النص المفهرس
صفحات 381-400
وقد اعترت أبا محمد بن أبي حاتم فيه غفلة؛ وذلك أنه لما ذكر عقيل بن شبيب المذكور، قال: روى عن أبي / / وهب الكلاعي الجشمي، قال: وأبو وهب [هو)(١) عبيد الله بن عبيد روى عنه محمد بن مهاجر (٢) . [٧ ب] [٥٤ ب] هذا نص ما ذكر به عَقيل بن شبيب، فخلط أبا وهب الكلاعي(٣) بأبي وهب الجشمي، وجعلهما واحدًا. وذكر أيضاً في باب: عبيد الله بن عبيد، أبا وهب الكلاعي، الجشمي، وكان من أصحاب مكحول، روى أحمد بن حنبل، والفضل الأعرج، [عن مسلم] (٤) ، عن هشام بن سعيد الطالقاني، عن محمد بن مهاجر، عن عقيل ابن شبيب(6) ، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، وهو وهم، سمعت أبي يقول ذلك(٦) . هذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه بريء(٧) ، وذلك أن أبا وهب الكلاعي، رجل اسمه عبيد الله بن عبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين (٨) . (١) ما بين المعكوفين محذوف من الجرح والتعديل. (٢) انظر: الجرح (٦/ ٢١٩). (٣) وهو الذي يسمى عبيد الله بن عبيد، وأما الجشمي فلا يعرف إلا بكنيته. (٤) كذا هذه الزيادة في، ت، وهي محذوفة من الجرح، ومن تاريخ البخاري، وأرى أنها مقحمة. (٥) في ت: شهيب، وهو خطأ. (٦) الجرح (٣٢٦/٥). (٧) قلت: بل لأبيه دخل في هذا. وانظر تفصيل كلامه في أنه أبو وهب الكلاعي في العلل (٢/ ٣١٣)، وهو جدير بمطالعته وفقهه . (٨) انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١١١). لكنه شاهد يتقوى بالمرسلين السابقين، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. ٣٨١ وقد وقع له في كتاب الجهاد عند أبي داود حديث، وذكره(١) البخاري في اسم زياد بن جارية، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب: عبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة (٢) الفهري، عن النبي ◌َُّ في تنفيل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة (٣). (١٩٦٨) وذكر له أبو داود أيضًا حديثًا آخر في التشهد، من رواية إسماعيل بن عياش عنه. فأما هذا الجشمي فقد زعم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكل من ذكره إنما ذكره بكنيته مجردة، غير ذات اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذكره(٤) وتبع ابن أبي حاتم غلطه(٥) فيه، فلم يذكره في الكنى المجردة لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عبيد، مذكوراً في باب عبيد الله (٦). (١) أي ذكر الحديث الذي له في الجهاد. التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٨). (٢) في ت: سلمة، وهو خطأ. تقدم في الحديث: ٦٨، و١٤٣٥، وسيأتي في الحديث: ٢١١٨. (٣) (٤) انظر: التاريخ (٨/ ٧٨). الضمير راجع لابن أبي حاتم، وليس راجعًا للبخاري، أي وتبع ابن أبي حاتم غلط نفسه فيه، حيث ظن أن أبا وهب (٥) الجشمي، هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي، فجعلهما واحدًا. (٦) الجرح (٥/ ٣٢٨). (١٩٦٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٧٢ -٢٧٣)، وأحمد (٥/ ٢٨٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢٢)، وابن ماجه (١/ ٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٧). كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن زهير بن سالم العنسي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان مرفوعًا. قال أبو داود: قال عمرو وحده: «عن أبيه)). قلت: لم ينفرد عمرو بزيادة ((عن أبيه)) فقد تابعه عليها الحكم بن نافع عند أحمد. وقال البيهقي : «هذا إسناد فیه ضعف) اهـ. وتعقبه ابن التر كماني بقوله: وليس في إسناده من تكلم فيه سوی ابن عياش، وبه علل البيهقي الحديث في كتاب المعرفة، فقال: ((ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوي)). = ٣٨٢ وهذا الذي کتبناه کله يؤكد ما قلناه: من کون الحدیث المذکور لا يصح؛ فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عُدم ذلك فيه؛ للجهل بحال عقيل بن شبيب. وقد / / ذكر أبو محمد حديثًا آخر (١) من رواية أبي وهب الجشمي، هذا قال: قال رسول الله تَّةُ: ((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إِلى الله : عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة))(٢). [٨ أ] [٥٥ أ] (١) بل هو نفس الحديث السابق في الرقم: ١٩٦٧، وقد ظن المؤلف أنه حديث آخر، والصواب أنه حديث واحد هناك من يسوقه تامًا، ومن يسوقه مختصراً، واختصاره من بعض الرواة هو الحامل للمؤلف على جعله حديثًا مستقلاً، وهو حديث واحد، ومخرجه واحد. (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٧). قلت: غابت عنهما معًا علته، وهي زهير بن سالم العنسي. = قال الدار قطني: ((منكر الحديث)). وقال الحافظ: ((صدوق فیہ لین، و کان يرسل)) اهـ. كذا قال الحافظ، وفيه نظر، وزهير هذا يضطرب في هذا الحديث، فتارة يذكر ((عن أبيه))، وتارة لا يذكره، ومما يدل على اضطرابه أن ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣)، أخرجه من طريق الهيثم ابن حميد، عن عبيد الله بن عبيد، عن زهير، عن ثوبان. وهذا معضل أو منقطع، وكل هذا تخليط من زهير. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٨٧)، من طريق الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن ثوبان مرفوعًا. وفيه أوهام ثلاثة: ١ - تسمية شيخ ابن عياش عبد العزيز، وإنما هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي. ٢ -حذفه زهير بن سالم من السند. ٣-ذکرہ «عن أبيه)». وليس شيء منها في مصنف عبد الرزاق الذي بين أيدينا، وهذه الأوهام من الدبري، راوي المصنف عن عبد الرزاق، وقد وصف بالضعف. تنبيه: حسن الشيخ ناصر - حفظه الله - هذا الحديث في صحيح أبي داود (١ / ١٩٢)، وهو۔ كما ترى - ضعيف؛ لأنه يدور على زهير المذكور، ثم هو نفسه في الإرواء (٢/ ٤٨)، بعد ما ضعفه، قال: «لكن له شواهد يتقوى بها، منها حديث الباب، وأحاديث أخرى ذكرتها في صحيح سنن أبي داود» اهـ. ٣٨٣ = وهو أيضًا من رواية محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب المذكور عنه. فهو أيضًا كذلك لا یصح، وقد سکت هو عنه، فاعلم ذلك. (١٩٦٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قتادة، عن النبي تعمّه قال: قلت: وهذا وهم ظاهر منه - حفظه الله -: فالأحاديث التي ذكرها هنا وهناك، لا تتفق في دلالتها مع دلالة هذا الحديث، فهي تفيد أنه يسجد للسهو سجدتان، سواء تفرد السهو أو تكرر، وحديثنا هذا یفید أن کل سهو يسجد له سجدتان، فمن سها مرتین یسجد أربع مرات. هذا ما يفهم من ظاهر هذا الحديث. وعليه فلا علاقة بين دلالته، ودلالة تلك، لاختلافها، ولذلك يعتبر هذا الحديث حديثًا مستقلاً بنفسه . ولعل الحامل للشيخ على تحسينه بهذه الشواهد، هو اجتماعهما في مطلق أنه يسجد للسهو سجدتان، لكن موضع الفرق بينها، هو التخصيص الذي في هذا الحديث، والعمومُ الذي في تلك، فافترق مدلولها. أو تأوله كما تأوله ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: «ثم معنى قوله: ((لكل سهو سجدتان)) سواء كان من زيادة أو نقصان، كقولهم: لكل ذنب توبة، وحمله على هذا أولى من حمله على أنه كلما تكرر السهو ولو في صلاة واحدة، فلكل سهو سجدتان، کما فهمه البيهقي، حتى لا يتضاد الأحاديث ... ))اهـ. قلت: ما فهمه البيهقي هو الصواب، والتأويل فرع التصحيح، بمعنى أننا لا نحتاج إلى التأويل إلا بعد قبول الحديث، أما وهو ضعيف فلا حاجة لتأويله، ثم إن التأويل المذكور يعرف كل من له عناية بالأصول أنه تأويل بعيد لا يقوم عليه دليل؛ لأن الحديث هذا ظاهر معناه فيما قال البيهقي، ولا يعدل عن هذا الظاهر إلا بصارف قوي. (١٩٦٩) صحيح: أخرجه الترمذي في الجهاد (٤/ ٢٠٤)، وأحمد (٥/ ٣٠٠)، والدارمي في السير (٢ / ٢١٢). كلهم من طرق، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن أبي رباح، عن أبي قتادة مرفوعًا. وأخرجه الترمذي، وابن ماجه في الجهاد (٢/ ٩٣٣)، وابن حبان (٧/ ٩١)، والحاكم (٢/ ٩٢)، والبيهقي (٦/ ٣٣٠). كلهم من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة مرفوعًا. = ٣٨٤ ((خير الخيل الأدهم(١) الأقرح(٢) الأرثم(٣))) الحديث. ثم صححه بتصحيح الترمذي (٤) . (١) أي الأسود، ويكون في الخيل والإبل، وغيرهما. اللسان (١٢ / ٢٠٩). (٢) ما كان في جبهته بياض يسير دون الغرة. (٣) الذي أنفه أبيض وشفته العليا. قاله في النهاية (٢/ ١٩٦). (٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٩). وعند ابن حبان: ((عن عقبة بن عامر، أو أبي قتادة)) وقال: الشك في هذا الخبر من يزيد بن = أبي حبيب، والخبر مشهور لعقبة بن عامر، من حديث موسى بن علي عن أبيه أهـ. کذا قال، وسیأتي بحثه. وقال الترمذي: حسن غریب صحیح. والحافظ ابن القطان، قد ضعف الحديث كما ترى، واعتبر متابعة يحيى بن أيوب الغافقي المصري غير مفيدة؛ لأنه ضعيف عنده، والصحيح أنه مختلف فيه، ومثله معتبر في الشواهد والمتابعات، وخفي على المؤلف أن الحديث عند الترمذي من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة . قال عبد الغني وغيره: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ((ابن المبارك، وابن وهب، وابن يزيد المقري) اهـ. فلو لم یتابع لکان حدیثه هذا صحيحًا إذا کان من فوقه ثقات، فکیف وهو قد توبع بیحیی بن أيوب. هذا، وقد جاء هذا الحديث من غير طريقه، أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٢٤٢)، عن عبد الله بن عقبة الحضرمي، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة مرفوعًا. وأخرجه الحاكم (٢/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣٦٠). من طريق عبيد بن الصباح، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر مرفوعًا نحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ. وليس كما قالا؛ لأن عبيد بن الصباح ضعيف، ضعفه أبو حاتم كما في الجرح (٥/ ٤٠٨)، وهذا التخليط منه، حيث جعله من مسند عقبة بن عامر، وإنما هو من حديث أبي قتادة. ولم يصب الحافظ ابن حبان، حيث جعل الشك في صحابيه -هل هو عقبة أو