النص المفهرس

صفحات 1-20

كَابُ الَّ
فِي الْخَيْضِ فَيُ جَادِ نَصَرَ الوَحَيْرِ
المشهور
التَّلْخِيَصِّ لْحَيْنَ
لِلَّارِ الْحَافِظِ النَّ الْعَسَقَلَاتَّ
دراسَةُو ◌َحْتِيْقُ
الأَكْبِ النَّاسِعَنْ مُوسِى
إِنَ الْوَاجُهُ وَتَسِيقِهِ مَصَرَ فَائَةُ
أَبُهْد الشَرَّ بْ عَبَّ القَصَوم
أَضْوَاءُ السَّلِفَ
التلخيص الحبير

تَكِتَابِ المحقق
كَامِ التَمْيِّين
فِي نَالْخِيَصِ لَيْجَ أَحَادِشَرِّ الْوَجِيْزِ
المشهور- التَّلخِيصِ الْحَيَّيْنَ
دِراسَةٌ وَتَحْقِيقُ
الدكتور ◌ُِّالثَّانِمَنْ مُوَشِى

٣
بِاللهِالرِّالرَّحَ
(مُقَدَُّ المُصَنَّفَ)
اتَّكَوَعِنْ تَفْضِلِكَ يَكِ (١)
الحَمْدُ للَّه مُخْرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحَيّ ، العليم بما
تُخْفِي الصُّدُور وتبديه من كل شي ، أحمده على نعمه ، وأعوذ به في أداء
شكرها من المطل واللي ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
الذي هدانا إلى الرُّشد على رغم أنف أهل الغَيّ وأشهد أنَّ محمدًا عبده
ورسوله الذي أباح له الفي ، وأظل أمته من ظل هديه بأوسع في
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه من كل قبيلة وحي .
أمّا بعد؛ فقد وَقَفْتُ على تخريج أحاديث ((شرح الوجيز)) للإمام أبي القاسم
الرّافعي شَكَرَ اللَّهُ سَعْيه ، لجماعة من المتأخّرين ؛ منهم : القاضي عزّ الدّين ابن
جماعة ، والإمام أبو أمامة ابن النقّاش والعلامة سراج الدّين عمر بن علي
الأنصاري ، والمفتي بدر الدين محمّد بن عبدالله الزّركشي، وعند كلّ منهم ما
ليس عند الآخر من الفوائد والزَّوَائد ، وَأَوْسَعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب
شيخنا سراج الدّين ، إلا أنّه أطاله بالتكرار فجاء في سبع مجلّدات ، ثمّ رأيته
لَخَّصه في مجلّدةٍ لطيفةٍ أخلّ فيها بكثيرٍ من مقاصد المطوّل وتنبيهاته ، فرأيت
(١) زيادة في الأصل، وفي بعض النّسخ الصّلاة على النبي نَّهِ، وفيما يبدو أنّ ذلك من
صنيع النشاخ.

٤
تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده ، فمنّ الله بذلك ثمّ
تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه ، ومن تخريج ((أحاديث
الهداية )) في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي ؛ لأنه ينبّه فيه على ما يحتجّ
به مخالفوه .
وأرجو الله إن تمّ هذا التتبع أن يكون حاوياً لجلٌّ ما يَستدل به الفقهاءُ في مصنّفاتهم
في الفروع ، وهذا مقصِد جليل .
والله تعالى المسئول أن ينفعنا بما علّمنا ، ويعلّمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علما
وأن يعيذنا من حال أهل النّار ، وله الحمد على كلّ حال .

