النص المفهرس

صفحات 561-580

(٢١١١) ولما ذكر حديث: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ؛ فنكاحها
فجعله من مرسل طاوس.
=
وأحمد بن عبدة ثقة، من رجال مسلم، فهو أوثق من حوثرة.
قال البزار: لا نعلم أحدًا قال عن ابن عباس إلا حوثرة، ولم يتابع.
قلت: وعليه، فرفعه شاذ، وإرساله هو المحفوظ في رواية ابن عيينة هذه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٩) من حديث ابن أبي مليكة عن ابن عباس، وفي
سنده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف، ومثله يستأنس به في المتابعات.
وأخرجه الحاكم (١/ ٤٦٢) من حديث عطاء، عن ابن عباس، قال: كان يقال: ((ارتفعوا عن
محسر ... )) فذكره، وإسناده صحيح، وبه يصح الحديث، وتزول علة عنعنة أبي الزبير
السابقة. وقوله: ((كان يقال)) في حكم المرفوع؛ لأن ظاهره أن الصحابة هم الذين يقولون
ذلك.
ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس من
قوله، أخرجه البيهقي (٥/ ١٠٥)، ولم يقل: ((كان يقال))، وبذلك خالف يحيى بن سعيد
القطان الذي رواه بصيغة ((كان يقال))، ويحيى بن سعيد أضبط من عبد الوهاب بكثير.
٤ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر (٤/
١٥٩٠).
وقال: ((ولعبد الرحمن بن عبد الله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مناكير، إما إسنادًا، وإما
متنا)».
٥ - وأما حديث حبيب بن خماشة، فنسبه الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٥٥) لابن قانع في
معجم الصحابة، وقال: ((في إسناده الواقدي)).
٦ - وأما موقوف عبد الله بن الزبير، فأخرجه مالك في موطئه (١/ ٣٨٨) بسند صحيح.
٧ - وأما مرسل عمرو بن شعيب، وسلمة بن كهيل، فنسبه الحافظ في التلخيص لابن وهب
في موطئه، وقال: ویزید وإسحاق متروکان.
(٢١١١) صحيح: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٢٩)، وكذلك الترمذي (٣/ ٤٠٨)، والنسائي
في الكبرى (٣/ ٢٨٥)، وابن ماجه (١ / ٦٠٥)، وأحمد (٦/ ٤٧، ١٥٦، ١٦٦)، وابن
حبان (٦/ ١٥١ -١٥٢)، والدارمي (٢/ ١٣٧)، وابن الجارود ص: ٢٣٥، والطيالسي-
المنحة - (١/ ٣٠٥)، والدارقطني (٣/ ٢٢١، ٢٢٨)، والحاكم (٢/ ١٦٨)، والطحاوي في =
٥٦١

باطل))(١) .
استوعب في ذكره إياه بما لهم فيه .
وأورد أيضًا أحاديث أبرز أنها من روايته.
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٩، ١٤٠).
المعاني (٣/ ٧)، وابن عدي (٣/ ١١١٥)، والشافعي في الأم (٥/ ١٣)، وابن أبي شيبة
==
(٤/ ١٢٨)، وعبد الرزاق (٦/ ١٩٥)، وسعيد بن منصور (١ / ١٤٨)، وأبو نعيم في الحلية
(٤/ ٨٨)، والسهمي في تاريخ جرجان ص: ٣١٦، والحميدي ص: ٢٢٨، والبيهقي (٧)
١٠٥)، والبغوي (٣٩/٩).
كلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى، أخبرني الزهري، عن عروة، عن
عائشة مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأقره الذهبي، وصححه ابن معين، فيما نقله عنه ابن عدي في كامله، وقال الحافظ في الفتح
(٩/ ٩٨): وحسنه الترمذي، وصححه أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
وقال أحمد - كما نقله عنه ابن عدي -: أحاديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم. ولا نكاح إلا بولي)»
أحاديث يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها.
وقال ابن معين - كما في الكامل - (٧/ ٢٥٦٧): حديث عائشة ((لا نكاح إلا بولي)) لا يصح في
هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى، وأما حديث هشام بن سعد، فهم يختلفون فيه،
وحدث به الخياط حماد بن خالد، وابن مهدي، بعضهم رفعه، وبعضهم لا یرفعه.
قلت: بل صح فيه غير حديث سليمان بن موسى، ولذا فكلام ابن معين لا يؤخذ على
عمومه .
وهذا الحديث بهذا السند حسن فحسب، لا صحيح؛ لكلام في سليمان بن موسى، لكن له
شواهد يصح بها وستأتي.
ثم إن بعض حفاظ الحديث أعل حديث عائشة هذا، بإنكار الزهري أن یکون حدث به
سليمان بن موسى، فيدخل ذلك تحت قاعدة: ((من حدث فنسي))، وهذه العلة هي التي أشار =
٥٦٢

