النص المفهرس

صفحات 121-140

قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار قال: حدثنا منصور، عن أبي علي
الصيْقَل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، فذكره.
وأبو علي الصيقل هذا لا تعرف له حال ولا اسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم في
الكنى المجردة برواية منصور، والثوري عنه من غير مزيد، وهو مولى بني أسد (١).
وقد رد ابن السكن الحديث من أجله، وقال: إنه مجهول، وقال: إنه
حديث مضطرب فيه نظر، وأورده في باب تمام من كتاب الصحابة.
ونصُّ ما ذكر هو هذا: حدثني الحسين بن محمد بن غسان بن جبلة العتكي
بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قالا : حدثنا محمد بن زياد بن
عبيد الله، قال: حدثنا فضيل بن عياش، عن منصور، عن أبي علي الصيقل،
عن جعفر بن أبي تمام بن العباس عن أبيه، يبلغ به، قال: «تدخلون علي قلحا؟
تسوكوا، فلولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرض عليهم
الوضوء)) .
حدثني الحسين بن إسماعيل بن محمد، حدثنا يوسف بن موسى القطان،
حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن
أبيه قال: قال رسول الله تَّ: ((ما لكم تدخلون علي قُلْحًا: تسوكوا فلولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)).
قال أبو علي: رواه شيبان، وزائدة، وقيس بن الربيع، وغيرهم، عن
منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه. ويقال(٢): إن
تمامًا كان أشدَّ قريش بطشًا، وكان أصغرَ ولد العباس، وليس يحفظ له عن
(١) الجرح (٩/ ٤٠٩).
(٢) قائله الزبير بن بكار - كما في الاستيعاب - بهامش الإصابة (١ / ١٨٧).
١٢١

رسول الله تَّ سماع من وجه ثابت. انتهى كلامه.
وفيه جعل الحديث المذكور من رواية تمام عن النبي تَّه ، لا من رواية أبيه
العباس رضي الله عنه، وهي رواية هؤلاء عن منصور.
[١٢٧أ] [١١٢١]
وقد ذكر أيضًا [هذا الحديث البغوي في ..... وأعله بأبي علي
الصيقل] المذكور: قال :.... ](١)/ / ومائتين: حدثنا جرير، عن
منصور، عن أبي علي - يعني الصيقل-، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن
أبيه، قال رسول الله ◌َفي: ((ما لكم تدخلون علي قلحاً؟ تسوكوا، فلولا أن أشق
على أمتي لأمرتهم أن يتسوكوا عند كل صلاة)).
ثم قال: حدثنا شريح بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص
الأبار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام، عن أبيه،
عن العباس بن عبد المطلب قال: كانوا يدخلون على النبي ◌َّه ولا يستاكون،
فقال: ((تدخلون علي قلحا؟ استاكوا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم
السواك عند كل صلاة، كما فرض عليهم الوضوء)) .
قال البغوي: ورواه محمد بن سابق، عن شيبان، عن منصور، عن أبي
علي الصيقل، مولى بني أسد، عن جعفر بن تمام بن عباس(٢)، عن
أبيه، عن النبي ◌َّه نحوه.
حدثني به ابن زنجويه، عن ابن سابق، ورواه الأشيب، عن شيبان، عن
منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن عباس(٣)، عن أبيه، عن النبي تَّه .
والصواب ما حدث به الأشيب -زعموا -. انتهى ما ذكر.
(١) ما بين المعكوفات الأربع، ممحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركنا بعضه بناء على السياق، وبقي بعضه
متوقفًا على الوقوف على كتاب البغوي في الصحابة .
(٢) في، ت، عن ابن عباس، وهو خطأ.
(٣) كذا في، رواية: جعفر بن العباس، نص عليها الحافظ في الإصابة (١ / ١٨٧).
١٢٢

وقد مر فيه أن شریح بن يونس رواه عن أبي حفص الأبار، فجعله من
حدیث العباس، لا من حديث ابنه تمام، كما جعله سليمان بن كران المذكور
في روايته إياه عن أبي حفص الأبار .
فلم نكن إذن محتاجین في حدیث العباس إلى سلیمان بن کران المذکور،
لأن شریحًا ثقة مشهور، ولكن مع ذلك فإن مرجعه-من کل وجه و کیفما روي
- إلى أبي علي الصيقل، وهو مجهول.
أما حديث تمام بن العباس، عن النبي تعمّه، وهو الذي استصوب البغوي،
وذكر ذلك عن غيره - فإني أخاف - مع كونه من رواية أبي علي الصيقل المذكور-
أن يكون مرسلاً، فإن تمامًا لا تعرف صحبته من غيره، وهو [ ..... ] بحت
فيه [وكران بالراء الخف ..... ] (١) يفة، والنون //.
[١٢٧ ب] [١٢١ب]
فعلى تسليم الصواب فيما ذكر أبو محمد عبد الحق، من كونه كذلك.
وقد فرغتُ من خطئه فيه - وبينت أن صوابه كراز - بفتح الكاف والراء
المشددة، والألف، وبعدها زاي - في باب الأسماء المغيرة(٢). فاعلم ذلك،
والله الموفق.
(٢٣٧٢) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة: ((من حدثكم أنه كان
یبول قائمًا فلا تصدقوه)) الحديث.
وأتبعه أن قال: وفي الباب عن عمر، وبريدة، وحديثُ عائشة أحسن شيء
في هذا الباب وأصح.
قال: وإنما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائمًا
وأصح، وإلا فحديثُ حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى
(١) ما بين المعكوفات الأربع، ممحو في، ت، منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه مما سبق وبقي بعضه فارغًا.
(٢) انظر: الحديث (٢٠١).
(٢٣٧٢) تقدم في الحديث: ١٠٤٠.
١٢٣

