النص المفهرس

صفحات 241-260

قال ابن معين: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد(١))).
(١) المجرحون (١/ ٣٥٢).
وقال الحاكم: أنا أتعجب من هذا الحديث؛ فإنه لم يحدث به غیر سويد.
=
قلت: له طريق أخرى معلولة؛ أخرجها ابن الجوزي في العلل (٢/ ٢٨٥ -٢٨٦) من طريق
الخرائطي - حدثنا يعقوب بن عيسى - من ولد عبد الرحمن بن عوف- عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، عن ابن عباس.
ويعقوب بن عيسى هذا، قال أحمد: ليس بشيء.
وقال العراقي - بعد نسبته للخرائطي -: ((في سنده نظر)).
وأخرجه الخطيب من طريق الزبير بن بكار، عن عبد الملك بن الماجشون، عن عبد العزيز بن
أبي حازم، عن ابن أبي نجيح.
قال الحافظ في التلخيص: وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة، فأدخل إسنادًا في إسناد،
وقد قوی بعضهم هذا الخبر، حتى يقال: إن أبا الوليد الباجي نظم في ذلك:
إذا مات المحب جوی و عشقا
فتلك شهادة یاصاح حقا .
قلت: والبعض المبهم الذي قوى هذا الخبر هو الزركشي؛ فقد انتصر لتقويته في اللآلى
المنثورة. وقال: لم یتفرد به سوید؛ فقد رواه الزبير بن بکار. اهـ.
و غاب عنه أن ذلك سند مدخول ومركب، ويزيد في ضعفه ونكارته اضطراب يعقوب فيه؛
فتارة يرسله عن مجاهد، وتارة يذكر ثلاثة بينه وبين ابن أبي نجيح، وتارة يحذفها، مما يفيد أن
ما بينه وبين ابن أبي نجيح معضل؛ إذ يبعد جدًا أن يسمع منه. وابن أبي نجيح - واسمه عبد الله
ابن أبي نجيح الثقفي مات سنة إحدى اثنتين وثلاثين بعد المائة، ويعقوب بن عيسى المذكور،
مات سنة ثلاثة عشرة ومائتين، فلو فرض أن له ثمانين سنة من عمره، وهي أعلى ما يمكن أن
يكون له - فقد ولد بعد وفاته بلاشك، وإذا أضيف إلى هذا أن ابن أبي نجيح اتهم بالتدليس
وهو قد عنعنه، ازداد الحديث ضعفًا.
ثم إن فيه انقطاعًا آخر بين الخرائطي ويعقوب بن عيسى هذا، فالخرائطي قد ولد في حدود
سبع وثلاثين ومائتين تقريبًا، ويعقوب مات في ثلاث عشرة ومائتين فبين ولادته ووفاة
يعقوب أربع وعشرون سنة، ويكفي الزركشي في تضعيفه لو سلمنا أن هذا الإسناد الثاني غير
مركب - أن من دون الزبير بن بكار، ثم اتهامَ ابن أبي نجيح بالتدليس، كاف في عدم تصحيحه
ولا تحسینه.
وعليه فالحديث منكر جدًا إن لم يكن موضوعًا لعلل: إحداها الاضطراب، وثانيتها
الانقطاع، وثالثتها التدليس، ورابعتها ضعف سويد، ويعقوب الذين يدور عليهما
الحديث، وخامستها الاختلاف على سويد فيه، فقد رواه عند الخطيب (١٢ / ٤٧٩) أحمد بن =
٢٤١