١
كِتَابُ الطَّهَارَة

٧
باب الماء الطاهر
١. [١]. حديث البحر: ((هُو الطَّهُور ماؤه)).
مالك(١) والشافعي عنه(٢)، والأربعة(٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان(٥) وابن
الجارود(٦) والحاكم (٧) والدّارَ قطنيّ (٨) والبيهقي(٩)، وصَحَّحَه البخاري فيما
حكاه عنه الترمذي(١٠) .
وتعقّبه ابن عبد البر(١١) بأنه لو كان صحيحاً عنده لأخرجه في (( صحيحه).
(١) الموطأ (٢٢/١).
(٢) مسند الإمام الشّافعي (١/ ٧).
(٣) سنن النسائي (رقم٥٩)، سنن أبي داود (رقم ٨٣) ، سنن الترمذي (رقم ٦٩)، سنن ابن ماجه
(رقم ٨٣٦ ، ٣٢٤٦) .
(٤) صحيح ابن خزيمة (رقم ١١١) .
(٥) صحيح ابن حبان/ الإحسان (رقم ١٢٤٣).
(٦) المنتقى (رقم ٤٣).
(٧) المستدرك ١٤٠/١.
(٨) سنن الدّارَ قطني (٣٦/١).
(٩) السنن الكبرى (٣/١).
(١٠) العلل الكبير (٤١/١)، وعبارته: ((هو حديث صحيحٌ)).
(١١) التّمهيد (٢١٨/١٦)، وعبارته: ((لا أدري ما هذا من البخاري وَخُّ! ولو كان عنده
صحيحا لأخرجه في مصنّه الصحيح عنده ، ولم يفعل ؛ لأنه لا يعول في الصّحيح إلّا على
الإسناد ، وهذا الحديث لا يحتجّ أهل الحديث بمثل إسناده ، وهو عندي صحيح ؛ لأنّ
العلماء تلقوه بالقَبول له والعَمّل به ، ولا يخالف في جملته أحدٌ من الفقهاء)).

٨
وهذا مردود ؛ لأنه لم يلتزم الاستيعاب(١) . ثمّ حكم ابن عبد البر مع ذلك
بصحّته لتلقّي العلماء له بالقبول ، فردّه من حيث الإسناد ، وقَبِلَه من حيث
المعنى ، وقد حكم بصحّة جملةٍ من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه .
ورجّح ابن منده صحّته ، وصَحَّحَه أيضا ابن المنذر ، وأبو محمّد البغوي(٢)،
ومداره على صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بردة ،
عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله وَل﴿ فقال: يا رسول الله، إنا
نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء
البحر؟ فقال رسول الله وَله: ((هو الطّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيتَتُه)).
رواه عنه مالك وأبو أويس(٣)، قال الشّافعي(٤): في إسناد هذا الحديث من لا
أعرفه .
(١) قاله ابن دقيق العيد في الإلمام (ص ٤ / رقم ١).
(٢) شرح السنة (رقم ٢٨١).
(٣) هو : عبد الله بن عبد الله بن أويس، وهو صدوق له أوهام، روايته في مسند الإمام أحمد
(رقم ٩٠٩٩) قال : أبو أويس ، حدثنا صفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرّحمن بن عوف
عن سعيد بن سلمة بن الأزرق المخزومي ، عن أبي بردة بن عبد الله أحد بني عبد الدّار بن
قصي ، عن أبي هريرة . به .
وليس في قوله: ((عن أبي بردة)) مخالفة للإمام مالك إذ قال: ((عن المغيرة بن أبي
بردة)) ، فمالك سماه ونسبه إلى جده ، وأبو أويس كناه ، قال الحافظ ابن حجر في
(«إتحاف المهرة)) (٦١٢/١٥) . بعد نقله رواية أحمد هذه .: ((وأبو بردة هو المغيرة بن أبي
بردة ، وهو أبو بردة المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة ، نُسب في رواية مالك إلى جده ،
وسمي ونسب في رواية أبي أويس إلى أبيه، وكني)) .
(٤) معرفة السنن والآثار (١/ ١٣٢).