وشاهد. انتهى ما ذکر بنصه(١) .
وهو قد فَهم عن الترمذي من قوله: ((أصح)) تصحیح الخبر المذكور،
وأخذ يتأوله في أحاديث المنع من البول قائمًا، وهو حديث إنما يرويه شريك
ابن عبد الله القاضي.
وقد بينا أمره وما اعترى أبا محمد فيه (٢) ، فعد إليه تعلمْ به أن هذا الخبر لا
یقال فيه : صحيح.
(٢٣٧٣) وذكر من طريق البزار، حدثنا محمد بن معمر النجراني،
حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد- يعني ابن أبي سليمان-،
عن إبراهيم - يعني النخعي-، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَمّدٍ:
((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) .
قال: هذا أحسن إسناد یروَى في هذا عن أنس .
ورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن
سیرین، عن أنس، عن النبي ◌َّ﴾ مثله.
قال: وحفص بن سليمان لين الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذا،
فأسانيده لينة. انتهى ما ذكر(٣) .
والمقصود أن نبين أن الحديث الأولَ لا يُلتفَت إليه، وكلام أبي محمد
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).
(٢) انظر الحديث ٢٠٨١ إلى ٢١٢٥.
(٣) الأحكام الوسطى (١ / ٨٩).
(٢٣٧٣) صحيح : أخرجه البزار.
وله شواهد: عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي سعيد، وغيرهم، وبها يصح، انظر
المقاصد الحسنة (٢٧٥).
١٢٤

يعطي أنه إما صحيح وإما [حسن، ولن تجد شيئًا من ذلك صحيحًا ... ]
المعنى ما يحـ [](١)//.
[١٢٣ أ] [١١٢٢]
فيه شيء، وهذا أحسن ما فيه.
والخبر المذكور ضعيف للجهل بحال إبراهيم بن سلام، فهي لا تعرف،
بل لا أعرفه مذكوراً، ولا أعرف له روايةً غير هذه.
قال البزار: ولا نعلم روى عنه إلا أبو عاصم، وأيضًا فإن النخعي عن
أنس موضع نظر، وقد قال البزار: لا نعلمه أسند عنه إلا هذا الحديث، وقد
قال أبو حاتم: إنه أدركه(٢) .
وسنه ووفاة أنس يقتضيان ذلك، ويقال: إنه - أعني النخعي - توفي سنة
ست وتسعین، فالله أعلم.
(٢٣٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّهُ: ((إِذا
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطر ونصف، وأتممنا بعضه من السياق، وبقي البعض
الآخر، لم نخمنه الآن.
(٢) الجرح (٢/ ١٤٤).
(٢٣٧٤) حسن: أخرجه أبو داود في الطهارة (١٠٥/١)، وابن حبان (٣٤٠/٢)، والحاكم (١٦٦/١)،
والبيهقي (٤٣٠/٢)، والبغوي (٣٢/٢).
كلهم من طرق عن محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن
أبيه، عن أبي هريرة.
هذا وقد خالف فيه محمدَ بن كثير أبو المغيرة، والوليدُ بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد، كلهم
قالوا: حدثنا الأوزاعي، قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد حدث عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواية هؤلاء أقوى من رواية محمد بن كثير، وخاصة إذا لاحظنا أنه أضعف ما يكون في
الأوزاعي، ولهذا لا يصح قول الحاكم: صحيح على شرط مسلم، لأن محمد بن كثير لم
يخرج له مسلم شيئًا، وقد خالفه من هو أوثق منه، فيكون حديثه بذلك شاذًا، لكن الحديث
يتقوى ويرتقي إلى درجة الحسن لغيره بشاهدين له: عن أبي سعيد، وعائشة، انظرهما في
نصب الراية (١/ ٢٠٧ -٢٠٨).
١٢٥

وَطِئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)».
ثم قال: اختلف في إسناد هذا الحدیث اختلافا كثيراً، وحديث أبي سعيد
الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن کثیر، عن
الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة (١).
وهذا نص ما أورد، وهي منه كأنها استدراك بالتصحيح له بعد أن رماه
بالاختلاف في إسناده، ولم ينفعه ذلك منه، فإن الحديث الذي ساق لفظه،
ليس هو عند أبي داود بإسناد آخر غير إسناد محمد بن كثير، فتكون رواية
محمد بن كثير عاضدة له، بل ما هو - أعني اللفظ المذكور - عند أبي داود إلا
بإسناد محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
والذي يوهمه ظاهرُ كلامه من صحته بهذا الطريق، خطأ، فإن محمد بن
كثير، هو الصنعاني الأصل، المصيصي(٢) الدار، أبو يوسف، يروي عن
الأوزاعي وغيره، وهو ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر أبي محمدَ بن كثير فضعفه جداً(٣).
[وقال في رواية صالح: ليس] (٤) عندي بثقة.
وقال عبد الله بن أحمد أيضًا [عن أبيه: وهو منكر الحديث، أو قال: يروي
أشياء منلكرة(٥).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).
بفتح الميم ثم كسر الصاد مع التشديد، كذا ضبطه الأزهري، وضبطه الجوهري بتخفيف الصادين.
(٢)
(٣)
انظر: معجم البلدان (١٤٤/٥-١٩٥).
(٣)
العلل (٢٥١/٣).
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، وأثبتناه من الجرح والتعديل.
(٥) الجرح (٦٩/٨).
١٢٦

وقال [يونس بن حبيب: ذكرت لعلي بن المديني محمدَ بن كثير - يعني
المصيصي - وأنه حدث](١) عن / /، الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس:
(٢٣٧٥) ((رأى النبي ◌َّ أبا بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل
الجنة)) .
[١٢٨][١٢٢ ب]
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين وأثبتناه من الجرح والتعديل.
(٢٣٧٥) صحيح: أخرجه الترمذي في المناقب (٦١٠/٥)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٣٩١)، وابن
أبي عاصم في السنة ص (٦١٧).
كلهم من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس.
قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
يعني أنه حسن بغيره، وإلا فمحمد بن كثير ضعيف، وخاصة في الأوزاعي.
هذا، وللحديث شواهد: عن أبي سعيد الخدري، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وجابر،
وأبي جحيفة، وأبي هريرة، وابن عباس.
١ - فأما حديث أبي سعيد، فأخرجه الطحاوي في المشكل (٢٣٩٢)، والبزار، والطبراني في الأوسط.
قال في المجمع (٩/ ٥٣): وفيه علي بن عابس، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: وفوقه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، أيضًا، صاحب أوهام كثيرة.
وأبو الجحاف - واسمه داود بن أبي عوف - صدوق شيعي ربما أخطأ.
وكنيز بياع النوى لم أجد ترجمة له الآن، وعطية العوفي - وهو ابن سعد بن جنادة - صدوق
يخطئ کثیراً، وكان شیعیًا مدلسًا.
٢ - وأما حديث علي، فأخرجه الترمذي في المناقب (٦١٠/٥) وقال: غريب من هذا الوجه،
والوليد بن محمد الموقري، يضعف في الحديث، أما علي بن الحسين فإنه لم يسمع من علي. اهـ.
وأخرجه الترمذي، وابن ماجه في المقدمة (٣٦)، والطحاوي في المشكل، والخطيب في التاريخ
(١٥/٥)، (١١٩/٧)، وابن عدي.
من طرق عن الشعبي، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعًا. والحارث هذا كذبه الشعبي
ورمي بالرفض.
وأخرجه الطحاوي في المشكل من طريق أبي جناب، عن الشعبي، عن زيد بن يثيع، عن علي.
وأبو جناب ـ واسمه يحيى بن أبي حية - ضعيف لكثرة تدليسه وقد عنعن هذا الحديث، فلذا لا =
١٢٧

يقبل منه وقد خالفه، من هم أضبط منه فلم يذكروا زيد بن يثيع، وإنما يذكرون الحارث الأعور
=
مكانه. أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٨٩) في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي القارئ المشهور،
والدولابي في الكنى، كلاهما من طريق عاصم، عن زر، عن علي مرفوعًا.
وعاصم: حجة في القراءات له أوهام في الحديث، وحديثه يعتبر به، أخرجه ابن أبي عاصم في
السنة (٦١٧) من طريق موسى بن عبيدة الربدي، أخبرني أبو معاذ، عن خطاب - أو أبي خطاب
عن علي. وموسى بن عبيدة ضعيف وأبو معاذ، وأبو الخطاب. لم أقف على من هما الآن.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ٨٠)، وإسناده حسن.
٣ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه السهمي في تاريخ جرجان ص (١١٦)، والبزار، وقال: لا
نعلم رواه عن عبيد الله بن عمر، إلا عبد الرحمن بن مالك بن مغول. اهـ.
وقال الهيثمي : هو متروك. اهـ.
قلت: وقال أبو داود: كذاب، ومرة قال: يضع الحديث، وذكر الذهبي هذا الحديث من
منكراته في الميزان (٥٨٤/٢ - ٥٨٥).
وقال أبو زرعة - كما في العلل (٣٨٩/٢) .: هذا حديث باطل، يعني بهذا الإسناد، وامتنع أن
یحدثنا به، قال: اضربوا علیه. اهـ.
٤ - وأما حديث جابر: فقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود، وقد
قال ابن دقيق العيد: إنه وثق وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
٥ - وأما حديث أبي جحيفة، فأخرجه ابن ماجه في المقدمة ص(٣٨)، وابن حبان (٩/ ٢٥)،
والدولابي في الكنى (١/ ١٢٠).
من طرق عن مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه مرفوعًا، وإسناده حسن.
هذا، وقد وقع وهم للشيخ ناصر في هذا الحديث في الصحيحة (٢/ ٤٩١) حيث قال: وأما
حديث أبي جحيفة فیرویه خنيس بن بكر بن خنيس، عن مالك بن مغول، أخرجه ابن حبان،
وابن ماجه، والدولابي في الكنى من طرق عنه. اهـ.
قلت: ابن ماجه لم يروه من طريق خنيس بن بكر، وإنما رواه من طريق أخيه عبد القدوس بن
بکر بن خنيس، ورواية خنيس بن بكر بن خنيس إنما أخرجها ابن حبان، والدولابي فحسب،
والصواب أن يقال: وأما حديث ابن جحيفة فيرويه مالك بن مغول ... الخ.
٦ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة.
٧ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه الخطيب في تاريخه (٢١٦/١٤ -٢١٧)، وفيه من لا يعرف.
وبهذه المتابعات والشواهد التي لم يشتد ضعفها، يرتقي حديث أنس إلى درجة الصحة.
١٢٨

