النص المفهرس

صفحات 461-480

بمخنّث قد خضب یدیه ورجلیه)) الحديث(١) .
وسکت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه من روایة مفضل بن يونس، عن
الأوزاعي [عن أبي بشار] (٢) ، أو أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي
هريرة .
وأبو هاشم هذا، هو ابن عم أبي هريرة، ولا تعرف حاله.
وأبو يسار القرشي، زعم ابن أبي حاتم أنه روى عنه الأوزاعي، والليث،
وسأل أباه عنه فقال: مجهول.
وهو كما ذكر(٣)، وهذا الرجل هو آخر من وقع ذكره في كتاب ابن
أبي حاتم، به ختم الكتاب (٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).
(٢) ما بين المعكوفين هكذا يوجد في ت، ولم أجد أحداً ممن ترجم أبا يسار القرشي كناه أبا بشار.
(٣) انظر: الجرح (٩/ ٤٦٠).
(٤) يعني فيما يتعلق بكنى الرجال فحسب، لا مطلقًا، ويحتمل أن تكون نسخة المؤلف، لا ذكر فيها لكنى النساء.
وأخرجه البخاري، وأبو داود (٤/ ٢٨٣) من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((لعن المخنثين من
=
الرجال، والمترجلات من النساء. وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرجوا فلانًا وفلانًا» .
وأما ((نهيت عن قتل المصلين)) فقد روي من وجه آخر عن أنس، أخرجه الطبراني في الكبير
(١٨/ ٢٦)، والبزار، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٥١).
قال في المجمع: وفيه عامر بن يساف، وهو منكر الحديث (١/ ٢٩٦).
وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧١)، وعبد الرزاق (١٠/ ١٦٣)، والبيهقي (١٩٦/٨).
من حديث ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال:
بينما رسول الله ﴾﴾ جالس، فذكره.
وهو مرسل؛ لأن عبيد الله بن عدي بن الخيار تابعي، هكذا رواه جمع عن مالك مرسلاً،
وأسنده الشافعي، وروح بن عبادة، عن مالك، وتابعه الليث بن سعد، وابن أخي الزهري، =
٤٦١

(٢٠٣٠) وذكر من طريق أبي داود، في قصة سالم مولى أبي حذيفة في
رضاع الكبير، ((أن سهلة أرضعته خمس رضعات))(١).
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة،
عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
وعنبسةُ هو ابن خالد بن يزيد الأيلي، لم تثبت عدالته(٢) ، بل أخاف أن
يكون على نقيض ذلك، وذلك أن ابن أبي حاتم حكى أنه كان على خراج
(٣)
مصر، فكان يعلق النساء بالثدي
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٢).
(٢) بل قال عنه أحمد بن صالح المصري: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التهذيب (٨/ ١٣٧).
(٣) الجرح (٦/ ٤٠٢).
وصالح بن كيسان، وأبو أويس، ومعمر عن الزهري، مسندًا كذلك بذكر الصحابي.
=
فالشافعي ومعمر سمياه عبد الله بن عدي الأنصاري، وسماه روح بن عبادة رجلاً من
الأنصار، وكذلك أبهمه الليث، وابن أخي الزهري، وقال صالح بن كيسان، وأبو أويس:
إن نفرًا من الأنصار، وإسناده صحيح.
قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٤٥): وقد جوده معمر عن الزهري، ورواه مالك، والليث،
وابن عيينة عن الزهري، فقالوا: عن رجل من الأنصار ولم يسموه.
وهذا كله يرد قول الذهبي في حديث أبي هريرة: ((إسناد مظلم لمتن منكر)).
وذلك أن إسناد أبي هريرة، غاية ما فيه رجلان مجهولا الحال، ومثلهما لا يقال في
إسنادهما: مظلم، وأما المتن فهو معروف من جهة أخرى، فكيف يكون منكراً؟!
(٢٠٣٠) صحيح: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٢٣).
وله طرق أخرى عن ابن شهاب، أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧)، والنسائي (٦/ ٦٤)،
ومالك في الموطأ (٢/ ٦٠٥)، وأحمد (٦/ ٢٥٥)، وعبد الرزاق (٧/ ٤٥٩، ٤٦٠،
٤٦١).
وله طرق أخرى عن عائشة عند عبد الرزاق، ومسلم، وغيرهما، وهو حديث مشهور،
کانت عائشة تری عمومه، وغيرها من أزواجه څہ یرینه رخصة خاصة بسالم.
وعليه فما أعله به المؤلف ليس بعلة حقيقية، لوجود المتابعة.
٤٦٢