٠
=
إليها الترمذي بقوله: وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن
عائشة، عن النبي ◌َُّ، قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري، فسألته فأنكره، فضعفوا هذا
الحديث من أجل هذااهـ.
وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن
إبراهيم ... وسماعُ إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج، ليس بذاك، إنما صحح كتبه على
كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية
إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج.
قلت: رواية إسماعيل بن علية هذه التي ضعفها يحيى، أخرجها أحمد (٦/ ٤٧)، والعقيلي
في الضعفاء (٣/ ١٤٠)، وقد تابعه عليها بشر بن المفضل، أخرجه ابن عدي (٣/ ١١١٥)
بإسناد ساقط، فيه الشاذكوني، وهو متهم بالكذب، ولفظه: قال ابن جريج: فلقيت الزهري
فسألته عن هذا الحدیث فلم يعرفه، قال: وكان سليمان بن موسى وکان، فأثنى عليه.
وفي المستدرك (٢/ ١٦٩): قال أحمد بن حنبل: إن ابن جريج له کتب مدونة، وليس هذا
في كتبه - يعني حكاية ابن علية عن ابن جريج -.
وقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٥٧): ((وأعل ابن حبان، وابن عدي، وابن عبد البر،
والحاكم، وغيرهم- الحكاية عن ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير صحتها، بأنه لا يلزم من
نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه، وقد تكلم عليه أيضًا الدار قطني في
جزء (من حدث ونسي))، والخطيب بعده، وأطال في الكلام عليه البيهقي في السنن،
والخلافیات، وابن الجوزي في التحقيق)). اهـ.
قلت: الحكاية شاذة، فلا تحتاج لتوجیه، وقد روی الحدیث خلق کثیر عن ابن جريج كما ذكره
ابن عدي، والبيهقي، وغيرهما، وعدهم ابن منده فبلغوا عشرين رجلاً، ولم يذكر أحد غير
ابن علية هذا الإنكار. وابن علية وإن كان حافظًا، إلا أن حديثه عن ابن جريج ليس بسليم من
الأوهام كما قرره ابن معين.
هذا، وسليمان بن موسى لم ينفرد بالحديث عن الزهري؛ فقد تابعه عليه جماعة: حجاج بن
أرطاة، وأيوب بن موسى، وجعفر بن ربيعة، ومحمد بن أبي قيس، وعبيد الله بن أبي
جعفر، وزمعة بن صالح، ويزيد بن سنان. وبهذه المتابعات يرتقي حديث عائشة إلى درجة
الصحة، وتزول كل علة يمكن أن يعل بها، سواء منها نسيان الزهري، أو الضعف اليسير في
سلیمان بن موسی.
١ - فأما متابعة حجاج بن أرطأة، فأخرجها الطحاوي في المعاني (٣/ ٧)، وابن ماجه (١/ =
2
٥٦٣

.
٦٠٥)، والبيهقي (٧/ ١٠٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٠)، وأحمد (١/ ٢٥٠)، (٦/
٢٦٠)، والبيهقي (٧/ ١٠٦).
والحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعنه، ومثله يحتمل في المتابعات.
٢ - وأما متابعة أيوب بن موسى، فأخرجها ابن عدي في ترجمة عبد الله بن فروخ (٤/
١٥١٦)، وقال: وأحاديثه غير محفوظة.
٣ - وأما متابعة جعفر بن ربيعة، فأخرجها أبو داود في النكاح (٢/ ٢٢٩)، وأحمد (٦/
٦٦)، والطحاوي في المعاني (٣/ ٧)، والبيهقي (٧/ ١٠٦)، وقال أبو داود: جعفر لم
يسمع من الزهري، كتب إليه.
قلت: ودون جعفر علة أخرى، وهي ابن لهيعة، وقد اختلط بآخرة.
٤ - وأما متابعة محمد بن أبي قيس، فأخرجها الخطيب في الموضح (٢/ ٣٩٨)، ومحمد
هذا، هو ابن سعيد المصلوب الكذاب المشهور.
٥ - وأما متابعة عبيد الله بن أبي جعفر، فأخرجها الطحاوي في المعاني (٣/ ٧).
٦ - وأما متابعة زمعة بن صالح، فأخرجها الترمذي في العلل الكبير ص: ١٥٨، وزمعة
ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث.
٧ - وأما متابعة يزيد بن سنان، فأخرجها الدار قطني (٣/ ٢٢٧).
ویزید و ابنه محمد الراوي عنه، ضعيفان.
هذا، وللحديث شواهد: عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن
مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وعبد الله بن عمرو، والبراء، وأبي بردة، وأبي
أمامة، وسمرة بن جندب، وعمر، وأبي سعيد، وأبي موسى، ومعاذ بن جبل.
١ - فأما حديث ابن عباس، فأخرجه أحمد (١ / ٢٥٠)، وابن ماجه (١ / ٦٠٥)، والطبراني
في الكبير، والبيهقي (٧/ ١٠٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٠٢).
كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا .
والحجاج مدلس، ولم يسمع من عكرمة، كما قاله أحمد، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه
الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٢)، وفي الأوسط - كما في المجمع- (٤/ ٢٨٥)، من حديث
أبي يعقوب، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء عنه مرفوعًا.
قال في المجمع: وفيه أبو يعقوب غير مسمى، فإن كان هو التوأم فقد وثقه ابن حبان، وضعفه
ابن معین، وإن کان غیره فلم أعرفه.
٥٦٤

.
قلت: لم ينفرد به أبو يعقوب؛ فقد رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥٥) من طريق الربيع بن
بدر، حدثنا النهاس بن قهم، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا.
والربيع بن بدر متروك، والنهاس بن فهم ضعيف.
وأخرجه عبد الله بن أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط.
من طرق عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
مرفوعًا.
قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن سفيان إلا هؤلاء الثلاثة - يعني ابن مهدي، وبشر بن
المفضل، وعبد الله بن داود- تفرد به القواريري.
قلت: إسناده صحيح، والقواريري ثقة ثبت، لا يضر تفرده بالرفع لو تفرد به، لكنه لم
یتفرد.
فقد تابع سفيان على رفعه عدي بن الفضل، عن ابن خثيم به، أخرجه الدار قطني (٣/
٢٢١)، والبيهقي (٧/ ١٢٤)، وقال: ((رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره)).
وقال البيهقي: وهو ضعيف، والصحيح موقوف.
قلت: لم ينفرد برفعه؛ فقد رفعه سفيان كما سبق، وتضعيفُ البيهقي لا مبرر له، فالحديث
صحيح مرفوعًا، فلا يعلله الموقوف؛ لأن الرفع زيادة ثقة يجب قبولها.
وقد أخرجه الطبراني أيضًا في الكبير (١١/ ٣٤٠): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري،
حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس
مرفوعًا ((لا نكاح إلا بولي)).
قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٥٦): وغلط بعض الرواة فرواه عن ابن المبارك، عن خالد
الحذاء، عن عكرمة، والصواب: الحجاج، بدل خالد ا هـ.
قلت: والموقوف المشار إليه، أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٢٩)، من طريق وكيع، عن سفيان،
عن ابن خثيم به .
وسنده صحيح، وتابعه عبد الرزاق عن سفيان، عن ابن خثيم به موقوفًا، أخرجه عبد الرزاق
(٤ / ١٩٨).
وأخرجه البيهقي (٧/ ١١٢)، والبغوي (٩/ ٤٥).
من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن خثيم به موقوفًا.
وسنده ضعيف، مسلم بن خالد: كثير الأوهام.
٥٦٥
=

