النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٦٩)
فائدة
ذكر القشيري بلا إسناد ، عن أبي الدرداء قال : عليكم بالسواك فلا تغفلوه ؛
فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة ، أفضلها أن يرضي الرحمن ، ويصيب
السنة ، وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا ، ويورثه السعة والغنى ، ويطيب
النكهة ، ويشد اللثة ، ويسكن الصداع ، ويذهب وجع الضرس ، وتصافحه
الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه . وذكر بقيتها .
ولا أصل له ؛ لا من طريق صحيح ولا ضعيف .

١٨٢
فصل
فيما يستاك به وما لا يستاك به
[٢٧٥]. قال ابن الصلاح: وجدت بخط أبي مسعود الدمشقي الحافظ عن أبي
الحسن الدّارَقطني، فذكر حديثا. يعني: من (( المؤتلف والمختلف)) . بإسناده
إلى أبي خيرة الصباحي : أنه كان في الوفد ؛ وفد عبد القيس الذين أتوا رسول
اللهِ وَ ل﴿ل فأمر لنا بأراك، وقال: ((اسْتَاكُوا بِهَذَا)).
قال ابن ماكولا يعني: في (( الإكمال))(١) . ليس يروى لأبي خيرة هذا غيره ،
ولا روي من قبيلة صباح، عن النبي رَّ غيره.
قال ابن الصلاح: وهذا الحديث مستند قول صاحب ((الإيضاح)) و ((الحاوي))
و(( التنبيه )) حيث استحبوه .
قال : ولم أجد في كتب الحديث فيه سوى هذا الحديث .
قلت : قد استدل به صاحب ((الحاوي))(٢) من حديث أبي خيرة بلفظ آخر وهو:
كان النبي ◌َّلو يستاك بالأراك، فإن تعذر عليه استاك بعراجين النخل ، فإن تعذر
استاك بما وجد .
وهذا بهذا السياق لم أره . وقد ذكره البخاري في ((تاريخه))(٣)
والطبراني في ((الكبير))(٤) وأبو أحمد في ((الكنى ))(٥) وأبو نعيم في
(١) انظر: الإكمال (١٦١/٥) قال: (( ... أبو خيرة الصباحي يروي عن النبي وَّل حديثا)).
(٢) الحاوي ، للماوردي (٨٦/١).
(٣) انظر: التاريخ الكبير. كتاب الكنى. (ص٢٨).
(٤) انظر: المعجم الكبير (ج ٣٦٨/٢٢/ رقم ٩٢٢).
(٥) انظر: الأسامي والكنى (٣٦١/٤-٣٦٢).

١٨٣
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٦٩ )
(( المعرفة)) (١) وغيرهم .
ففي لفظ عنه : كنا أربعين رجلا فتزودنا الأراك نستاك به ، فقلنا : يا رسول الله
عندنا الجريد ، ونحن نجتزي به ، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك ، ثمّ دعا لهم .
وفي لفظ : ثمّ أمر لنا بأراك ، فقال : (( اسْتَاكُوا بِهَذا )» . وفيها فرفع يديه ودعا
لهم .
تنبيه
أبو خيرة : بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت .
والصباحي : بضم الصاد المهملة بعدها باء موحدة خفيفة .
[٢٧٦]. ووقع في حديث لابن مسعود ذكر الاستياك بالأراك، وذلك في
(( مسند أبي يعلى الموصلي)) (٢) من حديثه، قال: كنت أجتني لرسول الله وَلّ
سواكا من أراك .
وأخرجه ابن حبان(٣) والطبراني أيضا(٤) وصَحَّحَه الضياء في (( أحكامه ))
ورواه أحمد موقوفاً(٥) على ابن مسعود أنّه كان يجتني سواكا من أراك الحديث .
ولم يقل فيه: إنّه كان يجتنيه للنبي وَلهر .
[٢٧٧] - ورى أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٦) في ترجمة أبي زيد الغافقي
(١) انظر: معرفة الصحابة (٢٨٧٧/٥-٢٨٧٨).
(٢) انظر: مسنده (رقم ٥٣١٠، ٥٣٦٥).
(٣) انظر : الإحسان (رقم ٧٠٦٩) .
(٤) انظر: المعجم الكبير (رقم ٨٤٥٢، ٨٤٥٣).
(٥) انظر : المسند (رقم ٣٩٩١).
(٦) انظر: معرفة الصحابة (٢٩٠٣/٥/ رقم ٦٨١١).

