النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
١ - كتاب الطهارة / حديث (١١ )
وروى ابن أبي شيبة(١) وأبو عبيد(٢) عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يسخِّن الماء
يتّوضأ به . وإسناده صحيح .
١١. [٢٩] - حديث عمر: أنّه كره الماء المشمَّس وقال: ((إنّه يُورِثُ
الْبَرص)).
الشَّافعي(٣) عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن صدقة بن عبد الله ، عن أبي الزبير
عن جابر عن عمر به . وصدقة ضعيف ، وأكثر أهل الحديث على تضعيف ابن
أبي يحيى (٤) ، لكن الشَّافعي كان يقول : إنّه صدوق وإن كان مبتدعاً(٥) .
وأطلق النّسائي أنّه كان يضع الحديث .
وقال إبراهيم بن سعد(٦) : كنا نسميه ونحن نطلب الحديث خرافة .
وقال العجلي(٧) : كان قدريا معتزليا رافضيا كل بدعة فيه ، وكان من أحفظ
الناس ، لكنه غير ثقة .
(١) المصنف (٣١/١).
(٢) الطهور (رقم ٢٥٧) .
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/١) من طريق الربيع بن سليمان المرادي.
(٤) بل هو متروك رافضي جهمي قدري ، انظر ترجمته والأقوال التي ساقها فيه ابن حجر في :
الضعفاء للعقيلي (٦٢/١)، والجرح والتعديل (١٢٥/٢)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/
٢٠٩)، الكامل (٢١٧/١)، وتهذيب الكمال (١٨٣/٢).
(٥) انظر: مناقب الشافعي لابن أبي حاتم (ص٢٢٣)، والكامل لابن عدي (٢١٩/١).
(٦) انظر: الضعفاء، للعقيلي (٦٢/١) .
(٧) انظر: معرفة الثقات (٢٠٩/١)، وعبارته فيه: (( مدنيّ رافضيٍّ جَهْمِي قدري ، لا يُكتب
حديثه )) .

٤٢
وقال ابن عدي(١) : نظرت في حديثه فلم أجد فيه منكرا ، وله أحاديث كثيرة .
وقال الساجي(٢): لم يخرج الشَّافعي عن إبراهيم حديثا في فرض ، إنما جعله
شاهدا .
قلت : وفي هذا نظر ، والظاهر من حال الشَّافعي أنّه كان يحتج به مطلقاً ، وكم
من أصل أصَّله الشّافعي لا يوجد إلا من رواية إبراهيم .
وقال محمّد بن سحنون : لا أعلم بين الأئمة اختلافا في إبطال الحجة به .
وفي الجملة ؛ فإن الشّافعي لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده ، والله
أعلم .
ولحديث عمر الموقوف هذا طريق/ (٣) أخرى ، رواها الدّارَ قطني (٤) من
حديث إسماعيل بن عياش ، حدثني صفوان بن عمرو ، عن حسان بن أزهر ،
عن عمر قال : لا تغتسلوا بالماء المشمَّس ؛ فإنّه يورث البرص .
وإسماعيل صدوق فيما روى عن الشاميين(٥) ، ومع ذلك فلم ينفرد ؛ بل تابعه
عليه أبو المغيرة ، عن صفوان ، أخرجه ابن حبّان في (( الثقات)) (٦) في ترجمة
حسان .
(١) انظر: الكامل (٢٢٢/١).
(٢) انظر: تهذيب التهذيب (١٣٩/١)، وتعقّبه الحافظ بقوله: «هذا خلافُ الموجود ، والله
الموفّق » .
(٣) [ق / ١١].
(٤) السنن (٣٩/١).
(٥) وصفوان بن عمرو هو السكسكي شامي ثقة .
(٦) لم أقف عليه ، وقد عزاه إليه ابن الملقن في البدر المنير (٤٤٤/١) وساق إسناده ومتنه.

٤٣
١- كتاب الطهارة / حديث ( ١٢ - ١٣ )
١٢. قوله : إن الشرع أمر بالتعفير في ولوغ الكلب .
سيأتي الكلام عليه . إن شاء الله تعالى بعد قليل .
١٣. [٣٠] - قوله: وسؤره نجس. يعني الكلب. لورد الأمر بالإراقة
في خبر الولوغ .
قلت : ورد الأمر بالإراقة فيما رواه مسلم(١) من حديث الأعمش ، عن أبي
صالح وأبي رزين ، عن أبي هريرة، قال: قال: رسول الله وَ له: ((إِذَا وَلَغَ
الْكَلْبُ فِي إِنَاء أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقُه ثمّ لْيَغْسِلْهِ سَبِعَ مَرَّات )) .
[قال النسائي(٢): لم يذكر: (فَلْيُرِقْه) غير عَلي بن مسهر .
وقال ابن مَنده : تفرّد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر، ولا يعرف عن النبي وَل
بوجه من الوجوه إلّا من روايته .
وقال الدّارَقطني(٣): إسناده حسن رواته كلهم ثقات .
وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤) من طريقه، ولفظه: ((فَلْيُهْرِقْه)) ](٥) .
(١) صحيحه (رقم٢٧٩) (٨٩).
(٢) إثر حديث (رقم ٦٦).
(٣) السنن (٦٤/١)، وعبارته: ((صحيح، إسناده حسن ورواته كلهم ثقات)).
(٤) صحيحه (رقم٩٨) .
(٥) حصل في "الأصل" تأخير ما بين المعقوفتين؛ من قوله: "قال النسائي .. "؛ فجاء بعد
جملة "عن ابن سيرين عنه بلفظ: إذ شرب" وقد أشار الناسخ إلى موضعها المناسب ،
وجاءت في باقي النسخ على الصواب .

