النص المفهرس

صفحات 1461-1480

١٤٦١
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٥٦ - ١١٥٧ )
١١٥٦ - قوله : وتحمل قصة الأعرابي على خاصّته وخاصة أهله .
قال الإمام : وكثيرا ما كان يفعل ذلك رسول الله وَي كما في
الأضحية ، وإرضاع الكبير ، ونحوهما .
ومراده بالأضحية قصة أبي بردة بن نيار خال البراء بن عازب وسيأتي في بابه .
وبإرضاع الكبير قصة سالم مولى أبي حذيفة وهي في ((صحيح مسلم)) (١) :
[٣١١٣]. عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله وَل،
فقالت : يا رسول الله ، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليّ ،
فقال النّبي ◌َُّ: ((أَرْضِعيه تَحْرِمِي عَلَيْه)).
[٣١١٤]. وفي رواية له(٢) عن أم سلمة: أنه كانت تقول: أبى سائر أزواج
النبي وَّ أن يُدخلن عليهن بتلك الرّضاعة أحداً، وقلن: ما نُرَى هذه إلَّ رخصةً
أرخصها رسول اللـه وَّ لسالم خاصَّةً .
١١٥٧- قوله: في صرف الكفارة إلى عِيَاله: الأصح المنع ، وأمّا
الحديث فلا نسلم/ (٣) أنّ الذي أمره بصرفه إليهم كفارة ...
إلى آخر كلامه .
(١) صحيح مسلم (رقم ١٤٥٣) .
(٢) صحيح مسلم (رقم ١٤٥٤).
(٣) [ق/ ٣٢٥] .

١٤٦٢
وتعقّب بأنّ الدار قطني(١) أخرج من طريق أهل البيت إلى :
[٣١١٥]. عليّ بن أبي طالب أن رجلا قال: يا رسول الله هلكت ... فذكر
الحديث. إلى أن قال: فقال: ((انْطَلِقْ فَكُلْهِ أَنْتَ وَعِيَالُك، فَقَدْ كَفَّرَ الله عَنْكَ)).
لكن الحديث ضعيف ؛ لأن في إسناده من لا تعرف عدالته .
١١٥٨- قوله: في السقوط عند العجز: احتُجَّ له بأنّه وَّ لما أمر
الأعرابي بأن يطعمه هو وعياله ، لم يأمره بالإخراج في ثاني
الحال ، ولو وجب لبينه .
نازع في ذلك ابن عبد البر(٢) فقال: ولم يقل له: سقطت عنك لعُسْرك بعد أن
أخبره بوجوبها عليه ، وكلُّ مَا وجب أداؤُه في اليسار ، لزم الذِّمَّةَ إلى الميسرة .
تنبيه
سبق الزهريُّ إلى دعوى الخصوصيّة بالأعرابي فيما أخرجه أبو داود(٣).
١١٥٩- [٣١١٦]. حديث ابن عمر: «مَن مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلْيُطْعَم
عَنْه مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ)) . روي مرفوعا وموقوفا .
(١) سنن الدارقطني (٢٠٨/٢).
(٢) التمهيد (١٧٨/٧).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٢٣٩١)، ولفظه: ((وإنما كان هذا رخصةً له خاصَّة ، فلو أن رجلًا فعل
ذلك اليوم لم يكن له بُدٌّ من التكفير)) .

