النص المفهرس
صفحات 301-320
كذا أورده، وهو كما ذكر، ولا ينبغي أن يقال فيه: صحيح؛ لأنه من رواية [محمد بن](١) سابق، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. ومحمد بن سابق(٢) [البزار يضعف](٣) وإن كان مشهورًا، ومن الناس من يثتني عليه، وربما وثقه [بعضهم، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعلقوب (٤) بن شيبة: كان ثقة / / صدوقًا، وليس ممن يوصف بالضبط للحدیث(٥) [١٥٢ ب] [١٦٦ ب] وقال محمد بن صالح كيلَجة (٦) : كان خيارًا لا بأس به(٧) . وكذا قال النسائي: ليس به بأس(٨). ذكر هذا كله الخطيب(٩). وغير هؤلاء یستضعفه، فالحدیث من أجله حسن. قال أبو بكر الخطيب: أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق(١٠)، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا نجيح بن إبراهيم، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، وذكر - يعني هذا الحديث - فقال: إن كان حفظه - يعني محمد بن سابق - فهو غريب. (١) الزيادة ساقطة من ت ولا بد منها. (٢) في ت، محمد بن سالم، وهو تحريف. (٣) الزيادة ممحوة من، ت، وأتممناها من فيض القدير. ما بين المعكوفين ممحو في ت، منه نحو ثلثي سطر، وأتممناه من ترجمة ابن سابق، ومن السياق. (٤) (٥) التهذيب (٩/ ١٥٤). (٦) بكسر الكاف، وفتح اللام والجيم، لقب له. انظر: نزهة الألباب (٢/ ١٣٠). (٧) تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٠). (٨) التهذيب (٩/ ١٥٤). (٩) تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٠). (١٠) في ت، علي بن الحسين، والتصحيح من تاريخ بغداد. ٣٠١ أخبرنا أبو نصر(١) : أحمد بن عبد الملك القطان، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب -هو ابن أبي شيبة - حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن المديني(٢) ذكر هذا الحديث فقال: هو منكر من حديث إبراهيم، عن علقمة، وإنما هو من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش. قال الخطيب: رواه ليث بن أبي سليم عن زُبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا أنه وقفه ولم يرفعه. ورواه إسحاق بن زياد العطار، الكوفي - و کان صدوقًا(٣) ۔، فخالف فیه محمد بن سابق. أخبرنیه أحمد بن عبد الملك، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثنا إسحاق بن زياد العطار من كتابه، عن إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله عَ ليه: ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)). لم يزد يعقوب بن شيبة في ذكره محمد بن عبد الرحمن على هذا، ولم يعرف به، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى، فالله أعلم أن كان هو أو غيره(٤) . والآن انتهيت إلى ما قصدت، وهو أن له طريقًا أحسن من الذي ذكره منه ومن هذا الذي ذكره به الخطيب، وهو ما ذكر البزار، حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عباد الرحمن ] بن مغراء، حدثنا الحسن [بن عمرو، (١) فيت، أبو بكر، والتصحیح من تاریخ بغداد. (٢) في ت المدني، وهو خطأ. (٣) في التاريخ زيادة: عن إسرائيل. (٤) تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٠)، وأما محمد بن عبد الرحمن، فهو ابن ليلى يقينا كما بينه الحاكم. ٣٠٢ عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن](١) / / عبد الله قال: قال [١٥٧ ١] [١٦٧أ] رسول الله ◌َ: ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)). قال البزار: وهذا الحديث رواه عن الحسن بن عمرو