ، ومات عبد الله بها
سنة ستين، وقيل: قبلها بسنة (قال: قال رسول الله تَ راه: ((صلوا قبل المغرب،
صلوا قبل المغرب))، ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء))؛ كراهية): أيْ: لكراهية
١٠
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٣٩ - حديث أنس
(أن يتخذها الناس سنة) : أيْ: طريقة مألوفة لا يتخلفون عنها ؛ فقد يؤدي إلى
فوات أول الوقت (رواه البخاري): وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل صلاة
المغرب؛ إذْ هو المراد من قوله: ((قبل المغرب)) ، لا أن المراد قبل الوقت ؛ لما علم من أنه
منهي عن الصلاة فيه (وفي رواية لابن حبان) : أيْ: من حديث عبد الله المذكور
(أن النبي ◌َّ صلى قبل المغرب ركعتين) : فثبت شرعيتهما بالقول والفعل .
٣٣٩ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
وكان رسولُ اللهِ نَّهَ يَرَانَا، فَلَّمْ يَأْمُرْنَا ، ولم يَنْهَنَا .
(ولمسلم عن أنس قال : كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس ، وكان
رسول الله ◌َخاله يرانا ، فلم يأمرنا ، ولم ينهنا) : فتكون ثابتة بالتقرير أيضاً ، فثبتت
هاتان الركعتان بأقسام السنة الثلاثة ، ولعل أنساً لم يبلغه حديث عبد الله الذي
فيه الأمر بهما ، وبهذه تكون النوافل عشرين ركعة ، تضاف إلى الفرائض وهي
سبع عشرة ركعة ، فيتم لمن حافظ على هذه النوافل في اليوم والليلة سبع وثلاثون
ركعة ، وثلاث ركعات الوتر؛ تكون أربعين ركعة في اليوم والليلة ، وقال ابن
يحافظ في اليوم والليلة على أربعين ركعة ؛ سبع عشرة
القيم : ثبت أنه كان ﴾
الفرائض ، واثنتي عشرة التي روت أم حبيبة ، وإحدى عشرة صلاة الليل ، فكانت
أربعين ركعة . انتهى ، ولا يخفى أنه بلغ عدد ما ذكر هنا من النوافل غير الوتر
اثنتين وعشرين ؛ إن جعلنا الأربع قبل الظهر وبعده داخلة تحتها الاثنتان اللتان
في حديث ابن عمر ، ويزاد ما في حديث أم حبيبة التي بعد العشاء ، فالجميع
أربع وعشرون ركعة من دون الوتر والفرائض .
١١
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع ٣٤٠، ٣٤١ - حديثا عائشة وأبي هريرة
٣٤٠ - وعن عَائِشَةَ رضيَ الله عنهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يُخَفِفُ الرَّكْعَتَيْنِ
اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، حتّى إِنِّي أَقُولُ: أَقَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ؟! مُتَّفَقُ عَلَيْهِ .
يخفف الركعتين
(وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي
اللتين قبل الصبح) : أيْ: نافلة الفجر (حتى إني أقول : أقرأ بأم الكتاب؟!):
يعني : أم لا؟ لتخفيفه قيامهما (متفق عليه) : وإلى تخفيفهما ذهب الجمهور ،
ويأتي تعيين قدر ما يقرأ فيهما، وذهبت الحنفية إلى تطويلهما ، ونقل عن
النخعي ، وأورد فيه البيهقي حديثاً مرسلاً عن سعيد بن جبير ، وفيه راوٍلم
يسم، وما ثبت في ((الصحيح)) لا يعارضه مثل ذلك .
٣٤١ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنهُ: أَن النَّبِيَّفِ﴿ِ قَرَأَ فِي رَكْعَتي
الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﴿، قرأ في ركعتي الفجر:
﴿قل يا أيها الكافرون﴾): أيْ: في الأولى بعد الفاتحة (و﴿قل هو الله
أحد﴾) : أي: في الثانية بعد الفاتحة (رواه مسلم): وفي رواية لمسلم - أي :
عن أبي هريرة -: قرأ الآيتين - أي: في ركعتي الفجر -: ﴿قولوا آمنا بالله وما
أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦] - إلى آخر الآية في البقرة -؛ عوضاً عن: ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾، و﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ [آل عمران: ٦٤] - الآية في آل عمران -؛
عوضاً عن ﴿قل هو الله أحد﴾، وفيه دليل على جواز الاقتصار على آية من
وسط السورة .