١٤٦٣
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٠ )
الترمذي(١) عن قتيبة ، عن عبثر بن القاسم ، عن أشعث ، عن محمد ، عن
نافع ، عن ابن عمر مرفوعا .
وقال : غريب ، لا نعرفه مرفوعاً إلَّا من هذا الوجه . والصَّحيح أنّه موقوف
على ابن عمر .
قال : وأشعث هو بن سوّار ، ومحمّد هو بن عبد الرحمن بن أبي ليلى .
قلت : رواه ابن ماجه(٢) من هذا الوجه ، ووقع عنده : عن محمد بن سيرين ،
بدل : محمد بن عبد الرحمن ، وهو وهم منه ، أو من شيخه .
وقال الدار قطني : المحفوظ وقفه على ابن عمر ، وتابعه البيهقي(٣) على ذلك.
١١٦٠ - [٣١١٧]. حديث: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَومٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه)).
متفق عليه (٤) من حديث عائشة ، وصححه أحمد ، وعلق الشافعي القول به
على ثبوت الحديث(٥) .
وفي رواية للبزار(٦): ((فَلْيَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهِ إِنْ شَاء)) . وهي ضعيفة ؛ لأنها من
طريق ابن لهيعة .
ومن شواهده :
(١) سنن الترمذي (رقم ٧١٨) .
(٢) سنن ابن ماجه (رقم ١٧٥٧).
(٣) السنن الكبرى (٢٥٤/٤) .
(٤) صحيح البخاري (رقم ١٩٥٢)، وصحيح مسلم (رقم ١١٤٧).
(٥) نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤٠٢/٣).
(٦) كشف الأستار (رقم ١٠٢٣).

١٤٦٤
[٣١١٨]. حديث بريدة: بينا أنا جالس عند النبي ◌َّله إذا أتته امرأة
فقالت : إني تصدقت على أمّي بجارية ، وإنها ماتت، قال: (( وَجَب
أَجْرُكَ، وَرَدَّها عَلَيْكَ الْمِيراثُ)). قالت: يا رسول الله ، إنه كان عليها
صوم شهرٍ أفأصوم عنها؟ قال: ((صُومِي عَنْهَا))، قالت: إنها لم تحج
قط، أفأحج عنها؟ قال: (( حُجِّي عَنْهَا)).
تنبيه
[٣١١٩]. روى النّسائي في ((الكبرى))(١) بإسناد صحيح ، عن ابن عباس قال :
لا يصلي أحدٌ عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد .
[٣١٢٠]. وروى عبد الرزاق(٢) مثله عن ابن عمر من قوله .
وفي البخاري(٣): في باب النذر (٤) عنهما تعليقا ؛ بالأمر بالصلاة .
فاختلف قولهما ، والحديث الصحيح أولى بالاتباع .
١١٦١ -[٣١٢١] . حديث: أنه وَّلُ قال في الحامل والمرضع: ((إذا
خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَافْتَدَتَا)).
هذا الحديث بهذا اللّفظ لا أعرفه ، لكن تَقدَّم حديث أنس بن مالك القشيري ،
وفيه : ((إنّ الله وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاة)).
(١) السنن الكبرى للنسائي (٢٩١٨).
(٢) لم أجده في مصنف عبد الرزاق .
(٣) صحيح البخاري (٤/ ٢٥٥) .
(٤) يعني كتاب الأيمان والنذور ، باب (من مات وعليه نذر).

١٤٦٥
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٢ )
وهي في (( السنن الأربعة)) (١). وفي رواية النسائي(٢): ورخص للمرضع
والحبلى .
وأما الفدية فالمحفوظ فيه من قول ابن عباس :
[٣١٢٢] . أخرجه أبو داود(٣) ولفظه في قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾
قال : كانت رخصة للشّيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصِّيام أن
يفطرا ، ويطعما مكان كلِ يوم مسكيناً ، والحبلى والمرضع إذا خافتا. يعني على
أولادهما . أفطرتا وأطعمتا .
وأخرجه البزار كذلك ، وزاد في آخره : وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى :
أنت بمنزلة التي لا تطيقه ، فعليك بالفداء ، ولا قضاء عليك . وصحح
الدار قطني (٤) إسناده .
١١٦٢ - قوله: من أخر قضاء رمضان مع الإمكان كان عليه مع القضاء
لكل يوم مد ، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس . انتهى .
[٣١٢٣]. أما ابن عمر ففي الدار قطني(6) ولفظه: من أدركه رمضان وعليه/ (٦)
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٤٠٨)، وسنن الترمذي (رقم ٧١٥)، وسنن النسائي (رقم ٢٢٦٧)،
وسنن ابن ماجه (رقم ١٦٦٧) .
(٢) سنن النسائي (رقم ٢٢٧٤، ٢٢٧٥).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٢٣١٨).
(٤) سنن الدارقطني (٢٠٥/٢) .
(٥) سنن الدار قطني (١٩٦/٢).
(٦) [ق/ ٣٢٦].