وقال هبة الله اللالكائي: من سمع منه وهو بصیر، فحديثه عنه حسن(١) .
وأظن أن أبا محمد إنما تسامح فيه لمَّا علم أن مسلمًا أخرج له، ولم يصب
في ذلك، فإنه ممن قد عيب عليه الإخراج عنه، أو يكون رآه في النسخة التي
نقل منها ((سعيد بن سعيد)) مغيَّراً، كما قد أخبرتك أنه وقع عندي، فعزب عن
خاطره سويد، فلم يَعرض له، ويكون الأمر عليه حينئذ أشد، فإن سعيد بن
سعيد في هذا المكان لا يعرف.
وفي الحديث أمر آخر، وهو أن أبا بكر: محمد بن محمد بن سليمان
الباغندي، قد أکثر الناس فيه، هو عندهم ممن أکثر من التدليس.
قال الدار قطني: کان کثیر التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق(٢).
وقال أبو بكر البرقاني: سألت أبا بكر الإسماعيلي عنه، فقال: لا [أتهمه
في قصد الكذب، ولكنه خبيث التدليس، ومصحف] أيضًا. أو قال: [كثير
التصحيف، ثم قال: حُكي لي عن سويد أنه كان يدلس، قال](٣) الإسماعيلي
كأنه تعلم(٤) / / من سويد التدليس. وقال أبو الفتح: محمد بن أحمد بن
أبي الفوارس: كان الباغندي مدلسًا(٥) .
[٨٠ ب] [١٥٠ ب]
(١) ومثل ذلك قال فيه أبو أحمد الحاكم أيضًا كما في التهذيب (٤/ ٢٤٠).
(٢) تاريخ بغداد (٣/ ٢١٢).
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين وأتممناه من تاريخ بغداد.
(٤) في ت: يعلم، وهو خطأ.
(٥) تاريخ بغداد (٣/ ٢١١).
محمد بن مسروق الطوسي عنه، عن علي ابن مسهر، عن هشام عن أبيه، عن عائشة به .
=
وهذا اضطراب آخر، والمتهم به هو الطوسي هذا، قال الدار قطني: ((ليس بالقوي، يأتي
بالمعضلات».
٢٤٢

قال أبو بكر الخطيب: لم يثبت من أمر الباغندي ما يعاب به سوى
التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح.
انتهى كلام الخطيب(١) .
وقوله عندي أعدل ما قيل فيه، فالحمل عليه بالكذب تعسف.
وممن ذكر ذلك عنه أبو أحمد بن عدي، قال: سمعت موسى بن القاسم
ابن موسى بن الحسن الأشيب يقول: حدثني أبو بكر، قال: سمعت إبراهيم
الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذاب.
قال أبو أحمد: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان
مدلسًا، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب(٢).
والمقصود أن تعلم أن ما ترك أبو محمد من الإسناد وطَوى ذكره،
أدْخلُ في باب ما ينظر فيه ويبحث عنه، من القطعة التي ذكر منه.
وقد صحت من الحديث المذكور قطعة برواية غير سويد بن سعيد، من
أجلها ذكرنا الحديث. في هذا الباب، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في
مسنده، قال: حدثنا عبد الحميد- يعني ابن الحسن الهلالي المذكور - حدثنا
محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله تَ﴾: «ما وقى به المؤمن
عرضه فهو صدقة)).
(٢٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله محمّدٍ:
((من سكن البادية جفا)) الحديث(٣).
(١) تاريخ بغداد (٣/ ٢١١).
(٢) الكامل (٦/ ٢٣٠٢)، ورد الذهبي على الأصبهاني في تكذيبه بقوله: بل هو صدوق، من يجدر الحديث. اهـ
الميزان (٤/ ٢٧).
(٣) الأحكام الوسطى.
(٢٤٥٠) تقدم في الحديث ١٩٤٩ .
٢٤٣

وسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها(١).
ونذكر الآن أن له طريقًا خيراً من هذا الطريق الذي هو به عند الترمذي،
وقد أشار الترمذي أيضًا إلى هذا الذي نذكر، ولم يوصل به الإسناد، إنما قال:
في الباب عن أبي هريرة.
وهو حديث ذكره البزار قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا
محمد بن الصباح - يعني الدولابي - حدثنا إسماعيل ابن زكرياء، عن الحسن بن
الحكم، عن [عدي بن ثابت، عن أبي حازم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى [الله
عليه وسلم قال: ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل)) فذكره بتمامه))](٢) / /.
[٨١ أ] [١ ١٥ أ]
قال: وهذا الحديث رواه شريك عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن
ثابت، عن البراء. قال إسماعيل: عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم،
والحسن فلیس بالحافظ. انتهى كلامه.
هكذا ذكر أبو حاتم البستي أيضًا هذا الرجل - أعني الحسن بن الحكم(٣) .
بأنه یخطئ کثیرًا ویھم شديدًا، وروى عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن
أبي هريرة رفعه ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان
افتتن، وما ازداد من السلطان قربًا إِلا ازداد من الله بعدًا)) قال: وَرَوي عن أبي
بردة بن أبي موسى، عن عبد الله بن يزيد الخطمي رفعه .
(٢٤٥١) ((عذاب أمتي في الدنيا)) انتهى كلام البستي(٤).
وهذا الحديث الثاني منكر، وقد روي صحيحًا من حديث أبي موسى،
(١) انظر الحديث: ١٩٤٩.
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت، منه نحو سطر، وأتممناه من المجروحين لابن حبان.
(٣) في ت: الحكم بن الحسن، وهو تحريف وقلب.
(٤) المجروحون (١/ ٢٢٣) وفيه: في دنياها.
(٢٤٥١) صحيح: أخرجه أبو يعلى، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٣)، والحاكم من طريق عثمان
ابن أبي شيبة، عن يحيى بن زكرياء، عن إبراهيم بن سويد النخعي، عن الحسن بن الحكم، =
٢٤٤

والزيادة التي زاد، وهي قوله: «وما ازداد)) إلى آخره، ذكره أبو داود من رواية
الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة
رفعه لم يسمه بأبي حازم.
والحسنُ بن الحكم هذا قد وصفه البزار والبستي بما وصفاه به، وقد حکی
ابن أبي حاتم، عن ابن معين توثيقه(١)، وكذلك عن أحمد بن حنبل(٢) . وقال
فيه أبو حاتم: صالح الحديث(٣) .
فأرى هذا الحديث حسنًا، فأما الذي ذكر أبو محمد فضعيف فاعلمه.
(٢٤٥٢) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة، قال رسول الله عمليه:
((إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إِن نسي ذكره، وإِن ذكر أعانه،
(١) الجرح (٣/ ٧).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) المصدر نفسه.
عن عبد الله بن يزيد، عن أبي بردة.
=
وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.
وليس كذلك من هذا الطريق؛ لأن الحسن بن الحكم متكلم فیه، لکنه یصح بغيره، فقد
أخرجه الحاكم من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن عبد الله
ابن یزید.
وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح) اهـ.
فذكر الحديث السابق شاهدًا له.
وأبو حصين، اسمه عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، الكوفي، من رجال الستة.
وأبو بكر بن عياش، المقرئ المشهور، خرج له مسلم في المقدمة، ولما كبر ساء حفظه، فيتحرز
فيما انفرد به، وهذا الحديث لم ينفرد به فيصح بغيره.
ونسبه في المجمع (٨/ ٢٢٥) للطبراني في الصغير والكبير والأوسط، وقال: رجال الكبير
رجال الصحيح. اهـ.
(٢٤٥٢) تقدم في الحديث و١٨٢ و١٩٥١ .
٢٤٥

وإِذا أراد به غير ذلك، جعل له وزير سوء، إِن نسي لم يذكره، وإِن ذكر لم يعنه)) (١).
وسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها(٢)،
ونذكر الآن أن له إسنادًا أحسن من هذا، وهو ما ذكر البزار، قال: حدثنا
الفضل بن سهل، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن
يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله
[علیه وسلم: ((من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً]
صالحًا؛ إِن نسي [ذكره، وإن ذكر أعانه)) وأبو سعيد المؤدب، اسمه محمد بن
مسلم بن](٣) أبي الوضاح / / ثقة مشهور، وسائرهم لا يسأل عنهم.
[٨١ ب] [١٥١ ب]
(٢٤٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديث بريدة في قصة صاحب
الحمار، الذي قال له النبي ◌َّه: ((أنت أحق بصدر دابتك)) (٤) .
وسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا
لها(٥) .
ونقول الآن: إن له طريقًا أحسن من ذلك، ولفظًا أعم من لفظه، فإن هذا
مخاطبة لرجل مخصوص.
قال البزار: حدثنا عبدة بن عبد الله، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا زيد بن
الحباب، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).
(٢) انظر الحديث ١٩٥١، وانظر أيضاً ١٨٢ .
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه من كشف الأستار (٢/ ٢٣٤) وبعضه من
السياق.
(٤) الأحكام الوسطى (٥/ ١٥١)، من المخطوط، وسقط من المطبوع.
(٥) انظر الحديث ١٩٧٢ .
(٢٤٥٣) تقدم في الحديث ١٩٧٢ .
٢٤٦

