النص المفهرس

صفحات 1401-1420

١٤٠١
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٠٨)
١١٠٨ - [٢٩٥٩]. حديث حفصة: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْر
فَلَا صِيَامَ لَهُ)) . ويُروى: ((مَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيامَ مِن اللَّيْلِ فَلا
صِيامِ لَه )) .
أحمد(١) وأبو داود(٢) والنسائي(٣) والترمذي (٤) وابن خزيمة في ((صحيحه))(٥)
وابن ماجه(٦) والدار قطني(٧).
واختلف الأئمة في رفعه ووقفه ، فقال ابن أبي حاتم(٨)، عن أبيه: لا أدري
أيهما أصح؟ يعني رواية يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن الزهري
عن سالم ، ورواية إسحاق بن حازم ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن سالم ،
بغير وساطة الزهري . لكن الوقف أشبه .
وقال أبو داود : لا يصح رفعه .
وقال الترمذي: الموقوف أصح. ونقل في ((العلل)) (٩) عن البخاري ، أنه قال :
(١) مسند الإمام أحمد (٢٨٧/٦).
(٢) سنن أبي داود (رقم٢٤٥٤) .
(٣) سنن النسائي (رقم ٢٣٣٣) .
(٤) سنن الترمذي (رقم ٧٣٠) .
(٥) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٩٣٣).
(٦) سنن ابن ماجه (رقم ١٧٠٠).
(٧) سنن الدارقطني (٢/ ١٧٢).
(٨) علل ابن أبي حاتم (٢٢٥/١).
(٩) العلل الكبير للترمذي (ص١١٧-١١٨).

١٤٠٢
هو خطأ ، وهو حديث فيه اضطراب .
والصحيح عن ابن عمر موقوف .
وقال النسائي : الصواب عندي موقوف ، ولم يصح رفعه .
وقال أحمد : ماله عندي ذلك الإسناد .
وقال الحاكم في (( الأربعين)) : صحيح على شرط الشيخين .
وقال في (( المستدرك)»(١) صحيح على شرط البخاري .
وقال البيهقي (٢): رواته ثقات ، إلا أنه روي موقوفا .
وقال الخطابي(٣) : أسنده عبد الله بن أبي بكر ، وزيادة الثقة مقبولة .
وقال ابن حزم(٤) : الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة .
وقال الدار قطني(٥) : كلهم ثقات .
تنبيه
اللّفظ الثّاني لم أره، لكن في الدار قطني(٦): ((لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْه مِنَ
اللَّيْلِ )) .
(١) مستدرك الحاكم
(٢) الخلافيات (٢٦/٣. مختصره) نقلا عن الدار قطني
(٣) معالم السنن (٣٣٣/٣).
(٤) المحلى لابن حزم (٦ / ١٦٢) .
(٥) (٨٦٢) سنن الدارقطني (١٧٢/٢) وعبارته: (( رفعه عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري،
وهو من الثّقات الرّفعاء)).
(٦) سنن الدار قطني (٢/ ١٧٢).

١٤٠٣
١٤ - كتاب الصيام / حديث ( ١١٠٩)
وأما اللفظ الأول ، فهو عند ابن خزيمة(١) وغيره .
وفي الباب :
[٢٩٦٠]. عن عائشة أخرجه الدار قطني(٢)، وفيه عبد الله بن عباد ، وهو
مجهول ، وقد ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣).
[٢٩٦١]. وعن ميمونة بنت سعد، رواه أيضا (٤)، وفيه الواقدي .
١١٠٩ - [٢٩٦٢] - حديث: أنه ◌ّلو كان يدخل على بعض أزواجه،
فيقول: ((هَلْ مِنْ غَدَاء؟)). فإن قالوا: لا. قال: ((فإِنَّى
صَائِمٌ)) الحديث .
مسلم في ((صحيحه))(٥) عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَلل ذات
يوم : (( يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ )) فقلت : يا رسول الله ما عندنا شيء،
قال: ((فَإِنِّي صَائِمٌ)). قالت: فخرج رسول الله وَلقوله فأهديت لنا هدية،
أو جاءنا زور ، قالت : فلما رجع ، قلت : يا رسول الله أهديت لنا هدية
أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئا، قال: ((وَمَا هُوَ؟)) قلت: حيس.
قال: ((هَاتِيهِ))، فجئت به فأكل، ثم قال: ((قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائماً)).
وله ألفاظ عنده .
(١) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٩٣٣).
(٢) سنن الدار قطني (١٧١/٢- ١٧٢).
(٣) كتاب المجروحين لابن حبان (٤٦/٢).
(٤) سنن الدارقطني (٢/ ١٧٣).
(٥) صحيح مسلم (رقم ١١٥٤) .