١٤٦٦
من رمضان شيء ، فليطعم مكان كلِّ يوم مسكيناً مداً من حنطة .
وأخرجه الطحاوي وزاد : إنه لا يقضي .
وقال ابن حزم(١) : روينا عدم القضاء عن ابن عمر من طرق صحيحة .
[٣١٢٤]. وأما أثر ابن عباس؛ فأخرجه الدار قطني(٢) من طريق مجاهد ، قال:
يطعم كلَّ يوم مسكيناً .
وأخرجه البيهقي (٣) من طريق ميمون بن مهران ، عنه ، في رجل أدرك رمضان
وعليه رمضان آخر قال : يَصوم هذا ، ويطعم عن [ذاك](٤) كل يوم مسكينا ،
ويقضيه .
وحكى الطحاوي عن يحيى بن أكثم : أن في هذه المسألة قولَ ستّة
من الصّحابة، وسمى منهم صاحب ((المهذب)) عليًّا وجابراً
والحسين بن علي .
١١٦٣ - [٣١٢٥]. حديث أبى هريرة: من أدرك رمضان فأفطر لمرض
ثمّ صحّ ولم يقضه حَتَّى دخل رمضان آخر صام الذي أدركه ،
ثم يقضي ما عليه ، ثم يطعم عن كل يوم مسكينا .
(١) المحلى (٦/ ٢٦١).
(٢) سنن الدارقطني (٢/ ١٩٧).
(٣) السنن الكبرى (٢٥٣/٤).
(٤) في "الأصل": (ذلك)، والمثبت من "م" و "ب" و"د".

١٤٦٧
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٣)
الدار قطني(١) وفيه عمر بن موسى بن وجيه ، وهو ضعيف جدا . والراوي عنه
إبراهيم بن نافع ضعيف أيضا . ورواه الدار قطني(٢) من طرق عن أبي هريرة ،
موقوفا ، وصححها . وصح عن ابن عباس من قوله أيضا .
حديث عائشة: دخل علي رسول الله وَل﴾ فقلت: إنّا خبأنا لك
حيسا ... الحديث .
تقدم في أوائل الباب .
فائدة
[٣١٢٦] - روى النسائي(٣) من حديث ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى، عن
عمته ، عن عائشة في آخر هذا الحديث: فأكل، وقال: ((أَصُومُ يَوْماً مَكَانَه)) .
وقال هي خطأ ، ونسب الدّارقطني (٤) الوهم فيها لمحمد بن عمرو
الباهلي الراوي عنده عن ابن عيينة . لكن رواها النّسائي(6) عن محمّد بن
منصور عن ابن عيينة . وكذا رواها الشافعي(٦) عن ابن عيينة ، وذكر : أنّ
(١) سنن الدار قطني (١٩٧/٢).
(٢) سنن الدارقطني (١٩٦/٢-١٩٧).
(٣) السنن الكبرى (رقم ٣٣٠٠).
(٤) سنن الدار قطني (١٧٧/٢)، ونصه: ((لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي ، ولم
يتابع على قوله: " وَأَصُومُ يَوْماً مَكَانَه"، ولعلَّه شُبِّه عليه. والله أعلم. ؛ لكثرة من خالفه عن
ابن عيينة )) .
(٥) في المصدر السابق .
(٦) السنن المأثورة (ص٣٠١).