فإن صح هذا كفى في تجريحه، وقد أخرج له البخاري(١) ، وتجنبه مسلم
رحمهما الله.
(٢٠٣١) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن عائشة قولَه عليه السلام
لبريرة(٢): ((إِنْ قربك فلا خيار لك))(٣).
وسكت عنه، ولم یبین أنه من روایة ابن إسحاق.
(٢٠٣٢) وذكر من طريقه أيضًا، عن يوسف بن عبد الله بن سلام،
حديث مظاهرة أوس بن الصامت من زوجه خويلة بنت مالك(٤) .
(١) مقرونًا بغيره.
(٢) في ت: بريدة، وهو تحريف.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٤).
(٤) المصدر نفسه (٣/ ٢٠٤).
(٢٠٣١) ضعيف مرفوعًا: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٧١)، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو
مدلس.
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٤)، والبيهقي (٧/ ٢٢٥).
وفي سنده محمد بن إبراهيم الشامي، وهو متهم بالوضع.
هذا، وقد ورد الحديث بإسناد صحيح موقوفًا على ابن عمر أنه قال: ((لها الخيار ما لم يمسها،
فإن مسها فلا خیار لها» .
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٦٢)، وعنه البيهقي (٧/ ٢٢٥)، وقد تقدم هذا الحديث في
الرقم ١٧٧٣ .
(٢٠٣٢) حسن: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٦٦)، وأحمد (٦/ ٤١٠ -٤١١)، وابن جرير في
تفسيره (١٤ / ٥)، وابن الجارود ص: ٢٤٩ - ٢٥٠، وابن حبان (٦ / ٢٣٨)، والبيهقي (٧)
٣٨٧، ٣٩١)، وفي سنده ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أحمد، وابن حبان، فزال
ما یخشى من تدليسه.
ومعمر بن عبد الله بن حنظلة لم یوثقه إلا ابن حبان، ولم یرو عنه إلا ابن إسحاق، فهو
مجهول، لكن الحديث له أصل عن غيره، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٧٨ -
٣٧٩) من مرسل صالح بن کیسان بسند صحيح.
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٨٩) أيضًا من مرسل عطاء، بإسناد صحيح.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٧)، من مرسل سليمان بن يسار بإسناد صحيح.
...... ..
=
٤٦٣

ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.
ويرويه ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف(١).
[١٩ أ] [٦٥ أ]
ومعمر هذا لم يذكر / / بأكثر من رواية ابن إسحاق عنه؛ فهو مجهول الحال.
(٢٠٣٣) وذكر بعده حديث مظاهرة سلمة بن صخر (٢).
(١) يعني ابن عبد الله بن سلام.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٥، ٢٠٦).
وله سند منقطع عن أوس بن الصامت عند أبي داود (٢/ ٢٦٧).
=
وهذه المراسل تقوي الحديث السابق فيرتفع إلى درجة الحسن لغيره.
هذا، وللحدیث شاهدان:
أحدهما: عن عائشة، أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٧)، وابن جرير في تفسيره (١٤ / ٦)،
والحاكم (٢/ ٤٨١)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ.
وثانيهما: عن ابن عباس، أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٨)، والنسائي (٦/ ١٦٧)، والترمذي
(٣/ ٥٠٣)، وابن ماجه (١/ ٦٦٦)، وابن الجارود ص: ٢٥٠، والحاكم (٢/ ٢٠٤)،
والبيهقي (٧/ ٣٨٦).
كلهم من طريق الحکم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قال الترمذي: حديث حسن غريب صحیح.
وهو كما قال.
واختلف في وصله وإرساله، ورجح النسائي المرسل، والصواب ترجيح الموصول؛ لأنه زيادة ثقة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٥)، وابن جرير في تفسيره (١٤/ ٣)، والبيهقي (٧)
٣٩٢) من طريق أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قال البزار: لا نعلم هذا اللفظ في الظهار عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد، وأبو حمزة لين
الحديث، وقد خالف في روايته ومتن حديثه الثقات في أمر الظهار ... وحديث أبي حمزة
منكر، وفيه لفظ يدل على خلاف الكتاب؛ لأنه قال: ((ولْيراجعك))؛ وقد كانت امرأته ولم
يطلقها ... اهـ.
قلت: وله مخارج أخرى عن ابن عباس، تراجع في تفسير ابن جرير وغيره.
(٢٠٣٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٥)، والترمذي (٣/ ٥٠٢)، وابن ماجه (١ / ٦٦٦)،
وأحمد (٤/ ٣٧)، وابن الجارود: ٢٤٨، والدارمي (٢/ ١٦٣)، والحاكم (٢/ ٢٠٣)، =
٤٦٤

