النص المفهرس

صفحات 581-600

اعلم أن الزيادات التي توجد في الأحاديث، هي كثيرة جدًا، ولكن ليس
أكثرها من غرضنا (١) في هذا الباب، فإن الزيادة إذا كانت في معنى آخر،
فكأنها حديث آخر، ونحن لم نتعرض لذكر ما تركه من الحديث في الأحكام
التکلیفیة فإن هذا لو ◌ُتُبع لم یصح۔لکثرتہ۔أن یکون بابًا في کتاب، بل کتابًا،
قائمًا بنفسه.
وإنما المقصود في هذا الباب من الزيادات، ما يكون تفسيرًا لمجمل، أو
تتميمَ معنى ناقص، أو مكمّلاً له على وجه، وقد يكون ما يورد(٢) في هذا
الباب زيادة في الحكم المقصود بیانه من رواية في ذلك الحديث، وقد یکون من
غيره، ولم نذكر من ذلك إلا ما هو صحيح أو حسن، فأما الضعيف فكثير، لم
نعرض له، والله الموفق المعين.
(٢٧٩٧) فمن ذلك حديث عمر في صفة الإيمان والإسلام، وسؤال
جبريل النبي ◌َّه عن ذلك(٣) أغفل من أطرافه الصحيحة فيه - المفسِّرة لما قصد
بيانه به -ما ذكَر الدار قطني من رواية يونس بن محمد -هو المؤدب - عن معتمر
ابن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر رضي الله عنهما. ذكر
الحديث، وفيه: ((الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،
(١) في ت: غرضها.
(٢) في ت: ما يورده.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٧١، ٧٢).
(٢٧٩٧) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٣٩)، والنسائي (٨/ ٩٧، ٩٨، ٩٩)، والترمذي (٥/ ٦)،
وأحمد (١/ ٥١)، والطيالسي - المنحة (١/ ٢١).
کلهم من حدیث عمر .
وأخرجه الدار قطني (٢/ ٢٨٢) بالزيادة المذكورة.
وأخرجه أبو داود في السنة (٤/ ٢٢٥)، وأحمد (١/ ٥٢)، وابن أبي شيبة (١١ / ٤٥)
بزيادة: ((والاغتسال من الجنابة)).
٥٨١

[ ٢٢٦ أ]
وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر ، [وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء،
وتصوم] رمضان))، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: ((نعم))، قال:
صدقت، وفيه: «أتدرون من هذا؟ هذا](١) / هو جبريل، أتاکم یعلمكم دينكم،
فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شَبّه علي منذ أتاني قبل مرتي (٢) هذه، وما
عرفته حتی ولَّی)».
قال الدار قطني: هذا إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد.
يعني أن مسلمًا أورد هذا الإسناد عاضدًا به، ولم یذکر متنه، وفيه-كما
ترى - زيادة: ((تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء))، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتى
ولى، وقوله: ((خذوا عنه)).
وذكر أبو داود في سننه صحیحًا أيضًا، من رواية علقمة بن مرثد، عن
سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمر، عن عمر في هذا
الحديث: ((والاغتسال من الجنابة)).
وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده، من رواية مطر الوراق، عن عبد الله
ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر في هذا الحديث: ما الإيمان؟(٣) قال: ((تؤمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، وتؤمن بالقدر
خيره وشره))، قال: ((فإِذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟)) قال: ((نعم)).
ومطر صالح الحديث، يشبّه في الحفظ بابن أبي ليلى.
وقد أورد أبو محمد رواية مطر: ((وإِن لم يُنزِل)) مصحُّحًا لها، غير
و
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه من الدار قطني.
(٢) في ت: مدتي.
(٣) في ت: الإيمان، وهو تحريف.
٥٨٢

معترض عليها (١) . وقد أخرج مسلم روايته لهذا الحديث(٢) مستشهداً بها ولم
یذکر لفظها .
وفي هذا الحديث، الذي أورد من كتاب مسلم: ((فلبثْتُ مليًا)) وهو لفظ
أورده مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن كهمس، عن ابن
بريدة، عن یحیی بن یعمر .
والخلاف فيه بین مسلم وأبي داود، وذلك أن أبا داود رواه عن عبيد الله بن
معاذ المذكور، فقال: بدلاً من ((مليًا)): ((ثلاثًا)).
وذكره النسائي من رواية النضر بن شميل - وهو أحد الأثبات - عن كهمس
كذلك.
فاحتمل أن یکون تصحیفًا مليًا، فإذا الترمذي قد ذكره من روایة و کیع،
عن كهمس، فقال فيه: فلقيني النبي ◌َّ﴾ [بعد ذلك بثلاث، فقال: ((يا عمر،
هل تدر](٣) ي من الرجل؟)).
فثبت أنها لفظة مصحفة(٤) [ويُمكن أن يقال فيها أيضًا: إنها](٥) تفسير
للملي وتقدير له، والله الموفق.
(٢٧٩٨) وذكر حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، قال فيه:
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠): ولفظ الحديث المشار إليه: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم أجهدها، فقد
وجب الغسل، وإِن لم ينزل)). أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٢٧١).
(٢) يعني حديث مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة في قصة جبريل. انظر (١/ ٣٨) من مسلم.
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت.منه نصف سطر، وأتممناه من الترمذي.
(٤) ذلك مظنون لا محقق؛ إذ يحتمل أن يحدث عمر باللفظين معًا تارة بالإجمال، وتارة بالتفصيل.
(٥) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من السياق.
(٢٧٩٨) أخرجه مسلم في الإيمان (١ / ٥١)، من الطريقين اللذين ذكرهما المؤلف، لكن الزيادة
المذكورة لا توجد في رواية إسماعيل بن أمية المذكور، فإما أن تكون سقطت من النسخة =
٥٨٣