فقال علي: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه(١) .
فعلى هذا لا ينبغي أن يظن بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق،
فاعلم ذلك.
(٢٣٧٦) وذكر من طريق النسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن
(١) الجرح (٦٩/٨).
(٢٣٧٦) صحيح: أخرجه النسائي في الطهارة (٨٦/١)، وكذلك أبو داود (٤٣/١)، وابن ماجه
(١٥٧/١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٢٩/٢ -٣٣٠)، وأحمد (٤١٠/٣)، (٦٩/٤،
١٧٩، ٢١٢)، (٣٨٠/٥، ٤٠٨ -٤٠٩).
كلهم من طريق منصور، عن مجاهد، عن الحكم عن أبيه، وبعضهم يقول: عن الحكم، عن النبي
واختلف فيه على خمسة أقوال: ١ - الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم. ٢ - ابن الحكم عن أبيه.
٣ - رجل من ثقيف، عن أبيه. ٤ - الحكم أو أبو الحكم. ٥ - الحكم بن سفيان، أو ابن سفيان.
والحكم هذا قال ابن عيينة: ليس له صحبة، وكذلك قال البخاري، وأحمد، وصحح إبراهيم
الحربي، وأبو زرعة - كما في العلل (١/ ٤٦) - صحبته.
قال الحافظ في التهذيب (٣٦٦/٢): وفيه اضطراب كثير. اهـ. راجع الروايات المختلفة له في
التاريخ الكبير وتحفة الأشراف (٣/ ٧٠ -٧١) فإذا كانت صحبة الحكم مختلفًا فيها ولم تعرف،
فأبوه أحرى أن لا يعرف؛ فيكون الحديث بهذا السند ضعيفًا، لكن له شواهد عن أبي هريرة،
وجابر، وزيد بن حارثة، وبالصالح منها يصح.
١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٧).
وفيه الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة الهاشمي، ضعيف.
٢ - وأما حديث جابر، فأخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٧).
وفي سنده قيس بن الربيع الأسدي، صدوق تغیر لما کبر، وأدخل علیه ابنه ما ليس من حديثه،
فحدث به.
وأبو الزبير عنعنه عن جابر، وهو مدلس.
تنبيه: قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، في تعليقه على هذا الحديث في ابن ماجه: ((في
الزوائد: في إسناده قيس بن عاصم، وهو ضعيف)). اهـ.
قلت: وهذا وهم ظاهر، فقيس هذا إنما هو ابن الربيع لا ابن عاصم، ثم إن الزوائد (١/ ٦٢)،
ليس فيها ما نقل الشيخ، وإنما فيها: ((هذا إسناد ضعيف، لضعف قیس وشیخه)). فأنت ترى
بأنه لم يسم في الزوائد أباه.
=
١٢٩

أبيه، ((أن النبي ◌َ﴾ كان [إذا توضأ](١) أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا،
ووصف شعبة نضح فرجه)).
ثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، وأصح
الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا.
قال النسائي: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث، عن
شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.
كذا قال الترمذي عن البخاري: إن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا
الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل(٢) .
وقال عبد الرزاق في مصنفه: «إذا توضأ وفرغ، أخذ کفًا من ماء فنضح به فرجه)).
رواه معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن
سفيان، عن النبي تَّ﴾ .
وذكره الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة، فيه الحسن بن
علي الهاشمي. انتهى كلامه بنصه(٣) .
وهو موهم صحة هذا الحديث من جهتين: فإحداهما: سكوتهعن
إعلاله، والأخرى قوله: إنه بهذا الطريق أصح.
والحديث المذكور قد عدم الصحة من وجوه:
(١) الزيادة ثابتة في النسائي، وساقطة من، ت، ولابد منها.
(٢) العلل الكبير (٣٧)، وفيه: الصحيح ما روى شعبة ووهيب، وقالا: عن أبيه .
وليس في العلل المطبوعة أن هذا الإسناد أصح الأسانيد.
(٣) الأحكام الوسطى (١ / ١٨٥).
٣ - وأما حديث زيد بن حارثة، فأخرجه ابن ماجه (١ /١٥٧)، وقال أبو حاتم - كما في علل ابنه
=
(٤٦/١) ۔: هذا حديث كذب، باطل.
قلت: وهذه مبالغة، إذ ليس فيه من هو مطرح الرواية من متروك أو كذاب، حتى يصح الحكم
عليه بالبطلان.
١٣٠