من رواية سليمان بن يسار عنه، وبيَّن أنه من رواية ابن إسحاق(١) ، وبين
انقطاعه فیما بین سلیمان وسلمة.
(٢٠٣٤) وذكر أيضًا حديث الذي يقع على امرأته قبل أن يكفر كفارة الظهار (٢).
من رواية سليمان - أيضاً-عن سلمة، وبيَّن انقطاعه كذلك، ولم يبين أنه
من روایة ابن إسحاق .
(٢٠٣٥) وذكر من طريق أبي داود أيضًا حديث ابن عباس في قصة
لعان هلال بن أمية(٣).
(١) النسخ التي بين أيدينا من الوسطى، ليس فيها بيان أنه من رواية ابن إسحاق.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٥).
(٣) المصدر نفسه (٣/ ٢١٢).
والبيهقي (٧/ ٣٩٠)، وفي سنده ابن إسحاق، وقد عنعنه في جميع الروايات.
=
وقال البخاري: سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخراهـ.
قلت: أخرجه الترمذي من وجه آخر عن سلمة بن صخر، بإسناد صحيح.
وله طريق آخر منقطع عند الحاكم، والترمذي، والبيهقي.
(٢٠٣٤) حسن: أخرجه الترمذي في الطلاق (٣/ ٥٠٢)، وابن ماجه (١ / ٦٦٦)، من طريق عبد الله
ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن
سلمة بن صخر مرفوعًا.
وحسنه الترمذي وله شاهد عن ابن عباس، قد سبق في شواهد الذي قبله وبه يصير حسنًا .
(٢٠٣٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٦ -٢٧٧)، وأعله المؤلف بعباد بن منصور الناجي، لكنه
لم ينفرد به؛ فقد تابعه هشام بن حسان عن عكرمة.
أخرجه البخاري في الشهادات (٥/ ٣٣٥)، وفي التفسير (٣٠٣/٨)، والترمذي (٥٪
٣١٣)، وابن ماجه (١/ ٦٦٨)، واختلف فيه على هشام بن حسان؛ فرواه عنه ابن أبي عدي
کما ذكرناه.
وخالفه مخلد بن الحسين، وعبد الأعلى، فقالا: عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس.
أخرجه مسلم (٢/ ١١٣٤)، والنسائي (٦/ ١٧٢).
٤٦٥

وسکت عنه، وإنما هو عند أبي داود من روایة یزید بن هارون، عن عباد
ابن منصور، عن عكرمة عنه، وعباد بن منصور تكلموا في رأيه(١) وروايته.
قال علي بن المديني(٢): قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور تغير؟
قال: لا أدري، إلا أنَّا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ (٣) .
وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف(٤) .
وقال مرة أخرى: ضعيف، قدري(٥) .
وقال ابن أبي حاتم: في حديثه عن عكرمة ضعف(٦) .
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه
الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة (٧) .
وقال البخاري: روى عن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة أشياء،
(١) يعني اتهامه بالقدر، قال ابن حبان: كان داعية.
(٢) في ت: المدنية، وهو تحريف.
(٣) الجرح (٦/ ٨٦).
(٤)
التاريخ (٣/ ١٤٢).
(٥)
الجرح (٦/ ٨٦).
(٦)
في ت: صنعة، وهو تحريف.
(٧) الجرح (٦/ ٨٦).
قال الحافظ في الفتح: فمنهم من أعل حديث ابن عباس بهذا، ومنهم من حمله على أن
=
لهشام فیه شیخین، وهذا هو المعتمد. اهـ.
هذا، وللحديث طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه البخاري في الطلاق (٩/ ٣٦٣)،
ومسلم (٢/ ١١٣٤)، والنسائي (٦/ ١٧٣ - ١٧٤).
كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن
ابن عباس.
٤٦٦

ربما دلسها(١) فجعلها عن عكرمة(٢).
وقال فيه الساجي: ضعيف يدلس، روى أحاديث مناكير، وكان ينسب
إلى القدر(٣).
وكذا حكى العقيلي أنه يرى القدر (٤) .
وقال البستي: كان قدرياً داعية إلى القدر، وكل ما روى عن عكرمة
سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة(٥) .
قلت: وهذه تكفيه إن صحت؛ فإن إبراهيم بن أبي يحيى هالك،
فالتدلیس بإسقاطه جرحة إن کان علم بضعفه. وقد أثبت علیه یحیی بن سعيد
القدر، مع حُسْن رأيه فيه بقوله: عباد بن منصور كان ثقة، ليس ينبغي أن يترك
حديثه لرأي أخطأ فيه (٦) .
وأقل ما / / يلزم أبا محمد، تبیین أن الحديث المذكور من روايته، حتى
يكون ذلك إحالة على ما قد بين(٧) من أمره في موضع آخر.
[١٩ ب] [٦٥ ب]
(٢٠٣٦) وذلك أنه ذكر من طريق أبي أحمد، عن عباد بن منصور،
(١) في ت: نسيها، وهو تحريف.
(٢) التاريخ الكبير (٦/ ٤٠).
(٣) انظر: الميزان (٢ / ٣٧٦)، نقلاً عن الساجي.
(٤)
الضعفاء الكبير (٣/ ١٣٥).
المجروحون (٢ / ١٦٥ - ١٦٦).
(٥)
(٦) انظر: الجرح (٦ / ٨٦).
(٧) في ت: تبین.
(٢٠٣٦) أخرجه ابن عدي في ترجمة عباد بن منصور (٤/ ١٦٤٥)، وقال: وهذا حديث يرويه عمرو
ابن أبي عمرو، عن عكرمة .. وليس في متنه: ((وفي الذي يؤتى في نفسه)) فلا أرى هذه
اللفظة في حديث عكرمة إلا من رواية عباد.
قلت: حديث عمرو بن أبي عمرو المشار إليه، أخرجه أبو داود في الحدود (٤/ ١٥٨)، =
٤٦٧

عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ﴾ ((في الذي يعمل عمل قوم لوط،
وفي الذي يقع على بهيمة، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يؤتي
في نفسه، أنه يقتل))(١) .
فأتبعه القول في عباد بن منصور، وذكر ضعفه، وتضعيفهم له ببعض ما
کتبنا الآن فيه.
(٢٠٣٧) وقد ذكر حديثًا آخر، من طريق أبي أحمد، فأبرز منه عباد بن
منصور، عن أيوب، [عن أبي قلابة] (٢)، عن أنس، أن النبي تَّهُ: ((قضى في
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٧٨).
(٢) ما بین المعکوفین ساقط من ت، وثابت عند ابن عدي، ولا بد منه.
والترمذي (٤/ ٥٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٦)، وأحمد (١/ ٢١٧).
=
وقد تقدم في الحديث: ١٦٥٧، وفي الحديث: ١٥٩ .
(٢٠٣٧) صحيح: أخرجه ابن عدي في ترجمة عباد بن منصور (٤/ ١٦٤٥).
لكنه لم ينفرد به؛ إذ له شواهد عن أبي هريرة، وابن عباس، وعبادة بن الصامت.
١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري في المظالم (٥/ ١٤١)، ومسلم (٣/ ١٢٣٢)،
وأبو داود (٣/ ٣١٤)، والترمذي (٣/ ٦٣٧)، وأحمد (٢/ ٢٢٨)، وابن الجارود ص:
٣٣٨، والطحاوي في المشكل (٢/ ٧١)، وابن عدي (٢/ ٥٥١)، وابن أبي شيبة (٧)
٢٥٥)، والبيهقي (٦٩/٦)، والبغوي (٨/ ٢٤٨).
٢ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٨٤)، وأحمد (١/ ٢٣٥، ٣١٧)،
وابن أبي شيبة (٧/ ٢٥٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨١)، والبيهقي (٦/ ٦٩، ١٥٥).
كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وسماك كان يقبل التلقين، وروايته عن عكرمة مضطربة، وتغير بآخره، وقد تابعه جابر بن
يزيد الجعفي، عن عكرمة، عند البيهقي (٦/ ١٥٥)، وجابر أضعف من سماك، فلا تنفع
متابعته .
والحدیث یحسن بما قبله.
٣ - وأما حديث عبادة بن الصامت، فأخرجه الطبري، وعبد الله في زوائد المسند.
٤٦٨

الطريق الميتاء)) الحديث. في باب الشفعة (١).
فکان إبرازه إياه صوابًا .
وکرر ما أخطأ به من سكوته عن أحادیث من روايته، ولم یبین ذلك.
(٢٠٣٨) منها حديث ذكره من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال
رسول الله ◌َ: ((إِن خير ما تداويتم به، الحجامة، والسَّعوط(٢)، واللَّدود(٣)،
والمشيّ(٤))) الحديث(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٥)، والميتاء: مفعال من الإتيان، وهي الطريق المسلوكة. النهاية (٤/ ٣٧٨).
(٢) بفتح السين المهملة: الدواء الذي يوضع في الأنف.
(٣) بفتح اللام المشددة: ما يسقاء المريض في أحد شقي الفم، ولديدا الفم: جانباه. قاله في النهاية (٤/ ٢٤٥).
(٤) بكسر الشين المعجمة وتشديد التحتانية آخره. كل دواء يسهل البطن ويطلق، كني به عنه لكثرة المشي إلى
الغائط. انظر: النهاية (٤/ ٣٣٥).
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣).
(٢٠٣٨) ضعيف: أخرجه الترمذي في الطب (٣٩١/٤)، والبغوي (١٢ / ١٥٦).
من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن غريب، وتبعه البغوي على ذلك.
قلت: عباد بن منصور قد انفرد به بهذا السياق، ولكن لمعظم فقراته مخارج أخرى في سياق غير هذا.
فأما الحجامة فقد جاءت من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إِن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة)).
أخرجه أبو داود (٤/ ٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٥١)، وغيرهما.
من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وإسناده حسن.
وله شاهد عن جابر عند البخاري في الطب (١٠ / ١٦٢)، وعن أنس عنده أيضًا (١٠/ ١٥٩).
وأما السعوط، ففي البخاري (١٠/ ١٥٥) من حديث ابن عباس أنه تمّه احتجم، وأعطى
الحجام أجره، واستعط.
وأما اللدود ففي البخاري ومسلم من حديث أم قيس مرفوعًا: ((عليكن بهذا العود الهندي؛ فإِن
فيه سبعة أشفية ... وبلد من ذات الجنب)).
فتبين بهذا أن فقرة الحجامة واللدود صحيحتان من قوله تَّه، وأما السعوط فصح من فعله،
وبقية فقر الحديث ضعيفة .
٤٦٩