بهذا الإسناد: أبو بكر ابن عیاش، وعبد الرحمن بن مغراء. (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو سطرين، وأتممناه من البحر الزخار. ٣٠٣ (١٣) باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة اعلم أن الباب المقدم، كان قد ضعف الأحاديث المذكورة فیه، والأمر فيها كما ذكر، ولكنا رأينا لها أسانيد أخر، هي منها صحيحة أو حسنة. وهذا الباب نذكر فيه أحاديث ضعفها، وليس ينبغي أن يقال فيها بذلك لأنه في تضعيفه إياها: إما أن يجهِّل معروفًا، أو يضعف ثقة، أو يعتمد شهرة خلافه، أو يقلد في التضعيف من قد أخطأ فيه. والذي نذكر في هذه الترجمة هو قسمان: ما ضعفه وهو صحیح، وما ضعفه وهو حسن. وقد آثرت ذكره على تصنيف الأحاديث لا باعتبار هذا الانقسام، خوفًا من التداخل. وكل ما ذُكر في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة، هو من هذا الباب، ولكنه تميز صنفًا، فلذلك أفردنا له بابًا إثر باب ما رآه متصلاً وهو منقطع. - (٢٤٩٠) فمن ذلك ما ذكر من طريق البزار، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد (١) يقولان: قال رسول الله تَّة: ((إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم)) الحديث. ثم قال بإثره: عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (٢) ولم يذكر أحدًا رواه عنه إلا ربيعة(٣) بن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر فيه شيئًا(٤) ، هذا نص ما ذكر من غير مزيد [وهو كما ذكر، لم يرو عنه غير] ربيعة. وقد أهمل من ذكر [التجريح والتعديل فيه وللقاعدة أن من لم يذكر فيهم ابن أبي](٥) حاتم الجرح والتعديلَ فهم / / عنده مجهولو الأحوال، بين ذلك عن نفسه في أول كتابه، وسواء كان من لم يذكر فيه الجرح والتعديل ممن لم يرو عنه إلا واحد أو ممن قد روى عنه جماعة، ورأى أبو محمد أن من روى عنه جماعة يقبل، وعلى ذلك بنی نظره، وبه عمل في كتابه. [١٥٣ ب] [١٦٧ ب] (١) بضم الهمزة مصغراً، واسمه مالك بن ربيعة، أبو أسيد الساعدي. (٢) انظر: الجرح (٣٥١/٥). في الأحكام الوسطى : زيادة بكير بن الأشج. (٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣، ١٠٤). (٤) (٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر ثلثي سطرين، وأتممناه بناء على السياق. (٢٤٩٠) صحيح: أخرجه البزار - كشف الأستار (١/ ١٠٥)، وأحمد (٤٢٥/٥ -٤٩٧)، وابن سعد في الطبقات (١ / ٣٨٧)، وابن حبان (١ / ١٤١)، والخطيب في الكفاية ص ٤٧٠. من طريق عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد وأبي أسيد. وقال ابن کثیر في التفسير (٤/ ٢٧٥): وهذا إسناد صحيح. قلت: إنما هو حسن بهذا الإسناد للكلام في حفظ عبد الملك بن سعيد، لكن له شاهد عن أبي هريرة، أخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٣٩١)، وقال البخاري في التاريخ الكبير: وهو وهم، ليس فيه أبو هريرة. اهـ. يعني أن يحيى بن آدم رواه عن ابن أبي ذئب، فرفعه، وخالفه ابن طهمان فرواه عنه مرسلاً . قلت: يحيى بن آدم تابعه على رفعه عن ابن أبي ذئب، شعيب بن إسحاق، أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣١٠)، وقال: قال أبي: هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه. اهـ. ٣٠٩ فأما من لم يرو عنه إلا واحد، ولم يعرف فيه جرح ولا تعدیل، فهؤ لاء یقبلهم، ولا یحتج بهم. وقد يُعرف فيمن لم يرو عنه إلا واحد أنه ثقة فيقبل، أو أنه ضعيف فيرد، بحكم التضعيف. وقيل: إن سمع فيه التجريح يرد بحكم المجهول الحال. وقد تقدم بيان