١٤٠٤
ورواه أبو داود(١) وابن حبان والدارقطني(٢) بلفظ: كان النبي وَلقد يأتينا
فيقول : هل عندكم من غداء؟ )) فإن قلنا: نعم ، تغدى ، وإن قلنا : لا قال :
((إِنِّي صَائِمٌ))، وإنه أتانا ذات يوم وقد أهدى لنا حيس ... الحديث.
١١١٠ - قوله: ويروى: ((إِنِّي إذاً صَائِمٌ)).
رواها مسلم(٣) والدارقطني (٤) والبيهقي(٥) بلفظ: إنه دخل عليها فقال: ((هل
عندكم شيء )) ؟ قلتُ : لا .
قال: ((فَإِنّي إذاً أَصُومُ)) .
قالت : ودخل علي يوما آخر فقال: (( أَعِنْدَكُمْ شَيْءٍ؟ ))
قلت : نعم. قال/ (٦): ((إذا أُفْطِر، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ فَرَضْتُ الصَّوْمَ)).
وفي رواية للدار قطني(٧) والبيهقي (٨): ((قَرَّبِيه وَأَقْضِى يَوْماً مَكَانَه)).
قالا : وهذه الزيادة غير محفوظة .
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٤٥٥).
(٢) سنن الدار قطني (١٧٥/٢).
(٣) صحيح مسلم (رقم ١١٥٤) (١٧٠)
(٤) سنن الدارقطني (١٧٥/٢-١٧٦).
(٥) السنن الكبرى (٢٠٣/٤) .
(٦) [ق/ ٣١١].
(٧) سنن الدارقطني (١٧٧/٢) .
(٨) السنن الكبرى (٢٧٥/٤) .

١٤٠٥
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١١)
١١١١ - [٢٩٦٣]. حديث: (( مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُو صَائِمٌ فَلَا قَضَاءَ
عَلَيْهِ ، وَمَنِ اسْتَقَاء فَلْيَقْضِ ».
الدارمي(١) وأصحاب السنن(٢) وابن حبان(٣) والدار قطني(٤) والحاكم(٥).
وله ألفاظ من حديث أبي هريرة .
قال النسائي : وقفه عطاء ، عن أبي هريرة .
وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث هشام ، عن محمد عن أبي هريرة ،
تفرد به عیسی بن یونس .
وقال البخاري(٦) : لا أراه محفوظا وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده .
وقال الدارمي(٧) : زعم أهل البصرة أن هشاما أوهم فيه(٨).
وقال أبو داود(٩) : وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا.
(١) سنن الدارمي (رقم ١٧٢٩).
(٢) سنن أبي داود (رقم ٢٣٨٠)، وسنن الترمذي (رقم ٧٢٠)، والسنن الكبرى ، للنسائي
(رقم٣١٣٩) ، وسنن ابن ماجه (رقم ١٦٧٦) .
(٣) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٥١٨) .
(٤) سنن الدارقطني (٢/ ١٨٤).
(٥) مستدرك الحاكم (٤٢٧/١).
(٦) العلل الكبير (ص١١٥) .
(٧) سننه (٢٤/٢).
(٨) في هامش "الأصل": (أي دخل عليه الوهم).
(٩) السنن الكبرى، للبيهقي (٢١٩/٤).