(٢٠٣٩) وحديثه أيضًا قال: ((كانت لرسول الله ﴾ مکحلة یکتحل بها
عند النوم ثلاثًا في كل عين، وخير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت
الشعر))(١) .
كل هذا من رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يبين
ذلك أبو محمد رحمه الله، فاعلمه.
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).
(٢٠٣٩) ضعيف: أخرجه الترمذي (٤/ ٣٨٨)، وابن ماجه (٢ / ١٥٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي عمّة
ص: ١٨١، وأحمد (١/ ٣٥٤)، والطيالسي - المنحة - (١ / ٣٥٨)، والحاكم (٤/ ٤٠٨).
كلهم من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بذكر المكحلة، إلا
الحاکم، فقد قال: ((کان یکتحل)).
قال الترمذي: حسن غريب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعباد لم يتكلم فيه بحجة اهـ.
ورد عليه الذهبي بقوله: ولا هو حجة اهـ.
هذا، وللحديث مخرج آخر عن ابن عباس بلفظ: ((وإِن خير أكحالكم الأثمد، يجلو البصر،
وينبت الشعر)) .
وهو حديث صحيح.
وقد ثبت أنه ◌َّ يكتحل في هذه ثلاثًا، وهذه ثلاثًا. من حديث أنس، بإسناد صحيح.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َُّ ص: ١٨٢ موصولاً، وابن سعد في الطبقات مرسلاً
(١/ ٤٨٤)، وعن عائشة عند أبي الشيخ المذكور بإسناد ضعيف.
وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير.
وفيه العمري المکبر، وهو متكلم فيه، وابن القطان یحسن أحاديثه، وغيرُه یرد ما انفرد به مما
لیس له متابع ولا شاهد.
وعند الجميع أن له كحلاً، ولم يذكر أحد أن له مكحلة غير عباد بن منصور السابق، ولذلك
أشك في ثبوت هذه اللفظة.
وقد روي أيضًا أن له مكحلة عن أم الدرداء بإسناد ضعيف.
٤٧٠

(٢٠٤٠) وذكر حديث سهل بن سعد (١) بزيادة: ((أمسك المرأة عندك
حتى تلد))(٢).
وسكت عنه، ولم یبین أنه من رواية ابن إسحاق.
(٢٠٤١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، أنه سمع النبي قَّ
صَّ اله
(١) يعني في اللعان.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٤).
(٢٠٤٠) حسن: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٧٤)، وأحمد (٥/ ٣٣٥)، وقد صرح فيه ابن
إسحاق بالتحدیث، فیکون حسنًا.
(٢٠٤١) الجزء الأول منه ضعيف، والجزء الآخر منه، صحيح.
أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٧٩)، والنسائي (٦/ ١٧٩ - ١٨٠)، والدارمي (٢)
١٥٣)، وابن حبان (٦/ ١٦٣)، والحاكم (٢٠٢/٢ -٢٠٣)، والبيهقي (٧/ ٤٠٣)،
والبغوي (٩/ ٢٧٠).
كلهم من طريق يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة
مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي اهـ.
وليس كذلك، بل هو بهذا السند ضعيف؛ لأن عبد الله بن يونس مجهول عينًا وحالاً، لم يرو
عنه إلا ابن الهاد، ولم یوثقه إلا ابن حبان، ولم يخرج له مسلم شيئًا، فبطل بذلك كونه على
شرطه، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن ماجه في الفرائض (٢/ ٩١٦).
من طریق یحیی بن حرب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به.
وهذه متابعة تامة لعبد الله بن يونس، لكنها ضعيفة؛ لأن یحیی بن حرب مجهول، وموسى
ابن عبیدة الراوي عنه، ضعيف.
هذا، وللنصف الثاني من الحديث شاهد عن ابن عمر: أخرجه أحمد (٢/ ٢٦)، وأبو نعيم
في الحلية (٩/ ٢٢٣ -٢٢٤).
من طريق وكيع، عن أبيه، عن محمد بن أبي المجالد، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا:
((من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا، فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قصاص
بقصاص)» .
قلت: وهذا إسناد صحيح، محمد بن أبي المجالد - ويقال: عبد الله - من رجال البخاري، =
٤٧١

يقول - حين نزلت آية الملاعنة -: ((أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم))
الحديث(١).
[٢٠ أ] [٦٦ أ]
وسکت عنه، وإنما یرویه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن / /
الهادي، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وعبدُالله بن یونس هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف له راو غیر یزید بن
عبد الله بن الهادي، ولا يعرف له غير هذا الحديث.
ولما ذكر أبو محمد هذا الحديثَ بإسناده في كتابه الكبير، أتبعه أن قال:
عبد الله بن يونس، إنما يعرف بهذا الحديث(٢) .
(٢٠٤٢) وذكر من طريق الدار قطني عن فاطمة بنت قيس، في خبرها
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٥، ٢١٦).
(٢) الأحكام الكبرى.
=
ثقة.
قال أبو نعيم: تفرد به وكيع، عن أبيه.
قلت: لا يضره التفرد لثقته وضبطه.
قال الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٢٦): عن حديث أبي هريرة السابق: ((وصححه الدار قطني
في العلل، مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس به، عن سعيد المقبري، وأنه لا يعرف إلا بهذا
الحدیث)) اهـ.
قلت: صححه إما نظرًا لهذا الشاهد الصحيح، وإما لاعتباره المتابعة السابقة.
هذا، وله وجه آخر عن ابن عمر، أخرجه البزار. وفيه إبراهيم الخوزي وهو ضعيف.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٨) من طريق ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر.
ولیث هو ابن أبي سليم، ولا بأس به في المتابعات)).
(٢٠٤٢) حسن بهذه الزيادة، وصحيح بدونها.
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٣ -٢٤)، وأحمد (٣٧٣/ ٤١٦ -٤١٧)، والطحاوي في المعاني =
٤٧٢