١٨٤
رفعه : ((الأَسْوِكَةُ ثَلاثة: أَرَاكْ، فإن لم يكن أَرَاكْ فَعَنَمْ ، أَوْ بَطَمْ)) ، قال راويه :
العنم : الزيتون .
[٢٧٨] - وروى أبو نعيم أيضا في ((كتاب السواك)) (١) والطبراني في
((الأوسط))(٢) من حديث معاذ رفعه: ((نَعَم السِّواكُ الزَّيْتُون مِن شَجَرةٍ مبارَكَةٍ
يُطَيِّب الفَمَ، ويُذْهَبُ الْحَفْرِ، وهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الأَنْبِياءِ قَبْلي)).
وفي إسناده أحمد بن محمّد بن محيض(٣) تفرد به عن إبراهيم بن / (٤) أبي عبلة .
وحديث عائشة في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر وقع في البخاري (٥) أنّه
كان جريدة رطبة، ووقع في (( مستدرك الحاكم)) (٦) أنّه كان من أراك رطب.
فالله أعلم .
[٢٧٩] - وأمّا ما لا يستاك به فقال الحارث في ((مسنده))(٧) حدثنا الحاكم بن
موسى ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن ضمرة بن
(١) ذكره ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٣٩٥).
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٦٧٨) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ، وصوابه : محمّد بن محصن كما في المعجم الأوسط.،
وهو محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمّد بن عكاشي بن محصن ، ينسب إلى جده الأعلى
كذاب متروك ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٧٢/٢٦-٣٧٤).
(٤) [ق/ ٤٣].
(٥) صحيحه (رقم ١٤٧٤) .
(٦) المستدرك (١٤٥/١).
(٧) انظر: بغية الباحث (رقم ١٦٢)، وزاد بعد الريحان ((وبالرمان)). وانظر أيضا ((المطالب
العالية)) (٦٧/١ / رقم ٦٨).

١٨٥
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٦٩ )
حبيب، قال: نهى رسول الله وَّله عن السواك بعود الريحان، وقال: ((إنّه
يُحَرِّك ◌ِرْقَ الْجُذَامِ )) .
وهذا مرسل وضعيف أيضا .
وقد تَقَدَّم الكلام على حديث الاستياك بالإصبع .

١٨٦
باب سنن الوضوء
٧٠. [٢٨٠] - حديث: ((لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْه)).
أحمد(١) وأبو داود(٢) والترمذي في ((العلل)) (٣) وابن ماجه (٤) والدّارَ قطنيّ(٥)
وابن السكن والحاكم (٦) والبيهقي(٧) من طريق محمّد بن موسى المخزومي ،
عن يعقوب بن سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بلفظ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ
لَهُ، لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْه )) .
ورواه الحاكم من هذا الوجه فقال : يعقوب بن أبي سلمة . وادعى أنّه
الماجشون . وصَحَّحَه لذلك فَوَهِم (٨) .
والصواب أنّه الليثي ، قال البخاري(٩) : لا يعرف له سماع من أبيه ، ولا لأبيه
من أبي هريرة .
(١) المسند (رقم ٩٤١٨).
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٠١).
(٣) العلل الكبير (١/ ١١١).
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ٣٩٩).
(٥) سنن الدّارَ قطني (٧٩/١).
(٦) المستدرك (١٤٦/١).
(٧) السنن الكبرى (٤٣/١).
(٨) ولفظه: ((صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون)).
(٩) حكاه عنه الترمذي في العلل الكبير (١١١/١).