.
وروي من وجهين آخرين عن ابن عباس، أخرجهما عبد الرزاق (٦/ ١٩٧ -١٩٨).
=
وأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٣٩) من طريق ابن المبارك عن خالد الحذاء، عن عكرمة عنه
مرفوعًا.
٢ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٦)، وابن عدي (٦/ ٢٣٥٦ .
٢٣٥٧)، والدار قطني (٣/ ٢٢٧)، والبيهقي (٧/ ١٢٥).
من طرق، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.
والأسانيد إلى هشام، فيها ضعف، وأمثلها إسناد ابن ماجه.
هذا، وقد تابع أبو عامر الخزاز هشام بن حسان، عن ابن سيرين. أخرجه ابن حبان (٦/
١٥٢).
وأبو عامر، قال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ))، وقال ابن عدي: هو في نفسه ثقة، ولا أعلم
له حدیثا منكراً فأذكره، وهو مستقيم الرواية اهـ.
قلت: ما دام خطؤه قد کثر، فلا يحتج به على الانفراد، بل لا بد له من متابع، وقد تابعه
هشام بن حسان السابق، وتابع سعيد بن المسيب ابن سيرين عن أبي هريرة، أخرجه ابن عدي
(٣/ ١١٠١)، والطبراني في الأوسط - كما في المجمع . (٤/ ٢٨٦)، من حديث سليمان بن
أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب به.
وسليمان بن أرقم متروك، ولم ينفرد به؛ فقد تابعه متروك مثله، وهو عمر بن قيس المكي،
رواه الطبراني في الأوسط - كما في المجمع ..
وتابع الزهري عن ابن المسيب أبو الزناد، أخرجه ابن عدي (٢/ ٥١٠)، وفيه بقية بن الوليد،
وهو مدلس، وقد عنعنه.
هذا، وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه؛ فرواه من سبق مرفوعًا، وخالفهم الأوزاعي،
وهشام بن حسان؛ فروياه عن ابن سيرين عنه موقوفًا .
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) من طريق النضر بن إسماعيل البجلي، عن محمد بن
عبيد الله العرزمي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال ابن عدي: وقد اختلف في هذا على العرزمي على ثلاثة ألوان: فاللون الأول ما ذكرته،
والثاني: حدثناه ابن ناجية، حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا النضر بن إسماعيل، عن محمد
ابن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ ... واللون =
٥٦٦

الثالث: حدثناه عبدان، وعمران بن موسى، قالا: حدثنا قطن بن نسير، حدثنا عمرو بن
=
النعمان، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر.
قال: وهذه الثلاثة ألوان في هذا الحديث عن العرزمي، والاختلاف فيه عليه، كلها غير محفوظة اهـ.
٣ - وأما حديث جابر، فأخرجه الطبراني في الأوسط - كما في المجمع . (٤/ ٢٨٦) من طريق
محمد بن عبد الملك، عن أبي الزبير.
قال الهيثمي: فإن كان هو الواسطي الكبير، فهو ثقة، وإلا فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: فيه أبو الزبير، وقد عنعنه، وهو مدلس، ومحمد بن عبد الملك المذكور أيضًا يدلس،
وقد عنعنه إضافة إلى جهالة حاله؛ إذ لم يوثقه إلا ابن حبان، ووصفه بالتدليس بقوله: ((يعتبر
حدیثه إذا بین السماع، فإنه كان مدلسًا».
وقطن بن نسير، قال الحافظ: صدوق يخطئ.
وعمرو بن النعمان الباهلي، قال الحافظ: صدوق له أوهام.
وهذا كله يرد قول الهيثمي: ((وبقية رجاله ثقات)).
وأخرجه أيضاً من طريق عمرو بن عثمان، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي
سفیان، عن جابر مرفوعًا، کما في نصب الراية (٣/ ٢٢٨).
وقال: لم يروه عن الأعمش، إلا عیسى، ولا عنه إلا عمرو اهـ.
قلت: الأعمش عنعنه وهو مدلس .
وقال الهيثمي: عمرو بن عثمان الرقي متروك، وقد وثقه ابن حبان.
قلت: لم ينفرد به؛ فقد أخرجه الخطيب في التاريخ (٨/ ٣٧٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي، عن عیسی بن یونس به.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٦٧) من طريق عبد الله بن بزيع، عن هشام القردوسى، عن
عطاء، عن جابر مرفوعًا.
وعبد الله بن بزيع لينه الدار قطني، وقال ابن عدي: ليس بحجة، عامة أحاديثه غير
محفوظة. اهـ.
وخالفه المغيرة بن موسى؛ فرواه عن هشام القردوسي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة
مرفوعًا، أخرجه الخطيب في التاريخ (٣/ ٢٤٤)، وتابع هشامًا القردوسي عن عطاء ابن أبي
ذئب، أخرجه ابن عدي في ترجمة الفضل بن محمد الأنطاكي (٦/ ٢٠٤٣)، وقال:
وأحاديثه لا يتابعه الثقات عليها .
٥٦٧
=

