النص المفهرس
صفحات 221-240
١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٠ - حديث أنس بن مالك ورد في الحشوش ، وأنها تحضرها الشياطين ، ويشرع القول بهذا في غير الأماكن المعدة عند إرادة رفع ثيابه، وفيها قبل دخولها، وظاهر حديث أنس أنه ﴿ كان یجھر بهذا الذکر ، فيحسن الجهر به . ٠ ٨٠ - وعن أنس قالَ: كانَ رسولُ الله : : يَدْخُلُ الخلاء ، فأحملُ أنا وغُلامُ نحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وعَنَزَةٌ ، فَيَسْتَنْجِي بالماء . متفق عليه . (وعن أنس) : كأنه ترك الإضمار فلم يقل : وعنه ؛ لبعد الاسم الظاهر؛ بخلافه في الحديث الثاني ، وفي بعض النسخ من ((بلوغ المرام)): وعنه ؛ بالإضمار أيضاً (قال: كان رسول الله ◌َ ﴿هُ يدخُلُ الخَلاء. فأحْمل أنا وغلام) : الغلام هو المترعرع ، قيل : إلى حد السبع سنين ، وقيل : إلى الالتحاء ، ويطلق على غيره مجازاً (نحوي إدَاوَةً) : بكسر الهمزة ؛ إناء صغير من جلد يتخذ للماء (من ماء وعنزة) : بفتح العين المهملة وفتح النون فزاي ؛ هي عصاً طويلة في أسفلها زُج ، ويقال : رمح قصير (فيستنجي بالماء . متفق عليه) : المراد بالخلاء هنا : الفضاء ؛ بقرينة العنزة ؛ لأنه كان إذا توضأ صلى إليها في الفضاء ، أو يستتر بها بأن يضع عليها ثوباً ، أو لغير ذلك من قضاء الحاجات التي تعرض له ، ولأن خدمته في البيوت تختص بأهله ، والغلام الآخر اختلف فيه ، فقيل : ابن مسعود ، وأطلق عليه ذلك مجازاً ، ويبعده قوله : نحوي ؛ فإن ابن مسعود كان كبيراً؛ فليس نحو أنس في سنه، ويحتمل أنه أراد: نحوي في كونه كان يخدم النبي عليه ؛ فيصح؛ فإن ابن مسعود كان صاحب سواد رسول اللّه ◌َ ﴿ه ، يحمل نعله ، وسواكه ، أو لأنه مجاز؛ كما في ((الشرح)). ٢٢١ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٠ ۔ حديث أنس بن مالك وقيل : هو أبو هريرة ، وقيل : جابر بن عبد الله(١) . والحديث دليل على جواز الاستخدام للصغير، وعلى الاستنجاء بالماء . ونقل عن مالك أنه أنكر استنجاء النبي ﴿ بالماء ، والأحاديث قد أثبتت ذلك ؛ فلا سماع لإنكار مالك . قيل : وعلى أنه أرجح من الاستنجاء بالحجارة ، وكأنه أخذه من زيادة التكلّف بحمل الماء بيد الغلام ، ولو كان يساوي الحجارة ، أو هي أرجح منه ، لما احتاج إلى ذلك . والجمهور من العلماء على أن الأفضل الجمع بين الحجارة والماء ؛ فإن اقتصر على أحدهما ، فالأفضل الماء ، حيث لم يُرِد الصلاة ؛ فإن أرادها فخلاف(٢)؛ فمن يقول : تجزئ الحجارة ، لا يوجبه ، ومن يقول : لا تجزئ ، يوجبه . ومن آداب الاستنجاء بالماء مسح اليد بالتراب بعده ؛ كما أخرجه أبو داود والله إذا أتى الخلاء ؛ أتيت بماء في من حديث أبي هريرة قال : كان رسول الله (١) هذه الأقوال - مع كونها مما لا طائل تحتها - يردُّها ما في رواية لمسلم (١٥٦/١): غلام معه ميضأة ؛ هو أصغرنا . يعني : أنه لم يبلغ؛ فقد روى البيهقي (٩/٥) عن ابن عمر: أن أنس بن مالك كان يدخل على النساء وهن مكشَّفات الرؤوس ، وأني كنت تحت ناقة رسول الله :﴿ يمستُني لعابها، أسمعه يلبّي بالحج . ورجاله ثقات على شرط مسلم ؛ لكن سعيد بن عبدالعزيز كان اختلط . (٢) أي : في وجوب الماء . ٢٢٢ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨١ - حديث المغيرة بن شعبة تَوْرِ (١) ، أو رَكْوة فاستنجى منه ، ثم مسح يده على الأرض . وأخرج النسائي من حديث جرير، قال: كنت مع النبي لة ، فأتى الخلاء، فقضى حاجته، ثم قال: ((يا جرير! هات طهوراً))، فأتيته بماء فاستنجى ، وقال بيده ؛ فدلك بها الأرض(٢) . ويأتي مثله في الغسل. ٨١ - وعن المُغيرة بن شُعْبةَ قالَ: قالَ رسول الله عَ ◌ّةِ: ((خُذُ الإِدَاوَةَ) ، فَانْطَلَقَ حتّى تَوَارَى عَنِّي ، فقَضى حَاجَتَهُ . متفق عليه . (وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله عَ انُ: ((خُذ الإداوَةَ))، فانطلق) : أي: النبي ◌َ ﴿ (حتى توارى عني، فقضى حاجته. متفق عليه (٣)). الحديث دليل على التواري عند قضاء الحاجة ، ولا يجب ؛ إذ الدليل