٩
١- كتاب الطهارة / حديث (١)
قال البيهقي(١): يحتمل أن يريد سعيد بن سلمة أو المغيرة أو [كليهما](٢)
.
قلت : لم ينفرد به سعيد عن المغيرة ؛ فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري
إلا أنه اختلف عليه فيه ، والاضطراب منه ، فرواه ابن عيينة ، عن يحيى بن
سعيد ، عن رجل من أهل المغرب يقال له : المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة :
أن ناسا من بني مدلج أتوا رسول الله وَ له فذكره.
وقيل : عنه ، عن المغيرة ، عن رجل من بني مدلج .
وقيل : عن يحيى ، عن المغيرة ، عن أبيه(٣)].
وقيل : عن يحيى ، عن المغيرة بن عبد الله ، أو عبد الله بن المغيرة .
وقيل عن يحيى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبيه ، عن رجل من بني
مدلج ، اسمه عبدالله مرفوعا .
وقيل : عن يحيى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي بردة مرفوعا .
وقيل : عن المغيرة عن عبد الله المدلجي . ذكرها الدّارَقطني وقال: أشبهها
بالصواب قول مالك ومن تابعه (٤) .
وقال ابن حبان : من قال فيه : عن المغيرة ، عن أبيه ، فقد وهم ، والصّواب
عن المغيرة ، عن أبي هريرة .
وأمّا حال المغيرة ؛ فقد روى الآجرّي ، عن أبي داود أنّه قال : المغيرة بن
(١) معرفة السنن والآثار (١/ ١٣٢).
(٢) في "الأصل" و"ب": (كلاهما)، والمثبت من "م" و"ج" و"د"، وهو الصّواب.
(٣) [ق / ٣].
(٤) انظر: كتاب العلل (١٢/٩).

١٠
أبي بردة معروف . وقال ابن عبد البر(١): وجدت اسمه في (( مغازي موسى
ابن نصير)) .
وقال ابن عبدالحكم (٢): اجتمع عليه أهل إفريقية [أن يؤمروه](٣) بعد قتل يزيد
ابن أبي مسلم فأبى . انتهى . ووثقه النسائي (٤) ، فعلم بهذا غلط من زعم أنّه
مجهول لا يعرف .
وأمّا سعيد بن سلمة ؛ فقد تابع صفوان بن سليم على روايته له عنه : الجلاحُ
أبو كثير رواه عنه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وغيرهما ، ومن طريق
اللّيث رواه أحمد(٥) والحاكم(٦) والبيهقي(٧) عنه وسياقه أتم ، قال : كنا عند
(١) التمهيد (٢١٨/١٦).
(٢) نصّ كلامه في تهذيب التهذيب (٢٢٩/١٠) منقولًا من كتابه فتوح مصر: «لَمَا قُتل يزيد ابن أبي
مسلم بأفريقية. يعني: سنة اثنتين ومائة. اجتمع النّاس فنظروا في رجلٍ يقوم بأمرهم إلى أن يأتيّ
أميرُ يزيد بن عبد الملك، فرضوا بالمغيرة بن أبي بردة أحدٍ بني عبد الدّار فلم يَقبل)).
(٣) أُشير في هامش "الأصل" إلى أن هذه العبارة واقعةٌ في بعض النّسخ ، وهي من مقتضيات
كلام ابن عبد الحكم كَما مرّ نقلُه .
(٤) انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤١٨/٥).
(٥) مسند الإمام أحمد (رقم ٨٩١٢)، وإسناده: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن الجلاح
أبي كثير ، عن المغيرة بن أبي بردة ، به) .
(٦) المستدرك (١٤١/١) يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن
الجلاح أبي كثير ، عن سلمة بن كثير المخزومي ، به .
(٧) السنن الكبرى (٣/١) من طريق الحاكم به. فروايتهما. ليس كما أوهم كلام المصنّف. أن ليثاً
يرويه عن الجلاح مباشرة ، بل إنما ذلك عند الإمام أحمد فقط ، وأيضاً لم يذكر عنده (سعيد
ابن سلمة المخزومي) بين الجلاح والمغيرة .
وقد تابع يحيى بن بكير في رواية هذا الحديث عن الليث بذكر الواسطة بينه وبين الجلاح =