.
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١١٣)، من طريق عمرو بن النعمان، عن محمد بن عبيد الله
=
العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، وقال: غير محفوظ.
٤ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير البصري (٢/ ٥٢١ -
٥٢٢)، والدار قطني (٣/ ٢٢٥)، كلاهما من طريق إسحاق بن هشام التمار، حدثنا ثابت بن
زهير، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
قال ابن عدي: وهذا الحديث عن نافع، ليس يرويه غير ثابت ... وكل أحاديثه تخالف
الثقات في أسانيدها ومتونها اهـ.
قلت: قال البخاري: في التاريخ الكبير (٢/ ١٦٣) ثابت بن زهير، أبو زهير، منكر
الحدیث.
وقال النسائي: ليس بثقة.
٥ - وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٥٣)، والدار قطني (٢٢٥/٣)،
والبيهقي (٧/ ١٢٥).
كلهم من طريق عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن
مسعود مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف فيه علل متعددة، فقد عنعنه الحسن وقتادة، وهما مدلسان، وعبد الله بن
محرر - بفتح وتشديد الراء المهملة - قال ابن حبان: كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا
يفهم. اهـ.
هذا، وقد اختلف فيه على عبد الله بن محرر هذا، فقد أخرجه عبد الرزاق، والطبراني،
والبيهقي. من طرق عن ابن محرر هذا، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران.
وخالفه عبد الرزاق، وأبو نعيم: الفضل بن دكين؛ فروياه عن ابن محرر، فجعلاه من مسند
عمران بن حصين، ورواه أبان بن يزيد العطار عن قتادة، فجعله من مسند عمر.
أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الله بن عمر الواقفي (٤/ ١٥٦٩)، وقال: غريب، ولعبد الله
ابن عمر الواقفي أحاديث وكلها مقلوبة.
=
٥٦٨

٠
٦ - وأما حديث علي، فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٣٢) في ترجمة عبد الله بن أبي جعفر
=
الرازي، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعًا.
وأخرجه الخطيب في التاريخ (٢/ ٢٢٤)، من طريق الشعبي عن الحارث به.
وفي سند ابن عدي أبو جعفر المذكور، قال ابن عدي: وبعض حديثه مما لا يتابع عليه،
والحارث الأعور كذبه الشعبي.
هذا، وقد اختلف في وقفه ورفعه؛ فرواه الحارث هكذا مرفوعًا، وتابعه جابر بن عقيل،
وأصبغ بن ثمامة، وضمرة.
فأما متابعة جابر بن عقيل، فأخرجها ابن عدي (١/ ١٩٧) في ترجمة أحمد بن عبد الله
اللجلاج، الكندي: حدثنا إبراهيم بن الجراج السجستاني، حدثنا أبو يوسف، عن أبي
حنيفة، عن خصيف، عن جابر.
وقال: وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدث بها إلا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل،
ولا يعرف أحمد بن عبد الله هذا إلا بهذه الأحاديث.
قلت: ودون أحمد هذا من ينبغي وضع النظر فيه، وفوقه: إبراهيم بن الجراح، لم يوثقه إلا
ابن حبان، وقال: يخطئ.
وأبو يوسف، وأبو حنيفة ضعيفان في الحديث، إمامان في الفقه.
وخصيف، هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ، واتهم بالإرجاء.
وأما متابعة أصبغ بن نباتة، فأخرجها ابن عدي (٥/ ١٦٨٤) في ترجمة عمر بن صبح
التميمي، عن مقاتل بن حيان، عنه به، وقال: لا يرويه عن مقاتل غير عمر بن صبح.
قلت: عمر بن صبح اتهمه جماعة بالوضع. انظر: التهذيب (٧/ ٤٧).
وخالف هؤلاء الثلاثة في رفعه النزال بن سبرة، وسويد بن مقرن؛ فروياه عن علي موقوفًا .
فأما رواية النزال، فأخرجها الدار قطني (٢٢٩/٣)، وعنه البيهقي (٧/ ١١١)، وإسنادها فيه
جوییر بن سعید الأزدي، ضعيف جداً.
وأما رواية سويد بن مقرن، فأخرجها البيهقي، وقال: هذا إسناد صحيح، وقد روي عن علي
- رضي الله عنه - بأسانيد أخرى، وإن كان الاعتماد على هذا دونها.
وأما متابعة ضمرة، فأخرجها الخطيب في التاريخ (٨/ ٧).
قلت: فتلخص مما سبق أن حديث علي ضعيف جداً مرفوعًا، وصحيح موقوفًا.
٧ - وأما حديث أنس، فأخرجه ابن عدي (٦ / ٢٢٩٨) في ترجمة محمد بن علي بن سهل =
٥٦٩