١٤٦٨
ابن عيينة زادها قبل موته بسنة . انتهى .
وابن عيينة كان الآخر قد تغير .
وَ ال وأنا
١١٦٤- [٣١٢٧] . حديث أم هانئ: دخل علي النبي
صائمة ، فناولني فضل شرابه فقلت : يا رسول الله إني
كنت صائمة، وإن كرهت أن أرد سؤرك، فقال: ((إِنْ كَانَ
مِنْ قَضَاءِ رَمَضانَ فَصُومِي يَوْماً مَكَانَه، وَإِذَا كَانَ تَطَوُّعاً فَإِنْ
شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فَلا تَقْضِيهِ)).
النَّسائي(١) من حديث حماد بن سلمة ، عن سماك عن هارون بن أم هانئ ، عن
أم هانئ بهذا .
ورواه من طرق أخرى(٢)، وليس فيها قوله: ((فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ)).
ورواه أحمد(٣) وأبو داود(٤) والترمذي(٥) والدارقطني(٦) والطبراني(٧)
والبيهقي(٨) من طرق عن سماك ، واختلف فيه على سماك ، وقال النسائي :
(١) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣٣٠٥).
(٢) المصدر السابق (رقم ٣٣٠٦-٣٣٠٩).
(٣) مسند الإمام أحمد (٣٤٣/٦-٣٤٤).
(٤) سنن أبي داود (رقم ٢٤٥٦).
(٥) سنن الترمذي (رقم ٧٣١) .
(٦) سنن الدارقطني (٢/ ١٧٤).
(٧) المعجم الكبير (ج ٢٤ / رقم ٩٩٠).
(٨) السنن الكبرى (٢٧٨/٤).

١٤٦٩
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٥ )
سماك ليس يعتمد عليه إذا تفرد . وقال البيهقي : في إسناده مقال . وقال ابن
القطان(١) : هارون لا يعرف .
تنبيه
اللّفظ الذي ذكره الرّافعي أورده قاسم بن أصبغ في ((جامعه)) ومما يدلّ على
غلط سماك فيه ، أنه قال في بعض الروايات عنه : إن ذلك كان يوم الفتح ، وهي
عند النسائي(٢) والطبراني(٣)، ويوم الفتح كان في رمضان ، فكيف يتصور
قضاء رمضان في رمضان .
١١٦٥- [٢١٢٨]. حديث علي: أنه قال: لأنْ أصومَ يوماً من شعبان
أحبّ إلي من أن أفطر يوما من رمضان .
الشافعي(٤) من طريق فاطمة بنت الحسين : أنّ رجلا شهد عند عليّ على رؤية
الهلال فصام وأمر النّاس أن يَصوموا ، وقال : أصوم يوما من شعبان ، فذكره .
وفيه انقطاع .
وأخرجه الدار قطني(٥) من طريق الشّافعي/ (٦) ، وسعيد بن منصور ، عن شيخ
(١) بيان الوهم والإيهام (٤٣٤/٣).
(٢) السنن الكبرى (رقم ٣٣٠٤، ٣٣٠٧، ٣٣٠٩).
(٣) العجم الكبير (ج ٢٤ / رقم ٩٩٣).
(٤) مسند الشافعي (ص١٠٣) .
(٥) سنن الدارقطني (١٧٠/٢).
(٦) [ق/ ٣٢٧].

١٤٧٠
الشافعي ؛ عبد العزيز بن محمّد الدراوردي .
١١٦٦ - [٣١٢٩] . حديث شقيق بن سلمة : أتانا كتاب عمر بن
الخطاب ونحن بخانقين : إن الأهلة بعضها أكبر من بعض ،
فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا .
وفي رواية له : فإذا رأيتم من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما
رأياه بالأمس .
الدار قطني(١) والبيهقي (٢) بإسناد صحيح باللفظين المذكورين ، وزاد في آخر
الأول : إلا أن يشهد شاهدان رجلان مسلمان أنهما أهلَّاه بالأمس عشيَّة .
وأخرجه ابن أبي شيبة(٣) وسعيد بن منصور ، وعبد الرزاق(٤) من رواية
الأعمش ، عن شقيق .
[٣١٣٠]. وقال عبد الرزاق(٥): أخبرنا الثّوري ، عن مغيرة ، عن شباك ، عن
إبراهيم ، قال : كتب عمر إلى عُتبة بن فَرقد : إذا رأيتم الهلال نهاراً قبل أن تزول
الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا وإذا رأيتموه بعدما تزول الشمس فلا تفطروا حتى
تمسوا .
(١) سنن الدار قطني (١٦٨/٢).
(٢) السنن الكبرى (٢١٣/٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ٩٤٦٠) .
(٤) مصنف عبد الرزاق (رقم ٧٣٣١) .
(٥) مصنف عبد الرزاق (رقم ٧٣٣٢) .

