النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
١ - كتاب الطهارة / حديث (٤)
رواه ابن ماجه(١) وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب ، وهو ضعيف
متروك ، وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه(٢).
[١٣] - وعن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ: ((الماء لا ينجُّسُه شيءٌ)).
رواه أحمد(٣) وابن خزيمة(٤) وابن حبان(٥). ورواه أصحاب السّنن(٦) بلفظ :
((إنّ الماءَ لا يجنُب)) وفيه قصة .
وقال الحازمي : لا يعرف مجوَّداً إلا من حديث سماك بن حرب ، عن عكرمة
وسماك مختلف فيه(٧) ، وقد احتج به مسلم(٨).
[١٤] - وعن سهل بن سعد، رواه الدّارَ قطني(٩).
(١) السنن (رقم ٥٢٠) .
(٢) فتارة عن شريك ، عن طريف عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله ، كما هو عند ابن ماجه.
وتارة : عنه ، عن جابر أو أبي سعيد بالشك ، كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١)
١٢)، قال البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٨/١): ((وأبو سعيد كأنه أصح)).
(٣) المسند (رقم ٢١٠٠) .
(٤) صحيحه (رقم ١٠٩) .
(٥) الإحسان (رقم ١٢٤٢) .
(٦) سنن أبي داود (رقم٦٨)، وسنن الترمذي (رقم ٦٥) وقال : « هذا حديث حسن صحيح ))
وسنن النسائي (رقم٣٢٥) ولفظه: ((إن الماء لا ينجسه شيء)) ، وسنن ابن ماجه
(رقم ٣٧٠ ، ٣٧١).
(٧) وفي روايته عن عكرمة اضطراب .
(٨) لكن من غير روايته عن عكرمة. قال ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٠٠): ((وقد أعله قوم
بسماك بن حرب راويه عن عكرمة ، لأنه كان يقبل التلقين ، لكن قد رواه شعبة ، وهو لا
يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم )) .
(٩) السنن (٢٩/١) من طريق محمّد بن موسى الحرشي (تحرف إلى الحرثي) عن فضيل بن =

٢٢
[١٥] - وعن عائشة، بلفظ: ((إنّ الماء لا يُنَجِّسه شيءٌ)) رواه الطبراني في
((الأوسط)) (١) وأبو يعلى(٢) والبزار(٣) وأبو علي بن السّكن في ((صحاحه))،
من حديث شريك .
ورواه أحمد(٤) من طريق أخرى صحيحة ، لكنه موقوف .
وفي ((المصنف)) (٥) والدّارَ قطنيّ (٦) من طريق داود بن أبي هند ، عن سعيد بن
المسيب قال : أنزل الله الماء طهوراً لا ينجِّسه شيء .
[١٦]. وأمّا الاستثناء فرواه الدّارَ قطني(٧) من حديث ثوبان بلفظ: ((الماءُ طَهور
لا يُنَجِّسه شيء إلّا ما غَلَب على ريحِه أو طَعْمِه)).
وفيه رشدين بن سعد ، وهو متروك(٨) .
= سليمان النّميري ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد . ومحمّد بن موسى فيه لين ، وهّاه أبو
داود وقوَّاه غيره .
(١) المعجم الأوسط (رقم ٢٠٩٣).
(٢) مسنده (رقم ٤٧٦٤) .
(٣) مسنده (رقم٢٤٩) .
(٤) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٧٢) من طريق شعبة، عن يزيد بن الرشك، عن معاذة ، عن
عائشة ، موفوقاً .
(٥) في هامش الأصل: " أي مصنف ابن أبي شيبة".
انظر فيه: (١٤٣/١) .
(٦) السنن (٢٩/١).
(٧) السنن (٢٨/١).
(٨) انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي (٦٦/٢)، والجرح والتعديل (٥١٣/٣)، وتهذيب
الكمال (١٩١/٩-١٩٥).