١٢
.
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٤٢ - حديث عائشة
٣٤٢ - وعن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا صَلَّى
رَكْعَتَي الْفَجْرِ ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقُّهِ الأَيْمَنِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َ ﴿ إذا صلى ركعتي
الفجر ، اضطجع على شقه الأيمن . رواه البخاري): العلماء في هذه الضجعة
بين مُفَرِّط وَمُفْرط ومتوسط ؛ فأفرط جماعة من أهل الظاهر منهم ابن حزم ومن
تابعه فقالوا بوجوبها ، وأبطلوا صلاة الفجر بتركها ؛ وذلك لفعله المذكور في هذا
الحديث، ولحديث الأمر بها في حديث أبي هريرة عن النبي { *: ((إذا صلى
أحدكم الركعتين قبل الصبح ؛ فليضطجع على جنبه الأيمن)) . قال الترمذي :
حديث حسن صحيح غريب . وقال ابن تيمية : ليس بصحيح ؛ لأنه تفرد به
عبد الرحمن(١) بن زياد ، وفي حفظه مقال .
قال المصنف : والحق أنه تقوم به الحُجَّة ، إلا أنه صرف الأمر عن الوجوب ما
ـة على فعلها.
ورد من عدم مداومته
وفرط جماعة فقالوا بكراهتها واحتجوا بأن ابن عمر كان لا يفعل ذلك
ويقول : كفى بالتسليم . أخرجه عبد الرزاق ، وبأنه كان يحصب من يفعلها ،
وقال ابن مسعود : ما بال الرجل إذا صلى الركعتين تمعك كما يتمعك الحمار؟!
وتوسط فيها طائفة منهم مالك وغيره فلم يروا بها بأساً لمن فعلها راحة ،
وكرهوها لمن فعلها استناناً ، ومنهم من قال باستحبابها على الإطلاق سواء فعلها
استراحة أم لا .
(١) عبد الواحد .
١٣
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع ٣٤٣، ٣٤٤ - حديثا أبي هريرة وابن عمر
قيل : وقد شرعت لمن يتهجد من الليل ؛ لما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة
كانت تقول: إن النبي { 19 لم يضطجع لسنة، لكنه كان يدأب ليله فيضطجع
ليستريح منه . وفيه راوٍ لم يسم ، وقال النووي : المختار أنها سنة ؛ لظاهر حديث
أبي هريرة ، قلت: وهو الأقرب ، وحديث عائشة لو صح ؛ فغايته أنه إخبار عن
فهمها، وعدم استمراره ◌َ﴿ عليها دليل سنيتها، ثم إنه يسن على الشق الأيمن،
قال ابن حزم : فإن تعذر على الأيمن ؛ فإنه يومئ ، ولا يضطجع على الأيسر.
٣٤٣ - وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ: ((إِذَا
صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبْحِ؛ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَن)) .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وخ الية: ((إذا صلى أحدكم
الركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن)) . رواه أحمد وأبو
داود، والترمذي وصححه): تقدم الكلام، وأنه كان لهم يفعلها، وهذه رواية في
الأمر بها ، وتقدم أنه صرفه عن الإيجاب ما عَرَفْتَ ، وعرفت كلام الناس فيه .
٣٤٤ - وعن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((صَلاةٌ
اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصَّبْحَ؛ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً؛ ثُوتِرُ له
مَا قَدْ صَلَّى)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِلْخَمْسَةِ - وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبَّنَ - بِلَفْظِ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)).
وقال النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأً .
(وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَزاله: ((صلاة الليل
١٤
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٤٤ - حديث ابن عمر
مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح ؛ صلى ركعة واحدة ؛ توتر له ما قد
صلى)) . متفق عليه) :
الحديث دليل على مشروعية نافلة الليل مثنى مثنى ، فيسلم على كل
ركعتين ، وإليه ذهب جماهير العلماء ؛ وقال مالك : لا تجوز الزيادة على اثنتين ؛
لأن مفهوم الحديث الحصر؛ لأنه في قوة : ما صلاة الليل إلا مثنى مثنى ؛ لأن
تعريف المبتدأ قد يفيد ذلك على الأغلب .