أحدها: ما أعرض عنه بعد الإشارة إليه من الاضطراب.
والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروفها، ولا سيما
على ما ارتضى أبو محمد من النسائي - أعني أن لا يكون أخبر عن النبي تقم له إلا
بواسطة أبيه . .
والثالث: أن أباه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.
[١١٢٩] [١١٢٣]
والرابع: [ ..... ] هذه [ .... ] (١)//.
وهو قد تلون فيه ألوانًا، أو تلُون عليه، فممن رواه عنه، شعبة، كما أورد
النسائي الآن، وقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه ((أن
رسول الله ﴾ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا)). رواها عن شعبة
خالد بن الحارث كما ذكر، ورواها أيضًا عنه النضر بن شميل.
قال البخاري في تاريخه: حدثني يحيى، حدثني النضر، حدثنا شعبة،
عن منصور، عن مجاهد، قال: سمعت رجلاً من ثقيف اسمه الحكم، أو
يكنى أبا الحكم، عن أبيه: ((رأيت النبي تَّه)).
ففي هذه الرواية - كما ترى - زيادة ((عن أبيه))، كما زاده خالد بن الحارث عن
شعبة، ولكنه شك في اسم الابن، هل هو الحكم، أو أبو الحكم، وأعطَت أنه
من لا يعرف بأكثر من أنه رجل من ثقيف.
وفيه رواية ثانية عن شعبة، وهو قول علي بن الجعد عنه.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا علي بن
الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف،
يقال له: الحكم، أو أبو الحكم ((أنه رأى النبي تَّة، توضأ، ثم أخذ حفنة من
ماء، فقال بها هکذا»-يعني انتضح بها ..
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين.
١٣١

ففي هذا الشك في اسمه، هل هو الحكم، أو أبو الحكم، ولم يقل: ((عن
أبيه))، فإن صحت الرواية التي قبل هذه بزيادة: ((عن أبيه))؛ فقول هذا: إنه رأى
النبي ◌َّ يكون خطأ، وإن لم يكن خطأ، فالانقطاع بين مجاهد وبينه، فإن
مجاهدًا لم يروه عن الصحابي، إذ قد قدرنا قوله: ((عن أبيه)) صحيحًا.
وفيها من البحث الأصولي إن الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه:
إنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وهذا ما لا ريب فيه، فإذا كان لا يعرف فادعى
أنه رأى النبي ◌َّ [ففيه خلاف، وعندي أنه لا يقبل منه ذلك، و .... ]، لو
قال التابعي [عنه ذلك لأنه قد يكون الممتابعي إنما(١) / / أخذ ذلك عن غيره،
وهو لم يسمه، أو لعله أخذه عنه، فإن التابعي لم يدرك زمن الاصطحاب.
[١٢٩ ب] [١٢٣ب]
والذي يقبل بلا ريب أن يقول لنا ذلك عنه صحابي أدرك، وهذا كله فيمن
لا يعرف، فأما من عرُفت صحبته بالتواتر أو بالنقل الصحيح لأخباره،
كمشاهير الصحابة - رضي الله عنهم - فلا كلام فيه. وفي هذه الرواية أنه إنما
رأى ذلك من النبي عمّ مرة واحدة.
وهذا يشبه الصواب، فأما قوله: ((كان)) فبعيد أن يكون على ظاهره، ولو
أطلقه ألزم الناس للنبي تَّه .
وحين حكم من حكم لرواية من زاد فيه: ((عن أبيه)) بالصحة، لم يلتفت
للفظ (٢) الحديث، وإنما اعتبر زيادة واحد في الإسناد، ولم يحكم للخبر
بالصحة، إلا كما يقول: هذا الإسناد بزيادة هذا الرجل بين فلان وفلان،
أصح من رواية من رواه دونه، بل كما يقول: هذا المرسل أصح، فلا يخرج
من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف، أو متروك، أو ما روي مرسلاً.
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين، وأتممناه بالمعنى من السياق ومن كلام المؤلف على
هذه المسألة في غيرما موضع، كما تقدم في الدراسة .
(٢) في، ت، لفظ.
١٣٢

