النص المفهرس

صفحات 221-240

فأدخل أصابعه تحت لحیته)).
قال محمد بن یحیی: المحفوظ عندنا حدیث یزید بن عبد ربه، وحديث
الصفار واه. هذا نص ما قال، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة.
(٢٤٣١) وذكر من طريق أبي داود، حديثَ المقدام بن معديكرب، في
إدخال الأصبعين في صماخي الأذنين(١) .
وسكت عنه، وقد بينا ضعفه في باب الأحاديث المصححة بسكوته(٢).
ونذكر الآن أن هذا المعنى قد روي من طريق، إن لم يكن صحيحاً فقد
أورد هو به حدیثًا وسكت عنه، وهو حديث عبد الله بن محمد بن عقیل، عن
الربيع بنت معوذ بن عفراء في مسح الرأس، والصدغين، والأذنين، وأورد
بعده به «مسح برأسه مرتین)) .
ثم قال: كان الحميدي، وأحمد، وإسحاق، يحتجون بحديث عبد الله بن
محمد بن عقيل (٣).
فإذ هذا مذهبه فیه، فقد كان(٤) ينبغي أن يورد هذا المعنى من طريقه بإسناد
صحیح إلیه.
قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن سعید، قال: حدثنا و کیع، قال: حدثنا
الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن
عفراء، أن النبي ◌َّهُ ((توضأ فأدخل أصبعيه في جُحْرِيٌ (٥) أذُنَيَه)).
وقد تقدم ذكْر عمله في عبد الله بن محمد بن عقيل، في باب الأحاديث
التي سكت عنها مصححًا لها(٦) .
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٢) انظر الحديث ١٥٤٧ .
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٤) في ت: وقد كان، ويظهر أنه بالفاء.
(٥) أي ثقبي أذنيه، وهو بضم الجيم وسكون المهملة، وجمعه جحر، انظر غريب الحديث للحربي (١/ ٢٤٧).
(٦) انظر الحديث ١٥٣٨ إلى ١٥٤٣.
(٢٤٣١) تقدم في الحديث ١٥٤٧ .
٢٢١

(٢٤٣٢) وذكر من طريق أبي داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى
رسول الله ◌َّ أتى كظامة (١) قوم [- يعني الميضأة - فتوضأ فمسح على نعليه وقدميه.
وسكت عنه مصححاً](٢) له وحصلنا / / الخلاف في هذا الحدیث، وذكرنا
جميعه، وبينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها(٣).
[٧٤ ب] [١٤٤ ب]
ونقول الآن: إنه قد روي المسح على النعلين صحيحًا من رواية ابن عمر .
قال أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا روح بن عبادة،
عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: كان يتوضأ ونعلاه في رجليه،
ويمسح عليهما، ويقول: «كذلك كان رسول الله تَّ يفعل)).
قال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابنُ أبي ذئب، ولا نعلم
رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما؛ لأنه توضأ من غير حَدَث، وكان
يتوضأ لكل صلاة من غیر حَدَث، فهذا معناه عندنا. انتهى كلام البزار.
وقد سلّم صحة الحديث، وذلك ما أردنا.
(٢٤٣٣) وذكر من طريق مسلم، عن أبي هريرة أن رسول اللهعَ ليه
قال: ((إِذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل وإِن لم يُنزِل)).
هذا نص ما ذكر، وأتبعه تضعيفًا لحديث غيره، ثم قال: والصحيح
حديث مسلم(٤) .
(١) بكسر الكاف، بعدها ظاء مشالة، وقد تقدم تفسيرها.
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى (١/ ١٤٠) ومن السياق.
(٣) انظر الحديث ١٥٦٥ .
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٢٤٣٢) تقدم في الحديث ١٥٦٥، وانظر أيضاً ١٥٦٩ .
(٢٤٣٣) أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٢٧١).
٢٢٢

والحديث المذكور، هو عند مسلم من رواية هشام الدستوائي، عن قتادة
ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله عَ﴾ قال: ((إِذا
جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب عليه الغسل) وفي حديث مطر :
((وإِن لم يُنزل)».
هذا نص ما أورد مسلم، فالمعتمد عنده(١) إذن روايةُ قتادة، فأما رواية مطر
فممتنعة(٢) .
ومطر عنده غير معتمد، وقد ذکر فیمن عیب علیه الإخراج عنه.
فسوْقُ أبي محمد الزيادةَ المذكورة هكذا منسوبةً إلى مسلم، يوهم خطأ؛
فإن مسلمًا قد بين أنها عنده من رواية مطر، غير مقرونة برواية قتادة.
والذي لأجله نبهنا عليه الآن، هو أن لها إسنادًا جيدًا، وأنها زيادة
صحيحة يرويها أيضًا [قتادة كذلك. قال الدار قطني: حدثنا أبو بكر
النيسابوري قال: حدثنا] علي بن سهل، [حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا
قتادة عن الحسن](٣)/ / عن أبي هريرة، أن النبي تَّه قال: ((إذا جلس بين
شعبها الأربع، وأجهد نفسه؛ فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل)).
[٧٥ أ] [١٤٥ أ]
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عفان بن
مسلم، حدثنا همام وأبان، قالا: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((إِذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه؛
فقد وجب الغسل، أُنزل أو لم ينزل)).
فهذان همام وأبان - وهما ثقتان - قد رويا الزيادة المذكورة عن قتادة، وقد
صح عن عائشة أنها فعلتْ ذلك هي ورسول الله له، فاغتسلا، ذكره
(١) أي عند مسلم.
(٢) كذا في، ت، فينظر مدى انسجامه مع ما قبله.
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه من الدار قطني.
٢٢٣