١٤٧١
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٧ )
[٣١٣١]. وأخرجه ابن أبي شيبة(١) من حديث الحارث ، عن علي مثله .
ومثله ما أخرجه البيهقي (٢) من رواية مؤمَّل بن إسماعيل ، عن الثوري ، من
رواية شقيق بن سلمة الماضية .
تنبيه
خانقين . بخاء معجمة ونون وقاف . بلدة بالعراق ، قريب من بغداد .
* حديث ابن عمر في الاستسقاء .
تقدم .
** حديث ابن عباس : الفطر مما دخل والوضوء مما خرج .
البخاري تعليقاً، والبيهقي موصولًا. وتقدّم في ((الأحداث)).
١١٦٧ - [٣١٣٢] . حديث: إنّ الناس أفطروا في زمن عمر،
فانكشف السحاب ، وظهرت الشمس .
الشافعي(٣) من حديث خالد بن أسلم : أن عمر بن الخطاب أفطر في رمضان
في يومٍ ذي غَيْم ، ورأى أنه قد أمسى ، وغابت الشمس ، فجاء رجلٌ فقال : قد
طلعت الشمس ، فقال : الخطب يسير ، وقد اجتهدنا .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ٩٤٥٤).
(٢) السنن الكبرى (٢١٣/٤).
(٣) مسند الشافعي (ص١٠٣).

١٤٧٢
ورواه البيهقي(١) من طريقين آخرين في أحدهما ، فقال عمر: ما نبالي ونقضي
يوماً مكانه .
ورواه من رواية زيد بن وهب ، عن عمر وفيها : إنه لم يقض .
ورجح البيهقي رواية القَضاء لورودها من جهات متعددة ، ثم قواه بما رواه عن
صهيب نحو القصة ، وقال : واقضوا يوما مكانه .
١١٦٨ - قوله : يروى عن ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبي
هريرة ، في وجوب الفدية على الهرم ، وقرأ ابن عباس :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ ومعناه :
يُكلَّفون الصوم ، فلا يطيقونه .
[٣١٣٣]. أما أثر ابن عمر فرواه الدار قطني(٢) من رواية نافع، عنه: من أدركه
رمضان ولم يكن صام رمضان الجائي ، فليطعم مكان كلٌ يوم مسكيناً مدًا من
حنطة ، وليس عليه قضاء .
[٣١٣٤]. وأما أثر ابن عباس فرواه البخاري(٣) من حديث عطاء، أنه سمع ابن
عباس يقرأ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ قال ابن عباس :
ليست منسوخة ، وهو الشّيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان أن يصوما
فَيُطعمان مكانَ كلِّ يوم مسكيناً .
(١) السنن الكبرى (٢١٧/٤).
(٢) سنن الدارقطني (١٩٦/٢).
(٣) صحيح البخاري (رقم ٤٥٠٥).