وأبو محمد - رحمه الله - لو أطلقها كما يطلقها المحدث، لم يفهم منها إلا
ما ذكرناه، ولكنه يوردها عقيب أحاديث لا يتبعها منه قول آخر، فتُوهمُ من لا
علم عنده بالأسانيد صحة الأحاديث.
وعلى أن كلامه المذكور فيه شيء من جهة النقل، وذلك أنه نسب قوله:
((إنه أصح الأسانيد)) إلى البخاري، وعين موضع ذكره له، وهو علل الترمذي.
والذي هناك إنما هو: ((سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: الصحيح
ما رواه شعبة ووهيب، وقالا(١): عن أبيه، وربما قال ابن عيينة(٢) في هذا
الحديث: عن أبيه))(٣).
فما في هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح
روايةُ من زاد: ((عن أبيه))، يعني رواية شعبة، ووهيب، وابن عيينة في بعض
الروا آيات، عنه وذلك لا يفيد صحة الحديث الذي قيل فيه ذلك](٤) / / ،
بخلاف ما إذا قال: هذا حديث صحيح.
[١٣٠ أ] [١١٢٤]
وبينا أيضًا أن عن شعبة فيه روايةً لم يقل فيها ((عن أبيه)).
ونذكر الآن رواية وُهَيب الموافقة للمشهور عن شعبة التي أشار إليها البخاري.
قال أبو علي بن السكن(٥) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي(٦)
[ ..... حدثنا وهيب، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان](٧)
(١) في، ت، وقال. والتصحيح من العلل.
(٢) في، ت، عن ابن عيينة، وهو خطأ.
(٣) العلل ص(٣٧)
ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه من السياق.
(٤)
(٦) مترجم في تذكرة الحفاظ (٨٢٣/٣).
(٥)
واسمه سعيد بن عثمان. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٧).
(٧) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، واستدركناه من المسند (١٧٩/٤)، (٤٠٨/٥)، وبقي محل النقط فيه
حذف واسطة أو واسطتين بين الدغولي ووهيب، لا ندري ما هي؟
١٣٣

عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله ثمّ توضأ وأخذ ماء فنضح به)).
فقد ذكرنا الآن عن شعبة في رواية، ووهيب (١) زيادةَ عن أبيه، وهي التي
تعتمد في إعلال الخبر، فإن زيادة ((عن أبيه)) يقضي للحكم بأنه ليس بصحابي،
فيتعين النظر في حاله، وتلمس عدالته، وهي لم تثبت.
ولعل قائلاً يقول: فلعله أيضًا قد رأى النبي تَّه كما رآه أبوه، أخذًا من
رواية من لم يقل: ((عن أبيه)) فنقول له: فما في هذا أكثر من دعواهما أنهما
رأيا، وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، لأنهما قد يدعيان ما شاءا.
وعلى أنه قد نص العلماء على أنه لم يدرك النبي تَّ﴾ .
قال البخاري في تاريخه في باب الحكم بن سفيان المذكور : قال بعض ولد
الحكم: لم يدرك الحكم النبي تم طي (٢).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في علله: أخبرني أبي، عن شاذان، عن
شريك، سألت أهل الحكم بن سفيان، فذكروا أنه لم يدرك النبي عملية (٣).
وذكر أبو القاسم البغوي عن سفيان بن عيينة، أنه قال: سألت آل الحكم
ابن سفيان، فقالوا: لم تكن له صحبة (٤) .
وقد تغير في أمره کلامُ أبي عمر بن عبد البر، حين قال: سماعه النبي
عندي صحیح، لأنه نقله الثقات، منهم سفيان الثوري، ولم يخالفه من هو
في الحفظ والإتقان مثله(٥) .
(١) في، ت، عن وهيب، وهو خطأ.
(٢) التاريخ الكبير (٣٣٠/٢).
(٣) العلل ومعرفة الرجال (٢٤٨/٣).
(٤) انظر: التهذيب (٣٦٦/٢).
(٥) الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٩/١).
١٣٤

[١٣٠ ب] [١٢٤]
كذا قال أبو عمر، وهو كلام [غير مسلم وينبغي وضع النظر فيه](١)، فإن
شعبة / / وهو من هو (٢) قد قال ذلك، ووهيبٌ أيضًا قد قاله.
فإن قيل: قد اختلف فيه على شعبة، فلم يذكر النضر عنه قوله: ((عن أبيه))
قلنا: وسفيان الثوري أيضًا عنه في هذا أقوال: منها قول محمد بن كثير:
أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن
سفيان الثقفي، قال: ((كان النبي ◌َّه إذا بال توضأ وينتضح)). ذكره أبو داود(٣) .
فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية من حيث لم [يقل](٤) فيها: ((عن أبيه)):
قلنا: هي محتملة أن تكون شكّاً في اسم الرجل الذي قال: إنه رأى النبي تَّه ،
أو أن تكون شكّاً في كونه الأبَ أو الابن، فهي بهذا الاحتمال الثاني متردد فيها
بين الإرسال والانقطاع، وكأنه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم، فيكون
مرسلاً، أو عن أبيه الحكم بن سفيان، فيكون منقطعًا؟ ولم يذكر فيه الرواية أو
السماع، فينقطعَ النزاعُ، ويرتفع الاحتمال، وذكر فيها لفظة ((كان)) وفيها ما
فيها .
وقد ذکر البخاري في تاريخه(٥) رواية محمد بن کثیر هذه عن سفيان، كما
ذکرها أبو داود.
ورواه أيضًا كذلك عن سفيان بغير زيادة ((عن أبيه))، والشك في الحكم،
أو سفيان عبدُ الرحمن بن مهدي، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير، قال
فيه: ((رأيت النبي ◌َّ﴾ بال ثم توضأ ونضح فرجه بالماء)). ذكرها ابن السكن.
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت، منه قدر سطر، وأتممناه بناء على السياق.
(٢)
في، ت، وهو هو.
(٣) انظر: السنن (٤٣/١).
زيادة ساقطة من، ت، ولا بد منها.
(٤)
(٥) التاريخ الكبير (٣٢٩/٢).
١٣٥

