النص المفهرس
صفحات 181-200
[٦٦ أ] [١٣٦ أ] وضعفه بتضعيف الترمذي له، من أجل عنبسة بن عبد الرحمن](١) / / . قال: وأحسن من هذا ما ذكر أبو أحمد من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله عَليه: ((السلام قبل السؤال، من بدأكم بالسؤال قبل الكلام(٢) فلا تجيبوه)) (٣). كذا أورد هذا الحديث، وأبو أحمد(٤) يرويه من طريق حفص بن عمر الأيلي، عن عبد العزيز بن أبي رواد. وحفص بن عمر الأيلي، هو حفص بن عمر بن ميمون، أبو إسماعيل، والد إسماعيل بن حفص، سمع منه أبو حاتم الرازي، وقال: كان شيخًا كذابًا(٥) . (٢٤١١) وذكر من طريق البزار، عن الحربن مالك، عن مبارك بن فضالة، (١) ما بين المعكوفات ممحو في، ت، منه نحو سطرين، وأتممناه من نصب الراية (٢٢٣/٤) بالمعنى. (٢) في الكامل قبل السلام. الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٣، ٢١٤). (٣) في، ت، أبو محمد وهو تحريف. (٤) (٥) الجرح ٣/ ١٨٣. (٢٤١١) ضعيف جداً: أخرجه البزار ، وابن ماجه في الديات (٨٨٩/٢)، وابن عدي في ترجمة الوليد بن محمد بن صالح (٢٥٤٣/٧)، والدار قطني (١٠٦/٣)، والبيهقي (٦٣/٨). كلهم من طرق عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة مرفوعًا. قال ابن عدي - بعد سوق عدة أحاديث للوليد المذكور، ومنها هذا .: ((وكل هذه الأحاديث غير محفوظة)). وقال أبو حاتم - كما في العلل - (١ / ٤٦١): هذا حديث منكر. وقال البيهقي: وهذا الحديث لم يثبت له إسناد. وقال البوصيري في الزوائد: مبارك بن فضالة مدلس، وقد عنعنه، وكذا الحسن. قلت: عنعنه في جميع الروايات، فيخشى انقطاعه لذلك، ويضاف إلى هذه العلة علة أخرى، وهي الاختلاف فيه على مبارك بن فضالة، فرواه عنه الحر بن مالك، والوليد بن محمد بن صالح متصلاً، مرفوعًا عن أبي بكرة. ١٨١ وخالفهما موسى بن داود فرواه عن الحسن مرسلاً، أخرجه الدار قطني (١٠٦/٣)، وعنه = البيهقي (٦٢/٨ - ٦٣). قال يونس: قلت للحسن: ممن سمعت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك. هذا، وقد جاء من طرق صحيحة عن الحسن مرسلاً. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٤/٩)، الخطيب في التاريخ (٨٩/١٤). من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن مرسلاً. وأشعث ثقة، من أخص أصحاب الحسن. وتابعه عمرو بن دينار عن الحسن مرسلاً، أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٧٣)، وهذان مرسلان في غاية الصحة . هذا، وللحديث شواهد: عن النعمان بن بشير، وأبي هريرة، وابن مسعود، وعلي بن أبي طالب. ١ - فأما حديث النعمان بن بشير، فأخرجه ابن ماجه (٨٨٩/٢)، والطيالسي - المنحة. (٢٩٣/١)، والطحاوي في المعاني (١٨٤/٣)، وعبد الرزاق (٩/ ٢٧٣)، والدار قطني (١٠٦/٣)، والبيهقي (٨/ ٦٢). كلهم من طرق، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير مرفوعًا. قال البزار: ((لا نعلم رواه عن النعمان إلا أبو عازب، ولا عنه إلا جابر الجعفي)). وقال البيهقي في السنن: ((وجابر الجعفي، مطعون فيه)). وقال في المعرفة: ((طرق هذا الحديث كلها ضعيفة، والحديث مداره على جابر الجعفي، وقيس ابن الربيع، وهما غیر محتج بهما)). قلت: قيس بن الربيع هذا، قد اضطرب في إسناده، فتارة يرويه كما سبق، وتارة يقول: عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان، أخرجه الدار قطني (١٠٧/٣). وهذا كله من تخليطه وعدم ضبطه، ولذا قال الحافظ في التلخيص (١٩/٤): ((وإسناده ضعیف)). قلت: جابر الجعفي، هو ابن يزيد، كذبه جماعة من الأئمة وهو رافضي، سبائي، يؤمن بالرجعة، ولا يفرح بروايته. وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو، وقيل: مسلم بن أراك، كما عند الدارقطني، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٨/ ١٩٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. ١٨٢ = وقال الذهبي في الميزان (١٠٥/٤): ((ما روى عنه سوى جابر الجعفي، قال البخاري: لا يتابع = علیه». وساق له هذا الحديث من منكراته. قلت: مقالة البخاري هذه لم أجدها في التاريخ الكبير فينظر التاريخ الأوسط أو غيره. وعليه فحديث النعمان هذا منكر جداً، إن لم يكن موضوعًا. ٢ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن عدي في ترجمة سليمان بن أرقم (١١٠٢/٣)، وابن الجوزي في العلل (٣٠٧/٢)، والبيهقي (٦٣/٨)، والدارقطني (٨٨/٣). كلهم من طرق، عن بقية بن الوليد، حدثني سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال ابن عدي: ((ولسليمان بن أرقم غير ما ذكرت ... وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)). وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وسليمان بن أرقم، قال أحمد: ليس بشيء، وقال يحيى: لا يساوي فلسًا. وقال النسائي، وأبو داود، والدار قطني: متروك. قلت: واختلف فيه أيضًا على بقية، فروي عنه كما سبق، وروي عنه عن سعيد بن المسيب مكان أبي سلمة، وكيفما كان فمداره على سليمان بن أرقم، وهو شديد الضعف. ٣ - وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق (١٩٧٨/٥)، والطبراني في الكبير (١٠٩/١٠)، والدار قطني (٨٨/٣). كلهم من طريق بقية، عن سليمان بن أرقم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا . قال البيهقي : وهذا الحديث لم يثبت له إسناد. قلت: فيه ثلاث علل. إحداها: عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف. وثانيها: سلیمان بن أرقم، وقد تقدم الكلام علیه. وثالثها: عنعنة بقية، وهو مدلس، فلا يحتج بما عنعنه. ٤ - وأما حديث علي، فأخرجه الدار قطني (٨٨/٣). من حديث معلى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا. قال الدار قطني: «معلى بن هلال متروك)). قلت: رماه بالكذب أحمد، وابن معين، وابن عيينة، والنسائي، ويحيى بن سعيد، والثوري، وأبو زرعة، وابن المبارك، والجوزجاني، والعجلي، وقال ابن عدي والدار قطني: كان يضع = ١٨٣ عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله ثم قال: ((لا قود إلا بالسيف)). ثم قال: أسنده الحر بن مالك هذا(١) ، وكان لا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن. انتهى كلامه(٢) . هذا الحدیث، كأنه صحیح عنده من قوله هذا، والبزار إنما يرويه عن شيخ له، يقال له: أبو زيد الأيلي، عن الحر بن مالك المذكور، ولا أعرف حال أبي زيد هذا، وقد ترك من كلام البزار بعضًا، ونقَل بعضًا، وذلك أن البزار أتبعه أن قال: لا نعلم أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة، إلا الحربن مالك، ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحدیث، لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلاً. انتهى كلام البزار. وكذا قال أبو حاتم