١٤٠٦
وأنكره أحمد . وقال في رواية : ليس من ذا شيء(١)
٠
قال الخطابي(٢) : يريد أنه غير محفوظ .
وقال مهنا عن أحمد : حدث به عيسى ، وليس هو في كتابه ، غلط فيه وليس
هو من حديثه .
وقال الحاكم (٣) : صحيح على شرطهما .
وأخرجه من حديث حفص بن غياث أيضا .
وأخرجه ابن ماجه (٤) أيضا .
١١١٢ - [٢٩٦٤]. قوله : وروي عن ابن عمر موقوفا .
مالك في (( الموطأ))(٥) والشافعي عنه(٦)، عن نافع، عن ابن عمر: (( مَن
اسْتَقَاءَ وَهُو صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَليهِ الْقَضَاءُ)).
تنبيه
ذرعه . بفتح الذال المعجمة . أي غلبه .
١١١٣- [٢٩٦٥]. حديث أبي الدرداء: أن رسول الله وَ لهقاء فأفطر.
أي استقاء. قال ثوبان : صدق ، أنا صببت له الوضوء .
(١) المصدر السابق .
(٢) معالم السنن (٢٦١/٣).
(٣) المستدرك (٤٢٦/١-٤٢٧) .
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ١٦٧٦).
(٥) الموطأ للإمام مالك (٣٠٤/١).
(٦) مسند الشافعي (ص ١٠٤).

١٤٠٧
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١٣)
أحمد(١) وأصحاب السنن الثلاثة(٢) وابن الجارود (٣) وابن حبان(٤)
والدار قطني(٥) والبيهقي(٦) والطبراني(٧) وابن منده والحاكم(٨) من حديث
معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء: أن رسول الله وَال قاء فأفطر.
قال معدان : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ، فقلت له : إن أبا الدرداء أخبرني
(فذكره ... ) فقال: صدق ، أنا صببت عليه وضوءه.
قال ابن منده : إسناده صحيح متصل ، وتركه الشيخان لاختلاف
في إسناده .
وقال الترمذي : جَوَّده حسين المعلم ، وهو أصح شيء في هذا الباب .
وكذا قال أحمد .
وفيه اختلاف كثير قد ذكره الطبراني وغيره .
وقال البيهقي(٩) : هذا حديث مختلف في إسناده ، فإن صح فهو محمول على
القيء عامدا، وكأنه ◌َ الر كان صائما تطوعا.
(١) مسند الإمام أحمد (١٩٥/٥).
(٢) سنن أبي داود (رقم ٢٣٨١)، سنن الترمذي (رقم ٨٧)، السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١٢٣).
(٣) المنتقى لابن الجارود (رقم٨).
(٤) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ١٠٩٧) .
(٥) سنن الدار قطني (٢/ ١٨١).
(٦) السنن الكبرى (٢٢٠/٤).
(٧) المعجم الأوسط (رقم ٣٧٠٢) .
(٨) مستدرك الحاكم (٤٢٦/١).
(٩) السنن الكبرى (٢٢٠/٤).

١٤٠٨
وقال في موضع آخر (١) : إسناده مضطرب ، ولا تقوم به حجة .
وما أشار إليه قبل ، رواه البزار (٢) من طريق أبي أسماء ، حدثنا ثوبان قال : كان
رسول الله ولي صائما في غير رمضان، فأصابه. أحسبه قيء. وهو صائم، فأفطر.
الحديث .
قال : لا نحفظه إلا من هذا الوجه ، تفرد بهذه الزيادة عتبة بن السكن وهو
يحدث عن الأوزاعي ، بأشياء لا يتابع عليها .
* حديث ابن عباس : الفطر مما دخل .
يأتي .
١١١٤ - [٢٩٦٦]. حديث: روي أنه لاكتحل في رمضان وهو صائم.
ابن ماجه(٣) من حديث عائشة ، وفي إسناده بقية ، عن الزبيدي ، عن
هشام بن عروة .
والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ، ذكره ابن عدي (٤) ،
وأورد هذا الحديث في ترجمته . وكذا قال البيهقي(6) ، وصرح به في
روايته ، وزاد : إنه مجهول .
(١) السنن الكبرى (١٤٤/١).
(٢) مختصر زوائد البزار (رقم ٦٨٤).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ١٦٧٨) .
(٤) الكامل لابن عدي (٤٠٦/٣).
(٥) السنن الكبرى (٢٦٢/٤).