فعل ، ولا يقتضي الوجوب ، لكنه يجب بأدلة ستر العورات عن الأعين . وقد ورد الأمر بالاستتار من حديث أبي هريرة(٤) عند أحمد ، وأبي داود ، (١) إناء من صُفْر أو حجارة . و(الرَّكوة): إناء صغيرة من جلد، يشرب فيه الماء: ((نهاية)). (٢) حديث حسن بما قبله ؛ وقد تكلمت على إسناده ، وبينت أن الراجح أنه من حديث أبي هريرة ، وليس من مسند جرير في ((صحيح أبي داود)) (٣٥). (٣) وهو قطعة من الحديث المعروف عن المغيرة في الجبة الشامية ، والمسح على الخفين . ومن سياقهما يتبين أنه تم لم يستعمل الإدارة للاستنجاء ؛ بل للوضوء؛ انظر ((مسلم)) (١٥٨/١). (٤) إسناده ضعيف ؛ فيه حصين الحميري ؛ وهو مجهول ؛ كما قال الحافظ ابن حجر وغيره . وقد أعل بجهالة شيخه أيضاً ، وهو أبو سعد الخير ، والصواب ما ذكرنا ؛ انظر ((ضعيف أبي داود)) رقم (٩). ٢٢٣ ١- كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٢ - حديث أبي هريرة وابن ماجه: أنه ﴿ قال: ((من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره ؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل؛ فقد أحسن، ومن لا ؛ فلا حرج)) ، فدل على استحباب الاستتار، كما دل على رفع الحرج، ولكن هذا غير التواري عن الناس ؛ بل هذا خاص ، بقرينة : ((فإن الشيطان)» ، فلو كان في فضاء ليس فيه إنسان ، استحبّ له أن يستتر بشيء ، ولو بجمع كثيب من رمل . ٨٢ - وعن أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَّهُ: («اتّقُوا اللاعنَينِ : الذي يَتَخَلَّى في طريق النّاسِ، أو في ظِلِّهم)) . رواه مسلم. (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((اتّقوا اللاعنّيْن(١)): بصيغة التثنية ، وفي رواية مسلم: قالوا: وما اللاعنان(١) يا رسول الله؟ قال (الذي يتخلى في طَريق الناس، أو في ظلّهم)). رواه مسلم): قال الخطابي : يريد باللاعنين : الأمرين الجالبين للعن ، الحاملين للناس عليه ، والداعييْن إليه ؛ وذلك أن من فعلهما لعن وشتم ، يعني : أن عادة الناس لعنه ، فهو سبب ، فانتساب اللعن إليهما من المجاز العقلي ؛ قالوا : وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون ؛ فاعل بمعنى مفعول ، فهو كذلك من المجاز العقلي ، والمراد بالذي يتخلى في طريق الناس؛ أي : يتغوط فيما يمر به الناس ؛ فإنه يؤذيهم بنتنه واستقداره ، ويؤدي إلى لعنه ؛ فإن كان لعنه جائزاً؛ فقد تسبب إلى الدعاء عليه بإبعاده عن الرحمة ، وإن كان غير جائز؛ فقد تسبب إلى تأثيم غيره بلعنه . (١) الذي في ((مسلم)) (١٥٦/١): ((اللعَّانين))، و((اللعَّنان))! ٢٢٤ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٢ - حديث أبي هريرة فإن قلت : فأي الأمرين أريد هنا؟ قلت: أخرج الطبراني في ((الكبير)) بإسناد حسنه الحافظ المنذري(١) عن حذيفة بن أسيد أنّ النبي ﴿ قال: ((من أذى المسلمين في طرقهم ؛ وجبت عليه لعنتهم)) . وأخرج في «الأوسط))، والبيهقي، وغيرهما برجال ثقات؛ إلا محمد بن عمرو الأنصاري - وقد وثقه ابن معين(٢) - من حديث أبي هريرة : سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول: ((من سل سخيمته على طريق من طرق الناس المسلمين ؛ فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين))، والسخيمة - بالسين المفتوحة المهملة والخاء المعجمة فمثناة تحتية -: العذرة ، فهذه الأحاديث دالة على استحقاقه اللعنة . والمراد بالظل هنا مستظلّ الناس الذي اتخذوه مقيلاً ومناخاً ينزلونه ويقعدون فيه ؛ إذْ ليس كل ظل يحرم القعود لقضاء الحاجة تحته ؛ فقد قعد النبي ﴿ تحت حائش النخل (٣) لحاجته(٤)، وله ظل بلا شك. قلت: (١) قلت: وهو كما قال. والحديث في ((المعجم الكبير)) (١/١٤٩/١). (٢) كذا قال! وهو وهم؛ فلم يوثقه ابن معين ؛ بل ضعفه في روايتين عنه ذكرهما في (التهذيب)) ، وقد ضعفه غيره أيضاً . وتناقض فيه ابن حبان ؛ فأورده في ((الضعفاء))، وفي ((الثقات))؛ على أنه قال فيه: ((يخطئ))! والحديث رواه العقيلي في ((الضعفاء))، وابن عدي؛ وضعفاه . (٣) مجتمعه ؛ أي : بستانه . (٤) ((مسلم)) (١٨٥/١). ٢٢٥ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٣، ٨٤ - حديثا معاذ وابن عباس يدل له حديث أحمد(١): ((أو ظل يستظل به)). ٨٣ - وزادَ أبو داودَ عنْ مُعاذ: ((والَوَارِد))، ولَفْظُهُ: ((اتّقُوا الملاعنَ الثّلاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وقَارِعَةِ الطريقِ ، والظَّلِّ). (وزاد أبو داود عن معاذ: ((والموارد))، ولفظه: ((اتّقوا الملاعن الثّلاثةَ: البَرَازَ) : بفتح الموحدة فراء مفتوحة آخره زاي ، وهو المتسع من الأرض ، يكنى به عن الغائط ، وبالكسر المبارزة في الحرب (في الموارد) : جمع مورد ، وهو الموضع الذي يأتيه الناس مِنْ رأسٍ عين، أو نهر لشرب الماء ، أو للتوضئ (وقَارعة الطّريق) : المراد الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم ؛ أي : يدقونه ويمرون عليه (والظل))) : تقدم المراد به . ٨٤ - ولأحْمَدَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ : ((أَوْ نَقْع مَاءٍ). وفيهمَا ضَعْفٌ. (ولأحمد عن ابن عباس: ((أو نقع ماء))) : بفتح النون وسكون القاف فعين مهملة ، ولفظه بعد قوله: ((اتقوا الملاعن الثلاث : أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به ، أو في طريق ، أو نقع ماء)). ونقع الماء: المراد به الماء المجتمع؛ كما في ((النهاية)) (وفيهما ضعف)(٢): أي : في حديث أحمد وأبي داود . (١) في ((المسند)) (٢٩٩/١)؛ وفي سنده ابن لهيعة، وآخر لم يسمَّ؛ لكن رواه عن ابن لهيعة: عبد الله ، وهو ابن المبارك، وحديثه من روايته عنه صحيح؛ لولا الرجل المبهم؛ انظر ((ضعيف أبي داود» (٦). (٢) قلت : لكن أحدهما يقوي الآخر؛ فالحديث حسن . ٢٢٦ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٥ - حديث ابن عمر أما حديث أبي داود ؛ فلأنه قال أبو داود عقبه : وهو مرسل ؛ وذلك لأنه من رواية أبي سعيد الحِمْيري ، ولم يدرك معاذاً؛ فيكون منقطعاً ، وقد أخرجه ابن ماجه من هذه الطريق . وأمّا حديث أحمد ؛ فلأن فيه ابن لهيعة ، والراوي عن ابن عباس مبهم . ٨٥ - وأُخْرَجَ الطّبرانيُ النّهيَ عَنْ قَضَاءِ الحاجَة تحْتَ الأشْجار المُثْمرَة، وضَفَّةِ النَّهْرِ الْجَارِي؛ مِنْ حديثِ ابنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعيفٍ . (وأخرج الطبراني): قال الذهبي : هو الإمام الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني مسند الدنيا ، ولد سنة ستين ومائتين ، وسمع سنة ثلاث وسبعين ، وهاجر بمدائن الشام ، والحرمين ، واليمن ، ومصر ، وبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، وأصبهان ، والجزيرة ، وغير ذلك ، وحدَّثَ عن ألف شيخ ، أو يزيدون ، وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة ، وأثنى عليه الأئمة (النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة) : وإن لم تكن ظلاًّ لأحد (وضَفّة) : بفتح الضاد المعجمة وكسرها : جانب (النّهْر الجاري ؛ من حديث ابن عمر بسند ضعيف): لأنّ في رواته متروكاً ، وهو فرات بن السائب، ذكره المصنف في ((التلخيص)). فإذا عرفت هذا؛ فالذي تحصَّلَ من الأحاديث ستة مواضع منهي عن التبرز فيها : قارعة الطريق ؛ ويقيد مطلق الطريق بالقارعة (١) ، والظل ، والموارد ، ونقع (١) قلت: لا يصح التقييد به؛ لأن من شرط المقيِّد أن يكون ثابتاً؛ وليس الأمر كذلك هنا؛ فإن قيد (القارعة) لم يرد إلا في حديث معاذ؛ وهو ضعيف ؛ كما سبق ! وفي حديث ابن عباس: ((أو في طريق)). ٢٢٧ = ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٦ - حديث جابر الماء ، والأشجار المثمرة ، وجانب النهر ، وزاد أبو داود في مراسيله من حديث مكحول: نهى رسول الله له عن أن يبال بأبواب المساجد . ٨٦ - وعن جابر رضي اللهُ عَنْه قالَ: قالَ رسول الله عَُّهُ: «إذا تَغَوَّطَ الرَّجُلان فَلْيَتَوَارَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، ولا يتحدَّثَا؛ فإن الله يُمْقُتُ على ذلِكَ)). رواهُ أحْمَدُ ، وصحّحهُ ابنُ السّكَنِ وابن