١٨٧
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٧٠ )
وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات(١) وقال : ربما أخطأ . وهذه عبارة عن
ضعفه ؛ فإنه قليل الحديث جدا ، ولم يرو عنه سوى ولده ، فإذا كان يخطئ مع
قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة .
قال ابن الصلاح : انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له .
وتبعه النووي(٢) .
وقال ابن دقيق العيد(٣): لو سلم للحاكم أنّه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون ،
واسم أبي سلمة دينار ، فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة ، وليس له ذکر في
شيء من كتب الرجال ، فلا يكون أيضا صحيحا .
وله طريق أخرى عند الدّارَ قطني (٤) والبيهقي(٥) من طريق محمود بن محمّد
الظفري عن أيوب بن النجار ، عن يحيى ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن
أبي هريرة، بلفظ: (( مَا تَوَضَّأْ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيه، ومَا صَلَّى مَن لَمْ
يَتَوَضَّأ )».
ومحمود ليس بالقوي ، وأيوب قد سمعه يحيى بن معين يقول : لم أسمع من
يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحداً: (( الْتَقَى آدَمُ وَمُوسى.
.
(١) الثقات (٣١٧/٤).
(٢) انظر: المجموع (٣٤٤/١).
(٣) انظر: الإمام (٤٤٣/١-٤٤٤)، نقل المصنف هنا معنى كلام ابن دقيق العيد
باختصار .
(٤) سنن الدراقطني (٧١/١) .
(٥) السنن الكبرى (٤٤/١).

١٨٨
[٢٨١] - وقد ورد الأمر بذلك من حديث أبي هريرة ففي ((الأوسط))(١)
للطبراني من طريق علي بن ثابت ، عن محمّد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله وَله: ((يَا أَبا هُريرة إذَا تَوَضَّأَتَ فَقُلْ: بِسْمِ الله وَالحَمْدُ لله، فإنَّ
حَفَظَتَكَ لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِن ذلك الْوُضوء)).
قال : تفرد به عمرو بن أبي سلمة ، عن إبراهيم بن محمّد عنه .
[٢٨٢] - وفيه(٢) أيضا من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، رفعه ((إِذَا اسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَه فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَها ، وَيُسَمِّيَ قَبْل أَنْ يُدْخِلَها)).
تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمّد بن يحيى بن عروة- وهو متروك. عن هشام
ابن عروة ، عن أبي الزناد عنه .
وفي الباب : عن أبي سعيد ، وسعيد بن زيد ، وعائشة ، وسهل بن سعد ، وأبي
سبرة ، وأم سبرة ، وعلي ، وأنس .
[٢٨٣] - أمّا حديث أبي سعيد فرواه أحمد(٣) والدارمي(٤) والترمذي في
((العلل))(٥) وابن ماجه(٦) وابن عدي(٧) وابن السكن والبزار والدّارَ قطنيّ(٨)
(١) لم أجده في المعجم الأوسط، وأخرجه في المعجم الصغير (رقم١٩٦). قال المصنف في
((لسان الميزان)) (٩٨/١): ((منكر)).
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٩١٣٠).
(٣) المسند (رقم ١١٣٧١).
(٤) سنن الدرامي (رقم ٦٩١).
(٥) العلل الكبير (١١٢/١-١١٣).
(٦) سنن ابن ماجه (رقم ٣٩٧).
(٧) الكامل (١٧٣/٣).
(٨) سنن الدّارَ قطني (٧١/١).

١٨٩
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٧٠ )
والحاكم(١) والبيهقي (٢) من طريق كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن
أبي سعيد ، بلفظ حديث الباب .
وزعم ابن عدي أن زيد بن الحباب تفرد به عن كثير وليس كذلك ؛ فقد/ (٣)
رواه الدّارَ قطني (٤) من حديث أبي عامر العقدي ، وابن ماجه(٥) من حديث أبي
أحمد الزبيري .
وأمّا حال كثير بن زيد فقال ابن معين : ليس بالقوي .
وقال أبو زرعة : صدوق فيه لين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ليس
بالقوي یکتب حديثه(٦) .
ورُبيح ؛ قال أبو حاتم(٧): شيخ .
وقال الترمذي عن البخاري منكر الحديث(٨).
وقال أحمد(٩) : ليس بالمعروف .
وقال المروزي(١٠) : لم يصححه أحمد ، وقال ليس فيه شيء يثبت .
(١) المستدرك (١٤٧/١).
(٢) السنن الكبرى (٤٣/١).
(٣) [ق/ ٤٤] .
(٤) سنن الدّارَ قطني (٧١/١) .
(٥) سنن ابن ماجه (٣٩٧).
(٦) انظر أقوالهم في الجرح والتعديل (١٥٠/٧-١٥١).
(٧) انظر : الجرح والتعديل (٥١٨/٣).
(٨) انظر: العلل الكبير (١١٣/١).
(٩) انظر: الكامل لابن عدي (١٧٣/٣).
(١٠) حكاه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٧).