١١
١ - كتاب الطهارة / حديث (١)
رسول الله ◌َليه يوما فجاءه صياد فقال: يا رسول الله إنا ننطلق في البحر نريد
الصيد ، فيحمل أحدنا معه الإداوة ، وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا فربما وجده
كذلك ، وربما لم يجد الصّيد ، حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه فلعله
يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش ، فهل
ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله وَ له
قال: ((اغْتَسِلوا منه، وتوضَّؤوا بِه ؛ فإنّه الطَّهُورُ ماؤُه، الْحِلُّ مَيْتَتُه)).
قلت : ورواه عن مالك مختصراً للقصّة أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه))(١)
عن حماد بن خالد، عن مالك بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّ في
البحر: «هو الطّهُور ماؤه ، الحلّ مَيْنَتُه)).
وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب .
وفي الباب :
[٢] - عن جابر بن عبد الله: أن النبي وَلو سئل عن ماء البحر؟ فقال: ((هو
الطّهور مَاؤُه الحلّ مَيْتُه )) .
رواه أحمد(٢) وابن ماجه(٣) وابن حبان(٤) والدّارَ قطنيّ(٥) والحاكم(٦) من
= عبدُ الله بن صالح كاتب الليث ، فرواه عن الليث ، كرواية ابن بكير ، أخرجه البخاري
في ((التاريخ الكبير)) (٤٧٨/٣).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٣١).
(٢) المسند (ط. مؤسسة الرسالة، رقم ١٥٠١٢).
(٣) السنن (رقم ٣٨٨).
(٤) الإحسان (رقم ١٢٤٤).
(٥) السنن (٣٤/١).
(٦) المستدرك (١٤٣/١).

١٢
طريق عبيدالله بن مقسم عنه .
قال أبو علي بن السكن : حديث جابر أصحّ ما روي في هذا الباب .
ورواه الطَّراني في ((الكبير))(١) والدّارَ قطنيّ(٢) والحاكم(٣) من حديث
المعافى بن عمران ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر . وإسناده حسن
ليس فيه إلا ما يخشى من التّدليس (٤).
[٣] - ورواه الدّارَ قطني(٥) والحاكم (٦) من حديث موسى بن سلمة ، عن ابن
عباس، قال: سئل رسول الله وَ ل﴿ عن ماء البحر؟ فقال: ((مَاءُ الْبَحْرِ طَهُور)).
ورواته ثقات لكن صحَّحَ الدّارَقطني وقفه(٧).
[٤] - ورواه ابن ماجه(٨) من حديث يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن
ربيعة [عن بكر بن سوادة](٩)، عن مسلم بن مخشى (١٠)، عن ابن الفِرَاسي قال:
(١) المعجم الكبير (رقم ١٧٥٩).
(٢) السنن (٣٤/١)، ومن طريق مبارك بن فضالة أيضا.
(٣) المستدرك (١٤٣/١).
(٤) يعني تدليس أبي الزبير وهو محمّد بن تدرس المكي، فلم يصرح بالسماع في جميع المصادر
وأمّا ابن جريج ، فهو وإن كان مدّسا لم يصرح هنا بالسّماع ، إلا أنّه تابعه مبارك بن فضالة.
على لينٍ فيه وتدليس. كما هو عند الدّارَقطني. وانظر البدر المنير (٣٦٣/١).
(٥) السنن (٣٥/١).
(٦) المستدرك (١٤٣/١)، وصَحَّحَه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٧) قال في السنن: ((كذا قال! والصواب موقوف)).
(٨) السنن (رقم ٣٨٧).
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من النّسخ الخطيّة، واستدراكه من (( سنن ابن ماجه)).
(١٠) هو أبو معاوية المدلجي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرج والتعديل (١٩٥/٨)، والبخاري =