وأجاب الجمهور بأن الحديث وقع جواباً لمن سأل عن صلاة الليل ؛ فلا دلالة
فيه على الحصر ، وبأنه لو سلم؛ فقد عارضه فعله ﴿ ، وهو ثبوت إيتاره بخمس ،
كما في حديث عائشة عند الشيخين ، والفعل قرينة على عدم إرادة الحصر .
وقوله : ((فإذا خشي أحدكم الصبح، أوتر بركعة)) ، دليل على أنه لا يوتر
بركعة واحدة ، إلا لخشية طلوع الفجر وإلا أوتر بخمس ، أو سبع ، أو نحوها ، لا
بثلاث؛ للنهي عن الثلاث ؛ فإنه أخرج الدارقطني ، والحاكم ، وابن حبان من
حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أوتروا بخمس ، أو بسبع ، أو بتسع ، أو إحدى
عشرة)). زاد الحاكم: ((ولا توتروا بثلاث؛ لا تشبهوا بصلاة المغرب)). قال
المصنف : ورجاله كلهم ثقات ، ولا يضره وقف من وقفه ، إلا أنه قد عارضه
حديث أبي أيوب : ((من أحب أن يوتر بثلاث؛ فليفعل)) . أخرجه أبو داود ،
والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم .
وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاثة إذا كان يقعد للتشهد الأوسط ؛ لأنه
يشبه المغرب ، وأمّا إذا لم يقعد إلا في آخرها ؛ فلا يشبه المغرب ، وهو جمع
١٥
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٤٤ - حديث ابن عمر
حسن قد أيّده حديث عائشة عند أحمد ، والنسائي ، والبيهقي ، والحاكم : كان
﴿﴿ يوتر بثلاث، لا يجلس إلا في آخرتهن. ولفظ أحمد: كان يوتر بثلاث لا
يفصل بينهن ، ولفظ الحاكم : لا يقعد .
هذا؛ وأمّا مفهوم أنه لا يوتر بواحدة إلا لخشية طلوع الفجر؛ فإنه يعارضه
حديث أبي أيوب هذا؛ فإن فيه: ((ومن أحب أن يوتر بواحدة ؛ فليفعل)) ، وهو
أقوى من مفهوم حديث الكتاب ، وفي حديث أبي أيوب دليل على صحة
الإحرام بركعة واحدة ، وسيأتي قريباً .
(وللخمسة) : أيْ: من حديث أبي هريرة(١) (- وصححه ابن حبان - بلفظ:
((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)). وقال النسائي: هذا خطأ) : أخرجه
المذكورون من حديث عليّ بن عبد الله البارقي الأزدي عن ابن عمر بهذا ، وأصله
في ((الصحبحين)) بدون ذكر النهار ، وقال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر
غير عليّ ، وأنكروه عليه ، وكان ابن معين يضعف حديثه هذا، ولا يحتج به،
ويقول : إن نافعاً وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ،
وروى بسنده عن يحيى بن معين أنه قال : صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن .
فقيل له : فإن أحمد بن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، قال : بأي
حديث؟! قيل : بحديث الأزدي ، قال : ومن الأزدي حتّى أقبل منه؟! وقال
النسائي : هذا الحديث عندي خطأ ، وكذا قال الحاكم في ((علوم الحديث))، وقال
(١) كذا! وهو وهم؛ فالحديث عندهم من حديث ابن عمر؛ كما سيأتي من المصنف نفسه !
وهو حديث صحيح؛ كما بينته في ((الحوض المورود)) رقم (١٢٣)؛ يسر الله لنا إتمامه !
١٦
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٤٥ - حديث أبي هريرة
الدارقطني في ((العلل)»: ذكر النهار فيه وهم، وقال الخطابي : روى هذا الحديث
طاوس ونافع وغيرهما عن ابن عمر؛ فلم يذكر أحد فيه النهار ، إلا أن سبيل
الزيادة من الثقة أن تقبل ، وقال البيهقي : هذا حديث صحيح ، وقال : والبارقي
احتج به مسلم والزيادة من الثقة مقبولة، انتهى كلام المصنف في ((التلخيص)).
