النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٩٤ )
وأورده الغزالي في ((الوسيط))(١) وتعقبه ابن الصلاح ، فقال : هذا الحديث
غير معروف عن النبي ◌َّ وهو من قول بعض السلف .
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٢) هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي
◌َجد. وزاد في موضع آخر(٣): لم يصح عن النبي ◌َّ فيه شيء، وليس هو سنة
بل هو بدعة ، ولم يذكره الشافعي ، ولا جمهور الأصحاب ، وإنما قاله ابن
القاص وطائفة يسيرة .
وتعقبه ابن الرِّفْعة : بأنّ البغوي من أئمة الحديث ، وقد قال باستحبابه ، ولا
مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر ؛ لأن هذا لا مجال للقياس فيه . انتهى كلامه .
ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما :
[٣٧٢]- رواه أحمد (٤) وأبو داود(٥) من حديث طلحة بن مصرف ، عن أبيه عن
جده، أنه رأى النبي وقل﴿ يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق.
وإسناده ضعيف . كما تقدم(٦) .
وكلام بعض السلف الذي ذكره ابن الصلاح يحتمل أن يريد به : ما رواه أبو
عبيد في كتاب ((الطهور)) (٧) عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن المسعودي ، عن
(١) الوسيط، للغزالي (٢٨٧/١-٢٨٨).
(٢) انظر : المجموع (٤٦٥/١).
(٣) في كلامه على الوسيط ، كما في البدر المنير (٢/ ٢٢٢).
(٤) المسند (١٥٩٥١).
(٥) سنن أبي داود (رقم ١٣٢).
(٦) انظر: تحت حديث (رقم ١١٩).
(٧) كتاب الطهور (رقم ٣٦٨).

٢٤٢
القاسم بن عبد الرحمن ، عن موسى بن طلحة ، قال : من مسح قفاه مع رأسه
وقي الغل يوم القيامة .
قلت : فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع ؛ لأن هذا لا يقال
من قبل الرأي ، فهو على هذا مرسل .
٩٥.[٣٧٣]- حديث: ابن عمر أن النبي وَ ل﴾ قال: «مَنْ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ
عُنُقَهُ وُقِي الْغِلْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).
قال أبو نعيم في (( تاريخ أصبهان)) (١) ، حدّثنا محمد بن أحمد ، حدّثنا
عبد الرحمن بن داود ، حدّثنا عثمان بن خرزاذ(٢) ، حدّثنا عمر بن محمد بن
الحسن حدّثنا محمد بن عمرو الأنصاري ، عن أنس ابن سيرين ، عن ابن
عمر: أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ
وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
وفي (( البحر)) للروياني : لم يذكر الشافعي مسح العنق ، وقال أصحابنا : هو
سنة وأنا قرأت جزءا رواه أبو الحسين ابن فارس بإسناده ، عن فليح بن سليمان ،
عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ: قال ((مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ
وُقِيَ الْغِلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وقال: هذا إن شاء الله حديث صحيح.
قلت : بين ابن فارس وفليح مفازة فينظر فيها .
حديث: لقيط: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلْلِ الأصَابِعَ
*
(١) تاريخ أصبهان (١١٥/٢).
(٢) في "ب " و"د" (خرزاد) بالدال في آخره، والمثبت من "الأصل" و"م" وج"، وهو
عثمان بن خرزاذ الأنطاكي .