١٣
١- كتاب الطهارة / حديث (١)
كنت أصيد ، وكانت لي قربة أجعل فيها ماء ، وإني توضأت بماء البحر ، فذكرت
ذلك لرسول الله وَ﴾ فقال: ((هُو الطّهُور ماؤُه، الحلُّ مَيتُه)).
قال الترمذي(١) : سألت محمداً عنه ، فقال : هذا مرسل ؛ لم يدرك ابن
الفراسي النبي ◌َّر، والفراسي له صحبة(٢).
قلت : فعلى هذا كأنه سقط من الرِّواية: عن " أبيه" ، أو أن قوله: "بن"
زيادة ، فقد ذكر البخاري أن مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسي نفسه ، وإنما
يروي عن ابنه ، وأن الابن ليست له صحبة ، وقد رواه البيهقي (٣) من طريق شيخ
شیخ ابن ماجه يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن مسلم بن مخشي
أنّه حدثه : أن الفراسي قال: كنت أصيد ....
فهذا السياق مجوَّد ، وهو على رأي البخاريّ مرسل (٤).
[٥] . وروى الدّارَقطني(6) والحاكم(٦) من / (٧) حديث عمرو بن شعيب عن
= في ((التاريخ الكبير)) (٢٧٢/٧) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، وذكره ابن حبان في
الثقات (٣٩٨/٥). قال الذهبى فى الميزان (٤/ ت٨٥٠٧): (( ما حدث عنه غير بكر بن
سوادة )) . وقال ابن حجر : مقبول .
(١) انظر: العلل الكبير (ص٤١ ط. السامرائي).
(٢) وحكم أيضا بانقطاعه ابن القطان. انظر: بيان الوهم والإيهام (٤٤٠/٢- ٤٤٢).
(٣) السنن الكبرى (٤/ ١٩٧).
(٤) يعني: أنّه منقطع؛ لأن مسلم بن مخشي لم يدرك الفراسي كما سبق ذكره عن البخاري يظّلهُ .
(٥) السنن ٣٥/١.
(٦) المستدرك (١٤٣/١).
(٧) [ق / ٤] .

١٤
أبيه عن جده: أن رسول الله وَلَه قال: ((مَيْتَةُ الْبحْرِ حلالٌ ومَاؤُه طَهُور)).
وهو من طريق المثنى ، عن عمرو . والمثنى(١) ضعيف . ووقع في رواية
الحاكم : "الأوزاعي " بدل "المثنى" وهو غير محفوظ .
[٦] . ورواه الدّارَ قطني(٢) والحاكم(٣) من حديث علي بن أبي طالب ، من
طريق أهل البيت (٤) .
وفي إسناده من لا يعرف .
[٧] - وروى الدّارَ قطني(٥) من طريق عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن أبي
هريرة (٦) ، أنّه سأل ابن عمر: آكل ما طفا على الماء ؟ قال: إنّ طافيه ميتة(٧) .
وقال النبي وَّهُ: ((إنّ مَاءَهُ طَهُورٌ، ومينته حلّ)).
(١) هو المثنى بن الصباح اليماني ثمّ المكي، ضعيف، اختلط بأخرة . انظر ترجمته في:
الضعفاء للعقيلي (٢٤٦/٤)، وتهذيب الكمال (٢٠٣/٢٧) .
(٢) السنن (٣٤/١).
(٣) المستدرك (١٤٢/١، ١٤٣).
(٤) أخرجاه من طريق أحمد بن محمّد بن سعيد ، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك،
حدثنا معاذ بن موسى ، حدثنا محمّد بن الحسين ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن
علي ، به .
وقد وقع في إسناده الحاكم من مطبوعة المستدرك سقط وتصحيف ، استدركته من : إتحاف
المهرة لابن حجر (٣٤٣/١١) .
(٥) السنن (٢٦٧/٤)، وإسناده ضعيف جدا ؛ علته إبراهيم بن يزيد الخوزي ، متروك
الحديث .
(٦) ذكره ابن حبان في الثقات (٨٢/٥)، وقال: ((يروى عن أبيه، روى عنه الحجازيون)).
(٧) في "م": (ميتته)، وما أثبت من "الأصل" موافق لما في سنن الدارقطني.

