النص المفهرس
صفحات 601-620
ولم يُبيّن منه من الذي أمره بذلك، وإن كان الظاهر أنه إنما يعني بذلك النبي تُ﴾﴾ . ولكن أبين منه ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. قال الدار قطني : حدثنا الحسن بن الخضر ، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس أن النبي ◌َّه ((أمر بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة)). حدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدثنا عباس بن محمد الدُّوري، حدثنا یحیی بن معین، حدثنا عبد الوهاب مثله. وقال ابن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الوهاب، فذكره. وقد وصله الدار قطني إلى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس مثله، ولكن من طريق عبد الباقي بن قانع، فلذلك اعتمدنا رواية أيوب، عن أبي قلابة. (٢٨٢٠) وذكر من طريق مسلم عن أبي محذورة: أن رسول الله عمليه علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ... الحديث(١). [٢٣١ أ] [وفيه بيان أن كلمات](٢) / الأذان مثنى، وهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، من (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩). (٢) ما بين المعكوفين بمحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من السياق. (٢٨٢٠) أخرجه مسلم في الصلاة (١/ ٢٨٧)، وأبو داود (١/ ١٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٩٢). ٦٠١ رواية هشام الدستوائي، عن عامر، رواها عنه ابنه معاذ. والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث، إنما هو تربيع التكبير في أول الأذان. كذلك رواه عن عامر المذكور جماعةٌ: منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسنُ بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه. وبذلك يصح فيه كونُ الأذان تسع عشرة كلمة، يزيد عليها الأذان بالترجيع في الشهادتين، وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعًا فيه التكبير، وهي التي ينبغي أن تُعدَّ فيه صحيحة. وقد ساقه البيهقي في كتابه من رواية إسحاق بن إبراهيم(١) عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي بالتكبير مربعًا. ثم قال البيهقي : أخرجه مسلم في الصحيح. وإسحاق بن إبراهيم أحد من رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلم ذلك. (٢٨٢١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: (١) بل الموجود في السنن الكبرى المطبوعة: عبد الله بن سعيد، عن معاذ بن هشام، ولا ذكر فيه لإسحاق بن إبراهیم. (٢٨٢١) ضعيف: أخرجه البزار- كشف الأستار- (١ / ١٨١)، وكذلك ابن عدي (٥/ ١٨٩٧) كلاهما بالزيادة المذكورة. وقال: وقد روى صدره عن الأعمش جماعة على اضطرابهم فيه وفي إسناده، وتفرد بآخره أبو حمزة، ولم يتابع علیه. اهـ. وله شاهد عن أنس وابن عمر عند ابن عدي (٢/ ٥٣١)، (٦/ ٢٢٩٦)، وحديث ابن عمر فيه وضاع، وحديث أنس إسناده ضعيف. وقد تقدم بدون الزيادة في الحديث: ٤٤١ . ٦٠٢ قال رسول الله تَ: ((الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين)»(١) . ولم يعرض له بالانقطاع الذي في إسناده، وقد بيّنّا ذلك من حاله في المدرك الثاني من باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (٢). ونبين الآن من حاله أن فيه زيادةٌ، كان يلزمه إيرادها؛ لأنها بالإسناد الذي أورده به من عند الترمذي: أعني من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والزيادةُ المذكورة، ذكرها البزار فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله تَّة: ((الإِمام [ضامن، والمؤذن مؤتَمن](٣) ، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين)) قالوا: يا رسول الله/، لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال رسول الله : «إِنه یکون بعدي - أو بعد کم - قوم