٤٤
[٣١] - وأصل الحديث في ((الصحيحين))(١) من رواية مالك عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة ، بلفظ: ((إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكم فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ
مَرَّات )) .
هذا هو المشهور عن مالك، وروى عنه: "إِذَا ولغ " . وهذا هو لفظ
أصحاب أبي الزناد أو أكثرهم ، إلا أنّه وقع في رواية الجوزقي ، من رواية
ورقاء بن عمر، عن أبي الزّناد بلفظ: ((إذا شَرِب)).
وكذا وقع في ((عوالي أبي الشّيخ))(٢) من رواية المغيرة بن عبد الرّحمن عنه.
والمحفوظ عن أبي الزناد من رواية عامّة أصحابه: "إذَا وَلَغ" ، وكذا رواه عامّة
أصحاب أبي هريرة عنه ، بهذا اللّفظ .
ووقع في رواية أخرى من طريق هشام عن ابن سيرين عنه ، بلفظ : "إِذَا
شَرِبَ . .
ولمسلم (٣) من رواية هشام(٤)، عن محمّد(٥)، عن أبي هريرة: ((إِذَا وَلَغ
الْكَلبُ فِي إِنَّاء أَحَدِكم غَسَل سَبْعَ مرَّاتِ أُولَاهُنَّ بِالتُّراب)) (٦) .
رواه الترمذي (٧) والبزار من رواية ابن سيرين، فقال: "أُولاهُنّ أو أُخْرَاهُنّ".
(١) صحيح البخاري (رقم)، وصحيح مسلم (رقم ٢٧٩) (٩٠).
(٢) في هامش "الأصل": " ابن حبان الأصبهاني".
(٣) صحيحه (رقم ٢٧٩) (٩١).
(٤) هو ابن حسان القردوسي .
(٥) هو ابن سيرين .
(٦) لفظ مسلم: ((طَهُور إِنَاء أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَه سَبْعَ مَرَّاتِ أُولاهُنَّ بالتّراب)».
(٧) السنن (رقم ٩١) .

٤٥
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٣ )
وفي رواية لأبي داود(١) من حديث أبان ، عن قتادة ، عن ابن سيرين :
" السَّابِعَةُ بالتّراب".
وقال البيهقي(٢): ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن أبي هريرة غير
ابن سیرین .
قلت : قد رواه أبو رافع عنه أيضا ؛ أخرجه الدّارَ قطني(٣) والبيهقي (٤) وغيرهما
من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عنه . لكن قال البيهقي : إن كان
معاذ حفظه فهو حسن(٥) . فأشار إلى تعليله(٦) . ورواه الدّارَ قطني أيضا(٧) من
طريق الحسن ، عن أبي هريرة ، لكنه لم يسمع منه على الأصح .
وفي الباب :
[٣٢] - عن عبد الله بن مغفل رواه مسلم(٨) وأبو داود(٩) والنسائي(١٠) وابن
(١) السنن (رقم ٧٣) .
(٢) السنن الكبرى (٢٤١/١).
(٣) السنن (٦٥/١).
(٤) السنن الكبرى (٢٤١/١) .
(٥) وتتمة كلامه: ((لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين ، عن أبي هريرة،
وإنما رواه غير هشام : عن قتادة ، عن ابن سيرين)) .
(٦) قال الدّارَ قطني : صحيح .
(٧) السنن (٦٤/١).
(٨) صحيحه (رقم ٢٨٠) (٩٣).
(٩) السنن (رقم ٧٤) .
(١٠) السنن (رقم٦٧).