٢٣
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٤ )
وقال ابن يونس(١) : كان رجلاً صالحاً لا شكّ في فضله ، أدركته غفلة
الصالحين فخلَّط في الحديث .
[١٧] - وعن أبي أمامة مثله. رواه ابن ماجه(٢) والطبراني(٣) وفيه رشدين أيضا.
ورواه البيهقي (٤) بلفظ: (( إنّ الماء طاهرٌ إلّا إِنْ تَغَيَّر ريحه أو طَعْمُه أو لونُه
بنجاسةٍ تَحْدُثُ فِيه)» . أورده من طريق عطية بن بقية ، عن أبيه ، عن ثور ، عن
راشد بن سعد ، عن أبي أمامة .
وفيه تعقب على من زعم أنّ رِشدین بن سعد تفرّد بوصله(٥) .
ورواه الطحاوي(٦) والدّارَ قطنيّ(٧) من طريق راشد بن سعد مرسلًا بلفظ :
((الماءُ لا ينجِّسه شيءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أوْ طَعْمِهِ)).
زاد الطّحاوي: (( ... أو لَوْنِه)). وصحّح أبو حاتم(٨) إرساله . قال
(١) في "هامش الأصل": "أي صاحب تاريخ مصر". انظر: تهذيب الكمال (١٩٥/٩).
(٢) السنن (رقم ٥٢١) .
(٣) في المعجم الكبير (رقم ٧٥٠٣)، والمعجم الأوسط (رقم ٧٤٨)، وقال الدّارَقطني في
السنن (٢٨/١): ((لم يرفعه غير رشدين بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، وليس بالقوي ،
الصواب في قول راشد )) .
(٤) السنن الكبرى (٢٥٩/١). وعطية بن بقية بن الوليد الحمصي ، يروى عن أبيه قال ابن
حبان : (( يخطىء ويغرب يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة )). وبقية
صدوق مدلس ، وقد عنعن الإسناد .
(٥) يعني الطبراني حيث قال في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا
رشدين ، تفرد به محمّد بن يوسف )) .
(٦) شرح معاني الآثار (١٦/١).
(٧) السنن (٢٨/١).
(٨) انظر: علل الحديث (٤٤/١) .

٢٤
الدّارَ قطني في ((العلل))(١) : هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد ، عن معاوية
ابن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة . وخالفه الأحوص/ (٢) بن
حكيم ؛ فرواه عن راشد بن سعد مرسلا . وقال أبو أسامة عن الأحوص عن
راشد قوله . قال الدّارَ قطني : ولا يثبت هذا الحديث .
وقال الشّافعي(٣): ما قلتُ من أنّه إذا تغير طعم الماء [أو] ريحه [أو](٤) لونه
كان نجسا ، يُروَى عن النبي ◌َّه من وجه لا يُثبت أهلُ الحديث مثله ، وهو قول
العامّة لا أعلم بينهم خلافاً . وقال النّوي(٥) : اتفق المحدّثون على تضعيفه .
وقال ابن المنذر(٦) : أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه
نجاسة فغيّرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً فهو نجس .
٥. قوله : نصّ الشّارع على الطعم والرِّيح، وقاس الشَّافعي اللّون
عليهما .
هذا الكلام تَبع فيه صاحبَ ((المهذب))(٧)، وكذا قاله الرّوياني في ((البحر))،
وكأنّهما لم يقفا على الرّواية التي فيها ذِكْر اللّون ، ولا يقال : لعلّهما تركاها
(١) علل الدار قطني (١ /٤٤/ رقم ٩٧).
(٢) [ق/ ٦].
(٣) اختلاف الحديث للشافعي (ص١٠٨).
(٤) في الأصل في الموضعين بالعطف ، والمثبت من باقي النّسخ ، وهو كذلك في 'اختلاف
الحديث" للشّافعي .
(٥) انظر: المجموع (١١٠/١).
(٦) الإجماع (ص٣٣).
(٧) انظر: المهذب للشيرازي (٦/١).

٢٥
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٦ )
لضعفها ؛ لأنّهما لو راعيا الضّعف لتركا الحديثَ جملةً ؛ فقد قدمنا عن صاحب
[المذهب](١) أنّه لا يثبت ، ونصّ مع ذلك فيه على اللّون في نفس الخبر .
٦. قوله : وحمل الشَّافعي الخبر على الكثير ؛ لأنه ورد في بئر بضاعة
وكان ماؤها كثيراً .
وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة ، وليس كذلك ، نعم
صدر الحديث كما قدمناه. دون قوله : "خلق الله " . هو في حديث بئر بضاعة .
وأمّا الاستثناء الذي هو موضع الحجة منه فلا ، والرّافعي كأنّه تبع الغزّالي في
هذه المقالة؛ فإنّه قال في ((المستصفى))(٢): لأنّه ◌َليل لما سئل عن بئر بضاعة؟
قال: ((خَلَق الله الماءَ طَهُوراً لا يُنَجِّسه شَيءٌ إلَّا مَا غَيَّر لونَه أو طَعْمَه أو رِيحَه)).
وكلامه متعقَّب لما ذكرناه ، وقد تبعه ابن الحاجب في ((المختصر))(٣) في
الكلام على العام ، وهو خطأ . والله الموفّق
تنبيه
وقع لابن الرّفعة أشدّ من هذا الوهم ؛ فإنّه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبي
داود، فقال ورواية أبي داود: (( خلق الله الماءَ طَهُوراً لا يُنَجِّسه إلّا مَا غَيَّر
طَعْمَه أو رِيحَه)) ووهم في ذلك فليس هذا في (( سنن أبي داود)) أصلًا.
(١) في الأصل: (المهذب) وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ. والمقصود به : الإمام
الشَّافعي ◌َُّ .
(٢) (ص٢٣٥) .
(٣) مختصر ابن الحاجب (مع شرح الأصفهاني ١٤٩/٢) في الكلام على العام الوارد على سبب
خاصّ بسؤال .