في الحر بن مالك: ((لا بأس به))(٣). (١) في الأحكام الوسطى: هكذا. (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٧٥). (٣) الجرح (١٨٣/٣). الحديث. انظر: الميزان (٤/ ١٥٢)، والتهذيب (٢١٦/١٠). = فمثل هذا لا يعرج على روايته، ولا يفرح بها . فتحصل مما سبق كله أن الحديث المرفوع ضعيف جداً من جميع مخارجه، ولا يقوي بعضها بعضًا، لأن بعضها شديد الضعف وبعضها فيه متهمون بالكذب، فما كان كذلك، فلا ((ينفع فيه المتابعات ولا الشواهد، وأما المرسل فهو في غاية الصحة. ويعارض المرفوع المرسل في معناهما ما صح من أن النبي ◌َُّ رضَّ رأس يهودي بين حجرين قصاصًا، لفعله ذلك بجارية، وهذا كاف - وحده - في إبطال الحصر الوارد في هذه الأحاديث، ولذلك عقد النسائي في سننه بابًا يلوح بضعفه، فقال: القود بغير حديدة، فساق فيه حديث أنس في قتل اليهودي بین حجرین . هذا، وقد حاول ابن التركماني في الجوهر النقي تقوية حديث النعمان بما لا طائل تحته، ولا يشتغل به، نصرة للمذهب، فراجعه. ١٨٤ ومبارك بن فضالة، وثقه قوم وضعفه آخرون، و کان ابن مهدي لا يروي عنه، وأنكر عليه أحمد قوله في غير (١) حديث عن الحسن: حدثنا عمران، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، وكان يدلس. قال أبو زرعة: كان يدلس كثيراً (٢). وقال يحيى القطان: لم أقبل منه شيئًا قط إلا شيئًا يقول فيه: حدثنا(٣). وحديثه هذا لم يقل فيه حدثنا، وإنما رواه بلفظة ((عن)). وقولُ البزار: لا نعلم أحدًا قال فيه: عن مبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة غير الحر بن مالك، فإنه قد قال ذلك عن مبارك [بحسب علمه، وإلا، فليس الأمر فيه كما ذكر](٤) / / . [٦٦ ب] [١٣٦ب] (١) في، ت، في قوله غير، وهو تحريف. (٢) الجرح (٣/ ١٨٣). (٣) المصدر نفسه. (٤) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه نحو سطر، وأتممناه من السياق. ١٨٥ (١٠) باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا لا يبين منه مذهبه فيها فنبين أحوالها من صحة أو سقم أو حسن هذه الترجمة أغفلتْ كثيرًا من مقتضاها، ثم استدركتُ النظر في المعثور(١) عليه منه . ومعناها أن الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، والتي أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بصحتها، والتي لم يصححها، بل ضعفها أو حسنها، كل قد علم مذهبه فيها . فأما ما نذكره في هذه، فمثلُ أن يقول: هذا حديث غريب. والغرابة تكون في الأنواع الثلاثة(٢) فإنها في الإسناد أو في المتن، لا تخص صنفًا، والأمر فيها بين عند أصحاب هذا المصطلح. ومثلُ أن يقول: هذا أصح من حديث كذا، أو أصح في الباب - وهذه اللفظة قد تقال لتفضيل أحد المشتركين على الآخر فيما اشتركا فيه، وقد تقال ولا اشتراك بينهما - وأشباهُ هذا مما يعرض فيتبين في نفس الباب إن شاء الله تعالی. (١) في، ت، المعتب. (٢) يعني الصحيح، والحسن، والضعيف. ١٨٩ (٢٤١٢) فمن ذلك أنه ذكر حديث عائشة قالت: قال رسول الله عمطائفية: ((إِذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف)). أتبعه أن قال: رواه علي بن طلق عن النبي ◌َّه، وقال: ((فلينصرف فليتوضأ، وليعد الصلاة)). والأول أصح إسنادًا. انتهى كلامه(١). فنقول: حديث طلق المذكور، نَقَله من عند أبي داود، وإسناده هو هذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان(٢)، عن مسلم بن سلام(٣)، عن علي بن طلق قال: قال رسول الله عَمة: ((إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة» . ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك مجهول الحال . فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي، فالحديث إذن لا يصح، فقوله في حديث عائشة: إنه أصح لا يقضي لهذا بمشاركة الأول في الصحة وقد كرر أبو محمد هذا] (٤) / / في مواضع حتى لربما قوَّل الدار قطني: إنه صحح حديث ابن عباس: ((موت الغريب شهادة))(٥) ، والبخاري أنه صحح حديث [١٦٧] [١٣٥أ] (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢، ١٣). (٢) بكسر الحاء المهملة، بعدها طاء مشددة مهملة. (٤) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه من السياق. (٣) بتشديد اللام. (٥) تقدم في الحديث (١٨٧). (٢٤١٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٩١/١)، وابن ماجه (١/ ٣٨٦)، وابن الجارود حديث: ٢٢٢، وابن حبان (٤/ ٥)، والدارقطني (١٥٨/١)، والحاكم (١/ ١٨٤، ٢٦٠)، والبيهقي (٢٥٤/٢)، (٢٢٣/٣). كلهم من طرق عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا، ورواية علي بن طلق المشار إليها، أخرجها أبو داود (٥٣/١)، والترمذي (٤٦٨/٣)، وفي سنده مسلم بن سلام، وهو مجهول. ١٩١ التكبير في الصلاة في العيدين(١). أخذًا من قولهما: أصح، فاعلم ذلك. (٢٤١٣) وذكر من طريق أبي داود أيضًا حديث ابن عمر في حصا المسجد. من رواية عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر. ثم قال بأثره: ((أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو))(٢). هذا نص ما أتبعه، وهو إما تضعيف للخبر، وإما موهم للضعف، لما قد عُلم من مذهبه في رد روایة من لم يرو عنه إلا واحد. وقد تقدم منه . في حديث أبي هريرة: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) - إيرادُ كلام أبي عمر بن عبد البر في تصحيح (٣) البخاري له، واعتراضه عليه في ذلك بأن قال: سعيد بن سلمة، لا يعلم روى عنه غير صفوان بن سليم، ومَن هذه حالُه فكيف يحتج بحديثه؟(٤) . (٢٤١٤) ولما ذكر من طريق الدار قطني حديث عبادة ((لا تقرؤوا بشيء من القرآن إِذا جهرتُ، إِلا بأم القرآن))، وقولَ الدار قطني فيه: حسن، رجاله ثقات. اعترض عليه بأن قال: كذا قال، ونافع بن محمود هذا، لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم ولا البخاري شيئًا. وقال فيه أبو عمر: مجهول. انتهى قوله(٥) . (١) تقدم في الحديث (٢٨٢، ٣٨٦). (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠). (٣) في، ت، وتصحيح، والصواب ما أثبتناه. (٤) انظر: الحديث ٤٤٣، والأحكام (١ / ١٥٦). (٥) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٨). (٢٤١٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٥/١)، والبغوي (٢/ ٣٦٣)، من حديث سهل بن تمام بن بزيع، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، عن أبي الوليد به وأبو الوليد مجهول. (٢٤١٤) حسن: أخرجه الدار قطني (٣١٩/١)، وقال: كلهم ثقات. ١٩٢ وقد سمع قول الدار قطني فيه: ثقة، فإذ هذا مذهبُه فيمن لم يرو عنه إلا واحد، فإتباعه الحديث أن يقول: لم يرو عن فلان إلا فلان، ولا يعلم روى عنه إلا فلان، تضعيفٌ للحدیث بکون راویه مجهولاً . إذا تقرر هذا