النص المفهرس

صفحات 1261-1280

١٢٦١
١٢ - كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨١ )
عمران بن حصين : الميت يعذب ببكاء الحي ، فقالوا : كيف يعذب ببكاء
الحي؟ فقال عمران: قد قاله رسول الله وَليه .
فائدة
اختلف النّاس في تأويل هذا الحديث . كما سيأتي في حديث عائشة . واختار
الطبري في ((تهذيبه)): أن المراد بالبكاء ، ما كان من النّياحة المنهي عنها ، وأن
المراد بالعذاب الذي يعذب به الميّت ما يناله من الأذى بمعصية أهله لله .
واختار هذا جماعة من الأئمة ، من آخرهم الشّيخ تقي الدين ابن
تيمية(١) والله أعلم .
٩٨١ - [٢٦٥٩] . حديث عائشة : رحم الله عمر، والله ما كذب،
ولكنه أخطأ أو نسي ، إنما مرّ رسول الله وَّل على يهودية وهم
ييكون عليها ، فقال: ((إنّهُم يَيْكُونَ عَلَيْها ، وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي
قَبْرِهَا)) . انتهى .
وهذا اللّفظ الذي أورده ، إنما قالته عائشة في الرّد على ابن عمر .
وأما الرد على عمر فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله وَلَه :
إنّ الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد ، ولكن قال: ((إنَّ الله يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذابَا بِبُكاءِ
أَهْلِهِ عَلَيْهِ ))(٢) .
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٧٤/٢٤).
(٢) صحيح مسلم (رقم ٩٢٩) .

١٢٦٢
وقد أنكر النووي على الرافعي ما أورده، وقال/(١): إنه تبع فيه الغزّالي (٢)،
وهو غلط ، وقد روى عبد المحسن البغدادي ، من طريق حبيب بن أبي حبيب ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة ، بلغها : أن ابن عمر يحدث عن أبيه :
إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : يرحم الله عمر وابن عمر ، والله ما
هما بكاذبين ، ولكنهما وَهمَا .
ولمسلم(٣) من طريق ابن أبي مليكة: لما بلغها قول ابن عمر : إنكم لتحدّثون
عن غير كاذِبَيْن ولا مُكَذَّبَيْن ، ولكن السّمع يخطئ .
٩٨٢ - قوله : ورد لفظ الشهادة على المبطون ، والغريق ، والغريب
والميت عشقاً والميتة طلقا .
[٢٦٦٠]. أمّا المبطون والغريق فلمسلم (٤) عن أبي هريرة مرفوعا: ((مَنْ مَاتَ
بِالْبَطْنِ فَهُو شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)).
[٢٦٦١]. وفي ((الصحيحين))(٥) عنه مرفوعاً: ((الشُّهَداءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُون ،
وَالْمَبْطُونُ، والغَرِقِ، وَصاحِبُ الْهَدْمِ و[الشَّهِيدُ](٦) في سَبيلِ الله)).
(١) [ق/ ٢٧٦].
(٢) الوسيط ، للغزالي (٣٩٤/٢).
(٣) صحيح مسلم (رقم ٩٢٩) .
(٤) صحيح مسلم (رقم ١٩١٥) .
(٥) صحيح البخاري (رقم ٢٨٢٩)، وصحيح مسلم (رقم ١٩١٤) .
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من "الأصل".

١٢٦٣
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٢ )
ولمالك(١) والترمذي(٢) وابن حبان(٣) نحوه: والقتيل في سبيل الله.
[٢٦٦٢] . ورواه النسائي(٤) من حديث عقبة بن عامر .
[٢٦٦٣]. ولأبي داود(٥) من حديث أم حرام: (( المائِدُ فِي الْبَحْرِ الّذي يُصيبُه
الْقَيْءُ ، لَه أَجْرُ شَهِيدٍ ، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن(٦) .
[٢٦٦٤]. ولأبي داود(٧) والنسائي(٨) وابن حبان(٩) والحاكم(١٠) من حديث
جابر بن عتيك مرفوعا: ((الشّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللـه: الْمَطْعُون ،
وَالْغَرِقِ ، وَصَاحِبٍ ، ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ وَالَّذِي
يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوت بِجُمْع)) .
[٢٦٦٥]. وأما الغريب ، فرواه ابن ماجه(١١) من حديث عكرمة عن ابن عباس
مرفوعا: (( مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ)). وإسناده ضعيف؛ لأنه أخرجه من طريق
(١) الموطأ (١٣١/١).
(٢) سنن الترمذي (رقم ١٠٦٣).
(٣) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ١٣٨٨) .
(٤) سنن النسائي (رقم ٣١٦٣).
(٥) سنن أبي داود (رقم ٢٤٩٣).
(٦) في "الأصل": (شهيد) والمثبت من "م" و "ب" و"د" و "سنن أبي داود".
(٧) سنن أبي داود (رقم ٣١١١).
(٨) سنن النسائي الكبرى (رقم ١٩٧٣).
(٩) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣١٨٩، ٣١٩٠).
(١٠) مستدرك الحاكم (٣٥١/١-٣٥٢).
(١١) سنن ابن ماجه (رقم ١٦١٣) .

١٢٦٤
الهذيل بن الحكم ، عن عبدالعزيز بن أبي رواد ، عن عكرمة . والهذيل منكر
الحديث ، قاله البخاري(١) .
وذكر الدارقطني في ((العلل)) الخلاف فيه على الهذيل هذا، وصحح قول من
قال : عن الهذيل ، عن عبد العزيز ، عن نافع ، عن ابن عمر . واغتر عبد الحق
بهذا ، وادعى أنّ الدّارقطني صححه من حديث ابن عمر (٢) ، وتعقبه ابن
القطان(٣). فأجاد. ورواه الدار قطني في ((الأفراد)) والبزار من وجه آخر ، عن
عكرمة ، وإسناده ضعيف أيضا ، تفرد به إبراهيم بن بكر الشيباني ، عن عمر بن
ذر ، عن عكرمة .
قال ابن عدي(٤): كان إبراهيم هذا يسرق الحديث ، وأشار إلى أنه سرقه من
الهذيل .
ورواه العقيلي(٥) ، وقال : روي عن طاوس مرسلا . وهو أولى .
[٢٦٦٦]. ورواه الطبراني(٦) من طريق أخرى، [عن ابن عباس](٧)، وفيه:
عمرو بن الحصين ، وهو متروك .
[٢٦٦٧]. ورواه العقيلي(٨) من حديث أبي هريرة ، وفيه أبو رجاء الخراساني،
(١) التاريخ الأوسط (المطبوع باسم الصغير ١٤٠/٢).
(٢) الأحكام الوسطى (١١٥٤/٢)، والأحكام الصغرى (٣٤٧/١).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢٦٣/٢-٢٦٥).
(٤) الكامل لابن عدي (١ / ٢٥٧).
(٥) الضعفاء (٣٦٥/٤-٣٦٦).
(٦) المعجم الكبير (رقم ١١٠٣٤).
(٧) في "الأصل" : (وابن حبان) وهو تصحيف .
(٨) الضعفاء (٢٨٨/٢).

١٢٦٥
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٢ )
وهو منكر الحديث .
وقال ابن الجوزي في (( العلل)) (١): هذا الحديث لا يصح ، قال أحمد بن
حنبل : هو حديث منكر .
[٢٧٧٦]- [ورواه](٢) أبو موسى في ((الذيل)) في ترجمة عنترة جد عبد الملك
ابن هارون بن عنترة في حديث ، وهو في الطبراني ، ولا يصح أيضا .
وأما الميت عشقا ، فاشتهر من رواية سويد بن سعيد الحدثاني ، عن علي بن
مسهر ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد :
[٢٦٦٩]. عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ،
ثُمّ مَاتَ مَاتَ شَهِيداً » .
وقد أنكره على سويد الأئمّة، قاله ابن عدي في ((كامله))(٣).
وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر ، وقال ابن حبان (٤) : من روى مثل هذا عن
علي بن مسهر تجب مجانبة روايته .
وسويد بن سعيد هذا ، وإن/ (٥) كان مسلم أخرج له في (( صحيحه )) فقد اعتذر
مسلم عن ذلك وقال : إنه لم يأخذ عنه إلّا ما كان عاليا ، وتوبع عليه . ولأجل
هذا أعرض عن مثل هذا الحديث .
(١) العلل المتناهية (٨٩٢/٢).
(٢) في "الأصل": (وروي) والمثبت من "م" و "ب".
(٣) لم أجده فيه .
(٤) كتاب المجروحين (٣٥٢/١) .
(٥) [ق / ٢٧٧] .