١٩٠
وقال البزار : روى عنه فلیح بن سليمان ، وکثیر بن زيد ، و کثیر بن عبد الله بن
عمرو بن عوف ، وكل ما روى في هذا الباب فليس بقوي . ثمّ ذكر أنّه روى عن
كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة .
وقال العقيلي(١) : الأسانيد في هذا الباب فيها لين .
وقد قال : أحمد بن حنبل إنّه أحسن شيء في هذا الباب(٢) .
وقال السعدي(٣) : سئل أحمد عن التسمية فقال لا أعلم فيه حديثا صحيحا
أقوى شيء فيه حدیث کثیر بن زید عن ربيح .
وقال إسحاق بن راهويه هو أصح ما في الباب .
وأمّا حديث سعيد بن زيد ؛ فرواه الترمذي (٤) والبزار وأحمد(٥) وابن ماجه(٦)
والدّارَ قطنيّ (٧) والعقيلي(٨) والحاكم (٩) من طريق عبد الرحمن بن حرملة ، عن
أبي ثقال ، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب ، عن جدته ،
عن أبيها، قال: سمعت رسول الله وَ ل ويقول: (فذكره لفظ الترمذي) قال:
(١) الضعفاء للعقيلي (١/ ١٧٧).
(٢) المصدر السابق .
(٣) انظر: الكامل (١٧٣/٣).
(٤) سنن الترمذي (رقم ٢٥).
(٥) المسند (رقم ١٦٦٥١، ٣٨١/٥، ٣٨٢/٦).
(٦) سنن ابن ماجه (رقم ٣٩٨).
(٧) سنن الدراقطني (٧٢/١-٧٣).
(٨) الضعفاء (١/ ١٧٧).
(٩) المستدرك (٤ /٦٠) تصحف فيه (أبي ثفال) إلى (أبي بقال).

١٩١
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٧٠ )
وقال محمّد : أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح .
ولابن ماجه بزيادة: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَه)) ، وصرح العقيلي والحاكم
بسماع بعضهم من بعض، وزاد: (( وَلَا يُؤْمنُ بالله مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي وَلَا يُؤْمِنُ بِي
مَنْ لَا يُحِبّ الأَنْصَارِ ))(١)
وزاد الحاكم في روايته : حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو أنها
سمعت رسول الله وَليه . فأسقط منه ذكر (أبيها).
وقال الدّارَ قطني في ((العلل))(٢): اختلف فيه ؛ فقال وهيب وبشر بن المفضل
وغير واحد هكذا .
وقال حفص بن ميسرة وأبو معشر وإسحاق بن حازم : عن ابن حرملة ، عن
أبي ثفال ، عن رباح ، عن جدته ، أنها سمعت(٣) . ولم يذكروا : أباها.
ورواه الدراوردي ، عن أبي ثفال ، عن رباح ، عن ابن ثوبان مرسلا .
ورواه صدقة مولى آل الزبير ، عن أبي ثفال ، عن أبي بكر بن حويطب مرسلا .
وأبو بكر بن حويطب هو رباح المذكور . قاله الترمذي (٤) .
قال الدّارَ قطني : والصحيح : قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما .
وفي ((المختارة)) للضياء من (( مسند الهيثم بن كليب))(٥) من طريق وهيب ،
عن عبد الرحمن بن حرملة ، سمع أبا غالب ، سمعت رباح بن عبد الرحمن ،
(١) وهذه الزيادة عند أحمد وابن ماجه والعقيلي والحاكم .
(٢) العلل (٤/ ٤٣٤-٤٣٥).
(٣) في الأصل : (سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم)، ثمّ ضرب عليها النّاسخ.
(٤) قاله عقب إخراجه الحديث.
(٥) انظر: مسند الهيثم بن كليب الشاشى (٢٧٥/١-٢٧٦).

