النص المفهرس
صفحات 321-340
للرجال والتصفيق للنساء)). لم يسق فيها غير هذا، فهو يدل على أنه عنده غير المري، والخارج من هذا کله أنه لا يعرف من هو کما ذکر أبو بكر بن أبي داود. (٢٤٩٧) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: ((وُقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة)). وقال الترمذي: وقت لنا رسول الله تَُّ، وحديث [مسلم أعلى إسنادًا، ثم أتبعه رواية أخرى عن أنس، فقال: والصحيح] في التوقيت(١) . حديث مسلم رحمه الله (٢). فهو - كما ترى - قد رجح حديث مسلم على](٣) حديث الترمذي / / من جهة [١٥٦ ب] [١٧٠ ب] الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفسهما، وهذا لو عناه كان باطلاً، فإنهما لم يتعارض ما روياه، بل نقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره. والترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنین، وقد جهل من جهله كما اعتری أبا محمد بن حزم فيه(٤)، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله. وذكره في جملة الأئمة الدارقطني، وأبو عبد الله بن الربيع(٥) ، وغيرهما. (١) في ت: التوقيف، وهو خطأ. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣). (٣) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه نحو سطرين، وأتممنا جله من الأحكام الوسطى، وبعضه من السياق. (٤) ذكره في كتاب الإيصال وجهله، انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤). (٥) انظر قوله فيه في : تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٤). (٢٤٩٧) تقدم في الحديث: ١٧٣، ١٠٧٩. ٣٢١ وإذا لم يصح له أن یکون هذا معنيّه، فقد عري كلامه من المعنی وخلا من الفائدة . وإسنادُ الحديث عند الإمامین واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادًا. قال مسلم: حدثنا یحیی بن یحیی و قتيبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: ((وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة))(١). فهذا مسلم قد قرن بین یحیی بن یحیی وقتيبة بن سعيد، ولم یتخلَّعن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: ((وقت لنا رسول الله عَ ◌ّه في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإِبط أن لا نترك أكثر من أربعين يومًا))(٢). فهذا هو إسناد مسلم، وفيه أن قتيبة قال: حدثنا، کما قاله یحیی بن یحیی، على أنه لا يعرف له تدلیس، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا. فلم يبق لقوله: ((حديث مسلم أعلى إسنادًا)) معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي. فإن قيل: ولعله اعتقد أن مسلمًا قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال: [قال (١) مسلم في الطهارة (١/ ٢٢٢). (٢) انظر الترمذي الآداب (٥/ ٩٢). ٣٢٢ يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان وأعرض عن يحيى ورأى] أن الخلاف فيه بذكر [قتيبة، الذي عين من وقت ذلك، وأبهمه جعفر، وهذا خلاف فيه بين](١) / / يحيى وقتيبة، ثم رجح يحيى على قتيبة. [١٥٧ أ] [ ١٧١ أ] فالجواب من وجهین: -- أحدهما: أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقتيبة فوق يحيى بن يحيى، ويعرف ذلك من تتبع أنباءهما في مواضعها. والوجه الآخر: أن هذا لا يمكن أن يحمل الأمر عليه، فإن مسلمًا لم يُعرض عن قتيبة، ولو كان هذا، لم يكن ما قلت إلا بعد الحمل على مسلم بأنه علم أن رواية قتيبة مصرح فيها بذکر النبي ◌ّ﴾ ولم یبین ذلك، وسوی بین روايته ورواية يحيى التي لم يذكر فيها النبي تَّه . فإن قيل : نفرض أن عن قتيبة روايتين: إحداهما: رواية مسلم : ((وقت لنا)). والأخرى رواية الترمذي: ((وقت لنا رسول الله ◌َّ أن لا نترك)» إلا أن رواية مسلم عن قتيبة، روي مثلها عن یحیی بن یحیی، فکانت رواية «وقت لنا أن نترك)) أرجح؛ لأنها رواها يحيى بن يحيى وقتيبة. فالجواب أن نقول: إن كان(٢) هكذا، فقتيبة قد روى: ((وقت لنا أن لا نترك))، فاحتمل المؤقت أن يكون النبي ثم﴾ ، أو يكون غيره، ورَوی لنا هو نفسه التفسیر بأنه النبي گګے ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نرجح رواية على الأخرى، والله أعلم. (١) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا من السياق. (٢) في