رسول الله تَمَّ قال: ((صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه)).
وهذا إسناد ثابت، وزيد بن الحباب، خير من علي بن حسين راوي
الأول، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة.
فأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي لتُّه
في هذا فغير صحيح، فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي، منكر الحديث،
والبزار أيضًا ذكر هذا الحديث فاعلمه.
(٢٤٥٤) وذكر في أن راية رسول الله ثم ﴾ كانت سوداء أحاديث :
منها حديث ابن عباس: ((کانت رايته سوداء ولواؤه أبيض)).
وهو ضعيف؛ لحال يزيد بن حيان، أخي مقاتل بن حيان، فإنه لم تثبت
عدالته(١)، وهو مع ذلك كثير الغلط.
ومرسل يحيى بن سعيد: ((كانت سوداء تسمى العقاب)).
وحديث البراء: ((كانت سوداءَ، مربّعة من نمرة))(٢).
وفيه رجلان مجهولان: يونس بن عبيد، وأبو يعقوب: إسحاق بن
إبراهيم الثقفيان، وقد بينا ذلك أجمع في باب الأحاديث التي سكت عنها
مصححًا لها(٣).
ونقول الآن: إن هناك إسنادًا صحيحًا بهذا المعنى. قال النسائي: أخبرنا
أحمد بن سلیمان۔وهو ثقة-حدثنا عفان، حدثنا یزید بن زريع، حدثنا سعيد،
عن قتادة، عن أنس أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد
(١) قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: عنده غلط كثير. اهـ.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).
(٣) انظر الحديث: ١٩٧٦ - ١٩٧٧.
(٢٤٥٤) تقدم في الحديث ١٩٧٦ .
٢٤٧

[٨٢ أ] [١٥٠ أ]
النبي ◌َ﴾ [فهذه بلا شك من رايات رسول الله]َّهُ [ثم قال النسائي أيضًا:
أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا]//(١) عفان، حدثنا سلام أبو المنذر، عن
عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، قال: ((دخلت المسجد، فإذا
المسجد غاصٌ بالناس، فإذا راية سوداء، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: هذا
رسول الله ﴾﴾ يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا».
سلام أبو المنذر صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم (٢)، وقول ابن
معين: فيه لا شيء(٣)؛ هو لفظ يقوله لمن يقل حديثه وإن لم یکن له بأس.
(٢٤٥٥) وذكر أيضًا حديث: ((هدم المتعةَ النكاح والطلاق)) (٤) ، وذكرنا
ضعفه، وأنه روي من طريق أحسن من الذي ساقه منه، وأوردناه في باب
الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها، انجر القول إلى الفراغ من ذلك في
الباب المذكور، فعد إليه(٥) .
(٢٤٥٦) وذكر من طريق مسلم عن جابر: أتي بأبي قحافة يوم فتح
مكة ورأسه ولحيته كالثغامة(٦) بياضًا، فقال رسول اللهلَ ◌ّه: ((غيروا هذا بشيء،
واجتنبوا السواد))(٧).
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت، منه نحو سطرين، واستدركنا بعضه من السنن الكبرى للنسائي، وبعضه
من الأنصاف الفوقية، الباقية من حروف السطر الأول.
(٢) الجرح (٤/ ٢٥٩).
(٣)
المصدر نفسه .
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).
(٥) انظر الحديث: ٢٣٢٧.
(٦) بكسر المثلثة، وفي التهذيب للأزهري بالفتح.
(٧) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٨).
(٢٤٥٥) تقدم في الحديث ٢٣٢٧ .
(٢٤٥٦) تقدم في الحديث ١٨٧٩ و ٢١٦٦.
٢٤٨