٠
المروزي: حدثنا محمد بن يحيى القصيري، حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد
=
الرقاشي، عن أنس مرفوعًا.
وقال: وهذا الحديث منكر من حديث وكيع، عن الربيع، عن يزيد ... اهـ.
قلت: محمد بن علي هذا، قال الإسماعيلي: ليس بذلك، وضعفه ابن عدي.
والربيع بن صبيح، قال الحافظ: ((صدوق سيئ الحفظ)).
ويزيد بن أبان الرقاشي ضعيف، لكنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه عليه دينار خادم أنس، أخرجه ابن عدي
في ترجمته (٣/ ٩٧٩)، وقال: ودينار شبه المجهول ... وحدث عنه جماعة من الضعفاء اهـ.
قلت: وكذلك الربيع بن صبيح لم ينفرد به؛ فقد تابعه هشام بن سليمان المجاشعي.
أخرجه ابن عدي في ترجمته (٧/ ٢٥٦٦)، وقال: وأحاديثه عن يزيد غير محفوظة.
وأخرجه أيضاً (١ / ٣١٨) في ترجمة إسماعيل بن سيف البصري، عن هشام بن سليمان
المجاشعي به، وقال: وإسماعيل بن سيف سرقه من أبي الربيع الزهراني.
٨ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده- كما في نصب
الراية (٣/ ١٩٠).، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢١).
من طريق حمزة بن أبي حمزة النصيبي، عن عطاء، عنه مرفوعًا.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨٥): وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث عطاء، عن عبد الله، تفرد بلفظة ((التفريق)) وروي عن
عروة، عن عائشة نحوه في إبطال النكاح دون لفظ التفريق.
قلت: حمزة بن أبي حمزة النصيبي، قال ابن عدي: يضع الحديث، وقال البخاري وغيره:
«متروك)).
وقال ابن عدي: وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، والبلاء منه ...
٩ - وأما حديث البراء بن عازب، فأخرجه ابن عدي (٤ / ١٥٦٠) في ترجمة عبد الله بن
عمرو الواقفي: حدثنا شريك، عن جابر، عن أسلم المهري، عنه مرفوعًا .
وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلمه إلا من رواية عبد الله بن عمرو الواقفي، ولم أكتبه
إلا عن ابن عيسى هذا، والبراء بن عازب في هذا الباب غريب جداً.
١٠ - وأما حديث أبي بردة بن نيار، فأخرجه ابن عدي (١/ ٢٠٥) في ترجمة أحمد بن محمد
الأزهر، السجزي: حدثنا الحسين بن الحسن بن علي بن عاصم، حدثني عدي، عن مطرف،
عن أبي إسحاق، عن ابن أبي بردة، عن أبيه مرفوعًا.
٥٧٠
=

٠
وقال: وهذا الحديث من حديث مطرف ليس له أصل.
=
قلت: أحمد بن محمد المذكور، قال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال مرة: منكر
الحديث. انظر: الميزان.
١١ - وأما حديث أبي أمامة، فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٩٨) في ترجمة محمد بن علي بن
سهل المروزي السابق في حديث أنس. قال ابن عدي: ((وهذا منكر بهذا الإسناد)).
١٢ - وأما حديث سمرة بن جندب، فأخرجه ابن عدي في ترجمة الفضل بن محمد الأنطاكي
(٦/ ٢٠٤٤)، وقال: وهذا حدثناه غيره عن كثير، وليس فيه ((ولا نكاح إلا بولي))، زادنا فيه
الأحدب.
قلت: نقل في لسان الميزان (٤/ ٤٤٨)، أن الأنطاكي هذا يسرق الحديث، وكذبوه،
وضعفوه.
١٣ - وأما حديث عمر، فأخرجه الشافعي، وعبد الرزاق (٦/ ١٩٨)، والبيهقي (٧/ ١١١).
من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن معبد، عن عمر قال: ((لا تنكح
المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان)».
وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن معبد لم يسمع من عمر، قال أبو حاتم - كما في الجرح
(٥/ ٢٨٥) .: روى عن عمر، وعلي، وروى عنه عمرو بن دينار المكي، منقطع ... اهـ.
لكنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه طاوس بن كيسان، وعمرو بن أبي سفيان، وسعيد بن المسيب،
والشعبي.
فأما متابعة طاوس، فأخرجها ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٨، ١٣٠). وفي إسناده ليث بن أبي
سلیم، وهو ضعيف.
وأما متابعة عمرو بن أبي سفيان، فأخرجها ابن أبي شيبة (٤/ ١٢٩).
وأما متابعة سعيد بن المسيب، فأخرجها الدار قطني (٣/ ٢٢٩)، وعنه البيهقي (٧/ ١١١).
من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول عن عمر ... فذكره.
وإسنادها صحيح رجاله ثقات، وسماع سعيد من عمر ثابت، خلافًا لمن نفاه، كما حققه
الحافظ في التهذيب (٤/ ٧٧)، وعلى فرض عدم السماع، فهو من أصح المراسل.
١٤ - وأما متابعة الشعبي، فأخرجها عبد الرزاق (٦/ ١٩٧)، والبيهقي (٧/ ١١١).
من طريق هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، أن عمر، وعليًّا، وابن مسعود، وشريحًا لا
یجیزون النكاح إلا بولي.
٥٧١
=

(٢١١٢) كحديث: ((رد شهادة الخائن والخائنة)) هو من روايته عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولم يعرض له بشيء (١) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).
وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، يعتبر به في المتابعات.
=
فاتضح بهذا صحة ذلك من قول عمر وفعله، وكفى به قدوة.
١٥ - وأما حديث أبي موسى، فقد تقدم تفصيله.
١٦ - وأما حديث معاذ بن جبل، فأخرجه ابن عدي في ترجمة عمر بن صبح (٥/ ١٦٨٤)،
وأعله به، وفيه غيره ممن يوضع فيه النظر.
وله مخرج آخر، أخرجه الدارقطني، والخطيب في تاريخه (٢/ ٣١٢)، وابن الجوزي في
العلل المتناهية (٢ / ١٣٢).
قال ابن الجوزي: وهذا لا يصح، أبو عصمة: اسمه نوح بن أبي مريم، قال يحيى: ليس
بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال السعدي: سقط حديثه، وقال مسلم، والرازي،
والدارقطني: متروك، وقال الحاكم: نوح وضع حديث فضائل القرآن.
وقد تكرر هذا الحديث في الرقم ٢١١٧، و٢١٢٩.
(٢١١٢) حسن: أخرجه أبو داود في الأقضية (٣/ ٣٠٦)، وعبد الرزاق (٣٢٠/٨)، وأحمد (٢/
١٨١، ٢٠٤، ٢٢٥)، والدار قطني (٤/ ٢٤٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٠٠)، (٣/ ١٤٨)،
والبغوي (١٠/ ١٢٤).
كلهم من طريق محمد بن راشد، حدثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده مرفوعًا .
وهذا إسناد حسن؛ لکلام في سلیمان بن موسی، وعمرو بن شعیب، لا ينزل به حديثهما عن
درجة الحسن.
قال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٩٨): وإسناده قوي.
قلت: سليمان بن موسى لم ينفرد به؛ فقد تابعه عليه حجاج بن أرطاة، وآدم بن فائد، والمثنى
ابن الصباح.
١ - فأما متابعة الحجاج، فأخرجها ابن ماجه في الأحكام (٢/ ٧٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٠٨)، =
٥٧٢