ت: كان. ٣٢٣ (٢٤٩٨) وذكر من طريق أبي داود، عن شعبة(١) مولى ابن عباس، عن ابن عباس ((أنه كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات)) الحديث. ثم قال: شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة (٢) . وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم(٣) . وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه(٤) . انتهى ما أورد(٥) . (٢٤٩٩) وكذا قال في حديث: ((الوضوء مما خرج وليس مما دخل)) (٦). (١) ابن دينار الهاشمي. (٢) الجرح (٤/ ٣٦٧ -٣٦٨). (٣) المصدر نفسه. (٤) المصدر نفسه، وفي ت: ما یکتب حديثه. (٥) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨). (٦) الأحكام الوسطى (١/ ١٤٤)، وفي ت: (مما يدخل وليس مما يخرج))، وهو خطأ. (٢٤٩٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١ / ٦٤). وفي سنده شعبة بن دينار الهاشمي، صدوق سيئ الحفظ، وقد أخطأ في هذه الرواية، فقد استفاض عنه څ& من طرق صحیحة أنه کان یغسل يديه، بدون تحدید. ولا ينفعه دفاع المؤلف عنه، وتأويله أقوال الأئمة فيه، بعدما ثبت أنه يتفرد عن الثقات بما لا یعرف من طريق غيره. (٢٤٩٩) ضعيف جدًا. أخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٠)، والدار قطني (١/ ١٥١)، والبيهقي (١/ ١١٦)، وابن الجوزي في العلل (١/ ٣٦٦). كلهم من طريق إدريس بن يحيى، عن الفضل بن المختار، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس. قال ابن عدي: ولم أجد له - يعني شعبة - أنكر من هذا الحديث، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. وقال البيهقي: لا يثبت مرفوعًا. ٣٢٤ وفيه قلة إنصاف، وبيان ذلك أن نقول: إن مالكًا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة (ثقة))، وقد كانوا [لا يطلقونها إلا على العدل الضابط، كما قال ابن مهدي: حدثنا أبو خلدة، فقيل له، كان ثقة؟ قال: ] بل الثقة: شعبة وسفيان. [ففرق بين الثقة وغيره، ويظهر من أقوالهم](١) في هذا، أن هذه اللفظة / / إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة، وربما قالوا أيضًا: ليس بثقة للضعيف أو المتروك. [١٥٧ أ] [١٧١ ] فإذن هو لفظ یتفسر مراد مطلقه بحسب حال من قيل فيه ذلك. وأما قوله: إن أبا حاتم ضعفه، فليس کذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون. وأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث. ولكنها أيضًا قد تصدر منه فیمن یشهد له بالصدق، فلا يعد ذلك منه تناقضًا. (١) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، واستدركناه اعتمادًا على السياق، وعلى التهذيب (٣/ ٧٧). قلت: علته تكمن في شعبة، والفضل بن المختار، وهذا أضعف من ذاك، ويدل على = وهمهما فيه، أن شعبة هذا قد خالفه فيه من هو أوثق منه، فرواه موقوفًا على ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق (١ / ٣٢) عن الثوري، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب عنه موقوفًا. وأبو حصين: اسمه عثمان بن عاصم، من رجال الستة، وهذا الإسناد صحيح على شرطهما. وأخرجه البيهقي (١/ ١١٦). من طريق وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفًا. وهذا إسناد صحيح، على شرطهما، أبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي ثقة، من رجال الستة . هذا، وقد روي أيضًا مرفوعًا من حديث أبي أمامة، أخرجه الطبراني في الكبير. وقال الحافظ في التلخيص (١ / ١١٧): ((وإسناده أضعف من الأول)). ٣٢٥ وأما قوله عن ابن معين: «لا یکتب حديثه) فإنه قد رُوي عنه فيه أنه قال: ((ليس به بأس))، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إليّ من صالح مولى التوأمة (١)؛ وهو قد قال عن نفسه: إذا قلتُ في رجل: ((ليس به بأس)) فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خيثمة في باب عبد الله بن باباه (٢) من تاريخه(٣) . وقال البخاري: إن مالكًا تكلم في شعبة هذا، ويحتمل منه - يعني من شعبة .