((صدقةٌ تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) (١).
وهي رواية زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي
معبد، عن ابن عباس.
وترك في كتاب مسلم الذي منه أخرجه، روايةَ إسماعيل بن أمية - وهو
ثقة - عن يحيى بن عبد الله بن صيفي المذكور، وفيها: ((زكاة تؤخذ من
أموالهم(٢) فترد على فقرائهم)) .
وذكْرُ الأموال هكذا بعموم، زيادةٌ على الأول، يمكن أن يعتمده من
يوجب الزكاة على الأموال عمومًا.
(٢٧٩٩) وذكر أيضاً من عند مسلم حديث سعد: ((أَعْطِ فلانا فإِنه
(١) الأحكام الوسطى (١ / ٧٤).
(٢) ليس في مسلم المطبوع هذه اللفظة، وإنما وجدتها عند أبي داود من رواية زكرياء بن إسحاق المذكور بلفظ:
((افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم)) فيحتمل أنها ساقطة، أو أنها في بعض النسخ دون
بعضها الآخر، وإذا صح وجود ما ذكره المؤلف في صحيح مسلم، فلا يصح اعتراضه؛ لأن الزيادة المذكورة
ثبتت لذلك، من طريق زكرياء بن إسحاق، وإسماعيل بن أمية معًا.
المطبوعة، وإما أن توجد في بعض النسخ دون بعضها، فإن صح أنها توجد في رواية
=
إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، فإن استدراك المؤلف يسقط من أساسه؛
لأن هذه الزيادة توجد في رواية زكرياء بن إسحاق عند غير مسلم، مما يدل على أن عدم
ذكرها في مسلم من اختصار الرواة.
وبذكرها أخرجه البخاري في الزكاة (٣/ ٣٠٧)، وأبو داود (٢/ ١٠٥)، والترمذي
(٢١/٣)، والنسائي (٥/ ٢، ٥٥)، وابن ماجه (١/ ٥٦٨).
كلهم من طريق زكرياء بن إسحاق عن ابن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس مرفوعًا
بلفظ: ((إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ ... )).
(٢٧٩٩) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١٣٢)، والنسائي (١٠٤/٨).
والحديث بدون النهي؛ أخرجه البخاري (١/ ١٠٠)، ومسلم، والنسائي، وأبو داود في
السنة (٤ / ٢٢٠).
=
٥٨٤

مؤمن، فقال: أومسلم))(١) .
وترك ما ذکر النسائي صحیحًا، من رواية عمرو بن منصور، قال: حدثنا
هشام بن عبد الملك، حدثنا سلام بن أبي مطيع، سمعت معمراً، عن
الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكر الحديث وفيه: «لا تقل مؤمن،
قل : مسلم)).
ففي هذا النهيُّ عن القطع على غيب الرجل، والإحالةُ على أفعاله
الظاهرة .
ولم يذكر في الأول إلا تخطئته في قوله عنه: إنه مؤمن، أو تطريق
الاحتمال من غير نهي، فأما في هذا فنهاه.
(٢٨٠٠) وذكر من طريق مسلم أيضاً حديثَ طلحة بن عبيد الله، وفيه:
((والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه))(٢).
وترك من عند البخاري رواية إسماعيل بن جعفر - وهو أحد الأثبات - قال
فيه: ((والله لا أتطوع شيئًا)). ولم يكن الأول ناصًا على امتناعه من التطوع، بل
كان يحتمل أن يكون معناه: لا أزيد على هذا ولا أنقص، أي أبلِّغه كما
سمعته(٣) ، من غير زيادة ولا نقصان.
(١) الأحكام الوسطى (١ / ٧٦).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٧٧).
(٣) وهذا التأويل يبعده ما في رواية البخاري: ((ولا أنقص مما فرض الله علي)).
=
كلهم من طريق الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه .
(٢٨٠٠) أخرجه مسلم في الإيمان (١ / ٤١)، والبخاري كذلك (١/ ١٣٠)، كلاهما باللفظ الأول.
وأخرج البخاري اللفظ الثاني في الصوم (٤/ ١٢٣)، وفي الحيل (١٢ / ٣٤٦)، بلفظ: ((لا
أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا».
٥٨٥