وقد بينا أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من رواية ابن جريج عنه(١) ،
وللحديث طريق أحسن من هذا من رواية أنس. قال البزار: حدثنا الحسن ابن
أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، حدثنا هشام بن
حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: ((جيء بأبي قحافة يوم فتح
مكة، وكأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فأمر النبي تمّه أن يغيروه ويجتنبوا
السواد)»(٢) كل هؤلاء ثقات.
(٢٤٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد، قال: كان عروة بن
الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة(٣) ، عن زيد بن ثابت قال: كان الناس
يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جَدّ(٤) الناس وحضر تقاضيهم،
قال المبتاع أصابه الدُّمَان(٥). الحديث(٦).
وسكت عنه، واقتطع من الإسناد هذه القطعة، وترك منه ما فيه [علتُه.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد بن] أخي
يونس بن [یزید قال: سألت أبا الزناد، فذكره.
وعنبسة بن خالد الأ(٧) ] يلي، ابن أخي يونس / / بن يزيد لم تثبت
عدالته، بل إن ثبت عنه ما ذكر ابن أبي حاتم فقد تجرح.
[٨٢ ب] [١٥٢ ب]
(١) انظر الحديث: ٢١٦٦.
(٢) انظر كشف الأستار: (٣/ ٣٧٣).
(٣) في ت: أبي ختمة، وهو تحريف، وإنما هو بمهملة ثم مثلثة ساكنة.
(٤) أي قطعوا ثمارهم، وهو بالدال المهملة والمعجمة، ومنه قوله تعالى: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾.
(٥) بفتح المهملة والميم المخففة، وضبطه الخطابي بضم الدال، قال في النهاية (٢/ ١٣٥): وكأنه أشبه.
(٦)؛ الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٠).
(٧) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت، منه نحو سطرين، واعتمدت في استدراكه على السياق، وعلى أبي داود.
(٢٤٥٧) تقدم في الحديث ٢٣٣٣ .
٢٤٩

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان على خراج مصر، وكان
يعلق النساء بالثدي(١) .
والمقصودُ الآن بیانُ أن هذا المعنى قد روي بخیر من هذا الإسناد إلی یونس.
قال الدار قطني: حدثنا یحیی بن صاعد، حدثنا عبد الله بن عبد السلام،
أبو الرداد(٢) مصر، حدثنا وهب الله بن راشد، أبو زرعة الحجري، عن يونس
ابن يزيد، قال: قال أبو الزناد: كان عروة يحدث عن سهل بن أبي حثْمة
الأنصاري، أنه أخبره، أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد
رسول الله ◌َّ يتبايعون الثمار، فإذا جَدَّ الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع:
إنه قد أصاب الثمرَ مُرَاق(٣) ، وأصابه قُشَام(٤) ، عاهاتٌ كانوا يحتجون بها،
فقال رسول الله # حين كثرت عنده الخصومة: ((إِمَّا لا(٥) ، فلا تبتاعوا حتى
يبدو صلاح الثمر)) .
كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم(٦) .
ووهب الله بن راشد، سئل أبو زرعة عنه فقال: ليس لي به علم؛ لأني
لم أكتب عن أحد عنه(٧) .
وأما أبو حاتم فقال: محله الصدق(٨) .
(١) الجرح (٦/ ٢٠٤).
(٢) في ت: أبو الدرداء، وهو خطأ، وإنما هو بفتح الراء المهملة المشددة، بعده دالان مهملتان، بينهما ألف.
(٣) بضم الميم، داء يقع في الثمر فتهلك.
بضم القاف، أكال يقع في الثمر من القشم، وهو الأكل. انظر غريب الحديث للخطابي (١ / ٣٠٦).
(٤)
(٥) بكسر الهمزة وتشديد الميم، وأصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، وزيدت الميم للتأكيد، وأدغمت فيها النون،
وحذف فعل الشرط.
(٦) انظر: سنن الدار قطني (١٣/٣ - ١٤).
(٧) الجرح (٩/ ٢٧).
(٨) الجرح (٩/ ٢٧).
٢٥٠

