النص المفهرس

صفحات 361-380

طلبه)» .
في حديث أبي موسى في الرجلين اللذين طلبا العمل(١).
وسکت عنها / / ، وهي عند النسائي من رواية سفيان، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
[ أ] [٥٢ أ]
ولا أعرف أخا إسماعيل و کنیته، حتى أعثر عليه.
وله علة أخرى، وهي أن أبا داود أورده عن خالد، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة.
أدخل بينهما رجلاً، وهو بشر بن قرة الكلبي، وهو أيضًا غير معروف،
وغاية ما ذكره به ابن أبي حاتم أن قال: کوفي روى عن أبي بردة بن أبي موسى،
روى عنه أخو إسماعيل بن أبي خالد، قال: وقال بعضهم: قرة بن بشر(٢).
لم يزد على هذا فهذا غاية الخمول.
وعلى هذا، فإن الرواية التي اقتصر أبو محمد على إيرادها، تكون
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٤).
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٤).
إسماعيل عن أخيه، عن قرة بن بشر. أخرجه النسائي في الكبرى، والبخاري في التاريخ الكبير.
=
وخالفهم جميعاً شعبة؛ فرواه عن إسماعيل، عن أبيه، أخرجه البخاري في التاريخ، وقال:
لا یصح فیه عن أبيه.
فهذا مجمل الاضطراب في هذا الحديث، وأنت ترى أن المؤلف لم يستوعبه، وكيفما كان،
فهو يدور على أخي إسماعيل بن أبي خالد، ويشر بن قرة، أو قرة بن بشر، وكلاهما
مجهول، وإسماعيل له ثلاثة إخوة: سعيد، وأشعث، ونعمان، وقد روى عنهم كلهم فلا
یدری من المراد به منهم.
وأما بشر بن قرة أو قرة بن بشر، فقد ترجمه البخاري بترجمتين، وهل هو شخصان أو
شخص واحد انقلب اسمه؟ احتمال، وكيفما كان الأمر فهما - أو فهو - أوغل في الجهالة.
٣٦١

منقطعة، فاعلم ذلك.
(١٩٤٩) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، عن النبي قمّه قال:
((من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل)) الحديث(١).
وسکت عنه، وهو عند الترمذي هکذا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه،
عن ابن عباس. فذكره.
وأبو موسى هذا لا يعرف البتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإسناد(٢).
ورأيت الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري -ذكر هذا الحديث، فقال
فيه: عن أبي موسى اليماني. وهذا لا يخرجه من الجهل به.
وقولُ الترمذي فيه: حسن، هو باعتبار قول من يقبل أحاديث هذا النوعَ،
ولا يَبتغي فيهم على الإسلام مزيدًا، ما لم يثبت فيه ما يترك له رواياتهم،
وسواء عند هؤلاء روی عن أحدهم واحد أو أكثر.
وإلى هذا، فإن لهذا الحديث طريقًا أحسن من هذا، وهو حديث أبي
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦).
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٨).
(١٩٤٩) حسن: أخرجه الترمذي في الفتن (٤/ ٥٢٣)، وأبو داود في الصيد (١١١/٣)، وكذلك
النسائي (٧/ ١٩٥)، وأحمد (١/ ٣٥٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٧٠)، وأبو
نعيم في الحلية (٤/ ٧٢).
كلهم من طرق عن سفيان، عن أبي موسى.
قال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث
الثوري. اهـ.
وسيذكر له المؤلف شاهدًا من حديث أبي هريرة في الرقم: ٢٤٥٠.
٣٦٢

هريرة، وقد أشار إليه الترمذي فقال: إن في الباب عنه.
والحديث قد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة
وهي ضعيفة، ولها طرق خير منها صحيحة أو حسنة (١) / / .
[٥ ب] [٥٢ ب]
(١٩٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله عليه :
((إِن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلساً، إِمام عادل)) الحديث(٢).
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عطية العوفي، وهو يضعف، وقال فيه ابن
معین : صالح(٣) . فالحدیث به حسن.
(١) انظر الحديث: ٢٤٥٠.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٥).
(٣) التاريخ (٥٠٠/٣).
(١٩٥٠) ضعيف: أخرجه الترمذي في الأحكام (٣/ ٦١٧)، وأحمد (٣/ ٢٢، ٥٥)، والبيهقي
(١٠/ ٨٨)، والبغوي (١٠/ ٦٥).
كلهم من طرق عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وكذلك قال البغوي.
وحسنه المؤلف كما تری، وأبو محمد سكت عنه، وهو إما صحیح أو حسن عنده.
وعطية بن سعد المذكور، ضعيف، ضعفه الجمهور، ووصموه أيضًا بالتدليس عن أبي سعيد،
وذلك أنه یوهم قوله عن أبي سعيد أنه الخدري، وإنما يريد الكلبي، ولذلك لا يقبل منه ما
تفرد به، وإنما یکتب حديثه للاعتبار، ولا يقدح في هذا قول ابن معين فيه: صالح، ولا قول
ابن سعد فيه: ثقة إن شاء الله؛ لأن توثيقهم معارض بالجرح المفسر، الذي هو ضعفه ولین
حفظه وتدلیسه عن أبي سعيد، ولذا قال ابن عدي عنه: وهو مع ضعفه یکتب حديثه. يعني
للاعتبار، فما له علیه متابع معتبر قبل منه، وما لا فلا.
وهذا الحديث لم يتابع عليه فيكون ضعيفًا لذلك.
هذا، وللحديث شاهد بمعناه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أخرجه الطبراني في
الأوسط - كما في المجمع (٥/ ١٩٧)، وهو أضعف منه، فلا يقويه؛ لأن في سنده ابن لهيعة،
قال الهيثمي: وحديثه حسن في المتابعات. اهـ.
٣٦٣
=