(٢٨٠١) وذكر من عند البخاري حديث أنس عن النبي تَمَّه: ((لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (١)، وترك فيه زيادة: ((من الخير)).
ذكرها ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن الحسين المعلم، عن
قتادة، عن أنس فذكره، وذكره أيضًا النسائي.
(٢٨٠٢) وذكر من عند الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله](٢)
عليه وسلم: ((الإِيمان بضع وسبعون بابًا، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق،
وأرفعها قول لا إله إلا الله))(٣).
وهو من مصحّحات الترمذي، وإن کان من رواية ابن عجلان(٤) ولا عيب
فيه بل هو أحد الثقات، إلا أنه سَوَّى أحاديث المقبري.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٨٠).
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى، والترمذي.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٨٠).
(٤) لا ذكر لابن عجلان في رواية الترمذي.
(٢٨٠١) أخرجه البخاري في الإيمان (١/ ٧٣). والنسائي أيضًا (٨/ ١١٥) بالزيادة المذكورة.
(٢٨٠٢) أخرجه الترمذي في الإيمان (١٠/٥)، وكذلك البخاري (١/ ٦٧)، ومسلم (١ / ٦٣)،
والنسائي (٨/ ١١٠)، وأبو داود في السنة (٤/ ٢١٩)، وابن ماجه في المقدمة: ٢٢ .
كلهم من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وليس في رواية الترمذي ذکر لا بن عجلان الذي جعله المؤلف من روايته عنده، ولا أدري هل
زل النظر بالمؤلف، أم أراد أن ينبه على أنه من رواية ابن عجلان مطلقًا بدون تقييد بالترمذي.
ورواية ابن عجلان أخرجها النسائي وابن ماجه، ولم يروه عن المقبري حتى يدَّعى أنه سواه،
وإنما رواه عن عبد الله بن دينار به.
وزيادة ((والحياء شعبة من الإيمان)) توجد في الحديث نفسه عند البخاري، ومسلم، والنسائي،
وأبي داود وابن ماجه .
٥٨٦

والمقصودُ الآن، التنبيه على الزيادة فيه وهي: ((والحياء شعبة من الإِيمان))
ذكرها مسلم، ولا يسوغ له تركُها وهي من شرح خلال (١) الإيمان التي هي
مقصوده في كتاب الإيمان. وذكرها أيضًا البخاري.
والمستغرب إنما هو وجود الحديث المذكور دونها، وقد كنت ظننت أنه
تركها إلى أبواب الأدب، حيث ذكر الأحاديث في الحياء، فإذا به لم
يذكرها، وكذلك لم يذكر في أن الحياء من الإيمان حديث ابن عمر في الرجل
الواعظ أخاه في الحياء، وهو أيضًا صحيح، أخرجه البخاري، ومسلم
رحمهما الله(٢).
(٢٨٠٣) وذكر أيضاً من عند مسلم حديث أبي هريرة: ((يأتي الشيطان
أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربَّك؟ فإذا فعل
ذلك فليستعذ بالله ولينْته))(٣) .
ذكر هذا ولم يذكر من رواية أبي هريرة أيضًا صحيحًا من عند مسلم:
(فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله)).
(٢٨٠٤) وذكر أيضًا حديث أبي هريرة: ((لا يزني حين يزني وهو
(١) أي خصال وشعب.
(٢) انظر البخاري (١/ ٩٣)، ومسلم (١/ ٦٣).
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٨٣).
(٢٨٠٣) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١١٩، ١٢٠) باللفظين المذكورين، وأخرجه البخاري
في بدء الخلق (٦ / ٣٦٧) باللفظ الأول، وله ألفاظ وطرق أخرى عن أبي هريرة.
(٢٨٠٤) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٧٦ - ٧٧)، والبخاري في الحدود (١٢ / ٥٩) من
حديث أبي هريرة.
وأخرجه النسائي في الكبرى في الرجم (٤/ ٢٦٨) باللفظ الذي ذكره المؤلف، وفي
الصغرى في القسامة (٨/ ٦٤) وليس فيه قوله: فقلت لابن عباس ...
=
٥٨٧