وروی عنه بنو عبد الحكم(١) : محمد، وعبد الرحمن، وسعد.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لمحمد بن مسلم بن وارة: عنبسة بن
خالد أحب، أو وهب الله بن راشد؟ فقال: سبحان الله! ومن يقرن عنبسة إلى
وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلا الآن منكم (٢) .
وهذا هو على ما قال محمدُ بن مسلم أن عنبسة أشهر من وهب الله،
ولكن عَلم أبو حاتم من عنبسة ما لم يعلم محمد بن مسلم، مما يوجب
تجريحه، وعَلم من وهب الله أنه صدوق، فروايته خير من رواية عنبسة.
(٢٤٥٨) وذكر من طريق الترمذي، عن بريدة بن حُصيب(٣) ، خرج
رسول الله تَّ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت:
يا رسول الله، إني كنت [نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب بين يديك
بالدُّف] الحديث(٤).
وقال فيه: [حسن صحيح. وليس كذلك؛ لأن في إسناده علي بن
الحسين بن واقد](٥) / / فقد قال فيه أبو حاتم: ضعيف(٦) .
[٨٣ أ] [١٥٣أ]
وقال العقيلي: كان مرجئًا (٧)، ولكن قد رواه عن حسين بن واقد غير
(١) في الجرح: بنو عبد الله بن عبد الحكم.
(٢) الجرح (٦/ ٤٠٢).
(٣) بضم المهملة بعدها هاء مهملة مصغرًاً.
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١).
(٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت، منه نحو سطرين، وأتممناه اعتمادًا على سنن الترمذي، والأحكام
الوسطى .
(٦) الجرح (٦/ ١٧٩).
(٧) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢٦).
(٢٤٥٨) تقدم في الحديث ١٩٧٣ .
٢٥١

علي المذكور كما قلناه في حديث الحمار المتقدم الذكر الآن(١).
قال ابن أبي شيبة: عن زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن ابن
بريدة (٢)، عن أبيه أن النبي ◌َّ غزا، فنذرت أمة سوداء إن رده الله سالمًا أن
تضرب عنده بالدف، فرجع سالمًا غائمًا، فأخبرته، فقال: ((إن كنت فعلت
فافعلي، وإِلا فلا))، فقالت: يا رسول الله، قد فعلتُ، فضربتْ، فدخل أبو بكر
وهي تضرب، ودخل عمر وهي تضرب، فألقت الدُّف وجلست عليه
مقعية(٣)، فقال رسول الله عمل: «أنا هاهنا، وأبو بكر هاهنا، وهؤلاء هاهنا، إني
لأحسب الشيطان يَفْرَق منك يا عمر))(٤) .
فهذا حديث صحيح.
(٢٤٥٩) وذكر من طريق الترمذي أيضًا عن ابن عباس، عن النبي
قال: ((اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من
النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار))(٥) .
وسكت عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وينبغي أن يقال فيه:
ضعيف؛ فإنه إنما یرویه الترمذي هکذا: حدثنا سفيان بن و کیع، حدثنا سويد
ابن عمْرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس.
(١) انظر الحديث: ٢٤٥٣.
(٢) في ت: عن أبي بريدة.
(٣) الإقعاء: ((أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي
الكلب. اهـ النهاية (٤/ ٨٩).
(٤) انظر المصنف (١٢ / ٢٩)، وقد اختصره.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).
(٢٤٥٩) تقدم في الحديث ٢٢٢٨ .
٢٥٢

