النص المفهرس
صفحات 201-220
١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٦٨ - حديث عائشة وأما مالك ؛ فَلَمَّا تَعَارَضَ الحديثان ؛ قال بالوضوء من مس الذكر ندباً لا وجوباً . ٦٨ - وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله عَ ﴿ٍ قال: ((من أصابَهُ قَيْءٌ، أو رُعَافٌ ، أو قَلَسٌ ، أو مَذْيٌّ؛ فَلْينْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأ، ثم ليَبْنِ على صلاتِهِ ، وهو في ذلك لا يَتَكَلّمُ)). أَخْرَجَهُ ابنَ مَاجَه، وَضَعّفَهُ أَحْمَدُ وغيرُهُ . (وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّهُ قال: ((مَنْ أصابَهُ قيء ، أو رُعافٌ ، أو قلسٌ (١)): بفتح القاف وسكون اللام وفتحها وسين مهملة (أو مَذْيٌ) : أيْ: من أصابه ذلك في صلاته (فلينْصَرفْ): منها (فَلْيَتَوَضَّأ، ثم ليبْن على صلاته، وهو في ذلك): أي: في حال انصرافه ووضوئه (لا يتكلم)). أخرجه ابن ماجه ، وضعفه أحمد وغيره): وحاصل ما ضعفوه به أنَّ رفعه(٢) إلى (١) ((ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بقيء؛ فإن عاد، فهو قيء)). ((نهاية)). (٢) كذا قال! والروايات كلها متفقة على أن الحديث مرفوع إلى النبي عليه ؛ وإنما الخلاف بين الرواة في وصله وإرساله ! وإليه يشير قول الشارح نفسه فيما يأتي : ((والصحيح أنه مرسل)) . والذي عندي أنه لا يصح لا مسنداً ولا مرسلاً؛ لأن مدار المرسل على عبدالعزيز بن جريج ، ولم تثبت عدالته . ومدار الموصول على إسماعيل بن عياش؛ وهو ضعيف في روايته على الحجازيين ؛ وهذه منها ؛ لأنه يرويه عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج ، وهو مكي . فما ذكره المعلق على ((نصب الراية)) (٣٨/١) أنه من رواية إسماعيل عن الشاميين ، وعزاه للحافظ في ((الدراية))؛ وهم بيِّن! ولا أدري هو منه أم من الحافظ؟ فليست ((الدراية)) تحت يدي الآن ! ثم تمكنت من الرجوع إلى ((الدراية)) ؛ فتبينت أن الخطأ من المعلق ، وأن الصواب : ((عن غير الشاميين))؛ فسقط من قلم الناقل أو الطابع لفظة: ((غير))؛ فأفسد المعنى !! ٢٠١ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٦٨ - حديث عائشة النبي ◌َ، غلط، والصحيح أنه مرسل؛ قال أحمد والبيهقي: المرسل الصواب. فمن يقول : إنَّ المرسل حجة قال : ينقض ما ذكر فيه(١) . والنقض بالقيء مذهب الهادوية ، والحنفية ، وشرطت الهادوية أن يكون من المعدة؛ إذْ لا يسمى قيئاً إلا ما كان منها ، وأن يكون ملء الفم دفعة ؛ لورود ما يقيد المطلق هنا؛ وهو ((قيء ذراع(٢) ودسعة - دفعة - تملأ الفم))؛ كما في حديث عمار(٣) ، وإن كان قد ضعف . وعند زيد بن علي: أنه ينقض مطلقاً؛ عملاً بمطلق هذا الحديث ، وكأنه لم یثبت عنده حدیث عمار . وذهب جماعة من أهل البيت ، والشافعي ، ومالك إلى أن القيء غير ناقض ؛ (١) في هذا نظر! فإن المرسل إنما يحتج به ، إذا كان مرسله ثقة ، ولا يكفي هذا عند الحنفية؛ بل يجب أن يكون إماماً من أئمة النقل . ومرسل هذا الحديث ليس كذلك ؛ وهو عبدالعزيز بن جريج المكي ؛ قال الدارقطني : «مجهول)) . (٢) لعله مبالغة (ذارع) ، وفي ((بدر التمام)): (ذارع)؛ ولعله الصواب. ثم ترجح لديّ هذا بموافقته لنسخة مخطوطة من ((السبل)) في (المحمودية) . وفي «القاموس)): ((ذرع القيء فلاناً: غلبه وسبقه؛ كـ (منع)). (٣) لم أره من حديثه بهذا اللفظ؛ وإنما بلفظ: ((القيء)) مطلقاً ! ثم هو حديث باطل لا أصل له ؛ كما قال البيهقي (١٤/١). وقد ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) من حديث علي - يعني: موقوفاً عليه - باللفظ الثاني - (دسعة تملأ الفم)) - ثم قال : ((وجعله الزمخشري حديثاً عن النبي . (( ٢٠٢ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٦٨ - حديث عائشة لعدم ثبوت حديث عائشة هذا مرفوعاً ، والأصل عدم النقض ؛ فلا يخرج عنه إلا بدليل قوي . وأما الرعاف ؛ ففي نقضه الخلاف أيضاً ، فمن قال بنقضه ؛ فهو عمل بهذا الحديث ، ومن قال بعدم نقضه ؛ فإنه عمل بالأصل ، ولم يثبت هذا الحديث . وأما الدم الخارج من أيِّ موضع من البدن غير السبيلين ، فيأتي الكلام عليه في حديث أنس(١): أنه تَ ﴿ احتجم ، وصلى ، ولم يتوضأ . وأما القلس - وهو ما خرج