النص المفهرس
صفحات 201-220
ابن عبد الله بن خالد بن أسيد (١)، وهو ثقة، وإنما لا يصح عندي لأن مزاحمًا لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه ابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وابنه سعيد بن مزاحم. (٢٤٢٠) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، (١) بفتح الهمزة. (٢٤٢٠) حسن: أخرجه الترمذي في النكاح (٣٩٥/٣)، وأبو داود في المراسيل ص (١٩٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٦/٨)، والبيهقي (٨٢/٧). كلهم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز به. قال الترمذي: حسن غريب، ونقل المؤلف عنه قوله: حديث غريب. هذا، والحديث شواهد عن أبي هريرة، وابن عمر، ويحيى بن أبي كثير مرسلاً . ١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الترمذي (٣٩٤/٣)، وابن ماجه (١/ ٦٣٢)، والحاكم (٢/ ١٦٤ -١٦٥)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٦١). كلهم من طريق عبد الحميد بن سليمان أخي فليح، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة. قال الترمذي: خولف عبد الحميد في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ٤ مرسلاً، قال محمد: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا . اهـ. وقال أبو داود في المراسيل: قد أسنده عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان، وهو خطأ. اهـ. ويعني بخطئه ذكره ابن وثيمة بينه وبين أبي هريرة، ثم أخرجه من طريق الليث، عن ابن عجلان، بدون ذكره. وقال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورده الذهبي بقوله: عبد الحميد هو أخو فليح، قال أبو داود: کان غير ثقة، ووثیمة لا یعرف. اهـ. قلت: إنما هو ابن وثيمة، واسمه زفر، مجهول الحال، وقد تحرف على الذهبي فظنه مجهولاً، وهو معروف، وعبد الحميد ضعيف وابنا عبيد مجهولان. ٢ - وأما مرسل يحيى بن أبي كثير، فأخرجه عبد الرزاق ١٥٣/٦ بسند صحيح، وبه يرتقي الحديثان قبله إلى درجة الحسن لغيره. ٣ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن عدي في ترجمة عمار بن مطر الرهاوي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عنه (١٧٢٨/٥)، وقال: وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن عمار، عن مالك = ٢٠١ عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله عزَّ: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إِلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد کبیر» الحدیث. ثم أتبعه أن قال: قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى. ثم قال: قد أسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة، ولا يصح، وإنما هو مرسل. انتھی کلام أبي محمد عبد الحق رحمه الله (١) (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥). بهذه الأسانيد بواطيل، ليست هي بمحفوظة عن مالك، وعمار بن مطر، الضعفُ على رواياته بين. اهـ. وقال النسائي: هذا كذب. قلت: عمار هذا، قال ابن حبان: يسرق الحديث. وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير، وقال الذهبي في الميزان (١٩٦/٣): هالك، وثقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ. اهـ. وذکر له هذا الحدیث من منكراته. ثم بعد تخريجي لهذا الحديث، وقفت على تخريجه عند شيخنا الشيخ ناصر - أطال الله عمره- في الإرواء (٢٦٦/٦)، وقد ذكر نفس ما ذكرته، فحمدت الله على توفيقه، وعلمت أن مقاييس هذا العلم، لا تختلف في جملتها من مستعمل لآخر، إلا أنني وجدته حسَّن أحد الحديثين بالآخر، ولم يورد مرسل يحيى بن أبي كثير، وأعتقد أن فليحًا الذي حسن به الشيخ حديث أبي حاتم المزني، قد