٤٦
ماجه(١) من حديث مطرف بن عبد الله، عنه، قال: أمر رسول الله وَ له بقتل
الكلاب ثمّ قال: (( مَا بَالُهُم وَبَالُ الكِلَابِ))، ثمّ رخّص في كلب الصّيد
وكلب الغنم، وقال: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإنَاءِ فَاغْسِلُوه سبعاً وَعَفْرُوه الثَّامِنَةً
بالتُّرَابِ )) لفظ مسلم . ولم يخرِّجه البخاري .
وعكس ابن الجوزي ذلك في (( كتاب التحقيق))(٢) فوهم .
قال ابن عبد البر(٣): لا أعلم أحداً أفتى بأن غَسلة التراب غير الغسلات السّبع
بالماء غير الحسن البصري . انتهى .
وقد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره ، وروي أيضا عن مالك ، وأجاب عنه
أصحابنا بأجوبة / (٤) :
أحدها : قاله البيهقي(٥) بأن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته
أولى .
وهذا الجواب متعقّب ؛ لأنّ حديث عبد الله بن مغفل صحيح ، قال ابن مَنده :
إسناده مجمع على صحته ، وهي زيادة ثقة فيتعيّن المصير إليها .
وقد ألزم الطحاويُّ (٦) الشَّافعيةَ بذلك .
(١) السنن (رقم ٣٦٥).
(٢) انظر: كتاب التحقيق (٧٣/١) حيث قال: ((انفرد بإخراجه البخاري)).
(٣) التمهيد (٢٦٦/١٨).
(٤) [ق/ ١٢) .
(٥) السنن الكبرى (٢٤١/١)، فكأن البيهقي ذكر هذا جوابا عن معارضة رواية أبي هريرة رضي الله
عنه بفتواه ، وليس عن روايته مع رواية عبد الله بن مغفل، فليتأمل سياق كلام البيهقي رَخّلهُ .
(٦) شرح معاني الآثار (١/ ٢٣).

٤٧
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٣)
ثانيها : قال الشّافعي : هذا الحديث لم أقف على صحّته .
وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشّافعي الذين وقفوا على صحة الحديث ، لا
سيما مع وصيتّه(١).
ثالثها : يحتمل أن يكون جعلها ثامنة ؛ لأنّ التراب جنس غير جنس الماء ،
فجعل اجتماعهما في المرّة الواحدة معدوداً باثنين . وهذا جواب الماوردي
وغيره .
رابعها : أن يكون محمولا على من نسي استعمال التراب ، فيكون التقدير :
اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب ، كما في رواية أبي هريرة ، فإن لم تعفروه
في إحداهن فعَفِّروه الثامنة . ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الرِّوايات ،
وهو أولى من إلغاء بعضها . والله أعلم .
فائدة
قال القرافي (٢) : سمعت قاضي القضاة صدر الدين الحنفي يقول : إنّ الشّافعية
تركوا أصلَهم في حمل المطلق على المقيّد في هذا الحديث . فقلت له : هذا لا
يلزمهم لقاعدة أخرى ، وذلك أنّ المطلق إذا دَار بين مقيّدَين متضادّيْن ، وتعذّر
الجمعُ فإن اقتضى القياس تقييدَه بأحدهما قُيِّد ، وإلّا سقط اعتبارهما معاً، وبقي
المطلق على إطلاقه . انتهى .
وهذا الذي قاله القرافي صحیح ، ولكنه لا يتوجّه ههنا ، بل یمکن هنا حمل
(١) وهي قوله: ((إذا صحّ الحديث فهو مذهبي)). انظر مقدمة كتاب صفة الصلاة للشيخ ناصر
الدين الألباني كفّلهُ .
(٢) أنوار البروق، للقرافي (١٩٢/١).

٤٨
المطلق على المقيّد ؛ وذلك أن الرِّواية المطلقة فيها : "إحداهن" والمقيّدة في
بعضها: "أولاهن" وفي بعضها: " أخراهن " وفي بعض الرِّوايات:
"أُولاهنّ أو أخراهن "، فإن حملنا "أو" هنا على التخيير استقام أن يحمل
المطلق على المقيّد ، ويتعيَّن التراب في أولاهنّ أو أخراهنّ ، لا في ما بين
ذلك ، وإن حملنا " أو " هنا على الشكِّ امتنع ذلك، لكن الأصل عدم الشّكّ
وقد وقع في ((الأم)) (١) للشّافعيّ ، وفي البويطي ما يُعطي أنّها على التّعيين
فيهما ، ولفظه : في البويطي: ((وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ غُسِل سَبعاً ،
أُولاهنَّ أَوْ أُخراهنَّ بالتّراب، لا يُطَهِّرُهُ غَيْرَ ذَلِك)).
وبهذا جزم المرعَشِي في (( ترتيب الأقسام)).
قلت: وهذا لفظ الشَّافعي في ((الأم))(٢) وذكره السّبكي في ((شرح المنهاج))
بحثاً . لكن أفاد شيخنا شيخُ الإسلام(٣): أنّ في (( عيون المسائل)) (٤) عن
الشَّافعي أنّه قال : إحداهن . والله أعلم
(١) الأم (٦/١) .
(٢) الأم (٦/١) .
(٣) هو سراج الدين البلقيني - تغذّلهُ .
(٤) هو كتاب (عيون المسائل على مسائل الرّبيع) في نصوص الشّافعي، تأليف الإمام أحمد
ابن الحسين بن سهل ، وكتابه المذكور كتابٌ جليل على ما شهد به الأئمّة الذين وقفوا
عليه . قيل : توفي مؤلّفه سنة ٣٠٥هـ ، وقيل : بعد وفاة شيخه أبي العبّاس ابن سُريج
المتوفّى (٣٠٦هـ) . انظر ترجمته في طبقات الشافعية ، لأبي بكر بن قاضي شهبة (٢/
١٢٣-١٢٤) .