هذا كله، فهو إذن قد اعتقد في عبد الملك بن سعيد هذا أنه مجهول الحال، وأول ما اعتراه فيه سوء النقل، وذلك بقلة التثبت، فإنه لو نظر، رأى في كتاب ابن أبي حاتم خلاف ما ذكر. وذلك أن ابن أبي حاتم، قد ذكر عن أبيه أنه روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، فزاد هو من عنده أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن روى عنه، فوقع بصر أبي محمد على قول ابن أبي حاتم: روى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال ما ذكر: من أنه لم يرو عنه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ولا ينفعك أقل من الوقوف على نص كلام أبي محمد بن أبي حاتم، وهذا هو: «عبد الملك بن سعید بن سويد الأنصاري، روی عن عباس بن سهل بن سعد، روی عنه بکیر بن عبد الله بن الأشج، سمعت أبي يقول ذلك)). قال أبو محمد: وسمع من أبي حميد، وأبي أسيد الساعدي، وجابر بن عبد الله، روى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن(١) . هذا نص ما ذكر من غير مزید، وقد تبين منه کیف اعتراه ما اعتراه من تغيير الموضع. وقد انتهينا إلى المقصود، وهو أن نبين أن الرجل المذكور ليس بالمجهول، (١) انظر: الجرح (٥/ ٣٥١). ٣١٠ لا أقول ذلك من أجل أنه قد روى عنه بكير [بن الأشج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن لأن قومًاً] وثقوه وقبلوا روايته، فمنهم مسلم، فقد أخرج له في صحيحه، وقال الكوفي](١) / / في كتابه: عبد الملك بن سعيد ابن سويد، مدني تابعي ثقة (٢) . [١٥٤ أ] [١٦٦ أ] وقال النسائي في كتابه التمييز: ليس به بأس، روى عنه بكير بن عبد الله ابن الأشج (٣) ورواية بكير هذه هي التي قد أشار إليها أبو حاتم، والنسائي عنه، ليست هي لهذا الحديث. وإنما يروي عنه عن جابر حديث عمر ((هششت (٤) إلى امرأتي فقبلتها وأنا صائم)). الحديث الذي قيل له فيه: ((أرأيت لو تمضمضت)) ذكره أبو داود(٥) . (٢٤٩١) وقد أخرج له مسلم رحمه الله-محتجا به - حديثه عن أبي حميد وأبي أسيد في القول عند دخول المسجد، من رواية ربيعة عنه، وهذه هي رواية ربيعة التي أشار إليها أبو محمد بن أبي حاتم. وقد زعم اللالكائي أن الدراوردي روى عنه، وهذا لا أعرفه ولعلي أجده بعدُ. وإنما يروي الدراوردي عن ربيعة عنه هذا الحديث في القول عند دخول المسجد . ذکره کذلك أبو داود. (١) ما بين المعكونات الأربع ممحو من ت منه قدر سطرين، وأتممناه من السياق. (٢) معرفة الثقات (٢/ ١٠٣). (٣) انظر التهذيب (٦/ ٣٥١) نقلاً عن النسائي. (٤) أي: فرحت. (٥) انظر الحديث في أبي داود (٢/ ٣١١). (٢٤٩١) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٤٩٤). ٣١١ وقد ذكر أبو محمد حديثه هذا من عند أبي داود، من رواية الدراوردي، عن ربيعة عنه في القول عند دخول المسجد لزيادته فيه: ((فليسلم على النبي ◌َّهِ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك))(١). ولم يسقه من عند مسلم؛ لأن زيادة الأمر بالتسليم على النبي تمّ ليست عنده . فهذا منه قبول لرواية عبد الملك المذکور واحتجاج به . (٢٤٩٢) وكذلك ذكر في الصيام حديث: ((أرأيت لو تمضمضت)) من عند النسائي، ومن رواية بكير بن عبد الله بن الأشج عنه (٢). وسكت عنه مصححًا له، فأين ردَّ من أجله حديثنا المبدوء بذكره. وقوله: لم يرو عنه إلا ربيعة؛ هذه غفلة بينة، فاعلم ذلك. (١) الأحكام الوسطى (١ / ٢٩٨). (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧). (٢٤٩٢) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٨)، وأبو