أبو قتادة - من يزيد بن أبي حبيب، وهو ثقة فقيه، والصواب أن الشك في روايته من يحيى بن أيوب - لأن = ٣٨٥ والحديث عنده إنما هو من رواية يحيى بن أيوب وابن لهيعة. وقد تقدم القول على يحيى بن أيوب، وذكرنا عمله فيه، وتضعيفه إياه(١). وإقرانُه بابن لهيعة زيادة وهْن، فإنه غاية في الضعف، وهو من حيث يمكن أن يكون الحديث حديثه، ودعم بيحيى بن أيوب، ولفظه غير لفظه- كما قد اتفق في أحاديث - يزداد(٢) لذلك سقوط الثقة بالخبر. والأمر في الوجود على هذا، وذلك أن الترمذي إنما أورد الحديث بلفظ ابن [لهيعة] (٣) ولم يسق لفظ يحيى بن أيوب. ونبین ذلك بإیراده كما وقع عنده. (١) انظر الحديث: ١٥٠٤ إلى ١٥١٥. (٢) خبر لقوله: وهو من حيث. (٣) ما بين المعکوفین ساقط من ت، ولا بد منه. في حفظه مقالاً - وهذا ليس بعلة؛ لأنه لا يضره الاختلاف في اسم الصحابي أساسًا، فكيف = وقد حفظ أنه أبو قتادة من طريق الثقات العدول كعبد الله بن عقبة الحضرمي. هذا، وقد غلط فيه أيضًا هانئ بن المتوكل الإسكندراني - وقد ضعفه ابن حبان -فرواه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، كما نص عليه أبو حاتم - العلل - (٢/ ٣٤٣). وأعل أيضًا بالإرسال، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٢٤)، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه مرسلاً . وصحح الإرسال أبو حاتم - كما في العلل- (١/ ٣٠٤)، (٢ / ٢٢٤)، والصواب أنه متصل؛ لأن المرسل فيه موسى بن علي بن رباح، متكلم في حفظه، وهذا الإرسال من أخطائه، وقد خالفه من هو أحفظ منه فوصله، ولذا تعتبر روايته هذه شاذة، وإنما حكم أبو حاتم بترجيح المرسل؛ لأن الموصول عنده روي من طريق بكر بن يونس، وهو ضعيف الحديث، وقد ضعفه هو، فاعتقد أنه انفرد برفعه، ولكن - كما ترى قد روي من غير طريقه، فظهر بذلك أنه لم یتفرد به، فصح والحمد لله. ٣٨٦ قال الترمذي: أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلَي(١) بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ◌َّ قال: ((خير الخيل الأدهم، الأقرح، الأرثم، ثم الأقرح المحجل، طلق اليمنى(٢)، فإن لم يكن أدهم؛ فَكُمَيت(٣) على هذه الشية))(٤). حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب نحوه بمعناه. قال: هذا حديث حسن صحيح(٥) . هذا ما أورد الترمذي بنصه فاعلمه. (١٩٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث أبي لاس(٦): ((ما من بضم المهملة مصغرًا، وهو المشهور فیه، وکان یغضب منها. (١). (٢) في الترمذي: اليمين، ومعنى طلق اليمنى: أنها لا تحجيل فيها. (٣) والكميت لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل. انظر: اللسان (٢/ ٨١). (٤) الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره. قاله في النهاية (٢/ ٥٢٢). (٥) في الترمذي: حسن صحيح غريب. (٦) بسين مهملة آخره، الخزاعي، وقيل: الحارثي، اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله، وقيل: زياد. انظر: أسد الغابة (٥/ ٢٦٥). (١٩٧٠) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة -لعله في المسند- وابن خزيمة (٤/ ٧٣، ١٤٢)، وأحمد (٤/ ٢٢١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٩٧)، والحاكم (١ / ٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤)، والدولابي في الكنى (١/ ٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٢)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٤٩). كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي مرفوعًا. وهذا إسناد حسن؛ محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد، فزال ما يخشى من تدليسه . وعمر بن الحکم بن ثوبان: صدوق كما قال الحافظ. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. قلت: وله شواهد عن أبي هريرة، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وابن عمر، وعمر، ومرسل محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب مرسلاً، وبها يرتقي إلى درجة الصحة. ٣٨٧ بعير إلا وفي ذروته شيطان)»(١) . وسكت عنه، ولم یبین أنه من روایة ابن إسحاق . (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣). ١ - فأما حديث أبي هريرة فأخرجه الحاكم (١ / ٤٤٤) من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن = ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا إسناد حسن؛ ابن أبي الزناد، قال الحافظ: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. وقال ابن معين فيما حكاه الساجي: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي هريرة، حجة. ٢ - وأما حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، فأخرجه الدارمي في الاستئذان (٢/ ٢٨٥)، وأحمد (٣/ ٤٩٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩١)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٧٦)، والنسائي في اليوم والليلة ص: ٣٥٠، وابن حبان (٤/ ١٦٥). كلهم من طرق، عن أسامة بن زيد، حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﴾ ... فذكره. وهذا إسناد حسن؛ لأن أسامة بن زيد الليثي فيه كلام، وقد أخرج له مسلم استشهادًا، وقال الحافظ : ((صدوق يهم)). وأما محمد بن حمزة، فقال الحافظ: مقبول يعني حيث يتابع، وقد توبع في الجملة. وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ١٣١): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح، غير محمد بن حمزة، وهو ثقة. قلت: وهذا تساهل منه - رحمه الله- فأسامة إنما أخرج له مسلم في الشواهد، ولم يخرج له البخاري شيئًا، وإنما علق له، فأين يتحقق شرطهما؟ ومحمد بن حمزة، أنى له أن يكون ثقة، وقد وثقه ابن حبان وحده، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وجهله ابن حزم أيضًا . ٣ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: وفيه القاسم بن غصن، وهو ضعيف. ٤ - وأما مرسل محمد بن علي الباقر، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩٠)، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه مرفوعًا. ٣٨٨ = [٨ ب] [٥٥ ب] (١٩٧١) وذكر من طريق البزار / / حديث ابن عمر في ((النهي عن أكل إذا علمت هذا فتصحيح هذا الحديث بهذه الشواهد هو الصواب، لا ما فعل الشيخ ناصر - = حفظه الله - من تحسينه، فيما علقه على صحيح ابن خزيمة، وكذلك في صحيح الجامع (٢/ ٩٩٤). هذا، وقد غلط عليه محقق عمل اليوم والليلة لابن السني ص: ١٧٥، فنسب إليه ما لم يقل بقوله: والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع. وأنت ترى أن الشيخ - أطال الله عمره - إنما حسنه في صحيح الجامع، وأيضًا هذا المحقق الناقل، يظهر من عبارته جفاء، حيث لم يستعمل أي عبارة تدل على تعظيم الشيخ - حفظه الله - وهو قد استفاد منه، فهل هكذا تعامل الشيوخ؟! ٥ - وأما حديث عمر، فأخرجه ابن السني في اليوم والليلة ص: ١٧٥ . وحديث أبي لاس تقدم في الحديث: ١٧٥٨ . (١٩٧١) صحيح: أخرجه البزار، وأبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٥١)، والترمذي كذلك (٤/ ٢٧٠)، وابن ماجه في الذبائح، والحاكم (٢/ ٣٤)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث، والبغوي (١١/ ٣٥٢). كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا. قال الترمذي: حسن غريب. يعني أنه حسن لغيره، وهو كذلك إلا أن محمد بن إسحاق عنعنه في جميع الروايات، فيخاف من تدليسه، ولذلك يكون هذا السند ضعيفًا، إضافة إلى أنه خولف فيه؛ فرواه الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلاً. لکن حديث ابن عمر هذا جاء من أوجه أخرى غير وجه ابن إسحاق؛ فقد أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٢٥)، وفي الأطعمة (٣/ ٣٥١)، والحاكم (٢/ ٣٤). كلاهما من طريق أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا ((نهى عن الجلالة في الإبل، أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها)). وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، إلا عمرو بن أبي قيس، وتلميذه عبد الله بن الجهم، فهما صدوقان. واختلف فيه على أيوب؛ فرواه عنه عمرو بن أبي قيس مرفوعًا، كما سبق، وخالفه عبد الوارث ابن سعید العنبري؛ فرواه عنه موقوفًا ، أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥) بلفظ: «نھی عن ركوب الجلالة)) ولا معارضة بينهما؛ لأن هذا مرفوع حكمًا، على أنه يمكن ترجيح الموقوف على = ٣٨٩ ٠ المرفوع لمكان حفظ عبد الوارث وإتقانه، وانحطاط رتبة عمرو بن أبي قيس عنه في الضبط = والإتقان، فيكون هذا شاذًا، وذاك محفوظًا، وقد روي من وجه آخر مرفوعًا: أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٣) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا: ((نهى عن الجلالة، وألبانها، وظهرها)». وإسناده ضعيف؛ لأن إسماعيل بن عياش، ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وشيخه هنا غير شامي، وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، نزيل عسقلان. لكن لا بأس بمثل هذا في المتابعات والشواهد؛ لأن ما تقدم يشهد بعدم اختلال ضبط إسماعيل فيه . هذا، وللحديث شواهد: عن ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وجابر، يرتقي بها الحديث إلى درجة الصحة. ١ - فأما حديث ابن عباس، فأخرجه الترمذي (٤/ ٢٧٠)، وأبو داود (٣/ ٢٣٦)، (٤/ ٣٥١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٩٤)، وابن حبان - موارد -٣٣١، وأحمد (١/ ٢٢٦، ٢٤١، ٣٣٩)، والحاكم (٢/ ٣٤، ١٠٢)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٦). كلهم من طرق عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وصححه ابن دقيق العید- كما في التلخيص - (٤ / ١٥٦). وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٦٤): وهو على شرط البخاري في رجاله ... ا. هـ. وأخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٣)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس. وابن لهيعة من علمتَ، وأبو الزبير عنعنه، وهو مدلس، لكنه يغتفر