١٩٢
حدثتني جدتي أنها سمعت أباها . كذا قال .
قال الضياء : المعروف (أبو ثقال) بدل (أبي غالب) وهو كما قال .
وصحّح أبو حاتم وأبو زرعة في ((العلل))(١) روايتهما أيضا بالنسبة إلى من
خالفهما لكن قالا : إن الحديث ليس بصحيح ، أبو ثفال ورباح مجهولان .
وزاد ابن القطان(٢) : أن جدة رباح أيضا لا يعرف اسمها ولا حالها .
كذا قال! فأما هي فقد عرف اسمها من رواية الحاكم ، ورواه البيهقي(٣) أيضا
مصرحا باسمها .
وأمّا حالها ؛ فقد ذكرت في الصحابة ، وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل
عن حالها . وأمّا أبو ثفال فروى عنه جماعة (٤) ، وقال البخاري(٥) : في حديثه
نظر . وهذه عادته فيمن يضعفه .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦) إلا أنّه قال: لست بالمعتمد على ما تفرد به(٧).
فكأنه لم يوثقه .
(١) (١/ ٥٢) .
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣١٤/٣).
(٣) السنن الكبرى (٤٣/١)، وقول الحافظ: ((مصرحا باسمها)) يعني أنّه صرح باسمها في آخر
الرواية حيث قال: (( وجدة رباح هي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل))، وإلا فلم
يرد التصريح باسمها عنده من خلال الإسناد ، كما هو الشأن عند الحاكم .
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٤٦٧/٢).
(٥) نقله عنه العقيلي في كتاب الضعفاء له (١ / ١٧٧) من طريق آدم بن موسى .
(٦) الثقات (١٥٧/٨).
(٧) عبارته كما في الثقات- بعد أن أورد حديثه .: (( ... ولكن في القلب من هذا الحديث؛ لأنه
((
. .
قد اختلف على أبى ثفال فيه .

١٩٣
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٧٠ )
وأمّا رباح فمجهول . قال ابن القطان(١): فالحديث/ (٢) ضعيف جدا .
وقال البزار : أبو ثفال مشهور ، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلا هذا
الحديث ، ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال ، فالخبر من جهة النقل لا يثبت .
[٢٨٤] . وأمّا حديث عائشة فرواه البزار(٣) وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما
وابن عدي(٤) .
وفي إسناده حارثة بن محمّد ، وهو ضعيف وضعف به .
قال ابن عدي(٥): بلغني عن أحمد أنّه نظر في (( [جامع] (٦) إسحاق بن
راهويه )) فإذا أول حديث قد أخرجه هذا الحديث ، فأنكره جدا ؛ وقال : أول
حديث يكون في (( الجامع )) عن حارثة .
وروى الحربي عن أحمد أنّه قال : هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في الباب ،
وهذا أضعف حديث فيه .
[٢٨٥] . وأمّا حديث سهل بن سعد؛ فرواه ابن ماجه(٧) والطبراني(٨) وهو من
(١) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣١٣/٣).
(٢) [ق/ ٤٥] .
(٣) انظر: كشف الأستار (رقم ٢٦١) .
(٤) الكامل (١٩٨/٢).
(٥) المصدر السابق (١٩٨/٢-١٩٩).
(٦) في الأصل، و "ج": (مسند إسحاق)، والمثبت من "م" و"ب"، و"د" و"كامل ابن
عدي' .
(٧) سنن ابن ماجه (رقم ٤٠٠) .
(٨) المعجم الكبير (رقم ٥٦٩٩).