(٢١١٣) وذكر أيضًا حديث: ((من قتل [مؤمنًاً](١) متعمدًا، دفع إِلى
(١) الزيادة من الترمذي.
والحجاج، وإن كان كثير الخطأ والتدليس، فإنه صدوق، يقبل في المتابعات.
=
٢ - وأما متابعة آدم بن فائد، فأخرجها الدار قطني (٤/ ٢٤٤)، والبيهقي (١٠/ ١٥٥).
٣ - وأما متابعة المثنى بن الصباح، فأخرجها أيضًا الدار قطني، والبيهقي.
قال البيهقي: آدم بن فائد، والمثنى بن الصباح، لا يحتج بهما، وروى من أوجه ضعيفة عن
عمرو. اهـ.
هذا، وللحدیث شاهدان عن عائشة، وابن عمر .
١ - فأما حديث عائشة، فأخرجه الترمذي في الشهادات (٤/ ٥٤٥)، وابن عدي في ترجمة
يزيد بن زياد (٧/ ٢٧١٤)، والبيهقي (١٠ / ١٥٥)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ٢٧٤).
قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعف في
الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه، ولا يصح من قبل
إسناده ... اهـ.
وقال أبو زرعة - كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٧٧): ((هذا حديث منكر، لم يقرأه علينا)).
وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٩٩): وضعفه عبد الحق، وابن حزم، وابن الجوزي.
وقال ابن عدي: ليس بمحفوظ، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه .
وقال الدار قطني : یزید هذا ضعيف لا يحتج به.
وقال البيهقي: يزيد بن أبي زياد، ويقال: ابن زياد الشامي -هذا ضعيف.
٢ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٤٤)، وعنه البيهقي (١٠ / ١٥٥).
من حديث عبد الأعلى بن محمد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا.
قال الدارقطني: يحيى بن سعيد، هو الفارسي متروك، وعبد الأعلى ضعيف.
وقال البيهقي: لا يصح في هذا عن النبي ◌َّ شيء يعتمد عليه، ويروى عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه.
(٢١١٣) تقدم في الحديث: ١٣٤٦.
٥٧٣

أولياء المقتول))(١) .
هو أيضًا بهذا الإسناد، إلا أنه حسنه، ولم يصححه.
(٢١١٤) ولما ذكر حديث ابن عمر في ((وضعه أصبعيه في أذنيه عند
سماع المزمار)) .
لم یبین أنه من روایة سلیمان بن موسى، وأتبعه أن قال: قال أبو داود:
هذا حديث منكر(٢) .
وهذا كالمس لسليمان؛ فإنه ليس في إسناد(٣) هذا الحديث من ينظر فيه
سواه، وهذا هو الذي رمي به سليمان بن موسى، قال فيه البخاري: منكر
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ٢٤٦).
(٣) في ت: في إسناده، وهو خطأ.
4
(٢١١٤) صحيح: أخرجه أبو داود في الأدب (٤/ ٢٨١)، والبيهقي (١٠/ ٢٢٢)، وابن الجوزي في
تلبيس إبليس: ٢٣٢ .
كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن
نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا ...
قال أبو داود: هذا حديث منكر .
قلت: لا یدری وجه نکارته، فرجاله ثقات معرفون، غیر سلیمان بن موسی، فهو حسن
الحديث، وليس بضعيف ساقط، ولا روى ما خالف ما رواه الثقات، حتى يصح إطلاق النكارة
عليه، إضافة إلى أنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه مطعم بن مقدام الصنعاني، وميمون بن مهران.
١ - فأما رواية مطعم بن المقدام فقد أخرجها أبو داود (٤/ ٢٨٢)، بإسناد لا بأس به.
٢ - وأما رواية ميمون، فأخرجها أبو داود بإسناد صحيح.
وبهما يرتقي الحديث إلى درجة الصحة.
وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلق على سليمان بن موسى،
وقد تفرد به، وليس كما قال؛ فسليمان حسن الحديث، وثقه غير واحد من الأئمة، وتابعه
ميمون بن مهران، ومطعم بن مقدام الصنعاني؛ فهذان متابعان لسليمان بن موسى.
٥٧٤