٢٦
فائدة
أهمل الرّافعي الاستدلال على أنّ الماء لا تُسْلَب طهوريته بالتّغيّر اليسير ، بنحو
الزّعفران والدّقيق :
[١٨]- وعند ابن خزيمة(١) والنسائي(٢) من حديث أم هاني: أنّ رسول الله وَّه
اغتسل هو وميمونة من إناء واحد من قصعة فيها أثر العجين .
وفي الباب :
[١٩] - حديث الزبير في غسل النّبي ◌َّل وجهه من الدّم الذي أصابه بأحد بماء
آجن أي متغَيِّر. رواه البيهقي(٣). (٤).
٧. [٢٠] - حديث: ((إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَئاً ».
الشّافعي(٥) وأحمد(٦) والأربعة(٧) وابن خزيمة(٨) وابن حبّان(٩)
(١) صحيحه (رقم ٢٤٠) .
(٢) المجتبى (رقم ٢٤٠)، والسنن الكبرى (رقم ٢٤٢).
(٣) السن الكبرى (٢٦٩/١).
(٤) كتب في الأصل" هنا زيادة (وغيره) ثم ضرب عليها، ولم ترد في 'ج"، وثبتت في "م.
و "ب".
(٥) مسند الشَّافعي (ص٧) .
(٦) المسند (رقم ٤٦٠٥، ٤٨٠٣، ٤٩٦١).
(٧) سنن أبي داود (رقم ٦٣، ٦٤)، وسنن الترمذي (رقم ٦٧)، وسنن النسائي (رقم ٥٢،
٣٢٨)، وسنن ابن ماجه (رقم ٥١٧).
(٨) صحيحه (رقم ٩٢) .
(٩) الإحسان (١٢٤٩، ١٢٥٣).

٢٧
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٧ )
والحاكم(١) والدّارَقطنيّ(٢) والبيهقي(٣) من حديث عبد الله بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب، عن أبيه ، ولفظ أبي داود: سئل رسول الله وَله عن الماء
وما ينوبه من السّباع والدّواب؟ فقال رسول الله وَّ: ((إذَا كَانَ الماء قُلَّتين لم
يَحْمِلِ الخَبَثَ)).
ولفظ الحاكم فقال: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلْتين لم يُنَجِّسْه شيءٌ)).
وفي رواية لأبي داود(٤) وابن ماجه(٥): (( فإنّه لا يَنْجُس)).
قال الحاكم : صحيح على شرطهما ، وقد احتجّا بجميع رواته(٦) .
وقال ابن مَنده : إسناده على شرط مسلم . ومداره على الوليد بن كثير .
فقيل : عنه ، عن محمّد بن جعفر بن الزبير . وقيل : عنه ، عن محمّد بن عباد
ابن جعفر
وتارة : عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. وتارة: عن عبد الله بن عبد الله بن
عمر .
والجواب : أن هذا / (٧) ليس اضطراباً قادحا ؛ فإنه . على تقدير أن يكون
(١) المستدرك (١٣٣/١).
(٢) السنن (١٩/١، ١٢، ١٥، ١٦-١٨).
(٣) السنن الكبرى (٢٦٠/١)، والخلافيات (١٤٦/٣ / رقم ٩٣٥).
(٤) سنن أبي داود (رقم ٦٥) .
(٥) عنده بلفظين: أحدهما: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء)) والآخر: ((إذا كان الماء
قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء )) .
(٦) وتتمة كلامه: (( .... ولم يخرجاه، وأظنهما. والله أعلم. لم يخرجاه لخلاف فيه على
أبي أسامة ، عن الوليد بن كثير)) . ووافقه الذهبي .
(٧) [ق/ ٧].

٢٨
الجميع محفوظاً. انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق : الصّواب أنّه عند(١)
الولید بن کثیر ، عن محمّد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.
المکبر.، وعن محمّد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر .
المصغر.، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم . وقد رواه جماعة عن أبي
أسامة ، عن الوليد بن كثير على الوجهين . وله طريق ثالثة رواها الحاكم وغيره
من طريق حماد سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن عبد الله بن عبدالله بن عمر ،
عن أبيه .
وسئل ابن معين عن هذه الطريق ، فقال : إسنادها جيد ، قيل له : فإن ابن علية
لم يرفعه؟ فقال : وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد .
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد))(٢): ما ذهب إليه الشّافعي من حديث القلتين
مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الأثر ؛ لأنه حديث تكلم فيه
جماعة من أهل العلم ، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت
ولا إجماع .
وقال في ((الاستذكار))(٣): حديث معلول رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه.
وقال الطحاوي(٤) : إنما لم نقل به ؛ لأن مقدار القلتين لم يثبت .
وقال ابن دقيق العيد(٥) : هذا الحديث قد صحّحه بعضهم ، وهو صحيح على
(١) في هامش الأصل: ((أي حاصل عنده في مروياته)).
(٢) التمهيد (٣٢٩/١) .
(٣) الاستذكار (١/ ١٠٢).
(٤) شرح معاني الآثار (١٦/١).
(٥) شرح الإلمام (-) .