قالت: فأتيت رسول الله تَّ فذكرت ذلك له، قالت: ((فلم يجعل لي سكنى
ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة)).
قال: وخرجه النسائي أيضًا(١) .
هذا نص ما أورد، وسكت عنه، وهو لا ينبغي السكوت عنه تصحيحًا
له، فإنه عند الدار قطني هكذا:
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥).
(٦٤/٣).
=
من طريق هشيم عن المغيرة وحصین به .
وأخرجه مسلم (٢/ ١١١٧)، من طريق زهير، عن هشيم، عن الجماعة المذكورين بدون
تلك الزيادة، كما أخرجه من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن الجماعة المذكورين
بدون ذکر مجالد ولا هذه الزيادة.
فدل ذلك على أنها، مما انفرد بها مجالد عمن ذكروا معه، وقد تبين ذلك في روايات، منها
رواية يحيى بن سعيد، وعبدة بن سليمان، وسفيان بن عيينة .
كلهم عن مجالد، عن الشعبي بدون ذكر الزيادة، وكذلك رواه أحمد (٦/ ٤١٥)، عن هشيم
عن مجالد وحده.
وكذلك الحسن بن عرفة .
وهذا يدل على أن هُشيما هو الذي كان يتصرف بالتدليس فيه، فيسوق مجالدًا مع الجماعة
أحيانًا، موهمًا بذلك أنهم اتفقوا معه على هذه الزیادة، وليس كذلك.
وأما الزيادة المذكورة فقد زادها غير مجالد، زادها جابر الجعفي، عن الشعبي عند
الدار قطني، لكن جابرًا أضعف من مجالد، فلا يفرح بمتابعته.
وکذلك زادها سعید بن یزید الأحمسي عند النسائي (٦/ ١٤٤) بإسناد حسن.
ولها شاهد عن عائشة عند الدار قطني بإسناد ضعيف؛ فیه العباس بن محمد، وهو مجهول،
والسدي الكبير، وهو متكلم فيه، فاتضح بهذا أن هذه الزيادة حسنة، وأن الأمر فيها ليس كما
زعم ابن القطان في تجهيله لسعيد بن زيد الأحمسي راويها عن الشعبي عند النسائي، بل هو
صدوق، وثقه وكيع، وابن حبان، فأقل مراتب حديثه أن يكون حسنًا.
والحديث بدون هذه الزيادة صحيح، مخرج في الصحيحين وغيرهما.
٤٧٣

حدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشیم، عن سیار،
وحصين(١) ، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد،
كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء
رسول الله تَّ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله عَليه
فذكرت ذلك له، قالت: ((فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى
والنفقة لمن يملك الرجعة)).
هكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي:
((إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة)) إنما زادها مجالد وحده من الجماعة التي
روته عن الشعبي.
وقد أورد مسلم الحدیث دونها فقال: وحدثني زهير بن حرب، قال:
حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، ومجالد،
وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على
فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله تَّى عليها، فقالت: طلقها
زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله تَّه في السكنى والنفقة، قالت: ((فلم
يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد / / في بيت [ابن](٢) أم مكتوم)).
[٢٠ ب] [٦٦ ب]
ورواها أيضًا هكذا عن هشيم، أحمد بن حنبل، لم يذكر الزيادة.
قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا
أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي،
قال: حدثني هشيم: أخبرنا سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وابن أبي
خالد، وداود.
(١). في ت: حسين - بالسين المهملة - وهو خطأ، إنما هو حصين بن عبد الرحمن السلمي.
(٢) ما بين المعكوفين ساقط من ، وثابت في سنن الدار قطني.
٤٧٤