١٥
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ١)
[٨] - ورواه الدّارَقطني(١) من حديث أبي بكر الصديق ، وفي إسناده
عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف(٢) ، وصحح الدّارَ قطني وقفه(٣) وكذا
ابن حبان في ((الضعفاء)) (٤) .
تنبيه
وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدّارَ قطني : أنّ اسم السّائل عبد الله المدلجي
وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده(٥) . وأورده الطّبراني فيمن اسمه عبد ، وتبعه
أبو موسى فقال: عبد أبو زمعة البلوي الّذي سأل النبي وَّ عن ماء البحر.
قال ابن منيع : بلغني أنّ اسمه عبد ، وقيل : اسمه عبيد . بالتصغير ..
وقال السّمعاني في ((الأنساب)) (٦) : اسمه العركي. وغلط في ذلك ، وإنما
العركي وصفٌ له ، وهو ملّاح السفينة .
(١) السنن (٣٤/١).
(٢) بل هو واه متروك، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٨/١٨)، وتهذيب التهذيب (٦/
٣١٢)، والضعفاء للنسائى (ص٧٢)، قال فيه ابن حبان في كتاب المجروحين (١٣٩/٢):
((ممن يروي المناكير عن المشاهير فلما أكثر مما لا يشبه حديث الأثبات ، لم يستحق
الدخول في جملة الثقات » .
(٣) قال . عقب رواية أبي القاسم بن أبي الزناد ، حدثني إسحاق بن حازم ، عن عبيد الله بن
مقسم ، عن جابر .: (( وخالفه عبد العزيز بن عمران وهو بن أبي ثابت . وليس بالقوي .
فأسند عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وجعله عن وهب بن كيسان عن جابر )) .
(٤) قال في كتاب المجروحين (١٣٩/٢): ((والخبر عن أبي الصديق مشهور قوله غير مرفوع ،
من حديث عمرو بن دينار ، عن ابن الطفيل ، عن أبي بكر الصديق )) .
(٥) غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (٥٥٦/٢). وانظر: الإصابة (٣٨٨/٤).
(٦) الأنساب ، للسمعاني (١٥٨/٤) .

١٦
قال أبو موسى(١): وأورده ابن مَنده(٢) فيمن اسمه عركى، والعركى هو
الملاح وليس هو اسماً . والله أعلم .
وقال الحميدي : قال الشَّافعي : هذا الحديث نصف علم الطّهارة .
٢. [٩]. حديث: أنّه وَالر توضأ من بئر بضاعة.
الشّافعي(٣) وأحمد(٤) وأصحاب ((السنن))(٥) والدّار قطنيّ(٦) والحاكم(٧)
والبيهقي(٨) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله أتتوضأ من
(١) هو الحافظ أبو موسى المديني محمّد بن عمر الأصفهاني (ت٥٨١هـ)، له كتاب (ذيل معرفة
الصحابة) ذيّل به على كتاب أبي نعيم (معرفة الصحابة). انظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٣٤)
وسير أعلام النبلاء (٢١/ ١٥٤).
(٢) في كتابه (معرفة الصحابة) ، ولم يصل إلينا سوى الجزء السابع والثلاثين ، والثاني والأربعين
انظر : ابن حجر العسقلاني للأستاذ شاكر محمود عبد المنعم (١ / ١٤٧).
(٣) مسند الشَّافعي (ص١٦٥).
(٤) المسند (رقم ١١١١٩) .
(٥) سنن أبي داود (رقم ٦٦، ٦٧)، وسنن النسائي (رقم ٣٢٧)، وسنن الترمذي (رقم ٦٦)،
وأمّا ابن ماجه فإنما أخرج (رقم ٥١٩) عن أبي سعيد سؤالهم عن الحياض التي بين مكة
والمدينة ، وليس عن بئر بضاعة ، وإطلاق المصنّف " السنن" هنا المراد به الغالب ، ولذلك
قال في بلوغ المرام (رقم٢): ((أخرجه الثلاثة ... )).
(٦) السنن (٣٠/١).
(٧) لم أجده في مطبوعة المستدرك للحاكم، وقد ذكره الحافظ في ((إتحاف المهرة)) (٢٩٨/٥/
رقم ٥٤٣٩) معزواً إليه ، وساق إسناده هكذا : (حدثنا أبو العباس ، حدثنا الحسن بن علي ،
حدثنا أبو أسامة ، به) يعني : عن عبيد الله بن رافع بن خديج ، عن أبي سعيد الخدري . وقد
ساقه أيضاً البيهقي في السّنن الكبرى له (٤/١-٥) من طريق الحاكم . والله أعلم .
(٨) السنن الكبرى (٢٥٨/١).