سفلتهم(٤) مؤذنون)) . [٢٣١ ب] أبو حمزة: محمد بن میمون السكري، ثقة مشهور. وعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم(٥) . وأحمد بن منصور بن سيار ثقة مشهور. ولا عيب بهذا الإسناد إلا ما بينا من انقطاعه الخافي على أبي محمد، (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣). (٢) انظر الحديث: ٤٤١ . (٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من كشف الأستار. (٤) فتح، فكسر، ففتح، جمع سافل، وهو الساقط الدنيء. (٥) الجرح (٧/ ١٣). ٦٠٣ فإيرادُها إذن لازم له، لو علم مكانها، ولا مبالاة بقول الدار قطني في علله: إنها ليست بمحفوظة(١). لثقة راويها أبي حمزة السكري. وقد أورد أبو محمد فيه زيادة أخرى(٢) من طريق أبي أحمد(٣) ، هذه أسلم إسنادًا منها، فاعلم ذلك. (٢٨٢٢) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس أن النبي ◌َّ قال: ((الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة))(٤). وحسنه، ولم يبين لم لا يصح، وقد ترك منه زيادة هي أيضًا بعلة هذا الذي أورده، فقد كان عليه أن يوردها بحسبه، لو علم مكانها، وذلك أن الترمذي كرر ذكره في أبواب الدعاء في باب العفو والعافية: عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس: معاوية بن قرة، عن أنس قال: قال رسول الله عَّه: ((الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة)) قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: ((سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة)). وهكذا كان دون هذه الزيادة عن زيد العمي(٥) ، عن أبي إياس. وقد تقدم ذكرنا له بإسناد جيد، بزيادة أخرى(٦) ، فاعلمه. (١) انظر العلل (٢/ ١٧٥ أ). (٢) وهي: ((المؤذن أملك بالأذان، والإِمام أملك بالإقامة)) انظر الكامل. (٣) الكامل (٤/ ١٣٢٧). (٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦). (٥) من رواية وكيع وعبد الرزاق وأبي أحمد، وأبي نعيم عن سفيان، وخالفهم يحيى بن يمان عن سفيان؛ فزاد هذه الزيادة . (٦) انظر الحديث: ٢٤٣٧. (٢٨٢٢) أخرجه الترمذي في الصلاة (١/ ٤١٥)، وفي الدعوات (٥/ ٥٧٧)، وقد تقدم في الحديث: ١٠٩٥ و ٢٤٣٧. ٦٠٤ (٢٨٢٣) وذكر حديث: ((ألا صلوا في الرحال))(١). وهو محتمل أن يكون معناه في جماعة، وأن يكون معناه أفذاذًا، أو في جماعة کیفما شئتم. فذكره بقي بن مخلد: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أذَّن بضجنان(٢) في ليلة ذات برد وريح، ولما انتهى](٣) / من أذانه قال: ((صلوا في رحالكم)). [٢٣٢ ب] قال: وأخبرنا أنهم كانوا يكونون مع النبي ◌َّ في السفر، فإذا كانت الليلة الباردة أو المطيرة، أمر مؤذنه، فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه قال: ناد أن رسول الله ◌َي يقول: ((لا جماعة، صلوا في الرحال))، وهذا الإسناد صحيح. (٢٨٢٤) وذكر حديث أبي هريرة: ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء)) (٤). وترك عند البخاري: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَمثلُ: ((لا يصل أحدكم في الثوب (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٦) (٢) هو جبيل على بريد من مكة انظر معجم البلدان (٣/ ٤٥٣). (٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممنا من مسلم. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣١١). (٢٨٢٣) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٤٨٤)، والبخاري في الأذان (٢/ ١٣٣)، وأبو داود (٢٧٩/١). كلهم من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر . وقد تابعه مالك عن نافع، عند الشيخين وغيرهما، وكذلك رواه أيوب عن نافع عند أبي داود (٢٧٨/١)، وابن ماجه (١/ ٣٠٢)، وابن حبان (٣/ ٢٥٨)، والحميدي (٢/ ٣٠٦)، والبيهقي (٣/ ٧٠، ٧١)، والبغوي (٣/ ٣٥٣). (٢٨٢٤) أخرجه مسلم في الصلاة (١/ ٣٦٨)، والبخاري كذلك (١/ ٥٦١). ٦٠٥ الواحد ليس على عاتقيه شيء)). لم يقل لفظة: منه. وهذا ليس مما قصدنا في هذا الباب؛ فإن الأحاديث التي هي هكذا - أعني التي إذا نقص منها اتسع معناها، فتجيء الزيادة في المعنى، من حيث النقصان -هي أكثر من أن تحصى، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يصلي في ثوب لا يجعل بعضه على عاتقه إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النهي أن يصلي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر(١) . (٢٨٢٥) ومثل: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه؛ فإِن عامة الوسواس منه)) . فيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حیث بال. والرواية الأخرى: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه؛ فإِن عامة الوسواس منه)) . (٢٨٢٦) ومثل: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي وبما جئت به)). (١) والأولى أن يقال: فيه النهي أن يصلي عاري الكتفين، وليس عليهما شيء، سواء من الثوب الذي لبسه أو من غيره. (٢٨٢٥) صحيح: أخرجه أبو داود (١/ ٧)، وأحمد (٥/ ٥٦)، والحاكم (١/ ١٦٧)، والبيهقي (٩٨/١). كلهم من طريق معمر، عن أشعث، عن الحسن عن عبد الله بن مغفل. والأشعث هذا سماه النسائي: ابن عبد الملك، وسماه الحسن بن علي عند أبي داود: ابن عبد الله، وقال البيهقي: ويروى أن أشعث هذا، هو ابن جابر الحداني. والرواية الثانية: أخرجها النسائي (١/ ٣٤)، وابن ماجه (١/ ١١). (٢٨٢٦) أخرجه مسلم في الإيمان (١ / ٥٢) بالروايتين معاً. وأخرجه البخاري في الإيمان (١/ ٩٥) باللفظ الأول، ولم يذكر ((ويؤمنوا بي وبما جئت به)). ٦٠٦ وسكت عنه كأنه صحیح، وقد بينا أنه ليس بصحيح، وإنما هو حسن(١) . لأنه عند أبي داود من رواية يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر. والذي نريده الآن منه، هو بيان أمر زيادة منْ رواية مَنْ أورده(٢) هو منْ طريقه. قال الطحاوي: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب. فذكره بإسناد أبي داود نفسه، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعلیه ولا علیھم)) . وهذه الزيادة في معناه، والطريق واحد، وقد روي من طريق أحسن من هذا، ذكرناه من أجله في الباب الذي تقدم لهذا(٢) . (٢٨٢٩) وذكر من طريق البخاري عن أم سلمة، عن النبي لتَّه: ((كان إذا سلم يمكث يسيراً))(٣). قال ابن شهاب: فنرى(٤) - والله أعلم - أن ذلك كي ينفذ من ينصرف من النساء. (١) انظر الحديث: ١٥٠٦ و ١٥٩٨ و ٢٤٣٨. (٢) في ت: أوردها، والسياق یأباه. (٣) انظر الحديث: ٢٤٣٨. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٩). (٥) بضم النون بمعنى الظن، أو فتحها: من الرؤية. (٢٨٢٩) أخرجه البخاري في الأذان باللفظين معًا (٢/ ٣٨٩). ٦٠٧ لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا جميع هذا. والرواية الأخرى: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإِذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم)) . فیه الأمر بالكف عنهم إذا تشهدوا. [٢٣٢ ب] ونحو هذا أكثر، وقد أعرضنا عن تتبعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك / من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، وقصدنا التنبيه على جنسه، ليَبحث عنه من ينشط له(١) . (٢٨٢٧) وذكر من طريق مسلم حديث أبي مسعود فيه: ((ولا يؤمَّنَّ الرجلُ [الرجل](٢) في سلطانه))(٣) وترك منه زيادة صحيحة، وهي قوله: ((ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه)» - أو: ((ولا يُؤَمَّ الرجل في بيته ولا في سلطانه)) . كلاهما رُوي، ذَكر إحداهما - وهي الأولى - مسلم، والأخرى أبو داود، وكل صحيح. (٢٨٢٨) وذكر من طريق أبي داود حديث عقبة بن عامر، سمعت النبي ◌َّه يقول: ((من أم الناس وأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم)) (٤) . (١) في ت: من لا ينشط له، وهو خطأ. (٢) ما بين المعكوفين ساقط من ت وأثبتناه من مسلم، ولا بد منه. (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٢١). (٤) المصدر نفسه (١ / ٣٣١). (٢٨٢٧) أخرجه مسلم في المساجد (١ / ٤٦٥)، وأبو داود في الصلاة (١ / ١٥٩). (٢٨٢٨) تقدم في الحديث: ٢٤٣٨ . ٦٠٨ وترك عند البخاري عنها قالت: ((كان يسلم فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله تمثّة)). (٢٨٣٠) [وذكر من طريق أبي داود](١) / حديث أبي بكرة: ((إذ جاء ورسول الله تَّ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى رسول الله في صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إِلى الصف))، فقال أبو بكرة: أنا(٢)، قال النبي ◌َّهُ: ((زادك الله حرصًا ولا تعد)). [٢٣٣ ١] ثم أردفه أن قال: خرجه البخاري، وهذ أبين(٣) . وصدق؛ فإن لفظ حديث البخاري لا يعطي ما يعطيه حديث أبي داود، وحديث أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم. وحديث البخاري من رواية موسى بن إسماعيل أيضًا، ولكن عن همام، عن زياد الأعلم، فكأن حماد بن سلمة حصل منه ما لم يحصل همام. ولفظ همام، هو هذا، قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن الأعلم- هو زياد- عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ◌َّهُ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي تَّى فقال: ((زادك الله (١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأثبتناه من الأحكام الوسطى. (٢) في ت: أخبرنا، وهو خطأ. (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥). (٢٨٣٠) أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٨٢)، والبخاري في الأذان (٢/ ٣١٢)، والنسائي (١١٨/٢)، وأحمد (٣٩/٥، ٤٥)، وابن الجارود ص: ١١٧، والطحاوي في ((المعاني)) (١٠/ ٣٩٥)، والطبراني في الصغير (٢/ ٩٤، ٩٥)، والبيهقي (٢/ ١٩٠)، (١٠٥/٣، ١٠٦)، والبغوي (٣/ ٣٧٧). كلهم من طرق عن الحسن، عن أبي بكرة. وقد صرح الحسن بسماعه من أبي بكرة عند النسائي، فانتفت شبهة التدليس. ٦٠٩ حرصًا ولا تعد». فليس في هذا إلا الركوع قبل أخذ المكان من الصف، وليس فيه أنه مشی راکعًا إلى الصف، فلعله أتم صلاته حیث رکع. وحدیث حماد بن سلمة بیَّن ذلك، فلذلك استحق أن يقول فيه أبو محمد : إنه أبين، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يذكر ما يبيِّن أن مشيه إلى الصف كان راکعاً، فإن حدیث حماد بن سلمة المذكور لم یبین ذلك، بل يحتمل أن یکون مشی إلیه راکعًا، وأن یکون مشی إلیه قائمًا بعد رفع الرأس من الركوع، أو بعد أن فرغ من السجود، حتى يكون مشيه في القيام من الركعة الثانية . والذي يبين المقصود، هو رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة . قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا الحجاج بن المنهال، حدثنا حماد [ أخبرنا زيد الأعلم علن(١) الحسن، عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله / ## يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله ◌َ﴾ قال: ((أيكم دخل الصف وهو راكع؟)) فقال له أبو بكرة: أنا (٣) ، فقال: ((زادك الله حرصًاً ولا تعد))(٣). [٢٣٣ ب] وهكذا هو في مصنف حماد بن سلمة. وبهذه الزيادة يتبين أن الذي أنكر عليه النبي ◌َّ إنما هو أن دب راكعًا، وقد كان هذا متنازعًا فيه، فمن الناس من قال: إنما قال له: ((لا تعد)) أي إلى (١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من أبي داود؛ لأنه ساقه من طريق حماد. (٢) في ت: أخبرنا كسابقتها، وهو خطأ. (٣) بفتح التاء، من العود، أي لا تعد لمثل هذا الفعل، وضبطها بعضهم بضم التاء، من الإعادة، أي لا تعد صلاتك فهي صحيحة، وهذا الوجه ضعيف، والسياق یأباه. ٦١٠ التأخر والإبطاء، وشكر له مع