القَطّانِ ، وهو معْلُولٌ . (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّهُ: ((إذَا تَغَوَّط الرَّجُلان فِلْيتَوار) : أيْ: يستتر، وهو من المهموز، جزم بحذف الهمزة ؛ أي : المنقلبة ألفاً (كُلُّ واحد منهُما عَنْ صاحبه): والأمر للإيجاب (ولا يتحدَّثا) : حال تغوطهما (فإن الله يمْقُت على ذلك))): والمقت أشد البغض (رواه أحمد، وصححه ابن السكن) : بفتح السين المهملة وفتح الكاف ، وهو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي ، نزل مصر ، وولد سنة أربع وتسعين ومائتين ، وعني بهذا الشأن ، وجمع وصنف وبَعُد صيته ، روى عنه أئمة من أهل الحديث ، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة . (وابن القطان) : بفتح القاف وتشديد الطاء ، هو الحافظ العلامة ، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الفارسي الشهير بابن القطان ، كان من أبصر الناس بصناعة الحديث ، وأحفظهم لأسماء رجاله ، وأشدهم عناية بالرواية ، وله تأليف، حدَّث ودرس ، وله كتاب ((الوهم والإيهام)) الذي وضعه على ((الأحكام = وفي حديث أبي هريرة: ((طريق الناس)). فالأولى إبقاؤه على إطلاقه . ٢٢٨ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٦ - حديث جابر الكبرى)» لعبد الحق ، وهو يدل على حفظه وقوة فهمه ، لكنه تعنت في أحوال الرجال ، توفي في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة (وهو معلول) : ولم يذكر في ((الشرح)) العلة ، وهي ما قاله أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار العجلي اليماني، وقد احتج به مسلم في ((صحيحه))، وضعّف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير ، وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير، واستشهد البخاري بحديثه عنه ، وقد روى حديث النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة أبو داود ، وابن ماجه من حديث أبي سعيد ، وابن خزيمة في ((صحيحه))، إلا أنهم رووه كلهم من رواية عياضٍ بن هلال ، أو هلال بن عياض ، قال الحافظ المنذري: لا أعرفه بجرح، ولا عدالة ، وهو في عداد المجهولين(١) . والحديث دليل على وجوب ستر العورة ، والنهي عن التحدث حال قضاء الحاجة (٢)، والأصل فيه التحريم ، وتعليله بمقت الله عليه - أي : شدة بغضه لفاعل ذلك - زيادة في بيان التحريم ، ولكنه ادعى في ((البحر)) أنه لا يحرم إجماعاً، وأن النهي للكراهة؛ فإن صح الإجماع ، وإلا فإن الأصل هو التحريم، وقد ترك # رد (١) وهو علة الحديث. وعكرمة؛ وإن كان في روايته عن يحيى بن أبي كثير كلام، واضطراب في روايته لهذا الحديث عنه ، فقد تابعه أبان بن يزيد ؛ كما بينته في ((ضعيف أبي داود» (٥/١) . (٢) فيه نظر؛ فإنه في رواية أبي داود بلفظ: ((لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ، كاشفين عن عورتهما يتحدثان ؛ فإن الله يمقت على ذلك)). ثم تبين من كتاب ابن القطان أن إسناد ابن السكن غير معلول . ٢٢٩ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٧ - حديث أبي قتادة السلام الذي هو واجب عند ذلك ، فأخرج الجماعة ، إلا البخاري عن ابن عمر أن رجلاً مرَّ على النبي ◌ُطلِ ، وهو يبول فسلم عليه ، فلم يرد عليه . ٨٧ - وعن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَ هُ: ((لا يَمَسَنَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ بيمِينِه ، وهو يَبُول ، ولا يَتَمَسَّحْ منَ الخلاءِ بيمينِه، ولا يَتَنَفْسْ في الإناءِ)). متفق عليه، واللفظ لمسلم. (وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ هُ: ((لا يمسّنَّ أحدُكم ذكرَه بيمينه ، وهو يبول ، ولا يتمسّح من الخلاء بيمينه) : كناية عن الغائط ؛ كما عرفت أنه أحد ما يطلق عليه (ولا يتنفّس) : يخرج نفسه (في الإِنَاء))) : عند شربه منه (متفق عليه ، واللفظ لمسلم) . فيه دليل على تحريم مس الذكر باليمين حال البول ؛ لأنه الأصل في النهي ، وتحريم التمسح بها من الغائط ، وكذلك من البول ؛ لما يأتي من حديث سلمان، وتحريم التنفس في الإناء حال الشرب . وإلى التحريم ذهب أهل الظاهر في الكل ؛ عملاً به ؛ كما عرفت ، وكذلك جماعة من الشافعية في الاستنجاء . وذهب الجمهور إلى أنه للتنزيه ، وأجمل البخاري في الترجمة فقال : باب النهي عن الاستنجاء باليمين ، وذكر حديث الكتاب. قال المصنف في ((الفتح)): ((عبّر بالنهي؛ إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم ، أو للتنزيه؟ أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر ، وهذا حيث استنجى بآلة كالماء والأحجار، أما لو باشر بيده ؛ فإنه حرام إجماعاً ، وهذا تنبيه على شرف اليمين وصيانتها عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء ؛ لئلا يقذره على غيره ، أو يسقط من ٢٣٠ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٨ - حديث سلمان فمه ، أو أنفه ما يفسده على الغير ، وظاهره أنه للتحريم ، وحمله الجماهير على الأدب . ٨٨ - وعن سلمانَ رضي الله عنه قالَ: لَقَدْ نِهَانَا رسولُ الله ◌َخَلِ أَنْ نَسْتَقبلَ القبلَةَ بغائِطٍ ، أو بوْلٍ ، أو أنْ نسْتَنْجِيَ باليَمِينِ ، أو نَسْتَنْجِي بأقَلَّ منْ ثلاثَةِ أَحْجارٍ ، أو أن نَسْتَنْجِيَ بِرَجيع، أو عَظْم . رواهُ مسلمٌ . (وعن سلمان رضي الله عنه) : هو أبو عبد الله سلمان الفارسي ، ويقال له : سلمان الخير، مولى رسول الله عَ ليه ، أصله من فارس ، سافر لطلب الدين ، وتنصّر ، وقرأ الكتب ، وله أخبار طويلة نفيسة ، ثم تنقل ، حتّى انتهى إلى رسول اللّه ◌َ ، فآمن به وحسن إسلامه ، وكان رأساً في أهل الإسلام ، وقال فيه رسول الله : ((سلمان منا أهل البيت)) (١)، وولاه عمر المدائن ، وكان من المعمَّرين ، قيل : عاش مائتين وخمسين سنة . وقيل : ثلاثمائة وخمسين(٢) ، وكان يأكل من عمل يده ، ويتصدّق بعطائه ، مات بالمدينة سنة خمس ، وقيل : اثنتين وثلاثين . (١) فيه كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف ؛ وهو متروك . وله طريق أخرى ، فيها النضر بن حميد ، وهو متروك أيضاً. وقد صح عن علي موقوفاً ؛ انظر «معجم الحدیث)) لنا . (٢) قال الذهبي في («تاريخ الإسلام)» (١٦٣/٢): ((والأول أصح)). وذكر الحافظ في ((التهذيب)» أن الذهبي قال: ((رجعت عن ذلك ، وتبين لي أنه ما جاوز الثمانين)) . قال الحافظ : ((ولم يذكر مستنده في ذلك» . ٢٣١ ١ ٤ كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٨ - حديث سلمان (قال: لقد نهانا رسول اللّه ◌َ﴿ أن نستقبلَ القبْلَةَ بغائط، أو بَوْل) : المراد أن نستقبل بفروجنا عند خروج الغائط ، أو البول (أو أن نسْتَنْجي باليمين): وهذا غير النهي عن مس الذكر باليمين عند البول الذي مرَّ (أو أنْ نسْتَنْجِيَ بأقَلَّ من ثلاثة أحْجار) : الاستنجاء : إزالة النجو بالماء ، أو الحجارة (أو أن نستنجي برجيع): وهو الروث(١) (أو عظم(١). رواه مسلم). الحديث فيه النهي عن استقبال القبلة ، وهي الكعبة ؛ كما فسرها حديث أبي أيوب في قوله : فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ، فننحرف ونستغفر الله . وسيأتي ، ثم قد ورد النهي عن استدبارها أيضاً؛ كما في حديث أبي هريرة عند مسلم مرفوعاً: ((إذا جلس أحدكم لحاجته ؛ فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها))، وغيره من الأحاديث . واختلف العلماء هل هذا النهي للتحريم ، أو لا؟ على خمسة أقوال : الأول : أنه للتنزيه بلا فرق بين الفضاء والعمران ؛ فيكون مكروهاً ، وأحاديث النهي محمولة على ذلك بقرينة حديث جابر: رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة . أخرجه أحمد ، وابن حبان(٢) ، وغيرهما . وحديث ابن عمر : أنه رأى النبي ﴿ يقضي حاجته مستقبلاً لبيت المقدس مستدبراً للكعبة . متفق عليه . (١) لأنهما طعام الجن؛ إلا أن الروث لدوابهم؛ كما يأتي (ص٢٤٦). والروث : رجيع ذوات الحوافر . (٢) في ((صحيحه)) (١٣٤) بسند حسن. ٢٣٢ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٨ ۔ حديث سلمان وحديث عائشة: ((فحولوا مقعدتي إلى القبلة))، المراد بمقعدته ما كان يقعد عليه حال قضاء حاجته إلى القبلة . رواه أحمد ، وابن ماجه ، وإسناده حسن(١). وأول الحديث: أنه ذكر عند رسول الله عَ ليه قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة قال: ((أراهم قد فعلوا؛ استقبلوا بمقعدتي القبلة))، هذا لفظ ابن ماجه ، وقال الذهبي في («الميزان))؛ في ترجمة خالد بن أبي الصلت : هذا الحديث منکر . الثاني : أنه محرّم فيهما (٢) ؛ لظاهر أحاديث النهي ، والأحاديث التي جعلت قرينة على أنه للتنزيه محمولة على أنها كانت لعذر، ولأنها حكاية فعل ، لا عموم لها . الثالث : أنه مباح فيهما؛ قالوا : وأحاديث النهي منسوخة بأحاديث الإباحة ؛ لأن فيها التقييد بقبل عام ونحوه، واستقواه في ((الشرح)). الرابع : يحرم في الصحارى دون العمران ؛ لأن أحاديث الإباحة وردت في العمران فحملت عليه ، وأحاديث النهي عامة ، وبعد تخصيص العمران (١) فيه نظر من وجهين : الأول : أن فيه خالد بن أبي الصلت ؛ وليس بمعروف ؛ كما قال الإمام أحمد ، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان . والآخر: أن الصواب فيه وقفه على عائشة؛ كما قال ابن أبي حاتم (٢٩/١) عن أبيه. وقد فصلت القول في ضعفه في ((السلسلة)) (٩٤٧). (٢) وهو مذهب ابن سيرين، وإبراهيم النخعي؛ كما في ((معارف السنن)) (٩٤/١). ٢٣٣ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٨ - حديث سلمان بأحاديث فعله التي سلفت ، بقيت الصحارى على التحريم ، وقد قال ابن عمر: إنما نهى عن ذلك في الفضاء ؛ فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك ؛ فلا بأس به . رواه أبو داود وغيره ، وهذا القول ليس بالبعيد ؛ لبقاء أحاديث النهي على بابها ، وأحاديث الإباحة كذلك . الخامس : الفرق بين الاستقبال فيحرم فيهما ، ويجوز الاستدبار فيهما ، وهو مردود بورود النهي فيهما على سواء ، فهذه خمسة أقوال ، أقربها الرابع(١). وقد ذكر عن الشعبي : أنّ سبب النهي في الصحراء أنها لا تخلو عن مصلٍّ من مَلَك ، أو آدمي ، أو جني، فربما وقع بصره على عورته . رواه البيهقي (٢)، وقد سئل - أي : الشعبي - عن اختلاف الحديثين : حديث ابن عمر : أنه رآه يستدبر القبلة ، وحديث أبي هريرة في النهي ؛ فقال : صدقا جميعاً، أما قول أبي هريرة ؛ فهو في الصحراء ؛ فإن لله عباداً - ملائكة وجنّاً - يصلون ؛ فلا يستقبلهم أحد ببول ، ولا غائط ، ولا يستدبرهم ، وأمّا كُنُفُكم؛ فإنَّما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها (٣) ، وهذا خاص بالكعبة . وقد ألحق بها بيت المقدس؛ لحديث أبي داود: نهى رسول الله ◌َخانة عن استقبال القبلتين بغائط ، أو بول ، وهو حديث ضعيف ، لا يقوى على رفع (١) أي : يحرم في الصحارى فقط . (٢) (٩٣/١) .. (٣) رواه البيهقي (٩٣/١) ، وضعفه بقوله : ((عيسى بن أبي عيسى الخياط: هو عيسى بن ميسرة؛ ضعيف)). ٢٣٤ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٨ - حديث سلمان الأصل ، وأضعف منه القول بكراهة استقبال القمرين ؛ لما يأتي في الحديث الثاني عشر(*) . والاستنجاء باليمنى تقدم الكلام عليه . وقوله : أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، يدل على أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، وقد ورد كيفية استعمال الثلاث في حديث ابن عباس(١): حجران للصفحتين (٢) وحجر للمسربة ، وهي - بسين مهملة وراء مضمومة ، أو مفتوحة - مجری الحدث من الدبر . وللعلماء خلاف في الاستنجاء بالحجارة؛ فالهادوية على أنه لا يجب الاستنجاء (٣) إلا على المتيمم ، أو من خشي تعدي الرطوبة (٤) ، ولم تزل النجاسة (*) هو الحديث التاسع والثمانون؛ بترتيبنا . (الناشر) . (١) هذا تحريف عجيب ! فإن الحديث من رواية أُبَيِّ بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعاً. أخرجه الدارقطني (٢١)، والبيهقي (١١٤/١). وقال الأول: (إسناد حسن))! وأقره الآخر !! وفيه نظر؛ فإن (أُبَيّاً) هذا اتفقت أقوال الأئمة على تضعيفه ؛ وإن أخرج له البخاري . وقال في ((التقریب)) : ((فيه ضعف؛ ما