الدار قطني. وقد كتبناه في باب الأحاديث التي ضعفها، وهي صحيحة من
غير تلك الطرق(١) .
(٢٤٣٤) وذكر حديث أبي هريرة: ((إِن المؤمن ليس بنجس))(٢).
وقد نبهنا عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (٣).
وقد ذكرنا له هناك طريقًا صحيحًا متصلاً، من رواية حذيفة من كتابي
البخاري وأبي داود، فاعلم ذلك.
(٢٤٣٥) وذكر حديث أبي سعيد في بئر بضاعة (٤) ، وبينا العلة - التي
لأجلها لم يقل فيه: صحيح لكن حسن، في باب الأحاديث التي لم يبين
عللها(٥) . ونذكر الآن هنا أن له إسنادًا صحيحًا من رواية سهل بن سعد.
قال قاسم بن أصبغ: [حدثنا ابن وضاح](٦) حدثنا أبو علي: عبد الصمد بن
أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا عبد العزيز(٧) بن أبي حازم عن أبيه، عن
سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما يُنجي(٨)
الناسُ والمحايض والخبث(٩)، فقال رسول الله عَمثلُ: ((الماء لا ينجسه شيء)).
(١) انظر الحديث: ٢٤٦٥ .
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٥).
(٣) انظر الحديث ٤٣٦.
(٤) الأحكام الوسطى (١ / ١٥٥).
(٥) انظر الحديث: ١٠٥٩.
(٦) الزيادة ساقطة من ت وأثبتناها من التلخيص (١/ ١٣).
(٧) في ت: عبد الحميد، وهو تحريف.
(٨) أي ما يلقونه من النجو، وهو العذرة من أنجى ينجي.
(٩) في ت: والجنب، وهو خطأ.
(٢٤٣٤) تقدم في الحديث ٤٣٦.
(٢٤٣٥) تقدم في الحديث: ١٠٥٩ .
٢٢٤

قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.
وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن(١) : حدثنا ابن وضاح، فذكره أيضًا
بإسناده ومتنه [ ... قال ابن حزم: وعبد الصمد بن أبي] سكينة، ثقة
مشهور(٢)، [ ... وقال قاسم: ويروَى حديث عن](٣) سهل بن سعد في بئر
/ / بضاعة من طرق، هذا خيرها فاعلم ذلك.
[٧٥ ب] [١٤٥ ب]
(٢٤٣٦) وذكر من طريق الدار قطني، عن عبد الله بن سرجس(٤) قال:
((نهى رسول الله تَّى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل،
ولکن یشرعان جمیعًا».
ثم قال: خرجه النسائي أيضًا. انتهى كلامه(٥).
فاعلم أن حديث ابن سرجس المذكور، هو عند الدار قطني من رواية
عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس.
وشعبةُ يخالفه؛ فيرويه عن عاصم فيقفه.
ولما ذكره الدار قطني أورد رواية شعبة، ثم قال: وهي أولى بالصواب(٦)،
وذكر الترمذي في علله عن البخاري أنه قال: الصحيح فيه موقوف (٧).
وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضره وقف من
(١) يعني في مستخرجه على أبي داود.
(٢) قال ابن عبد البر: مجهول، ولم نجد له راويًا إلا محمد بن وضاح. انظر: التلخيص (١/ ١٣).
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتتمنا جله بالمعنى من التلخيص، وبقي محل النقط فارغًا.
(٤):
بفتح فسكون، ثم كسر المعجمة التحتية.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).
(٦) انظر السنن (١١٦/١).
(٧) العمل الكبير: ٤٠.
(٢٤٣٦) تقدم في الحديث: ٧١.
مجوتبين
القذر الممحو
عندا فى سيد النسا فحم
شرحه على سنن
التر مذي
٢٢٥