١٩٤
طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل ، عن أبيه ، عن جده .
وهو ضعيف(١) .
لكن تابعه أخوه أبيّ بن عباس وهو مختلف فيه .
[٢٨٦] . وأمّا حديث أبي سبرة [وأم سبرة](٢)؛ فروى الدولابي في ((الكنى))(٣)
والبغوي في ((الصحابة)) والطبراني في ((الأوسط)) (٤) من حديث عيسى بن سبرة
ابن أبي سبرة ، عن أبيه ، عن جده .
وأخرجه أبو موسى في (( المعرفة)) فقال عن أم سبرة . وهو ضعيف .
[٢٨٧] - وأمّا حديث علي فرواه ابن عدي(6) في ترجمة عيسى بن عبد الله بن
محمّد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي .
وقال : إسناده ليس بمستقيم .
[٢٨٨] - وأمّا حديث أنس، فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي ، عن أسد
ابن موسى ، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بلفظ: ((لَا إِيمانَ لِمَنْ لَمْ
يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوَضُوءٍ، وَلَا وَضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ الله)).
وعبد الملك شديد الضعف .
والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا .
(١) بل هو واهٍ، كما قال الذهبي وَّلهُ.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من "الأصل"، وأثبتّه من "م" و"ب " و"د".
(٣) الكنى والأسماء (٣٦/١).
(٤) المعجم الأوسط (رقم ١١١٩)، وقال: ((لا يروى هذا الحديث عن بن سبرة إلا بهذا
الإسناد )) .
(٥) الكامل (٢٤٣/٥) .

١٩٥
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٧٠ )
وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ◌َّ قاله.
وقال البزار : لكنه مؤول ، ومعناه : أنّه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله ،
لا على أنّه لا يجوز وضوء من لم يسم(١) .
واحتج البيهقي على عدم وجوب التسمية بحديث :
[٢٨٩] - رفاعة بن رافع ((لا تَتِمّ صَلَاةُ أَحَدِكُم حَتّى يَسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَر الله ،
فَيَغْسِلَ وَجْهَه))(٢).
واستدل النسائي(٣) وابن خزيمة (٤) والبيهقي(٥) في استحباب التسمية بحديث :
[٢٩٠] - معمر، عن ثابت وقتادة ، عن أنس ، قال : طلب بعض أصحاب
النبي وَّر وضوءا فلم يجدوا، فقال: ((هَلْ مَع أَحَدٍ مِنْكُم مَاءً؟ )) فوضع يده
. ((
في الإناء ، فقال : (( تَوَضَّؤُوا بِسْم الله .
وأصله في ((الصحيحين))(٦) بدون هذه اللفظة . ولا دلالة فيها صريحة
لمقصودهم .
(١) جاء تفسيره عن ربيعة الرأي بالنية ؛ ففي سنن أبي داود (رقم ١٠٢) بسند صحيح ، عن
الدراوردي قال: وذكر ربيعة: ((أن تفسير حديث النبي وَّر (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله
عليه)) أنّه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءا للصلاة ولا غسلا للجنابة))
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٠) وأبو داود (رقم ٨٥٨)، والنسائي (رقم ١٣١٣، ١٣١٤) وابن ماجه
(٤٦٠) ، وابن حبان (رقم ١٧٨٧) وغيرهم بسند صحيح .
(٣) سنن النسائي (رقم ٧٨) ولفظ الحديث له ..
(٤) صحيحه (رقم ١٤٤) .
(٥) السنن الكبرى (٤٣/١)، وقال: ((هذا أصح ما في التسمية)).
(٦) انظر : صحيح البخاري (رقم١٦٩)، ومسلم (رقم٢٢٧٩) .