ذلك حرصه. ومنهم من قال: إنه إنما نهاه عن المشي راكعاً، وبهذه الزيادة يتبين أن هذا هو المراد، والله أعلم. (٢٨٣١) وذكر من طريق البخاري حديث ابن عمر في رفع اليدين عند التكبير في الخفض والرفع، وفيه: ((ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود)» . وذكَر - معارضًا له - حديث وائل بن حُجْر من عند ابن عبد البر، فيه: ((وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه))(١) . وتعارُضُ هذين الخبرين، هو بأن يجعل تواردهما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر: إنه لم يكن يرفع، وقال في حديث وائل: إنه كان يرفع، هذا الذي لا يفهم من الخبرين سواه. ثم أتبع أبو محمد - رحمه الله - ما أورد من ذلك كلام ابن عبد البر، وهو (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٤). (٢٨٣١) أخرجه البخاري في الأذان (٢/ ٢٥٥)، من حديث ابن عمر، وأبو داود (١/ ١٩٢)، وابن عبد البر (٩/ ٢٢٧)، من حديث وائل، والنسائي، وأبو داود من حديث مالك بن الحويرث (٢ / ٢٠٦، ٢٣٢). وأما حديث الطحاوي الذي ذكره المؤلف فيما بعد، فقد أخرجه أبو داود أيضًا بنفس السند، وخالفه في المتن (١ / ١٩٧). وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٦١): وهذه رواية شاذة؛ فقد رواه الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه الحفاظ، عن نصر بن علي المذكور، بلفظ عياش شيخ البخاري، وكذلك رواه هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى كذلك. اهـ. يعني بلفظ مخالف للفظ الطحاوي. ٦١١ أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي ◌َّ﴾ كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي ◌َّه أيامًا قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع. انتهى قوله(١) . فأقول: لا معارضة بين حديث وائل وحديث ابن عمر على الموطن الذي هو ما بین السجدتين؛ فإنه ليس له فيهما ذکر، وأبو عمر هو الذي نزلهما على ذلك، وذكر حديث: ((كان لا يرفع بين السجدتین)». [٢٣٤ ٢] وأبو محمد [ ..... ] (٢)/ بين السجدتين هو حديث سالم عن أبيه، ذكره مسلم، ولم یذکره أبو محمد. والآن بلغنا إلى الغرض فنقول ـ وبالله التوفيق -: إن هذين الموطنين اللذين هما ما بين السجدتين، وما بين السجود حين النهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عباس، وابن عمر، ومالك بن الحويرث. قال النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري(٣) ، حدثني النضر بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، وكان إذا سجد السجدة(٤) الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه [وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله لَُّ يصنعه](٥). (١) التمهيد (٩/ ٢٢٧). (٢) ما بين المعکوفین ممحو في ت منه نصف سطر . (٣) في ت: البكري، وهو تحريف. (٤) في ت: سجدة الأولى. (٥) ما بين المعكوفين ساقط من ت، وثابت في النسائي، ولابد منه، وبدونه لا يتم الاستدلال بالحديث. ٦١٢ وقال الطحاوي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه کان یرفع يديه في کل خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويذكر أن رسول الله ثمّ كان يفعل ذلك. وقال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة(١) ، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أنله رأى] (٢) نبي الله عَُّ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)). ورواه هشام، عن قتادة، وهذه أيضاً زيادة مستدركة عليه في حديث مالك بن الحويرث؛ فإنه ذكره من عند [مسلم](٣) محالاً به على حديث ابن عمر، قال: ولم يذكر السجود. (٤) وهذا ذكر السجود فيه. وأما ما ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، من رواية وائل في الرفع إذا رفع رأسه من السجود، فإن أبا داود قد ذكره، فلا