فاعلم بعده أن قوله(١) كان يمكن فيه أحد تأويلين، إما أن يعلم أن أبا الوليد المذكور ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سليم، وإما أن لا یعلم منه أكثر من أن عمر بن سلیم روی عنه، لا غير ذلك. وينبغي أن يحمل أمره على الأول، أن يكون قد علم أنه ثقة مع أنه لم يَرو عنه غير [عمر بن سليم، وإنما قلت: ينبغي أن ] (٢) يحمل كلامه على هذا / / ؛ لأني رأيته في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، قد ذكر هذا الحدیث بإسناده. [٦٧ ب] [١٣٧ ب] ثم أتبعه أن قال: أبو الوليد، هو عبد الله بن الحارث ثقة معروف (٣) . فإذن لم يطلق هاهنا ما أطلق إلا ليعرف أنه ممن لم يرو عنه إلا واحد في علمه . ویحتمل-علی بعد إذ کتب هذا الموضع -أنه کان قد نسي ما حصل فيه ولم يراجع النظر، فظنه مجهولاً . ومن الآن فاعلم أن أبا الوليد الذي ذكر أنه عبد الله بن الحارث، هو نسيب ابن سيرين، وزوجُ أخته، بصري، أخرج له البخاري، ومسلم، ووثقه أبو زرعة، وروى عنه جماعة: أحدهم عمر بن سليم، وهو يروي عن ابن عمر. ذكر ذلك اللالكائي(٤). (١) يعني في حديث ابن عمر السابق. (٢) ما بين المعكوفين بمحو في، ت، منه نحو سطر، وأتممناه اعتمادًا على السياق. (٣) الأحكام الكبرى. (٤) انظر الجرح (٣١/٥) وفيه ما في اللالكائي. ١٩٣ وعمر بن سلیم معدود في جملة من روی عنه عند ابن أبي حاتم. وإلى هذا، فالحديث لا يصح، فإن أبا الوليد هذا مجهول لا يعرف من هو، ولیس بعبد الله بن الحارث. وقد بين ذلك العقيلي، ونصُّ ما ذكر هو أن ترجم باسم عمر بن سليم المزني أبي حفص البصري، ثم قال: قال البخاري: كناه ابن مهدي ونسبه، ولا يتابع، وأبو الوليد لا يعرف بالنقل. وهذا الحديث حدثناه سعید بن عثمان أبو أمية الأهوازي، قال: حدثنا سهل بن تمام، قال: حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر عن الصفرة(١) في المسجد، فقال: رأى رسول الله تَّ في قبلة المسجد نخامة(٢) فقال: ((غيّرُ ذا أحسن من ذا)) فسمعه الرجل فصفر مكانَها، فلما قضى رسول الله عَّ الصلاة قال: ((هذا أحسن من ذلك))(٣)، فصفَّر الناس مساجدهم. حدثناه محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا أبو معمر (٤) قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، عن ابن عمر نحوه، ولا يعرف إلا به، انتهى ما أورد(٥) . وعمر بن سلیم الراوي عنه هنا مزني وهو [غير الذي روی حدیث التحصيب فهو باهلي فخرج من هذا أن أبا الوليد] المذكور إما غير معروف أصلاً، وإمّا أنه عبد الله بن الحارث آخر، وقد](٦)//. [١٦٨] [١١٣٦] (١) في الضعفاء: في الصفرة. (٢) في الضعفاء: نخاعة. (٣) في الضعفاء من ذاك. (٤) في الضعفاء أبو نعيم. (٥) الضعفاء الكبير (١٦٩/٣). (٦) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين، وأتممناه من السياق، ومن أنصاف الحروف الفوقية الباقية. ١٩٤ ذكر البزار حديثًا غير هذين من رواية عبد الله بن الحارث عن ابن عمر، وقال: إنه لم يرو عنه غيرُه، وقد ترجم ابن الجارود بأبي الوليد ترجمة ذكر فيها عبد الله بن الحارث. ثم ترجم أخری ذکر فیها أبا الوليد، عن ابن عمر ، روی عنه عمر بن سليم ولم يسمه(١) ، وكذا فعل ابن عبد البر في كتابه في الكنى(٢)، ومسلم أيضًا هو عنده غير مسمى كذلك(٣) . فإذ هذا هكذا، فحديث التحصيب المذكور غير صحيح، وأبو الوليد