(١٩٥١) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة: ((إِذا أراد الله بالأمير
خيراً، جعل له وزير صدق)) الحديث(١) .
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
وزهير بن محمد، قد تقدم له تضعيفه، وكتبنا ذلك في باب الأشياء
المغيرة عما هي عليه، حین ذکر من روايته:
(١٩٥٢) حديث: ((التسليمتين في الصلاة))(٢).
ومر له الآن في کتاب الجهاد:
(١٩٥٣) ((اتركوا الترك ما تركوكم))(٣).
قال بعده: فيه زهير بن محمد، وهو سيئ الحفظ (٤).
(١٩٥٤) وذکر أيضًا حدیث زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).
(٢) انظر: الحديث: ١٨١.
(٣) انظر: الحديث: ١٨٤، ٦٠٥.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).
قلت: ذلك إذا كان الطريق مقبولاً إلى ابن لهيعة، وأما إذا كان من دونه ضعيفًا، أو كان من
=
تابعه أضعف منه؛ فإنه لا يصلحه لا في الشواهد ولا في المتابعات.
وهذا الحدیث دونه فیه أحمد بن محمد بن رشدین المصري، ترجمه ابن عدي (١/ ٢٠١)،
وحكى تكذيبه عن أحمد بن صالح وعدة، وقال: أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن
یکتب حديثه مع ضعفه.
قلت: وهذا من تساهل ابن عدي-رحمه الله-فالمكذب لا یکتب حديثه ولا كرامة.
(١٩٥١) تقدم في الحديث: ١٨٢، وسيأتي أيضًا في الحديث: ٢٤٥٢.
(١٩٥٢) تقدم في الحديث: ١٨٢.
(١٩٥٣) تقدم في الحديث: ١٨٤، ٦٠٥.
(١٩٥٤) تقدم في الحديث: ٩٨٥.
٣٦٤

أبيه، عن جده، أن النبي ◌َّهِ وأبا بكر وعمر: ((حرقوا متاع الغال وضربوه)).
فقال بعده: زهير بن محمد ضعيف(١) .
فأراه تسامح في الحديث المذكور؛ لأنه رآه حانًا (٢) على اتخاذ وزير
صدق .
وله إسناد أحسن من هذا، نذكره به - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث
التي صححها وليست بصحيحة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة(٣).
(١٩٥٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله على:
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٨١).
(٢) في ت: حثّا، وهو غلط.
(٣) انظر الحديث: ٢٤٥٢.
(١٩٥٥) صحيح: أخرجه النسائي في البيعة في الصغرى (٧/ ١٥٨)، وفي الكبرى في السير (٥٪
٢٣٠)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٢٨٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٣)، وابن حبان
(٢٥/٨)، والبيهقي (١٠ / ١١١)، وأبو يعلى: ٥٩٠١، والدارقطني في المؤتلف والمختلف
(٤ / ٢٠٢٦).
كلهم من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وتابعه عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة به.
أخرجه الترمذي في الزهد في قصة طويلة (٤/ ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥)، وفي الشمائل
والبخاري في الأدب المفرد، ص: ٦٤، والطحاوي في المشكل (١/ ١٩٥، ١٩٦)، والحاكم
(٤ / ١٣١).
قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: بل هو على شرط البخاري وحده؛ لأن آدم بن أبي إياس، لم يخرج له مسلم.
هذا، وقد اختلف على الزهري في صحابي هذا الحديث هل هو أبو هريرة، أو أبو سعيد، أو
أبو أيوب؛ فرواه معاوية بن سلام، والأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وخالفهم يونس بن يزيد الأيلي، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق، =
٣٦٥