مؤمن))(١) .
وترك حديث ابن عباس، وفيه زيادة: ((لا يقتل)) وهو صحيح.
قال النسائي: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال : حدثنا إسحاق
الأزرق،- عن الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال
رسول الله مثل: ((لا يزني العبدُ حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها
وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن)) فقلت لابن عباس: كيف يُنْزَع منه؟ فشبك أصابعَه
[ثم أخرجها، فقال: هكذا، فإذا تاب عاد](٢) إليه هكذا، وشبك أصابعه (٣) .
(٢٨٠٥) [وذكر من طريق مسلم، عن عاصم] (٤) عن أبي المتوكل، عن
أبي سعيد قال: قال رسول الله / عَمَ: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود،
[٢٢٧ ب]
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٨٥).
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من النسائي.
(٣) والحديث بنفس اللفظ عند البخاري، فكان الصواب نسبته إليه أو لا، ثم النسائي ثانيًا.
(٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأثبتناه من الأحكام الوسطى.
وأخرجه البخاري في الحدود (١٢ / ١١٦) من طريق محمد بن المثنى، عن إسحاق بن
=
يوسف، عن الفضيل بن غزوان. فكان الأولى نسبته للبخاري ثم للنسائي معًا، أو
للبخاري وحده؛ لكونه أقدم من النسائي، وذلك أن نسبته للنسائي يوهم أنه ليس في
الصحيح من حديث ابن عباس، وليس كذلك، بل هو فيه بنفس اللفظ الذي عند النسائي.
(٢٨٠٥) أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٢٤٩)، وأبو داود (١ / ٥٦)، والترمذي (١/ ٢٦١)،
وابن ماجه (١/ ١٩٣)، والنسائي في الكبرى (١ / ١٢١)، وابن خزيمة (١٠٩/١)،
والحاكم (١/ ١٥٢)، والبيهقي (١/ ٢٠٣، ٢٠٤)، (٧/ ١٩٢)، والخطيب في
التاريخ (٢٣٩/٣).
كلهم من طريق عاصم الأحول، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد مرفوعًا.
وزاد فيه الحاكم: فإنه أنشط للعود، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذا
اللفظ، وإنما أخرجه إلى قوله: ((فليتوضأ)».
قلت: إنما أخرجه مسلم دون البخاري.
وأما الزيادة المشار إليها، وهي: ((وضوءه للصلاة)) فأخرجها ابن خزيمة (١/ ١٠٩)
والبيهقي (١/ ٢٠٣).
=
٥٨٨

فليتوضأ بينهما وضوءًا))(١).
وترك من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم زيادة صحيحة، وهي قوله:
((وضوءه للصلاة)) يعني الرجلَ يجامع ثم يعود قبل أن يغتسل.
ورُويت من غير هذا الطريق (٢)، وهذا هو الصحيح؛ فلذلك اقتصرت
عليه .
(٢٨٠٦) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: ((كان أصحاب رسول الله عَ ل﴾
ینامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون))(٣) .
وهذا الحديث هو في كتاب مسلم، من رواية خالد بن الحارث، عن
شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وهو على هذا السياق، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك
ينزّلَه أكثر الناس، وفيه زيادةٌ تمنع من ذلك، رواها يحيى بن سعيد القطان،
عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: ((كان أصحاب رسول الله عَ ◌ّه ينتظرون
الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة)) .
قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن عبد السلام الخُشَني، حدثنا محمد
ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة .. فذكره.
وهو - كما ترى - صحيح من رواية إمام عن شعبة. فاعلمه.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٤٠).
(٢) من حديث ابن عمر بسند فيه مقال، انظر البيهقي.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٤٧).
(٢٨٠٦) أخرجه مسلم في الحيض (١ / ٢٨٤)، والترمذي في الطهارة (١/ ١١٣).
٥٨٩

(٢٨٠٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن النبي تعمّه: ((إِذا
وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكّل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجنَّ من
المسجد حتی یسمع صوتًا أو يجد ریحًا))(١) .
وترك منه زيادةً ذكرها أبو داود، ولفظه عنده: ((إِذا كان أحدكم في الصلاة
فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى
يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)). رواها من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل.
ورواية مسلم هي من طریق جرير عن سهيل.
وكذلك حديثُ عباد بن تميم، عن عمه، شُكي إلى النبي ◌َ﴾ الرجل
يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو
يجد ريحا» ذكره مسلم.
[٢٢٨ ١]
فإن قلتَ: إن الذي ذكر أبو محمد عام، وما ذكرته خاص لا يرد](٢)/
عليه، فإنه لم يخصص ذلك بحال الصلاة.
فالجواب أن نقول: ليس الأمر كذلك؛ فإن الذي هو في الصلاة إذا شك
قيل له: لا ينصرف بالشك الطارئ، فأما الذي في غير الصلاة فلا ينبغي له أن
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٤٩).
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت، منه نحو ثلث سطر، وأتممناه بالسياق.
(٢٨٠٧) أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٣٨٦)، والترمذي (١ / ١٠٩).
والرواية الثانية أخرجها أبو داود (١ / ٥٤)، والدارمي (١/ ١٨٣) من طريق حماد،
عن سهیل به .
وأما حديث عباد بن تميم، فأخرجه البخاري (١/ ٢٨٥)، ومسلم (١ / ٢٧٦)، وأبو
داود (١ / ٤٥)، والبغوي (١/ ٣٥٣).
٥٩٠