٤٩
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٤)
باب بيان النّجاسات
والماء النّجس
١٤. قوله : مشهور أنّ الهرّة ليست بنجسة .
قاله عقب قوله : الحيوانات كلها طاهرة ويستثنى الكلب . ولما ذكره (١) الشيخ
في ((المهذب))(٢) ساقه بلفظ :
[٣٣] - أنّ النبي ◌ُّ دعي إلى دارٍ فأجاب، ودعي إلى دارٍ أخرى فلم يجب ،
فقيل له في ذلك ، فقال: ((إنّ في دَارِ فُلانٍ كلبًا)) . فقيل : وفي دار فلان هرة ،
فقال: ((الهرَّةُ لَيستْ بِنَجِسَة)).
ولم أجده بهذا السِّياق، ولهذا بَيِّض له النّووي في (( شرحه))(٣). ولكن :
[٣٤] - رواه أحمد(٤) والدّارَ قطنيّ(٥) والحاكم(٦) والبيهقي(٧) من حديث
عيسى بن المسيّب ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة أن رسول الله وَليو كان يأتي
دار قوم من الأنصار ، ودونهم دارٌ لا يأتيها ، [فَشِقٌ](٨) ذلك عليهم ، فقالوا :
(١) في الأصل: "ذكر" بإسقاط الضمير ، وما أثبته فمن باقي النسخ.
(٢) المهذب، للشيرازي (١/ ٤٧).
(٣) المجموع للنووي (٢/ ٥٢٣).
(٤) المسند (رقم ٨٣٤٢) .
(٥) السنن (٦٣/١).
(٦) المستدرك (١٨٣/١).
(٧) (٤٢٩/١) .
(٨) في الأصل : (فيشق) ، وما أثبته من باقي النسخ ، وهو كذلك في مصادر تخريج الحديث ما
عدا "سنن الدار قطني".

٥٠
يا رسول الله، تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟ فقال النبيُّ: «إنَّ في دَارِكُمْ کَلْباً ».
فقالوا: فإن في دارهم سِّنَوْراً؟ فقال النبي وََّ: ((السُّنَّوْر سَبُعٌ)).
وقال ابن أبي حاتم في (( العلل)) (١) : سألت أبا زرعة عنه؟ فقال : لم يرفعه أبو
نعيم ، وهو أصحّ ، وعيسى ليس بالقوي .
قال العقيلي(٢) : لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه .
وقال ابن حبان(٣) : خرج عن حدّ الاحتجاج به .
وقال ابن عدي(٤) : هذا لا يرويه غير عيسى وهو صالح فيما يرويه.
ولما ذكره الحاكم(6) قال : هذا الحديث صحيح تفرّد به عيسى عن أبي زرعة ،
وهو صدوق لم يُخْرَح قط .
كذا قال! وقد ضعّفه أبو حاتم الرازي(٦) وأبو داود وغيرهما(٧) . وقال ابن
الجوزي(٨): لا يصح .
وقال ابن العربي (٩) : ليس معناه : أن الكلب نجس ، بل معناه : أن الهر
(١) العلل (٤٤/١).
(٢) الضعفاء (٣٨٦/٣).
(٣) كتاب المجروحين (١١٩/٢)، وعبارته: ((كان ممن يقلب الأخبار ولا يعلم، ويخطىء في
الآثار ولا يفهم ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به )) .
(٤) الكامل (٢٥٢/٥) .
(٥) في المستدرك (١٨٣/١).
(٦) الجرح والتعديل (٢٨٨/٦).
(٧) انظر: تعجيل المنفعة (٣٢٨/١).
(٨) انظر: التحقيق (١٩٠/٢).
(٩) انظر: عارضة الأحوذي (١٣٨/١)، وعبارته: ((والمعنى فيه أنّ الهرّة سبع ذات ناب يُنتفع =

