النص المفهرس
صفحات 1-20
بَيَانِ الوَهْمُ والإعَامِ الواقِعَيْن في لِلِحَافِظِ ابْنُ القَطَّانِ الفَاسِيْ أبو الحسن علي بن محمّد بن عَبْالملك (ت ٦٢٨هـ) دراسة وتحقيق د.الحسّين أيت سَعيد المَجَلّد الخامِسْ ٢٢٤٤ - ٢٨٤٦ دار طيبة للنشروالتوزيع : بَارِ الَّهُمْ وَالإِيَامِ الوَاقِعَيْنْ في ے حُقُوقُ الطَبع مَحَفوظَة الطَّعَّة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م دارطيبة للنشر والتوزيع الملكَة العَهِيَّة السّعوديّة . الهَاض - السويديْ - ش السويدي العامْ - غرب النفَق ص.ب: ٧٦١٢ - رمز بريدي: ١١٤٧٢ - ت: ٤٢٥٣٧٣٧ - فاكس: ٤٢٥٨٢٧٧ بسم الله الرحمن الرحيم (٨) باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يبين من أمرها شيئًا. هذا الباب نذکر فیه أحادیث یتوهم من رآه ساكتًا عنها أنها عنده صحيحة، ويحتمل أن يكون - لَّا ذكر من أسانيدها ما ذكر - قد تبرأ من عُهَدها . وقد كان ذلك منه في جملة أحاديث مر ذكرها في باب الأحاديث التي لم يبين عللها(١) ، ذكرها بقطع من أسانيدها، معتمدًا على ما قدم في أحد من رواتها، أو لأن من يذكر فيها مشهور بالضعف، فلم يتوهّم- بسكوته عن إعلالها - تصحیحُه إياها. ومرت له أيضًا أحاديث ذكرها بقطع من أسانيدها، في باب ما أعل من الأحاديث برجال، وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف منهم(٢) . فأما هذه التي نذكر الآن، فإن تصحيحه متوهَّم فيها، فنعتمد بيان أمرها - إن شاء الّ تعالى - وقد قلنا - ونقول الآنـ : إنه حین بیَّن اصطلاحه فيما یسکت عنه، لم يفرق بين ما ذکر فیه الصحابي فقط، وبین ما ذکر فیه بعض رواته ممن دون الصحابة، بل ظاهر أمره أنه يحكم على الجميع [بالصحة، اللهم إلا ما تقدم](٣) له التنبيه على أنه ضعيف / / أو مجهول، فإنه حينئذ - بعد إبرازه إياه - بمثابة قوله: في إسناده فلان، وعلى أنا قد وجدناه يذكر في بعض [ ١٠١ ب] [٩٥ ب] (١) انظر هذا الباب ابتداء من الحديث ١٠٣٧ إلى ١٤٣٢ . (٢) انظر: هذا الباب ابتداء من الحديث: ٧٨١ إلى ١٠١٧. (٣) ما بين المعكوفين بمحو في، ت منه نحو ثلثي سطر، وزدناه من عندنا بناءً على سياق الكلام. ٩ الأحاديث من دون الصحابة ممن لاشك في ثقته. (٢٢٤٤) كما فعل في حديث قتل كعب بن الأشرف(١) . فإنه جاء به من عند مسلم، واقتطع إسناده من عند سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا، وفي أحاديث قد مر ذكرها في باب النقص من الأسانيد(٢). وقد وجدناه يقول في بعض الأحاديث: في إسناده فلان، ویکون فلان المذکور ثقةً لا نظر فیه. (٢٢٤٥) كما قد جرى له في مرسل الحسن في طلاق المريض، حين قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج (٣) . وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال(٤) . (٢٢٤٦) وكما فعل في حديث: ((من لبس ثوب شهرة في الدنيا ... )). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٧٥، ٧٦). (٢) انظر هذا الباب في الحديث ١٤ إلى ٣٨. (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠). (٤) انظر: الحديث (٧٨٠). (٢٢٤٤) أخرجه مسلم في الجهاد والسير (١٤٢٥/٣)، والبخاري في الرهن (١٦٩/٥)، وفي الجهاد (١٨٤/٦)، وفي المغازي (٦/ ٣٩٠)، وأبو داود (٨٧/٣). کلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. (٢٢٤٥) تقدم في الحديث (٧٨٠). (٢٢٤٦) حسن: أخرجه أبو داود في اللباس (٤٤/٤)، وابن ماجه كذلك (١١٩٢/٢)، وأحمد (٩٢/٢)، والبغوي (٤٦/١٢). كلهم من طريق شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن مهاجر، عن ابن عمر. ولم ينفرد به شريك، فقد تابعه عليه أبو عوانة عند ابن ماجه فانحصرت علته في مهاجر الشامي، وهو مجهول، لكن للحديث شاهد عن أبي ذر عند ابن ماجه، فيه عثمان بن الجهم الهجري، مجهول، ومثله يقبل في المتابعات، وبه یحسن الحدیث قبله . ١٠ فإنه أتبعه أن قال: في إسناده شريك، عن عثمان بن أبي زرعة (١). وهذا يوهم ضعفًا في عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان بن المغيرة، وما به ضعف، بل هو أحد الثقات(٢) . ومقصود الباب يتبين بما يُذكَر فيه - إن شاء الله تعالى - بيانًا شافيًا. ولم يخرجه ذكر القطَع من أسانيد هذه الأحاديث من سوء الصنيع الذي بيَّنا من عمله في أول الباب الذي فرغنا منه، وهو خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يَذكر جميع إسناد الحديث، أو ينبهْ علی علته، فقد لبس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك. وجامعُ ذلك وضابطه أن مَن يرسل الأحاديث، ويطوي ذكرَ من اتصلت به، لا يخلو المطوي ذكرُه من أربع أحوال: أحدها: أن يكون ثقة عنده وعند غيره. والثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفاً عنده وعند غيره. والثالثة(٣) : أن يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره. والرابعة: عكس هذه، أن يكون ضعيفاً عنده، ثقة عند غيره. ففي الأول يجوز / / الإرسال بطي ذكره الثقة بخلاف، وإنما الخلاف في أنه یُعْمَل به أم لا . [١٠٢أ] [١٩٦] والثانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأنه لما كان ضعيفًا عنده وعند الناس، لم يَجُزْ له طي ذكره، فإنه إذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٠). (٢) من رجال البخاري. (٣) في، ت، والثالث. ١١ بالمراسل فيأخذ به، والذي أرسله قد عَلم أنه ليس من الشرع. والثالثة: وهي أن يقول: حدثني الثقة عندي، أو من أرضى، موضعُ نظر، فإنه إن قيل: يجوز له، لأنه عنده ثقة كالأولى(١)، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنا قد فرضناه ضعيفًا عند الناس. والرابعة كالثانية، لأنه ضعيف عنده وقد ينفرج (٢) فيها احتمال، وكل هذه مسائل فرعية(٣)، والحظ الأصولي منها إنما هو: هل يُعمَل بالمرسل أم لا؟ وتخلص من هذا أن الإرسال إنما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذكر من هو عنده ثقة وهو عند غيره كذلك. فأما الأخَر الممتنعة فيشتد(٤) الأمر فيها إذا خلطت بالصحيح حتى يتوهم فيها أنها صحيحة كذلك، ولنرجع إلى ذكر مقصود الباب فنقول: (٢٢٤٧) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي محمد بن حزم(٥)، من طريق البزار، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي لتَّه قال: ((إذا كنت إِمامًا فقس الناس بأضعفهم)). قال: والذي رأيت في المسند: ((إِذا كنت إِمامًا فاقدر القوم بأضعفهم)) انتهى ما أورد(٦) . والمقصود منه لهذا الباب سكوته عنه، فلم يعله، وينجر الكلام على إنکاره على ابن حزم ما ساق منه. (١) في، ت، كالأول، وما رجحناه هو الذي يقتضيه السياق السابق واللاحق. (٢) أي ینقدح ویثور. (٣) في، ت، فقريته، والراجح ما صححناه. (٤) فیستد، وهو تصحيف. (٥) في، ت، من طريق محمد بن حزم، وهو خطأ. (٦) الأحكام الوسطى (١/ ٧٠) من المخطوط، وسقط من المطبوع. (٢٢٤٧) تقدم في الحديث (٢٥٧). ١٢ وقوله: إنه إنما رأى في مسند البزار اللفظَ الذي ذكَر، لا لفظَ (فقس)) وسكت أيضًا عن هذا اللفظ الذي رأى، فجاء من ذلك أنه لم يعب شيئًا من الإسناد المذكور . فنقول ـ وبالله [التوفيق -: اللفظ الذي