٢٤٣
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٩٦ )
تَقَدَّم .
٩٦. قوله : " الأحب في كيفية تخليل أصابع الرجلين أن يجعل
خنصر/ (١) اليد اليسرى من أسفل الأصابع ، مبتديا بخنصر
أصابع الرجل اليمنى ، مختتما بخنصر اليسرى ، ورد الخبر
بذلك عن رسول الله وَ ل﴾ ".
هذه الكيفية لا أصل لها . وقد قال إمام الحرمين في النهاية : صح في السنة من
كيفية التخليل ما سنصفه ، فليقع التخليل من أسفل الأصابع والبداية بالخنصر
من اليد ، ولم يثبت عندهم في تعيين إحدى اليدين شيء . انتهى .
فاقتضى كلامه أن البداءة بالخنصر صحيح ، وهو كما قال ؛ فقد روى أبو
داود(٢) والترمذي(٣) من :
[٣٧٤] - حديث المستورد بن شداد قال: رأيت النبي ◌َل إذا توضأ يدلك
أصابع رجليه بخنصره . وفي رواية لابن ماجه(٤): (( يخلل)) بدل ((يدلك)).
وفي إسناده ابن لهيعة (6) ، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ،
(١) [ق / ٥٧] .
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٤٨).
(٣) سنن الترمذي (رقم ٤٠).
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ٤٤٦) .
(٥) قلت : لكنه من رواية قتيبة بن سعيد عنه، وحديثه عن ابن لهيعة صحيح ، كما قال الإمام أحمد
لأن سماعه كان من كتب عبد الله بن وهب ، وابن وهب صحيح الكتاب عن ابن لهيعة .

٢٤٤
أخرجه البيهقي(١) وأبو بشر الدولابي(٢) والدارقطني في ((غرائب مالك)) من
طريق ابن وهب عن الثلاثة(٣)
وصحّحه ابن القطان (٤) .
وفي ((الوسيط)) للغزالي : أن مستندهم في تعيين اليسرى الاستنجاء .
وفي الباب :
[٣٧٥] حديث عثمان : أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا ، وقال : رأيت رسول الله
وَير فعل كما فعلت .
رواه الدار قطني(٥) هكذا .
[٣٧٦] . وحديث الربيع بنت معوذ، رواه الطبراني في ((الأوسط))(٦) .
وإسناده ضعيف .
[٣٧٧]- وحديث عائشة رواه الدارقطني(٧). وفيه عمر بن قيس وهو منكر
الحديث .
(١) السنن الكبرى (١/ ٧٧).
(٢) حدّث به الدّار قطني في " غرائب مالك" عن أبي جعفر الأسواني، عن الدولابي ، به ، كما
في البدر المنير (٢٢٩/٢)، وعبارة الحافظ ابن حجر بعطف (الدّار قطني) على (الدّولابي)
تُوهم خلافَ ذلك!
(٣) انظر: مقدمة الجرح والتعديل (٣١/١-٣٢)، فقد ساقه من طريق هؤلاء الثلاثة مجتمعين ،
وحسنه الإمام مالك بن أنس . رحمه الله تعالى ..
(٤) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢٦٤/٥).
(٥) سنن الدارقطني (٨٦/١).
(٦) المعجم الأوسط (رقم ٧٣٠٩) .
(٧) سنن الدارقطني (٩٥/١).

٢٤٥
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٩٧ )
[٣٧٨]. وحديث وائل بن حجر رواه الطبراني في (( الكبير))(١)، وفيه ضعف
وانقطاع(٢) .
٩٧.[٣٧٩]. حديث ابن عبّاس: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ
وَرِجْلَيْكَ )) .
قال الرافعي : رواه الترمذي(٣).
قلت : وهو كذلك ، وكذا رواه أحمد (٤) وابن ماجه(٥) والحاكم(٦) ، وفيه
صالح مولى التوأمة وهو ضعيف(٧) ، لكن حسنه البخاري(٨) ؛ لأنه من رواية
(١) المعجم الكبير (ج ٤٩/٢٢ -٥٠/ رقم١١٨).
(٢) هو من رواية محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي حدثني عمي سعيد بن
عبد الجبار بن وائل بن حجر ، عن أمه ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر . ومحمد بن حجر
وسعيد بن عبد الجبار ضعيفان ، وعبد الجبار بن وائل ، قيل : لم يسمع من أبويه شيئا ،
انظر : كتاب المجروحين (٢٧٣/٢)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٣).
(٣) سنن الترمذي (رقم ٣٩).
(٤) المسند (رقم ٢٦٠٤) .
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٤٤٧).
(٦) المستدرك (١/ ١٨٢- ١٨٣).
(٧) إطلاق الضّعف على صالح مولى التوأمة ، غير صالح ، فإنه ثقة ، لكنه اختلط بأخرة ،
وسماع موسى بن عقبة عنه كان قبل الاختلاط. كما سيذكره ابن حجر نفسه . وعليه فلا وجه
لتضعيف الحديث به . بل الإسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد ، فإنه حسن الحديث ، قال
الترمذي : حديث حسن غريب .
(٨) قال الترمذي في العلل الكبير (ص٣٤): سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث
حسن ، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديما ، وكان أحمد يقول : من =