[وحدثناه مجالد، أو إسماعيل - يعني ابن سالم-](١) عن الشعبي، قال:
دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله عَمّه، فقالت:
طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول اللهلَمّ في السكنى والنفقة،
فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.
ورواه الحسن بن عرفة عن هشيم، فجعل الزيادة المذكورة عن مجالد
وحده عن الشعبي.
قال الدار قطني: حدثنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وعمر بن أحمد
الدرّي، وعلي بن الحسن بن هارون، قالوا: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا
هشيم، حدثنا المغيرة، وحصين، وأشعث، وإسماعيل بن أبي مخلد، وداود
ابن أبي هند، وسيار، ومجالد، كلهم عن الشعبي بهذا .
قال: قال هشيم: قال مجالد في حديثه: ((إنما السكنى، والنفقة، لمن كان
لها علی زوجها رجعة».
وقد جاءت رواية مجالد بهذه الزيادة، مفردةً عن روايات هؤلاء المقرونين
به، من غير رواية هشيم، وهو سفيان بن عيينة، وعبدة.
قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي،
قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمْداني، عن الشعبي،
قال: قدمت فاطمة بنت قيس الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس، وكان
عاملاً عليها، فأتيناها فسألناها، فقالت: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن
المغيرة، فطلقني فبَتَّ طلاقي، وخرج إلى اليمن فأتيت رسول الله تمثُّ فذكرت
ذلك له، وطلبت النفقة، فقال: بكُمِّه هكذا - واستتر النبي ◌َّى عن المرأة،
(١) ما بين المعكوفين، نصه في ت: وداود حدثناه عن الشعبي. والتصحيح من سنن الدار قطني، ومن المسند
لأحمد؛ لأن الخطیب ساقه من طريقه.
٤٧٥

[٢١ أ] [٦٧ أ]
ورفع أبو بكر الحميدي گُمِّه فوق رأسه۔فقال: «اسمعي مني يا ابنة آل قيس، إِنما
السكنى والنفقة للمرأة إِذا // كان لزوجها عليها رجعة، فأما إِذا لم يكن له عليها
رجعة فلا سكنى ولا نفقة، ثم قال: اعتدي عند أم شريك ابنة الحكم. ثم قال:
تلك امرأة يتحدث عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإِنه رجل محجوب
البصر، فتضعي ثيابك ولا يراك».
وأما رواية عبدة فأوردها أحمد بن حنبل إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن،
فقال: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: حدثتني
فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فأتيت النبي ◌َّي فلم يجعل لي
سكنى ولا نفقة، وقال: ((إِنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة))،
وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم الأعمى.
فهذه رواية مجالد، وإذا قُرن بالجماعة توهَّم من يراه أن الزيادة المذكورة
من روایة جمیعھم، وقد تبين أنهم لم يرووها.
ولهُشَيم في التدليس صنعة محذورة في مثل هذا.
من ذلك ما ذكر أبو عبد الله بن البيع الحاكم، أن جماعة من أصحابه
اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا عنه(١) التدليس، ففطن لذلك، فجعل(٢) يقول
في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال
لهم: هل دلستُ لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا
واحدًا(٣) مما ذكرتُه، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي (٤) .
(١) في معرفة علوم الحديث: منه.
(٢) في المصدر السابق: فكان.
(٣) لفظ ((واحداً)) محذوف من علوم الحديث.
(٤) معرفة علوم الحديث ص: ١٠٥ .
٤٧٦

وإذ قد تبينت روایة الجماعة دون الزیادة، وروایةُ مجالد دونهم بالزیادة،
وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، وعزاها إلى مجالد منهم، فقد
تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها(١) .
وقد تولى الخطيب بن ثابت بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه به
في كتابه: ((غنية الملتمس في إيضاح الملتبس)). فاعلم ذلك، والله الموفق.
وأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضًا، فإني أظنه يعني بذلك
طريقًا آخر للزيادة المذكورة من غير رواية مجالد عن الشعبي، وهو أيضًا لا
يصح.
[٢١ ب] [٦٧ ب]
قال النسائي: أخبرني أحمد بن / / يحيى قال: حدثنا أبو نعيم، قال:
حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي، قال: حدثتني فاطمة
بنت قيس، قالت: أتيت النبي ◌َّه فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانًا
أرسل إليّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا عليّ، قالوا: يا
رسول الله، إنه أرسل بثلاث تطليقات، قال رسول الله تَمّ: ((إنما النفقة
والسكنى للمرأة إِذا كان لزوجها عليها الرجعة)).
ذكره في باب الرخصة في التطليق بثلاث مجتمعة(٢).
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم،
فذكر مثله سواء.
وسعيد بن يزيد(٣) الأحمسي هذا، كوفي، لم تثبت عدالته(٤).
(١) لم ينفرد بها، فقد توبع عليها، وبذلك تكون زيادة حسنة.
(٢) انظر: سنن النسائي (٦ / ١٤٤).
(٣) في ت: زيد، وهو تحريف.
(٤) بل وثقه وكيع، وابن حبان، كما في التهذيب (٤/ ٨٩).
٤٧٧

وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه، وروايته هو عن الشعبي، وقال:
إنه شیخ یروی عنه، فاعلم ذلك(١) .
(٢٠٤٣) وذكر من طريق الدار قطني حديث ابن عمر: ((التاجر الصدوق
المسلم)) الحديث(٢).
(١) الجرح (٤ / ٧٤).
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٠).
(٢٠٤٣) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٣/ ٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٤)، والحاكم (٢/ ٦).
من طرق عن كثير بن هشام، حدثنا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر
مرفوعًا.
قال أبو حاتم: هذا حديث لا أصل له - العلل- (٢ / ٣٨٧).
وقال الحاكم: كلثوم هذا بصري، قليل الحديث، ولم يخرجاه.
وقال الذهبي : ضعفه أبو حاتم.
قلت: وقال أبو داود: منكر الحديث، وكذلك قال الأزدي.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الملزقات، وعن الأثبات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج
به بحال، ثم تناقض فذكره في الثقات أيضًا.
وقال ابن معين: ليس به بأس، ووثقه البخاري.
قلت: وتوثيقهما معارض بالجرح المفسر، ولذلك لم يلتفت الحافظ لهذا التوثيق، فقال فيه:
(ضعيف)» جازماً بذلك.
فهذا علة الحديث، وقد سكت عنه ابن القطان، وأعل الحديث بمن ليس بعلة، وهو كثير بن
هشام الثقة، وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو داود، وابن سعد، وابن حبان، وتبعهم ابن
حجر، جازمًا بتوثيقه، ولم يلتفت لقول أبي حاتم فیه: ((یکتب حديثه)).
هذا، وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري، أخرجه الترمذي (٣/ ٥١٥)، والدارمي (٢/
٢٤٧)، والدار قطني ( / ٧٣)، والحاكم (٢/ ٦)، والبغوي (٨/ ٤).
كلهم من طرق، عن سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر،
شيخ بصري. اهـ.
٤٧٨

وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن(١)؛ لأنه
من روایة کثیر بن هشام، وهو - وإن کان قد أخرج له مسلم -مستضعف عند
أبي حاتم وغيره(٢) ، وقال ابن معين: لا بأس به (٣) .
(٢٠٤٤) وذكر من طريق البزار عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّه قال:
((إِن الربا وإِن كثر فإِنه يصير إِلى قل))(٤).
وسكت عنه، وهو من رواية أبي أحمد، عن شريك، عن الركين(٥) بن
الربيع، عن أبيه، عن عبد الله، قال البزار: ولا نعلم رواه عن النبي ◌َُّ إلا
عبد الله.
وشريك، قد تقدم ذكره(٦) .
(٢٠٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي
(١) بل هو ضعيف.
(٢) انظر: الجرح (٧/ ١٥٨)، والتهذيب (٣٨٤/٨).
(٣) في التاريخ (٤/ ٤٦٥): كثير بن هشام ثقة. ولم أجد من نقل عن ابن معين قوله فيه: لا بأس به، والنسائي هو
الذي قال فيه ذلك. فليتأكد مما نقله المؤلف.
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣١).
(٥) بضم الراء مصغراً.
(٦) انظر الحديث: ١٠٤٥ .
كذا عين الترمذي اسم أبي حمزة، وخالفه الدارمي في ذلك فقال: لا علم لي أن الحسن سمع
=
من أبي سعيد، وأبو حمزة هذا هو صاحب إبراهيم، وهو ميمون الأعور اهـ.
قلت: كلاهما من طبقة واحدة، ويرويان معاً عن الحسن، وعنهما الثوري، لكن الأعور
أضعف من البصري.
فهذه علة، وعلة أخرى هي الانقطاع المشار إليه بين الحسن وأبي سعيد، وقد نص على ذلك
صراحة الحاكم، فجعله من مراسل الحسن جزمًا .
(٢٠٤٤) تقدم في الحديث: ١٠٤٥ .
(٢٠٤٥) تقدم في الحديث: ١٠٤٦ .
٤٧٩

(اشترى من عير بيعًا (١) وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فتصدق بالربح على
أرامل بني عبد المطلب)) الحديث(٢).
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود من طريق شريك - أيضاً-، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقد تقدم ما له في شريك، وسماك(٣) .
[٢٢ أ] [٦٨ أ]
(٢٠٤٦) وذكر من طريق / / قاسم بن أصبغ، عن مسروق قال: قال
عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ◌َّ أنه قال:
((بيع المحفَّلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم)).
ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد روي موقوفًا. انتهى ما ذكر (٤).
وهذه منه مسالمة للحديث المذكور، كأنه لا عيب فيه إلا أنه وقف ورفع،
وهذا منه معجب؛ فإن الحديث المذكور في غاية الضعف، وأظنه اعتراه فيه
شيء، نذكره مقیمین لعذره، وذلك أن الحديث في التمهيد هکذا:
(١) في أبي داود: تبيعًا، والمثبت من تحفة الأشراف.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).
(٣) انظر الحديث: ١٤٦٤ إلى ١٤٩٦ و١٠٣٧ إلى ١٠٥٤ .
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٥).
(٢٠٤٦) ضعيف: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠٩/١٨، ٢١٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٣)،
وأحمد (١/ ٤٣٣)، والطيالسي - المنحة - (٢/ ٢٦٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢١٤ _٢١٥)،
والبيهقي (٥/ ٣١٧).
جميعهم من طريق المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال عبد الله
ابن مسعود مرفوعًا .
وفي سنده المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - وقد اختلط
في آخر حياته، فمن سمع منه بالعراق فبعد الاختلاط.
هذا، وقد جاء هذا الحديث بإسناد صحيح موقوفًا على ابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة
(٦/ ٢١٤-٢١٥).
٤٨٠