راويه ليس بعبد الله بن الحارث السيريني(٤) ، فاعلم ذلك. (٢٤١٥) وذكر أيضاً من طريق الترمذي حديث ابن عباس أنه قال: ((كان يلحظني(٥) في الصلاة يميناً وشمالاً))(٦). وقنع فيه بقول الترمذي: إنه حديث غريب، ويظهر من مذهبه أنه عنده ضعيف؛ لأنه أعاد على أحاديث الالتفات قولاً كليًا، وهو أن قال: الصحيح في الالتفات حديث البخاري، يعني حديث عائشة (٧) . وحديثُ ابن عباس المذكور ينبغي أن يكون على مذهبه صحيحًا. (١) في، ت، ولم يسمعه، وهو تحريف. (٢) انظر الكنى لابن عبد البر. (٣) انظر الكنى لمسلم (١١٣). (٤) نسبة لا بن سیرین. (٥) في الترمذي: يلحظ. (٦) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥). (٧) وهو سألت رسول الله عَّى عن الالتفاف في الصلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان في صلاة العبد)). أخرجه البخاري في الأذان (٢/ ٢٧٣). .. (٢٤١٥) حسن: أخرجه الترمذي في الصلاة (٤٨٣/٢)، والنسائي (١٧٨/١)، وأحمد (١/ ٢٧٥)، والحاكم (٢٣٦/١ -٢٣٧)، والدار قطني (٢/ ٨٣). كلهم من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد به، قال الترمذي: حديث غريب، ونقل عنه فيه قوله: حسن غريب، وهو الأوفق بإسناده، إذ ليس فيه من يضعف لأجله. ١٩٥ قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، وغیر واحد، قالوا: حدثنا الفضل ابن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن رسول الله عَ لى كان يلحظني في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي(١) عنقه خلف ظهره)). عبد الله بن سعيد، وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة أمره أشهر من أن یذکر هنا، والحق فيه أنه ثقة، والبخاري يحتج به، وأبو محمد عبد الحق لم يلتفت إلى شيء مما قيل فيه. فالحديث صحيح وإن كان غريبًا لا يعرف إلا من هذا الطريق. (٢٤١٦) وذكر من طريق الترمذي أيضًا عن عائشة حديث ((فتْحه عليه السلام لها الباب وهو في الصلاة)) . وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب(٢). والحديث عندي صحيح؛ لثقة رواته واتصاله. قال الترمذي: حدثنا أبو [سلمة: يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن [٦٨ ب][١٣٨ب] المفضل، عن برد بن سنان(٣)]، عن الزهري، عن / / عروة، عن عائشة قالت: ((جئت ورسولُ الله ◌َ ◌ّ يصلي في البيت)). الحديث. وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا بشر بن المفضل. فذكره. إلا أنه لم يقل: ((في البيت)). (١) في الترمذي : ويلوي. (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧). (٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه نحو سطر، وأثبتناه من الترمذي. .---- (٢٤١٦) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (٤٩٧/٢)، وكذلك أبو داود (٢٤٢/١)، والنسائي، وأحمد (٣١/٦). كلهم من طريق برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عنها. ١٩٦ (٢٤١٧) وذكر من طريق أبي داود حديث أنس: ((رأيت رسول الله عَ ل﴾ يدعو هكذا بباطن کفیه وظاهرهما)». ثم قال بعده: إسناد حديث مسلم أصح من هذا، وأجل من الذي بعده(١). والذي بعده هو حديث أبي داود أيضًا، عن مالك بن يسار، أن رسول الله عَ ليه قال: ((إذا سألتم الله عز وجل فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)). وحديث مسلم المفضل