من الحلق ملء الفم ، أو دونه ، وليس بقيء ؛ فإن عاد ، فهو القيء -، فالأكثر على أنه غير ناقض ؛ لعدم نهوض الدليل ؛ فلا يخرج من الأصل . وأما المذي ؛ فتقدم الكلام عليه ، وأنه ناقض إجماعاً . وأما ما أفاده الحديث من البناء على الصلاة بعد الخروج منها ، وإعادة الوضوء - حيث لم يتكلم -، ففيه خلاف ؛ فَرُويَ عن زيد بن علي ، والحنفية ، ومالك ، وقديم قولي الشافعي أنه يبني ولا تفسد صلاته ، بشرط ألا يفعل مفسداً؛ كما أشار إليه الحديث بقوله : ((لا يتكلم)). وقالت الهادوية ، والناصر، والشافعي في آخر قوليه : إن الحدث يفسد الصلاة ؛ لما سيأتي من حديث طلق بن علي : ((إذا فسا أحدكم في الصلاة ؛ فلينصرف ، وليتوضأ ، وليعد الصلاة)). رواه أبو داود ويأتي الكلام عليه(٢). (١) (ص٢١٤) . (٢) (ص٣٨٩)؛ وسنده ضعيف . ٢٠٣ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٦٩ - حديث جابر بن سمرة ٦٩ - وعن جابر بن سَمُرةَ رضي الله عنه: أنَّ رجلاً سألَ النّبيَّ:﴿: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوم الْغَثَم؟ قالَ: ((إنْ شِئْتَ))، قالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوم الإبل؟ قالَ: (نَعَمْ)) . أخرجه مسلمٌ . (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه) : بفتح السين المهملة وضم الميم فراء ، أبو عبد الله، و(١) أبو خالد ، جابر بن سمرة العامري ، نزل الكوفة ، ومات بها ** : أتوضأ من سنة أربع وسبعين ، وقيل : ست وستين (أن رجلاً سأل النبي : لحوم الغنم؟): أي: من أكلها (قال: ((إن شئْتَ))، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قالَ: (نعَمْ)) . أخرجه مسلم) : وروى نحوه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه، وغيرهم من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله عَ لٍ: ((توضؤوا من لحوم الإبل ، ولا توضؤوا من لحوم الغنم)). قال ابن خزيمة : لم أر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل ؛ لعدالة ناقليه . والحديثان دليلان على نقض لحوم الإبل للوضوء، وأنَّ مَنْ أكلها ؛ انتقض وضوؤه . وقال بهذا أحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر، وابن خزيمة ، واختاره البيهقي ، وحكاه عن أصحاب الحديث مطلقاً ، وحَكَى عن الشافعي أنه قال : إن صح الحديث في لحوم الإبل ، قلت به ، قال البيهقي : قد صح فيه حديثان حديث جابر ، وحديث البراء . وذهب إلى خلافه جماعة من الصحابة ، والتابعين ، والهادوية ، ويروى عن (١) أو . ٢٠٤ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٦٩ - حديث جابر بن سمرة الشافعي ، وأبي حنيفة ، قالوا : والحديثان إما منسوخان بحديث : إنه كان آخر الأمرين منه #18 عدم الوضوء مما مست النار. أخرجه الأربعة ، وابن حبان من حدیث جابر . قال النووي : دعوى النسخ باطلة ؛ لأن هذا الأخير عامّ وذلك خاص ؛ والخاص مقدم على العام ، وكلامه هذا مبني على تقديم الخاص على العام مطلقاً؛ تقدّم الخاص، أو تأخّر(١) ، وهي مسألة خلافية في الأصول بين (١) قلت: وهذا هو الحق؛ كما قال الشوكاني في ((النيل))، وكما قرر ذلك المحقق محمد صديق حسن خان في كتابه ((حصول المأمول من علم الأصول)) انظر (ص١٢٩). قال الشوكاني : (وأما من قال : إن العام المتأخر ناسخ ، فيجعل حديث ترك الوضوء مما مست النار ناسخاً الأحاديث الوضوء من لحوم الإبل . ولا يخفى عليك أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل لم تشمل النبي # لا بالتنصيص ولا بالظهور؛ بل في حديث (ابن) سمرة: قال له الرجل : أنتوضأ من لحول الإبل؟ قال: ((نعم)). وفي حديث البراء: ((توضؤوا منها)) . وفي حديث ذي الغُرَّة: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: ((نعم)) . - رواه أحمد في ((مسنده))، ورجاله موثقون - فلا يصلح تركه للوضوء مما مست النار ناسخاً لها؛ لأن فعله مع ** لا يعارض القول الخاص بنا ولا ينسخه ؛ بل يكون فعله ـ لخلاف ما أمر به أمراً خاصاً بالأمة - دليل الاختصاص به . وهذه مسألة مدونة في الأصول مشهورة ، وقل من يتنبّه لها من المصنفين في مواطن الترجيح ! واعتبارها أمر لا بد منه ، وبه يزول الإشكال في كثير من الأحكام التي تعد من المضايق ! وقد استرحنا بملاحظتها عن التعب في جمل من المسائل التي عدها الناس من المعضلات)) انتهى من كتابه «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار». وهو كلام في غاية التحقيق - كما هو دأبه رحمه الله تعالى . وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي : ((وحديث لحم الإبل صحيح ظاهر مشهور، وليس بقوي عندي ترك الوضوء منه . والله = ٢٠٥ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٦٩ - حديث جابر بن سمرة الأصوليين ، أو أن المراد بالوضوء التنظيف ؛ وهو غسل اليد ؛ لأجل الزهومة ؛ كما جاء في الوضوء من اللبن ، وأن له دسماً ، والوارد في اللبن التمضمض من شربه(١) . وذهب البعض إلى أنّ الأمر في الوضوء من لحوم الإبل ، للاستحباب ، لا للإيجاب ، وهو خلاف ظاهر الأمر . أما لحوم الغنم ؛ فلا نقض بأكلها بالاتفاق ؛ كذا قيل ؛ ولكن حكى في ((شرح السنة)) وجوب الوضوء مما مست النار . وعن عمر بن عبد العزيز: أنه كان يتوضأ من أكل السكر . = أعلم)). كذا في كتابه («شرح الترمذي)). وأما الحكمة في الوضوء منها ؛ فقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ((فلما كانت الإبل فيها من الشيطنة ما لا يحبه الله ورسوله ؛ أمر بالتوضُّؤْ من لحومها ؛ فإن ذلك يطفئ تلك الشيطنة)). نقله محمد حامد في تعليقه على ((المنتقى)). وقال وليُّ الله الدهلوي في ((الحجة)»: ((والسر في إيجاب الوضوء من لحوم الإبل : أنها كانت محرمة في التوراة ، واتفق جمهور أنبياء بني إسرائيل على تحريمها . فلما أحلها الله لنا ؛ شرع الوضوء منها؛ لمعنيين : أحدهما : أن يكون الوضوء شكراً لما أنعم الله تعالى علينا من إباحتها بعد تحريمها على من قبلنا . وثانيهما : أن يكون الوضوء علاجاً لما عسى أن يختلج في بعض الصدور من إباحتها بعد ما حرمها الأنبياء من بني إسرائيل ؛ فإن النقل من التحريم إلى كونه مباحاً يجب منه الوضوء ؛ أقرب لاطمئنان نفوسهم» (١٧٦/١) . (١) يشير إلى حديث ابن عباس: أن رسول الله تَهههه شرب لبناً فمضمض، وقال: ((إن له دسماً)). متفق عليه؛ انظر ((صحيح أبي داود)) (١٩٠). ٢٠٦ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٠ - حديث أبي هريرة قلت : وفي الحديث مأخذ لتجديد الوضوء على الوضوء؛ فإنه حكم بعدم نقض الأكل (*) من لحوم الغنم ، وأجاز له الوضوء ، وهو تجديد للوضوء على الوضوء . ٧٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله ◌َّةٍ: «مَنْ غَسّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسلْ، ومَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوضَّأ)). أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسّنهُ ، وقالَ أحمدُ : لا يصحُّ في هذا البابِ شيء . (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَالُ: «مَنْ غَسّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلُهُ فَلْيَتَوضَّأ)). أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسّنهُ(١)، وقالَ أحمدُ : لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ): وذلك؛ لأنه أخرجه أحمد من طريق فيها ضعيف (٢) ، ولكنه قد حسّنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ؛ لوروده من طرق ليس فيها ضعف ، وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج له مائة وعشرين طريقاً . وقال أحمد: إنه منسوخ بما رواه البيهقي عن ابن عباس: أنه عَالهِ قال : ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهراً، وليس بنجس ، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)). ولكنه ضعّفه البيهقي ، وتعقبه المصنف ؛ لأنه قال البيهقي : هذا ضعيف ، والحمل فيه على أبي شيبة ، فقال (*) ضرب الشيخ على هذه الكلمة، ووضع في مكانها كلمة : الوضوء. (الناشر). (١) قلت: وسنده صحيح؛ وقد خرجت له خمسة طرق عن أبي هريرة؛ بعضها صحيح ، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف منجبر؛ كما بينته في ((إرواء الغليل)) (١٤٤). وقد صححه ابن حزم، وابن القطان، والحافظ في ((التلخيص)). (٢) هو صالح مولى التوأمة . ٢٠٧ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧١ - حديث عبدالله بن أبي