لا يرقى لهذا المستوى إلا على تسامح، لأن فيه ضعيفين، مع المخالفة، والذي قبله أشد منه ضعفًا؛ ففيه أربع علل: إحداها: الاختلاف في ابن هرمز من هو، فإن قلنا: إنه ابن مسلم، فهو ضعيف، وإن قلنا: إنه ابن هرمز فهو مجهول، وثانيها وثالثها: جهالة ابني عبيد، ورابعها: الاختلاف في صحبة أبي حاتم المزني. فالصواب إذن تصحيح الحديثين بغيرهما، لأن ضعفهما ليس قريبًا، حتى يحمل أحدهما على الآخر. ٢٠٢ فأقول ـ وبالله التوفيق - إنْ حملنا قوله: ((ولا يصح)) على حديث أبي هريرة، بقي حديث أبي حاتم المزني مستحقًا أن یذکر حکمه في هذا الباب، من حيث قنع فيه بقول الترمذي فیه: إنه غریب، ولم يخرج من ذلك لا أنه صحیح ولا غير صحيح، وغرابتُه هي من جهة أن أبا حاتم المزني المذكور، لم يَرو عن النبي ◌َّهُ غيرَ هذا الحديث، وهو لا يروَى إلا من هذا الطريق عنه . وإن كان قوله: ((لا يصح)) يرجع إلى ما ذكر من حديثَي أبي حاتم وأبي هريرة، فقد صرح بالتضعيف، وينبغي حينئذ أن يكون في باب ما ضعفه ولم يبين علته. ولأن الاحتمال الأول أظهر، ذكرناه في هذا الباب، فنقول ـ وبالله التوفيق .: إن حديث أبي حاتم المذكور لا يصح. أول ما فيه أن أبا حاتم لم تصح صحبته، وقد ذکر أبو داود حديثه هذا في المراسیل، قال: حدثنا یحیی بن معین، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا ابن [هرمز الفدكي، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني]، وذكره أيضًا من [طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني، أن رسول الله صلى الله](١) / / علیه وسلم. [ . iv] [ ٠ ١٤ أ] فذكره إياه في المراسيل دليل على أنه عنده - أعني أبا حاتم المزني - غيرُ صحابي، ومن يزعم أن له صحبة إنما يروم إثباتها له بهذا الخبر. وهذا الخبر لا يثبت إلا به، فيتوقَّف ثبوتُه على ثبوت صحبته، وثبوتُ صحبته على ثبوته. ومحمد وسعيد ابنا عبيد، لا يعرفان إلا فيه، ولم أجد لهما ذكرًا في شيء من مظان وجودهما ووجود أمثالهما، فهما مجهولان. وعبدُ الله بن مسلم بن هرمز قد كفانا أبو محمد المؤونة مع نفسه في (١) ما بين المعكوفات الأربع، ممحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركناه من مراسيل أبي داود. ٢٠٣ تفسيره، فقد كان لسائل أن يسأل عنه، أهو عبد الله بن مسلم بن هرمز أم لا؟ وذلك أن الحديث المذكور، إنما ذكره من عند الترمذي، والذي وقع في إسناده عند الترمذي، إنما هو عبد الله بن هرمز، لا ذكر لمسلم بينهما (١)، وهكذا ترجم أبو محمد بن أبي حاتم في باب من اسم أبيه على الهاء، من اسمه عبد الله، فذكره على أنه عبد الله بن هرمز، ولم يعرِّف بشيء من أمره إلا أنه اليماني الفَدكي، حسب ما في نفس الإسناد عند أبي داود في المراسيل. وذكر هاهنا أبو محمد بن أبي حاتم أنه روى عن محمد وسعيد ابنَي عبيد، ثم لم يترجم في باب من اسمه محمد محمد، ولا في باب من اسمه سعید بسعيد، قال: روى عنه حاتم بن إسماعيل، ومحمد بن عجلان - أعني عن عبد الله بن هرمز-، فهو عنده- كما ترى - مجهول الحال(٢) . ثم لما جاء إلى باب الميم من أسماء الآباء فيمن اسمه عبد الله، ذکر عبد الله ابن مسلم بن هرمز، فجعله غيرَ هذا، وحكم عليه(٣) . فما على هذا غبار أن راوي الحديث المذكور، هو عبد الله بن هرمز، كما في نفس الإسناد، لا عبد الله بن مسلم بن هرمز(٤) ، كما في المراسيل وعند بن أبي حاتم . (١) النسخة التي بين يدي من الترمذي فيها ذكر ((مسلم))، وكذلك هو بين معكوفين في تحفة الأشراف (٩/ ١٤٢). قال المزي: وكذا وقع في بعض النسخ المتأخرة من الترمذي، وهو خطأ، وفي الأصول القديمة الصحيحة («عبد الله ابن هرمز)) وهو الصواب، وهو غير عبد الله بن مسلم بن هرمز، والله أعلم. اهـ. وكذا قال الحافظ في التهذيب (٥٧/٦)، وقال في النكت الظراف: أخرجه أبو علي بن السكن في الصحابة من طريق إسحاق بن إبراهيم المروزي، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، فدل على أن الذي وقع عند ابن عساكر في الترمذي صواب. اهـ. (٢) انظر: الجرح (١٩٥/٥). (٣) المصدر نفسه (١٦٤/٥). (٤) بل راويه هو ابن مسلم، كما قال الحافظ فيما نقله عن أبي علي بن السكن في الصحابة . ٢٠٤ فالقول إذن بأنه عبد الله بن مسلم بن هرمز، يحتاج إلى معتمد يقوم [عليه، وهذا المعتمد هو ما أورده أبو علي بن السكن في الصحابة بإ] سناد [جاء فيه: حدثنا عبد الو] (١) هاب بن عيسى / / البغدادي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثني عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله عمليّة: ((إِذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إِلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)) . [ ٧٠ ب] [١٤٠ب) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ فأعادوا عليه ثلاثًا، كل ذلك يقول ذلك ثلاثًا . قال أبو علي: لم يروه عن النبي تَّه غيره. فإذ قد تبین بهذا أنه عبد الله بن مسلم بن هرمز کما فسره أبو محمد، فاعلم أن عبد الله بن مسلم بن هرمز مكي، لم يكن يحيى بن سعيد القطان ولا عبد الرحمن بن مهدي يحدثان عنه. وسئل عنه ابن حنبل فقال: ليس بشيء، ضعيف الحديث(٢). فقد تبين بما كتبناه ضعف الحديث المذكور من وجوه، وبقي من كلام أبي محمد ما يجب بيانُه، وإن لم يكن من هذا الباب فنذكره فيه ليجتمع الكلام عليه، ثم نُحيلَ عليه في موضعه، فنقول: قوله: ((انتهى كلام أبي عيسى، قد أسند هذا الحدیث من حديث أبي هريرة ولا يصح، وإنما هو مرسل» ۔یوهم أن حديث أبي هريرة ليس عند أبي عيسى، وأول مذكور في الباب عند أبي عيسى (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركنا بعضه من التهذيب (٥٧/٦)؛ لأن الحافظ نقله عن ابن السكن، وبعضه من السياق. (٢) الجرح (١٩٥/٥). ٢٠٥ هو حديث أبي هريرة، ثم قوله: ((لا يصح، إنما هو مرسل)) يجب أيضًا بيان ما فیه، وذلك أنه حدیث منقطع الإسناد أو عن مجهول. قال الترمذي: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري(١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَطٍّ : ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)). قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حاتم المزني، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة، قد خولف عبد الحميد بن سليمان فيه، رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله [عليه وسلم - مرسلاً، وقال محمد: وحديث الليث أشبه] (٢)/ /. قال الترمذي: ولم يَعُدَّ حديث عبد الحميد محفوظًا. انتهى ما نقلتُ عن الترمذي. [٧١ أ] [١٤١ ] وإنما يعني بقوله: مرسلاً انقطاع ما بين ابن عجلان وأبي هريرة(٣)، وقد رجح البخاري المنقطع على المتصل من رواية عبد الحميد، وحتى لو صحت الرواية عن عبد الحميد ما أغنت للجهل بحال ابن وثيمة، فكيف وعبد الحميد ضعيف عندهم؟ وهو أخو فلیح بن سلیمان! ولأجل كلام الترمذي الذي أوردنا، يترجح في قول أبي محمد أحدُ الاحتمالين، وهو أنه إنما يعني حديث أبي هريرة فقط بقوله: ((لا يصح))، فإنه قد تبع فيه البخاري، والله أعلم. (١) بسكون الصاد المهملة. (٢) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه من الترمذي. (٣) بل الصواب أنه عنى به إطلاقه المعهود، وهو ما رفعه التابعي، بدليل أن رواية الليث هي كذلك في المراسيل: الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني مرفوعًا. وأعتقد أن الترمذي، وهم في ذكره أبا هريرة في رواية الليث، ولم أجده فيها عند كل من