عليهما، هو حديث أنس، أن النبي مّةٍ: ((استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء))(٢). فأقول: إن هذين الحديثين حديث أنس، وحديثَ مالك بن يسار - لم يتبين فيهما مذهبه من تفضيل أنس عليهما، والأظهر أنه صححهما، ورجح حديث مسلم عن أنس. وهما حديثان لهما حكمان مختلفان بحسب نظر المحدث. أما حديث أنس فضعيف، وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا عقبة بن مكرم(٣) ، قال: حدثني سلم(٤) بن قُتيبة، عن عمر بن نبهان [ عن قتادة، عن أنس. وعمر بن نبهان](٥) - هو الغبري.(٦) ويقال: له الرازي، وهو بصري ليس له من (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢). (٢) انظر مسلم (٢/ ٦١٢). (٣) بفتح الراء. في، ت، سالم، وهو خطأ، وإنما هو بسكون اللام. (٤) (٥) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، ولابد منه، لأن السياق يقتضيه. (٦) بضم المعجمة بعدها موحدة تحتية مفتوحة. وفي، ت، الغنزي، ويقال فيه أيضًا: العبدي. (٢٤١٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (٧٨/٢) عن أنس، وأعله المؤلف بسلم بن قتيبة، وليس ذلك منه بسليم؛ لأنه صدوق، وإنما علته عمر بن نبهان الغبري، اتفقوا على ضعفه، وقتادة عنعنه، وهو مدلس. وأما حديث مالك بن يسار، فأخرجه أبو داود في الصلاة (٧٨/٢) وحسنه المؤلف، وهو كذلك. وأما حديث أنس، فأخرجه مسلم في الاستسقاء (٢/ ٦١٢). ١٩٧ الحديث إلا شيء يسير لا يتابع عليه، قاله البخاري، وأبو أحمد بن عدي وغيرهما(١). وقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في جملة ما ینگر عليه. وقال أبو حاتم البستي: يروي المناكير عن المشاهير (٢). وقال ابن معين: ليس بشيء، قال: وليس بينه وبين الحارث بن نبهان قرابة (٣). وقال فيه أبو حاتم، وأبو زرعة: ضعيف الحديث(٤) . [٦٩أ] [١١٣٩] وإذا كان الراوي من لم تعلم أحواله، ولا وثقه موثق يقبل فيه الجرح من المجرِّح له العدل وإن لم يفسر ما به جرحه؛ لأنا قد [کنا تار کین روايته لجهالته، فلما ورد فيه الجرح زاده ضعفًا وقد] فسَّرَتُ علة [ذلك في الكلام على المساتير. وسلم بن قتيبة الراوي](٥) / / عنه، ليس هو سلم بن قتيبة الباهلي، والد سعيد بن سلم، هذا يروي عنه شعبة، بل هو سلم بن قتيبة الشعيري(٦)، خراساني، نزيل (٧) البصرة، هو يروي عن شعبة، وهو مختلف فيه، زعم أبو حاتم الرازي أنه كثير الوهم، وثقه أبو زرعة (٨) . فحق هذا الحديث أن يقال فيه: ضعيف؛ فقوله فيه: ((حديث مسلم أصح منه وأجل إسنادًا)): إن لم يكن غلطًا باعتقاد صحته، فهو تفضيل من غير اشتراك في الصحة . وأما حديث مالك بن يسار فحسن، قال أبو داود: حدثنا سليمان بن عبد الحميد، قال: قرأت في أصل إسماعيل - يعني ابن عياش - حدثني (١) انظر: التاريخ الكبير (٢٠٢/٦)، والكامل (٣٢/٥)، والضعفاء الكبير (١٩٣/٣). (٢) المجروحون: (٩٠/٢). (٣) انظر: الجرح (١٣٨/٦). (٤) المصدر نفسه. (٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين، وأتممناه من السياق، ومما تقدم للمؤلف في هذا المعنى. (٦) في، ت، الشعبي، وهو تحريف، وإنما هو بفتح المعجمة، ثم مهملة مكسورة، ثم مثناة تحتانية، ثم راء، ثم ياء مشددة، نسبة إلى بيع الشعير. (٧) في، ت، نقل، وهو تحريف. (٨) الجرح (٢٦٦/٤)، ووثقه أيضًا أبو داود، وابن قانع، والدار قطني، والحاكم، وابن حبان. ١٩٨ --------- ضمضم، عن شريح، قال: حدثنا أبو ظبية (١) أن أبا بحرية السكوني(٢) حدثه، عن مالك بن يسار السكوني، ثم العوفي، أن رسول الله ثم قال: ((إذا سألتم الله عز وجل فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها». مالك بن يسار السكوني لا يعرف له غير هذا، وبه ذكره ابن عبد البر(٣). وقال ابن السکن: لم نجد له غيره. وقال أبو داود عن شيخه سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة - يعني مالك بن يسار - (٤) . وأبو ظبية، وأبو بحرية ثقتان، واسم أبي بحرية عبد الله بن قيس السكوني، التُّراغمي، ثقة، قاله ابن معين(٥) . وأما أبو ظبية، فقال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا يسميه، ووثقه أيضًا ابن معين(٦). وقال شهر بن حوشب: كان من أفضل رجل بالشام(٧) . وشريح بن عبيد تابعي ثقة، قاله الكوفي(٨) . وضمضم بن زرعة الحضرمي شامي، وثقه ابن معين(٩) . (١) ويقال فيه: أبو طيبة، بتقديم التحتانية المثناة، على الموحدة، أوله طاء مهملة. (٢) بفتح السين المهملة، والتراغمي، بضم التاء وكسر الغين المعجمة آخره ميم، وقيل: اليزاغمي، بفتح التحتانية والمعجمة بعدها، وكسر الغين المعجمة . (٣) انظر: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٧٥/٣). (٤) انظر: السنن (٧٨/٢)، وقال الحافظ في الإصابة (٣٥٩/٣): وفي نسخة من السنن، ما لمالك عندنا صحبة، بزيادة ما النافية . اهـ. (٥) انظر: التاريخ (٤/ ٤٥٠). (٦). انظر: الجرح (١٣٨/٥). (٧) المصدر نفسه (٣٩٩/٣). (٨) معرفة الثقات (٤٥٢/١). (٩) الجرح (٤٦٨/٤). ١٩٩ وقال فيه أبو زرعة: ضعيف(١). وإسماعيل بن عياش مختلَف فيه، في حديثه عن أهل الشام، فحق الحدیث أن يقال فيه: حسن. (٢٤١٨) وذكر أيضًا حديث غَرَفَة بن الحارث في نحر البدن(٢). فين: وقد كتبته وبينت ما فيه في باب الأحاديث التي أغفل بيان عللها(٣). (٢٤١٩) وذكر حديث [محرِّش(٤) الكعبي ((أن النبي ◌َّ﴾ اعتمر من الجعرانة ليلاً، فأصبح بالجعرانة] كبائت)). ذكره [من عند الترمذي، قال: حديث غريب(٥) . كذا قال، والترمذي إنما ساقه من طريق ابن جرايج (٦) عن مزاحم / / بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش(٧) . [٦٩ب] [١٣٩ب] وغرابته(٨) هي أن محرشًا لا يعرف له غيره، ولا روى عنه إلا عبد العزيز (١) لم أجد من نقل تضعيفه عن أبي زرعة، فلينظر. فإن لم يوجد يقينًا، فإما أن أبا زرعة تحرفت من أبي حاتم على يد النساخ، أو أن المؤلف أراد أن يكتب أبا حاتم، فکتب أبا زرعة سهواً. (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠). (٣) انظر الحديث ١٢١٧ . بضم أوله وفتح المهملة، وقيل إنها معجمة، وكسر الراء بعدها معجمة، وهو ابن عبد الله الكعبي. (٤) (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩)، وفي الترمذي، وتحفة الأشراف (١٤٢/٩): حسن غريب. (٦) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين واستدركناه من الأحكام الوسطى، ومن السياق. (٧) في، ت، بن مجرش، وهو خطأ. (٨) في، ت، وغرابية. (٢٤١٨) تقدم في الحديث ١٢١٧. (٢٤١٩) ضعيف: أخرجه الترمذي في الحج (٢٧٣/٣)، وأبو داود (٢٠٦/٢)، والنسائي (١٩٩/٥ . ٢٠٠). كلهم من طريق مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز، عن محرش. وقال الترمذي: غريب، ولا نعرف لمحرش عن النبي # غير هذا الحديث. ٢٠٠