١٢٦٦
وقال أبو حاتم الرازي(١) : صدوق . وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى .
وقال الدار قطني (٢): كان لما كبر يقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه .
وقال يحيى بن معين. لما بلغه أنّه روى أحاديث منكرة، لُقِّنَها بعد عماه، فتلقن :
لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد(٣).
وقال الحاكم (٤). بعد أن رواه من حديث محمّد بن داود بن علي الظاهري ، عن
أبيه ، عن سويد . : [أنا أتعجب](6) من هذا الحدیث ، فإنه لم يحدث به غیر
سويد ، وهو وداود ، وابنه محمد ثقات . انتهى .
وقد روي من غير حديث داود وابنه ، أخرجه ابن الجوزي(٦) من طريق محمد
ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرق عن سويد . وروي من غیر حدیث سوید فرواه
ابن الجوزي في (( العلل))(٧) من طريق يعقوب بن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، نحوه .
ويعقوب ضعّفه أحمد بن حنبل .
ورواه الخطيب من طريق الزبير بن بكّار ، عن عبد الملك بن الماجشون ، عن
عبد العزيز بن أبي حازم ، عن ابن أبي نجيح ، به .
(١) الجرح والتعديل (٢٤٠/٤).
(٢) انظر: العلل المتناهية (٢/ ٧٧٢) .
(٣) كتاب المجروحين لابن حبان (٣٥٢/١).
(٤) في تاريخ نيسابور. كما في البدر المنير (٣٧٢/٥).
(٥) في "الأصل": (إنما العجب) والمثبت من "م" و "ب" و"د".
(٦) العلل المتناهية (٧٧١/٢) .
(٧) العلل المتناهية (٧٧١/٢-٧٧٢) .

١٢٦٧
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٢ )
وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة ، فأدخل إسنادا في إسناد ، وقد قوّى
بعضهم هذا الخبر ، حتى يقال : إنّ أبا الوليد الباجي نظم في ذلك :
إِذَا مَاتَ المَحِبّ جَوَّى وَعِشْقاً فَتِلْكَ شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقًّا
رَوَاهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ إِلَى الْحَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَّقًّا
وأما الميتة طلقاً :
[٢٦٧٠]. فرواه البزار (١) من حديث عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء ، قال :
(( والنّفَسَاءُ شَهِيدٌ)) . وإسناده ليس بالقوي .
[٢٦٧١]. وروى أبو داود(٢) والنسائي(٣) وابن حبان(٤) والحاكم(٥) من حديث
جابر بن عتيك ((الشَّهَادَةُ سَبْعٌ ... )) فذكره، وفيه: ((وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ)).
تنبيه
جُمْع . بضم الجيم وإسكان الميم بعدها مهملة . هي المرأة تموت وفي بطنها
ولد ، وقيل : هي البكر خاصة .
[٢٦٧٢]. وذكر الدارقطني في ((العلل)) من رواية ابن المبارك ، عن قيس بن
الربيع ، عن أبي هاشم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعا: ((إنَّ لِلْمَرْأَةِ
فِي حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا إِلَى فِصَالِهَا مِنَ الأَجْرِ كَمَا لِلمُرابِطِ فِي سَبِيل الله ، فإنْ
هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ )) .
(١) مسند البزار (رقم ٢٦٩٢، ٢٧١٠).
(٢) سنن أبي داود (رقم ٣١١١).
(٣) سنن النسائي (رقم ١٨٤٦) .
(٤) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣١٨٩، ٣١٩٠).
(٥) مستدرك الحاكم (٣٥١/١-٣٥٢).