١٧
١ - كتاب الطهارة / حديث ( ٢ )
بئر بضاعة ، وهي بئر يُلْقَى فيها الْحِيَضُ ولحومُ الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله
مَاخَرُ: ((إنّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسه شَيءٌ)).
لفظ الترمذي ، وقال: حديث حسن، وقد جوده أبو أسامة(١) . وصحّحَه أحمد
· ابن حنبل(٢) ويحيى بن معين(٣) وأبو محمّد ابن حزم ونقل ابن الجوزي (٤) أن
الدّارَقطني قال: إنّه ليس بثابت. ولم نر ذلك في ((العلل)) له ولا في ((السنن))(٥).
وقد ذكر في ((العلل)) (٦) الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره ، وقال في آخر
الكلام عليه : وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمّد بن كعب يعني عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع ، عن أبي سعيد .
وأعله ابن القطان(٧) بجهالة راويه عن أبي سعيد ، واختلاف الرُّواة في اسمه
واسم أبيه . قال ابن القطان(٨): وله طريق أحسن من هذه .
(١) وتتمة كلامه: ((ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة ... )).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣١/١)، وتهذيب الكمال، للمزي (٨٤/١٩)، وتفسير ابن
کثیر (٣٢١/٣).
(٣) حكاه عنه النووي في شرح سنن أبي داود ، كما في البدر المنير (١/ ٣٨٢).
(٤) انظر : التحقيق في أحاديث الخلاف (٤٢/١).
(٥) إنما أطلق هذه المقولة في كتابه العلل (١٥٨/٨) على حديث أبي هريرة رضي الله عنه،
وليس على حديث أبي سعيد الخدري ، كما نَّه إلى ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح
التحقيق (٢٠٦/١) معقّباً على ابن الجوزي. بقوله: (( وما حكاه المؤلف عنه ، من قوله :
" والحديث غير ثابت"، يريد به حديث أبي سعيد كما صرّح به في العلل)).
(٦) العلل للدار قطني (٢٨٥/١١-٢٦٦/ رقم ٢٢٨٧).
(٧) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣٠٨/٣-٣٠٩).
(٨) المصدر نفسه (٣٠٩/٣)، وعبارته: (( ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي
سعيد، من رواية سهل بن سعد ... )) .

١٨
[١٠]۔ قال قاسم بن أصبغ في «مصنفه »(١) : حدثنا محمّد بن وضاح ، حدثنا
عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب ، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن
أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : قالوا : يا رسول الله إنّك تتوضأ من بئر بُضاعة
وفيها ما ينجى النّاس، والمحايض والخبث! فقال رسول الله وَخلو: ((الماءُ لا
يُنَجِّسه شيءٌ)) .
وقال محمّد بن عبد الملك بن أيمن في ((مستخرجه على سنن أبي داود)): حدثنا
محمّد بن وضاح به . قال ابن وضاح : لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره .
وقال قاسم بن أصبغ : هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة .
وقال ابن حزم(٢): عبدالصمد ثقة مشهور . قال قاسم : ويروى عن سهل بن
سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها .
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا : إسناد مشهور .
قلت : ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنّه مشهور ، قال ابن عبد البر وغير
واحد : إنّه مجهول .
ولم نجد عنه راوياً إلا محمّد بن وَضَّاح .
تنبيه
قوله: " أتتوضأ" . بتائين مثناتين من فوق - خطاب للنّبي ◌َّر.
قال الشّافعي : كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة وكان يطرح فيها من / (٣) الأنجاس
(١) انظر: المحلى (١٥٥/١).
(٢) في كتابه الإيصال، وانظر: المحلى (١٥٥/١) وليس فيه زيادة (مشهور).
(٣) [ق/ ٥].