(٤) . ونهاية ما يوجد لمالك فيه أن قال: لم يكن يشبه القراء(٥) . وقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأحكمَ عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث: ((الوضوء مما دخل وليس مما خرج))، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار(٦) - يعني راويه عن ابن أبي ذئب .. والمقصودُ بيانه، هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد شعبة مولی ابن عباس، یوهم فيه أنه من جملة من یترك حديثه، وليس كذلك. وإن أردت أن يتبين لك قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر الحديث الذي (١) التاريخ (٣/ ٢٣٨). بموحدتین، بينهما ألف ساكنة، ویقال فيه : بابیه، وبابي. (٢) (٣) التبصرة والتذكرة (٢/ ٧) نقلاً عن ابن أبي خيثمة، وكذلك علوم الحديث ٢٤ . (٤) التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٣) دون قوله: ((ويحتمل منه))، فليس في النسخة المطبوعة. (٥) بل نهاية ما له فيه قوله: ((ليس بثقة، فلا تأخذن عنه شيئًا)). وهذا يؤكد ما ذهب إليه أبو محمد. انظر: الميزان (٢/ ٢٧٤)، والمعرفة والتاريخ (١١/٣، ٣٣). (٦) الكامل (٤ / ١٣٣٩). ٣٢٦ بعده(١) متصلاً به عنده، وهو حديث جُميع (٢) بن عمير (٣) عن عائشة (٤) ، وما كتبنا عليه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها(٥) ؛ فإنه سكت عنه، وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا، فاعلمه. (٢٥٠٠) وذكر [حديث عائشة، أن النبي ◌َّه قال: ((وجهوا] هذه البيوت عن المسجد [فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))، من عند أبي داود، وقال: رواه من حديث](٦) / / أفلت بن خليفة ويقال: فليت، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة، ولا يثبت من قبل إسناده(٧) . [١٥٨ أ] [١٧٣ أ] (١) يعني بعد حديث ابن عباس السابق في الرقم ٢٤٩٨ . (٢) بضم الجيم مصغراً. (٣) بضم المهملة مصغراً. الأحكام الوسطى : ١، ١٩٨. (٤) (٥) انظر الحديث: ٢٢٥٤. (٦) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو سطر ونصف، وأتممناه من الأحكام الوسطى. (٧) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧). (٢٥٠٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦٧)، والبيهقي (٢/ ٤٤٢). كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا أفلت بن خليفة، حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة. قال البغوي: ضعف أحمد الحديث؛ لأن راويه أفلت مجهول، وكذلك قال الخطابي. وقال ابن حزم في المحلى (٢ / ١٨٦): أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل. اهـ. قلت: هذه مبالغة من ابن حزم، فالحديث ضعيف فحسب، ولیس باطلاً، وأفلت قال أحمد: ما أرى به بأساً، وقال الدار قطني : صالح، ووثقه ابن حبان، فهذا کله توثيق من هؤلاء، فكيف يزعم ابن حزم أنه غير مشهور ولا معروف بالثقة؟! وعلة الحديث لا تكمن في أفلت، وإنما تكمن في جسرة بنت دجاجة، وهي ضعيفة، ويدل على ذلك أن هذا الحديث رواه ابن ماجه (١ / ٢١٢)، وابن أبي حاتم في العلل، من طريق ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة، عن أم سلمة، ولا يدرى ممن الخطأ، أمن جسرة أو من محدوج أو من أبي الخطاب؟ وهم مجهولون. ٣٢٧ لم یزد على ذلك، ولم يبين بما هو عنده ضعيف. وهو حديث يرويه عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أفلت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة. وعبد الواحد ثقة، ولم يعتل علیه بقادح، وأبو محمد يحتج به. (٢٥٠١) وقد صحح من روايته حديثَ: ((من توضأ خرجت الذنوب، حتى تخرج من أظفاره)) من كتاب مسلم (١) . (٢٥٠٢) وحديثَ: ((كل خطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧)، والذي في مسلم: ((من توضأ، فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)). (٢٥٠١) أخرجه مسلم في الطهارة (١ / ٢١٦). (٢٥٠٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الأدب (٤/ ٢٦١)، والترمذي في النكاح (٣/ ٤١٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٩)، وابن أبي شيبة (٩/ ١١٥ -١١٦)، وأحمد (٢/ ٣٤٣)، وابن حبان (٤/ ٢٠١)، والحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٢٩)، وكذلك الخطابي (١/ ٣١١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٣)، والبيهقي (٢٠٩/٣). كلهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي، سمعت أبا هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. اهـ. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ونقل البيهقي عن مسلم أنه قال: لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد بن زياد، فقلت له: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا ابن فضيل، عن عاصم، فقال مسلم: إنما تكلم ابن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضیل. قال البيهقي: عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا بروايته. اهـ. قلت: لم يتفرد به أبو هشام عن ابن فضيل، فقد تابع ابن فضيل عن عاصم، ابن أبي عائشة عند الحربي في غريب الحديث، فخرج بذلك الحديث عن تفرد عبد الواحد بن زياد به. ٣٢٨ الجذماء))(١). (٢٥٠٣) وحديثَ: ((الأمر بالضجعة))، [من أبي داود](٢). (١) الأحكام الوسطى ١، والأخذم فيه تفسيران: المقطوع اليد، أو الذي أصيب بالجذام، والتفسير الأول هو الذي علیه الأكثرون. (٢) كذا في، ت، والذي في الوسطى (٢/ ٦٧)، والمخطوط (٣/ ٤٠)، أنه ذكره من عند الترمذي فتنبه. (٢٥٠٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢/ ٢١)، وأحمد (٢/ ٤١٥)، والبيهقي (٣/ ٤٥). كلهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأورده الذهبي فيما أنكر على عبد الواحد في الميزان (٢/ ٦٧٢)، وذكر أنهم نقموا عليه مناكير عن الأعمش، يحدث عنه بها بصيغة السماع. قال أبو داود: عمد عبد الواحد إلى أحاديث يرسلها الأعمش فوصلها بقول: حدثنا الأعمش ... اهـ. قلت: وعليه فهو ثقة في غیر الأعمش، وأما فيه فيتوقف في حديثه، فإن توبع قبل وإلا فلا، وهذا الحديث من روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، بصيغة التحدیث، وقد انفرد به، فجعله من قول النبي ﴾، والصحيح أن هذه الضجعة كانت من فعله لا من قوله. قال البيهقي: ((وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكاية عن فعل النبي ◌َّ لا خبراً عن قوله)). ثم ساقه بسنده عن محمد بن إبراهيم المذكور به، ثم قال: وهذا أولى أن يكون محفوظًا لموافقته سائر الروايات، عن عائشة، وابن عباس. اهـ. قلت: محمد بن إبراهيم التيمي، فوق عبد الواحد بن زياد في الضبط والإتقان، وقد خالفه، فجعل الحديث فعلاً لا قولاً . وعليه، فالشيخ ناصر قد صحح هذا الحديث في صحيح أبي داود (١/ ٢٣٥)، ولم يعله بهذه العلة، مع أنه هو نفسه نص في الصحيحة (١ / ٢٧٥) على أن عبد الواحد في حديثه عن الأعمش وحده مقال، وصحح له الحديث السابق قبل هذا؛ لأنه ليس من روايته عن الأعمش، ومفهوم صنيعه أن ما رواه عن الأعمش لا يرقى لمستوى التصحيح، ثم ذهل عن هذا الصنيع هنا، والله أعلم. ٣٢٩ (٢٥٠٤) وحديثَ: ((إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد ولم یسکت))(١). (٢٥٠٥) وحديثَ: ((توريث النساء دور المهاجرين))(٢). (٢٥٠٦) وحديثَ: ((المصراة ورده معها (٣) مثل أو مثلي لبنها قمحًا))(٤). تعرض منه لغيره، ولم يعرض له. (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١). (٢) المصدر نفسه (٣/ ١٠٢). (٣) في ت: ودمعها، وهو خطأ. (٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٤). (٢٥٠٤) صحيح: علقه مسلم في المساجد (١/ ٤١٩)، ووصله أبو عوانة (٢/ ٩٩)، والطحاوي في المعاني (١ / ٢٠٠)، والبيهقي (٢ / ١٩٦). كلهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مرفوعًا. و قال البيهقي: حديث صحيح. (٢٥٠٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الإمارة (٣/ ١٧٩)، من حديث زينب. (٢٥٠٦) منكر: أخرجه أبو داود في البيوع (٣/ ٢٧١)، وابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٥٣). كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا صدقة بن سعيد، عن جميع بن عمير، عن ابن عمر مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف: صدقة بن سعيد الحنفي الكوفي، ضعفه الساجي، وابن وضاح، وقال البخاري: عنده عجائب، وقال أبو حاتم: شيخ مقبول - يعني عند المتابعة، وهو غير متابع على هذا اللفظ، فقد تفرد فيه بقول: ((رد معها مثل، أو: مثلي لبنها قمحًا))، وهو لفظ منكر، يخالفه ما في الصحيحين، ولفظه. ((ردها وصاعاً من تمر)). ولما أورد الحافظ هذا الحديث في الفتح (٤/ ٤٢٦) قال: ففي إسناده ضعف، وقد قال ابن قدامة: إنه متروك الظاهر بالاتفاق. اهـ. وعليه فالخطأ في الحديث من هذين أو من