ينبغي أن يعزى إلى أبي عمر، وهو عند أبي داود، فاعلمه والله الموفق. (٢٨٣٢) [وذكر من طريق](٥) النسائي حديث حذيفة حین صلی معه، (١) في ت: عن سعيد، وهو تحريف. (٢) ما بين المعكوفين ساقط من ت: وثابت في النسائي، ولابد منه ليستقيم المعنى. (٣) ما بين المعكوفين ساقط من ت، ولابد منه. (٤) انظر الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥). (٥) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر وأثبتناه من الأحكام الوسطى. (٢٨٣٢) صحيح: أخرجه النسائي (٢/ ٢٠٦)، ومسلم (١ / ٥٣٦)، والترمذي مختصرًا (٢/ ٤٨)، وأحمد (٥/ ٣٩٧). كلهم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة. ٦١٣ = فصلى / بالبقرة، والنساء، وآل عمران في ركعة. الحديث(١). [٢٣٤ ب] وتركه من عند مسلم بزيادة: ((ربنا ولك الحمد)). وفيه عند أبي داود: ((وكان يقعد ما بين السجدتين نحواً من سجوده)» والرجل المذكور في إسناده، هو صلة بن زفر فلا يصدّ عنه. وفيه من طريق آخر عندالنسائي: ((وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي». (٢٨٣٣) وذكر من طريق الترمذي من حديث ابن عباس ما يقال بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني))(٢). وترك عند أبي داود - بالإسناد الذي هو عند الترمذي لم يختلفا إلا في شيخهما - قولَه: ((وعافني)) بدلاً من ((واجبرني))(٣)، فإذا اجتمعت الروايتان جاءت ستًا (٤). (٢٨٣٤) وذكر في الوتر من طريق النسائي حديث أبي بن كعب، فيه: (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٥). (٢) الأحكام الوسطى (١ / ٤٠٤). (٣) في ت: ((وأجرني)). (٤) وهناك رواية زادت ((وارفعني)) فصارت سبعًا، ورواية زادت ((وانصرني)، فصارت ثمانيًا. وأخرجه النسائي (٢/ ١٩٩، ٢٣١)، وأبو داود (١/ ٢٣١)، وأحمد (٥/ ٣٩٨)، والبغوي = (٤ / ٢٠). من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة، وبعضهم يختصره. (٢٨٣٣) صحيح: أخرجه الترمذي (٢/ ٧٦)، وأبو داود (١/ ٢٢٤)، وابن ماجه (١/ ٢٩٠)، والحاكم (١/ ٢٦٢). كلهم من طريق كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وحبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه، لكن له شواهد، وبها يصح. (٢٨٣٤) صحيح: أخرجه النسائي (٣/ ٢٣٥، ٢٤٤)، وأبو داود (١/ ٦٥)، وابن ماجه (١/ ٣٧٠)، = ٦١٤ ((فإِذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يطيل في آخرهن)»(١). وهو صحيح، ولکن ترك منه زیادةً رفع الصوت، وهو فيه من طرق نذكر بعضها : قال النسائي: أخبرنا عمرو بن يزيد، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، عن سلمة وزُبيد، عن ذَر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى - هو سعيد - عن أبيه، عن أبي(٢) أن رسول الله عَّ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يقول: سبحان الملك القدوس ثلاثا، ويرفع [صوته](٣) بالثالثة. (٢٨٣٥) وذكر في حديث سمرة: أمرنا رسول الله مي أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض(٤) . من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٥). (٢) في النسائي: عن ابن أبزى، عن أبيه، فجعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى لا من مسند أبي، وهو من اختلاف الرواة فبعضهم يجعله من مسند هذا، وبعضهم من مسند ذلك. انظر التحفة (٧ / ١٨٨). (٣) ما بين المعكوفين ساقط من ت: ثابت في النسائي الذي نقل منه المؤلف. (٤) الأحكام الوسطي (١/ ٤١٤). وأحمد (٥/ ١٢٣)، وابن حبان (٤/ ٧٥)، وابن الجارود ١٠٣، والدار قطني (٢/ ٣١)، = والبيهقي (٣/ ٣٨)، والبغوي (٤ / ٩٨). كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب. وبعض الرواة يجعله من حديث ابن أبزى، واللفظ الثاني الذي فيه رفع الصوت، هو من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن النبي لمّ﴾ وكلاهما