وقفه، ولكن شيخ الدار قطني فيه - وهو عبد الله بن محمد بن سعيد - لا تعرف
حاله، وهو أبو محمد المقرئ، المعروف بابن الجمال(١)، وقد ذكره الخطيب
وعرَّف برواته وتاريخ وفاته، غيرَ حاله فلم يعرض لها (٢) ولعله سيوجد فيه
تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار.
فأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا
الباب، حديثُ حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلاً صحب النبي تَّه .
كما صحبه أبو هريرة - أربع سنين قال: ((نهى رسول الله عَ﴾ أن يمتشط أحدنا
كل يوم، أو يتبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل
الرجل، وليغترفا جميعًا».
يرويه النسائي عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي، عن حميد.
وداود هذا وثقه ابن معين والنسائي، وغلط أبو محمد بن حزم فيه غلطًا
قد بيناه عليه في أمثاله، وسبق إلى ذلك(٣) أبو بكر(٤) بن مفوز وذلك [أن ابن
حزم قال: إن كان داود عم ابن إدريس فهو] ضعيف وإن [كان غيره فهو
مجهول. وابني عم ابن](٥) / / إدريس، هو داود بن يزيد الأودي، فأما هذا
فهو داود بن عبد الله الأودي، وقد وثقه من ذکرنا وغیرُهم.
[٧٦ أ] [١٤٦ ١]
وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث
وبيَّن له أمر هذا الرجل، فلا أدري، أرجع عن قوله أم لا؟
وأظن أن أبا محمد: عبد الحق، إنما عنى بقوله: خرجه النسائي أيضًا، هذا
الحديث، فإنه لم يخرج حديث عبد الله بن سرجس، ولم يكن ينبغي له أن يقول
ذلك حتى يبين أنه من رواية غير عبد الله بن سرجس، إلا أن يكون اعتقد أن هذا
(١) في ت: بابن الحمال، والتصحيح من تاريخ بغداد (١٠/ ١٢٠).
(٢) هذا وهم من المؤلف، فقد نقل الخطيب عن الدار قطني أنه وثقه، وعليه فالحديث على مذهبه صحيح.
(٣) أي إلى الرد على ابن حزم في خصوص داود الأودي هذا.
(٤). في، ت، أبا بكر، وهو خطأ.
(٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، نحو سطرين، واستدركناه بالمعنى من التهذيب.
٢٢٦

الرجل الذي لم يسم، هو عبد الله بن سرجس، فإنه أحد الأقوال فيه، وقيل:
الحكم بن عمرو الغفاري، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني.
وقد تقدم ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث المردَفة على روايات رواة كأنها
عنهم، وليست كذلك(١).
(٢٤٣٧) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس، أن رسول الله عَ له.
قال: ((الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة)).
وأتبعه تحسين الترمذي إياه(٢) .
ولم يبين لم لا يصح، وقد كتبناه وبينا لم لا يصح، وأنه ضعيف بضعف
زيد العمي (٣) .
والذي لأجله نعیده الآن، هو أنه قد تر که بإسناد جيد، وفيه مع ذلك
زيادة، وترك منه أيضًا - بالإسناد الذي به ذكره الترمذي ونقله هو عنه - زيادةً
بذلك الإسناد، سنذكره من أجلها - إن شاء الله تعالى - في باب الزيادات(٤) .
والإسنادُ الجيد، هو ما ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه، وابن سنجر في
مسنده، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد(٥)
ابن أبي مريم، عن أنس، عن النبي صلَّى قال: ((إِن الدعاء لا يرد بين الأذان
والإقامة، فادعوا)).
وهذا إسناد جيد، وبريد ثقة، فاعلمه.
(١) انظر الحديث: ٧٢.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).
(٣) انظر الحديث: ١٠٩٥ .
انظر الحديث: ٢٨٢٢.
(٤)
(٥) بضم الموحدة مصغرًا، وفي، ت، يزيد، وهو تصحيف.
(٢٤٣٧) تقدم في الحديث: ١٠٩٥، وسيكرره المؤلف في الرقم ٢٨٢٢ .
٢٢٧