٢٩
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٧ )
طريقة الفقهاء ؛ لأنّه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفاً في بعض ألفاظه فإنّه يجاب
عنها بجواب صحيح ؛ [فإنه](١) يمكن الجمع بين الرِّوايات ، ولكني تركته ؛ لأنه
لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين مقدار القلتين .
قلت : كأنه يشير إلى :
[٢١] - ما رواه ابن عدي(٢) من حديث ابن عمر ((إذَا بَلَغ الماءُ قُلُّتَيْن من قِلال
هَجَر لَم يُنَجِّسه شَيءٌ)) .
وفي إسناده المغيرة بن صقلاب ، وهو منكر الحديث .
قال النفيلي(٣) : لم يكن مؤتمنا على الحديث .
وقال ابن عدي(٤) : لا يتابَع على عامَّة حديثه .
وأمّا ما اعتمده الشَّافعي في ذلك فهو ما ذكره في ((الأم))(٥) و (( المختصر)) (٦)
بعد أن روی حديث ابن عمر قال :
[٢٢] - أخبرنا مسلم بن خالد الزّنجي، عن ابن جريج - بإسناد لا يحضرني
ذكره - أنّ رسول الله وَّه قال: ((إِذَا كَانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَساً)».
وقال في الحديث: ((بقِلَالِ هَجَر )).
قال ابن جريج : ورأيت قِلالَ هَجَر فالقُلّة تَسَعِ قِرْبَتَيْن أو قِرْبَتَيْن وشيئاً .
(١) في "الأصل": (بأن) وفي "ج" (بأنه)، والمثبت من "م" و"ب".
(٢) الكامل (٣٥٩/٦) .
(٣) الكامل (٣٥٨/٦) .
(٤) الكامل (٦/ ٣٦٠).
(٥) الأم (٤/١)، ومسنده (ص١٦٥).
(٦) مختصر المزني (ص٩).

٣٠
قال الشَّافعي(١) : فالاحتياط أن تكون القُلّة قِرْبَتَيْن ونصفاً ؛ فإذا كان الماء
خمس قِرَب لم يحمل نَجَساً في جرّ كان أو غيره ، وقِرَبُ الحجاز كبار ، فلا
يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقِرَب كبار . انتهى كلامه .
وفيه مباحث :
الأول : في تبيين الإسناد الذي لم يحضر الشَّافعي ذكره .
والثاني : في كونه متَّصلاً أم لا .
والثالث : في كون التقييد بقِلال هَجَر في المرفوع .
والرابع : في ثبوت كون القِرْبة كبيرةً لا صغيرةً .
والخامس : في ثبوت التّقدير للقُلّة بالزّيادة على القِرْبَتَيْن.
فالأوّل : في بیان الإسناد ، وهو
[٢٣] - ما رواه الحاكم أبو أحمد، والبيهقي(٢) وغيرهما من طريق أبي قُرّة
موسى بن طارق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني محمّد ، أنّ يحيى بن عُقيل
أخبره أنّ يحيى بن يعمر أخبره: أن النبي وّ قال: ((إذَا كَانَ الماءُ قُلَنَّيْنِ لَمْ
يَحْمِلْ نَجَساً ولا بَأْساً ».
قال : فقلت ليحيى بن عقيل أيّ قِلَال؟ قال: قِلَال هَجَر. قال محمّد: رأيت
قِلالَ هَجَر فأظنّ كلّ قلّة تأخذ قربتين .
وقال الدّارَ قطني(٣) : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا أبو حميد المصيصي
حدّثنا حجاج ، عن ابن جريج ، مثله .
(١) الأم (٥/١) .
(٢) السنن الكبرى (٢٦٣/١)، ومعرفة السنن والآثار (رقم ٨٩٦)، والخلافيات (رقم ٩٥٢).
(٣) السنن (٢٤/١-٢٥).