١٩٦
[٢٩١] - وقد أخرج أحمد (١) مثله من حديث نبيح العنزي عن جابر.
وقال النّووي(٢): يمكن أن يحتج في المسألة بحديث: أبي هريرة (( كُلّ أَمْرٍ
ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيه بِسم الله فَهُو أَجْذَم)) .
٧١. [٢٩٢] - قوله: ويروى في بعض الرِّوايات: ((لَا وُضُوءَ كَامِلٌ
لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيه)) .
لم أره هكذا ، لكن معناه في الحديث الذي بعده .
٧٢.[٢٩٣] - حديث روي أنّه وَّرِ قال: «مَنْ تَوَضّأْ وَذَكَرِ اسْمَ الله
عَلَيهِ كَان ◌ُهُوراً لِجَميعِ بَدَنِهِ ، وَمَن تَوَضَّأْ وَلَمْ يَذْكر الله عَلَيه
كَان طُهوراً لأَغْضَاء وُضِوئِه » .
احتج به الرافعي على نفي وجوب التسمية ، وسبقه أبو عبيد في كتاب
((الطهور))(٣)
روى(٤) الدّارَ قطني(٥) والبيهقي(٦) من حديث ابن عمر ، وفيه أبو بكر الداهري
(١) انظر: مسند الإمام أحمد (رقم ١٤١١٥).
(٢) انظر: المجموع (١/ ٣٤٤).
(٣) كتاب الطهور (ص١٥٠).
(٤) كذا في جميع النّسخ ما عدا "م" ففيها: (وروى) بزيادة الواو في أوله، ولعلّه: (رواه).
(٥) سنن الدار قطني (٧٤/١-٧٥).
(٦) السنن الكبرى (٤٤/١)، وقال: ((هذا أيضا ضعيف؛ أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل
العلم بالحديث )) .

١٩٧
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٧٢ )
وهو متروك(١) .
[٢٩٤] - ورواه الدّارَ قطني(٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: «لَمْ يُطَهُر إلَّا
مَوْضِعَ الْوُضُوءِ مِنه )) .
وفيه مرداس بن محمّد(٣) ، ومحمد بن أبان [وهما ضعيفان](٤).
[٢٩٥] - ورواه الدّارَقطني(٥) والبيهقي(٦) من حديث ابن مسعود/ (٧) بزيادة :
((فَإِذا فَرَغْ مِن طُهُورِه فَلْيَشْهَدْ أن لا إله إلّا اللـه، وأنَّ محمّداً عَبدُه ورسولُه، فَإِذَا
قال ذَلك فُتِحَتْ [لَه](٨) أبوابُ السَّمَاء)».
وفي رواية البيهقي: (( أبوابُ الرَّحْمَة)) . وفي إسناده يحيى بن هاشم السمسار
وهو متروك (٩) .
(١) قال في ((نتائج الأفكار)) (٢٣٧/١): ((تفرد به أبو الداهري ، واسمه عبد الله بن حكيم وهو
متروك الحديث )) .
(٢) السنن (١/ ٧٤)
(٣) قال في الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٨٨/٤): (( لا أعرفه، وخبره منكر في التسمية على
الوضوء)) .
(٤) ما بين المعقوفتين من "ب"، و"د"، وفي " م": (ضعيفان) دون كلمة (وهما) .
(٥) سنن الدّارَ قطني (٧٤/١)، وضعفه بيحيى بن هشام السمسار .
(٦) السنن الكبرى (٤٤/١)، وقال: ((وهذا ضعيف لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن
هاشم ، ويحيى بن هاشم متروك الحديث)) .
(٧) [ق/٤٦).
(٨) مستدرك من سنن الدّارَقطني، وسنن البيهقي.
(٩) بل كذاب وضاع ، انظر ترجمته في الضعفاء للعقيلي (٤٣٢/٤)، والجرح والتعديل (٩)
١٩٥)، والكامل (٢٥١/٧) .