أنكره أبو محمد، هو موجود عند البزار](١)، كما نقل ابن / / حزم حرفًا بحرف. [١٠٢ ب] [٩٦ ب] قال البزار: حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، حدثنا طلحة - يعني ابن عمرو. (٢)، عن عطاء - يعني بن أبي رباح-، عن أبي هريرة قال: قال له رسول الله عَ﴾ : (٢٢٤٨) ((يا أبا هريرة، زر غبًّا تزدد حبًّا)). (١) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأضفناه من عندنا بناءً على السياق. (٢) في، ت، عمر، وهو تحريف. (٢٢٤٨) حسن: أخرجه البزار، وابن عدي (١٤٢٧/٤)، والعقيلي في الضعفاء (١٩٢/٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٦٧/١)، وأبو الشيخ في الأمثال ص(٤٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٥٣). كلهم من طرق عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا. وطلحة بن عمرو متروك. لكنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه عليه الأوزاعي، وعثمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن سليمان، ويزيد بن عبد الله القرشي، ومحمد بن عبد الملك الأنصاري. ١ - فأما متابعة الأوزاعي، فأخرجها الخطيب في التاريخ (٦/ ٥٧) بإسناد فيه مجاهيل. ٢ - وأما متابعة عثمان بن عبد الرحمن، فأخرجها أبو الشيخ في الأمثال ص: ٥١، وابن عدي (١٨١٠/٥)، وعثمان بن عبد الرحمن نسبه ابن عدي بأنه الجمحي البصري، وذكر الحديث في ترجمته وقال: منكر الحديث، ورد عليه الذهبي بأنه: الوقاصي، أبو عمرو، صويلح أيضاً، لا يفرح بحديث الوقاصي، فهو ضعيف جداً، ورماه ابن معين بالكذب. انظر: الميزان (٤٧/٣). ٣ - وأما متابعة يحيى بن سليمان، فأخرجها الخطيب في التاريخ (١٠٨/١٤). ٤ - وأما متابعة يزيد بن عبد الله القرشي، فأخرجها ابن عدي (٢/ ٤٤٧)، وضعفها. ٥ - وأما متابعة محمد بن عبد الملك، فأخرجها ابن عدي أيضًا (٢١٦٩/٦)، وقال: محمد بن = ١٣ . ٠ عبد الملك ضعيف جداً. هذا، وقد أخرجه ابن عدي (٧٠٦٦/٣) من وجه آخر عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة، ومن وجه آخر عن مبارك بن فضالة، عن الحسن عنه به (١١٣٨/٣)، ومبارك ضعيف. هذا، وللحديث شواهد: عن حبيب بن مسلمة، وابن عمر، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وعلي. ١ - فأما حديث حبيب بن مسلمة، فأخرجه ابن عدي (١١٢/٣)، وابن الجوزي في العلل (٢٥٤/٢)، والطبراني في الكبير (٢٦/٤)، والصغير (١٠٧/١)، والحاكم (٣٤٧/٣). وقال الطبراني: ((لا يروى عن حبيب بن مسلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أزهر)) اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًا، محمد بن مخلد الرعيني، قال ابن عدي: منكر الحديث، وشيخه سليمان بن أبي كريمة، قال عنه: عامة أحاديثه مناکیر اهـ. ٢ - وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي (٤٤٨/٢) في ترجمة بشر بن عبيد الدارسي، وقال: هو بين الضعف، منكر الحديث عن الأئمة. ٣ - وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن عدي (١١٤٤/٣)، (٢٠١٩/٥)، وأبو الشيخ في الأمثال ص(٥٣)، والعقيلي (٤٢٤/٣)، وابن الجوزي في العلل (٢٥٢/٢). من طريق عويد بن أبي عمران الجوني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر. قال: ولعويد بهذا الإسناد أحاديث، وليس فيها أنكر من: ((زر غسبًّا))، وسئل عن حديثه هذا عباس بن يزيد البحراني فقال: وما نصنع به؟ لقنه ذاك الفاجر: سليمان الشاذكوني ... قال العقيلي: لا يتابع عليه. قلت: عويد هذا، قال البخاري: منكر الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وأما الشاذکوني، وهو سليمان بن داود المنقري، فقد کذبه ابن معین في حدیث ذکر له عنه، وقال ابن عدي: حافظ ماجن، يسرق الحديث. ٤ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن عدي (١٤٢٤/٤)، والخطيب في التاريخ (٣٠٠/٩)، وعنه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٢٥٣). من طريق ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو. قال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي أمليتها لضمام يرويها غيره. قلت: ضمام صدوق ربما أخطأ، وأبو قبيل كذلك، ودونهما أحمد بن عيسى، وسويد بن سعيد، فأما أحمد فقد كذبه ابن معين، وأما سويد فشديد الضعف. ١٤ (٢٢٤٩) ثم قال: وبإسناده: ((إن الله تبارك وتعالى أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم، زيادة في أعمالكم)). ٥ - وأما حديث عائشة، فأخرجه الخطيب في التاريخ (١٠/ ١٨٢)، وعنه ابن الجوزي في العلل = (٢٥٥/٢). وفي سنده أبو عقيل الجمال: واسمه يحيى بن حبيب، قال الحافظ: صدوق ربما وهم. ٦ - وأما حديث علي فأخرجه أبو الشيخ في الأمثال ص (٤٨)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ٢٥٢٥)، وأعله بعبد الرحمن بن إسحاق. وهذا الحديث يرتقي إلى درجة الحسن بغيره بمجموع شواهده التي ضعفها خفيف ينجبر. (٢٢٤٩) حسن: أخرجه البزار، وابن ماجه في الوصايا (٩٠٤/٢)، والبيهقي (٢٦٩/٦). من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء به. قال البزار: لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وهو وإن روى عنه جماعة، فليس بقوي. وقال الحافظ في التلخيص (٩١/٣): وإسناده ضعيف اهـ. هذا، وللحديث شواهد، عن أبي الدرداء، ومعاذ، وأبي بكر، وخالد بن عبيد. ١ - فأما حديث أبي الدرداء، فأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠). وقال البزار: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، وأعلى من رواه أبو الدرداء ولا نعلم له عن أبي الدرداء طريقًا غير هذا الطريق. أهـ. قلت: وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ضعيف، سرق بيته فاختلط. ٢ - وأما حديث معاذ، فأخرجه الدار قطني (٤/ ١٥٠). من طريق إسماعيل بن عياش، حدثنا عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن معاذ. قال الحافظ: ففي سنده إسماعيل بن عياش، وشيخه عتبة بن حميد، وهما ضعيفان. قلت: وفيه علة أخرى، وهي الاختلاف في وقفه ورفعه، فأخرجه ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن معاذ من قوله. وإسناده منقطع، لأن مکحولاً لم يسمع من معاذ. ٣ - وأما حديث أبي بكر فأخرجه ابن عدي في ترجمة حفص بن عمر بن ميمون العدني (٧٩٤/٢)، والعقيلي (١/ ٢٧٥)، وقال ابن عدي عن حفص بن عمر هذا: يحدث عن شعبة، ومسعر، ومالك بن مالك بن مغول، والأئمة بالبواطيل اهـ. ٤ - وأما حديث خالد بن عبيد السلمي، فأخرجه الطبراني في الكبير (١٩٨/٤). ١٥ (٢٢٥٠) ثم ساق بالإسناد نفسه: ((إِني لأسمع بكاء الصبي)) الحديث. ثم قال: وبإسناده قال: ((إِذا كنت إِمامًا فقس الناس بأضعفهم، وإِذا كنت إِمام نفسك فأنت وذاك)). هكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ . فخفي هذا كله على أبي محمد، عبد الحق، فوقع في شيئين: الإنكار على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بينه وبين ما رأى إلا نحو من عشرين سطرًا، وذلك أن الذي رأى إنما وقع في المسند قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنما هو هکذا: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، أبو