١٤٧٣
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٨ )
ورواه أبو داود(١) من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه .
وله طرق في (( سنن البيهقي)) (٢). وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))(٣) من
طريق عكرمة ، عنه ، نحوه ، وزاد : ولا قضاء عليه .
[٣١٣٥]. وأمّا أثر أنس، فرواه الشّافعي (٤) عن مالك: أنّ أنس بن مالك كَبُرَ
حتّى كان لا يقدر على الصيام ، فكان يفتدي .
ورواه البيهقي(٥) من حديث قتادة ، عن أنس ، موصولا .
قلت: وعلّقه البخاري في ((صحيحه))(٦). وذكرته من طرق كثيرة في (( تغليق
التعليق))(٧).
قال ابن عبد البر/ (٨) : رواه الحمادان ، ومعمر ، عن ثابت قال : كبر أنس
حتى كان لا يطيق الصوم ، فكان يفطر ويطعم .
[٣١٣٦]. وأما أثر أبي هريرة، فرواه البيهقي(٩) من حديث عطاء، أنه سمعه
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٣١٨).
(٢) السنن الكبرى (٢٧٠/٤-٢٧١).
(٣) المستدرك (٤٤٠/٢) .
(٤) أخرجه البيهقي من طريقه في ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٤).
(٥) السنن الكبرى (٢٧١/٤) .
(٦) صحيح البخاري في كتاب التفسير - باب ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَرِيضًا ... ﴾
(١٥١/٣) .
(٧) انظر: تغليق التعليق (١٧٧/٤-١٧٨).
(٨) [ق / ٤٠٥].
(٩) السنن الكبرى (٤/ ٢٧١).

١٤٧٤
يقول من أدركه الكبر فلم يستطع صيام شهر رمضان ، فعليه لكلّ يوم مدٍّ من قمح .
[٣١٣٧]. وأما قراءة ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ .
قال ابن عبد البر : رويت هذه القراءة من طرق عن ابن عباس ، وعائشة ،
ومجاهد ، وجماعة .
* قوله : وعنه. أي ابن عباس. أنه قال : إنّ هذه الآية منسوخة الحكم
إلا في حق الحامل والمرضع .
تقدم هذا قريبا عنه .
* حديث : ((إلا أنْ تَطّوَّعَ
. (( .
سبق في أول ((الصيام)) . واحتجوا به بأنّ التطوع يلزم بالشّروع، بناء على أن
الاستثناء متصل .
وأجاب أصحابنا بأنه منقطع ، والمعنى : لكن لك أن تطوع ، بدليل الأحاديث
الدّالة على الخروج من صوم التطوع ، وقد تقدمت .

١٤٧٥
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٦٩ - ١١٧٠ )
باب صوم التطوع
١١٦٩ - [٣١٣٨] . حديث: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ)).
مسلم(١) من حديث أبي قتادة أتم من هذا، وفيه: أنَّ ((صَوْم عَاشُورَاءَ
كَفَّارَةُ سَنَةٍ)).
[٣١٣٩-٣١٤٢] . ورواه الطبراني(٢) من حديث زيد بن أرقم ، وسهل بن
سعد(٣) وقتادة بن النعمان (٤) وابن عمر (٥) .
[٣١٤٣] . ورواه أحمد(٦) من حديث عائشة.
وفي الباب : عن أنس وغيره .
١١٧٠ - [٣١٤٤، ٣١٤٥]. حديث: أنه وُ لّ لم يصم يوم عرفة
بعرفة .
متفق عليه(٧) من حديث أم الفضل ، ومن حديث ميمونة(٨)
(١) صحيح مسلم (رقم ١١٦٢) .
(٢) المعجم الكبير (رقم ٥٠٨٩) .
(٣) المعجم الكبير (رقم ٥٩٢٣) .
(٤) المعجم الكبير (ج٩/ رقم ٦، ٨).
(٥) المعجم الأوسط (رقم ٧٥١) .
(٦) مسند الإمام أحمد (١٢٨/٦).
(٧) صحيح البخاري (رقم ١٩٨٨)، وصحيح مسلم (رقم ١١٢٣).
(٨) صحيح البخاري (رقم ١٩٨٩)، وصحيح مسلم (رقم ١١٢٤).