٢٤٦
موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط .
فائدة
[٣٨٠] روى زيد بن أبي الزرقاء ، عن الثوري ، عن أبي مسكين . واسمه
[حر](١) بن مسكين. عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً:
((لَيْهِكَنَّ أَحُدُكُمْ أَصَابِعَه قَبْلِ أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ))(٢) .
قال أبو حاتم(٣): رفعه منكر . انتهى.
وهو في (( جامع الثوري)) موقوف، وكذا في (( مصنف عبد الرزاق))(٤)
وكذا أخرجه ابن أبي شيبة(٥) عن أبي الأحوص عن أبي مسكين موقوفاً وجاء
ذلك عن علي وابن عمر موقوفاً .
* حديث: أنه وُّ و توضأ على سبيل الموالاة، وقال: «هَذَا وُضُوءٌ
لَا يَقْبَلُ اللـه الصَّلاةَ إلَّا بِهِ)).
تَقَدَّم من حديث ابن عمر وأبي بن كعب وغيرهما .
= سمع من صالح قديما فسماعه حسن ، ومن سمع منه أخيرا فكان يضعف سماعه .
(١) في الأصل، و"ب" و"ج": (حسن) وهو تحريف، والمثبت من "م" و "د" وهو
الصواب .
(٢) أخرجه النسائي في كتاب الإغراب (رقم ١٩٨) من طريق سفيان الثوري، به مرفوعاً.
(٣) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٠).
(٤) انظر : المصنف (رقم ٦٨) عن الثوري، به ، موقوفاً .
(٥) المصنف لابن أبي شيبة (رقم ٨٦).

٢٤٧
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٩٨ )
٩٨. [٣٨١] - حديث : أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه ، فلما
كان بعد ذلك أمره النبي ◌َ﴾ بغسل ذلك الموضع ، ولم يأمره
بالاستئناف .
الدار قطني(١) من حديث سالم عن ابن عمر ، عن أبي بكر وعمر قالا : جاء
رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدميه ، مثل ظفر إبهامه . فقال: له النبي تَالطيار:
((ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ)) ، ففعل .
ورواه الطبراني في (( الأوسط)) (٢) من هذا الوجه ، لكن لم يذكر عمر.
وقال : تفرد به المغيرة بن سقلاب ، عن الوازع بن نافع .
وقال ابن أبي حاتم(٣): عن أبيه هذا باطل ، والوازع ضعيف .
وذكره العقيلي في (( الضعفاء)) (٤) في ترجمة المغيرة فقال : لا يتابعه عليه إلا
مثله .
وقوله: (( أَتِمّ وُضُوءَكَ)) دال على عدم أمره بالاستئناف ، لكن اللفظ الذي
ذكره الرافعي أصرح نبه عليه ابن دقيق العيد .
[٣٨٢] - وفي ((الأوسط))(٥) من حديث ابن مسعود : أن رجلا سأل
(١) سنن الدار قطني (١٠٩/١).
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٢٢١٩) .
(٣) العلل (١/ ٦٧) .
(٤) الضعفاء (٤/ ١٨٢).
(٥) المعجم الأوسط (رقم ٨٠٨٤) .