(٢٤٣٨) وذكر أيضًا من طريق، أبي داود حديث عقبة بن [عامر أن
النبي تَّ قال: ((من أم الناس فأصاب الوقت، فله ولهم، ومن انتقص](١) من
ذلك شيئًا فعليه / / ولا عليهم)) (٢) .
[٧٦ ب] [١٤٦ ب]
وسكت عنه مصححًا له، وبينا في الباب المعقود لهذا أنه ليس
بصحيح، (٣) وترك منه زيادة، هي بإسناده المذكور به عند أبي داود، سنذكره
من أجلها في الباب المعقود للزيادات (٤) .
والذي لأجله نذكره الآن، هو أنه عند أبي داود، من رواية ابن وهب،
عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة المدني، عن أبي علي
الهمداني، عن عقبة.
وعبدُ الرحمن بن حرملة، أبو حرملة، مدني، أحد أشياخ مالك، وثقه
قوم وضعفه آخرون من أجل حفظه، وحكى عنه ابن معين أنه قال: ((كنت لا
أحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب(٥) .
فعلى هذا أن يتوقف فيما لم يعلم أنه حدث به من كتابه، وقد لا يعتمد(٦)
هذا في التوقف عن حديثه غیرُنًا .
وكذلك ما ذكره ابن المديني، عن يحيى القطان من قوله عنه: ((إنه كان
يلقّن، ولو شئت أن ألقنه أشياء))(٧) .
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).
(٣)
انظر الحديث : ١٥٠٦، ١٥٩٢.
(٥) انظر الجرح (٥/ ٢٢٣).
(٤)
انظر الحدیث ٢٨٢٨ .
(٦) في ت: وقد لا يعتمده.
(٧) الجرح - وجواب الشرط محذوف، وتقديره: لقنته، ويمكن أن تكون، أن زائدة في كلمة ((أن ألقنه)).
(٢٤٣٨) تقدم في الحديث: ١٥٠٦ و١٥٩٢، وسيأتي في الحديث: ٢٨٢٨.
٢٢٨

هو أيضًا مما قد لا يرى غيرنا التوقف به عن حديثه؛ لأنه لم يثبت عنه أنه
تلقَّن خطأ، ولكن مع هذا، فاعلم أنه قد رواه عن أبي علي الهمداني غيرُه،
ممن هو ثقة عندهم، وهو حرملة بن عمران التجيبي.
قال أبو جعفر الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا سعيد
ابن كثير بن عُفَير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي
الهمداني، سمعت عقبة بن عامر، سمعت رسول الله قمّه يقول فذكره.
قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا
الحديث: ((يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمداني)) لأن عبد الرحمن
لا يعرف له سماع من أبي علي. انتهى قول الطحاوي (١).
وهو کما ذکر فاعلمه.
(٢٤٣٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة حديثَ: ((أول ما
يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة))(٢).
وسكت عنه، وذكرناه في باب [الأحاديث المصححة بسكوته(٣) ، وبينا
الخلاف] الذي فيه و[نقول الآن: إنه قد روي بسند صحيح قال النسائي:
أخبرنا] (٤) / / إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا
حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر(٥) عن أبي هريرة عن
رسول الله تم﴾ قال: «إن أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإِن کان أکملها وإلا قال الله:
[٧٧ أ] [١٤٧ أ]
(١) انظر المشكل (٣/ ٥٤).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٣)
انظر الحديث ١٥٧٦ .
(٤) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين وأتتمنا بعضه من السياق، وبعضه من سنن النسائي.
(٥) في ت: معمرو، وهو تحريف، وإنما هو بفتح أوله وثالثه.
(٢٤٣٩) تقدم في الحديث ١٥٧٦ .
٢٢٩

-
انظروا أَلعبدي من تطوع؟ فإن وجد له، قال: أكملوا به الفريضة)).
الأزرق بن قيس الحارثي، بصري، وثقه ابن معين(١) وقال فيه أبو حاتم:
صالح الحديث(٣) ، وليس في الإسناد من يوضع فيه النظر سواه.
(٢٤٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن النبي لتَّهُ: ((كان لا
یتوضأ بعد الغسل)) .
وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح(٣) .
وهو إنما يرويه عن الترمذي شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة.
وكان حقه أن لا يقنع فيه بتصحيح الترمذي؛ لأنه يضعف بشريك
الأحاديث، إذا لم يصححها له الترمذي.
من ذاك حديث: ((إِن بني إسرائيل لما قصوا ضلوا))(٤).
ضعفه، وليس فيه من به يضعف إلا شريك.
والذي نريده الآن، هو أن للحديث طريقًا خيراً من هذا من غير رواية
شریك، ذكره النسائي، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حکیم، قال: حدثنا
أبي، حدثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق فذكره.
الحسن بن صالح بن حَي(٥) ، خير من شريك، وعثمان بن حكيم أخرج
(١) الجرح (٢/ ٣٣٩).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
تقدم في الحديث: ١٠٣٧ .
(٤)
(٥) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتانية.
(٢٤٤٠) صحيح: أخرجه الترمذي في الطهارة (١/ ١٧٩)، والنسائي (١/ ٢٠٩)، وابن ماجه (١/
١٩١)، وأحمد (٦/ ٦٨، ١٩٢، ٢٥٨)، وابن أبي شيبة (١ / ٦٨)، والبيهقي (١ / ١٧٩)،
كلهم من طرق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا. وصححه
الترمذي. يعني بغيره، وإلا فهذا السند ضعيف بشريك، لكنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه الحسن بن
صالح، وزهير بن محمد التميمي، فأما متابعة الحسن فأخرجها أحمد والنسائي، وأما متابعة
زهير، فأخرجها البيهقي ..
٢٣٠

له البخاري، وابنه أحمد أخرج له مسلم والبخاري رحمهما الله.
(٢٤٤١) وذكر من طريق أبي داود عن مروان بن الحكم، قال: قال لي
زيد بن ثابت: ((مالك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفَصَّل، وقد رأيت
رسول الله ◌َُّ يقرأ في المغرب بطولَى الطولَيين))(١) الحديث(٢).
كذا أورده وسكت عنه، وما مثله صحح، فإن مروان بن الحكم متوسط
بين عروة بن الزبير، وزيد بن ثابت، وهكذا كان الأمر في حديث بسرة في
الوضوء من مس الذكر، فقال ابن معين: أبى [ .... ](٣) ونه من رواية مروان
/ / ولكن صح أن عروة استثبت في ذلك، بأن سأل عنه بسرة، فصدقت
مروان بما قال عنها من ذلك(٤) .
[٧٧ ب] [١٤٧ ب]
واعتراه أيضًا - والله أعلم - مثلُ ذلك في هذا الحديث، فسأل زید بن ثابت
عنه بعد أن کان قد حدثه به مروان.
قال الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجیزي قال: حدثنا أبو زرعة،
قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرنا أبو الأسود(٥) أنه سمع عروة بن الزبير يقول:
أخبرني زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: أبا عبد الملك ما يحملك أن تقرأ
في صلاة المغرب قل هو الله أحد، وسورة أخرى صغيرة؟ قال زيد: فوالله (٦)
لقد سمعت رسول الله تمثّ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي المص(٧).
(١) وهما: الأنعام والأعراف، وقيل: المائدة والأعراف، كما فسر ذلك زيد بن ثابت، أو عروة في نفس الحديث.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٦).
(٣) ما بين المعکوفین ممحو في ت منه قدر سطر.
(٤) انظر: تفصيل حديث بسرة في نصب الراية (١ / ٥٤)، وما بعده، والتلخيص (١/ ١٢٢).
في ت: ابن الأسود، وهو تحريف.
(٥)
(٦) في ت: قدر الله، وهو خطأ.
(٧) انظر: معاني الآثار (١/ ٢١١).
(٢٤٤١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢١٥)، والبخاري في الأذان (٢/ ٢٨٧).
من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان به.
٢٣١

ففي هذا أن عروة سمعه من زید بن ثابت؛ فإما أن یکون سمعه منه بعد أن
حدثه به مروان عنه، أو حدثه به زيد أولاً، وسمعه أيضاً من مروان فصار
يحدث به على الوجهين، وذلك - والله أعلم- أنه لم يكن يعتمده فيما يروي،
فلذلك کان یستظهر عليه.
وأبو الأسود، هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، أحد
الثقات، وأبو زرعة الراوي عنه، هو وهب الله بن راشد، مؤذن الفسطاط،
صدوق.
(٢٤٤٢) وذكر من طريق أبي داود حديثَ سمرة: ((أمرنا رسول اللهعَليه
أن نرد على الإمام وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض))(١).
وقد كتبناه بما فيه في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال(٢).
ونذكر الآن هنا أنه(٣) قد روي من طريق جيد.
قال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى بن القاسم، حدثنا
همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: ((أمرنا رسولُ الله ◌َّ أن نسلم على
أئمتنا، وأن يسلّم بعضنا على بعض في الصلاة))(٤).
فهذا أبين لفظًا؛ فإن الأول لم يتبين فيه أن السلام المأمور برده على
الإمام وعلى بعضهم البعض، يكون داخل الصلاة أو خارجها، بخلاف هذا].
فإن السلام المذکورآفيه مقید بالصلاة، ويُؤكد أن الأول غيرُ مراد به داخل
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).
(٢) انظر الحديث: ٦٥٦.
(٣) في ت: أنه قال: وزیادة ((قال) لا معنى لها.
(٤) حسن الحافظ هذا الحديث في التلخيص (١/ ٢٧١) لكن الحسن مختلف في سماعه من سمرة غير حديث العقيقة.
(٢٤٤٢) تقدم في الحديث ٦٥٦، وسيكرره المؤلف في الرقم ٢٨٣٥.
٢٣٢