بكر المصنف : أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن شيبة ، احتج به النسائي ، ووثقه الناس ، ومن فوقه احتج بهم البخاري إلى أن قال : فالحديث حسن . ثم قال في الجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة: إن الأمر للندب(١) . قلت : وقرينته حديث ابن عباس هذا ، وحديث ابن عمر عند عبد الله بن أحمد : كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل . قال المصنف : إسناده صحيح ، وهو أحسن ما جمع به (٢) هذه الأحاديث . وأما قوله: ((ومَن حمله؛ فليتوضأ))؛ فلا أعلم قائلاً يقول بأنه يجب الوضوء من حمل الميت ، ولا يندب (٣)، قلت: ولكنه مع نهوض الحديث لا عذر عن العمل به ، ويفسّر الوضوء بغسل اليدين ؛ كما يفيده التعليل بقوله: ((إن ميتكم يموت طاهراً))؛ فإن لمس الطاهر لا يوجب غسل اليدين منه ؛ فيكون في حمل الميت غسل اليدين ندباً؛ تعبداً؛ إذ المراد إذا حمله مباشراً لبدنه ؛ بقرينة السياق ، ولقوله : ((يموت طاهراً))؛ فإنه لا يناسب ذلك إلا من يباشر بدنه بالحمل . ٧١ - وعن عبد الله بن أبي بَكْر: أنَّ في الكتابِ الذي كَتَبَهُ رسولُ الله لِعَمْرو بن حَزْم: ((أَنْ لا يَمسَّ القُرْآنَ إلا طاهرٌ)). رَوَاهُ مَالكٌ مرسلاً، ووصَلَهُ النّسائيُّ وابن حِبّانَ ، وهو مَعْلُولٌ . (١) وتمام كلامه في ((التلخيص)) (ص٥٠): ((أو المراد بالغسل غسل الأيدي)). (٢) بَيْنَ مُختلف . (٣) فمن العجائب ما في ((المقنع)) (٥٠/١): أن غسل الميت من نواقض الوضوء ! ٢٠٨ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧١ - حديث عبد الله بن أبي بكر (وعن عبد الله بن أبي بكر): هو ابن أبي بكر الصِّدّيق (١) ، أمه وأم أسماء واحدة ، أسلم قديماً ، وشهد مع رسول الله ټ# الطائف ، وأصابه سهم انتقض علیه بعد سنین فمات منه في شوال سنة إحدى عشرة ، وصلى عليه أبوه (أن : لعمرو بن حزم) : هو عمرو بن حزم بن في الكتاب الذي كتبه رسول الله قـ زيد الخزرجي النجاري ، يكنى أبا الضحاك ، أول مشاهده الخندق ، واستعمله ﴿﴿ على نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة؛ ليفقههم في الدين ، ويعلمهم القرآن ، ويأخذ صدقاتهم ، وكتب له كتاباً فيه الفرائض ، والسنن ، والصدقات ، والديات ، وتوفي عمرو بن حزم في خلافة عمر بالمدينة ؛ ذكر هذا ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ((أنْ لا يَمَسَّ القُرآن إلا طاهرٌ)). رواه مالك مرسلاً، ووصله النسائي وابن حبان ، وهو مَعْلول) . حقيقة المعلول : الحديث الذي يطلع على الوهم فيه بالقرائن وجمع الطرق ؛ فيقال له : معلل ومعلول ، والأجود أن يقال فيه المعل ؛ مِنْ: أُعلَّه ، والعلة : عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث ، فأثّرت فيه ، وقدحت؛ وهو من أغمض أنواع علوم الحديث ، وأدقها ؛ ولا يقوم بذلك إلا من رزقه الله فهماً ثاقباً ، وحفظاً واسعاً ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، ومَلَكة قوية بالأسانيد والمتون . وإنما قال المصنف : إن هذا الحديث معلول؛ لأنه (٢) من رواية سليمان بن داود ، وهو متفق على تَرْكه ؛ كما قال ابن حزم ، ووَهِم في ذلك ؛ فإنه ظن أنه (١) هذا وهم ؛ فليس هو عبدالله بن أبي بكر الصديق ؛ بل هو عبدالله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي ، التابعي الثقة ، مات سنة (١٣٥). (٢) في نسبة هذا التعليل للمصنف نظر؛ ذلك لأن المصنف لم يعلّه بذلك؛ بل صرّح في = ٢٠٩ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧١ - حديث عبدالله بن أبي بكر سليمان بن داود اليماني(١) ، وليس كذلك؛ بل هو سليمان بن داود الخولاني ، وهو ثقة ، أثنى عليه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وعثمان بن سعيد ، وجماعة من الحفاظ ، واليماني(١) هو المتفق على ضعفه . وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقَبُول ؛ قال ابن عبد البر: إنه أَشْبَهَ المتواتر لِتَلقِّي الناس له بالقبول . وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم كتاباً أصح من هذا الكتاب ؛ فإن أصحاب رسول الله خطا والتابعين يرجعون إليه ، ويدعون رأيهم ، وقال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز ، وإمام عصره الزهري ، بالصحة لهذا الكتاب . وفي الباب من حديث حكيم بن حزام: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))، وإن كان في إسناده مقال ، إلا أنه ذكر الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﴿ ﴿: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)). قال الهيثمي : رجاله موثّقون ، وذكر له شاهدين ، ولكنه يبقى النظر في المراد من = ((التلخيص)» (٣٣٧) بأن راويه (الحكم بن موسى) وَهِمَ على (يحيى بن حمزة) في قوله : (سليمان بن داود)؛ يعني : الخولاني؛ قال الحافظ: وإنما هو سليمان بن أرقم، قال في ((التقريب)): ((وهو ضعيف)). وهو الذي وصله عن عمرو بن جزم؛ فهو علة الحديث متصلاً. وأما المرسل ؛ فسنده صحيح؛ ويؤيده أنه جاء موصولاً من حديث حكيم بن حزام ، وابن عمر، وثوبان ؛ وقد خرجت أحاديثهم في ((الإرواء)) (١٢٢) . ·وقد صحح الحدیث إسحاق بن راهويه ؛ كما في ((مسائل المروزي)) (ص٥) . وقال أحمد: ((أرجو أن يكون صحيحاً))؛ كما رواه أبو الحسن الزعفراني في ((فوائد أبي شعيب)). (١) اليمامي . ٢١٠ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٢ - حديث عائشة الطاهر ؛ فإنه لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر ، والطاهر من الحدث الأصغر ، ويطلق على المؤمن ، وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولا بد لحمله على معين من قرينة(١)، وأمّا قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. فالأوضح آن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر الآية، وأن ((المطهرون)) هم الملائكة . ٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللّه عنهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌َ ◌ّهِ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَخْيَانِهِ . رَوَاه مُسْلِمٌ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ . (وعن عائشة رضيَ الله عنها قالت: كان رسول الله عَ ﴾. يذكر الله على كل أحيانه . رواه مسلم ، وعلقه البخاري) : والحديث مقرر للأصل ، وهو ذكر الله على كل حال من الأحوال(٢)، وهو ظاهر في عموم الذكر، فتدخل تلاوة القرآن ، ولو كان جنباً ، إلا أنه قد خصصه حديث عليّ عليهِ السَّلام الذي في باب الغسل (٣): كان رسول الله ◌َّةٍ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً. وأحاديث أخر في معناه تأتي ، وكذلك هو مخصص بحالة الغائط والبول والجماع . والمراد بكل أحيانه معظمها؛ كما قال الله تعالى: ﴿يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾ [آل عمران: ١٩١]، والمصنف ذكر الحديث ؛ لئلا يتوهم أن نواقض الوضوء مانعة من ذكر الله تعالى . (١) ونحوه في ((نيل الأوطار)) مع زيادة بيان؛ فراجعه (١٨٠/١ - ١٨١). (٢) قال ابن أبي حاتم (٥١/١) عن أبيه: ((الذي أرى: أن يذكر الله على كل حال؛ على الكنيف وغيره ؛ على هذا الحديث)). (٣) (ص٢٦٧) . ٢١١ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٣ - حديث معاوية ٧٣ - وعن مُعَاوِيةَ قال: قالَ رسول الله بَهُ: ((الْعَينُ وكَاءُ السّه ؛ فإذا نَامَتِ الْعَيْنَانِ؛ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ)). رواه أحمد والطبراني ، وزاد : ((ومَنْ نَامَ؛ فَلْيَتَوَضًا)) . وهذه الزِّيادَةُ في هذا الحديثِ عِنْدَ أبي داود مِنْ حديث عليّ عليه السلام دُونَ قَوْلِهِ: ((اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ)). وفي كِلا الإسنادين ضَعْفٌ. (وعن معاوية) : هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب ، هو وأبوه من مُسْلمة الفتح ، ومن المؤلفة قلوبهم ، ولاه عمر الشام بعد موت يزيد بن أبي سفيان ، ولم يزل بها متولياً أربعين سنة ، إلى أن مات سنة ستين في شهر رجب بدمشق ، وله ثمان وسبعون سنة (قال: قال رسول اللّه ◌َ ليلةٍ: ((العين) : أراد الجنس، والمراد العينان من كل إنسان (وكاء): بكسر الواو، والمد (السه): بفتح السين المهملة وكسرها ؛ هي : الدبر ، والوكاء : ما تربط به الخريطة ، أو نحوها (فإذا نَامَتِ العَيْنَان؛ اسْتطْلَقَ الوكاء))): أي : انحل (رواه أحمد والطبراني ، وزاد): الطبراني (((ومن نام؛ فليتوضأ)). وهذه الزيادة في هذا الحديث): وهي قوله : ((ومن نام فليتوضأ)» (عند أبي داود من حديث علي عليه السلام): ولفظه : ((العين وكاء السه؛ فمن نام، فليتوضأ)) (دون قوله: ((استطلق الوكاء)). وفي كلا الإسنادين ضعف(١)) : إِسناد حديث معاوية ، وإسناد حديث علي؛ فإن في إسناد حديث معاوية بقية عن أبي بكر بن أبي مريم؛ وهو ضعيف ، وفي حديث علي أيضاً بقية عن الوضين بن عطاء . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذين الحديثين فقال : ليسا بقويين . (١) وقال ابن عبدالبر في ((شرح الموطأ)) (٢/١١٨/١): ((وهما حديثان ضعيفان)). ٢١٢ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٤ ، ٧٥ - حديثا ابن عباس وأنس وقال أحمد : حديث علي أثبت من حديث معاوية ، وحسّن المنذري ، والنووي ، وابن الصلاح حديث علي . والحديثان يدلان على أن النوم ليس بناقض بنفسه ، وإنما هو مظنة النقض ؛ ء فهما من أدلة القائلين بذلك ، ودليل على أنه لا ينقض إلا النوم المستغرق ، وتقدم الكلام في ذلك . وكان الأولى بحسن الترتيب أن يذكر المصنف هذا الحديث عقب حديث أنس(١) في أول باب النواقض ؛ كما لا يخفى . ٧٤ - ولأبي داودَ أيْضاً عن ابن عباس مَرْفوعاً: ((إنما الوُضُوءُ على مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً) وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ أيضاً . (ولأبي داودَ أيْضاً عن ابن عباس مَرْفوعاً: ((إنما الوُضُوءُ على مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً))، وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ أيضاً). لأنه قال أبو داود : إنه حديث منكر ، وبيّن وجه نكارته ، وفيه القصر(٢) على أنه لا ينقض إلا نوم المضطجع لا غير ، ولو استغرقه النوم ، فالجمع بینه وبین ما مضى من الأحاديث : أنه خرج على الأغلب ؛ فإن الأغلب على من أراد النوم الاضطجاع ؛ فلا معارضة . ٧٥ - وعن أنس رضي الله عنه: أنَّ النّبيَِّ ﴿ِ احْتَجَمَ وصلَّى، ولم يَتَوَضَّأ . أخرجهُ الدارقطني ، ولَيْنَهُ . (١) يعني : عند حديث أنس (ص١٧٩). (٢) لعله : النصّ ! ٢١٣ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٥ حديث أنس (وعن أنس رضي الله عنه: أنَّ النّبيَّ ◌َ ﴿ِ احْتَجَمَ وصلَّى، ولم يَتَوَضَّأ . أخرجهُ الدارقطني ، ولَيْنَهُ) . أي: قال: هوليِّن؛ وذلك لأن في إسناده صالح بن مقاتل، وليس بالقوي(١)، وذكره النووي في فصل الضعيف . والحديث مقرر للأصل ، دليل على أن خروج الدم من البدن - غير الفرجين - لا ينقض الوضوء ، وفي الباب أحادیث تفید عدم نقضه عن ابن عمر ، وابن عباس ، وابن أبي أوفى . وقد اختلف العلماء في ذلك : فالهادوية : على أنه ناقض بشرط أن يكون سائلاً يقطر ، أو يكون قدر الشعيرة يسيل في وقت واحد من موضع واحد إلى ما يمكن تطهيره . وقال زيد بن علي ، والشافعي ، ومالك ، و الناصر ، وجماعة من الصحابة ، والتابعين : إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ؛ ليس بناقض ؛ لحديث أنس هذا، وما أيّده من الآثار عمن ذكرناه، ولقوله ◌َلهُ: ((لا وضوء إلا من صوت، أو ريح)). أخرجه أحمد، والترمذي وصححه ، وأحمد ، والطبراني بلفظ: ((لا وضوء إلا من ريح، أو سماع))، ولأن الأصل عدم النقض ، حتّى يقوم ما يرفع الأصل ، ولم يقم دليل على ذلك(٢). (١) قلت: وفيه أيضاً عند الدارقطني (٥٥) سليمان بن داود أبو أيوب ، وهو الشاذكوني؛ كذبه ابن معين وغيره . (٢) قلت : وطرد هذا الأصل ، وعموم الحديث الذي قبله ؛ كل ذلك يقتضي القول بأن = ٢١٤ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٦ ۔ حديث ابن عباس قالَ : ((يأتي ٧٦ - وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا: أنَّ رسول اللّه عَ أحدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلاتِهِ ، فَيَنْفُحُ في مَفْعَدته ، فَيُخَيّلُ إليه أنّه أَحْدَثَ ، ولم يُحْدِثْ؛ فإذا وجد ذلك؛ فلا يَنْصَرِفْ، حتّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أو يَجِدَ ريحاً)). أخرجه البَزَّارُ، وأصْلُهُ في ((الصَّحيحين)) مِنْ حديث عبد الله بن زَيْدٍ . ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه . (وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رسول الله عَ لٍ قال: ((يأتي أحدكم الشيطان في صلاته): حال كونه فيها (فيَنْفخ في مقْعَدَته، فيُخَيّل إليه) : يحتمل أنه مبني للفاعل ، وفيه ضمير للشيطان ، وأنهُ الذي يخيل - أي : يوقع في خيال المصلي أنه أحدث -، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه (أنّه أَحْدَثَ، ولم يحْدثْ؛ فإذا وَجَدَ ذلكَ؛ فلا يَنْصَرِفْ، حتّى يسْمَعَ صَوْتاً، أو يَجْدَ ريحاً)). أخرجه البزار): بفتح الموحدة وتشديد الزاي بعد الألف راء ، وهو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب ((المسند الكبير المعلل))، أخذ عن(١) الطبراني وغيره، وذكره الدارقطني، وأثنى عليه(٢)، ولم يذكر الذهبي ولادته ، ولا وفاته (٣) . = الدم لا ينقض إطلاقاً، ولو خرج من السبيلين، وهو مذهب مالك؛ كما في ((شرح الموطأ)» لابن عبدالبر (٢/١٢٣/١). وليتأمل في هذا الذين يخالفون فيه ، ويقولون: لا يجوز الزيادة على نص القرآن بالحديث الآحاد ، ولو كان صحيحاً ! (١) عنه . (٢) وقال: ((ثقة يخطئ، ويتكل على حفظه ... )) ((تذكرة)). (٣) كذا قال! وقد ذكر وفاته فى ((الميزان))، و((التذكرة)) سنة (٢٩٢). = ٢١٥ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٧ - حديث أبي سعيد والحديث تقدم(١) ما يفيد معناه ، وهو إعلان من الشارع بتسليط الشيطان على العباد ، حتّى في أشرف العبادات ؛ ليفسدها عليهم ، وأنه لا يضرهم ذلك ، ولا يخرجون عن الطهارة إلا بيقين (وأصله في ((الصحيحين)) من حديث عبد الله ابن زيد . ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه) . تقدم حديث أبي هريرة في هذا الباب(١) . ٧٧ - وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إِذَا جاءَ أحَدَكُمُ الشَّيْطانُ فقالَ: إنك أَحْدَثْتَ؛ فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ))، وأخرجه ابنُ حِبّان بلفظ: «فَلْيَقُلْ في نَفْسِهِ ... )). (وللحاكم عن أبي سعيد): هو الخدري، تقدم (مرفوعاً: ((إذا جاء أحد كم الشَّيْطانُ فقالَ) : أي : وسوس له قائلاً (إنّك أحدثْتَ؛ فَلْيَقُل: كَذَبْتَ))): يحتمل أنه يقوله لفظاً ، أو في نفسه ، ولكن قوله (وأخرجه ابن حبان(٢) بلفظ: ((فليقل في نفسه ... ))): بين أن المراد الآخر منه ، وقد روى حديث الحاكم بزيادة بعد قوله: ((كذبت)): ((إلا من وجد ريحاً، أو سمع صوتاً بأذنه))، وتقدم ما تفيده هذه الأحاديث . = والحديث أورده في «المجمع» (٢٤٢/١) نحوه ، وقال : (رواه الطبراني في «الكبير))، والبزار بنحوه، ورجاله رجال ((الصحيح)). (١) (ص٢١٥). (٢) في ((صحيحه)) (١٨٧) عن عياض بن هلال عن أبي سعيد، وعياض مجهول؛ كما سيأتي (ص٢٢٩) . ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى في («مسنده)) (ق١/٧٤ وق ١/٨٠)، وأبو داود (١٦٣/١)؛ وهو في ((ضعيف أبي داود)) (١٨٨). ٢١٦ ١ - كتاب الطهارة ٦ - باب نواقض الوضوء ٧٧ - حديث أبي سعيد ولو ضم المصنف هذه الروايات إلى حديث أبي هريرة الذي قدمه ، وأشار إليه هنا ؛ لكان أولى بحسن الترتيب ؛ كما عرفت . وهذه الأحاديث دالّة على حرص الشيطان على إفساد عبادة بني آدم؛ خصوصاً الصلاة ، وما يتعلق بها ، وأنه لا يأتيهم غالباً إلا من باب التشكيك في الطهارة ؛ تارة بالقول ، وتارة بالفعل ، ومن هنا تعرف أن أهل الوسواس في الطهارات امتثلوا ما فعله ، وقاله . ٢١٧ ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٧٨ - حديث أنس بن مالك ٧ - بابُ آداب قضاء الحاجة الحاجة كناية عن خروج البول والغائط، وهو مأخوذ من قوله عَّ هُ: ((إذا قَعَدَ أحدكُم لحاجته))(١)، ويعبر عنه الفقهاء بباب الاستطابة؛ لحديث: ((ولا يستطيب(٢) بيمينه))(٣)، والمحدثون بباب التخلي؛ مأخوذ من قوله عَ ل: ((إذا دخل أحدكم الخلاء))(٤)، والتبرّز من قوله: ((البَرَاز في الموارد))(٥)، وكما سيأتي، فالكلّ من العبارات صحيح . ٧٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قالَ: كانَ رسولُ الله عَُّ﴿ِ إذا دَخَلَ الْخَلَاءَ، وَضَعَ خَاتَمَهُ . أخرجه الأربعة ، وهو مَعْلُولٌ . (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله مَ﴿ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ) : بالخاء