٢٤٨
رسول الله له عن الرجل يغتسل/ (١) من الجنابة فيخطئ بعض جسده
الماء؟ قال: ((لِيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ)).
وفي إسناده عاصم بن عبد العزيز الأشجعي ، تفرد به .
فائدة
[٣٨٣] . روي أن النبي ◌َّ- أمر بإعادة الوضوء، قال ابن أبي حاتم في
((العلل))(٢): حدثنا أبي ، حدّثنا قراد أبو نوح ، حدّثنا شعبة ، حدثنا
إسماعيل بن مسلم. هو العبدي. حدثنا أبو المتوكل ، قال : توضأ عمر وبقي
على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء ، فأمره رسول الله وَ يه أن يعيد الوضوء.
أعله بالإرسال. وأصله في ((صحيح مسلم))(٣) من حديث جابر ، عن عمر .
وأبهم المتوضئ، ولفظه: فقال: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)).
وقال البزار : لا نعلم أحدا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه .
وقال أبو الفضل الهروي : وإنما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة ، ورفعه خطأ
فقد رواه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر موقوفاً . وكذا رواه هشيم
عن عبد الملك عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عمر نحوه في قصة موقوفة .
وفي الباب :
[٣٨٤] - عن أنس: أن رجلا جاء إلى النبي ◌َلّم وقد توضأ وترك على قدميه مثل
الظفر، فقال رسول الله وَالَ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)).
(١) [ق/٥٨]
(٢) علل ابن أبي حاتم (٥٤/١).
(٣) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٤٣) .

٢٤٩
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٩٨ )
رواه أحمد(١) وأبو داود(٢) وابن ماجه(٣) وابن خزيمة (٤) والدار قطني(٥) وقال :
تفرد به جرير بن حازم ، عن قتادة وهو ثقة .
ورواه أبو داود(٦) من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي وَلّ نحوه.
قال البيهقي (٧) : هو مرسل ، وكذا قال ابن القطان(٨).
وفيه بحث ؛ وقد قال الأثرم : قلت لأحمد : هذا إسناد جيد؟ قال نعم . قال :
فقلت : إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ◌َّر، لم ويسمه
فالحديث صحيح ؟ قال : نعم . وأعله المنذري(٩) بأن فيه بقية ، وقال : عن
بحير، وهو مدلس لكن في ((المسند))(١٠) و ((المستدرك)) تصريح بقية بالتحديث
، وفيه عن بعض أزواج النبي وَلّر .
وأجمل النووي القول في هذا، فقال في ((شرح المهذب)) (١١): هو حديث
ضعيف الإسناد .
(١) المسند (رقم ١٢٤٨٧).
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٧٣) .
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٦٦٥).
(٤) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٦٤) .
(٥) سنن الدارقطني (١٠٨/١).
(٦) سنن أبي داود (رقم ١٧٥) .
(٧) السنن الكبرى (٨٣/١).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥٩٥/٢).
(٩) مختصر سنن أبي داود (١٢٨/١).
(١٠) المسند (رقم ١٥٤٩٥)، صرح بينه وبين شيخه فقط، وقد رمي بتدليس التسوية .
(١١) انظر: المجموع (١ / ٤٨١).