[ ٧٨ أ] [١٤٦ أ]
الصلاة، حديث أبي هريرة قال: قال رسول](١) / / الله عَّ: ((والذي نفسي
بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء
إذا فعلتموه تحابيتم: أفشوا السلام بينكم)) (٢) .
وتبين في هذا الحديث الذي ذكر البزار أن السلام المذكور هو في الصلاة،
فهي زيادة داخلة في باب الزيادات التي تفيد في الأحاديث فائدة أو تفسير
معنى من معانيها، وهو أيضًا أحسن إسنادًا؛ فإن همام بن يحيى لا يفاضَل بينه
وبين سعيد بن بشير في قتادة.
٦
وعبد الأعلى بن القاسم اللؤلؤي صدوق.
(٢٤٤٣) وذكر من طريق مسلم حديث عائشة: قالت: ((كان رسول الله عَ ليه
يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناسُ العتمة - إلى
الفجر، إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا
سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه (٣) المؤذن قام فركع
ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن بالإقامة)) (٤) .
هكذا أورده، ولم يورد في معناه غيرَه، ولا أدري لم اختاره، وهو من
رواية حرملة بن يحيى عند مسلم، وحرملةُ قد تكلم فيه وهو أيضًا مثبج(٥)
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، واستدركناه من السياق.
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان (١ / ٧٤)، والترمذي في الاستئذان (٥/ ٥٢)، وابن ماجه في المقدمة (٢٦).
(٣) في ت: وجده، وهو تحريف.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).
(٥) أي مضطرب ومختلف.
(٢٤٤٣) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٥٠٨) وفيه ما ينكر مما بينه المؤلف، فقد ورد من طرق متعددة
عن ابن شهاب، وليس فيه ذلك، رواه عنه جلة أصحابه؛ مالك وغيره.
والرواية التي أشار إليها المؤلف، أخرجها أبو داود في الصلاة (٢/ ٣٩).
٢٣٣

اللفظ، وذلك في قوله: ((يسلم بين كل ركعتين))، وإنما أراد: من كل
ركعتين وفي قوله: وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وإنما أراد إذا سكت
المؤذن من الأذان الأول لصلاة الفجر، وفيه ما لا يعرف إلا منه، وهو قوله: إن
المؤذن كان يأتيه بعد فراغه من الأذان قبل أن يركع ركعتي الفجر، ثم يأتيه مرة
أخرى للإقامة، وهذا ما لا يعرف في غيره.
وفي حديث ابن عباس حين بات عنده أنه نام بعد الوتر حتى جاءه المؤذن،
فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة، إلا أن هذا إخبار عن قضية
مخصوصة، نام فيها بعد الوتر، والمعروف من حديث عائشة، وحفصة،
وغيرهما إنما هو أنه كان [يركع ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه
الأيمن، حتى يأتيه المؤاذن(١) للإقامة.
وفي / / الحديث المذكور أيضًا أنه صلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي
الفجر، وذلك صحيح من طرق كثيرة جدًا(٢) .
[٧٨ ب] [١٤٨ ب]
والذي قصدت الآن بیانَه، هو أن الحدیث ذكره أبو داود، ومن أصح من
هذا الطريق.
قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم(٣)، ونصرُ بن عاصم
الأنطاكي، قالا: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال نصر: عن ابن
أبي ذئب(٤) [الأوزاعي](٥) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ((كان
رسول الله تَّ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر
إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل(٦) ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، وأتممناه من حديث عائشة وحفصة في الصحيحين وغيرهما.
(٢) انظر بعضها في صحيح مسلم (١/ ٥٠٨).
(٣) بضم المهملة مصغرًا، لقب له.
في ت: وابن أبي ذئب، وهو خطأ.
(٤)
(٥) الزيادة ثابتة في أبي داود، وساقطة من ت.
(٦) في، ت، بین کل، وهو خطأ.
٢٣٤

سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن
بالأولى(١) من صلاة الفجر، قام فركع خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن
حتى يأتيه المؤذن)(٢) فهذا أصح إسنادًا ولفظًا والله الموفق.
(٢٤٤٤) وذكر أيضًا في الجهاد حديثَ: ((من أطاعني فقد أطاع الله))(٣)
وهو لفظ يرويه مسلم عن حرملة، وله لفظ آخر أحسن منه، بطريق لا مغمز
فيه(٤) في كتاب مسلم أيضًا تركه، فإن في الذي ساق ((ومن أطاع أميري، ومن
عصى أميري))، وفي الذي ترك ((ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير
فقد عصاني)).
وهذا أعم في كل أمير. وإسناده: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا المغيرة بن
عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
(٢٤٤٥) وذكر من طريق مسلم أيضًا حديث أم هشام بنت حارثة بن
النعمان ((ما أخدتُّ (ق)) إلا على لسان رسول الله عَّ يخطب بها كل جمعة))(٥).
وهو منقطع، وله إسناد صحيح غير هذا عند مسلم، قد كتبنا جميع ما
يجب أن يبين به هذا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي
(١) في ت: الأول، وهو خطأ.
(٢) انظر أبا داود (٢/ ٣٩).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٠).
(٤) في ت: لا معمر فيه، وهو تصحيف.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).
(٢٤٤٤) أخرجه مسلم في الإمارة (٣/ ١٤٦٦) ولم ينفرد به حرملة حتى يتوهم التفاضل، فقد ورد من
وجه آخر عن ابن شهاب عند مسلم بمثله، ولم يسق لفظه، وساقه أيضًا عن أبي علقمة، عن
أبي هريرة بنحوه.
وهذا كله يؤكد أن اللفظ الذي حاول المؤلف أن يقدح فيه بحرملة لم يتفرد به.
(٢٤٤٥) تقدم في الحديث ٣٨٩.
٢٣٥