١٢٦٨
٩٨٣ - [٢٦٧٣] . حديث : أن عليًّا غسل فاطمة.
الشافعي(١) عن إبراهيم بن محمد ، عن عمارة- هو ابن المهاجر. عن أمّ محمد
بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدتها أسماء بنت عميس ، أنّ فاطمة
أوصت أن تغسلها هي وعلي فغسلاها .
[٢٦٧٥]. ورواه الدار قطني(٢) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن موسى
عن عون بن محمد ، عن أمه عن أسماء .
وقال أبو نعيم في ((الحلية)) (٣) في ترجمة (( فاطمة)): حدثنا إبراهيم ، حدّثنا
أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة ، حدّثنا محمد بن موسى [المخزومي](٤)، به .
وسمى (أمّ عون) : (أم جعفر بنت محمد بن جعفر) .
[٢٦٧٥] . ورواه البيهقي(٥) من وجه آخر ، عن أسماء بنت عميس .
وإسناده حسن .
ورواه من وجهين آخرين(٦) ، ثم تعقبه بأنّ هذا فيه نظر ؛ لأنّ أسماء بنت
(١) مسند الشافعي (ص٣٦١).
(٢) سنن الدار قطني (٧٩/٢).
(٣) حلية الأولياء (٤٣/١).
(٤) في "الأصل" (حدثنا المخزومي)، وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ ، وهو :
(محمد بن موسى المخزومي) ، وهو أبو عبد الله الفطري مولى بني مخزوم ، يروي عن
ابن محمد بن الحنفية ، ويروي عنه قتيبة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٥٢٣/٢٦).
(٥) السنن الكبرى (٣٩٦/٣).
(٦) السنن الكبرى (٣٩٦/٣-٣٩٧).

١٢٦٩
١٢ - كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٣ )
عُميس في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق ، وقد ثبت أنّ أبا بكر لم يَعلم
بوفاة فاطمة، لما في (( الصحيح)) (١) من حديث عائشة أن/ (٢) عليا دفنها ليلا
ولم يعلم أبا بكر ، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته ولا يعلم هو .
ويمكن أن يجاب : بأنّه علم بذلك ، وظنّ أنّ عليًّا سيدعوه ، لحضور دفنها ،
وظنّ عليّ أنه یحضر من غير استدعاء منه ، فهذا لا بأس به .
وأجاب في ((الخلافيات))(٣): بأنه يحتمل أن أبا بكر علم بذلك ، وأحب أن
لا يرد غرض علي في كتمانه منه .
وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر ، وفي جزمهما بذلك دليل على
صحته عندهما
تنبيه
هذا إن صح ببطل :
[٢٦٧٦] . ما روي أنها غسلت نفسها وماتت ، وأوصت أن لا يعاد غسلها ،
ففعل عليٍّ ذلك ، وهو خَبْرٌ ؛ رواه أحمد (٤) من طريق أم سلمى زوج أبي رافع ،
كذا في (( المسند)) والصواب : سلمى أم رافع . وهو حديث أورده ابن الجوزي
في ((الموضوعات))(٥) وفي ((العلل المتناهية)) (٦) وأفحش القول في ابن إسحاق
(١) صحيح البخاري (رقم ٤٢٤٠).
(٢) [ق/٢٧٨].
(٣) مختصر الخلافيات (٣٩٥/٢).
(٤) مسند الإمام أحمد (٦ / ٤٦٢، ٤٦٣).
(٥) الموضوعات لابن الجوزي (٢٧٦/٣-٢٧٧) .
(٦) العلل المتناهية (٢٦٠/١-٢٦٢).