خرجه، وإنما یذکرون عبد الله بن هرمز، فلیتنبه لهذا، فقد يكون خطأ قديمًا. ٢٠٦ (٢٤٢١) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة ((أن امرأة جاءت إلى رسول الله ◌َ، وأنا عنده، فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بِثْر أبي عنَبة)) الحديث. ثم أتبعه أن قال: هذا يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سُلَمي، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة (١) . لم يزد على هذا، ولم يفهم منه تصحيحه ولا تسقيمه، وذلك أن أبا ميمونة هذا، إن لم يكن روى عنه غير بلال بن أسامة، فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولاً، ولا ينفعه قول بلال بن أسامة فیه: ((رجل صدق))، وإن کان لا يعرف فقبله(٢) ذكَر من عند عبد الرزاق من رواية أبي الزبير عن رجل صالح (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩)، وكنت ببئر أبي عنبة عن كبره، وأنه ينفعها ويخدم عليها. (٢) أي قبل حديث أبي هريرة، وفي، ت، وقبله، والراجح عندي ما أثبته. (٢٤٢١) صحيح: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢٨٤/٢)، وكذلك النسائي في الكبرى (٣٨٢/٣)، والترمذي في الأحكام (٦٨٣/٣)، وكذلك ابن ماجه (٧٨٨/٢)، وأحمد (٢٤٦/٢)، والحميدي (٤٦٤/٢)، والدارمي (١٧٠/٢)، وعبد الرزاق (١٥٧/٧)، والطحاوي في المشكل (١٧٦/٤)، والحاكم (٤/ ٩٧). كلهم من طرق عن زياد بن سعد، عن هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. قلت: أبو ميمونة هذا اختلف في اسمه وفي من هو، فقيل: اسمه سليم، أو سليمان، أو أسامة، أو سلمى، وهل هو المدني الأبار، أو الفارسي؟ محل نظر، وقد فرق بينهما أبو حاتم، والبخاري، ومسلم. والأبار هذا، وثقه النسائي، والعجلي، وقال ابن معين: صالح، وأما الفارسي، فقد وثقه الدار قطني. وأخرجه الطحاوي في المشكل من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال ابن أبي ميمونة، عن أبي هريرة -ولم يذكر أبا ميمونة .. من طريق علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، وكلاهما منقطع. تنبيه: وقع عند أحمد من طريق سفيان: عن هلال بن أبي ميمونة وكذلك هو عند كل من رواه عن سفيان. ٢٠٧ من أهل المدينة، عن أبي سلمة، فرده بأنه مرسل، وعن مجهول(١) - يعني هذا الذي قد أثنى عليه أبو الزبير .. ولقائل أن يقول عنه: بيْن الموضعين فرق بيِّن، وذلك أن هذا الرجل الذي أثنی علیه أبو الزبير لم يسمه، ولعله لو سماه عرفناه بنقيض ما وصفه به أبو الزبير، فيبقى الحديث مرسلاً، فإن المرسَل هو الذي طُوي عنا من إسناده من لو ذكر، أمكن أن نعرفه ضعيفًا أو مجهولاً . وأيضًا فإنه لم يُثْن عليه إلا بالصلاح، وذلك لا يقضي له بالثقة، ولا بالصدق الذي نبتغيه في الرواة، وقد قيل: ((لم نر الصالحين [ في شيء أكذب منهم في الحديث))(٢) . [٧١ب] [١٤١ب] وهذا الذي يروي عن أبي هريرة، كناه هلال في هذا] (٣) الحديث / / المذكور أبا ميمونة، وسماه سلميًا، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه(٤) بأنه رجل صدق. وهذا القدر كاف في الراوي ما لم يتبين خلافُه، وأيضًا فإنه قد رَوى عن أبي ميمونة(٥) المذكور: أبو النضر، قاله أبو حاتم(٦) . وروى عنه يحيى بن أبي کثیر هذا الحدیث نفسه. قال ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: ((جاءت امرأة إلى رسول الله ◌َُّ قد طلقها زوجها، فأراد أن يأخذ ابنها، قال: فقال رسول الله عَّهُ: استهِمَا فيه. فقال رسول الله عظم ى: تخيَّر أيهما شئت. قال: فاختار أمه فذهبت به)). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٨)، وانظر أيضاً مصنف عبد الرازق (٦ / ١٤٧). (٢) انظر مقدمة صحيح مسلم (١٧). (٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه بناءً على السياق. في، ت، ووصف. (٤) (٥) في، ت، عن ابن أبي ميمونة، وهو خطأ. (٦) انظر التهذيب (١٢/ ٢٧٧)، نقلاً عن أبي حاتم، ولم أجد في الجرح المطبوع إلا أبا ميمونة الأبار. ٢٠٨ فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد، فاعلمه. (٢٤٢٢) وُذكر من طريق أبي داود، حديث أبيض بن حَمَّال(١) في إقطاع النبي ◌َّ إياه الملح بمأرب، وفيه قوله: ((ما يُحمَى من الأراك))(٢). وسكت عنه في باب الإقطاع من كتاب الجهاد، ثم أعاده في باب الحمى بعد حديث آخر لأبيض بن حمال، ثم قال: أصح هذا الأحاديث، حديث الصعب بن جثامة. - يعني في أن النبي ◌َيُ حمى البقيع -هو الذي يعول عليه(٣). فاحتمل هذا الكلام - بقرينة سکوته عنه في الإقطاع، وبإعراضه عن رجاله۔أن یکون عنده صحيحًا، ويكون معنى: ((أصح هذه الأحاديث)) ترجيح صحيح على صحیح، واحتمل - بإبرازه من إسناده بعضه۔أن یکون تبرأ من عهدته، فيكون هذا الكلامُ تضعيفًا، والحديثان ضعيفان: أما حديث: ((لا حمى في الأراك)) فللجهل بحال ثابت بن سعيد وأبيه سعید بن أبیض بن حمال. وأما حديث ((إقطاع الملح، وحمى ما لم تنله أخفاف الإبل)) فبخمسة مجهولین(٤) قد بیناهم في باب الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، فاعلم ذلك(٥) . (١) في، ت، جمال، وهو تصحيف، وإنما هو بفتح المهملة، وتشديد الميم. (٢) الأحكام الوسطى (١٠٢/٣). (٣) المصدر نفسه (٣/ ٣٠١)، والجملة الاعتراضية، من كلام ابن القطان، لا من كلام أبي محمد. (٤) بل هم ثلاثة كما سبق. (٥) انظر الحديث ٢٣٢٣ . (٢٤٢٢) تقدم في الحديث (٣٣ و ٢٣٢٣ و٢٣٣٩). ٢٠٩ (٢٤٢٣) وذكر من طريق الترمذي عن يحيى [بن سليم، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي تَ](١) / / قال: ((من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خُبْنة))(٢) . [١٤٢أ] [١١٤٠] ثم قال عنه: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم. انتهى كلامه(٣) . فأقول: ولم يتبين من هذا مذهبُه فيه، ولا حكْمُ الحديث. وينبغي أن يكون حسنًا، فإن يحيى بن سليم الطائفي زعم أبو حاتم أنه لم يكن بالحافظ(٤) ، وقال ابن حنبل: في حديثه شيء، وكأنه لم يحمده(٥) . ووثقه ابن معين(٦) . وهو صدوق صالح. وقال النسائي: لا بأس به، ولكنه منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر(٧). (٢٤٢٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى أنه (١) ما بين المعكوفين بمحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى. (٢) بضم المعجمة الفوقانية، وسكون الموحدة، قال في النهاية (٩/٢): ((معطف الإزار، وطرف الثوب، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله» . (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨). (٤) الجرح والتعديل (٩/ ١٥٦). (٥) المصدر نفسه. (٦) المصدر نفسه. (٧) التهذيب (١٩٨/١١). (٢٤٢٣) صحيح: أخرجه الترمذي في البيوع (٣/ ٥٨٣)، وابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٧٢)، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم. قلت: هو حسن. وله شاهد عن عبد الله بن عمرو عند الترمذي (٣/ ٥٨٤)، وإسناده حسن، وبه يرتقي الذي قبله إلى درجة الصحة . (٢٤٢٤) حسن: أخرجه أبو داود في الأقضية (٣/ ٣٠٤) بالسند الذي ذكر المؤلف وله شاهد عن عمرو بن = ٢١٠ قال: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالاً». ثم قال: في إسناده كثير بن زيد، أبو محمد مولى الأسلميين، عن الوليد ابن رباح(١) . فلم یتبین من هذا مذهبه فيه، وينبغي أن يقال فيه: حسن، لما بکثیر بن زيد من الضعف، وإن كان صدوقًا، وقد فرَّعَ القولَ فيه وفي الوليد في باب الشروط من كتاب البيوع، وعلى ذلك أحال(٢) . (٢٤٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن مَخلد بن خُفاف(٣) ، عن عروة، عن عائشة ((أن رسول الله تَ﴾ قضى أن الخراج بالضمان)). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥، ٢٧٦). (٢) المصدر نفسه (٣/ ٢٧٥). (٣) بضم المعجمة، وفاءين خفيفتين، بينهما ألف. عوف المزني، أخرجه الترمذي في الأحكام (٦٣٥/٣)، وابن ماجه كذلك (٧٦٨/٢)، = والدارقطني (٢٧/٣)، والحاكم (٤/ ١٠١)، والبيهقي (٧٩/٦). كلهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسكت عنه الحاكم، والذهبي. قلت: کثیر بن عبد الله مجمع علی ضعفه، و کذبه أبو داود. وقال الحافظ : ضعيف، نسبه بعضهم إلى الكذب. اهـ. وقال الذهبي في الميزان في ترجمة كثير بن عبد الله هذا: وأما الترمذي فروى من حديثه ((الصلح جائز بین المسلمین)، وصححه؛ فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحیح الترمذي. اهـ. قلت: وفي هذا الإطلاق نظر، فالترمذي أحد الأئمة الذين يعتد بأحكامهم، وكونه صحح بعض الأحاديث، ولم يوافق عليها، لا يغض من علمه، وأحكامه، وغيره قد صحح، أو ضعف، ولم يوافق، ولم يقدح ذلك فيه، وهذه المقالة التي رددها الذهبي في شأن أحكام الترمذي على الأحاديث، يقلد فيها المتأخر المتقدم دون تمحيص، والإنصاف أحق أن يتبع. (٢٤٢٥) سيأتي تخريجه وتفصيله في الحديث ٢٧١٧ . ٢١١ ثم قال: مخلد بن خُفاف معروف بهذا الحدیث، ولا يعرف له غيره، وقال فيه الترمذي: حديث [حسن صحيح](١) . کذا قال، ولا يبين من هذا حكم الخبر عنده. ومخلد مدني ثقة، ذكر ذلك المنتجالي، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، وليس في الحديث من ينظر فيه سواه؛ فهو صحيح. (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧)، وما بين المعكوفين ساقط من، ت، وثابت في الترمذي، والأحكام الوسطى. ٢١٢ Pmam ٢٢ ٣ ٢ (١١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها قد تقدم في باب الأحاديث التي ظنها متصلة - وهي مراسل أو منقطعة ما هو من هذا الباب. (٢٤٢٦) ومنه ما ذكر في كتاب [العلم من طريق الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول صلی الله علیه و] سلم قال: إِن الناس [لكم تبع، وإِن الناس يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون](١) فإذا أتوكم / / فاستوصوا بهم خيرًا))(٢). [٧٢ ب] [١٤٢ ب] سکت عنه مصححًا له، وهو عند الترمذي من رواية أبي هارون العبدي، وهو ضعيف، ومنهم من يقول فيه: كذاب، وقد ذكرنا أمره إثر هذا الحديث ونسبنا أقوال مخرجيه إلى قائليها في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا(٣). والذي له أعدنا ذكره الآن هو أني أعرف له إسنادًا حسنًا(٤) بل صحيحًا. قال أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل: حدثنا (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ، ت، منه نحو سطرين، واستدركناه من الأحكام الوسطى. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٩٣). (٣) انظر الحديث ١٤٥٢. (٤) في ت: أحسنًا، وهو خطأ. (٢٤٢٦) تقدم في الحديث. ٢١٥ محمد بن الحسین بن إشکاب، قال: حدثنا سعيد بن سلیمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: ((مرحبًا بوصية رسول الله تمثّه: كان رسول الله عَليه يوصينا بكم))(١). وقال أبو محمد بن خلال الرامَهُرْمُزي(٢) في كتابه: حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا أبو عبد الله- شیخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، [حدثنا] (٣) الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه كان إذا رأى الشباب قال: ((مرحبًا بوصية رسول الله عليه، أمرنا أن نَحفظكم الحدیث، ونوسع لكم في المجالس». حدثناه الحضرمي، حدثنا ابن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: ((مرحبًا بوصية رسول الله عَمّة، كان رسول الله عَ ليه یوصینا بکم». رجال هذا الإسناد الثاني-الذي ذکر الرامهرمزي، والأول الذي ذکر ابن أبي حاتم ثقات. سعيد بن سليمان؛ هو سعدويه، ثقة مشهور، وابن إشكاب؛ هو الحسين ابن إبراهيم بن الحر(٤) ، وهو شیخ البخاري، وهو ثقة روی عنه-فیمن روی۔ ابناه: محمد، وعلي، وأظن أنه قد روی الحسین و ابنه محمد، عن سعدويه. (١) انظر مقدمة الجرح (٢/ ١٢). (٢) بالراء المشددة الممدودة، ثم ميم مفتوحة، فهاء مضمومة، فراء ساكنة، فميم مضمومة، فزاي، نسبة إلى رامهرمز، مدينة بنواحي خوزستان. معجم البلدان (٣/ ١٨). (٣) ما بين المعكوفين ساقط من ت، وأثبتناه من المحدث الفاصل. (٤) قلت: وهم المؤلف هنا، فظن أن ابن إشكاب المقصود هو الحسين بن إبراهيم بن الحر، وغفل عن سند ابن أبي حاتم الذي عين، أنه محمد بن الحسين بن إشكاب، والرامهرمزي لم يعينه، إنما قال: حدثنا ابن إشكاب، فالمقصودهنا هو الأب دون الابن، والأب هو الذي يروي عنه ابن أبي حاتم كما في تهذيب الكمال (٨٠/٢٥). ٢١٦ والحضرمي، هو محمد بن عبد الله بن سليمان الكوفي الملقب بمطّيَّن(١)، محدث و قته . فإن قلتَ: فإن الجريري مختلط [قلنا: رواه عنه حماد بن زيد، وهو روی عنه قبل الاختلاط، وقد ذكر له أبو محمد جملة من الأحاديث] على شرط [البخاري وسكت عنها، ولم يذكر عنها] (٢) / / شيئًا. [٧٣أ] [١٤٣ أ] وعد إلى باب الأحاديث المصححة بسكوته، حتى ترى عمله في أحاديث الجريري، فقد تقدم التنبيه عليها في موضع واحد منه(٣) .. (٢٤٢٧) وذكر أيضاً في كتاب العلم من طريق أبي داود، حديثَ أبي هريرة قال: قال رسول الله تَّ: ((من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به غَرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة)) (٤). وفي إسناده عند أبي داود، فليح بن سليمان، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها(٥) . ونريد الآن بیان أنه قد روي معناه صحيحًا من حديث ابن عمر، قال الترمذي: حدثنا علي بن نصر، حدثنا محمد بن عباد الهُنائي(٦) ، حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دريك، عن ابن عمر عن النبي قال: ((من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غير الله؛ فليتبوأ مقعده من النار)). (١) بفتح الياء المشددة، ولقب بذلك لأنه كان يلعب مع الصبيان، وكان أطولهم، فيسبح معهم، فيطينون ظهره. (٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت، منه نحو سطرين، واستدركناهما بالمعنى من السياق. (٣) انظر الحديث ١٩٢١ إلى ١٩٣٢. الأحكام الوسطى (١/ ٩٠)، وعَرف الجنة - بفتح وسكون المهملتين في آخره فاء - هو ريحها وطيبها . (٤) (٥) انظر: الحديث ١٤٥٦ إلى ١٤٦٢. (٦) بضم الهاء، وتخفيف النون. (٢٤٢٧) تقدم في الحديث ١٤٥٦ . ٢١٧ خالد بن دریك، قال فيه ابن معين: مشهور(١)، وقال أبو حاتم: لا بأس به(٢)، روى عنه جماعة، ویروي عن عائشة(٣) ولم يدركها. ورُويت في هذا المعنى عن أبي هريرة روايات ليست كلها بشيء، وأحسنها حدیث فلیح. (٢٤٢٨) وذكر حديث أبي هريرة: ((من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار)»(٤) . وسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها(٥) . وله إسناد أحسن من ذاك. قال قاسم ابن أصبغ: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: ((من سُئل عن علم فكتمه؛ ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» . هؤلاء كلهم ثقات، وابن أبي السري(٦) محمد بن المتوكل (٧) ثقة حافظ، ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام، لم