منقطعة، في المدرك الأول منه فعد إليه(١) .
(٢٤٤٦) وذكر حديث ابن مسعود في ((النهي عن النعي)) (٢).
وليس بصحيح، وقد [كتبناه في باب الأحاديث التي أعلها، ولم يبين من
أسانيدها مواضع العلل، ... ووجدنا](٣)/ / له إسنادًا صحيحًا على مذهبه،
من رواية حذيفة، نذكره هنا إن شاء الله تعالى.
[٧٩ أ][١١٤٩]
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن
خنيس (٤) حدثنا حبيب بن سليم العبسي(٥) ، عن بلال بن يحيى العبسي، عن
حذيفة بن اليمان، قال: ((إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا؛ إني أخاف أن يكون
نعيًا؛ فإني سمعت رسول الله (تمثّ ينهى عن النعي)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٦) .
وإنما ألزمته ذكره، باعتبار مذهبه في قبوله تصحيح الترمذي أو غيره إذا
صحح له، وهو حديث محتاج إلى نظر، وذلك أن بلال بن يحيى هذا وإن
كان ثقة، فإن أبا محمد بن أبي حاتم قد قال: إنه وحده يقول: بلغني عن حذيفة.
فكان هذا عنده ريبًا(٧) في سماعه منه، وقد روى عن حذيفة أحاديث
معنعنة، ليس في شيء منها ذکر سماع.
والترمذي قد صحح روايتَه عنه، فمعتقده - والله أعلم - أنه سمع منه.
(١) انظر الحديث: ٣٨٩.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١).
(٣) ما بين المعكوفين ممحو منه نحو سطر في ت، واستدركناه من السياق، ومما سبق للمؤلف على هذا الحديث.
(٤).
بضم المعجمة مصغراً.
(٥) بفتح فسكون الموحدة التحتية.
(٦) انظر السنن (٣/ ٣١٣).
(٧) في ت: رايب.
(٢٤٤٦) تقدم في الحديث ١١٥٤ .
٢٣٦

وحبيب بن سليم العبسي، قد روى عنه وكيع، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم.
قاله أبو حاتم ولم يزد (١) .
وأرى أن الترمذي قد وثَّقه بتصحيح حديثه.
وعبدُ القدوس بن بكر بن خُنيس، قال أبو حاتم: لا بأس بحديثه(٢).
ووثقه أيضًا الترمذي هنا.
فهذا الحديث خير من الذي ساق أبو محمد بلاشك، فاعلم ذلك.
(٢٤٤٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله مطلّه :
((ليس في العبد صدقة إِلا صدقة الفطر))(٣).
هذا اللفظ هو عند مسلم من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عراك
ابن مالك، عن أبي هريرة.
وقد بينا في باب الأحاديث التي ساقها على أنها متصلة وهي منقطعة أن
مخرمة لم يسمع من أبيه، وما اعترى أبا محمد فيه (٤).
والحديث له إسناد حسن متصل، ذكره قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أبو إسماعيل [الترمذي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن]
جعفر بن ربيعة، [عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم(٥) قال: ((لا صدقة / / في فرس الرجل ولا عبده، إِلا صدقة الفطر)).
[٧٩ ب] [١٤٩ ب]
أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل الترمذي، شيخ للنسائي، وثقه
(١) الجرح (٣/ ١٠٢).
(٢) المصدر نفسه (٦ / ٥٦).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣).
(٤) انظر الحديث: ٣٦٩.
(٥) ما بين المعكوفات ممحو في ت منه قدر سطرين، واستدركناه من التمهيد (١٧ / ١٣٦).
(٢٤٤٧) تقدم في الحديث: ٣٦٩.
٢٣٧

النسائي والناس(١).
وليس في الإسناد من ينظر فيه.
وقال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن رشدین(٢)، قال: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع
ابن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن
رسول الله ◌َّ قال: ((لا صدقة على الرجل في فرسه ولا عبده، إِلا زكاة الفطر)).
أبو جعفر: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، ثقة عالم
بالحديث(٣) .
وقال الدار قطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد، قال: حدثنا علي بن
داود، قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، قال: حدثنا يحيى بن زكرياء بن
أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله عَ: ((ليس في الخيل والرقيق صدقة، إلا أن في الرقيق
صدقة الفطر)).
هذہ کلها صحاح.
(٢٤٤٨) وذكر في الزكاة من طريق أبي أحمد، عن عبد الحميد
الهلالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله عملية: ((كل
(١) وهم: الخلال، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، ومسلمة بن القاسم، وتكلم فيه أبو حاتم. انظر:
التهذيب (٩/ ٥٣ -٥٤).
(٢) في ت: رشيد، وهو خطأ.
(٣) قال الذهبي في الميزان (١/ ١٣٣): ((قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء» اهـ.
(٢٤٤٨) تقدم في الحديث ١٦٤ .
٢٣٨