فانظر إلى كلام الأئمة في هذه الزيادة ؛ فقد اختلفوا فيها اختلافاً شديداً ،
ولعل الأمرين جائزان ، وقال أبو حنيفة : يخير في النهار بين أن يصلي ركعتين
ركعتين ، أو أربعاً أربعاً، ولا يزيد على ذلك ، وقد أخرج البخاري ثمانية أحاديث
في ((صلاة النهار ركعتين)).
٣٤٥ - وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه عَزِ: ((أَفْضَلُ
الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله تَظية : أفضل الصلاة بعد
الفريضة): فإنها أفضل الصلاة (صلاة الليل)). أخرجه مسلم): يحتمل أنه يريد
بالليل جوفه ، لحديث أبي هريرة عند الجماعة ؛ إلا البخاري ؛ قال : سئل رسول
الله عَ ليهِ: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: ((الصلاة في جوف الليل))، وفي
حديث عمرو بن عبسة عند الترمذي وصححه : ((أقرب ما يكون الرب من العبد
في جوف الليل الآخر ؛ فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة ؛
فكن)) ، وفي حديثه أيضاً عند أبي داود: قلت : يا رسول الله! أي الليل أسمع؟
قال: ((جوف الليل الآخر؛ فصل ما شئت ؛ فإن الصلاة فيه مكتوبة مشهودة)).
والمراد من جوفه الآخر هو الثلث الآخر ، كما وردت به الأحاديث .
١٧
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع ٣٤٦ - حديث أبي أيوب الأنصاري
٣٤٦ - وعن أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ:
(الْوَتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ؛ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ
أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثِ؛ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبّ أَنْ يُوتَرَ بِوَاحِدَةٍ؛ فَلَّيَفْعَلْ)). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ؛
إِلا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَرَجْحَ النَّسَائِي وَقْفَهُ.
(وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أن رسول الله مثَّلٍ قال: ((الوتر
حق على كل مسلم) : هو دليل لمن قال بوجوب الوتر (من أحب أن يوتر
بخمس ؛ فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث ؛ فليفعل) : قد قدمنا الجمع بينه
وبين ما عارضه(١) (ومن أحب أن يوتر بواحدة): من دون أن يضيف إليها غيرها
(١) قلت: وهاك أدلة الفريقين، مع تحرير الأرجح مستنداً ودليلاً:
أدلة الأحناف القائلين بعدم إجازة غير الثلاث وبعدم الفصل :
(١) عائشة: ما كان رسول الله :{ 8} يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة:
يصلي أربعاً ؛ فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً ؛ فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ،
ثم يصلي ثلاثاً ... الحديث . متفق عليه . قالوا : فلو كان الثلاث بتسليمتين؛ لقالت : ثم يصلي
ركعتين ثم واحدة ؛ لأنها فصلت .
(٢) وعنها: كان يوتر بثلاث لا يفصل فيهن . رواه النسائي وأحمد، ولفظه : كان لا يسلم
في رکعتي الوتر . إسناده حسن .
(٣) وفي حديث أبي بن كعب: ولا يسلم إلا في آخرهن. الحاكم في ((المستدرك)).
(٤) أبو العالية: علمنا أصحاب رسول الله :﴿ أن الوتر مثل صلاة المغرب؛ هذا وتر الليل
وهذا وتر النهار .
(٥) عبد الله بن مسعود: الوتر ثلاث ركعات كوتر النهار؛ صلاة المغرب . قال : هذا صحيح .
قالوا : فإن قيل : سلمنا ذلك ؛ لكن لا يدل على نفي صحة الواحدة؛ بل إنما يدل على =
١٨
٠٠
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع
٣٤٦ - حديث أبي أيوب الأنصاري
كما هو الظاهر (فليفعل)). رواه الأربعة إلا الترمذي ، وصححه ابن حبان ،
= أفضلية الثلاث ، وأنتم تدعون عدم إجزاء الواحدة ، فلا يطابق دعواكم !