١٩٨
ورواه عبد الملك بن حبيب ، عن إسماعيل بن عياش ، عن أبان . وهو مرسل
ضعيف جدا .
وقال أبو عبيد في كتاب (( الطّهور)) (١): سمعت من خلف بن خليفة حديثا
يحدثه بإسناده إلى أبي بكر الصديق ، فلا أجدني أحفظه .
وهذا مع إعضاله موقوف (٢) .
٧٣. [٢٩٦] - حديث: أنه ◌َّخلّ كان يغسل يديه إلى كوعيه قبل
الوضوء .
أبو داود(٣) في حديث عثمان المشهور وفيه عنده : أفرغ بيده اليمنى على
اليسرى، ثم غسلهما إلى الكوعين. وأصله في ((الصحيحين)) (٤) وغيرهما .
[٢٩٧، ٢٩٨]- ومعناه فيهما(٥)من حديث عبد الله بن زيد .
وفي أبي داود(٦) من حديث علي .
* حديث : ((إِذَا اسْتَيقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِه .
. )) الحديث .
(١) انظر: كتاب الطهور (ص١٥١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (رقم ١٧) من طريق خلف بن خليفة عن ليث عن حسين
بن عمار عن أبي بكر موقوفا . وليث هو ابن سليم فيه ضعف .
(٣) سنن أبي داود (رقم ١٠٩) .
(٤) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٥٩)، وصحيح مسلم (رقم ٢٢٦).
(٥) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٨٦)، وصحيح مسلم (رقم ٢٣٥).
(٦) سنن أبي داود (رقم ١١١).

١٩٩
١ - كتاب الطهارة / حديث (٧٤)
تَقَدَّم في « باب النجاسات )»(١)
حديث : أنه وسلّ كان يمضمض ويستنشق في وضوئه .
يأتي في الأحاديث الصحيحة عن عبد الله بن زيد وعثمان وغيرهما .
٧٤.[٢٩٩، ٣٠٠] - حديث: ((عَشْرٌ مِنَ السّنّة ... ))، وعد منها:
((المضْمَضَة والاسْتِنْشَاق)).
مسلم (٢) من حديث عائشة، وأبو داود(٣) من حديث عمار بلفظ: ((عَشْرٌ مِن
الْفِطْرَة )).
وصحّحه ابن السكن وهو معلول .
ورواه الحاكم(٤) والبيهقي(٥) من حديث ابن عباس موقوفاً في تفسير قوله
تعالى: ﴿وَإِذِ أَبْتَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِّمَتٍ ... ﴾ قال: خمس في الرأس وخمس في
الجسد . فذكرها .
تنبيه
استدل به الرّافعي على أنّهما سنة ، ولا دلالة في ذلك؛ لأن لفظه: ((مِنَ
(١) انظر : حديث (رقم ٢٣).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٦١).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٥٤) .
(٤) مستدرك الحاكم (٢٦٦/٢)، وقال: ((هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه))،
ووافقه الذهبي .
(٥) السنن الكبرى (١٤٩/١).

٢٠٠
الفِطْرَة ... ))، بل ولو ورد بلفظ: ((مِنَ السُّنّة ... )) لم ينهض دليلا على
عدم الوجوب ؛ لأن المراد به : السنة ؛ أي الطريقة ، لا السنة الاصطلاحي
الأصولي .
وفي الباب :
[٣٠١] - عن ابن عباس مرفوعاً: ((الْمَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ)). رواه
الدار قطني(١) وهو حديث ضعيف(٢).
٧٥.[٣٠٢] - قوله: روي عن طلحة بن مصرف، عن أبيه ، عن جده
قال: رأيت النبي 84* يفصل بين المضمضة والاستنشاق.
ويقال : إنّ عثمان وعليًّا رویاہ كذلك
[٣٠٣] - روي عن علي في وصف وضوء رسول الله ◌َّل: أنه تمضمض مع
الاستنشاق بماء واحد . ونقل مثله عن وصف عبد الله بن زيد ، والرواية عنه ،
وعن علي وعثمان في الباب مختلفة .
وروي عن علي في حديثه : أنه أخذ غرفة ، فتمضمض منها ثلاثا ، وغرفة
أخرى استنشق منها ثلاثا .
(١) سنن الدار قطنى (١٠١/١)، وقال: ((إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله،
خالفه علي بن هشام ؛ فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي ، عن عطاء عن أبي هريرة . ولا
يصح أيضا)).
(٢) بل هو حديث منكر ، في إسناده القاسم بن غصن ، قال فيه أحمد وأبو حاتم : يحدث
بمناكير . وكذلك إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف . انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٦٦)،
والضعفاء للعقيلي (٤٧٢/٣)، وتهذيب الكمال (١٩٨/٣).