١٤٠٩
١٤- كتاب الصيام / حديث (١١١٤)
وقال النووي في ((شرح المهذب))(١) : رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية
بقية ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن هشام . وسعيد ضعيف . قال : وقد اتّفق
الحفاظ على أن/ (٢) رواية بقية عن المجهولين مردودة . انتهى .
ولیس سعيد بن أبي سعيد بمجهول ، بل هو ضعيف ، واسم أبيه عبد الجبار
على الصحيح ، وفرق ابن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي ، فقال : هو
مجهول ، وسعيد بن عبد الجبار(٣) ، فقال : هو ضعيف .
وهما واحد .
[٢٩٦٧]. ورواه البيهقي(٤) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه
عن جده : أن رسول الله وَّه كان يكتحل وهو صائم.
وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : هذا حديث منكر(٥) . وقال(٦) في محمد: إنه
منكر الحديث . وكذا قال البخاري(٧) .
[٢٩٦٨]. ورواه ابن حبان في ((الضعفاء))(٨) من حديث ابن عمر ، وسنده مقارب.
(١) المجموع (٦/ ٣٦٢).
(٢) [ق/ ٣١٢].
(٣) الكامل (٣٨٦/٣).
(٤) السنن الكبرى (٤/ ٢٦٢) .
(٥) لم أجده في العلل، وكانت صورة النقل في البدر المنير (٦٦٨/٥): ((قال عبد الرحمن:
سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدا ذاهب)) . وهو الكلام المذكور
في الجرح والتعديل (٢/٨) الذي اقتطع منه الحافظ شيئا منه بعد هذه الجملة.
(٦) الجرح والتعديل (٢/٨).
(٧) التاريخ الكبير (١٧١/١).
(٨) كتاب المجروحين (٢٥٠/٢) .

١٤١٠
[٢٩٦٩] . ورواه ابن أبي عاصم في كتاب (( الصيام )) له من حديث ابن عمر
أيضا، ولفظه: خرج علينا رسول الله وَ ◌ٍّ﴾ وعيناه مملوءتان من الإثمد ، وذلك
في رمضان وهو صائم .
[٢٩٧٠]. ورواه الترمذي(١) من حديث أنس في الإذن فيه لمن اشتكت عينه ،
ثم قال : ليس إسناده بالقوي ، ولا يصح عن النبي ◌َّ في هذا الباب شيء.
[٢٩٧١] . ورواه أبو داود(٢) من فعل أنس ، ولا بأس بإسناده.
وفي الباب :
[٢٩٧٢]. عن بريرة مولاة عائشة في الطبراني ((الأوسط))(٣).
[٢٩٧٣] . وعن ابن عباس في ((شعب الإيمان)) للبيهقي بإسناد جيد .
١١١٥_ [٢٩٧٤]. حديث: أنه ◌َّ احتجم وهو صائم محرم، في
حجة الوداع .
البخاري (٤) وأبو داود(٥) والنسائي(٦) والترمذي(٧) من حديث ابن عباس دون
(١) سنن الترمذي (رقم ٧٢٦) .
(٢) سنن أبي داود (رقم٢٣٧٨) .
(٣) المعجم الأوسط (رقم ٩٦١١) .
(٤) صحيح البخاري (رقم ١٩٣٨، ١٩٣٩).
(٥) سنن أبي داود (رقم ١٨٣٦).
(٦) سنن النسائي (رقم ٢٨٤٥).
(٧) سنن الترمذي (رقم ٧٧٥) .