صحابي، وكلاهما صحيح. (٢٨٣٥) تقدم في الحدیث ٦٥٦ و ٢٤٤٢. ٦١٥ وقد كبتناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي سقيمة، ولها طرق غيرها صحيحة أو حسنة بزيادة: ((في الصلاة))(١). حتى يتبين أن السلام المذكور، ليس هو التحية التي هي سبب التحاب، بل هي التي في الصلاة. [٢٣٥ أ] (٢٨٣٦) وذكر من طريق] (٢) / مسلم حديث علي، عن النبي ◌َّ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)) الحدیث. وفي رواية من مسلم: ((إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: ((وجهت وجهي ... )) الحديث(٣) . وقد ترك منه زيادتين: إحداهما: أن ذلك كان في الصلاة المكتوبة. قال الدارقطني(٤) : حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله تعمي كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: وجهت وجهي ... الحدیث بکماله. (١) انظر الحديث ٦٥٦ . (٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى. (٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٥٥). (٤) الأولى نسبته للترمذي، وهو منصوص عنده. (٢٨٣٦) أخرجه مسلم في المسافرين (١ / ٥٣٤)، والدار قطني (١/ ٢٩٧)، والبزار (٢/ ١٦٨)، والترمذي (٥/ ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧)، وأبو داود (١/ ٢٠٢). من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي. ٦١٦ وفيه: وكان إذا سجد في الصلاة المكتوبة قال: فذكره. والزيادة الأخرى هي تفسير ((كبر)) أنه قال: ((الله أكبر)) وهو شيء عزيز الوجود، لا يكاد يوجد تعيين لفظ التكبير في هذا، بدلاً من: الله أكبر، أو الأكبر الله، أو الله الكبير، أو الكبير [الله](١) وما أشبه ذلك. وقد أنكر ابن حزم وجود ذلك، وقال: ((ما عرف قط))(٢). والزيادة المذكورة، ذكرها البزار قال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، قال: حدثنا يوسف بن أبي سلمة، قال: حدثني أبي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي أن النبي تَّه كان إذا قام للصلاة قال: ((الله أكبر (٣) وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)) الحديث. (٢٨٣٧) وذكر في الجنائز في زيارة النساء القبور حديثًا (٤). ثم قال: وذكر أبو داود تشديدًا في هذا من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّهُ: وفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعةُ هذا ضعيف الحديث عنده مناكير (٥) . هكذا أورده مبهَمًا غير مفسر من عند أبي داود، وهو عنده كذلك، و كتبتُه الآن لأفسر التشديد المذكور فإنه عند غيره مفسَّر(٦) وإنما اعتنيت به، لأنه عندي (١) الزيادة ساقطة من ت، ولابد منها، ليستقيم المعنى. (٢) انظر المحلى (٣/ ٢٣٤). (٣) أشار محقق مسند البزار إلى أن كلمة: ((الله أكبر)) لا توجد في نسخة غ. (٤) في ت: حدثنا، وهو تصحيف. (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٢). (٦) في ت: مفسراً، وهو خطأ. (٣٨٣٧) تقدم في الحديث ٦٦٨. ٦١٧ [٢٣٥ ب] حسن لا ضعيف، ولو [ضعفه جماعة؛ لأن ربيعة بن](١) سيف قد روى عنه جماعة، منهم حيوة بن شريح، / وهشام بن سعد، والمفضل (٢) بن فضالة: وسعيد بن أبي أپوب. وقال فيه النسائي : ليس به بأس . والذي قاله أبو محمد منْ ضعفه، هو شيء لا أعرفه لأحد فيه، إلا أبا حاتم البستي، فإنه قال: إنه لا يتابع، وفي حديثه(٣) مناكير (٤). وهذا أمر لا يَعْرَى منه أحد من الثقات، بخلاف من يكون منكر الحديث جله أو کله. (٢٨٣٨) وقد ذكر أبو محمد في آخر كتاب الجنائز حديثَ عبد الله بن عمرو، فيمن يموت يوم الجمعة أو ليلتها . ثم أعله بانقطاع ما بين ربيعة بن سيف، وعبد الله بن عمرو، كما فعل الترمذي(٥) . ولم يعرض من إسناده لا لربيعة بن سيف، ولا لهشام بن سعد. والمقصود الآن، تفسير التشديد المذكور، ولنسُقْ أولاً لفظ حديث أبي داود (١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه اجتهادًا من السياق. (٢) في ت: والمفصل، وهو تصحيف. (٣) في ت: وفي حديث مناكير، وهو خطأ. (٤) الذي في ثقات ابن حبان (٦/ ٣٠١): ((ويخطئ كثيرًا)) وليس فيه ما ذكره المؤلف ولم ينقله عنه في التهذيب، فلينظر، وربيعة هذا؛ قال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن يونس: حديثه مناكير، وقال النسائي في السنن: ضعيف، وقال البخاري في الأوسط: روى أحاديث لا يتابع عليها. انظر: التهذيب (٣/ ٢٢١)، وهذا يرد قول المؤلف: إنه لا يعرف أحدًا ضعفه. (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٥). (٢٨٣٨) تقدم في الحديث ٦٦٧ . ٦١٨ الذي أشار إليه، ثم نتبعه ما يفسره. قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، قال: حدثنا المفضل، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قَبَرْنَا مع رسول الله لَّهِ، يومًا - يعني ميتًا - فلما فرغنا، انصرف رسول الله عَّ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه، وقف، فإذا نحن بامرأة مُقُبلة - قال: أظنه عرفها - فلما دنت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ثمّة: ((ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟)) قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت، فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به، قال لها رسول الله شم اليه : («فلعلك بلغت معهم الكُدَى(١))) قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذکر، قال: ((لو بلغت معهم الكدی)) فذكر تشديدًا في ذلك. فسألت ربيعة عن الكُدى، فقال: القبور فيما أحسب. هكذا أورده أبو داود. وقال النسائي فيما رَوى عن قتيبة، عن المفضل المذكور بالإسناد المذكور قال: ((لو بلغت معهم الكُدى، ما رأيت الجنة حتى يراها جَدُّ أبيك)). وذكره أيضًا في كتاب التميليز، وقال: سيف بن ربيعة] / ليس به بأس(٢) . [٢٣٦ أ] وقال البزار: وحدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله عملية أنه رأى فاطمة ابنته، فقال لها: من أين أقبلت؟ فقالت: أقبلت من وراء جنازة هذا (١) أراد المقابر، وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة، وهي جمع كدية ... النهاية (٤ / ١٥٦). (٢) التهذيب (٣/ ٢٢١) نقلاً عن النسائي، وما بين المعكوفين ممحو في ت منه ثلث سطر وأتممناه من السياق. ٦١٩ الرجل، فقال النبي ◌َُّ: ((والذي نفسي بيده، لو بلغت معهم [الكُدَى](١) ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك». (٢٨٣٩) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن علي بن حسين، أن رسول الله ◌َُّ قال: ((لا يُصْرَمنَّ نخل بليل)». وزاد فيه من عند الدار قطني: ((النهي عن حصاد الزرع بالليل)) هذا (٢) مرسل(٣) . وترك فيه زيادة، هي أيضًا مرسلة، بحسبه ذكرها أبو داود قال: حدثنا ابن السرح، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، أن النبي ◌َُّ ((نهى عن حصاد الليل، وجداد الليل(٣)، وصرام(٤) اللیل)». (٢٨٤٠) وذكر من طريق الترمذي في قصة أبي طلحة: ((ولو استطعت أن أسره لم أعلنه)) بعد قوله في حديث مسلم: ((أرى أن تجعلها في الأقربين))(٥). وحديث الترمذي المذکور منه هذا، هو هذا: حدثنا إسحاق بن منصور، (١) كلمة ساقطة من ت، ولابد منها. (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩). بدالين مهملتين، ومعناه: القطع. (٣) (٤) بكسر الصاد: جني الثمر. (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٥). (٢٨٣٩) تقدم في الحديث ١٢٥ . (٢٨٤٠) أخرجه الترمذي في التفسير (٢٢٤/٥)، ومسلم في الزكاة (٢/ ٢٩٣)، وابن أبي شيبة في مسنده- كما ذكر المؤلف - والطحاوي في المعاني (٣/ ٢٨٩) بالتفسير المذكور. والحديث بغير الزيادة التي عند الترمذي، وابن أبي شيبة، أخرجه البخاري، ومسلم، ومالك في الموطأ، وغيرهم. ٦٢٠