١٢٧٠
راويه، وغيره وقد تولى رد ذلك عليه ابن عبد الهادي في ((التنقيح))(١).
٩٨٤ - [٢٦٧٧]. حديث: أنّ أبا بكر أوصى أن يكفّن في ثوبه الخلق
فنفّذَتْ وصيّته .
البخاري(٢) من طريق هشام ، عن عروة ، عن عائشة أن : أبا بكر قال
لها في كم كفنتم النّبي ◌ََّ؟ قالت : في ثلاثة أثواب بِيضٍ ، ليس
فيها قميص ولا عمامة فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه ، به ردع من
زعفران ، فقال : اغسلوا ثوبي هذا ، وزيدوا عليه ثوبين . قلت :
إنّ هذا خَلِقٌ ، قال : إن الحي أولى بالجديد من الميّت ، إنما هو
للمهلة . الحديث .
تنبيه
المهلة مثلثة الميم ، صديد الميت . وقد رواه الحاكم(٣) من طريق عبد الله
البهيّ ، عن عائشة ، قالت : لما احتضر أبو بكر. فذكر قصّة ، وفيها انظروا ثوبي
هذين فاغسلوهما ، ثم كفنوني فيهما ؛ فإنّ الحيّ أحوج إلى الجديد منهما .
وكذلك رواه عبدالرزاق(٤) ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة في الثوبين .
(١) تنقيح التحقيق (١٢٦/٢).
(٢) صحيح البخاري (رقم ١٣٨٧).
(٣) مستدرك الحاكم (٣/ ٩٢).
(٤) مصنف عبد الرزاق (رقم ٦١٧٨) .

١٢٧١
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٥ )
٩٨٥ - [٢٦٧٨]. حديث: أنّ الصّحابة صلّوا على يد عبد الرحمن بن
عتّاب بن أسيد ، ألقاها طائر بمكّة في وقعة الجمل وعرفوا
أنها يده بخاتمه .
ذكره الزبير بن بكار في (( الأنساب)) وزاد : أن الطائر كان نسراً .
وذكره الشافعي بلاغا(١)، وذكر أبو موسى في ((الذيل)): أنّ الطّائر ألقاها
بالمدينة .
وذكر ابن عبد البر : أنّ الطّائر ألقاها باليمامة. وحكى بعضهم أنّه ألقاها بالطّائف .
فائدة
الرّافعي ذكر ذلك في مشروعية الصلاة على بعض الأعضاء .
[٢٦٧٩]. وقد قال الشافعي(٢): أنا بعض أصحابنا ، عن ثور، عن خالد بن
معدان : أنّ أبا عبيدة ، صلى على رءوس .
ووصله ابن أبي شيبة(٣) عن عيسى بن يونس ، عن ثور . لكن لم يسمّ خالد بن
معدان .
ثم رواه(٤) عن عمر بن هارون ، عن ثور ، عن خالد بن معدان ، عن أبي عبيدة .
[٢٦٨٠]. وروى الحاكم(٥) عن الشعبي ، قال : بعث عبد الملك بن مروان
(١) الأم، للشافعي (٢٦٨/١).
(٢) الأم للشافعي (٢٦٨/١).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٩٠٠).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٩٠١).
(٥) مستدرك الحاكم (٣٥٣/٣).

١٢٧٢
برأس ابن الزبير إلى عبد الله بن خازم بخراسان فكفنه عبد الله بن خازم ، وصلّى
عليه ، وقال الشعبي : أوّل رأس صلي عليه رأس عبد الله بن الزبير .
رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١) وضعفه بصاعد بن مسلم ، وهو واهٍ ، كما
تقدم .
[٢٦٨١]. وقد روى ابن أبي شيبة(٢) عن وكيع عن سفيان عن رجل ، أن أبا
أيوب صلى على رِجْلٍ .
٩٨٦ - [٢٦٨٢]. حديث: أن عليا لم يغسل من قُتل معه.
قال ابن عبد البر(٣) : جاء من طرقٍ صحاح ، أن زيد بن صوحان قال : لا
تنزعوا عني / (٤) ثوبا ، ولا تغسلوا عني دما ، وادفنوني في ثيابي . وقتل يوم
الجمل .
وروى البيهقي(٥) من طريق العيزار بن حريث ، قال : قال زيد بن صوحان ،
نحوه .
٢٦٨٣] . حديث : أنّ عمار بن ياسر أوصى أن لا يغسل .
(١) الكامل لابن عدي (٨٩/٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٩٠٢).
(٣) التمهيد (٢٤٥/٢٤) .
(٤) [ق/٢٧٩]، وجاء في هامش "الأصل " ما نصه: ((بلغ مقابلة على نسخة قرئت على
المؤلف ، وبها زيادات بخطه . رحمه الله )) .
(٥) السنن الكبرى (١٧/٤).