٢٥٠
وفي هذا الإطلاق نظر ؛ لهذه الطرق .
٩٩. [٣٨٥] - قوله: عن ابن عمر أنه فرق ..
رواه الشافعي(١)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. كما بينته في (( تغليق
التعليق))(٢).
١٠٠. [٣٨٦] - حديث: أنه وَِّلّ قال: «أَنَا لَا أَسْتَعِينُ فِي وُضُوئِي
بِأَحَدٍ )) . قاله لعمر ، وقد بادر ليصب على يديه الماء .
قال النووي : في ((شرح المهذب))(٣): هذا حديث باطل لا أصل له ، وذكره
الماوردي(٤) في (( الحاوي )) بسياق آخر ، فقال : روي أن أبا بكر الصديق همّ
بصب الماء على يد رسول الله وَّل﴾ فقال: ((لَا أُحِبّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِي وُضُوئِي
أَحَدٌ )). ولم أجدهما .
قلت : قد ذكره المصنف في (( شرح البخاري )) لكن تعيين أبي بكر وهم ،
وإنما هو عمر، أخرجه البزار(٥) في كتاب الطهارة، وأبو يعلى في ((مسنده))(٦)
من طريق النضر بن منصور ، عن أبي الجنوب ، قال : رأيت عليا يستقي الماء
(١) انظر: الأم (٣١/١).
(٢) انظر: تغليق التعليق (١٥٧/٢).
(٣) انظر: المجموع (١/ ٣٨٢) .
(٤) الحاوي للماوردي (١٣٤/١).
(٥) انظر: مسند البزار (كشف الأستار رقم ٢٦٠).
(٦) مسند أبي يعلي (رقم ٢٣١).

٢٥١
١- كتاب الطهارة / حديث ( ١٠١)
الطهور ، فبادرت أستقي له فقال : مه يا أبا الجنوب ، فإني رأيت عمر بن
الخطاب يستقي الماء لوضوئه ، فبادرت أستقي له فقال : مه يا أبا الحسن ، فإني
رأيت رسول الله وَلا يستقي الماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال: ((مَهْ يَا عُمَر
فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ )) .
قال عثمان الدارمي(١) : قلت لابن معين : النضر بن منصور عن أبي الجنوب
وعنه ابن أبي معشر تعرفه ؟ قال : هؤلاء حمالة الحطب .
تنبيه
[٣٨٧] - روى ابن ماجه(٢) والدارقطني(٣) من حديث ابن/ (٤) عباس: كان
النبي ◌َّ لا يكل طهوره إلى أحد ...
. الحديث .
وفيه مطهر بن الهيثم ، وهو ضعيف(٥) .
١٠١. [٣٨٨] - حديث: أنه وَلّ استعان بأسامة في صب الماء
على يديه .
متفق عليه(٦)، في قصة فيها دفعه مع النبي ◌َّ من عرفة في حجة الوداع.
(١) انظر: سؤالات الدارمي (رقم ٨٢٨).
(٢) سنن ابن ماجه (رقم ٣٦٢) .
(٣) عزوه إلى سنن الدارقطني محل مبحث، وكذا عزاه إليه في البدر المنير (٢٤٥/٢) ، فلم
أجده فيه ، ولم يذكره ابن حجر نفسه في (إتحاف المهرة) (١١٨/٨).
(٤) [ق/ ٥٩] .
(٥) قال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢٧١/٢): واهٍ .
(٦) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٦٦٩)، وصحيح مسلم (رقم ١٢٨٠).

٢٥٢
ولفظ مسلم : ثم جاء فصببت عليه الوضوء .
وليس في رواية البخاري ذكر الصب(١) .
١٠٢. [٣٨٩] - حديث: أنه ◌َّل استعان بالربيع بنت معوَّذ في صب
الماء على يديه .
الدارمي(٢) وابن ماجه(٣) وأبو مسلم الكجي من حديثها ، وعزاه ابن الصلاح
لتخريج أبي داود(٤) والترمذي(6) وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له
الماء حسب .
وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية .
نعم في (( المستدرك))(٦) وفي (( سنن أبي مسلم الكجي)) من طريق بشر بن
المفضل عن ابن عقيل عنها : صببت على رسول الله وَّله فتوضأ وقال لي :
(( اسْكُبِي عَلَيَّ)) ، فسكبت .
١٠٣. [٣٩٠] - حديث: أنه وَ لّ استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة
(١) بل اللفظ المذكور موجود عند البخاري أيضا، في الموضع المحال عليه .
(٢) سنن الدارمي (رقم ٦٩٠) .
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٣٩٠).
(٤) سنن أبي داود (رقم ١٢٦)، ولفظه: كان رسول الله وَ ل يأتينا، فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي
وضوءا .. . الحديث .
(٥) سنن الترمذي (رقم ٣٣).
(٦) المستدرك (١/ ١٥٢).