في الشواهد ما لا يغتفر في الأصول، فيحسن هذا السند أو يصحح بغيره. وأخرجه البزار - كشف الأستار- (٣/ ٣٢٧)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣)، من طريق ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. وليث هو ابن أبي سليم، اختلط بآخرة، وهو مقبول في المتابعات والشواهد، فيحسن أو يصحح بغيره. ٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٧)، والنسائي - كما في التحفة . (٦/ ٣٢٠)، وأحمد (٢١٩/٢)، والحاكم (٢/ ١٠٣)، والدارقطني (٤/ ٢٨٣)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣). = ٣٩٠ لحوم الجلالة(١)، وأن تشرب ألبانها، وأن يحمل عليها))(٢). (١) وهي التي تأكل الجلة - بكسر الجيم وتشديد اللام - وهي العذرة. النهاية (١/ ٢٨٨). (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣). كلهم من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. = وإسناده حسن، ولا يضره ما فيه من الاختلاف عند النسائي، من قول الراوي: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو، وقال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده . فقد اتفق سهل بن بكار، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، ومؤمل بن إسماعيل على قولهم: عن أبيه، عن جده، بل صرح سهل بن بكار عند الحاكم بأنه عبد الله بن عمرو . فالرواية التي وافق فيها سهل بن بكار غيره، أحق بالأخذ من الرواية المخالفة، والخطأ فيه يتعين أن يكون من عمرو بن شعيب؛ لأن من تحته كلهم ثقات أثبات. وقد أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٤/ ٥٢١)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب مرفوعًا. وهو معضل. وله وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الدار قطني (٤/ ٢٨٣)، والحاكم (٢/ ٣٩)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا . قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، لما قدمنا من القول في إبراهيم بن مهاجر، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي - ردًا عليه - : إسماعيل وأبوه ضعيفان. وقال البيهقي: ليس هذا بالقوي. قلت: يحسن بشواهده، على أقل تقدير . ٣ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣). من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحافظ في التلخيص (٤/ ٤): إسناده قوي. قلت: وله وجه آخر عند البزار - كشف الأستار- (٣/ ٣٢٧ -٣٢٨). من طريق الحجاج بن منهال، حدثنا أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وأشعث بصري لين الحديث. قلت: له إسناد آخر عن أبي هريرة كما سبق، ولعل البزار لم يصله إلا هذا الذي ذكر، فقال ما قال. ٣٩١ وسكت عنه أيضًا ولم یبین أنه من رواية ابن إسحاق. (١٩٧٢) وذكر من طريق بريدة قال: ((بينما رسول الله عَليه يمشي، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله تَّة: لا، أنت أحق بصدر دابتك(١) إِلا أن تجعله لي، قال: فإني قد (١) في أبي داود زيادة: مني. ٤ - وأما حديث جابر، فأخرجه ابن أبي شيبة، قال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٩٤): وإسناده = حسن . (١٩٧٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٢٨)، والترمذي في الأدب (٥/ ٩٩)، والبيهقي (٥/ ٢٥٨). كلهم من طرق، عن علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، سمعت أبي بريدة مرفوعًا . قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. قلت: علي بن الحسين بن واقد، مختلف فيه، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ١٢٣): ((صدوق))، وتبعه الحافظ فقال: ((صدوق یهم». وضعفه أبو حاتم. ولم ينفرد بهذا الحديث، فقد تابعه عليه زيد بن الحباب عند أحمد (٥/ ٣٥٣)، وابن حبان (٧/ ١١٤)، والبزار، وعلي بن الحسين بن شقيق عند الحاكم (٢/ ٦٤)، كلاهما عن الحسين ابن واقد به . وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وبهذين المتابعين يحسن الحديث لغيره، كما قال الترمذي. هذا، وللحديث شواهد عن قيس بن سعد، وعمر، وعلي، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله ابن حنظلة، ومعاذ بن جبل، والنعمان بن بشير، وأبي هريرة، وعروة بن معتب، وعصمة بن مالك الخطمي، وفاطمة الزهراء، وأبي تميمة الهجيمي، وبها يرتقي إلى درجة الصحة. ١ - فأما حديث قيس بن سعد، فأخرجه أحمد (٦/ ٧)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٥٠)، وفي سنده ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ. لكن أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٥/٤)، (٣٥/١٨)، والأوسط. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٧): ورجال أحمد ثقات. ٣٩٢ جعلته لك. [قال](١): فركب))(٢). وسکت عنه. (١) ما بين المعكوفين محذوف من أبي داود، والأحكام الوسطى. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٤). قلت: وهو وهم؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن أبي أمية، قال أبو حاتم: شيخ مجهول، وعبد = العزيز بن عبد الملك بن مليل، لم يوثقه إلا ابن حبان، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١٨/٦)، وابن أبي حاتم في الجرح (٥/ ٣٨٨)، وسكتا عنه، فهو عندهما في عداد المجهولين. وهذا كاف في تضعيف هذا السند الذي قال عنه الهيثمي - رحمه الله -: ورجال أحمد ثقات. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٥٠) من وجه آخر، عن قيس بن سعد، وفي سنده الحسين بن عبد الله بن ضمرة بن أبي ضميرة، قال مالك: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث كذاب، وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: الميزان (١ / ٥٣٨). ٢ - وأما حديث عمر، فأخرجه أحمد (١/ ١٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٧): ورجاله ثقات. قلت: في سنده أبو سبأ: عتبة بن تميم، لم يوثقه إلا ابن حبان، وجهله ابن القطان، وكذلك الوليد بن عامر اليزني، لم يوثقه إلا ابن حبان، وعروة بن معتب الأنصاري مختلف في صحبته. ٣ - وأما حديث علي، فأخرجه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٩): وفيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو ضعيف. ٤ - وأما حديث أبي سعيد، فأخرجه أحمد (٣/ ٣٢)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦١): وفيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة، مقارب الحديث، وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله رجال الصحيح ٥ - وأما حديث عبد الله بن حنظلة، فأخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٥)، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، والبيهقي (٣/ ١٢٥، ١٣٦). قال الهيثمي في المجمع (٢ / ٦٥): وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، ضعفه أحمد، وابن معین، والبخاري، ووثقه يعقوب بن شيبة، وابن حبان. ٦ - وأما حديث معاذ، فأخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٨). ٧ - وأما حديث النعمان بن بشير، فأخرجه الطبراني. ٨ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البزار، وفيه الحسن بن علي الهاشمي، وهو متروك. ٩ - وأما حديث عروة بن معتب الأنصاري، فأخرجه الطبراني في الكبير (١٧ / ٣٧٣)، قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٧): ورجاله ثقات. قلت: فیه عتبة بن تميم مجهول الحال، والوليد بن عامر الیزني كذلك. ٣٩٣ = وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسين، [حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي، فذكره. وعلي بن الحسين هو ابن واقد مروزي](١)، قال فيه أبو حاتم: ((ضعيف))(٢). وقال العقيلي: ((كان مرجئًا))(٣). وقد رواه عن حسين بن واقد غيره ممن يوثق، وسنذكره في باب الأحاديث التي ذكرها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها إن شاء الله تعالى (٤) . (١٩٧٣) وذكر أيضًا من طريق الترمذي حديث بريدة، في المرأة(٥) التي نذرت أن تضرب الدف بين يدي النبي ◌َّيه وتغني، إن رده الله صالحًا. (١) ما بين المعكوفين ساقط من ت، وأضفته من أبي داود؛ لأن السياق يقتضيه. (٢) الجرح (٦/ ١٧٩). (٣) لم يقل فيه ذلك، وإنما نقل فيه ذلك بسنده عن البخاري، عن إسحاق بن راهويه. انظر: الضعفاء الكبير (٢٢٦/٣)، والتاريخ الكبير (٦/ ٢٦٧)، وليس فيه مقالة إسحاق بن راهويه. (٤) انظر: الحديث ٢٤٥٣ . (٥) وهي جارية سوداء. ١٠ - وأما حديث عصمة بن مالك الخطمي، فأخرجه الطبراني في الكبير (١٧ / ١٧٩)، قال = الهيثمي: وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف. ١١ - وأما حديث فاطمة الزهراء، فأخرجه أبو نعيم في الحلية، والطبراني. قال الهيثمي: وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك، وله رواية أخرى، قال عنها الهيثمي: وفیه من لم أعرفهم. ١٢ - وأما حديث أبي تميمة الهجيمي، فأخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٥٢)، وقال: لم يروه عن عاصم الأحول إلا هشام بن لاحق. قلت: هشام هذا ترك أحمد حديثه. وهذه الشواهد، وإن كانت لا تخلو من مقال، إلا أن جلها ليس بشديد الضعف، فيجبر بعضها بعضًا، فتقوى للاحتجاج، فيصح بها الحديث السابق، وسيكرر حديث بريدة في: ٢٤٥٣. (١٩٧٣) صحيح: أخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٦٢٠)، وقال: حسن صحيح غريب من حديث بريدة. قلت: قد توبع عليه علي بن الحسين بن واقد، تابعه زيد بن الحباب، ويحيى بن واضح أبو تميلة، وعلي بن الحسن بن شقيق. ١ - فأما متابعة زيد بن الحباب فأخرجها أحمد (٥/ ٣٥٣) بإسناد صحيح. ٢ - وأما متابعة ابن شقيق، فأخرجها البيهقي (١٠/ ٧٧). ٣٩٤ ذكره في مناقب عمر، وقال بعده عن الترمذي: إنه(١) حسن صحيح (٢) . وهذا إنما يرويه علي بن حسين بن واقد المذكور، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة . وقد رواه أيضاً غيره ممن يوثق مختصرًا، وسنذكره في الباب المذكور إن شاء الله تعالى(٣) . (١٩٧٤) وذكر من طريق النسائي، عن جعيل(٤) الأشجعي(٥) قال: (١) في ت: في أنه، ولا أظن