المعجمة ممدودة : المكان الخالي، كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة (وضع خاتَمَهُ . أخرجه الأربعة، وهو معلول): وذلك ؛ لأنه من رواية همام ، عن ابن جريج؛ عن الزهري ، عن أنس ، ورواته ثقات ، لكن ابن جريج لم يسمعه من الزهري ؛ بل سمعه من زياد بن سعد ، عن الزهري ، ولكن بلفظ آخر ، وهو (١) وتمامه: ((فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)). رواه أحمد، ومسلم وغيرهما. (٢) يستطب . (٣) رواه أبو داود ، وابن حبان (١٢٨) بسند حسن، انظر ((صحيح أبي داود)) (٦). (٤) هو قطعة من حديث لزيد بن أرقم ، وتمامها: ((فليقل: اللهم ، إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). وسنده صحيح؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٤). (٥) سنده ضعيف؛ كما أوضحته في ((ضعيف أبي داود)) (٦). لكن له شواهد يتقوى بها، فينقل إلى ((الصحيح)). وسيأتي الحديث بتمامه في الحديث رقم (٨٣). ٢١٨ ١٠ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٧٨ ۔ حديث أنس بن مالك أنه مَ لُ اتخذ خاتماً من ورق ، ثم ألقاه . والوهم فيه من همام؛ كما قاله أبو داود ، وهمام ثقة ؛ كما قاله ابن معين . وقال أحمد: ثَّبْتٌ في كل المشايخ(١) . وقد روي الحديث مرفوعاً ، وموقوفاً عن أنس من غير طريق همام ، وأورد له البيهقي شاهداً(٢)، ورواه الحاكم أيضاً بلفظ: إن رسول الله حوله، لبس خاتماً نقشه : محمد رسول الله ، وكان إذا دخل الخلاء وضعه. والحديث دليل على الإبعاد عند قضاء الحاجة ؛ كما يرشد إليه لفظ الخلاء؛ فإنه يطلق على المكان الخالي ، وعلى المكان المعدّ لقضاء الحاجة ، ويأتي في حديث المغيرة ما هو أصرح من هذا بلفظ : فانطلق ، حتّى توارى ، وعند أبي داود : وكان إذا أراد البراز انطلق ، حتّى لا يراه أحد . ودليلٌ على تبعيد ما فيه ذكر الله عند قضاء الحاجة . وقال بعضهم : يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة ، قيل : فلو غفل عن تنحية ما فيه ذكر الله ، حتّى اشتغل بقضاء حاجته ؛ غيبه في فيه ، أو في عمامته ، أو نحوه، وهذا فعل منه ◌َّ هُ ، وقد عرف وجهه ، وهو صيانة ما فيه (١) قلت : على أنه لم يتفرد به ؛ بل تابعه يحيى بن الضريس وغيره. فعلة الحديث عنعنة ابن جريج؛ كما جزم به المصنف في ((نكته على ابن الصلاح))، وبينته في ((ضعيف أبي داود)) (رقم ٤). (٢) يعني : متابعاً؛ وهو يحيى بن المتوكل البصري؛ وهو عن ابن جريج معنعناً؛ فلا فائدة منه ! ٢١٩ . ١ - كتاب الطهارة ٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٧٩ - حديث أنس بن مالك ذكر الله عزَّ وَجَلَّ عن المحلات المستخبثة ، فدلّ على ندبه ، وليس خاصاً بالخاتم ؛ بل في كل ملبوس فيه ذكر الله . ٧٩ - وعنه رضي الله عنه قالَ: كَانَ رسول الله عَ ◌ّهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: («اللهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والخَبَائِثِ». أخرجه السّبعةُ. (وعنه): أي: عن أنس (رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ ل﴿ إذا دخل الخلاء): أي: أراد دخوله (قال: ((اللَّهمَّ! إني أعوذُ بك من الخُبُث) : بضم الخاء المعجمة وضم الموحدة ويجوز إسكانها جمع خبيث (والخبائث))): جمع خبيثة ؛ يريد بالأول ذكور الشياطين ، وبالثاني إناثهم (أخرجه السبعة) : ولسعيد بن منصور: كان يقول: ((بسم الله، اللّهمَّ ... ))، الحديث، قال المصنف في ((الفتح)): ورواه المعمري(١) وإسناده على شرط مسلم ، وفيه زيادة التسمية ، ولم أرها في غيره(٢)، وإنما قلنا: إذا أراد دخوله ؛ لقوله : دخل ؛ لأنه بعد دخول الخلاء لا يقول ذلك ، وقد صرح بما قرره البخاري في ((الأدب المفرد)) من حديث أنس قال: كان رسول الله ﴿ إذا أراد أن يدخل الخلاء. الحديث . وهذا في الأمكنة المعدة لذلك ، بقرينة الدخول ؛ ولذا قال ابن بطال : رواية : إذا أتى ، أعم ؛ لشمولها . ويشرع هذا الذكر في غير الأماكن المعدة لقضاء الحاجة ، وإن كان الحديث (١) اسمه الحسن بن علي بن شبيب . (٢) قلت: لكنه بلفظ: ((إذا دخلتم الخلاء؛ فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث))؛ كما في (الفتح)) (١٩٦/١). ٢٢٠