داود في الصيام (٢/ ٣١١)، وأحمد (١/ ٢١، ٥٢)، والطحاوي في المعاني (٢/ ٨٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١٣/٥)، والحاكم (١/ ٤٣١)، والبيهقي (٤/ ٢١٨، ٢٦١). كلهم من طريق الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر. فذكره. قال الطحاوي: هذا الحديث صحيح الإسناد، معروف الرواة. وقال النسائي فيما نقله في تحفة الأشراف (٨/ ١٧): هذا حديث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد، رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا؟ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وهو كذلك. ٣١٢ (٢٤٩٣) وذكر من طريق البزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: ((من كذب علي متعمدًا ليُضِل به)) الحديث. ثم قال: هذه الزيادة ((ليضل به))، هي من طريق يونس بن بكير [عن](١) الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو [بن شرحبيل، عن عبد الله، ولا تصح عن الأعمش، عن عبد الله(٢). هكذا](٣) قال من غیر مزید. وقد / / يَتَّوهم من يقف على هذا الموضع ممن لا علم عنده بهذا الشأن، ضعف يونس بن بكير راويها، ولذلك قال: «لا تصح عن الأعمش»، ویونس [١٥٤ ب] [١٦٨ ب] ٠ (١) الزيادة ساقطة من ت، ولا بد منها. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٢١). (٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت، وأتممناه من الأحكام الوسطى. (٢٤٩٣) متواتر دون زيادة: ((ليضل به الناس)). فهي ضعيفة. أخرجه البزار - كشف الأستار (١ / ١١٤)، وابن عدي (١/ ٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٤٧)، والخطيب في التاريخ (١/ ٢٦٥). كلهم من طرق عن يونس بن بكير، عن الأعمش. واختلف عليه، فقيل: عنه، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، وقيل: عنه، عن طلحة، عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل. وقال الدار قطني في العلل: وقيل: عنه، عن طلحة، عن أبي عمار، عن أبي ميسرة، عن علي، ولم يتابع عليه - يعني على قول علي. قال: ورواه يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، وكلاهما وهم. والصواب: عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل مرسلاً. وقال البزار: أخرجته لقوله: ((ليضل به الناس)). وقال أبو نعيم: غريب من حديث طلحة والأعمش، ولم يروه مجودًا مرفوعًا إلا يونس بن بکیر. اهـ. وعليه فالحديث معلل بعلل: إحداها. الاختلاف في وصله وإرساله، وثانيتها: الاختلاف في صحابيه، وثالثتها: الزيادة في إسناده. ٣١٣ ابن بكير: أبو بكر الشيباني، كوفي، قال ابن معين: كان صدوقًا(١). وقال أبو حاتم: محله الصدق(٢) . وقيل لأبي زرعة: أينكَر عليه شيء؟ فقال: أما في الحديث فلا أعلمه(٣) . وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت أبا يعلى يقول: كان ابن نمير يُطنب في مدح يونس بن بكير، وقد أخرج له مسلم رحمه الله (٤). وقال الكوفي: كان على المظالم لجعفر بن برمك، ضعيف الحديث(٥) . فإن كان أبو محمد اعتمد في تضعيف هذا الحديث تضعيفَ من ضعف يونس بن بكير - ممن لم يأت بحجة في تضعيفه إياه - مع ما وُصف به من الصدق وثنائهم علیه، فقد کان یجب أن یبین ذلك، وإن كان لم يضعّف عنده إلا من أمر آخر، فقد كان أو جب وآكد أيضًا أن یعرِّف به . والحديث المذکور أورده البزار ھکذا: حدثنا عبد الله بن سعید، حدثنا يونس بن بکیر، فذكره بالإسناد المتقدم، ثم قال: وقد رواه غیر یونس، عن الأعمش مرسلاً. وأنا أظن أن أبا محمد إنما رأی