٥١
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٥ )
سبع ، فينتفع [به](١) بخلاف الكلب فلا منفعة فيه .
كذا قال ! وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل(٢). قلت :
[٣٥] - وروى ابن خزيمة في صحيحه(٣) والحاكم (٤) من طريق منصور بن
صفية، عن أمه، عن عائشة: أن رسول الله وَّه قال: (((إنّها لَّيْسَت بِنَجَسِ هِي
كَبَعض أَهْلِ الْبَيْتِ)) يعني الهرّة. لفظ ابن خزيمة والدّارَ قطنيّ(٥).
١٥. [٣٦] - حديث ((أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ وَدَمان: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ ،
وَالْكَبِدُ وَالطُّحَالُ )) .
الشَّافعي(٦) وأحمد(٧) وابن ماجه(٨) والدّارَ قطنيّ(٩) والبيهقي(١٠) من رواية
= بحمايتها للأثاث وتفترس ما يؤذي فيه وفي الطّعام ، والكلب لا منفعة فيه في الحضر ، فإذا
احتيج إليه في البادية التحق بالهرّة في الحاجة إليه، وسقط اعتبارُ غَسله وغير ذلك من أمره)).
(١) في الأصل : (فيه) والمثبت من باقي النسخ .
(٢) قال الحافظ ابن حجر: (( ووجهه : أنّ الكلب فيه منفعة كَحِراثة وغيرها ، فلا وجه لنفي
المنفعة)). من "هامش الأصل".
(٣) صحيحه (رقم ١٠٢) .
(٤) المستدرك (١/ ٢٦٤ ط. عطاء) .
(٥) السنن (٦٩/١).
(٦) مسنده (ص٣٤٠).
(٧) المسند (رقم ٥٧٢٣) .
(٨) السنن (رقم ٣٢١٨، ٣٣١٤).
(٩) السنن (٤/ ٢٧١).
(١٠) السنن الكبرى (٢٥٤/١، ٢٥٧/٩، ٥٨/١٠).

٥٢
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله وَ له قال:
((أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَان؛ فَأَمَّا الْمَيَْتَانِ فَالجْرَادُ وَالْحُوتُ، وأمّا الدَّمَان
فالطُّحَالُ وَالْكَبِد )) .
ورواه الدّارَ قطني(١) من رواية سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم موقوفا .
قال : وهو أصح .
وكذا صحّح الموقوف : أبو زرعة(٢) وأبو حاتم .
وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك .
وقال أحمد(٣) : حديثُه هذا منكر .
وقال البيهقي (٤) : رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم ؛ عبد الله وعبد الرحمن
وأسامة ، وقد ضعفهم ابن معين وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله .
قلت : رواه الدّارَ قطني(٥) وابن عدي(٦) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم.
قال ابن عدي(٧) : الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة .
(١) السنن (٢٧٢/٤).
(٢) انظر: علل ابن حاتم: (١٧/٢ / رقم ١٥٢٤) عن أبي زرعة وحده ، وهو المنقول عند ابن
الملقن في البدر (١/ ٤٥٠) .
(٣) انظر: العلل ومعرفة الرجال، لابنه عبد الله: (٢٧١/٣ / رقم ٥٢٠٤).
(٤) السنن الكبرى (٢٥٤/١) .
(٥) السنن (٤/ ٢٧٢) .
(٦) الكامل (١٨٦/٤، ٢٧١).
(٧) الكامل (١٨٦/٤)، وعبارته: ((وهذا يدور رفعه على الإخوة الثلاثة؛ عبد الله بن زيد ،
وعبد الرحمن بن زيد ، وأسامة أخوهما ، وأمّا ابن وهب فإنه يرويه عن سليمان بن بلال
موقوفا )) .

٥٣
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٥ )
قلت : تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله
الأبلي(١)، أخرجه(٢) ابن مردويه في ((تفسير سورة الأنعام)) من طريقه ، عن
زيد بن أسلم به ، بلفظ: ((يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَان، وَمِن الدَّمِ اثْنَان؛ فأمَّا الْمَيْتَةُ :
فالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وأمّا الدّمُ : فَالْكَبِدُ والطُّحَالُ )).
ورواه المسور بن الصلت أيضا عن زيد بن أسلم ، لكنه خالف في إسناده قال :
عن عطاء ، عن أبي سعيد مرفوعا . أخرجه الخطيب(٣) وذكره الدّارَقطني في
(( العلل )). والمسور كذاب (٤) .
نعم ، الرِّواية الموقوفة التي صحّحها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع ؛ لأنّ
قول الصحابي : أَحّل لنا ، وحُرِّم علينا كذا مثل قوله : أُمرنا بكذا ، ونُهينا عن كذا ،
[فيحصل](٥) الاستدلال بهذه الرِّواية؛ لأنّها في معنى المرفوع والله أعلم.
تنبيه
قولُ ابن الرفعة : قول الفقهاء : السّمك والجراد ، لم يرد في ذلك الحديث ،
وإنما الوارد : الحوت والجراد مردودٌ ؛ فقد وقع ذلك في رواية ابن مردويه في
((التّفسير)) كما تقدم(٦).
(١) قال فيه أبو حاتم (الجرح والتعديل ١٥٤/٧): ((هو منكر الحديث ، ضعيف الحديث جدا
شبه المتروك ، بابة زياد بن ميمون )) .
(٢) في هامش "الأصل": "أي هذا الطريق، وهو طريق أبي هاشم".
(٣) تاريخ بغداد (٢٤٥/١٣) .
(٤) انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي (٢٤٤/٤)، والجرح والتعديل (٢٩٨/٨)، والكامل
لابن عدي (٤٣١/٦)، وكتاب المجروحين لابن حبان (٣/ ٣١).
(٥) في الأصل : (فحصل) بالماضي ، والمثبت من باقي النسخ ، وهو أنسب بالسياق .
(٦) لكنها ضعيفة جدا كما تقدم .