١٤١١
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١٥)
قوله : "في حجة الوداع " فإنا لم نرها صريحة في شيء من الأحاديث ، لكن
لفظ البخاري : احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم .
وله طرق عند النسائي(١) غير هذه، وهّاهَا وأعلّها واستشكل كونه ◌َّلُ جمع
بين الصيام والإحرام ؛ لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر ، ولم
يكن محرما إلا وهو مسافر ، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غزاة
الفتح ، ولم يكن حينئذ محرما .
قلت : وفي الجملة الأولى نظر ؛ فما المانع من ذلك فلعله فعل مرة لبيان
الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع
بين الأمرين في الذكر ، فأوهم أنهما وقعا معا ، والأصوب رواية البخاري :
احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم . فيحمل على أن كل واحد منهما وقع
في حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه :
[٢٩٧٥]. فقد صح أنه ◌َّر صام في رمضان وهو مسافر، وهو في
((الصحيحين)) (٢) بلفظ: وما فينا صائم إلا رسول الله وسلم وعبد الله بن رواحة.
ويقوي ذلك أنّ غالب الأحاديث ورد مفضَّلًا .
قال بعض الحفاظ(٣) : حديث ابن عباس روي على أربعة أوجه :
الأول : احتجم وهو محرم .
الثاني : احتجم وهو صائم .
الثالث : احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم .
(١) سنن النسائي (رقم ٢٨٤٨، ٢٨٤٩، ٢٨٥٠).
(٢) صحيح البخاري (رقم ١٩٤٥) وصحيح مسلم (رقم ١١٢٢) عن أبي الدرداء رضي الله عنه .
(٣) هو الحافظ ابن القيم- رحمه الله - في ((تهذيب السنن)) له (٢٤٩/٣).

١٤١٢
الرابع : احتجم وهو صائم محرم .
فالأول :
روي من طرق شتی عن ابن عباس .
[٢٩٧٦]. واتفقا عليه(١) من حديث عبد الله بن بحينة.
[٢٩٧٧، ٢٩٧٨]. وفي النسائي(٢) وغيره من حديث أنس وجابر.
والثاني :
[٢٩٧٩] - رواه أصحاب ((السنن))(٣) من طريق الحكم، عن مقسم ، عنه .
لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم ، عن مقسم .
وقد رواه ابن سعد(٤) من طريق الحجاج ، [عن الحكم] ، عن مقسم ، وزاد
في آخره : فلذلك كرهت الحجامة للصائم . والحجاج ضعيف .
ورواه البزار من طريق داود بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، وزاد في آخره :
فغشي عليه .
والثالث : رواه البخاري/ (٥). (٦) .
والظاهر أن الراوي جمع بين الحديثين . كما قدمناه .
(١) صحيح البخاري (رقم ١٨٣٦)، وصحيح مسلم (رقم ١٢٠٣).
(٢) سنن النسائي (رقم ٢٨٤٨، ٢٨٤٩).
(٣) لم أجده عندهم من هذا الطريق ، إلا عند النسائي في السنن الكبرى (رقم ٣٢٢٤)، وكذا لم
يعزه الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٢٤٤/٥) إلا إلى الكبرى فقط. والله أعلم.
(٤) الطبقات الكبرى (١ / ٤٤٤)، وما بين المعقوفتين مستدرك منه، وهو ساقط من جميع النسخ.
(٥) [ق/ ٣١٣] .
(٦) تقدم .