٢٥٣
١- كتاب الطهارة / حديث ( ١٠٣ )
ضيقة الكمين قد لبسها ، فعسر عليه الإسباغ منفردا .
متفق عليه(١) من حديث المغيرة بلفظ: كنت مع النبي وَّ في سفر فقال: ((يَا
مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ)) ، فأخذتها ثم خرجت معه ، فانطلق حتى توارى عني ، حتى
قضى حاجته ، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فذهب يخرج يده من
كمها ، فضاق(٢) فأخرج يده من أسفلها ، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ،
ثم مسح على خفيه(٣) . سياق مسلم .
تنبيه
ما ذكره من أن الاستعانة لأجل ضيق الكم قاله الإمام والغزالي (٤)، وأنكره ابن
الصلاح ، فقال : الحديث يدل على أنه استعان مطلقا ؛ لأنه غسل وجهه أيضا ،
وهو يصب عليه .
وذكر بعض الفقهاء : أن الاستعانة كانت بالسفر ، فأراد أن لا يتأخر عن
الرفقة ، وفيه نظر .
: قوله : روي أنه استعان أحيانا .. .
تَقَدَّم عن الثلاثة .
[٣٩١] - وورد أيضا: عن عمرو بن العاص وأميمة مولاة رسول الله وَاجله
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٨٢)، وصحيح مسلم (رقم ٢٧٤) (٧٧) .
(٢) في صحيح مسلم : فضاقت عليه .
(٣) في مسلم هنا : ثم صلى .
(٤) الوسيط، للغزالي (١/ ٢٩٠).

٢٥٤
ورجل من قيس ذكرها الشيخ(١) في ((الإمام))(٢)
وفيه أيضا :
[٣٩٢]. عن صفوان بن عسال قال صببت على رسول الله وخلل في الحضر والسفر
في الوضوء. رواه ابن ماجه(٣) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤)
وفيه ضعف .
[٣٩٣] - وعن أم عياش قالت: كنت أوضّئ رسول الله وَله وأنا قائمة، وهو
قاعد .
رواه ابن ماجه(٥) أيضا ، وإسناده ضعيف .
مَ له كان
وستكم
١٠٤. [٣٩٤] - حديث : روي عن أنس أن النبي
لا ينشف أعضاءه .
ابن شاهين في (( الناسخ والمنسوخ)) (٦) حدثنا أحمد بن سلمان . هو النجاد.
حدّثنا محمد بن عبد الله. هو مطين. حدّثنا عقبة بن مكرم ، حدثنا يونس بن بكير
عن سعيد بن ميسرة ، عن أنس: أن رسول الله وَلو لم يكن يمسح وجهه
بالمنديل بعد الوضوء ، ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود .
(١) هو ابن دقيق العيد .
(٢) انظر: الإمام (٢ / ٥٠، ٥١).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٣٩١).
(٤) التاريخ الكبير (٩٦/٣).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٣٩٢).
(٦) الناسخ والمنسوخ (ص ١٤٥).