أحدهما. وأما جميع بن عمير أيضًا فقد اختلف فيه، فوثقه بعضهم، وكذبه ابن نمير، وقال ابن حبان : = ٣٣٠ (٢٥٠٧) وحديث: ((فإِن كان ذائبًا فاستصبحوا به))(١). وغيرها من الأحاديث مما لم يجئ للخاطر الآن، وما أراه عناه(٢) في تضعيفه هذا الحديث(٣) . فأما أفلت بن خليفة، أو فُليت العامري، فقال ابن حنبل: ما أرى به بأسًا(٤) ، وقال فيه أبو حاتم: شيخ (٥) . وأما جسرة بنت دجاجة، فقال فيها الكوفي: تابعية ثقة(٦) ، وقولُ البخاري: إن عندها عجائب(٧) - لا يكفي لمن يسقط ما روت. (٢٥٠٨) ولما ذکر أبو محمد من طريق النسائي حديث ترديد النبي ٠ (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧). (٢) أي عبد الواحد بن زياد. (٣) يعني حديث عائشة: ((وجهوا هذه البيوت)). (٤) العلل ومعرفة الرجال (١٣٦/٣). (٦) معرفة الثقات (٢/ ٤٥٠). (٥) الجرح (٢ / ٣٤٦). (٧) انظر: التهذيب نقلاً عن البخاري : (١٢، ٤٣٥). يضع الحديث، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال الحافظ: صدوق = يخطئ ويتشيع. اهـ. قلت: ليس يخطئ فقط، وإنما فحش خطؤه، حتى خالف الثقات في عامة ما يرويه، ومثله لا يوضع في هذه المرتبة، بل مرتبته أن يقال فيه: ضعيف، وأما صدقة فقد قال عنه الحافظ : مقبول، تبعًا لأبي حاتم، وليس كذلك، بل هو ضعيف. (٢٥٠٧) تقدم في الحديث ١٥١٢ . (٢٥٠٨) ضعيف: أخرجه النسائي في الكبرى في التفسير (٦/ ٣٣٩-٣٤٠)، وفي الصغرى في الافتتاح (٢/ ١٧٧)، وابن ماجه (١ / ٤٢٩)، والبزار، كشف الأستار (١/ ٣٥٠). كلهم من طرق عن قدامة بن عبد الله، عن جسرة، عن أبي ذر مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ لجهالة حال قدامة هذا. ٣٣١ ١ (إن تعذبهم فإنهم عبادك)) حتى أصبح. من حديث جسرة بنت دجاجة، قال بإثره: جسرة ليست بمشهورة (١) . وأراه أخذ ذلك من البزار؛ فإنه قال فيها: لا نعلم حدث عنها غير قدامة، ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة، فإن حديث : (٢٥٠٩) ((لا أحل المسجد)) رواه عنها أفلت، وهذا الآخر(٢) رواه عنها قدامة، وهو إنما قبل حديث [ .... ] من حاله أكثر من ذلك [ ..... ] (٣) [١٥٨ ب] [١٧٣ ب] روى عن جسرة، روى / / عنه جماعة. ولم أقل: إن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، و كلامه هو يعطي أنه ضعيف، فاعلم ذلك. (٢٥١٠) وذكر من طريق أبي داود أيضًا حديث ابن عمر في التثويب أنه بدعة . ثم رده بأن قال: أبو يحيى القتات ضعيف الحديث(٤) . هكذا قال، وأبو يحيى القتات أحسن حالاً من كثير ممن قبل، ممن تقدم ذكر أحاديثهم في باب الأحاديث المصححة بسكوته وفي غير موضع، ممن لا (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٦١، ٦٢). (٢) يعني حديث الترديد. (٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو سطرين. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨). والتثويب - بمثناة ثم مثلثة فوقيتين . : هو قول المؤذن بين الصلاة والإقامة: حي على الصلاة، حي على الفلاح. انظر: عون المعبود (٢/ ٢٤٢). (٢٥٠٩) تقدم في الحديث ٢٠٥ . (٢٥١٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ١٤٨)، وحسنه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود (١/ ١٠٨)، والصواب تضعيفه؛ لأن أبا يحيى القتات، كثير المناكير والأوهام، فلا يعتمد على ما تفرد به مما لم يتابع عليه، وهذا الحديث مما تفرد به. ٣٣٢ تعرف أحوالهم، إلا أن أحدهم روى عنه أكثر من واحد، بل ومن المشاهير، کأسامة بن زيد، والدراوردي، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وشريك، ويحيى بن أيوب، وإبراهيم بن مهاجر، ومن لا يحصَى كثرة. وهذا الرجل الذي هو أبو يحيى القتات، قد روى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة، وذلك مذكور في كتاب عثمان(١) ، وذكره أيضًا المنتجالي. وقال البزار: ما نعلم به بأساً، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف. ذكره إثر حديثه عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي : ◌َ اله (٢٥١١) ((من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، و جبن عن العدو أن یجاهده، فلیکثر ذکر الله)). والذي روى مفضل(٢) وابن أبي خيثمة عن ابن معين من أنه يضعف، وفي أحاديثه ضعف(٣)، إنما معناه بالقياس إلى غيره، ألا تراه قد قال فيه: ثقة، والثقات متفاوتون. (١) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص: ٢٤٧ . (٢) في ت: ((مضر)) فهل هو محرف من مفضل بن غسان الغلابي، وهو له رواية عن يحيى، أو كان في الأصل، ((الدوري)) فحرف؛ لأن الدوري هو أيضاً ممن روى عن يحيى تضعيف القتات؟ فليتأكد من هذا، والراجح عندي الأول. (٣) التاريخ (٣٦٢/٣). (٢٥١١) ضعيف: أخرجه البزار، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٤)، وعنه ابن الشجري في أماليه (١/ ٢٥٦)، كلهم من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. قال في المجمع (١٠ / ٧٤): وفيه أبو يحيى القتات، وقد وثق وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. ٣٣٣ وقد قلنا: إن ابن معين إذا قال في رجل معروف من أهل العلم: إنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحًا منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب. وقد يقوله باعتبار أوهام توجد له لا تسقط الثقة به، بخلاف ما إذا قال ذلك فيمن لا يعلم من عند غيره ممن لو لم نجد تضعيفَه له، كنا نترك حديثه للجهل بحاله، وهو إذا ضعف بذلك رجلاً معروفًا] أو غيره ضعفه، ينبغي أن لا يقبل [منه ذلك إلا بحجة بينة، وأبو يحيى القتات، اسمه](١)/ / زادان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم؛ فاعلمه(٢). [١٥٩أ] [١٧٢ ١] (٢٥١٢) وذكر من عند الترمذي حديث رافع: ((أسفروا بالفجر؛ فإِنه أعظم للأجر)) (٣) . وحسنه، وزعم أن عاصم بن عمر(٤) بن قتادة، وثقه أبو زرعة، وابن معین، وضعفه غيرهما(٥) . وهذا أمر لا أعرفه، بل هو ثقة، كما ذَكَر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره(٦) . (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين إلا قليلاً، وأتممناه من السياق. (٢) الجرح (٥/ ٢٣١). (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥). (٤) في ت: عمرو، وهو خطأ. (٥) انظر قوليهما في الجرح (٦/ ٣٤٦). (٦) كابن سعد، وابن حبان، والبزار. انظر: التهذيب (٥/ ٤٧). (٢٥١٢) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (١ / ٢٨٩)، وفيه ابن إسحاق قد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه محمد بن عجلان عند النسائي (١/ ٢٧٢)، وأحمد (٤/ ١٤٠)، وأبو داود (١/ ١١٥)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجه (١/ ٢٢١)، وتابعه أيضًا زيد بن أسلم عند النسائي، بسند صحيح. ٣٣٤ ولا أعرف أحدًا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء. وقد ترك أن یبین أن الحدیث من رواية ابن إسحاق، وترك أن يورده من رواية ابن عجلان - بدلاً منه - من عند أبي داود، وليس هو معنيَّه في قوله: «وقد رُوي بإسناد آخر إلی رافع، وحديث عاصم أصح)). وإنما يعني بذلك إسنادًا آخر ليس من طريق عاصم، فأما طريقُ عاصم هذا فصحيح، ولم يصححه بقوله: ((أصح)). وإنما هو عنده حسن فقط، والله أعلم. (٢٥١٣) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حَيْوان، عن أبي سهلة: السائب بن خلاد، من أصحاب النبي تمّه : ((أن رجلاً أم قومًا فبصق في القبلة)) الحديث. ثم قال: صالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: خيْوان بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود رحمه الله. انتهى ما ذكر(١) . فأما قولُه: ((من قال بالخاء المنقوطة فقد أخطأ)»، فهو قول أبي داود كما ذكر، وابنُ أبي حاتم جعله بالخاء المنقوطة(٢) ، وكذا ذكره ابن الفرضي وقال: إنه يقال بالحاء يعني المهملة، ونسبه فقال: الخولاني، ويقال: السبائي، قال: وقال سعيد بن كثير بن عفير: من قال: الخولاني فبالخاء - يعني المنقوطة.