يدخل في الصلاة بالشك، أو يجوز له؛ إن الطهارة(١) قد تُيُقِّنَت، وشك في
الحدث(٢) - هذا موضع نظر، ولا يستقل ما ذكرنا بالدلالة على موضع النظر،
لاحتمال التقييد والتخصيص بالزيادة المذكورة.
فعلى هذا يكون معنى قوله: ((فلا يخرجن من المسجد)) أي لا ينصرف من
الصلاة، والأمر في هذا محتمل، ولم يضرَّك سماع الزيادة المذكورة.
(٢٨٠٨) وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ ليه قال: ((إذا استيقظ
أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها)) الحديث.
ذكره من عند مسلم أيضاً(٣) ، وليس فيه الأمر بغسل اليد قبل إدخالها
الإناء، وإنما فيه نهي عن إدخالها فيه قبل غسلها، فإذا توضأ (٤) من إناء يُفرغُ
منه، ولا يُدخل فيه يده فلم يعص هذا الخبر، ولا ارتكب نهيه، كمن توضأ من
إداوة ضيقة الفم أو غيرها.
وترك من عند مسلم من رواية جابر عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((إِذا
استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخلها في إِنائه)) الحديث.
(١) كذا في، ت، ومعناه واضح، ويجوز أن يكون أيضًا ((لأن الطهارة)).
(٢) في ت: الحديث، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٤).
(٤) في، ت، فإذا أمن توضأ، وكلمة ((أمن)) ترجمة من النساخ، ولا معنى لها.
(٢٨٠٨) أخرجه مسلم في الطهارة (١/ ٢٣٣)، وأبو داود (١/ ٢٦)، وابن ماجه (١/
١٣٩)، وأحمد (٢/ ٢٤١، ٤٥٥، ٤٧١، ٥٠٧)، والبيهقي (١/ ٤٥، ٤٦، ٤٧).
وأما حديث جابر عن أبي هريرة، فهو عند مسلم، وابن ماجه، والبيهقي.
وهذه الزيادة التي ذكرها المؤلف من أجلها، توجد في حديث أبي هريرة من طريق مالك، عن
أبي الزناد، عن الأعرج عنه.
أخرجه البخاري ومسلم ولم يسق لفظه، والبيهقي (١ / ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١١٨، ٢٤٤)،
وأحمد (٢/ ٤٦٥)، والدارمي (١/ ١٩٦)، ومالك في الموطأ.
٥٩١

ففي هذا أمره بغسلها، فكل حال يصدق عليه فيها أنه لم يدخل يده بعد
في الإناء، هو فيها مأمور بغسلها فيها قبل أن يدخلها .
(٢٨٠٩) ومثل هذا - أيضاً -ما ذكر من كتاب مسلم، عن أبي قتادة:
((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين))(١) .
وليس فيها(٢) الأمر بهما للداخل المسجد، لكن النهي عن الجلوس
قبلهما، فلو دخل ولم يجلس حتى قامت الصلاة لم يصادم نهي الخبر
المذكور.
وترك معه في الباب عند مسلم من طريق مالك في هذا: [((إذا دخل
أحدكم المسجد فليركع] ركعتين قبل أن يجلس)) .
فهذا أمر بهما لداخل [المسجد قبل جلوسه](٣).
[٢٢٨ ب]
(٢٨١٠) وذكر من طريق النسائي عن لقيط / بن صَبرة (٤) قلت: يا
رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: ((أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق،
إِلا أن تكون صائمًا))(٥) .
وهو صحيح، وترك منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن
مهدي، عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضًا في المضمضة.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٢) يعني في هذه الرواية.
(٣) ما بين المعكوفات الأربع محو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه اعتمادًا على مسلم وعلى السياق.
(٤) بفتح المهملة، وكسر الموحدة.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).
(٢٨٠٩) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٤٩٥).
(٢٨١٠) صحيح: أخرجه النسائي في الطهارة (١/ ٦٦)، وابن ماجه (١ / ١٤٢)، من طريق
عاصم بن لقیط، عن أبيه به .
٥٩٢