٢٥٥
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٠٥ - ١٠٦)
وإسناده ضعيف . وفي الترمذي ما يعارضه من وجه آخر وهو ضعيف أيضا
وسيأتي .
١٠٥. [٣٩٥] - حديث عائشة: كان النبي ◌َ ﴾ يصبح جنبا فيغتسل،
ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء .
قلت : أخرجه النسائي(١) في الصوم من طريق الشعبي عنها .
[٣٩٦] - وفي ((الصحيحين))(٢) نحوه من حديث أبي هريرة
١٠٦.[٣٩٧] - حديث: أنه وَ اغتسل فأتى بملحفة ورسية فالتحف
بها ، حتی رئي أثر الورس على عكنه .
ابن ماجه(٣) من حديث قيس بن سعد قال: أتانا رسول الله ◌ُ له فوضعنا له ماء
فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها ، فكأني أنظر إلى أثر / (٤) الورس
علی عکنه .
ورواه أبو داود(٥) من حديثه مطولا، وكذا النسائي في ((عمل يوم وليلة))(٦)
واختلف في وصله وإرساله . ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح ، وصرح
(١) سنن النسائي الكبرى (رقم ٢٩٩٠).
(٢) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٩٢٥)، وصحيح مسلم (رقم١١٠٩) (٧٥).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٤٦٦).
(٤) [ق/ ٦٠] .
(٥) سنن أبي داود (رقم ٥١٨٥)
(٦) من السنن الكبرى (رقم ١٠١٥٧).

٢٥٦
فيه الوليد بالسماع. والله أعلم. ومع ذلك فذكره النووي في (( الخلاصة )) في
فصل الضعيف والله أعلم .
١٠٧. [٣٩٨] - قوله: روي من فعل النبي وَ ل التنشيف وتركه.
الحاكم(١) من حديث عائشة قالت: كان للنبي وَل خرقة يتنشف بها بعد
الوضوء .
وفيه أبو معاذ ، وهو ضعيف .
قال الحاكم : وقد روي عن أنس وغيره انتهى .
ورواه الترمذي(٢) من هذا الوجه ، وقال : ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء.
[٣٩٩] - وأخرج(٣) من حديث معاذ: رأيت رسول الله وَل إذا توضأ مسح
وجهه بطرف ثوبه .
وإسناده ضعيف .
وفي الباب :
[٤٠٠] . عن سلمان، أخرجه ابن ماجه(٤).
(١) المستدرك (١٥٤/١).
(٢) سنن الترمذي (رقم٥٣)، قال الترمذي: ((حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن
النبي ◌َّ في هذا الباب شيء ، وأبو معاذ يقولون هو سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف
عند أهل الحديث )) .
(٣) الترمذي (رقم ٥٤)، وقال: ((هذا حديث غريب ، وإسناده ضعيف ، ورشدين بن سعد
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث)) .
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ٤٦٨)، وإسناده حسن .

٢٥٧
١ - كتاب الطهارة / حديث (١٠٨)
[٤٠١] - وذكر ابن أبي حاتم في (( العلل))(١): سمعت أبي ذكر حديثا رواه
عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس نحو هذا .
فقال : رأيته في بعض الروايات عن أنس موقوفاً . وهو أشبه . ولا يحتمل أن
يكون مسندا .
قلت : ورواه البيهقي(٢) من طريق أبي زيد، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن
أنس ، عن أبي بكر .
وقال : المحفوظ رواية عبد الوارث ، عن أبي عمرو ، عن إياس بن جعفر
مرسلا .
وأخرج(٣) حديث أنس أيضا .
[٤٠٢] - وفي ابن أبي شيبة (٤) من طريق ليث ، عن زريق ، عن أنس ، أنه كان
يتوضأ ويمسح وجهه ويديه .
وأخرجه الخطيب من طريق ليث مرفوعاً
١٠٨. [٤٠٣] - حديث: أنه ◌َّه قال: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا
أَيْدِيَكُمْ ، فَإِنَّها مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ )) .
ابن أبي حاتم في كتاب (( العلل))(6) من حديث البختري بن عبيد ، عن أبيه ،
(١) العلل لابن أبي حاتم (٢٩/١).
(٢) السنن الكبرى (١٨٥/١).
(٣) السنن الكبرى (١٨٥/١).
(٤) المصنف (رقم ١٥٨٢).
(٥) علل ابن أبي حاتم (٣٦/١).