قول البزار هذا: إن غیر یونس رواه عن الأعمش مرسلاً . فاعتمده في تعليله، وهو قد يعل الأحاديث بأن تروى تارة متصلة وتارة مرسلة على ما قد تقدم بعض ذلك عنه. وسنعرض لذكر ما له منه بعد إن شاء الله تعالى(٦). (١) الجرح (٩/ ٢٣٦). (٢) المصدر نفسه. (٣) المصدر نفسه. (٤) يعني في كتاب الإيمان. (٥) معرفة الثقات (٢/ ٣٧٧). (٦) انظر الحديث ٢٥٨٦ إلى ٢٦٤١. ٣١٤ فإن كان هذا هو الذي رأى والذي من أجله ضعفه، فقد أخطأ؛ فإن كلام البزار ليس فيه ترجيح لرواية من أرسله على رواية من أسنده، وإنما أخبر أنه قد أرسل، وليس يضر الحديث تفنن رواته في روايته بالوصل والإرسال، والرفع والوقف. ولما ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث قال: اختلفوا فيه على طلحة، فمنهم من أرسله، [ومنهم من قال: عن علي بدل عبد الله. ویونس بن] بکیر جود إسناده [والاختلاف فيه بالوهل والإرسال ليس بعلة(١) / / وهو لا يضره . [١٥٥أ] [١٦٩ أ] ولعلك ترى ما ذكر الدار قطني في علله من تعليل رواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله لهذا الحديث، فتظنه في حديثنا هذا، وليس كذلك. وإنما هو في قوله: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) دون الزيادة المذكورة ولم يعرض لهذه الزيادة بوجه (٢) ، والحديث دونها من غير ذلك الطریق ومن طرق شتى، صحيح لاشك فيه ، فاعلم ذلك. (٢٤٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي غطفان، عن ابن عباس (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه من كامل ابن عدي (١/ ٢٠)، وبعضه من السياق. (٢) علل الدارقطني (٢١٩/٥)، وذكره في مسند علي، باللفظ الذي فيه هذه الزيادة، وبين الخلاف في صحابيه هل هو علي أو ابن مسعود، وفي وصله وإرساله. انظر: (٤ / ٨٨). (٢٤٩٤) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٣٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٨٤)، وابن ماجه (١/ ١٤٣)، وأحمد (١/ ٢٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٢). والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠١، ٢١١)، والحاكم (١/ ١٤٨). كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غطفان، عن ابن عباس. وزاد الطبراني في رواية: ((والأذنان من الرأس)). وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. ٣١٥ ٠٠ ٠ ٠ ٠٠ قال: قال رسول الله تَّهُ: ((استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا)). ثم قال: قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستنثار (١). ولم يَعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا. وحكمه على قارظ بن شيبة بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف، يعيِّن لتضعيفه أبا غطفان، لإبرازه إياه، وأبو غطفان، هو ابن طريف المُرِّي (٢) يروي عن أبي هريرة، وابن عباس، روى عنه داود بن حصين، وقارظ بن شيبة، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم رحمه الله. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول فيه: ثقة، يحدث عنه داود ابن الحصين(٣). وقارظ بن شيبة هو أخو عمرو (٤) بن شيبة من بني ليث، من بني كنانة حلفاء لقريش. قال النسائي: لا بأس به(٥) . یروي عن سعيد بن المسيب، وأبي غطفان، روى عنه أخوه عمرو بن [أبي شيبة، وابن](٦) أبي ذئب، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة، (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥). (٢) بضم الميم وتشديد الراء المهملة. (٣) الجرح (٩/ ٤٢٢). (٤) في ت: عمر، والتصحيح من الجرح. (٥) التهذيب (٨/ ٢٧٦). (٦) ما بين المعكوفين ساقط من ت، وأضفناه من الجرح. ٣١٦ قاله أبو حاتم(١) . ولا يسأل عن بقية الإسناد، فإنهم أئمة . ووظيفةُ المحدث النظر في الأسانيد، من حيث الرواةُ والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذلك الآخرَ، وأشباهُ هذا، فليس من نظره [بل هو من نظر الفقيه، وإذا نظر به الفقیه تبین له خلاف] ما ذكر . (٢٤٩٥) [وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َةٍ](٢): ((التسبيحُ للرجال والتصفيق(٣) / / للنساء، من أشار في صلاته إِشارة تفهم عنه فليعدْ لها)) . [١٥٥ ب] [ ١٦٩ ب] ثم قال: أبو غطفان هذا مجهول، ذكر ذلك الدار قطني (٤). (١) الجرح (٧/ ١٤٨). (٢) ما بين المعاكف الأربعة بمحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه من السياق، وبعضه من كلام المؤلف في قصة شبيهة بهذه ستأتي في الرقم ٢٥١٤ . (٣) في ت: والتصفيح، والتصحيح من أبي داود، والأحكام الوسطى. (٤) الأحكام الوسطى (٢ / ١٦). (٢٤٩٥) صحيح دون الزيادة التي فيه، فهي ضعيفة. أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٤٨)، والدار قطني (٢ / ٨٣)، والبيهقي (٦/ ٢٦٢). كلهم من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عقبة، عن أبي غطفان. و ابن إسحاق قد عنعنه وهو مدلس، فیخشی من تدليسه. ثم إن الزيادة التي زادها في الحديث، لا تعرف عن غيره، فقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة، ولم يذكر أحدهم تلك الزيادة، وهي زيادة منكرة مخالفة لما استفاض من فعله وقوله # أنه يشير في الصلاة برد السلام، وأمر بذلك، ثم إن ابن إسحاق، تارة يزيدها في آخر حديث: ((التسبيح للرجال .. ))، وتارة يجعلها حديثاً مستقلاً كما عند الدار قطني. هذا، والحديث صحيح بغير تلك الزيادة من حديث أبي هريرة، وسهل بن سعد في الصحيحين وغيرهما، فلا حاجة للإطالة به، ولفظ: ((التصفيح للنساء)) ليس في حديث أبي هريرة مع تعدد مخارجه، ولم يرد عنه إلا بلفظ ((التصفيق)). وفي حديث سهل «التصفيح، والتصفيق معًا)) : تارة يعبر بهذا وتارة بهذا. ٣١٧ كذا قال، والدار قطني إنما قال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا، رجل مجهول، وآخرُ الحديث زيادة في الحديث(١) ، ولعله من قول ابن إسحاق))(٢). فإذن القولُ المذكور، إنما ينبغي أن يعزى لابن أبي داود، لا للدار قطني، ثم ينظر فيه هل هو صحيح أم لا؟ وهذا هو الذي يقع من مقصود هذا الباب، وذلك أن هذا الحديث هو من رواية ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان. فیونس بن بکیر یرویه عن ابن إسحاق. قال أبو داود: حدثنا أبو سعید: عبد الله بن سعید الأشج، قال: حدثنا يونس بن بکیر، فذكره. وقال فيه: عن أبي غطفان، عن أبي هريرة. ورواه أبو بكر بن أبي داود، عن أبي سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج المذكور أيضًا، شارك فيه أباه أبا داود، إلا أنه زاد فيه أن قال: عن [أبي] (٣) غطفان المري، ذکر ذلك الدار قطني عنه. فلو سکت عند هذا، قلنا: عرف أنه المري، أو ظنه إياه، ولکنه زاد إلى ذلك أن قال: وأبو غطفان هذا مجهول، فجاء من هذا أنه وصفه بأنه المري، وقال(٤) عنه: إنه مجهول. وهذا تخليط، فإن أبا غطفان بن طريف المري، ثقة، معروف بالرواية عن (١) يعني قوله: ((من أشار في صلاته)). (٢) انظر: سنن الدار قطني (٢/ ٨٣). (٣) الزيادة ساقطة من ت، ولابد منها. (٤) في ت: قال. ٣١٨ أبي هريرة، فلو رأينا