١٤١٣
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١٥ )
والرابع : رواه النسائي (١) وغيره ، من طريق ميمون بن مهران عنه .
وأعله أحمد وعلي بن المديني وغيرهما .
قال مهنا : سألت أحمد عنه ؟ فقال : ليس فيه صائم ، إنما هو محرم .
قلت : من ذكره ؟ قال ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء . وطاوس ، وروح
عن زكريا ، عن عمرو عن طاوس . وعبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن خثيم ،
عن سعيد بن جبير .
قال أحمد : فهؤلاء أصحاب ابن عباس ، لا يذكرون صياما .
وقال ابن أبي حاتم (٢): سألت أبي عن حديث رواه شريك/ (٣) عن عاصم ،
عن الشعبي ، عن ابن عباس: أن النبي ◌ُّر احتجم وهو صائم محرم؟
فقال : هذا خطأ ، أخطأ فيه شريك ، إنما هو احتجم وأعطى الحجام أجره ،
كذلك رواه جماعة ، عن عاصم ، وحدث به شريك من حفظه ، وكان ساء
حفظه فغلط فيه .
وروى قاسم بن أصبغ ، من طريق الحميدي ، عن سفيان ، عن يزيد بن
أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، مثله . ثم قال : قال الحميدي :
هذا رِيحٌ(٤) ؛ لأنه لم يكن صائما محرما ، لأنه خرج في رمضان في غزاة
الفتح ولم يكن محرما .
(١) السنن الكبرى (رقم ٢٣٣١).
(٢) علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٣٠) .
(٣) في "الأصل": (رواه عن شريك)، والمثبت هو الصحيح كما في "م" و "ب" و"د".
(٤) في هامش "الأصل" : (أي واٍ).

١٤١٤
تنبيه
تقدم أنّ الذي زاده الرافعي في قوله : "في حجة الوداع " لم أره صريحا في
طرق هذا الحديث ، لكن ذكره الشافعي ، وابن عبد البر ، وغير واحد .
وفيه نظر؛ لأنه ﴿ كان مفطراً، كما صحّ أن أم الفضل أرسلت إليه بقدح لبن
فشربه ، وهو واقف بعرفة ، وعلى تقدير وقوع ذلك ؛ فقد قال ابن خزيمة : هذا
الخبر لا يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم ؛ لأنه إنما احتجم وهو صائم
محرم في سفر لا في حضر ؛ لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلد ، قال :
وللمسافر أن يفطر ولو نوى الصوم ، ومضى عليه بعض النهار ، خلافا لمن أبى
ذلك .
ثمّ احتجّ لذلك، لكن تعقّب عليه الخطابي(١) بأن قوله: " وهو صائم " دالٌ
على بقاء الصوم .
قلت : ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان حالة الاحتجام ؛ لأنه على هذا
التأويل إنما أفطر بالاحتجام . والله أعلم .
ذكر الإشارة إلى طرق حديث : ((أفطر
الحاجم والمحجوم ، باختصار
فیه : عن ثوبان ، وشداد بن أوس ، ورافع بن خديج ، وأبي موسى ، ومعقل بن
يسار، وأسامة بن زيد ، وبلال ، وعلي ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وأنس ، وجابر
وابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي يزيد الأنصاري ، وابن مسعود .
(١) معالم السنن (٢٤٧/٣).

١٤١٥
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١٥)
[٢٩٨٠]. وأما حديث ثوبان وشداد فأخرجه أبو داود(١) والنسائي(٢) وابن
ماجه(٣) والحاكم (٤) وابن حبان(٥) من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ،
عن أبي أسماء ، عن ثوبان .
قال علي بن سعيد النسوي : سمعت أحمد يقول : هو أصح ما روي فيه .
وكذا قال الترمذي عن البخاري(٦) ورواه المذكورون من طريق يحيى بن أبي
كثير ، أيضا ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن شداد بن أوس .
وصحح البخاري الطريقين تبعاً لعلي بن المديني ، نقله الترمذي في
((العلل))(٧) .
وقد استوعب النسائي طرق هذا الحديث في (( السنن الكبرى))(٨).
[٢٩٨١]. وأما حديث رافع بن خديج ، فرواه الترمذي(٩) من طريق معمر ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن إبراهيم بن قارظ ، عن السائب بن يزيد ، عن رافع .
قال الترمذي : ذكر عن أحمد أنّه قال : هو أصح شيء في هذا الباب .
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٣٦٨).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١٣٧).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ١٦٨٠، ١٦٨١).
(٤) مستدرك الحاكم (٤٢٧/١-٤٢٨).
(٥) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٥٣٢) .
(٦) العلل الكبير (ص١٢٢) .
(٧) العلل الكبير (الموضع السابق) .
(٨) السنن الكبرى (رقم ٣١٣٧ -٣١٤٠) .
(٩) سنن الترمذي (رقم ٧٧٤) .