٥٤
٠١٦ [٣٧] - حديث ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ ؛ فَإِنَّ فِي
أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ شِفَاءٌ، وفي الآخَرِ داءً، وإنَّه يُقَدِّم الدَّاءَ)).
البخاري(١) من حديث أبي هريرة، بلفظ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ
فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّه ثمّ لْيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحِدٍ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالآخَرِ شِفَاء)).
ورواه أبو داود(٢) وابن خزيمة(٣) وابن حبان(٤) بلفظه، بزيادة: ((وإنَّهُ يَتَّقِي
بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيه الدَّاء، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثمّ لْيَنْزِعْهُ)) .
ورواه ابن ماجه(٥) والدرامي(٦) أيضا .
ورواه ابن السكن بلفظ : ((إِذَا وَقَعَ الذَّبَابُ فِي إِنَاء أَحَدِكُمْ فَلْيَمْقُلْهُ فإنَّ فِي أَحَدٍ
جَنَاحَيْهِ دَواءٌ وَفي الآخِرِ داءً أو قال: سُمَّا)).
[٣٨]- ورواه ابن ماجه(٧) وأحمد(٨) من حديث سعيد بن خالد ، عن أبي سلمة
عن أبي سعيد الخدري ، بلفظ : (( في أَحَد جَنَاحَي الذَّبَبِ سُمِّ وفي الآخَرِ
شَفَاءٌ؛ فَإِذَا وَقَع في الطَّعَامِ فَامْقُلُوه فِيه؛ فَإِنَّه يُقَدِّم السُمَّ وَيُؤَخْرِ الشِّفَاء)).
(١) صحيحه (رقم ٣٣٢٠، ٥٧٨٢) .
(٢) السنن (رقم ٣٨٤٤) .
(٣) صحيحه (رقم ١٠٥).
(٤) صحيحه (رقم ١٢٤٦).
(٥) السنن (رقم ٣٥٠٥)
(٦) السنن (رقم ٢٠٣٨، ٢٠٣٩).
(٧) السنن (٣٥٠٤) .
(٨) المسند (١١٦٤٣).

٥٥
١- كتاب الطهارة / حديث ( ١٦)
ورواه النسائي(١) وابن حبان(٢) والبيهقي(٣) أيضاً بنحوه .
وروي عن ثمامة عن أنس ، والصحيح عن ثمامة ، عن أبي هريرة ، قاله ابن
أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة (٤) .
وقال الدّارَقطني : رواه عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة عن أنس ، ورواه حماد
ابن سلمة ، عن ثمامة ، عن أبي هريرة ، والقولان محتملان(٥) .
قلت :
[٣٩]. وروي عن قتادة، عن أنس ، عن كعب الأحبار، أخرجه ابن أبي خيثمة
في (( تاريخه الكبير)) في (باب من حدّث من الصّحابة ، عن التّابعين) ، وإسناده
صحيح . ورواه الدارمي(٦) من طريق ثمامة عن أبي هريرة . وقال : الصواب
طريق عبيد ابن حنين عن أبي هريرة .
قلت : وحديث عبد الله بن المثنى رواه البزار(٧) والطبراني في ((الأوسط))(٨).
(١) السنن (رقم ٤٢٦٢) مختصرا .
(٢) الإحسان (رقم ١٢٤٧) .
(٣) السنن الكبرى (١/ ٢٥٣).
(٤) انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٧/١).
(٥) رجح في موضع آخر من العلل (٢٧٩/٨) رواية حماد بن سلمة: ((اختلف فيه على ثمامة ؛
فرواه حماد بن سلمة ، عن ثمامة ، عن أبي هريرة ، وخالفه عبد الله بن المثنى بن أنس ؛
فرواه عن ثمامة، عن أنس، عن النبي ◌َّر، وكذلك قال أبو عتاب الدلال، ووقفه مسلم بن
إبراهيم عن عبد الله بن المثنى، وقول حماد بن سلمة أشبه بالصّواب)).
(٦) السنن (رقم ٢٠٣٩) .
(٧) انظر : كشف الأستار (رقم ٢٨٦٦).
(٨) االأوسط (رقم ٢٧٣٥) .