ولفظ النسائي، هو من رواية وكيع، عن الثوري.
وابن مهدي أحفظ من وكيع، وأجل قدراً.
قال أبو بشر الدولا بي-فیما جمع من حديث الثوري - : حدثنا محمد بن
بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم
ابن لقيط، عن أبيه، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا توضأت فأبلغ في المضمضة
والاستنشاق ما لم تکن صائماً )).
وهذا صحيح.
(٢٨١١) وذكر من طريق النسائي أيضًا عن علي، أنه دعا بوضوء،
فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا، ثم قال: «هذا
طهور نبي الله تَّ))(١).
إسناده عند النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا حسين(٢) بن
علي، عن زائدة، أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي.
فھو۔ کما تری۔من روایة زائدة بن قدامة، وهو أحسن الناس له سوقًا،
وفيه فوائد :
منها: نثر بيده اليسرى، وهي التي أوردها له الآن أبو محمد.
وفیهـأيضًا-عند البزار: غسل قدميه بيده اليسرى.
وفيه - حين ذكر المضمضة - : ((ملأ فمه)) .
وفوائد أخر تبین من سوقه بلفظه.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٢) في ت: حسن، وهو خطأ.
(٢٨١١) صحيح: أخرجه النسائي في الطهارة (١ / ٦٧)، والبزار (٣٩/٣، ٤٠، ٤١)، والدار قطني
(١ / ٩٠، ١٥٠).
٥٩٣

[١٢٢٩]
قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
قال: حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا خالد بن علقمة، قال: حدثنا
عبد خير، قال: دخل علي الرَّحَبة(١) بعدما صلى الفجر، ثم قال لغلام له:
ائتني بطهور، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست(٢) . قال عبد خير: ونحن
جلوس ننظر إليه . فأخذ بيده الإناء فأكفأه على يده اليمنى(٣)، ثم غسل كفيه،
ثم أخذه بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى، فغسل كفيه، ثم أخذ بيده الإناء
فأفرغ على يده ثم غسل ك[فيه، هكذا قال عبد خير، لم يدخل] (٤) / يده في
الإناء حتى غسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فملأ فمه،
فمضمض، ثم استنشق، ونثر بیده الیسری ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث
مرات، وغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى
المرفق، ثم أدخل يده الإناء، حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم
مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة واحدة، ثم أخذ بيده اليمنى، فصب على قدمه
اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم أخذ بكفه اليمنى فصب على
قدمه الیسری، ثم غسلها بيده الیسری ثلاث مرات، ثم أخذ بكفه فشرب منه،
ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور نبي الله عَّ، فهذا طهور نبي الله لَّه.
قال البزار: وقد رواه غير واحد، عن خالد بن علقمة، ولا أعلم أحداً
أحسنَ له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة.
فإن قلت: فما مغناك في سوق هذا الخبر ولم يزدد به فیما قَصَّ منه- وهو
النثر باليد اليسرى - فائدة؟ فالجواب أنه قد أفاد في الوضوء فوائد، لم يسقها
(١) بفتحات - كرقبة - ساحة الدار ومتسعها.
(٢) بالجر عطفًا على الإناء.
(٣) في البزار: اليسرى، وهو خطأ.
(٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركناه من مسند البزار.
٥٩٤

أبو محمد فانجر ذكرها.
(٢٨١٢) وذكر من طريق أبي داود، في حديث زرِّبن حبيش عن
علي: ((ومسح على رأسه حتى لما يقطر))(١) .
وهذا اللفظ يفهم منه تثقیل المسح، ولكن ليس ذلك بنصه؛ فقد يحتمل
أن يتأول، وهذه(٢) رواية أبي نعيم، عن ربيعة بن عبيد الكناني، عن المنهال بن
عمرو، عن زر بن حبيش .
وترك عند [عبد] (٣) الرزاق روايةَ عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عبيد
المذكور لهذا الحديث، قال فيه: «ثم مسح برأسه حتى كاد أن يقطر)).
فهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح، وهو قريب المعنى من حديث
معاوية الذي ذکر قبله متصلاً به.
ورواية ابن رجاء هذه، ذكرها [ ..... فذكره].
(٢٨١٣) وذكر من عند مسلم [حديث عائشة: ((ولقد رأيتني أفركه](٤)
من ثوب رسول الله صلی الله علیه / وسلم فرْكًا فيصلي فيه)).
[٢٢٩ ب]
وفي رواية: يابسًا بظفري(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).
(٢) يعني أن رواية: «لما يقطر)) رواها أبو داود من طريق أبي نعيم به.
(٣) كلمة ساقطة من ت: ولابد منها.
(٤) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو نصفي سطرين، وأتممنا بعضه من مسلم، والباقي ينظر ما فيه.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣).
(٢٨١٢) أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٢٨)، وعبد الرزاق.
(٢٨١٣) أخرجه مسلم في الطهارة (١/ ٢٣٨)، وأبو داود (١/ ١٠١)، والنسائي (١ / ١٥٦)،
والترمذي (١٩٩/١)، وابن ماجه (١/ ١٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٤).
وأما رواية المدنيين المشار إليها، فأخرجها أبو عوانة (١ / ٢٠٤)، والطحاوي في المعاني (١/
٤٩١)، والدار قطني (١/ ١٢٥).
٥٩٥