يُعَدَّ بها كبيرَ الوهم، وإنما هي معايب عُدَّت على نبيل، وسقطاتٌ أحصيت على فاضل. ومحمد بن الهيثم أبو الأحوص [البغدادي المعروف بالقنطري، وبه] يلقب، سكن [عكبرة، وكان قاضي أهلها وفيها توفي يروآي عن جماعة(٨)/ /. [٧٣ب] [١٤٣ ب] (١) الجرح (٣/ ٣٢٨، ٣٢٩). (٢) المصدر نفسه. (٣) وكذلك ابن عمر. (٤) الأحكام الوسطى (١ / ٩٥). (٥) انظر الحديث ١٤٦٣ . (٦) في ت: وأبو الشري، وهو خطأ. (٧) في ت: ابن أبي المتوكل، وهو خطأ . (٨) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه بالمعنى من ترجمته في تاريخ بغداد. (٢٤٢٨) تقدم في الحديث ٤٣٤ و ١٤٦٣ . ٢١٨ وروت عنه جماعة كبيرة، منهم قاسم بن أصبغ، قال فيه الدار قطني: ثقة حافظ(١). وقال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هذا أحد الأثبات المتقنين، ذكر ذلك الخطيب (٢) . (٢٤٢٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، من حديث زيد بن ثابت، قال رسول الله تَ: ((إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كلُّ أحد، فهل تستطيع أن تَعلَّم كتاب السريانية)). الحديث(٣). وسکت عنه مصححاً له، وإنما يرويه عن الأعمش: يحيى بن عيسى الرملي، وقد بينا ما فیه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها، ونقول الآن: إن له إسنادًا خيراً جيداً من الذي ذكر. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله عَمَّ: ((تحسن السريانية؟؛ إِنها تأتيني كتب)) قلت: لا، قال: [فتعلَّمْها](٤) قال: فتعلمتُها في سبعة عشر يومًا . هذا إسناد صحيح، وفيه الأمر بتعلمها. (٢٤٣٠) وذكر من طريق أبي داود، من رواية الوليد بن زروان(٥) عن أنس بن مالك، عن النبي : ((كان إذا توضأ أخذ كفّا من ماء فأدخله تحت (١) تاريخ بغداد (٣/ ٣٦٣). (٢) المصدر نفسه. (٣) الأحكام الوسطى (١/ ١١٢). (٤) الزيادة ساقطة من ت، ولا بد منها. (٥) بزاي ثم راء، وقيل: بزاي ثم واو، ثم راء. (٢٤٢٩) تقدم في الحديث ١٥٠١ . (٢٤٣٠) تقدم في الحديث ٢٢٥١. ٢١٩ حنكه)) الحديث . وأتبعه أن قال: الوليد بن زروان روى عنه حجاج، وجعفر بن بُرقان(١)، وأبو المليح الرقي(٢) . ولم يزد على ذلك، وقد بينتُ أمره في باب الأحاديث التي صححها بسكوته(٣) . وأعدت الآن ذكْرَه لأنبه على إسناد له خير من هذا، وهو ما ذكر محمد بن یحیی(٤) الذهلي، في کتابه في علل حديث الزهري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار(٥) - من أصله - وكان صدوقًا، قال: حدثنا محمد بن حرب(٦) قال: حدثنا الزبيدي (٧) عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله تَّ: ((توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها بأصابعه)) ثم قال: «هكذا أمرني ربي جل وعز)). [٧٤][١١٤٢] هذا الإسناد صحیح، ولا يضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس](٨) / / فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره. ونصُ كلامه هو أن قال: حدثنا یزید بن عبد ربه، قال : حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك أن رسول الله عم ليه ((توضأ (١) بضم الموحدة ثم ساكنة. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣). (٣) انظر الحدیث ٢٢٥١ . (٤) في، ت: علي، وهو تحريف حرف من يحيى إلى علي، وهو إمام مشهور شيخ البخاري الذي حسده على علمه وفضله، ودبر له مكيدة القول باللفظ. (٥) في التلخيص (١/ ٨٦): محمد بن خالد، فلينظر. (٦) هو المعروف بالأبرش، من رجال الستة. (٧) وهو محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهذيل، وهو ثقة، مترجم في الجرح (٨/ ١١١ ١١٢٠)، وفي، ت، الزبير، وهو تحريف. (٨) ما بين المعكوفین ممحو في ت منه قدر سطر وأثبتناه سياق. ٢٢٠