١٤١٦
وصححه ابن حبان(١) والحاكم(٢).
ورواه الحاكم(٣) من طريق معاوية بن سلام أيضا ، عن يحيى .
لكن قال البخاري : هو غير محفوظ . نقله الترمذي (٤).
قال : وقلت لإسحاق بن منصور/ (٥) : ما علته ؟ قال : روى هشام الدستوائي
عن يحيى عن إبراهيم بن قارظ ، عن السائب ، عن رافع حديث : "كسب
الحجام خبیث" .
وبذلك جزم أبو حاتم(٦) وبالغ فقال : هو عندي من طريق رافع باطل .
ونقل عن يحيى بن معين أنه قال : هو أضعف أحاديث الباب .
[٢٩٨٢]. وأما حديث أبي موسى، فرواه النّسائي(٧)، والحاكم(٨)،
وصححه علي بن المديني .
وقال النسائي : رفعه خطأ .
والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة(٩) ، وعلّقه البخاري(١٠) . ووصله
(١) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٥٣٥).
(٢) مستدرك الحاكم (٤٢٨/١) .
(٣) مستدرك الحاكم (٤٢٨/١).
(٤) العلل الكبير (ص١٢١ - ١٢٢) .
(٥) [ق/ ٣١٤).
(٦) علل ابن أبي حاتم (٢٤٩/١) .
(٧) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣٢١٠).
(٨) مستدرك الحاكم (٤٢٩/١ - ٤٣٠) .
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ٩٣٠٧).
(١٠) صحيح البخاري (٤٧٨/١/ فوق حديث ١٩٣٨).

١٤١٧
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١٥ )
الحاكم (١) أيضا بدون ذكر: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوم)).
[٢٩٨٣]. وأما حديث معقل بن يسار، أو ابن سنان، فرواه النسائي(٢) وذكر
الاختلاف فيه ، وكذا حديث بلال(٣)، وحديث علي (٤).
وقال علي بن المديني : اختلف فيه على الحسن ، فقال عطاء بن السائب : عنه
عن معقل بن سنان ، وقيل : ابن يسار .
وقال أشعث : عنه ، عن أسامة(٥) .
وقال يونس : نحوه . وقال بعضهم : عنه ، عن علي . وبعضهم عنه ، عن
أبي هريرة وهو أبو حرة(٦) .
[٢٩٨٤]. وأمّا حديث عائشة؛ فرواه النسائي(٧) أيضا ، وفيه ليث بن أبي سليم
وهو ضعيف .
[٢٩٨٥] . أمّا حديث أبي هريرة ؛ فرواه النسائي(٨) وابن ماجه(٩) من طريق
عبد الله بن بشير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عنه .
(١) مستدرك الحاكم (٤٢٩/١).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١٦٧).
(٣) المصدر نفسه (رقم ٣١٥٦) .
(٤) المصدر نفسه (رقم ٣١٦١، - ٣١٦٤).
(٥) المصدر السابق (رقم ٣١٦٥) .
(٦) المصدر السابق (رقم ٣١٧٠) .
(٧) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١٩٠).
(٨) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١٧٦).
(٩) سنن ابن ماجه (رقم١٦٧٩) .