سفيان بن وكيع بن الجراح، ترك الرازيان الروايةَ عنه بعد أن كتبا عنه.
وقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه
رجلاً صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب، قال: نعم(١) .
وحکی أبو حاتم عنه حكاية: مضمونُها أنه نهي عن وراقه وقيل له: إنه قد
أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينْه عنه، وكان يحدث بعد ذلك
بالأحاديث التي أدخلت في جملة حديثه [لكن الحديث المذكور له مخرج
آخر، فقد رواه عن سويد بن] عمرو غیرُ سفيان [بن وكيع، قال ابن أبي شيبة
في مسنده ..... حدثنا سويد بن](٢) عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن
عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن رسول الله عَ﴾ قال: ((اتقوا
الحديث عني إلا ما علمتم؛ فإِنه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)).
وسويد بن عمرو ثقة، فالحديث صحيح(٣) من هذا الطريق، لا من
الطريق الذي أورده منه فاعلمه.
(١) الجرح (٤/ ٢٣١ -٢٣٢).
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه من فيض القدير (١/ ١٣٢)، وبعضه من
السياق، وبقي محل النقط فيه بداية سند ابن أبي شيبة، فلم نتمكن الآن من الاطلاع عليه، فليؤجل إلى حين
الاطلاع على المسند المذكور، إذ لا يزال مخطوطًا .
(٣) بل هو ضعيف؛ لأن عبد الأعلى الثعلبي ضعفه جماعة ضعفًا مفسراً.
٢٥٣

(١٢)
( باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق
[ التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها ،]
صحيحة أو حسنة من طرق أخرى

نذكر في هذا الباب طرقًا لأحاديث هي أصح من الطرق التي أوردها
منها، كما فعلناه في الباب الذي فرغنا منه، إلا أن الفرق بين البابين، هو أن
الأول كان قد اعتقد في تلك الأحاديث أنها صحيحة أو حسنة، فبيّنّاً فيما
اعتقده صحيحًا أنه حسن أو ضعيف، أو فيما هو حسن أنه ضعيف، وأوردنا
لها طرقًا خيراً منها.
وأما في هذا الباب، فإن الأحاديث التي نذكر فيه، هي عنده ضعيفة أو
حسنة، ونبين فيها أنها قد وردت من طرق أخر، هي خير منها.
(٢٤٦٠) فمن ذلك أنه ذكر(١) من طريق أبي داود، عن أبي سعيد قال:
سمعت رسول الله ثم يقول: ((لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن
عورتهما يتحدثان؛ فإن الله يمقت على ذلك)).
ثم قال: لم يسند هذا الحديث غيرُ عكرمة بن عمار، وقد اضطَرب فيه،
انتھی ما ذكر(٢).
وقد نبهنا على أمر هذا الحديث ببعض القول في باب الأحاديث التي
أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكْر عللها على الحقيقة(٣) ، وأخرنا بيانه وبسطَ
(١) في ت: وذکر.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).
(٣) انظر الحديث: ١٠١٨، وانظر أيضاً ٨٥٢.
(٢٤٦٠) تقدم في الحديث: ٨٥٢، ١٠١٨.
٢٥٧

القول فيه إلى هذا الموضع، وذلك أنه ذكر عكرمة [على أنه علته، وهو صدوق
/ / ليس به بأس](١) . قاله ابن معين(٢).
[٨٤ أ] [١٥٤ أ]
وقال البخاري: ((لم يكن عنده كتاب))(٣).
ولم يضره ذلك؛ فإنه کان یحفظ إلا أنه غلط فیما یروي عن يحيى بن
أبي كثير، وكان أيضًا مدلسًا.
وبالجملة فلو لم يكن بالحديث إلا هذا لم يكن معلولاً، وإنما علتُه الكبرى
أن راویه عن أبي سعيد لا يعرف من هو، وذلك أنه یرویه عكرمةُ بن عمار،
عن یحیی بن أبي کثیر، عن هلال بن عیاض.
وكذا رواه عن يحيى بن أبي كثير أبانُ بن زيد، قالا جميعًا: عنه، عن
هلال بن عیاض .
وروته جماعة عن يحيى بن أبي كثير، فقالت: عياض بن هلال، كذا
رواه عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، كلهم عكس
ما قال عكرمة بن عمار وأبان بن يزيد، فقالوا: عن عياض بن هلال(٤) .
ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثني عياض بن أبي
زهير.
وهذا كله اضطراب، لكنه على يحيى بن أبي كثير لا على عكرمة بن عمار(٥).
فیحتمل أن يكون ذلك من يحيى بن أبي كثير نفسه، ويحتمل أن يكون
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، واستدركناه اعتمادًا على السياق.
(٢) الجرح والتعديل (١٠/٧، ١١).
(٣) التهذيب (٧/ ٢٣٤).
ووافقهم عكرمة بن عمارة في رواية سلم بن إبراهيم الوراق عنه، كما عند ابن ماجه (١/ ١٢٣).
(٤)
(٥) بل اضطرب فيه على عكرمة أيضًا، فقد رواه عنه سفيان الثوري، فقال: عن عياض بن عبد الله، كما عند ابن
ماجه .
٢٥٨