١٢٧٣
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٨ - ٩٨٩ )
البيهقي(١) من حديث قيس بن أبي حازم ، عنه . وصححه ابن السّكن .
٩٨٨ - [٢٦٨٤] . حديث: أنّ أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها
عبد الله بن الزبير ، ولم ينكر عليها أحد .
البيهقي(٢) من حديث أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : وجاء كتاب
عبد الملك بأن يدفع عبد الله بعد قتله إلى أهله ، فأتيت به أسماء بنت أبي بكر
فغسلته وكفنته ، وحنطته ، ودفنته ثم ماتت بعد ثلاثة أيّام . إسناده صحيح .
[٢٦٨٥]. وروى ابن عبد البر في ((الاستيعاب))(٣) من حديث أبي عامر ، عن
ابن أبي مليكة : كنت الآذن لمن بشر أسماء بنت أبي بكر بنزول ابنها عبد الله من
الخشبة ، فدعت بِمِرْكَنٍ (٤) وشبّ يماني ، وأمرتني بغسله .
٩٨٩ - [٢٦٨٦]. حديث: أنّ عمر غُسّل وصُلّي عليه، وقد قتل ظلماً
بالمحدد .
مالك في ((الموطأ)»(٥) والشافعي(٦) عنه .
(١) السنن الكبرى (٤٨/٨).
(٢) السنن الكبرى (١٧/٤).
(٣) الاستيعاب لابن عبد البر (٩٠٩/٣).
(٤) ضُبطت في هامش "الأصل" هكذا: ((بِ مِ ز ◌َ نٍ)).
(٥) موطأ الإمام مالك (٤٦٩/٢).
(٦) مسند الشافعى (ص٣٥٦-٣٥٧).

١٢٧٤
[٢٦٨٧]. ورواه البيهقي(١) ورواه الحاكم (٢) من طريق معاوية بن عمرو، عن
زائدة ، عن ليث عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : عاش عمر ثلاثا بعد أن طعن ،
ثم مات فغسل وكفن .
٩٩٠ - [٢٦٨٨] . حديث: أنّ عثمان غسل وصلّي عليه ، وقد قتل
ظلماً بالمحدد .
روى أبو نعيم في (( المعرفة))(٣) من طريق عبد الملك بن الماجشون ، عن
مالك ، قال : أقام عثمان مطروحا على كناسة بني فلان ثلاثا ، فأتاه اثنا عشر
رجلا منهم جدي مالك بن أبي عامر ، وحويطب بن عبد العزى ، وحكيم بن
حزام ، وابن الزبير ، وعائشة بنت عثمان ، ومعهم مصباح ، فحملوه على باب
وإن رأسه تقول على الباب : طق طق حتّى أتوا به البقيع ، فصلوا عليه ، ثم
أرادوا دفنه .... فذكر الحديث في دفنه بِحَشُ (٤) كوكب .
ورواه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه ، نحوه مختصرا، ولم يذكر الصّلاة عليه
[٢٦٨٩]. وروى أبو نعيم أيضا(٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن فروخ ، عن
أبيه ، قال : شهدت عثمان دفن في ثيابه بدمائه .
ورواه البغوي في (( معجمه )) فزاد : ولم يغسل .
(١) السنن الكبرى (٤٨/٨).
(٢) مستدرك الحاكم (٩٢/٣).
(٣) معرفة الصحابة ، لأبي نعيم (٦٩/١/ رقم ٢٦٧).
(٤) في هامش "الأصل": ((الْحَشّ: البستان)). انظر: النهاية في غريب الحديث (٢١٠/٤).
(٥) معرفة الصحابة (٦٩/١/ رقم ٢٦٧) .