وترك أن يبين ما صح عنها من أنها إنما كانت تغسل الرطب منه، وتفرك
اليابس، حتى تكون روايةُ الكوفيين عنها للفرك، إنما معناه في یابسه، ورواية
المدنيين عنها للغسل، إنما هو في الرطب.
والحديث بذلك روته عمرة.
قال البزار: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن الزبير - هو الحميدي.
حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
عائشة قالت: ((كنت أفرك المني من ثوب رسول الله تَ﴾ إذا كان يابسًا، وأغسله
وأمسحه إذا كان رطبًا)).
وقال الدار قطني: حدثنا ابن مخلد، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي.
فذكره بإسناده: ولفظه عنده: ((كنت أفرك المني من ثوب رسول الله تَّى إذا كان
یابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا)).
(٢٨١٤) وذكر من طريق مسلم حديث خبّاب: ((شكونا إلى رسول الله عَل﴾
حر الرمضاء فلم يُشْکنا».
قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي
(٢٨١٤) أخرجه مسلم في المساجد (١/ ٤٣٣)، والنسائي في المواقيت (١/ ٢٤٧)، وأحمد
(١٠٨/٤، ١١٠)، وابن ماجه (١ / ٢٢٢)، والطبراني (٤ / ٧٢، ٧٩)، والحميدي
(٨٣/١)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٥)، والبيهقي (١/ ٤٣٨).
كلهم من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، إلا ابن ماجه والطبراني،
والحميدي في رواية فعندهم فقال لي: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب.
وهذا يدل على أن لأبي إسحاق فيه شيخين.
وأما الرواية الثانية، فأخرجها - أيضًا - الطبراني في الكبير (٤/ ٧٩)، والبيهقي (١)
٤٣٩).
=
٥٩٦

تعجيلها؟ قال : نعم(١) .
كذا أورده، وقد اختلف في معناه، فقيل: لَمْ يعذرنا، وقيل: لَمْ يُحوجنا
إلى الشكوى في المستقبل(٢) . فرويت فيه زيادات مبينة للأول.
بے
قال أبو بكر بن المنذر: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلاد بن
يحيى، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن وهب،
قال: حدثني خباب بن الأرث، قال: شكونا إلى رسول الله تَّة الرمضاء فما
شكانا وقال: إذا زالت الشمس فصلوا.
ويونس بن أبي إسحاق، قد شارك أباه في أشياخ: منهم العيزار بن
حريث، وناجية بن كعب، وغيرهما فلا بُعْد في قوله: حدثنا سعيد بن وهب.
وهو في كتاب مسلم دون الزيادة المذكورة، من رواية أبي إسحاق، عن
سعید بن وهب، لكن من غير رواية يآونس بن أبي إسحاق، وحفظ يونس
عن](٣) / سعيد بن وهب من الزيادة المذكورة ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق.
[٢٣٠ أ]
ویونس ثقة حافظ، وخلاد بن يحيى ثقة، أحد أشياخ البخاري .
(٢٨١٥) وذكر حديث أبي قتادة في ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).
(٢) وقيل: معناه: لم يزل شكوانا، فالهمزة - على هذا - للسلب.
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه اعتمادًا على السياق.
من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب.
وإذا صح سماع يونس من سعيد بن وهب، فله فيه شيخان، سمعه من أبيه أولاً، ثم من
سعید بعده، فصار یحدث به على الوجهين.
(٢٨١٥) تقدم في الحديث ٢٨٠٩.
٥٩٧

من کتاب مسلم(١) .
وترك فيه زيادةً، وهي في كتاب الحارث بن أبي أسامة، وفي كتاب
الطحاوي .
قال الحارث: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا محمد بن
عجلان، وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم،
عن أبي قتادة أن النبي ◌َّ قال: ((إِذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى
يصلي ركعتين)) .
وقال ابن جريج: لا يجلس ولا يستخبر(٢) حتى يصلي ركعتين.
وقال الطحاوي: حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جنَّاد(٣) ، حدثنا
أبو سلمة: موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، فذكر مثله.
وترك أيضًا زيادة مبيّنة أنهما من حق المسجد، قال ابن أبي شيبة،
حدثنا أبو خالد، عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن
عمرو بن سليم، عن أبي قتادة أن النبي ◌َُّ قال:
(٢٨١٦) ((أعطوا المساجد حقها، قيل: وما حقها؟ قال: ركعتان(٤) قبل
أن تجلس)).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٢) أي لا يكلم أحدًا.
(٣) بفتح المهملة والمشددة آخره مهملة.
(٤) في ت: ركعتين.
(٢٨١٦) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٢).
كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن إسحاق به.
وإسناده ضعيف؛ لأن ابن إسحاق عنعنه، وقد خولف في متنه؛ خالفه عامر بن عبدا* بن
الزبير، عن عمرو بن سليم، فذكره باللفظ السابق قبله، والعجيب أن يسكت عنه المؤلف،
وهو من أكثر المنتقدين لأحاديث ابن إسحاق المعنعنة.
٥٩٨