وممن رواه هكذا: معمر كما تقدم ذكره في الأصل من كتاب عبد الرزاق.
وممن رواه عن سفيان الثوري بغير زيادة ((عن أبيه)) دون شك في الأب
والابن، محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابنُ عبد البر لما ذهب
[إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه محمد بن يوسف: حدثنا سفيان،
عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، قال: ((رأيت النبي ◌َّه توضأ
ونضح فرجه](١)/ / بالماء)). ذكر ذلك عنه البخاري في تاريخه .
[ ١٣١أ] [١١٢٥]
ويمنعه(٢) من الاحتجاج به روايةُ من رواه عنه(٣) بالشك كما قدمناه.
ورواه وکیع عن سفيان، فقال فیه: عن منصور، عن مجاهد، عن رجل
من ثقیف، لم یسمه، ذكرها ابن السكن.
وقد رواه عن منصور هكذا - أعني بغير شك ولا زيادة ((عن أبيه)) عمارُ بن
رزين، وجرير بن عبد الحميد، وليس فيه لفظة ((كان))، وإنما أخبر عن فعلة
واحدة. ذكر حديثهما ابن السكن.
ورواه كذلك أيضاً زكرياء بن أبي زائدة، عن منصور. ذكره البخاري في تاريخه.
ورواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كما رواه منصور عن مجاهد، في
رواية وكيع عن سفيان، أعني أنه قال فيه: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف،
إلا أنه زاد ((عن أبيه))، وذكر فعلة واحدة. ذكرها أبو داود.
وإذ قد انتهينا إلى هنا، فنقول بعده: لا نترك رواية من زاد عن أبيه لترك
مَن ترك ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من
زيادته، فالحكم تابعي، فيحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبولُ روايته،
وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عما علم من
(١) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركناه من التاريخ الكبير (٣٢٩/٢)، ومن السياق.
(٢) أي ابن عبد البر.
(٣) أي عن سفيان .
١٣٦
:

حاله، وليس بمبين لها فيما أعلم. والله الموفق.
(٢٣٧٧) وذكرمن طريق الترمذي، ومن طريق أبي داود - صفةً الوضوء
من رواية الربيِّع(١) بنت معوذ.
وأتبعه أن الحميدي، وأحمد، وإسحاق، كانوا يحتجون بحديث عبد الله
ابن محمد بن عقيل(٢) .
فأوهم هذا صحته عنده، وهو مذهبه فيه.
وقد بينا عمله في أحاديثه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها
صحيحة، وليست كذلك، ولها طرق أخر صحيحة أو حسنة (٣).
(٢٣٧٨) وذكر حديث عائشة: ((أمر ببناء المساجد في الدور، [وأن
تطيب وتنظف)) زاد من حديث سمرة: ((ونصلح صـ](٤) ـنعتها)).
(١) بضم المهملة، وفتح الموحدة التحتانية، وتشديد المثناة التحتية.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٣) انظر: الحديث: ٢٤٣١.
(٤) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه نحو سطر واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٢٣٧٧) تقدم في شواهد الحديث: ١٥٤٧، وسيكرره المؤلف في الرقم ٢٤٣١.
(٢٣٧٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٤/١)، وابن ماجه في المساجد والجماعات
(٢٥٠/١)، من طريق زائدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا.
وإسناد أبي داود صحيح على شرط الشيخين، وإسناد ابن ماجه حسن، وأخرجه ابن ماجه أيضًا،
وابن خزيمة، من طريق مالك بن سعير، عن هاشم به، وهي متابعة تامة لزائدة، وإسناده حسن.
وأخرجه الترمذي (٤٩٢/٢)، وأحمد (٢٧٠/٦)، والعقيلي (٣٠٩/٣)، وابن عدي
(١٧٣٨/٥).
من طريق عامر بن صالح، عن هشام، وخالفه عبدة ووكيع فروياه عن أبيه مرسلاً، ورجحه
الترمذي ولیس کذاك.
وأما حديث سمرة المشار إليه فأخرجه البزار - كشف الأستار (١ / ٢٠١)، والطبراني في الكبير
(٢٥٤/٧).
من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن
أبيه سمرة مرفوعًا.
وإسناده ضعيف جهالة جعفر، وحبيب، وأبيه سليمان.
١٣٧