١٢٧٥
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٩١ )
وكذا في زيادات (( المسند)) (١) لعبد الله بن أحمد .
[٢٦٩٠]. وروى عبد الرزاق(٢)، عن معمر عن قتادة ، قال: صلى الزبير على
عثمان ودفنه ، وكان قد أوصى إليه .
تنبيه
اتفقت الرِّوايات كلها على أنه لم يغسل ، واختلف في الصلاة ، فترد على
إطلاق المصنف .
٩٩١ - [٢٦٩١] . حديث: أن حسين بن علي قدم سعيد بن العاص
أمير المدينة ، فصلّى على الحسن .
البزار(٣) والطبراني(٤) والبيهقي(٥) من طريق بن عيينة ، عن سالم بن أبي
حفصة ، قال سمعت أبا حازم يقول : إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي ،
فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص ، ويطعن في عنقه : تقدم ،
فلولا أنها سنة ما قدمت .
وسالم ضعيف . لكن رواه النسائيّ(٦) وابن ماجه(٧) من وجه آخر ، عن أبي
(١) مسند الإمام أحمد (٧٣/١) من زيادات عبد الله على أبيه.
(٢) مصنف عبد الرزاق (رقم ٦٣٦٤).
(٣) مسند البزار (رقم ١٣٤٥).
(٤) المعجم الكبير (رقم ٢٩١٢، ٢٩١٣) .
(٥) السنن الكبرى (٢٨/٤-٢٩).
(٦) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٨١٦٨).
(٧) سنن ابن ماجه (رقم ١٤٣).

١٢٧٦
حازم بنحوه .
وقال ابن المنذر في (( الأوسط))(١) ليس في الباب أعلى منه ؛ لأن جنازة
الحسن حضرها جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم .
ورواه البيهقي(٢) من طريق أخرى فيها مبهم ، لم يسمّ .
٩٩٢- [٢٦٩٢]. حديث: أن سعيد بن العاص صلى على زيد بن عمر
بن الخطاب ، وأمّه أم كلثوم بنت علي ، فوضع الغلام بين
يديه ، والمرأة خلفه ، وفي القوم نحو من ثمانين نفساً من
أصحاب النبي وَق فصوبوه وقالوا : هذه السنة .
أبو داود(٣)/ (٤) والنسائي(٥) من حديث عمّار بن أبي عمار ، أنه شهد جنازة أمّ
كلثوم وابنها ، فجعل الغلام مما يلي الإمام ، فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن
عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة ، فقالوا : هذه السنة .
ورواه البيهقي(٦) فقال: وفي القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة ،
ونحو من ثمانين نفساً من أصحاب النبي وَلِّ.
(١) الأوسط (٣٩٨/٥).
(٢) السنن الكبرى (٢٩/٤).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٢١٩٣) .
(٤) [ق/ ٢٨٠] .
(٥) سنن النسائي (رقم ١٩٧٧).
(٦) السنن الكبرى (٣٣/٤).

١٢٧٧
١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٩٣ )
تنبيه
أبهم الإمام في هذه الرّواية ، وفي رواية البيهقي أنّه ابن عمر ، وقد تقدمت .
[٢٦٩٣]. وفي رواية للدار قطني(١) والبيهقي(٢) من رواية نافع، عن ابن عمر:
أنّه صلّى على سبع جنائز جميعاً ؛ رجالٍ ونساءٍ ، فجعل الرجال مما يلي الإمام
وجعل النساء مما يلي القبلة ، وصفهم صفًّا واحداً ، ووضعت جنازة أمّ كلثوم
بنت عليٍّ امرأة عمر وابنٍ لها يُقال له زيد ، قال : والإمام يومئذ سعيد بن العاص
وفي النّاس يومئذ ابن عبّاس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة ، فوضع الغلام مما
يلي الإمام ، فقلت ما هذا ؟ فقالوا : السنة .
وكذلك رواه ابن الجارود في ((المنتقى))(٣) وإسناده صحيح .
فيحمل على أن ابن عمر أمّ بهم حقيقةً بإذن سعيد بن العاص ، ويحمل قوله : إن
الإمام كان سعيد بن العاص ، يعني الأمير ؛ جمعا بين الرِّوايتين ، أو أن نسبة ذلك
لابن عمر ، لكونه أشار بترتيب وضع تلك الجنائز على الجنازة في الصلاة .
حديث : أن ابن عمر صلّى على جنائز ؛ فجعل الرِّجال يلونه ،
والنساء يلين القبلة .
تقدم قبله .
٩٩٣ - [٢٦٩٤] . حديث ابن عمر: أنّه كان يرفع يديه في جميع
(١) سنن الدار قطني (٧٩/٢) .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٣٣/٤).
(٣) منتقى ابن الجارود (رقم ٥٤٥) .