٣١
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٧ )
وقال في آخره : قال : فقلت ليحيى بن عقيل : قلال هجر؟ قال : قلال هَجَر .
قال فأظنّ أنّ كلّ قُلّة تأخذ قِرْبتين.
قال الحاکم أبو أحمد : محمّد ، شیخ ابن جريج هو محمّد بن یحیی ، له رواية
عن يحيى بن أبي كثير أيضا .
قلت : وكيف ما كان فهو مجهول .
الثّاني : في بيان كون الإسناد متصلًا أم لا ؛ وقد ظهر أنّه مرسل؛ لأنّ/ (١)
يحيى بن يعمر تابعي ، ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر ؛ لأنّه معروف من
حديثه ، وإن كان غيره من الصّحابة رواه . لكن يحيى بن يعمر معروف بالحمل
عن ابن عمر .
وقد اختلف فيه على ابن جريج
صَلى الله
[٢٤] - رواه عبد الرزاق في ((مصنفه))(٢) عنه، قال: حُدِّثْت أنّ النبي
وَمَيَلم
قال : ((إِذَا كَانَ الماءُ قُلْتَيْن لَمْ يَحْمِلْ نَجَساً ولا بَأْساً)). قال ابن جريج: زعموا
أنّها قلال ھَجَر .
قال عبد الرزاق : قال ابن جريج : قال الّذي أخبرني عن القلال : فرأيتُ قِلالَ
هَجَر بعدُ فأظنّ أن كل قُلَّة تأخذ قِرْبتين .
البحث الثالث : في كون التّقييد بقِلال هَجَر ليس في الحديث المرفوع ؛ وهو
كذلك إلا في الرِّواية التي تقدّمت قبلُ من رواية المغيرة بن صقلاب . وقد تقدّم
(١) [ق/٨] .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (رقم ٢٨٥، ٢٨٩) وابن المنذر في الأوسط (رقم ٢٩٠)،
عن ابن جريج مرسلا .

٣٢
أنّه غير صحيح . لكن أصحاب الشَّافعي قَوَّوْا كونَ المراد قِلالَ هَجَر بكثرة
استعمال العرب لها في أشعارهم ، كما قال أبو عبيد في ((كتاب الطهور))(١)
وكذلك ورد التّقييد بها في الحديث الصحيح .
قال البيهقي : قِلالُ هَجَر كانت مشهورةً عندهم ولهذا شبّه رسول الله وَّ ما
رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى: ((فَإِذَا وَرَقُها مِثْلَ آذانِ الفِيَلَةِ ، وإذا
نَبقها مِثْلَ قِلال هَجَر)». انتهى(٢).
فان قيل : أيّ ملازمة بين هذا التّشبيه وبين ذكر القُلَّة في حدّ الماء(٣) ؟
(١) كتاب الطهور (ص٢٣٨)، قال: ((وهي: قلال هَجَر ، معروفة عندهم وعند العرب مستفيضة .
وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم ، وقد يكون بالشّام أيضا والجزيرة ، وتلك الناحية)).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٣٢٠٧، ٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧)، ومسلم في
صحيحه (رقم ١٦٤) ، وغيرهما .
(٣) كأنه يجيب عما ذكره ابن القيم تَخّْتُ في (تهذيب السنن ٦٣/١) على لسان المانعين من هذا
الاستدلال ؛ حيث يقول: ((قالوا : وأمّا ذكرها في حديث المعراج ؛ فمن العجب أن يحل
هذا الحد الفاصل على تمثيل النبي ◌ّلونبق السدرة بها، وما الرابط بين الحكمين ؟! وأي
ملازمة بينهما ؛ ألكونها معلومة عندهم معروفة لهم مثل لهم بها؟! وهذا من عجيب حمل
المطلق على المقيد ، والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع ؛ فكيف يحمل إطلاق
حديث القلتين عليه ؟! وكونها معلومة لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أطلقت
العلة ؛ فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها .
والظاهر أن الإطلاق في حديث القلتين إنما ينصرف إلى قلال البلد التي هي أعرف عندهم ،
وهم لها أعظم ملابسة من غيرها ، فالإطلاق إنما ينصرف إليها كما ينصرف إطلاق النقد إلى
نقد البلد دون غيره ، هذا هو الظاهر، وإنما مثل النبى ◌َ بقلال هجر لأنه هو الواقع في نفس
الأمر ، كما مثل بعض أشجار الجنة بشجرة بالشام تدعى الجوزة دون النخل وغيره من
أشجارهم ؛ لأنه هو الواقع ، لا لكون الجوز أعرف الأشجار عندهم ، وهكذا التمثيل بقلال
هجر؛ لأنه هو الواقع ، لا لكونها أعرف القلال عندهم، وهذا بحمد الله واضح)).