مسلم، أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَث: ((إذا كنت إِمامًا فاقدر القوم بأضعفهم، فإِن فيهم الكبير والصغير والسقيم وذا الحاجة، وإِذا صليت لنفسك فطول ما استطعت)). ولو کان قد تقدم له تضعیف طلحة بن عمرو، کنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتمادًا على ما قدَّم فيه، ولولا أنه أوهم بقوله: ((الذي رأيت في المسند كذا)). أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إنما لم يعلل الأول بأنه لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف = وقال الحافظ: خالد بن عبيد السلمي مختلف في صحبته، رواه عنه ابنه الحارث، وهو مجهول. اهـ. قلت: وفيه أيضاً عقيل بن مدرك راويه عن الحارث، وهو مجهول الحال. وقال في المجمع (٤/ ٢١٢): وإسناده حسن. قلت: وليس كذلك. وقال الحافظ في البلوغ عن هذه الشواهد: ((وكلها ضعيفة، ولكن قد يقوي بعضها بعضًا)). (٢٢٥٠) صحيح: أخرجه البزار وفي سنده طلحة بن عمرو، لكن له شواهد: عن أنس، وأبي قتادة، وأبي سعيد، وعثمان بن أبي العاص، وعلي بن قيس، وابن سابط، وبها يصح. ١٦ بحال الإسناد [الأول وبیان حال طلحة بن عمرو. (٢٢٥١) وذكر من طريق](١) / / أبي داود عن الوليد بن زروان(٢)، عن أنس بن مالك ((أن النبي ◌َّ كان إذا توضأ أخذ کفًا من ماء فأدخله تحت حنكه» الحدیث . [١٠٣ أ] [٩٧ ١] ثم قال: الولید بن زروان، روی عنه حجاج(٣)، و جعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي (٤) . لم يزد على هذا، والوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس، سنذكره به - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك من تلك الطرق، ولها طرق أحسن منها صحيحة أو حسنة (٥) . (٢٢٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن حصين بن قبيصة، عن (١) ما بين المعكوفتين ممحو في، ت، منه قدر سطر وأضفنا بعضه من عندنا بناءً على قرينة السياق، وبعضه من الأحكام الوسطى. (٢) كذا في، ت، والأحكام الوسطى بزاي ثم راء مهملة ثم واو-، قال الحافظ: بزاي ثم واو ثم راء. (٣) في الأحكام الوسطى: ابن حجاج. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣). (٥) انظر: الحديث (٢٤٣٠). (٢٢٥١) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٣٦/١)، وفي سنده الوليد بن زروان، مجهول الحال، وقال أبو داود: لا نعلم سمع من أنس أم لا . قلت: له طرق أخری عن أنس کما له شواهد كثيرة بمعناه عن ابن عمر، وجابر، وجرير، وابن عباس، وابن أبي أوفى، وأم سلمة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عكبرة، وعائشة، وعمار بن ياسر، وعلي. وانظرها بتمامها في تلخيص الحبير (١٠/ ٨٥. ٨٦)، والحديث صححه المؤلف. (٢٢٥٢) تقدم في الحديث (١٧١٠). ١٧ علي، قال: ((كنت رجلاً مذاءً) الحديث(١). وسكت عنه، إلا ما أبرزه من ذكر حصين بن قبيصة، وهو کوفي يروي عن علي، وابن مسعود، روى عنه الركين(٢) بن الربيع، والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله(٣) . وأعرض فيه عن عبيدة(٤) بن حميد الحذاء، فلم يعله به ولا بین کونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف [به](6) حديث ابن مسعود. (٢٢٥٣) ((كانت صلاة رسول الله عَليه في الشتاء كذا، وفي الصيف كذا)) في الوقوت(٦) . وعلى تضعيفه الحديث(٧) من أجل عَبيدة بن حميد، كان يلزمه في هذا (٨) أن ينبه على كونه من روايته، وإذا لم يفعل فقد أخطأ أيضًا في هذا؛ فاعلمه. (٢٢٥٤) وذكر من طريقه أيضًا عن جميع(٩) بن