٥٦
فائدة
قوله : امقلوه : أي اغمسوه ؛ قاله أبو عبيد(١) . وهذا الحديث احتجوا به على
أنّ الماء القليل لا ينجس بما لا نَفسَ [له](٢) سَائِلةٌ .
تنبيه
يدخل في هذا الحديث كلّ ما يُسمَّى شراباً . وقال أبو الفتح القشيري : ورواية
إناءِ أحدكم أعمّ وأكثر فائدةً من لفظ الشَّراب والطّعام .
١٧. [٤٠] - حديث سلمان أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((يَا سَلْمَان كلُّ
طَعَامِ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيه دابّةٌ لَيس لها دَمٌ فماتَتْ فهو حَلالٌ
أكلُهُ وَشُرْبُه وَوَضُوءُه )) .
الدّارَ قطني(٣) والبيهقي (٤) من حديث علي بن زيد بن جُدْعَان ، عن سعيد بن
المسيب ، عن سلمان ، به . وفيه بقية بن الوليد ، وقد تفرد به ، وحاله معروف ،
وشيخه سعيد بن أبي سعيد الزبيدي مجهول ، وقد ضعف أيضا(٥). واتّفق الحفاظ
على أن رواية بقية عن المجهولين واهية . وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضاً .
وقال الحاكم أبو أحمد : هذا الحديث غير محفوظ .
(١) غريب الحديث (٢١٥/٢) وعبارته: ((اغمسوه في الطعام ليخرج الشفاء كما أخرج
الداء . . . ) .
(٢) في الأصل : (لها) والمثبت من باقي النسخ .
(٣) السنن (٣٧/١) وقال: ((لم يروه غير بقية، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف)).
(٤) السنن الكبرى (٢٥٣/١) .
(٥) انظر: الكامل (٣ /٤٠٥ - ٤٠٦).

٥٧
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٨ )
وفي (( الطهور)) لأبي عبيد(١) عن ابن عيينة ، عن منبوذ(٢)، عن أمه ، عن
ميمونة ، زوج النّبي ◌َّر أنّها كانت تمر بالغدير فيه الجعلان وفيه ، وفيه ،
فيستقى لها فتشرب منه وتتوضأ .
١٨. [٤١] - حديث ((مَا أبينَ مِن خَيٍّ فَهو مَيِّت)).
الحاكم(٣) من حديث سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَل سئل عن جباب أسنمة
الإبل وأليات الغنم؟ فقال: (( مَا قُطِعَ مِن حَيٍّ فَهُو مَيِّت)).
ذكر الدّارَقطني (٤) علّته، ثمّ قال : والمرسل أصحّ.
ورواه الدّارمي(٥) وأحمد(٦) والترمذي(٧) وأبو داود(٨) والحاكم(٩) من حديث
(١) كتاب الطهور (رقم ١٨٧).
(٢) هو منبوذبن أبي سليمان المكي، يقال: اسمه : سليمان ، ومنبوذلقبه، وثقه ابن معين ، وذكره
ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٢٤)، وقال ابن سعد في الطبقات (٤٨٩/٥): كان قليل الحديث.
(٣) المستدرك (٢٦٧/٤ط. عطا)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي .
(٤) انظر: العلل (٢٥٩/١١-٢٦٠/ رقم ٢٢٧٣) .
(٥) السنن (رقم ٢٠١٨) .
(٦) المسند (٢١٨/٥).
(٧) السنن (رقم ١٤٨٠)، وقال: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم
والعمل على هذا عند أهل العلم » .
(٨) السنن (رقم ٢٨٥٨).
(٩) المستدرك (٢٣٩/٤) من طريق علي بن عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، وقال: ((هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجا)) . ووافقه الذهبي .