٣٣
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٧ )
فالجواب : أنّ التقييد بها في حديث المعراج دالٌّ على أنّها كانت معلومةً
عندهم ، بحيث يُضرَب بها المثل في الكِبر ، كما أنّ التّقييد إذا أُطلق إنما
ينصرف إلى التّقييد المعهود .
وقال الأزهري : القِلال مختلفة في قُرى العرب ، وقلالُ هَجَر أكبرها .
وقال الخطّابي(١) : قلالُ هَجَر مشهورة الصَّنْعة ، معلومةُ المقدار .
والقُلّة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى متردِّدة
بين الكبار والصّغار، والدليل على أنها من الكبار جعل الشّارع الحدّ [مقدَّراً](٢)
بعدد ، فدل على أنّه أشار إلى أكبرها ؛ لأنّه لا فائدة في تقديره بقّتين صغيرتين
مع القدرة على تقديره بواحدةٍ كبيرة . والله أعلم .
وقد تَبَيَّن بهذا محضَّلُ البحث الرّابع .
والبحث الخامس : في ثبوت كون القلة تزيد على قربتين .
وقد طعن في ذلك ابن المنذر من الشّافعية ، وإسماعيل القاضي من المالكية
بما محصّله أنّه أمر مبني على ظنّ بعض الرُّواة ، والظنّ ليس بواجب قبولُه ، ولا
سيّما من مثل محمّد بن يحيى المجهول ؛ ولهذا لم يتفق السَّلف وفقهاء الأمصار
على الأخذ بذلك التّحديد فقال بعضهم : القلّة تقع على الكوز والجرّة كبرت أو
صغرت . وقيل : القُلَّة مأخوذة من استقلّ فلان بحمله وأقلّه إذا أطاقه وحمله ،
وإنما سُمّيت الكيزان قلالًا ؛ لأنّها تقل بالأيدي .
وقيل : مأخوذة من قُلّة الجبل وهي أعلاه .
(١) معالم السنن (٥٧/١).
(٢) في "الأصل" و"ج": (مقدارا) والمثبت من "م" و "ب".

٣٤
فإن قيل : الأولى الأخذ بما ذكره راوي الحديث ؛ لأنه أعرف بما روى .
قلنا : لم تتفق الرُّواة على ذلك ؛ فقد روى الدّارَ قطني (١) بسندٍ صحيح ، عن
عاصم بن المنذر. أحد رواة هذا الحديث. أنّه قال : القِلال هي الخوابي العظام .
قال إسحاق بن راهويه : الخابية تَسَعُ ثلاثَ قِرَب .
وعن إبراهيم قال : القّتان الجرّتان الكبيرتان .
وعن الأوزاعي قال : القلّة ما تقله اليد أي ترفعه .
وأخرج البيهقي(٢) من طريق ابن إسحاق قال: القُلَّة الجرَّة التي يُسْتَقَى فيها
الماء والدورق. ومال أبو عبيد في (( كتاب الطهور))(٣) إلى تفسير عاصم بن
المنذر ، وهو أولى .
وروى عليّ بن الجعد ، عن مجاهد(٤) قال: القُلَّتان الجرَّتان. ولم يُقيِّدهما
بالكبر .
وعن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع(٥) ويحيى بن آدم(٦) مثلَه، رواه ابن
المنذر(٧). / (٨)
(١) السنن (٢٤/١).
(٢) السنن الكبرى (١/ ٢٦٤) .
(٣) انظر فيه (ص٢٣٨) .
(٤) انظر: السنن الكبرى، للبيهقي (١/ ٢٦٢).
(٥) انظر: السنن الكبرى، للبيهقي (٢٦٤/١).
(٦) انظر: السنن الكبرى، للبيهقي (١/ ٢٦٤).
(٧) الأوسط ، لابن المنذر (١/ ٢٦٢).
(٨) [ق/٩].

٣٥
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٨)
تنبيه
قوله : " ينوبه" ، هو بالنون، أي يَرِدُ عليه نَوْبَةً بَعد أخرى. وحكى
الدّارَ قطني أن ابن المبارك صحفه فقال : يثوبه بالثاء المثلثة .
تنبيه آخر
قوله : "لم يحمل الخبث " معناه: لم يَنجس بوقوع النّجاسة فيه ، كما فسّره
في الرّواية الأخرى التي رواها أبو داود(١)، وابن حبان(٢)، وغيرهما: ((إذا بلغ
الماءُ قُلْتَيْن لم ينجس )) . والتقدير : لا يقبل النّجاسة ، بل يدفعها عن نفسه،
ولو كان المعنى أنّه يَضْعُفُ عن حمله لم يكن للتّقييد بالقلَّتين معنى ؛ فإن ما
دونهما أولى بذلك .
وقيل : معناه : لا يقبل حكم النّجاسة ، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ
حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوْهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾(٣) أي لم يقبلوا
حكمها .
وَّ نهاها عن التّشميس
٨. [٢٥] - حديث عائشة : أن النبي
وقال : ((إِنّه يُورِثُ الْبَرَص)).
الدّارَ قطني(٤) وابن عدي في ((الكامل))(٥) وأبو نعيم في (( الطب))،
(١) سنن أبي داود (رقم٦٥) .
(٢) انظر الإحسان (رقم ١٢٥٣) ولفظه: ((لم ينجسه شيء)).
(٣) سورة الجمعة [الآية: ٥] .
(٤) السنن (٣٨/١) وقال: غريب جدا، خالد بن إسماعيل متروك.
(٥) الكامل (٤١/٣-٤٢).