١٤٧٦
[٣١٤٦]. وأخرجه النسائي(١) والترمذي(٢) وابن حبان(٣) من حديث ابن عمر
بلفظ: حججت مع النبي ◌َ ◌ّ فلم يصم ، ومع أبي بكر كذلك ، ومع عمر كذلك
ومع عثمان فلم يصم ، وأنا لا أصومه ، ولا آمر له ، ولا أنهى عنه .
[٣١٤٧] . وأخرجه النسائي(٤) من حديث ابن عباس .
[٣١٤٨]. وهو في ((الصحيح))(٥) من حديثه عنه ، عن أمّ الفضل .
١١٧١ - [٣١٤٩] . حديث: أنه ◌َ﴾ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
أحمد(٦) وأبو داود(٧) والنسائي(٨) وابن ماجه(٩) والحاكم(١٠) والبيهقى(١١)
من حديث أبي هريرة ، وفيه مهدي الهجري مجهول .
ورواه العقيلي في (( الضعفاء))(١٢) من طريقه ، وقال: لا يتابع عليه.
(١) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٢٩٢٥، ٢٨٢٦).
(٢) سنن الترمذي (رقم ٧٥١).
(٣) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٦٠٤).
(٤) سنن النسائي (رقم ٢٨١٤ فما بعد) .
(٥) صحيح البخاري (رقم ١٩٨٨) .
(٦) مسند الإمام أحمد (٢/ ٣٠٤) .
(٧) سنن أبي داود (رقم ٢٤٤٠) .
(٨) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٢٨٣٠ فما بعد).
(٩) سنن ابن ماجه (رقم ١٧٣٢).
(١٠) مستدرك الحاكم (٤٣٤/١).
(١١) السنن الكبرى (٢٨٤/٤).
(١٢) الضعفاء (٢٩٨/١).

١٤٧٧
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٧٢. ١١٧٤)
قال العقيلي: وقد روي عن النبي وسلو بأسانيد جياد : أنه لم يصم يوم عرفة بها
ولا يصح عنه النهي عن صيامه .
قلت : قد صححه ابن خزيمة ، ووثق مهديًّا المذكور ابن حبان(١) .
١١٧٢ - [٣١٥٠]. حديث: ((صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرِ سَنَّةً)).
ابن حبان(٢) من حديث أبي قتادة ، بهذا . ورواه مسلم في حديثه ، كما تقدم .
١١٧٣-[٣١٥١]. حديث: ((لِئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ».
مسلم(٣) من حديث ابن عباس من وجهين ، عنه .
ورواه البيهقي(٤) من رواية ابن أبي ليلى ، عن داود بن علي ، عن أبيه عن ابن
عباس بلفظ: ((لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لآمُرَنْ بِصِيامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ ، أَوْ يَوْمٍ بَعْدَه ، يَوْمٍ
عَاشُورَاء )).
١١٧٤ - قوله : وفي صوم التاسع معنيان منقولان عن ابن عباس :
أحدهما الاحتياط ، فإنه ربما وقع في الهلال غلط ، فيظنّ
العاشر التاسع .
(١) ذكره في الثقات (٥٠١/٧).
(٢) صحيح ابن حبان (الإحسان / رقم ٣٦٣١).
(٣) صحيح مسلم (رقم ١١٣٤).
(٤) السنن الكبرى (٢٨٧/٤)، وإسناده ضعيفٌ، فابن أبي ليلي سيّئ الحفظ.

١٤٧٨
وثانيهما : مخالفة اليهود فإنّهم لا يصومون إلاَّ يوماً واحداً ، فعلى هذا لو لم يصم
التّاسع استحب له صوم الحادي عشر . انتهى .
والمعنيان كما قال عن ابن عباس منقولان . وكذا القياس الذي ذكره منقول عنه
بل مرفوع من روايته :
[٣١٥٢]. وقد روى البيهقي/ (١). (٢) من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى
ابن عباس قال : كان ابن عباس يصوم عاشوراء يومين ، ويوالي بينهما مخافة أن
يفوته . فهذا المعنى الأول .
وأما المعنى الثّاني فقال الشافعي(٣):
[٣١٥٣]. أخبرنا سفيان أنّه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن
عباس يقول : صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود .
وفي رواية للبيهقي (٤) عن ابن عباس مرفوعا: (لَئِن بَقِيتُ لَآمُرَنَّ بِصِيامِ يَومٍ قَبْلَهُ
، أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ)) . كما تقدم .
وفي رواية له(٥): ((صُومُوا عَاشُورَاء وَخَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا قَبْلَهُ يَوماً أَوْ
بَعْدَهُ يَوْماً)).
١١٧٥ - [٣١٥٤] . حديث: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ بِسِتٌ مِنْ
شَؤَّال، فَكَأَنَّما صَامَ الدَّهْرَ )) .
(١) [ق/ ٣٢٩].
(٢) السنن الكبرى (٢٨٧/٤).
(٣) معرفة السنن والآثار (رقم ٢٥٨٢).
(٤) السنن الكبرى (٢٨٧/٤) .
(٥) المصدر السابق .
٠