(٢٨١٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله عَليه
قال: ((الفطرة: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف
الإِبط))(١) .
وهذا اللفظ الذي ساق، هو منه عند مسلم، من رواية يونس، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب عنه.
وأورده مسلم بقريب من هذا اللفظ أيضًا، من رواية سفيان بن عيينة، عن
الزهري. فيه أيضًا: ((قص الشارب، والاستحداد)).
كذلك رواه عنده عن ابن عيينة أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد،
وزهير بن حرب، وقد رواه النسائي بلفظ يَزداد به في معناه قال: أخبرنا محمد
ابن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، حدثنا سفيان - وهو ابن عيينة -عن
الزهري، [عن سعيد بن المسيب، عن](٢) أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: الفطرة
/ خمس: الختان، وحلق العانة، ونتف الإِبط، وتقليم الأظافر، وحلق
الشارب))(٣).
[٢٣٠ ب]
فهذا صحيح الإسناد، وحلق العانة أوسع من الاستحداد؛ فإنه يصدق
على التَّنُوُّرُ (٤) بالنُّورة، ولا يصدق عليه الاستحداد؛ فإنه الحلق بالحديد،
وحلق الشارب أيضًا خلاف قصه. فاعلم ذلك.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركناه من سنن النسائي (١ / ١٥).
(٣) في النسائي: ((وأخذ الشارب)).
(٤) يعني الطلي بالنورة، بضمُ النون، قال في اللسان: «النورة من الحجر الذي يحرق ويسوي منه الكلس،
ويحلق به شعر العانة)) (٥/ ٢٤٤).
(٢٨١٧) أخرجه مسلم في الطهارة (١/ ٢٢٢).
٥٩٩

(٢٨١٨) ذكر من طريق البخاري حديث أبي ذر: ((أبرد ثم أبرد، حتى
رأينا فَيْء التُّلول))(١).
وترك عند البخاري زيادة فيه، تفسر من معناه وهي: ((حتى ساوى الفيء
التلول)). ففي هذا أن التأخير المذكور إلى آخر القامة أو ما يقارب ذلك.
(٢٨١٩) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث أنس: ((فأمر بلال أن
يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة))(٢) .
وهو حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس.
(١) الأحكام الوسطى (١ / ٢٥٤): والتلول - بضم المثناة فوق، جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام، كل ما اجتمع
على الأرض من تراب أو رمل ... انظر: الفتح (٢/ ٢٦).
(٢) المصدر نفسه (١/ ٣٠٧).
(٢٨١٨) أخرجه البخاري في المواقيت (٢/ ٢٢، ٢٣، ١٣١)، وفي بدء الخلق (٦/ ٣٨٠)،
وأبو داود (١/ ١١٠)، والترمذي (١/ ٢٩٧، ٢٩٨)، وابن خزيمة (١/ ١٦٩)، والبيهقي
(٤٣٨/١).
کلهم من حديث أبي ذر.
وعند البخاري وحده الزيادة المفسرة.
(٢٨١٩) أخرجه مسلم في الصلاة (١ / ٢٨٦)، والبخاري في الأذان (١ / ٩٨، ١٠٠)، وأبو داود
(١/ ١٤١)، والترمذي (١/ ٣٧٠)، وابن ماجه (١/ ٢٤١)، وأحمد (٣/ ١٠٣، ١٨٩)،
والطحاوي في المعاني (١/ ١٣٢، ١٣٣)، والدارقطني (٢٣٩/١ -٢٤١)، وابن عدي
(٢٠٨٥/٦، ٢٢٩٤)، والبيهقي (١/ ٣٩٠، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٦).
کلهم من حديث أنس، بالبناء للمجهول.
وأخرجه بالبناء للمعلوم - زيادة على من ذكره المؤلف - النسائي (٢/ ٣)، والحاكم (١/
١٩٨)، والدار قطني (١ / ٢٤١)، وابن عدي (٣/ ٩٠٨)، والبيهقي (١ / ٤١٣) جميعًا عن
أنس أنه لم٤ أمر بلالاً ...
تنبيه: كان الأولى بالمؤلف أن ينسب مَنْ عَيَّن الامر في هذا الحديث للنسائي، قبل الدار قطني؛
لأنه أقدم منه.
٦٠٠