[ ١٣١ ب] [١٢٥ب]
والأول/ / أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلاً عن عروة (١) .
کذا قال، ويقضي ظاهره بأن حدیث سمرة شيء ملتفت إلیه بحیث
يفاضَل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لاشك في
صحته، رفعه مسندًا جماعةٌ من أصحاب هشام بن عروة، ولا يضره إرسال
ابن عيينة إياه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ
فأما حديث سمرة فبإسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة،
وخبيب(٢) بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة.
وما من هؤلاء، من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم،
وهو إسناد تروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار منها نحو المائة (٣).
وقد تقدم لأبي محمد حديث سمرة فيمن نسي صلاة أو نام عنها، أنه
يصليها مع التي تليها .
ساقه من طريق البزار، ثم أتبعه أن قال في هؤلاء: ليسوا بأقوياء(٤) .
(٢٣٧٩) وذكر أيضاً من طريق البزار، من رواية خبيب بن سليمان بن
سمرة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله 24 كان يقول: ((إذا صلى أحدكم
فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي)) الحديث.
ثم قال بإثره: الصحيح في هذا فعلُ النبي ◌َُّ لا أمره، كما أخرج مسلم
عن أبي هريرة (٥) .
(١) الأحكام الوسطى (١ / ٢٨٦).
(٢) بضم المعجمة مصغراً.
(٣) وكذلك الطبراني في الكبير، قد ذكر منها قسطًا.
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٩، ٢٧٠).
(٥) المصدر نفسه (١/ ٣٧٠).
(٢٣٧٩) تقدم في الحديث: ١١١٠ .
١٣٨

(٢٣٨٠) وذكر [حديث](١) سمرة: ((سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم))
من هذا الطريق.
ثم قال: ليس هذا الإسناد مشهوراً(٢) .
(٢٣٨١) وذكر حديث: ((كان يأمرنا أن يصلي أحدنا بعد المكتوبة كل
لیلة ما قل أو كثر)).
من رواية خبيب بن سليمان المذكور، عن أبيه، عن جده، ثم قال بعده:
خبیب ضعيف(٣).
(٢٣٨٢) وذكر من طريق أبي داود، ثم من طريق الدار قطني في الزكاة
حديثَ: ((أمرنا أن نخرج الزكاة [من الذي نعُدُّ للبيع)).
ثم قال: خبيب هذا ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه] إلا جعلفر بن
سعد بن سمرة، وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه (٤).
(٢٣٨٣) وذكر من طريق أبي داود](٥) / / عن سليمان بن سمرة: ((أما
[١٣٢أ] [١٢٦أ]
(١) زيادة ساقطة من، ت، ولابد منها.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤، ٤١٥).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٥٤).
(٤) المصدر نفسه (١ / ١٧١).
(٥) ما بين المعكوفين، ممحو في- ت- منه قدر سطرين، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٢٣٨٠) تقدم في الحديث (٩٦٢).
(٢٣٨١) تقدم في الحديث (٩١٠).
(٢٣٨٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في الزكاة (٩٥/٢)، والدار قطني (١٢٧ -١٢٨).
كلاهما من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن
جده مرفوعًا .
وفيه العلة التي ذكرها المؤلف.
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٠٨): هذا إسناد مظلم، ولا ينهض بحكم.
(٢٣٨٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٧٠)، والطبراني في الكبير (٣٠٢/٧ -٣٠٣).
كلاهما من طریق جعفر بن سعد عن خبیب، عن أبيه سلیمان به .
١٣٩
=

بعد، كان رسول الله ◌َ يقول: من يكتم غالاً فإِنه مثلُه))(١) .
وسكت عنه فلم يقل فیه شيئًا، ولا نبه على أنه من رواية جعفر بن سعد
المذکور، عن خبیب المذکور، عن أبيه سلیمان، فکان هذا منه تصحیحًا له،
کما أوهمته مفاضلتُه الآن، ما بین حديث سمرة وعائشة، فاعلم ذلك.
(٢٣٨٤) وذكر من طريق الدار قطني، من حديث أبي بكر: عبد الحميد
ابن جعفر الحنفي (٢)، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله
الرحمن الرحيم، إِنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن
الرحیم إِحدی آیاتھا» .
ثم قال: رفع هذا الحديث عبدُ الحميد بن جعفر، وعبدُ الحميد هذا وثقه
أحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد، وابنُ معين.
وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل
علیه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور(٣) . هذا نص ما ذكره به.
وهو بهذا القول صححه، وهو لا يصح، وأخطأ خطأ فاحشًا في قوله:
من حديث أبي بكر: عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال،
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٥٠).
(٢) إنما هو أنصاري كما نبه عليه المؤلف فيما تقدم.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٥).
وأخرجه ابن عدي في ترجمة إسحاق بن ثعلبة الحميري (٣٢٩/١)، عن مكحول، عن سمرة،
=
وقال: غير محفوظ.
هذا، وللحديث شاهد عن ربيعة الجرشي عند الطبراني في الكبير (٦٢/٥)، وفيه ابن لهيعة،
ورجل لم يسم.
(٢٣٨٤) تقدم في الحديث (٢٠٥).
١٤٠