١٤٧٩
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٧٥ )
مسلم(١) من حديث أبي أيوب ، وجمع الدمياطي طرقه(٢)
وفي الباب :
[٣١٥٥]. عن جابر، رواه أحمد بن حنبل(٣) وعبد بن حميد(٤) والبزار .
[٣١٥٦]. وعن ثوبان أخرجه النسائي(٥) وابن ماجه(٦) وأحمد (٧) والدارمي(٨)
(٩)
والبزار (٩).
[٣١٥٧]. وعن أبي هريرة ، رواه البزار من طريق زهير بن محمد ، عن العلاء
عن أبيه ، عنه .
ومن طريق زهير أيضا ، عن سهيل ، عن أبيه ، عنه .
وأخرجه أبو نعيم : من طريق المثنى بن الصباح. أحد الضعفاء. عن المحرر بن
أبي هريرة ، عن أبيه .
ورواه الطبراني في « الأوسط)»(١٠) من أوجه أخرى ضعيفة .
(١) صحيح مسلم (رقم ١١٦٤).
(٢) وكذلك الحافظ العلائي في جزء خاص فيه .
(٣) مسند الإمام أحمد (٣٠٨/٣، ٣٢٤).
(٤) المنتخب من مسنده (رقم١١١٦) .
(٥) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٢٨٦٠، ٢٨٦١).
(٦) سنن ابن ماجه (رقم ١٧١٥) .
(٧) مسند الإمام أحمد (٢٨٠/٥) .
(٨) سنن الدارمي (رقم ١٧٥٥) .
(٩) مختصر زوائده (رقم ٦٦٨) .
(١٠) المعجم الأوسط (٤٦٤٠، ٤٩٧٩، ٧٦٨٥) من حديث أبي أيوب ، وفي (رقم ٨٦٢٢) من
حديث ابن عمر ، وفي (رقم ٣١٩٢، ٨٩٧٩) من حديث جابر ، رضي الله عنهم .

١٤٨٠
[٣١٥٨]. وعن ابن عباس أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (١) أيضا.
[٣١٥٩]. وعن البراء بن عازب ؛ أخرجه الدار قطني.
١١٧٦- [٣١٦٠] . حديث أبي هريرة : أوصاني خليلي بصيام
ثلاثة أيام .
متفق عليه(٢).
١١٧٧ - [٣١٦١] . حديث: أنه ◌َله أوصى أبا ذرّ بصيام أيام البيض
الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر .
النسائي(٣) والترمذي (٤) وابن حبان(٥) من حديث أبي ذر: أمرنا رسول الله وَل
أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ؛ ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة
وفي رواية عنه(٦)، قال لي رسول الله وَّهُ: ((إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهر ثَلاثَةَ أَيَّام
فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةٍ)).
[٣١٦٢]. ورواه ابن حبان(٧) من حديث أبي هريرة أيضاً.
(١) المعجم الأوسط (رقم ٤٦٤٢) من حديث ابن عباس وجابر معاً .
(٢) صحيح البخاري (رقم ١٩٨١)، وصحيح مسلم (رقم ٧٢١) .
(٣) سنن النسائي (رقم ٢٤٢٢) .
(٤) سنن الترمذي (رقم ٧٦١، ٧٦٢) .
(٥) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٦٥٥، ٣٦٥٦).
(٦) سنن الترمذي (رقم ٧٦١) .
(٧) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٦٥٠) .