١٢٧٨
تكبيرات الجنازة .
البيهقي(١) بسند صحيح. وعلّقه البخاري(٢)، ووصله في (( جزء رفع
اليدين))(٣).
وقال ابن أبي شيبة (٤) حدّثنا ابن فضيل ، عن يحيى ، عن نافع ، به . ورواه
الطبراني في (( الأوسط))(٥) في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا ، وقال : لم
يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرر ، تفرد به عبّاد(٦) بن صهيب .
قلت وهما ضعيفان . ويرد على إطلاقه ما رواه الدار قطني (٧) من طريق يزيد بن
هارون ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، به مرفوعا .
لكن قال في (( العلل))، تفرد برفعه عمر بن شبة ، عن يزيد بن هارون .
ورواه جماعة عن يزيد موقوفا ، وهو الصواب .
(١) السنن الكبرى (٤٤/٤).
(٢) صحيح البخاري (٣٢١/١).
(٣) جزء رفع اليدين (رقم ١٨٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٣٨٨).
(٥) الأوسط (رقم ٨٤١٧) .
(٦) في "الأصل": (عبادة) وهو خطأ.
(٧) لم أجده في سننه ، ولا ذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٣٦٨/٩ -٣٧٥) فيما أسنده يحيى
بن سعيد عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه، ولعله في (( علله))، والله أعلم . وقد
أخرج البخاري في ( جزء رفع الیدین » (ص١٥٥/ رقم ١٨٤) من طريق طريق زهير حدثنا
يحيى بن سعيد، أنَّ نافعاً أخبره : أنّ عبد الله بن عمر كان إذا صلّى على الجنازة رَفَع يَديْه .

١٢٧٩
١٢ - كتاب الجنائز / حديث ( ٩٩٤ - ٩٩٦)
٩٩٤ - [٢٦٩٥] . حديث : أنس مثل ذلك .
الشافعي(١) عن من سمع سلمة بن وردان ، يذكر ، عن أنس : أنه كان يرفع
يديه كلما كبر على الجنازة .
٩٩٥ - [٢٦٩٦]. قوله : عن عروة وابن المسيب مثله .
الشافعي(٢) بلغنا عن عروة وابن المسيب مثل ذلك ، وعلى ذلك أدركنا أهل
العلم ببلدنا .
تنبيه
[٢٦٩٧]- روى الدار قطني(٣) من حديث ابن عباس وأبي هريرة : أن النبي
كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود .
صَلى الله
وَستَّلام
وإسنادهما ضعيفان ، ولا يصح فيه شيء .
[٢٦٩٨]. وقد صحّ عن ابن عباس : أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة.
رواه سعيد بن منصور .
٩٩٦ - [٢٦٩٩]. حديث: روي عن عمر أنه أمر الذمِّية إذا ماتت وفي
بطنها جنين مسلم ، أن تدفن في مقابر المسلمين .
(١) الأم (١/ ٢٧١).
(٢) الأم (١/ ٢٧١).
(٣) سنن الدار قطني (٧٥/٢) .

١٢٨٠
الدارقطني (١) من حديث سفيان ، عن عمرو بن دينار : أنّ امرأة نصرانية ،
ماتت وفي بطنها ولد مسلم ، فأمر عمر أن تدفن مع المسلمين من أجل ولدها .
[٢٧٠٠]. ورواه البيهقي (٢) من حديث ابن جريج ، عن عمرو ، عن شيخ من
أهل الشّام ، عن عمر نحوه/ (٣).
(١) سنن الدار قطني (٧٥/٢) .
(٢) السنن الكبرى (٥٨/٤-٥٩).
(٣) [ق / ٢٨١] .