معروف صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كان له صدقة (١) ، وما وَقَی
رجل به عرضه فهو صدقة، وما أنفق رجل من نفقة فعلى الله خلفها(٢) ، إلا ما كان
من نفقة في بنيان أو معصية)).
قال عبد الحميد: قلت لابن المنكدر: ما وقى الرجل عرضه؟ قال: يعطي
الشاعر أو ذا اللسان.
عبد الحميد: وثقه ابن معين(٣) ، انتهى ما ذكره(٤) . وهو كما قال، إلا في قوله:
فعلى الله خلفها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية)) فإن الحديث هو
في الأصل هكذا ((فعلى الله خلفها ضامناً، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو
معصية)) .
ء
فلفظة ((ضامنًا)) هي من كلام النبي ◌َِّ، فلا ينبغي أن تختصر، وفي قول
ابن المنكدر: يعطي الشاعر أو ذا [اللسان يتقيه] نوعُ تفسير للحديث المرفوع.
[ ٨٠ أ] [ ٠ ١٥ أ]
وإسناده عند أبي أحمد هو: هذا حدثنا(٥)/ / محمد بن محمد بن
سليمان الباغندي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الحميد بن
الحسن، فذكره.
ووقع في النسخة: ((سعيد بن سعيد)) وهو خطأ، وإنما هو حدثنا سويد بن
سعيد، والباغندي صاحبه، وعنه أخذ، وبه عرف، فإعراض أبي محمد عن
سويد بن سعيد الحَدَثاني خطأ؛ فإنه كان قد أفرط في التدليس، وقال
(١) في الكامل : كتب له صدقة.
(٢) في الكامل: ((خلفها ضامنًا)).
(٣) الجرح (٦ / ١١).
(٤) الأحكام الوسطى (٢ / ١٩٤).
(٥) ما بين المعكوفات ممحو في ت منه قدر سطر، واستدركناه معتمدين على السياق وعلى الكامل.
٢٣٩

البخاري: کان قد عمي فلقن ما ليس من حديثه(١) .
وقال فيه النسائي: ضعيف(٢) .
وأنكرت عليه أحاديث، ورَوَى حديثًا في الذين يقيسون بآرائهم (٣)، قد
کان اتهم به نعيم بن حماد .
وبالجملة فما مثله سكت عنه. وأبو محمد نفسه قد نبه على هذا في كتاب
العلم(٤)، وذكر الساجي أن ابن معين نهى عنه، وتكلم فيه كلامًا غليظًا(٥) .
وقال أبو حاتم البستي: ((سويد الحدثاني، يأتي عن الثقات بالمعضلات،
روى عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس،
عن النبي ◌َ﴾ قال:
(٢٤٤٩) ((من عشق فعف وكتم فمات، مات شهيداً)).
(١) الميزان (٢ / ٢٤٨) نقلاً عن البخاري.
(٢) الضعفاء والمتروكون ١٢٤، والكامل (١٢٦٣/٣)، والميزان (٢/ ٢٤٨).
(٣) قد تقدم في الحديث: ٨١٢.
(٤) انظر الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧)، حديث: ((من قال في ديننا برأيه فاقتلوه)).
(٥) انظر الميزان (٢/ ٢٥٠ -٢٥١) في تفسير هذا الكلام الغليظ.
(٢٤٤٩) منكر جدًا، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ١٥٦ -٢٦٢)، (١١/٦- ٥١)، (١٣/
١٨٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٨٧)، من طريق سويد بن سعيد الحدثاني،
حدثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله له؛ لأن مداره على سويد بن سعيد ... )) اهـ.
وأبو يحيى القتات أيضًا ضعيف. وقال ابن القيم نقد المنقول ص: ١٣٢ : ((موضوع على
رسول الله (٤)) اهـ. ثم توسع في الكلام عليه في زاد المعاد (٤/ ٢٧٥)، وروضة المحبين
والجواب الكافي فراجعها، فإن فيها فوائد وفرائد من تحقيقات نادرة عن هذا الحديث.
وهذا الحديث هو الذي جعل ابن معين يحمل على سويد، حتى قال: لو كان لي فرس ورمح لغزوته.
وأعله به ابن عدي، والحاكم، والبيهقي، والحافظ ابن حجر في بذل الماعون وفي التلخيص
(٢ / ١٤٢).
=
٢٤٠