، ومن قال: السبائي، فبالحاء - يعني المهملة - (٣). (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣). (٢) الجرح (٤/ ٣٩٩). (٣) انظر: الميزان (٢/ ٢٩٣)، وكذلك المؤتلف والمختلف (٢/ ٧٥٤). (٢٥١٣) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٣٠)، وقد تقدم للمؤلف في الحديث ٢٤٧٠. ٣٣٥ وأما قوله: ((لا يحتج به))، فهو من قبله، وإنه لمشْبَه أن يكون كما قال، ولم [يذكره أحد ممن ترجمه بأكثر من روايته عن السائب بن خلاد، ورواية بكر بن سوادة عنه، وذکروا] إنه ليس له غير هذا [الحديث عن السائب بن خلاد، وبذلك ذكره أيضًا ابن أبي حاتم وقاآل(١): إنه روى أيضًا عن / / عقبة بن عامر(٢) . [١٥٩ ب] [١٧٢ أ] وإنما ذكرت حديثه الآن في هذا الباب، مستدرگا علیه، مصححًا له؛ لأن الكوفي ذكره في كتابه فقال: صالح بن حيوان، تابعي ثقة (٣). فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا، لاسيما على أصله في قبوله أحاديث المساتیر، وأحادیث من وثقه معدل، وإن لم یکن معاصراً. وإن أبى إلا تضعيف هذا الخبر، فقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا (٤) أن مقتضاه روي صحیحًا من حديث عبد الله بن عمرو، فاعلم ذلك. (٢٥١٤) وذكر من طريق أبي داود، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: ((كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن علیه)) الحديث. ثم رده بأن قال: الصحیح الذي لا اختلاف فیه أن بلالاً يؤذن بلیل(٥) . ويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحًا من جهة الإسناد؛ فإن ابن (١) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه اعتمادًا على ما في الجرح والتعديل، والسياق. (٢) في ت: عقبة بن أبي عامر، وهو تحريف. انظر: الجرح ٣٩٩. (٣) معرفة الثقات (١/ ٤٦٣). (٤) انظر الحديث ٢٤٧٠. (٥) الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢). (٢٥١٤) تقدم في الحديث: ١٠٢١ . ٣٣٦ إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث، وإذا نظر به الفقيه تبين له منه خلاف ما قال هو: من أنه معارَض، وذلك أنه لا يتحقق بينهما التعارض إلا بتقدير أن يكون قوله: ((إن بلالاً ينادي بليل)) في سائر العام. وليس كذلك، وإنما كان ذلك في رمضان. والذي نقول به في هذا الخبر، هو أنه حسن، وموضع النظر منه أن هذه النجارية، لا تعلم، وما ادعت لنفسها من مزية الصحبة، لم يقله عنها غيرها، والله أعلم. (٢٥١٥) وذكر من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن المقدام، عن المقدام، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة: ((أكان رسول الله تَّه يصلي على الحصير؟)) الحديث. ثم أتبعه أن قال: يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه(١) . فاعلم أن يزيد المذكور، لا أعلم أحدا قال فيه: ضعيف كما قال [أبو (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩). (٢٥١٥) شاذ: أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، وأبو يعلى (٤/ ٢٧٥). وهذا من عائشة یحمل على علمها، فلا ینافي ذلك ما ثبت من طريق غيرها من أنه څ٤ كان يصلي على الحصير. قال البخاري - الفتح- (١ / ٥٨٢) باب الصلاة على الحصير، وذكر فيه حديث أنس وفيه قوله: ((فقمت إلى حصير لنا قد اسود من كثرة ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﴾ فصففت والیتیم وراءه» الحدیث. بل قد ورد عن عائشة ما ينافي ما تقدم، وهو ما أخرجه البخاري في الأذان (٢/ ٢٥١) ((أنه تم﴾ کان له حصیر ییسطه ویصلي علیه». قال الحافظ: فكأنه لم يثبت عند المصنف- يعني حديث عائشة السابق - أو رآه شاذًا مردودًا معارضته ما هو أقوى منه کحدیث الباب. اهـ. وفي مسلم عن أبي سعيد أنه رأى النبي ◌َ﴾ يصلي على حصير. ٣٣٧ [١٦٠ أ] [١٧٤ ] محمد ونص] ما قال فيه أبو حاتم هو: [يكتب حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري](١)/ /، وقد قال النسائي: ليس به بأس(٢)، فاعلم ذلك. (٢٥١٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الحميد بن محمود، حديث: ((الصلاة بين ساريتين))، وقول أنس: ((كنا نتقي هذا على عهد رسول الله تقلے)). ثم قال: ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه(٣) . ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحداً ممن صنف الضعفاء ذكره فيهم، (١) ما بين المعكوفات الأربع محو في ت منه نحو سطر ونصف، وأتممناه اعتماداً على ما في الجرح (٢٨٩/٩)، وعلى السياق . (٢) التهذيب (١١/ ٣١٧). (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤). (٢٥١٦) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (١/ ٤٤٣)، وكذلك أبو داود (١ / ١٨٠)، والنسائي في الإمامة (١/ ٩٤)، وأحمد (٣/ ١٣١)، وابن خزيمة (٣/ ٣٠)، وابن حبان (٣/ ٣١٨)، والحاكم (١/ ٢١٨). كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن يحيى بن هانئ بن عروة، عن عبد الحميد بن محمود، عن أنس. قال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وله شاهد عن قرة بن إياس المزني قال: ((كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ◌َ#، ونطرد عنها طردًا)). أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١ / ٣٢٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١)، وابن خزيمة (٢٩/٣)، وابن حبان (٣/ ٣١٨). والطيالسي - المنحة - (١/ ١٣٧)، والحاكم (١/ ٢١٨)،، والبيهقي (٣/ ١٠٤). كلهم من طريق هارون بن مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال الحاكم: كلا الإسنادین صحيحان، ولم يخرجا في هذا الباب شيئًا. وقال في الزوائد: في إسناده هارون، وهو مجهول كما قال أبو حاتم. اهـ. وقال البزار: لا نعلم روى هذا الحديث عن قتادة إلا هارون. اهـ. قلت: وهو حسن بغيره، جهالة حال هارون المذكور. ٣٣٨ ونهایةُ ما یوجد فيه مما يُوهم ضعفًا، قولُ أبي حاتم الرازي - وقد سئل عنه . : هو شيخ(١) . وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شیخ وقعت له روايات أخذت عنه. وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال فيه: ثقة، على شحة بهذه اللفظة(٢). والرجل بصري، يروي عن ابن عباس، وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ- وهو أحد الثقات-وعمرو بن هرم، وابنه حمزة بن محمود، فاعلمه. (٢٥١٧) وذكر من طريق النسائي عن الحجاج بن أبي زينب، قال: (١) الجرح (٦/ ١٨). (٢) انظر: التهذيب (٦/ ١١١). (٢٥١٧) حسن: أخرجه النسائي في الافتتاح (٢/ ١٢٦)، وأبو داود في الصلاة (١/ ٢٠٠ -٢٠١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١ / ٢٨٤)، والعقيلي (١/ ٢٨٣، ٢٨٤)، وابن عدي (٢/ ٦٤٧)، والدار قطني (١/ ٢٨٦). كلهم من طرق عن هشيم بن بشير، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود. قال العقيلي : لا يتابع علیه الحجاج بن أبي زینب. اهـ. هذا، وقد خالف فيه هشيما محمد بن الحسن الواسطي؛ فرواه عن الحجاج، عن أبي سفيان، عن جابر، وخالفهما معاً يزيد بن هارون؛ فرواه عن الحجاج، عن أبي عثمان مرسلاً، أخرجهما معاً ابن عدي والدار قطني. والراجح هو الموصول، فقد أسنده عن الحجاج ثقتان: هشيم بن بشير، ومحمد بن يزيد الواسطي بإسناد حسن رجاله كلهم ثقات، سوى الحجاج هذا، فقد قال فيه الحافظ : صدوق يخطئ. وأما رواية محمد بن الحسن الواسطي الذي جعله عن جابر، فيحمل على أن الحجاج بن أبي زينب أخطأ فيه، كما أخطأ أيضًا في إرساله؛ إذ ليس هناك من يعزى إليه الخطأ فيه سواه؛ لأن کل من دونه ثقات معروفون. ٣٣٩ سمعت أبا عثمان(١) يحدث عن ابن مسعود قال: رآني رسول الله ثمّ وقد وضعتُ شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ يميني فوضعها على شمالي. ثم [قال](٢) : حجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا، وقد روي عنه عن أبي سفيان، عن جابر: مررسول الله تَ﴾ برجل قد وضع شماله على يمينه . ورواه محمد بن الحسن(٣) الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي. انتهى ما ذكر (٤) . وهذا رد لهذا الحديث، وما مثلُه رد، فإن حجاج بن أبي زينب واسطي ثقة، قاله ابن معين(٥) ، ويكنى أبا يوسف، ويعرف بالصيقل (٦)، وهو ممن أخرج له مسلم معتمدًا روايته، وقد قال أبو أحمد - بعد تصفح رواياته -: أرجو أنه لا بأس به . وما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي، وقد عُلم معْنيُّ النسائي في ذلك، أنه ليس [بأقوى ما يكون بالنسبة لغيره، والثقات](٧) متفاوتون، وروي عن أحمد بن حنبل / / أنه قال: ((أخشى أن يكون ضعيف الحديث))، ذكر ذلك عنه ابنه(٨). وهذا أيضًا ليس بتضعيف. [١٦٠ ب] [١٧٤ ب] وأما قول أبي محمد: ولا يتابع على هذا، فإنه أيضًا نقله من عند (١) وهو النهدي، واسمه: عبد الرحمن بن مَلّ. (٢) ما بین المعکوفین ساقط من ت، ولا بد منه. (٣) في الكامل : محمد بن یزید. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٩). (٥) التاريخ (٤/ ٣٧٩). (٦) بفتح الصاد المهملة المشددة، وسكون المثناة التحتانية بعدها قاف، ثم لام. (٧) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، وأتممناه من السياق. (٨) انظر: الجرح (٣/ ١٦١). ٣٤٠