من أصحابه المختلفين عليه، فقول أبي محمد: ((لم يسند هذا الحديثَ غيرُ
عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه)) ينبغي أن يكون ضبطُه ((اضطُرب)) مبنيًّا لما
لم يسم فاعله؛ فإنه إن أسند الفعل إلى عكرمة بن عمار كان خطأ، ويحيى بن
أبي كثير أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا
يعرف، ولا يحصل من أمره شيء.
وهكذا هو عند مصنفي الرواة لم يعرِّفوا منه بزيادة على هذا.
وللحديث مع ذلك علة أخرى، وهي اضطراب متنه.
وبيان ذلك؛ هو أن ابن مهدي رواه عن عكرمة بن عمار، فقال في لفظه
ما تقدم: ((جعل المقت على التكشف والتحدث في حال قضاء الحاجة)).
ورواه بعضهم أيضًا: ((فجعل المقت [ ..... وفي نظري أن هذا قد] كان
يتكلف جميعه لو كان راويه معتمداً [ ..... ](١) حدثنا محمد بن إسماعيل،
حدثنا / / أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال
بن عياض، عن أبي سعيد قال: ((نهى رسول الله ◌َّ الرجلين أن يقعدا جميعًا
يتبرزا، ينظر أحدهما إلى عورة صاحبه؛ فإن الله تبارك وتعالى يمقت على هذا)).
[١٤٠ ب] [١٥٤ ب]
هذه رواية أبي حذيفة عن عكرمة، جعل التوعد فيها على التكشف
والنظر، ولم يذكر التحدث.
وقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أحمد بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن
يزيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن
عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: ((نهى رسول الله عَّه المتغوطين أن
يتحدثا؛ إن الله يمقت على ذلك)).
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه سطر ونصف، وأتممنا بعضه من مجموع ألفاظ الحديث وبقي محل
النقط فارغًا، لعلنا نستدركه فيما بعد.
٢٥٩

فالتوعد في هذا الحديث على التحدث فحسب.
واضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف؟!
والآن فقد بلغْنا إلى الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقًا جيدًا غير هذا.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن
ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي،
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله،
قال: قال رسول الله عَّه: ((إذا تغوط الرجلان فلْيتوارَ كل واحد منهما عن
صاحبه، ولا يتحدثان على طَوْقهما(١) ؛ فإِن الله بمقت على ذلك)).
قال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن
هلال بن عياض، عن أبي سعيد، عن النبي ◌ٍَّ، وأرجو أن يكونا صحيحين.
انتھی کلامه.
وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنما يعني أن
القولین عن یحیی بن أبي کثیر صحیحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى
ابن أبي کثیر أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، أنه قال عن عیاض
أو [هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري. ولا يمكن أن يصحح ابن السكن
حديث أبي سعيد](٢) .
أصلاً، ولو فعل، كان [ذلك خطأ من القول، وإنما يصح من حديث
جابر](٣) / /.
ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وقد صح سماعه من جابر .
(١) سكون الواو، وهو الحدث، انظر النهاية (٣/ ٤٣).
(٢) ما بين المعکوفین ممحو في ت منه نحو سطر .
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين إلا كلمات، وأتممناه بالمعنى من السياق، ومن النظر
في أسانيد الحديث.
٢٦٠