١٤١٨
قال(١) : ووقفه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش ، وله طريق عن شقيق بن ثور
عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وكلها عند النسائي(٢) وباقيها(٣) في ((الكامل)) (٤)
والبزار ، وغيرهما .
١١١٦ - [٢٩٨٦] . حديث: روي أنه وَالّ قال: ((ثَلاثٌ لا يُفْطِزْن:
الْقَيْءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالاخْتِلامُ)).
الترمذي(٥) والبيهقي(٦) من حديث أبي سعيد . وفيه عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم ، وهو ضعيف .
ورواه الدار قطني(٧) من حديث هشام بن سعد ، عن زيد .
وهشام صدوق ، وقد تكلموا في حفظه، وقد قال الدار قطني في ((العلل)) (٨):
إنه لا يصح عن هشام .
وقال الترمذي : هذا الحديث غير محفوظ ، وقد رواه الدّراوردي وغير واحد
عن زيد بن أسلم ، مرسلا .
(١) يعني النسائي في الموضع السابق (٢٢٥/٢).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١٧٦ - فما بعد) .
(٣) في هامش "الأصل": ((أي باقي الأحاديث)).
(٤) الكامل لابن عدي (١٧٢/٣، ٣٠٣، ٢٤٥/٤، ٢٦٨).
(٥) سنن الترمذي (رقم ٧١٩) .
(٦) السنن الكبرى (٢٢٠/٤) .
(٧) سنن الدارقطني (١٨٣/٢).
(٨) علل الدار قطني (٢٦٧/١١-٢٦٩).

١٤١٩
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١١٦ )
ورواه أبو داود(١) من حديث الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن رجلٍ من
أصحابه، عن رجلٍ من أصحاب النبي ◌َّةِ.
ورجّحه أبو حاتم وأبو زرعة وقالا(٢): إنه أصح، وأشبه بالصواب .
وتبعهما البيهقي(٣) ثم قال : هو محمول إن صح على من ذرعه القيء .
وسئل الدار قطني (٤) عنه؟ فقال : حدث به أولاد زيد بن أسلم ، عن أبيهم ،
عن عطاء ، عن أبي سعيد . ورواه الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن من
حدثه ، عن النبي مَلټ .
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن زيد بن أسلم ، مرسلا . والصحيح ،
رواية الثوري .
قلت : ذكر الترمذي(٥) : أن عبد الله بن زيد بن أسلم أيضا إنما رواه عن أبيه ،
مرسلا . ليس فيه أبو سعيد .
قال الدار قطني(٦) : رواه كامل بن طلحة ، عن مالك ، عن زيد ، موصولا ،
ثم رجع عنه . وليس هو من حديث مالك .
قال : وروي عن هشام بن سعد عن زيد موصولا ، ولا يصح .
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٣٧٦) .
(٢) علل ابن أبي حاتم (٢٣٩/١-٢٤٠).
(٣) السنن الكبرى (٤/ ٢٢٠) .
(٤) علل الدار قطني (١١/ ٢٦٧-٢٦٩).
(٥) سنن الترمذي (٩٧/٣) .
(٦) علل الدار قطني (٢٦٧/١١).

١٤٢٠
وأخرجه في (( السنن))(١)
وفي الباب :
[٢٩٨٧]. عن ابن عباس ، عند البزار ، وهو معلول .
[٢٩٨٨]. وعن ثوبان أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢) بسند
ضعيف في ترجمة (( محمد بن الحسن بن قتيبة)).
١١١٧- [٢٩٨٩] . حديث: أنه كان رَّل يقبل وهو صائم.
مسلم(٣) من حديث حفصة ، واتفقا (٤) عليه من حديث أم سلمة بلفظ : أنه
كان يقبلها وهو صائم .
١١١٨- [٢٩٩٠]. حديث عائشة: أن رسول الله وَّخل كان يقبل
بعض نسائه وهو صائم ، وكان أملككم لأربه .
متفق عليه(٥) . وله عندهما ألفاظ .
وفي رواية لأبي داود(٦) : كان يقبلني وهو صائم ، ويمص لساني وهو صائم .
(١) سنن الدارقطني (٢/ ١٨٣).
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٦٦٧٣) .
(٣) صحيح مسلم (رقم ١١٠٧) .
(٤) صحيح البخاري (رقم ١٩٢٩)، وصحيح مسلم (رقم ١١٠٨) .
(٥) صحيح البخاري (رقم ١٩٢٨)، وصحيح مسلم (رقم ١١٠٦) .
(٦) سنن أبي داود (رقم ٢٣٨٦).