٣٦
والبيهقي(١) من طريق خالد بن إسماعيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عنها، دخل على رسول الله وَّه وقد سَخَّنْتُ ماء في الشّمس، فقال: (( لا
تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاء؛ فإنّه يُورِثُ الْبَرَص)) ..
وخالد قال ابن عدي(٢) : كان يَضع الحديث .
وتابعه وهب بن وهب أبو البختري ، عن هشام، قال(٣): ووهب أشرّ من خالد .
وتابعهما الهيثم بن عدي ، عن هشام ، رواه الدّارَ قطني(٤) . والهيثم كذّبه
یحیی بن معين(٥) .
وتابعهم محمّد بن مروان السُّدّي ، وهو متروك ، أخرجه الطبراني في
((الأوسط))(٦) من طريقه ، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمّد بن مروان.
كذا قال! فَوَهم .
ورواه الدّارَ قطني في ((غرائب مالك))، من طريق ابن وهب ، عن مالك ، عن
هشام ، وقال : هذا باطلٌ عن ابن وهب ، وعن مالك أيضاً ، ومن دون ابن
وهب ضعفاء .
واشتدّ إنكار البيهقي على الشّيخ أبي محمّد الجويني في عزوه هذا الحديث
لرواية مالك .
(١) السنن الكبرى (٦/١).
(٢) المصدر السابق (٤١/٣).
(٣) المصدر نفسه (في الموضع السابق) .
(٤) السنن (٣٨/١).
(٥) تاريخ الدوري (٣٦٣/٣/ رقم ١٧٦٧) .
(٦) الأوسط (رقم ٥٧٤٧) .

٣٧
١ - كتاب الطهارة / حديث (٩)
والعجب من ابن الصّباغ(١) كيف أورده في ((الشّامل)) جازماً به فقال: روى
مالك عن هشام ، وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشّيخ أبي محمّد .
ورواه الدّارَقطني(٢) من طريق عمرو بن محمّد الأعسم ، عن فليح ، عن
الزهري ، عن عروة، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله وَ ليل أن نتوضأ بالماء
المشمَّس أو نغتسل به ، وقال: ((إنّه يُورِثُ الْبَرَص)).
قال الدّارَقطني: عمرو بن محمّد منكر الحديث ، ولا يصحّ عن الزهري .
وقال ابن حبان(٣) : كان يضع الحديث .
تنبيه
وقع لمحمد بن معن الدمشقي ، في كلامه على ((المهذّب)) عزوُ هذا الحديث
عن عائشة إلى (( سنن أبي داود)) والترمذي ، وهو غَلط قبيح .
٩. [٢٦] - حديث ابن عباس ((مَن اغْتَسَلَ بِالْمُشَمَّسِ فَأَصَابَه
وَضْحْ ، فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَه )).
رويناه في الجزء الخامس من (( مشيخة قاضي المرستان)) (٤) من طريق عمر بن
(١) هو شيخ الشافعية أبو نصر عبد السيد بن محمّد بن عبد الواحد البغدادي ، المعروف بابن الصباغ
كان يضاهي أبا إسحاق الشيرازي ، بل يقولون : هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق ، وكتابه
(الشامل) من أصح كتب مذهب الشّافعي وأثبتها أدلَّةً ، كما يقول ابن خلكان توفي سنة (٤٧٧هـ)
انظر ترجمته في وفيات الأعيان (٢١٧/٣-٢١٨)، وسير أعلام النبلاء (٤٦٤/١٨-٤٦٥).
(٢) السنن (٣٨/١).
(٣) أنظر: كتاب المجروحين (٧٤/٢) وعبارته: ((شيخ يروي عن الثقات المناكير، وعن الضعفاء
الأشياء التي لا تعرف من حديثهم ، ويضع أسامي للمحدثين ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)).
(٤) انظر: المشخية الكبرى ، لقاضي المرستان (رقم ٧١٩).