٥٨
عبدالرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي واقد الليثي قال :
قدم رسول الله وَّيقول المدينة، وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل ،
فقال: ((مَا قُطِعَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيّةٌ فَهُو مَيْتَةٌ)). لفظ أحمد . ولفظ أبي داود
مثله ، ولم يذكر القصّة .
ورواه ابن ماجه(١) والبزار(٢) والطبراني في ((الأوسط))(٣) من حديث هشام بن
سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، فاختلف فيه على زيد بن أسلم .
قال البزار - بعد أن أخرجه من طريق المسور بن الصلت ، عن زيد ، عن
عطاء ، عن أبي سعيد . : تَفَرَّد به الصَّلت ، وخالفه سليمان بن بلال ؛ فقال :
عن زيد ، عن عَطاء ، مرسلًا .
كذا قال! وكذا قال الدّارَقطني (٤) ، وقد وصله الحاكم كما تقدم .
وروى معمر، عن زيد بن أسلم، عن النّبي ◌َّ مرسلاً، لم يذكر عطاء ،
ولا غيره وتابع المسور وغيره عَلَيْه : خارجةُ بن مصعب(٥) ، أخرجه ابن عدي
في ((الكامل))(٦) وأبو نعيم في ((الحلية))(٧).
(١) السنن (رقم ٣٢١٦).
(٢) مسنده (رقم
(٣) المعجم الأوسط (رقم ٧٩٣٢) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ ، عن عاصم بن عمر ، عن
عبد الله بن دینار ، عن ابن عمر ، به . ولم أجده عنده من طريق هشام بن سعد ، عن زيد بن
أسلم ، ولم يذكره ابن الملقن في البدر (١/ ٤٦٣) وإنما ذكر طريق ابن دينار . فالله أعلم .
(٤) العلل (٦/ ٢٩٧).
(٥) هو أبو الحجاج السرخسي ، وهو متروك ، يدلس عن الكذابين .
(٦) الكامل (٥٧/٣).
(٧) حلية الأولياء (٢٥١/٨).

٥٩
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٩)
وقال الدّارَ قطني : المرسل أشبه بالصّواب(١) .
[٤٢] - وله طريق أخرى عن ابن عمر أخرجها الطّبراني في ((الأوسط))(٢)،
وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف .
[٤٣] - ورواه ابن ماجه(٣) والطبراني(٤) وابن عدي(٥) من طريق تميم الداري
وإسناده ضعيف(٦) . ولفظه: قيل : يا رسول الله إن ناسا يجبون أليات الغنم وهي
أحياء؟ فقال: ((مَا أُخِذَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ)).
١٩. [٤٤] - حديث: سئل النبي ◌َّلو أنتوضاً بما أفضلت الحمر؟
قال: ((نَعَم ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعِ)).
الشّافعي(٧) وعبد الرزاق(٨) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين ،
عن أبيه ، عن جابر قال : قيل : يا رسول الله . فذكره . وزاد في آخره :
" كلّها" .
(١) عبارته : والمرسل أشبه .
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٧٩٣٢) .
(٣) السنن (رقم ٣٢١٧) .
(٤) المعجم الأوسط (رقم ٣٠٩٩) .
(٥) الكامل (٣٢٥/٣).
(٦) بل هو ضعيف جدا ، وعلته : أبو بكر الهذلي ، وهو متروك ، كذبه بعضهم .
(٧) اختلاف الحديث (ص٧١)، والأم (٦/١)، وقال الدّارَ قطني: (٦٢/١): ((إبراهيم هو بن
أبي يحيى ضعيف ، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وليس بالقوي في الحديث)) .
(٨) المصنف (رقم ٢٥٢) .

٦٠
ورواه الشَّافعي(١) أيضا من حديث بن أبي ذئب ، عن داود بن الحصين ، عن
جابر من غير ذكر أبيه .
ورواه(٢) أيضا عن سعيد بن سالم(٣)، عن إبراهيم بن أبي حبيبة (٤)، عن داود
بن الحصين ، عن أبيه ، عن جابر. أخرجه البيهقي في (( المعرفة ))(٥) من
طريقه(٦) ، قال البيهقي(٧): وفي معناه حديث أبي قتادة(٨)، والاعتماد عليه .
وفي الباب : عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وهي ضعيفة
في الدّارَ قطني(٩) ، وحديث أبي سعيد في ابن ماجه(١٠) وحديث ابن عمر
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢٤٩/١).
(٢) مسنده (ص٨) .
(٣) هو القداح ، أبو عثمان المكي ، صدوق يهم ، كان مرجئا . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب
(٣٥/٤) .
(٤) وهو متروك ، كما قال الدراقطني .
(٥) معرفة السنن والآثار (رقم ١٧٦٦).
(٦) في هامش "الأصل": " أي طريق الشافعي عن سعيد بن سالم".
(٧) انظر : معرفة السنن والآثار (٢/ ٦٧) .
(٨) أخرجه أبو داود (رقم ٧٥)، والنسائي (رقم ٦٨، ٣٤٠)، والترمذي (رقم ٩٢)، وابن ماجه
(رقم ٣٦٧) وغيرهم من طريق كبشة بنت كعب بن مالك. وكانت تحت أبي قتادة - أن أبا قتادة
دخل عليها ، فسكبت له وضوءا . قالت : فجاءت هرة تشرب ، فأصغي لها الإناء حتى
شربت ، قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا بنت أخي ؟ فقلت : نعم ،
قال: إن رسول الله وَلقوله قال: ((إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو
الطوافات)). وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) .
(٩) سنن الدارقطني (١/، ٣٠، ٣١، ٢٦).
(١٠) سنن ابن ماجه (رقم ٥١٩).