[٣١ ] [vv أ]
الحديث / / لا أروي عنه شيئًا، روى أحاديث مناكير(١).
ـع :
(٢١١٥) [وذكر حديثه](٢) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي
(إِذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل، والوتر، فأوتروا قبل الفجر)).
(٢١١٦) وحديثه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي تَمّه قال: ((أفشوا
السلام، وأطعموا الطعام، [وكونوا إِخوانًا كما أمركم الله](٣))).
(١) في علل الترمذي: عامتها مناكير.
(٢) في ت: مناكير حديث، والتصويب من علل الترمذي، والضمير في ((حديثه)) يرجع للبخاري.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من علل الترمذي المطبوع.
:
(٢١١٥) تقدم في الحديث: ٢١٠٧.
(٢١١٦) صحيح: أخرجه ابن ماجه في الأطعمة (٢/ ١٠٨٣)، وأحمد (٢/ ١٥٦)، وابن عدي (٣/
١١١٦)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٢١٢).
من طريق ابن جريج، قال: سليمان بن موسى، حدثنا عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
قال في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات، إن كان ابن جريج سمعه من سليمان بن
موسى اهـ.
قلت: هو منقطع في موضعین بین ابن جریج وسلیمان، وبین سليمان ونافع .
هذا، وللحديث شواهد: عن عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبي مالك
الأشعري.
١ - فأما حديث عبد الله بن سلام، فأخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦٥٢)، وابن ماجه (١/
٤٢٣)، (٢/ ١٠٨٣)، وأحمد (٥/ ٤٥١)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٣٦، ٦٢٤)، (١٤/
٩٥)، والدارمي (٢/ ٢٧٥)، وابن السني في اليوم والليلة حديث: ٢١٥، والحاكم (٣/
١٣)، (٤/ ١٦٠)، والبغوي (٤/ ٤٠)، وابن الشجري في أماليه (١/ ٢١٠)، (٢/
١٢٤).
كلهم من طرق، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث صحيح.
وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. وهو كذلك.
٥٧٥
=

٠٠
٢ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٢٣، ٤٩٣)، وابن حبان (١/
=
٣٦٣)، والحاكم (٤/ ١٢٩).
كلهم من طرق عن همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: ((قلت: يا
رسول الله، أخبرني بشيء إذا عملت به، دخلت الجنة، قال: أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل
الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام)) .
وإسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وله صيغ وطرق أخرى عن أبي هريرة، منها ما في صحيح مسلم، وابن ماجه، وغيرهما
مرفوعًا: ((أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)).
ومنها ما عند الحاكم: ((الكفارات: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام))، وفي
سندہ عبيد الله بن أبي حميد، قال أحمد: ((ترکوا حدیثه)).
٣ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الترمذي في الأطعمة (٤/ ٢٨٧)، وابن ماجه في
الأدب (٢/ ١٢١٨)، وأحمد (١٧٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٨١)، والدارمي (٢/
١٠٩)، وابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٤)، وابن حبان (١/ ٣٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢)
٢٨٧).
كلهم من طرق، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله مَ﴾:
((اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام، تدخلوا الجنان)).
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: عطاء اختلط بآخرة، لكنه يعتبر به في الشواهد؛ فحديثه هذا حسن بغيره على أقل
الأحوال.
وله مخرج آخر عن عبد الله بن عمرو عند أحمد (٢/ ١٧٣)، والحاكم (١ / ٣٢١) من طريق
حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
٤ - وأما حديث أبي مالك الأشعري، فأخرجه عبد الرزاق (١١ / ٤١٨)، وأحمد (٥٪
٣٤٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٢)، والبيهقي (٤/ ٣٠١)، والبغوي (٤/ ٤٠ - ٤١).
كلهم من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن معانق، أو أبي معانق،
عن أبي مالك مرفوعًا.
وسنده حسن، أبو معانق، وثقه العجلي، وابن حبان.
وله مخرج آخر عند الطبراني عن أبي معانق به.
٥٧٦

(٢١١٧) ورَوَى عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ◌َّه:
«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها)).
هذا ما ذكر الترمذي عن البخاري في كتاب العلل، حین ذکر من روايته
حدیث :
(٢١١٨) ((تنفيل الربع في البداءة)).
[ثم قال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث، لا أعلم أحداً من أهل العلم
من المتقدمين تكلم فيه] (١). انتهى كلامه(٢).
والمقصود- الآن - أن الأحاديث من روايته لا ينبغي أن تصحح على
مصطلحهم، إنما هي حسان من أجله.
(٢١١٩) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ حديث ابن عباس في أن ((مارية
أعتقها ولدها))(٣) .
وقد تقدم ذكر هذا الحديث بما فيه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها(٤).
(٢١٢٠) وذکر من طريق البزار حديث سلمان الذي فيه: ((کاتب یا
(١) ما بين المعكوفين لا يوجد في العلل المطبوعة.
(٢) العلل الكبير ص: ١٥٩، وانظر أيضاً: التاريخ الصغير (١/ ٣٤٠)، والكبير (٤/ ٣٨)، والضعفاء الصغير: ١١٠ .
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣).
(٤) انظر الحديث: ٥٨، ٩٢٥.
(٢١١٧) تقدم في الحديث: ٢١١١، وسيأتي في الحديث: ٢٣٢٩.
(٢١١٨) تقدم في الحديث: ١٤٣٥، ١٩٦٧ .
(٢١١٩) تقدم في الحديث: ٥٨، و ٩٢٥.
(٢١٢٠) صحيح: أخرجه البزار، وأحمد (٤٣٩/٥، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٤)، والطبراني في الكبير
(٦/ ٢٢٦)، والخطيب في التاريخ (١/ ١٦٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥، ٨٠)،
وابن حزم في المحلى (٨/ ٢٢٥).
٥٧٧