٣٨
صبح ، عن مقاتل ، عن الضّحاك ، عنه بهذا .
وزاد: (( وَمَنِ احتجم يومَ الأربعاء أو السَّبت فأصابه داءٌ فلا يلومَنّ إلا نفسَه ،
ومن بَال في مُستَنْقَع موضع وضوئِه فأصابه وَسواسٌ فلا يَلُومَنّ إلا نفسَه ، ومن
تَعَرَّى في غير كِنٌّ فَخُسف به فلا يَلُومنّ إلّا نفسَه ، ومن نام وفي يده غَمَرُ الطّعام
فأصابه لَمَمْ فلا يَلومَنَّ إلا نفسَه، ومن نام بعد العصر فاختُلِس عقلُه فلا يلُومنّ إلا
نفسه ، ومن شَبَّكَ في صلاته فأصابه زَحِير فلا يَلومَنّ إلّا نفسَه)).
وعمر بن صبح كذاب . والضحاك لم يلق ابن عباس .
وفي الباب :
[٢٧] . عن أنس، رواه العقيلي(١) بلفظ: (( لا تَغتسلوا بالماءِ الَّذِي يُسَخّن في
الشّمس؛ فإنّه يُعدي من الْبَرَص)). وفيه سوادة الكوفي وهو مجهول(٢).
ورواه الدارقطني في ((الأفراد))(٣) من حديث زكريا بن حكيم ، عن الشعبي ،
عن أنس .
وزكريا ضعيف(٤) . والرّاوي عنه أيوب بن سليمان ، وهو مجهول .
وأورده ابن الجوزي في (( الموضوعات))(٥) .
(١) الضعفاء (١٧٦/٢).
(٢) قال عنه العقيلي: ((مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ)).
(٣) انظر: أطراف الغرائب، لابن طاهر (١٣٠/٢ / رقم ٩٤٤).
(٤) بل تالف ؛ قال عنه ابن معين: ليس بثقة، (الضعفاء للعقيلي ٨٨/٢). وقال ابن حبان: في
المجروحين (٣١٤/١): ((روي عن الأثبات مالا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنّه
المتعمد لها ، لا يجوز الاحتجاج بخبره)).
(٥) الموضوعات (٧٩/٢) .

٣٩
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١٠ )
وقال البيهقي في المعرفة(١) : لا يثبت البتة .
وقال العقيلي(٢) : لا یصحّ فيه حديث مسند . وإنما هو شيءٌ روي من قول
عمر .
١٠. [٢٨] - حديث: إنّ الصّحابة تطهّروا بالماء المسخّن بين يدي
رسول الله بَّه ولم ينكر عليهم.
هذا الخبر ؛ قال المحبّ الطبري : لم أره في غير الرّافعي . انتهى .
وقد وقع ذلك لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في (( الكبير))(٣) والحسن
ابن سفيان في مسنده وأبو نعيم في المعرفة(٤) والبيهقي(٥) من طريق الأسلع بن
شريك قال كنت أرحل ناقة رسول الله وير فأصابتني جنابة في ليلة باردة ،
وأراد رسول الله وَلّه الرّحلة فكرهت أن أرَحُّل ناقتَه وأنا جُنب، وخشيت أن
أغتسل بالماء البارد فأموت ، أو أمرض ، فأمرت رجلًا من الأنصار يرحّلُها ،
ووضعت أحجاراً فأسخنت بها ماءً فاغتسلت، ثمّ لحقت برسول الله وَاليوم
فذكرت ذلك له ، فأنزل الله ﴿يَا أَيّها الّذين آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ
سُكَارَى﴾ إلى ﴿غَفُوراً ﴾ .
والهيثم بن زريق الرّاوي له عن أبيه ، عن الأسلع هو وأبوه مجهولان ، والعلاء
(١) معرفة السنن والآثار (١٤٠/١).
(٢) وقال: ((وليس في الماء المشمس شيء يصح مسند)).
(٣) المعجم الكبير (رقم ٨٧٧) .
(٤) انظر: معرفة الصحابة (٣٥٦/١-٣٥٧/ رقم ١٠٩٤).
(٥) السنن الكبرى (٥/١).

٤٠
ابن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضعف ، وقد قيل : إنّه تفرد به .
وقد روي عن جماعة من الصّحابة فِعْلُ ذلك ، فمن ذلك عن عمر .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١) عن الدراوردي عن زيد بن أسلم ،
عن أبيه : أن عمر كانت له قمقمة يسخّن فيها الماء .
ورواه عبد الرزاق(٢) عن معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عمر كان
يغتسل بالحميم . وعلّقه البخاري(٣).
ورواه الدّارَ قطني (٤) وصَحَّحَه .
وعن ابن عمر روى عبد الرزاق أيضا (٥) عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع : أنّ
ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم .
وعن ابن عباس، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في (( مصنفه)) (٦) عن محمّد بن
بشر ، عن محمّد بن عمرو ، حدثنا أبو سلمة ، قال : قال ابن عباس : إنا
نتوضأ بالحميم وقد أُغْلِي على النّار .
وروى عبد الرّزاق(٧) بسندٍ صحيح عنه ، قال : لا بأس أن يغتسل بالحميم
ويتوضّأ منه .
(١) المصنف (١/ ٣١).
(٢) المصنف (رقم ٦٧٥) .
(٣) صحيحه (رقم ٢٩٨/١- مع الفتح) .
(٤) السنن (١ / ٢٧).
(٥) المصنف (رقم ٦٧٦) .
(٦) المصنف (١/ ٣١).
(٧) المصنف (رقم ٦٧٧) .