حرف ((في)) إلا زائدة من النساخ. (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١). (٣) انظر : الحديث ٢٤٥٨ . (٤) بضم المهملة مصغرًا، وقيل: جعال، وفي سنن النسائي الكبرى جعد، وأشار المحقق في الهامش إلى أن في نسخة - ج- جعيد، ولم أجد في الصحابة من اسمه الجعد ولا الجعيد، وبذلك يكون ما فيه تحريفًا، وجعيل هذا هو ابن زياد، وقيل: ابن ضمرة - كما في الإصابة . (١/ ٢٣٩). (٥) في ت: الأجشعي، وهو تحريف. = ٣ - وأما متابعة أبي تميلة، فأخرجها أحمد (٥/ ٣٥٦)، وابن حبان (٦/ ٢٨٦) بإسناد صحیح. وبهذه المتابعات يحسن الحديث لغيره، كما قال الترمذي. هذا، وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو، أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣/ ٢٣٧، ٢٣٨)، والبيهقي (١٠/ ٧٧)، وإسناده حسن. وبهذا الشاهد والمتابعات السابقة يرتقي حديث الترمذي إلى درجة الصحة، وسيكرره المؤلف في الرقم: ٢٤٥٨ . (١٩٧٤) ضعيف: أخرجه النسائي في الكبرى في السير (٥/ ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣١٥). من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد، حدثني عبد الله بن أبي الجعد، عن جعيل الأشجعي. قال الحافظ في الإصابة (١ / ٢٣٩) في ترجمة جعیل هذا: يروي حديثه النسائي بسند صحيح اهـ. قلت: ليس بصحيح؛ فيه مجهولان، وقد بينهما ابن القطان، ثم فيه علة أخرى، وهي وجود واسطة بين رافع بن سلمة وعبد الله بن أبي الجعد، وقد حكى البخاري ذلك في التاريخ . = ٣٩٥ غزوت مع رسول الله عَّه في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله تقمله، فقال: ((سِرْ يا صاحب الفرس)) الحديث(١). وسكت عنه، وما مثله صُحِّح؛ فإنه حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد [هو ابن أبي (٢) الجعد] قال: حدثني عبد الله بن أبي الجعد، عن جعيل الأشجعي / / . فذكره. [٩ أ] [٦ ٥ أ] وإسناده(٣) فيه اثنان لا تعرف أحوالهما: أحدهما عبد الله بن أبي الجعد، والثاني رافع بن سلمة بن زياد. أما عبدُ الله بن أبي الجعد، فذكره البخاري ولم يعرِّف من أمره بشيء، زيادة على ما في هذا الإسناد (٤). وأما رافعُ بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلال ابن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي(٥) . وهو مع ذلك لا تعرف حاله. (١٩٧٥) وقد جرى ذكره في حديث آخر من روايته في الإسهام للنساء، في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك فيها أمثالهم أو أضعف (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٤). (٢) ما بين المعكوفين محذوف من النسائي. (٣) في ت: إسناد، وهو تحريف. (٤) التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٩). (٥) انظر: الجرح (٤ / ٤٨١). والعجب أن الحافظ ابن حجر أورد رافع بن سلمة بن زياد هذا في التقريب فقال: ((ثقة)». ولا = أدري كيف وثقه وهو لم يوثقه إلا ابن حبان، والحافظ ممن لا يبالي بتوثيقه إذا انفرد؟! (١٩٧٥) تقدم في الحديث: ٦٨٨ . ٣٩٦ (١) منهم ٥ (١٩٧٦) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: ((كانت راية رسول الله ◌َ﴾ سوداء، ولواؤه أبيض)) (٢). (١) انظر الحديث: ٦٨٨. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧). (١٩٧٦) صحيح: أخرجه الترمذي في الجهاد (٤ / ١٩٦ - ١٩٧)، وابن ماجه كذلك (٢/ ٩٤١)، والبيهقي (٣٦٢/٦)، والحاكم (٢/ ١٠٥)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٣٢٢). كلهم من طرق عن يحيى بن إسحاق السالحيني، حدثنا يزيد بن حبان، سمعت أبا مجلز: لاحق بن حمید، یحدث عن ابن عباس مرفوعًا. قال الترمذي: حسن غریب من هذا الوجه من حديث ابن عباس اهـ. قلت: ليس بغريب؛ فقد ورد من وجه آخر عن ابن عباس، وقد ضعفه ابن القطان بيزيد بن حیان، ولیس کذلك؛ لأن ابن معین قال فيه: «ليس به بأس)». وقال البخاري: عنده غلط كثير. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في تلخيص المستدرك : ضعيف. وقال الحافظ: صدوق يخطئ. فمثله أقل ما يقال عن حديثه: إنه حسن في المتابعات. على أنه لم ينفرد به؛ فقد تابعه حیان بن عبيد الله بن حيان، عن أبي مجلز به. أخرجه. الطبراني في الكبير (٢/ ٧)، (١٢ / ٢٠٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّهُ ص: ١٥٣، وابن عدي (٢/ ٨٣١)، والبغوي (١٠/ ٧٠٣). كلهم من طرق عن حيان بن عبيد الله بن حيان، عن أبي مجلز، عن عبد الله بن عباس مرفوعًا. وحيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير، قال أبو حاتم - كما في الجرح (٣/ ٢٤٦) -: ((صدوق)). وقال البخاري - كما في الميزان (١/ ٦٢٣) .: ذَكَر الصلت منه الاختلاط اهـ. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها . قلت: وهذا الحديث لم ينفرد به؛ فقد توبع علیه كما علمت. وقال الذهبي في المغني (١/ ١٩٨): ((ليس بحجة)). قلت: إذا انفرد، وأما إذا توبع، فلا بأس به. ٣٩٧ = وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية يزيد بن حَيان(١) ، عن أبي (١) بفتح المهملة، وتشديد التحتانية. هذا، وقد رُوي هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عباس، أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ◌ّ ص: ١٥٥، من طريق سعد، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده ضعيف جدًا، فيه الحسن بن عمارة، وهو متروك. هذا، وللحديث شواهد عن البراء بن عازب، وعائشة، وأبي هريرة، وأنس، والحارث بن حسان، والحسن مرسلاً. ١ - فأما حديث البراء، فسيأتي في الحديث ١٩٧٧ . ٢ - وأما حديث عائشة، فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي # ص: ١٥٤، وابن أبي شيبة (١٢ / ٥١٢)، والبغوي (١٠/ ٤١٠). من طريق ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة -أظنه - عن عائشة مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف: محمد بن إسحاق، قد عنعنه في جميع الروايات، وهو مدلس، ثم اختلف في وصله وإرساله؛ فقد رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق مرسلاً. والشك في وصله إما من سعيد بن عنبسة، راويه عن ابن إدريس، أو من محمد بن إسحاق. والصواب الإرسال؛ لأن ابن أبي شيبة ثقة حافظ، فروايته هي المحفوظة، ورواية سعيد بن عنبسة منكرة؛ لأنه مجهول الحال. ٣ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي تَ ص: ١٥٤. وفيه علتان: إحداهما: محمد بن أبي حميد ضعيف جداً، وثانيتهما: محمد بن أبي السري العسقلاني، قال الحافظ: صدوق له أوهام كثيرة. ٤ - وأما حديث أنس فأخرجه النسائي في الكبرى في السير (٥/ ١٨١)، بإسناد صحيح، وسيذكره المؤلف في الحديث: ٢٤٥٤ . ٥ - وأما حديث ابن حسان فأخرجه النسائي في الکبری (٥/ ١٨١) بإسناد حسن. ٦ - وأما مرسل الحسن، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٢): حدثنا و کیع، حدثنا سفيان، عن أبي الفضل، عن الحسن مرفوعًا. وأبو الفضل لا أعرفه. وبهذه الشواهد والمتابعات، التي ليس ضعفها بشديد، يرتقي حديث ابن عباس إلى درجة الصحة. خلافًا للشيخ ناصر الذي اقتصر على تحسينه في صحيح الجامع. ٣٩٨ مجْلَز (١) ، عن ابن عباس. ویزید بن حیان، هو أخو مقاتل بن حيان، روى عنه جماعة: منهم یحیی بن إسحاق الساحيني، وهو الذي روی عنه هذا الحدیث عند الترمذي. ومنهم أبو صالح: عبد الغفار الحراني(٢)، وعباس بن طالب. وهذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال(٣). فأما البخاري فإنه زاد أن قال: عنده غلط كثير، ثم أورد له هذا الحديث(٤). وقد سكت عنه الترمذي أيضًا(٥) . وليس سکوته کسکوت أبي محمد؛ فإن الترمذي يصحح الصحیح، ویضعف الضعيف ویحسن ما بینهما، وسکوتُه۔إذا سکت-ترك للحديث إلى نظر من ينظر فيه. فأما أبو محمد فقد قال: إنه لا يَسكت إلا عما هو عنده صحیح، وهذا غیر صحیح، فاعلم ذلك. (١٩٧٧) وذكر من طريق النسائي عن البراء بن عازب ((أنها كانت (١) بكسر الميم وسكون الجیم وفتح اللام، آخره زاي، واسمه لا حق بن حميد. (٢) في ت: صالح بن عبد الغفار، وهو خطأ، والتصويب من الجرح. (٣) الجرح (٩/ ٢٥٦). التاريخ الكبير (٣٢٥/٨). (٤) (٥) بل قال فيه: حسن غريب، كما في النسخة المطبوعة، وما في تحفة الأشراف (٥/ ٢٦٦) موافق لما ذكره ابن القطان، إذا لم يحك عن الترمذي فیه حكمًا. (١٩٧٧) حسن: أخرجه النسائي في الكبرى في السير (٥/ ١٨١)، وأبو داود في الجهاد (٣/ ٣٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣). ٣٩٩ = ٩ ب] [٥٦ ب] سوداء مربعة من نمرة. يعني راية النبي ◌َّلَ﴾(١). وسكت عنه أيضًا، وهو لا يصح؛ فإنه من / / رواية النسائي عن أحمد ابن منيع، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا أبو يعقوب الثقفي، قال: حدثنا يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله عَّ . فذكره. ویونس بن عبيدهذا، لا يعرف بغیر هذا الحدیث، وبما وُصف به من إسناده من أنه مولى محمد بن القاسم، وقال فيه أبو داود - في نفس إسناد هذا الحديث - : إنه رجل من ثقيف. ولم يَرو عنه أيضًا من يُعرَف، إنما هو أبو يعقوب الثقفي: إسحاق بن إبراهيم، معدود في الكوفيين، روت عنه جماعة، ولم يعرف حاله، وهو جارٌ المبارك بن فَضالة (٢) . (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧). (٢) انظر: الجرح (٢/ ٢٠٧). من طريق يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، حدثنا أبو يعقوب الثقفي، حدثني يونس بن عبيد = مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء يسأله عن راية رسول الله تمفيه. قال الترمذي: حسن غریب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة اهـ. قلت: هذا الإسناد ضعيف، أبو يعقوب الثقفي، اسمه إسحاق بن إبراهيم، لم يوثقه إلا ابن حبان. قال العقيلي: في حديثه نظر . وقال ابن عدي: روى عن الثقات ما لا يتابع عليه، وأحاديثه غير محفوظة اهـ. وقال الحافظ : وثقه ابن حبان، وفيه ضعف اهـ. ويونس بن عبيد مجهول عينًا وحالاً، لم يرو عنه إلا أبو يعقوب الثقفي، ولم يوثقه إلا ابن حبان، والحديث حسن بالشواهد السابقة في الحديث قبله. وسيكرر المولف هذا الحديث في الرقم: ٢٤٥٤ . ٤٠٠