عُمير، عن عائشة: (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩١). (٢) في، ت، الذكين، وهو تحريف، وإنما بضم الراء المهملة المشددة، وفتح الكاف مصغراً. (٣) قلت: وثقه العجلي، وابن حبان. (٤) بفتح المهملة. (٥) ما بين المعكوفين، ساقط من، ت، وأضفناه من الحديث نفسه فيما تقدم. (٦) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤). (٧) يعني حديث ابن مسعود. (٨) أي في حديث علي. (٩) بضم الجيم مصغرًا، وعمير أيضًا بضم المهملة مصغراً. (٢٢٥٣) تقدم في الحديث (١٧٠٩). (٢٢٥٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٦٣)، وابن ماجه (١ /١٩٠). كلاهما من طريق صدقة بن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير به، وعلته ما ذكره المؤلف. ١٨ ** يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على جسده)) الحديث(١). ((كان النبي وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده جُمَيع بن عمير، وطَوى ذكر راويه عنه، وهو صدقة بن سعيد الحنفي، والد المفضل بن صدقة، وهو علة الخبر. [قال البخاري: عنده عجائب. وقال فيه] (٢) الساجي: ليس بشيء. [١٠٣ ب] [٩٧ ب] وقال ابن / / وضاح: ضعيف(٣) . وقال فيه أبو حاتم: شيخ (٤) . وبالجملة فلم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر . وإلی هذا فإن جمیع بن عمیر، وإن کان قد روى عنه جماعة، وقالوا: إنه صالح الحديث، فقد قال أبو حاتم: إنه من عُتُقَ(٥) الشيعة(٦). وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه غيرُه عليه(٧) . وأحسن أحوال هذا الحديث، أن يقال فيه: حسن. (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨). (٢) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه نصف سطر واستدركناه من الميزان (٣١٠/٢)، والتهذيب (٣٦٥/٤)، وله ترجمة في تاريخ البخاري الكبير، وليس فيها هذا الكلام. (٣) التهذيب (٣٦٥/٤)، والميزان (٣١٠/٢). (٤) الجرح (٤٣٠/٤). (٥) قال ابن الأعرابي: كل شيء بلغ النهاية في جودة أو رداءة أو حسن أو قبح فهو عتيق، وجمعه: عتق . . بضمتين .. لسان العرب (٢٣٦/١٠). (٦) الجرح (٢/ ٥٣٢). (٧) الكامل (٥٨٨/٢). ١٩ (٢٢٥٥) وذكر من طريقه أيضًا، من حديث آمنة بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار، أن النبي مي ((أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحًا))(١) . هكذا أورده مختصراً وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده آمنة بنت أبي الصلت، ولم يتقدم له فيها شيء، ولا يُعرف له غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وهو حديث مطوَّل ساقه ابن إسحاق في سيره، ومن طريقه ساق أبو داود هذه القطعة المقتطعة منه، وزعم بعضهم أنها آمنة بنت الحكم، كان الحكمُ اسمًا (٢) لأبي الصلت، وأنها أم سليمان بن سحيم. هذا قاله أبو الوليد بن الفرضي في كتابه(٣)، ولم تُجْعل بهذا كله في حد من یحتج بروايته. وضبط اسمها: آمنة بألف مطولة، قبلها همزة مفتوحة، وميم مكسورة، بعدها نون، وكذلك وقع ذكرها في سير ابن إسحاق وفي كتاب أبي داود(٤) ، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر بن ثابت الخطيب، فقال في كتابه تلخيص المتشابه: باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١). (٢) في، ت، اسم. (٣) إما في المؤتلف والمختلف، وإما في مشتبه النسبة، وكلاهما لم نره. (٤) في النسخة المطبوعة من أبي داود: ((أمية))، وكذلك في تحفة الأشراف (١١/ ١٢٣). (٢٢٥٥) تقدم في الحديث ٦٣١ و ١٧٢٦ . ٢٠