من يقول في هذا الحديث في روايته عن أبي غطفان المري عن أبي هريرة، لم نشك في أنه هذا المعروف، ولم نكن نقدر وجود أبي غطفان المري آخر، يَروي عن أبي هريرة إلا على حد ما نقدر وجود ألف كذلك. لكن لما قال لنا الذي زاد في نعته: إنه مجهول، دل ذلك على أنه إما واهم في قوله: ((المري))، وإما عالم بأن هناك مُرِّيًا آخر يكنى أبا غطفان، يروي عن أبي هريرة، والصحيح أنه أبو غطفان، عن أبي هريرة [غير موصوف بأنه المري، فيكون مجهولاً] إذ لم يثبت أنه المري، [وأما بعد ثبوت أنه هو فلا سبيل لتجهيله، وقد ترجم البزار ترجمة، فيها: أبو غطفان](١)/ / عن أبي هريرة. [١٥٦ أ] [ ٠ ١٧ أ] فساق فيها: حدثنا مصرف بن عمرو الكوفي - فيما أعلم - قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عمر بن حمزة، قال: حدثني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَمّ : (٢٤٩٦) ((لا یشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ)). (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه بناء على السياق، وعلى ترجمة أبي غطفان. (٢٤٩٦) صحيح دون جملة: ((من نسي فليستقئ) وصح الاستقاء من وجه آخر. أخرجه البزار، ومسلم في الأشربة (٣/ ١٦٠١)، والبيهقي (٧/ ٢٨٢)، كلهم من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عمر بن حمزة، عن أبي غطفان المري، عن أبي هريرة. قال البزار: قلت: عمر بن حمزة هذا، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ضعفه النقاد، وخرج له مسلم في الشواهد دون الأصول، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وقال: ((كان ممن يخطئ». هذا، وقد ورد النهي عن الشرب قائمًا مطلقًا دون ذكر النسيان، والاستقاء، فقد أخرجه مسلم من حديث أنس أن النبي ◌ّ ((زجر عن الشرب قائمًا)). ومن حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((نهى عن الشرب قائمًا))، فقد ذكر الأول في الأصول وبه = ٣١٩ وحدثنا محمد بن عمر بن الوليد الکندي، قال: حدثنا يونس بن بکیر، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((التسبيح للرجال والتصفيح للنساء)). هكذا ذكر هذين الحديثين في ترجمة واحدة فدل(١) على أنه عنده المري، وليس بمجهول كما زعم ابن أبي داود، فإن المري الذي يروي حديث ((النهي عن الشرب قائمًا والاستقاء لمن نسي))، هو بلاشك أبو غطفان بن طريف، وعنه ساقه مسلم- رحمه الله- في كتابه من رواية عمر بن حمزة، كما فعل البزار. فإذن مذهب البزار في راوي حديث الباب، أنه أبو غطفان بن طريف المري، إلا أنه لم يذكر الزيادة التي هي: ((من أشار في صلاته إِشارة)) إلى آخرها، وذلك مما يؤكد لابن أبي داود قولَ: إن آخر الحديث زيادة فيه، ولعلها من قول ابن إسحاق. وتقدم للبزار ترجمة أخرى نصها: أبو غطفان عن أبي هريرة، حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة عن النبي تَّه: ((التسبيح - (١) في ت: دل. صدّر، والثاني شاهدًا له، وذکر حدیث عمر بن حمزة شاهداً ثانیًا لحديث أنس . = ومعلوم أن شرطه في الشواهد والمتابعات أخف من شرطه في الأصول. لكن زيادة الاستقاء ورد من حديث أبي هريرة من مخرج آخر أخرجه الدارمي (٢/ ١٢١)، وأحمد (٢/ ٣٠١)، والطحاوي في المعاني (٣/ ١٩). كلهم من طريق شعبة، عن أبي زياد الطحان، سمعت أبا هريرة، عن النبي ◌َّه قال لرجل رآه يشرب قائمًا: ((قه)) قال: لم؟ قال: ((أتحب أن تشرب مع الهر؟)) قال: لا، قال: ((قد شرب معك شر منه؛ الشيطان» . وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. ٣٢٠