قلنا : عدم إجزاء الواحدة ؛ لما روى :
(٦) محمد بن كعب القرظي مرفوعاً : نهى عن البتيراء.
(٧) وعن ابن مسعود: ما هذه البتيراء التي لا نعرفها على عهد رسول الله ◌َلهم؟!
(٨) عن عمر: أنه لما رأى سعداً يوتر بركعة؛ قال: ما هذه البتيراء؟! لتشفعنها أو لأوذينك .
انتهى .
أدلة القائلين بجواز الإيتار بالواحدة وبجواز الثلاث مع الفصل :
(١) ابن عمر وابن عباس: الوترركعة من آخر الليل . رواه مسلم.
(٢) أبو أيوب الأنصاري : الوتر حق على كل مسلم ، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن
أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل . صححه ابن حبان ، وهو
موقوف في حكم المرفوع .
(٣) عائشة: كان رسول الله ◌َ له يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى
عشرة ركعة ، يسلم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة ... الحديث . متفق عليه .
(٤) عن ابن عباس في أثناء حديث : ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم
ركعتين ثم ركعتين ، ثم أوتر ... الحديث . البخاري .
(٥) عن ابن عمر: أنه كان يسلّم بين الركعة والركعتين في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته .
البخاري أيضاً .
والجواب عن قول الأولين: (فلو كانت الثلاث بتسليمتين ... ) إلخ؛ فهو أنه ثبت في
حديثها : يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة . وكذا في حديث ابن عباس: ثم ركعتين ثم
أوتر ؛ وقد تقدم قريباً . وهذا ظاهر في الفصل .
والجواب عن (٢): أنه قد ضعف الإمام أحمد إسناده .
وإن ثبت ؛ فيكون قد فعله أحياناً ، كما أوتر بالخمس والسبع والتسع - كما في الكتاب -؛ =
١٩
٢ - كتاب الصلاة
٩ - باب صلاة التطوع ٣٤٦ - حديث أبي أيوب الأنصاري
ورجح النسائي وقفه): وكذا صحح أبو حاتم، والذهلي ، والدارقطني في
= ولكن الفصل أولى؛ لئلا يشبه صلاة المغرب؛ لما روى الدارقطني بإسناد رجاله ثقات: ((لا
توتروا بثلاث؛ أوتروا بخمس أو بسبع ، ولا تشبهوا بصلاة المغرب)).
وقد عارضه قوله في الحديث (٢): ((ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل))؛ وقد جمع بينهما
بأن النهي عن الثلاث إذا كان لا يسلّم في الركعتين ، أو أنه يقعد للتشهد الأوسط ؛ لأنه يشبه
المغرب . وأما إذا سلّم كما في الحديث (٣) و(٤)، أو لم يقعد إلا في آخرها ؛ فلا يشبه المغرب.
وقد روى أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم عن عائشة : كان يوتر بثلاث لا يجلس إلا في
آخرهن .
ولفظ أحمد : کان یوتر بثلاث لا يفصل بينهن .
ولفظ الحاكم : لا يقعد . وقد نقله السلف أيضاً : فروى محمد بن نصر من طريق الحسن : أن
ابن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير .
ومن طريق طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن .
ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله .
وأما قول أبي العالية: علمنا أصحاب رسول الله { له ... إلخ: فالمراد - إن صح - بعض
أصحاب الرسول 18؛ لما سيأتي أن أكثرهم أوتروا بواحدة؛ ولعل ذلك البعض - الذين منهم
ابن مسعود وعمر - لم يبلغهم النهي المتقدم !
وقد صحح الحاكم عن ابن عباس وعائشة - وهي التي يحتجون بروايتها - كراهية الوتر
بثلاث ؛ وقدمنا وجه الجمع .
وأما جوابهم للسائل ؛ فهو ضعيف ؛ لأنه مبني على الضعيف ؛ فحديث القرظي غير صحيح ،
وسيأتي !
قال العلامة الشوكاني :
((والحديث (١) يدل على مشروعية الإيتار بركعة. وقوله: ((الوتر ركعة)) مشعر بالحصر؛ لولا
ورود منطوقات قاضية بجواز الإيتار بغير ركعة واحدة! قال العراقي: وممن كان يوتر بركعة من =
٢٠