له في ((البخاري)) غير حديث واحد))! ثم رأيته وقع في ((لسان الميزان)) (١٣٠/٤) !! (٢) جانبي المخرج . (٣) أي : بالحجارة . (٤) إلى الثياب . ٢٣٥ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٨ - حديث سلمان بالماء ، وفي غير هذه الحالة مندوب لا واجب ، وإنما يجب الاستنجاء بالماء للصلاة (٢) وذهب الشافعي إلى أنه مخيّر بين الماء والحجارة ؛ أيهما فعل أجزأه(٢). وإذا اكتفى بالحجارة فلا بد عندها من الثلاث المسحات ، ولو زالت العين بدونها ، وقيل: إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث أجزأ ، وإذا لم يحصل بثلاث فلا بدّ من الزيادة ، ويندب الإيتار(٣)، ويستحب التثليث في القبل والدبر؛ فتكون ستة أحجار، وورد ذلك في حديث(٤) . قلت: إلا أن الأحاديث لم تأتٍ في طلبه #1 لابن مسعود وأبي هريرة وغيرهما إلا بثلاثة أحجار(٥)، وجاء بيان كيفية استعمالها في الدبر، ولم يأتِ في القبل، ولو كانت الست مرادة لطلبها ﴿﴿﴿ عند إرادته التبرز؛ ولو في بعض الحالات ، فلو كان حجر له ستة أحرف أجزأ المسح به . ويقوم غير الحجارة مما ينقي مقامها خلافاً للظاهرية ؛ فقالوا : بوجوب الأحجار؛ تمسكاً بظاهر الحديث . وأجيب بأنه خرج على الغالب لأنه المتيسِّر ، ويدل على ذلك نهيه أن يستنجى برجيع أو عظم ، ولو تعيّنت الحجارة لنهى عما سواها ، وكذلك نهى (١) (( ... فإن رسول الله كان يفعله)) . رواه النسائي والترمذي وصححه . (٢) إلا أن يعدو الخارج موضع العادة؛ فلا يجزئ إلا الماء: ((الشرح الكبير)). (٣) لحديث: ((ومن استجمر؛ فليوتر)) . متفق عليه . (٤) سيأتي عزوه في ((الشرح)) (ص٢٤٣) لـ «مسند أحمد)). (٥) انظر توضيح هذا (ص٢٤٣). ٢٣٦ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٨٩ - حديث أبي أيوب عن الحمم(١)، فعند أبي داود(٢): مُرْ أمّتك أن لا يستنجوا بروثة أو حممة ؛ فإن عن ذلك . الله تعالى جعل لنا فيها رزقاً ؛ فنهى : وكذلك ورد في العظم (٣) أنها من طعام الجن؛ كما أخرجه مسلم (٤) من حديث ابن مسعود ، وفيه أنه قال :﴿ : للجن لما سألوه الزاد: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحماً ، وكل بعرة علف لدوابكم)) . ولا ينافيه تعليل الروثة بأنها رکس في حديث ابن مسعود ، لما طلب منه رسول الله ﴿﴿ أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين وروثة ، فألقى الروثة ، وقال: ((إنها ركس))؛ فقد يعلل الأمر الواحد بعلل كثيرة ، ولا مانع أيضاً أن تكون رجساً ، وتجعل لدواب الجن طعاماً . ومما يدل على عدم النهي عن استقبال القمرين الحديث الآتي ؛ وهو قوله : ٨٩ - وللسبعة من حديث أبي أَيُّوبَ: ((فلا تَسْتَقْبلوا القِبْلَةَ، ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بَبَوْل ، أو غَائط، ولكنْ شَرِّقُوا، أو غَرَّبُوا)). (وللسبعة من حديث أبي أيوب) : واسمه خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ، من أكابر الصحابة ، شهد بدراً، ونزل النبي ﴿﴿ حال قدومه المدينة عليه ، مات (١) الفحم ، أو كل ما احترق بالنار. ، فقالوا : انْهَ أمتك أن يستنجوا (٢) في ((سننه)) (٧/١) في قصة قدوم وفد الجن عليه بعظم أو روثة أو حممة ... وسنده صحيح . (٣) (والروثة): لعلها سقطت من الطابع ؛ فإن السياق يقتضيها. (٤) (٣٦/٢) . ٢٣٧ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٩٠ - حديث عائشة غازياً سنة خمسين بالروم ، وقيل : بعدها . : ((إذا أتيتم الغائط))، الحديث ، وفي آخره والحديث مرفوع أوله أنه قال ؟ من كلام أبي أيوب قال : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ... ، الحديث تقدم؛ فقوله (فلا تستَقبلوا القبْلَةَ ، ولا تستدبروها ببَوْل ، أو غائط ، ولكن شرّقوا، أو غرّبوا) : صريح في جواز استقبال القمرين ، واستدبارهما؛ إذْ لا بد أن يكونا في الشرق، أو الغرب غالباً(١). ٩٠ - وعن عائشة رضيَ الله عنها: أنَّ النّبيََّ ﴿ قال: «مَنْ أتى الغَائِطَ فَلْیَسْتَتْ» . رواه أبو داود . (وعن عائشة رضيَ الله عنها: أنَّ النّبيَّ ◌َ ﴿ قال: «مَنْ أَتى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتَرْ)) . رواه أبو داود) . هذا الحديث في ((السنن)) نسبه إلى أبي هريرة، وكذلك في ((التلخيص))، وقال : مداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي ، وفيه اختلاف؛ قيل : إنه صحابي ، ولا يصح ، والراوي عنه مختلف فيه(٢) . والحديث كالذي سلف دال على وجوب الاستتار، وقد قدمنا شطره ، ولفظه (١) وما جاء في بعض كتب الفقه: أنه ورد النهي عن استقبالهما بالفرج؛ فهو حديث باطل ؛ كما قال النووي وغيره. انظر ((التلخيص)) (ص٣٧). (٢) نصه في ((التلخيص)) (٣٧): ((والراوي عنه: حصين الحُبْراني؛ وهو مجهول ... )). قلت : وهو علة الحديث ؛ كما بينته في ((ضعيف أبي داود)) رقم (٩). وانظر الحاشية رقم (٤) على الصفحة (٢٢٣) من هذا (الشرح)). ٢٣٨ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٩١ - حديث عائشة في ((السنن)) عن أبي هريرة عن النبي مَ الله: ((من اكتحل ؛ فليوتر، من فعل ؛ فقد أحسن ، ومن لا ؛ فلا حرج ، ومن استجمر ؛ فليوتر ، من فعل ؛ فقد أحسن ، ومن لا ؛ فلا حرج ، ومن أكل فما تخلل ؛ فليلفظ ، وما لاك بلسانه ؛ فليبتلع ، من فعل ؛ فقد أحسن ، ومن لا ؛ فلا حرج ؛ ومن أتى الغائط ؛ فليستتر ؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل ؛ فليستتر به ؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل ؛ فقد أحسن ، ومن لا؛ فلا حرج))؛ فهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ، وليس له هنا عن عائشة رواية ، ثم هو مضعّف بمن سمعت ؛ فكان على المصنف أن يعزوه إلى أبي هريرة ، وأن يشير إلى ما فيه على عادته في الإشارة إلى ما قيل في الحديث ، وكأنه ترك ذلك ؛ لأنه قال في ((فتح الباري))(١): إن إسناده حسن، وفي ((البدر المنير)): إنه حديث صحيح صححه جماعة ، منهم ابن حبان ، والحاكم ، والنووي (٢). ٩١ - وعَنْهَا: أنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ كانَ إذا خرَجَ مِنَ الغائطِ؛ قالَ: ((غُفْرَانَكَ)). أخرجه الخمسةُ ، وصحّحهُ الحَاكِمُ وأَبُو حَاتِم . كان إذا خرج من (وعنها) : أيْ: عائشة رضي الله عنها (أن النبي (١) (٢٠٦/١) . (٢) ذِكْر النووي مع المصححين فيه نظر! فإنه قال في ((المجموع)) (٥٥/٢): ((حديث حسن))؛ إلا أن يكون صرح بتصحيحه في مكان آخر ! ولا وجه لتحسينه فضلاً عن تصحيحه ؛ لما عرفت من الجهالة ؛ إلا أن يراد بذلك التحسين أو التصحيح لغيره ؛ فهذا أقرب ؛ فإن بعض هذا الحدیث له شواهد . ٢٣٩ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٩١ - حديث عائشة الغائط، قال: ((غفرانك))): بالنصب ؛ على أنه مفعول فعل محذوف ؛ أي : أطلب غفرانك (أخرجه الخمسة ، وصححه الحاكم وأبو حاتم) . ولفظة : خرج ، تشعر بالخروج من المكان؛ كما سلف في لفظ : دخل ، ولكن المراد أعم منه ، ولو كان في الصحراء . * من تركه لذكر الله وقت قضاء الحاجة ؛ لأنه كان يذكر قیل : واستغفاره الله على كل أحيانه ، فجعل تركه لذكر الله في تلك الحال تقصيراً، وعدّه على نفسه ذنباً ، فتداركه بالاستغفار . وقيل : معناه التوبة من تقصيره في شكر نعمته التي أنعم بها عليه ؛ فأطعمه ، ثم هضمه ، ثم سهل خروج الأذى منه ، فرأى شكره قاصراً عن بلوغ حق هذه النعمة ، ففزع إلى الاستغفار منه ، وهذا أنسب ؛ ليوافق حديث أنس قال : كان رسول الله :﴿ إذا خرج من الخلاء؛ قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)). رواه ابن ماجه(١)، وورد في وصف نوح عليه السلام: أنه كان يقول من جملة شكره بعد الغائط : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ، ولو شاء حبسه فيّ. وقد وصفه ◌َ ﴿ بأنه كان عبداً شكوراً . قلت : ويحتمل أن استغفاره للأمرين معاً ، ولما لا نعلمه ، على أنه قد يقال : إنه #*، وإن ترك الذكر بلسانه حال التبرز؛ لم يتركه بقلبه . (١) في «سننه» (١٢٩/١) بسند ضعيف . وقال البوصيري: ((هذا حديث ضعيف؛ لا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﴿﴿ شيء)). ٢٤٠