سلمان))(١) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩).
كلهم من طرق عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن
=
عبد الله بن عباس، حدثني سلمان الفارسي، فذكره.
وهذا إسناد حسن؛ محمد بن إسحاق صرح بالتحديث، فزال ما يخشى من تدليسه.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٨). من حديث إسرائيل بن يونس، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي قرة
الکندي، عن سلیمان، فذكره.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح. غير أبي قرة الكندي- إن سلم من تدليس أبي
إسحاق.
وأبو قرة اسمه سلمة بن معاوية بن وهب، لم أجده، ثم وجدت الهيثمي في المجمع ساق هذا
الحديث، ونسبه لأحمد، والبزار، وقال: ((ورجالها رجال الصحيح، غير عمرو بن أبي قرة
الكندي، وهو ثقة)» (٩/ ٣٣٦).
فتبين بهذا أن في سند أحمد سقطًا، وأن الصواب ((عن عمرو بن أبي قرة)) فسقطت كلمة
((عمرو ابن)) فصار ((عن أبي قرة))، وبهذا السند يرتقي طريق ابن إسحاق إلى درجة الصحة.
وأخرجه أحمد أيضاً (٥/ ٤٤٠)، من طريق عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن
زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان مختصراً.
وإسناده ضعيف، علي بن زید-هو ابن جدعان-ضعيف، ومن سواه ثقة، لكنه لم یتفرد به؛
فقد جاء۔ کما سبق-من غیر و جهه، فیحسن به حديثه.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٩٩) من حديث زيد بن صوحان، عن سلمان، وقال الذهبي:
((صحیح) يعني بغيره.
وهناك روايات وألفاظ أخری لقصة سلمان، أشهرها ما ذکرنا.
قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٦٢): ((ورويت قصته من طرق كثيرة، من أصحها ما أخرجه
أحمد من حديثه نفسه، وأخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضًا، وأخرجه الحاكم من حديث
بريدة، وعلق البخاري طرفًا منها، وفي سياق قصته في إسلامه اختلاف يتعسر الجمع
فیه)) اهـ.
قلت: رواية بريدة في إسلام سلمان، أخرجها أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، والبزار - كشف
الأستار- (٣/ ٢٩٨ -٢٩٩).
٥٧٨
=

وسكت عنه، وإنما هو من رواية ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن
قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس. فذكره.
(٢١٢١) وذكر حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في
ضرب أبي بكر غلامَه حين أضل راحلته وهو محرم، والنبي تَّه يقول:
((انظروا إِلى هذا المحرم ما يصنع))(١).
وسکت عنه، ولم یبین أنه من روایة ابن إسحاق.
(٢١٢٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، قال رسول الله مائيه:
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦).
وقال: لا نعلمه يروى إلا عن بريدة، عن رسول الله ﴾.
=
قال الهيثمي - ردًا عليه .: رواه من حديث سلمان أيضاً.
(٢١٢١) ضعيف: أخرجه أبو داود في المناسك (٢/ ١٦٣ -١٦٤)، وأحمد (٦/ ٣٤٤)، وابن ماجه
(٢/ ٩٧٨)، وابن خزيمة (٤ / ١٩٨)، والبيهقي (٥/ ٦٧).
كلهم من طرق عن ابن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير،
عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر ... فذكرته.
وإسناده ضعيف؛ لأن ابن إسحاق عنعنه، وهو مدلس، ولا يقبل منه إلا ما صرح فيه
بالسماع، وحسنه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود (١/ ٣٤٢)، ولا أدري مستنده، ولم
يحل على تخريج له سابق، وقد تقدم هذا الحديث في الرقم: ١٧٥٣ .
(٢١٢٢) ضعيف مرفوعًا: أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٢)، وابن ماجه في الكفارات (١/ ٦٨٠)،
والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٢٩)، والحاكم (٤/ ٣٠٣).
كلهم من طرق، عن أبي معاوية، عن بشار بن كدام، عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر،
عن ابن عمر مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال بشار بن كدام؛ إذ لم يوثقه إلا ابن حبان على قاعدته في
توثيق المجاهيل، ثم اختلف في نسبه، هل هو سلمي، أو هلالي؟ قال الحاكم: ((قد كنت
أحسب برهة من دهري بشارًا هذا أخا مسعر، فلم أقف عليه، وهذا الكلام صحيح من قول
ابن عمر)).
٥٧٩

((اليمين حنْث أو ندم)(١) .
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن بشار
ابن کدام(٣) السلمي، عن محمد بن زید، عن ابن عمر .
[٣١ ب] [٧٧ ب]
وبشار هذا لا تعرف له حال / / وإن کان قد روی عنه و کیع، وأبو نعيم،
ویزید بن عبد العزيز بن سياه(٣) .
(٢١٢٣) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن أنيس(٤)، عن النبي:
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).
(٢) بكسر الكاف، وتخفيف المهملة بعده.
(٣) في ت: وعبد العزيز بن سياه، والصواب ما أثبتناه من الجرح والتعديل (٢/ ٤١٦).
(٤) بضم الهمزة مصغراً.
ثم ساقه بسنده عن ابن عمر موقوفًا .
=
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير أيضًا، من طريق عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن
عمر موقوفًا.
وعند البخاري، قال عمر: فيمكن أن يكون محرفًا من ((ابن عمر))، وهو الأقرب.
وهذا يؤكد أن الصحيح هو الموقوف، وأن المرفوع ضعيف.
(٢١٢٣) حسن: أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٢٧).
من طريق الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد به.
قال الترمذي : حسن غريب.
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث الليث وهشام، وما رواه عن النبي ◌َُّ بهذا اللفظ إلا
أنیس».
قلت: إسناده حسن، للكلام في هشام بن سعد من جهة حفظه وعدالته، ومن سواه ثقات،
وله شاهد في الجملة عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٣٦)،
والنسائي في تحريم الدم (٧/ ٧٩)، وفي القسامة (٨/ ٦٣)، وأحمد (٢/ ٢٠١)، والدارمي
(٢/ ١٩١).
من طريق شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو.
قال الترمذي: حسن صحيح، وهو كذلك.
٥٨٠