٢٥٨
عن أبي هريرة .
وزاد في أوله: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ الْمَاءِ ».
ورواه ابن حبان في ((الضعفاء))(١) في ترجمة (( البختري بن عبيد)) وضعفه به ؛
وقال : لا يحل الاحتجاج به .
ولم ينفرد به البختري فقد رواه ابن طاهر في ((صفة التصوف )) من طريق ابن أبي
السرى قال : حدثنا عبيد الله بن محمد الطائي ، عن أبيه عن أبي هريرة به .
وهذا إسناد مجهول ، ولعل ابن أبي السرى حدث به من حفظه في المذاكرة
فوهم في اسم البختري بن عبيد . والله أعلم .
وقال ابن الصلاح في كلامه على (( الوسيط)): لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا
بالبحث عن أمثاله(٢) أصلا .
وتبعه النووي(٣) .
حديث علي : ما أبالي بيميني بدأت أم بشمالي إذا
أكملت الوضوء .
الدارقطني عن علي بهذا . ورواه عنه بلفظ آخر . وعن ابن مسعود
كالأول (٤).
(١) الضعفاء (١/ ٢٠٣)، وقال: ((يروي عن أبيه، عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب ، لا يحل
الاحتجاج به إذا انفرد ؛ لمخالفته الأثبات في الروايات ، مع عدم تقدم عدالته )) .
(٢) في "د": (حاله) وهو خطأ.
(٣) انظر: المجموع (٤٥٨/١)، والخلاصة (١٢٥/١).
(٤) تقدم تخريجها ، انظر: رقم (١٥٤).

٢٥٩
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٠٩ - ١١٠)
١٠٩. [٤٠٤] - حديث ابن عمر : أنه كان يتوضأ في سوق المدينة ،
فدعي إلى جنازة ، وقد بقي من وضوءه فرض الرجلين ،
فذهب معها إلى المصلى ثم مسح على خفيه ، وكان لابسا .
مالك(١) عن نافع عن ابن عمر نحوه .
ورواه الشافعي(٢) عنه أيضا .
وعلقه البخاري(٣) بلفظ آخر .
ووقع في (( البيان)) للعمراني : أنه روي مرفوعاً، وتبعه ابن الرفعة .
والله أعلم .
١١٠. [٤٠٥] - قوله : من السنن المحافظة على الدعوات الواردة في
الوضوء ، فيقول في غسل الوجه : اللهم بيض وجهي يوم
تبيض وجوه وتسود وجوه ، وعند غسل اليد اليمنى : اللهم
اعطني كتابي بیمیني وحاسبني حسابا يسيرا . وعند/ (٤) غسل
اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري .
(١) الموطأ (٣٧.٣٦/١).
(٢) الأم (١/ ٣١).
(٣) صحيح البخاري . كتاب الغسل، باب تفريق الغسل والوضوء (٤٤٦/١. فتح
الباري) .
(٤) [ق/ ٦١] .

٢٦٠
وعند مسح الرأس : اللهم حرم شعري وبشري على النار .
وروي .: اللهم احفظ رأسي وما حوى ، وبطني وما وعى ،.
وروي . : اللهم أغثني برحمتك ، وأنزل علي من بركتك ،
وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك . وعند مسح
الأذنين : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه . وعند غسل الرجلين : اللهم ثبت قدميَّ على الصراط
يوم تزل الأقدام .
قال الرافعي : ورد بها الأثر عن الصالحين .
قال النووي في (( الروضة))(١): هذا الدعاء لا أصل له ، ولم يذكره الشافعي
والجمهور .
وقال في (( شرح المهذب))(٢): لم يذكره المتقدمون .
وقال ابن الصلاح : لم يصح فيه حديث .
قلت : روى فيه عن علي من طرق ضعيفة جدا ، أوردها المستغفري في
((الدعوات)) وابن عساكر في ((أماليه)) وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي
عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن علي . وفي
إسناده من لا يعرف .
(١) انظر: روضة الطالبين (١/ ٦٢).
(٢) انظر: المجموع (٥٢٦/١) .