١٩
١- كتاب الطهارة / حديث ( ٣)
ما لا يغيّر لها لوناً ولا طعماً ولا يظهر له ريح، فقيل للنبي وقليل : تتوضأ من بئر
بضاعة وهي يُطرح فيها كذا وكذا؟ فقال مجيباً: ((الماءُ لا يُنَجِّسه شَيْءٍ)).
قلت : وأصرحُ من ذلك ما رواه النسائي(١) بلفظ: مررت بالنّبِي وَلّ وهو
يتوضّأ من بئر بضاعة ، فقلت : أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن ؟
فقال: ((إنّ الماءَ لا يُنجّسه شَيءٌ)).
وقد وقع مصرَّحاً به في رواية قاسم بن أصبغ في حديث سهل بن سعد أيضاً ،
وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب .
٣. قوله : وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء .
هذا الوصف لهذه البئر ، لم أجد له أصلا .
قلت : ذكره ابن المنذر فقال: ويروى: أن النبي وَل و توضأ من بئر كأن ماءه
نقاعة الحناء . فلعلّ هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير انتهى .
وقد ذكره ابن الجوزي في ((تلقينه)) (٢): أنّه ◌َ ل توضأ من غدير ماؤه كنقاعة
الحنّاء . وكذا ذكره ابن دقيق العيد فيما علّقه على ((فروع ابن الحاجب)).
وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة ، وقد جزم الشَّافعي(٣) بأنّ بئر بضاعة
كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النّجاسات ؛ لكثرة مائها .
(١) سنن النسائي (رقم ٣٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٢) كذا في جميع النّسخ التي عندي ، ووقع في بعض نسخ البدر المنير : (تلبيسه)، واعتمده
محققو البدر . انظر : البدر المنير (١/ ٣٩٠) (الهامش٧)، وانظر : تلبيس إبليس
(ص١٥٢) .
(٣) انظر: الأم (٨/١).

٢٠
وروى أبو داود عن قَيِّمِها ما يراجع منه(١) .
وروى الطحاوي (٢) عن الواقدي : أنّها كانت سيحا تجري ، ثمّ أطال في ذلك
وقد خالفه البلاذري في (( تاريخه)) فروى عن إبراهيم بن غياث ، عن الواقدي
قال : تكون بئر بضاعة سبعاً في سبع وعيونها كثيرة فهي لا تنزح .
٤. [١١]. حديث: روي أنّه وَلّ قال: ((خَلَق الله الماءَ طَهُوراً لا
يُنجِّسه شيءٍ إلَّا ما غَيَّرِ طَعْمَه أو رِيحَه)).
لم أجده هكذا ، وقد تقدم في حديث أبي سعيد بلفظ: ((إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا
يُنَجِّسُه شَيْءٌ)) وليس فيه : (خلق الله) ولا الاستثناء .
وفي الباب كذلك :
[١٢] - عن جابر بلفظ: ((إنَّ الماءَ لا يُنَجُسُه شيءٌ)) وفيه قصة.
(١) سنن أبي داود (١٨/١) قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة
عن عمقها؟ قال : أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة . قلت : فإذا نقص؟ قال : دون
العورة .
قال أبو داود: (( وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثمّ ذرعته ، فإذا عرضها ستة
أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟
قال: لا . ورأيت فيها ماء متغير اللون )) .
(٢) انظر: شرح معاني الآثار (١٢/١)، وسنده واه جدا ؛ فإنه من رواية محمّد بن شجاع
الثلجي. وهو كذاب . عن الواقدي. وهو متروك ..
قال ابن حجر في الدراية (٥٦/١): ((وهذا إسناد واه جداً ، ولو صحّ لم يثبت به
المراد ؛ لاحتمال أن يكون المراد : أنّ الماء كان ينقل منها بالسّانية إلى البساتين ، ولو
كانت سِيحاً جارياً لم تُسَمَّ بئراً)).