((ما من وال إِلا وله بطانتان)) الحديث(١).
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه النسائي هکذا: أخبرني محمد بن یحیی
ابن عبد الله، حدثنا مُعَمَّر بن يعمر(٢) ، حدثني معاوية-يعني ابن سلام - حدثني
[الزهري، قال: حدثني](٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
ومعمر بن یعمر هذا، لم أجد له ذکرًا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه
ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه - بضم الميم الأولى وفتح العين
/ / وشد المیم الثانیة۔و کنوه أبا عامر، ونسبوه لیثیًا، وقالوا: روى عنه محمد
ابن يحيى وغيره(٤) .
[٧ أ] ]٥٤ ١]
وإذ حاله مجهولة، فالحدیث من أجله لا يصح، فاعلم ذلك.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).
(٢) بفتح أوله وثالثه بينهما مهملة ساكنة.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من ت، وأضفناه من سنن النسائي.
(٤) انظر: الإكمال (٧/ ٢٦٩)، وتبصير المنتبه (٤/ ٣٠٢)، والمشتبه (٢/ ٦٠٣)، والتوضيح (٩/٣).
وموسى بن عقبة؛ فرووه عنه عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.
١) فأما رواية يونس، فأخرجها البخاري في الأحكام (١٣/ ٢٠١)، وفي القدر (١١/ ٥١٠).
والنسائي في الصغرى (٧/ ١٥٨)، وفي الكبرى (٥/ ٢٣٠)، وأحمد (٣/ ٣٩، ٨٨)،
وابن حبان (٨/ ٢٥)، والبيهقي (١٠/ ١١١)، والبغوي (١٠ / ٧٤).
٢) وأما رواية يحيى بن سعيد، فوصلها البيهقي (١٠/ ١١١).
(٣) وأما رواية ابن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، فأخرجهما البيهقي (١٠/ ١١١)، من طريق
بكر ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عنهما معًا. وفي سنده محمد بن الحسن المخزومي
كذبه مالك.
وفي حديث أبي سعيد هذا بحث آخر، وهو الاختلاف في وقفه ورفعه؛ فرواه من ذكرنا عن
الزهري مرفوعًا .
وخالفهم شعيب بن أبي حمزة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وسعيد بن زياد،
فرووه عنه، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد موقوفًا.
ورواية شعيب، فأخرجها محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات-كما في الفتح - ولا =
٣٦٦

تعارض بين الرفع والوقف؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، فهو مرفوع حكمًا، ويمكن الترجيح
بالكثرة.
وخالف هؤلاء جميعًا صفوان بن سليم؛ فرواه عن أبي سلمة عن أبي أيوب مرفوعًا.
ورواية الأكثرين الذين رفعوه أولى من رواية شعيب الذي وقفه. فأخرجها.
هذا، وقد خالف فيه صفوان بن سليم الزهري؛ فرواه عن أبي سلمة، عن أبي أيوب مرفوعًا.
أخرجه النسائي في الصغرى (٧/ ١٥٨)، وفي الكبرى (٥/ ٢٣٠)، والطبراني في الكبير
(٤ / ١٥٦)، والبغوي (١٠/ ٧٤)، والبيهقي (١٠/ ١١١).
كلهم من طريق الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان به.
وسنده صحيح.
وعليه، فالزهري رواه عنه الأكثرون من حديث أبي سعيد كما سبق، ولهذا أخرجه البخاري
من حديثه، ترجيحًا بالكثرة والحفظ، ورواه عنه الأقلون من حديث أبي هريرة، وتابعه
عبد الملك بن عمير على ذلك، وهذا يرجح أيضًا كونه عن أبي هريرة، وكلا الطائفتين حفاظ
أثبات.
ویظهر- والله أعلم-أن لأبي سلمة فيه شیخین: أبا سعيد، وأبا هريرة، فکان يحدث به عن
هذا تارة، وعن هذا أخرى.
وأما رواية صفوان بن سليم، فهي شاذة لمخالفته من هو أحفظ وأضبط منه، وهما الزهري،
وعبد الملك بن عمير.
هذا، وقد جوز الحافظ في الفتح، الترجيح، كما جوز أن يكون فيه لأبي سلمة ثلاثة شيوخ،
وذلك محتمل.
وأما معمر بن يعمر، الذي أعل به المؤلف حديث النسائي، وجعله مجهول الحال، فقد
ترجمه ابن حبان في الثقات (٨/ ١٩٢)، وهو قبل المؤلف بدهر، وروى عنه جماعة، فكيف
يصح منه قوله: «لم أجد له ذكراً في كتب الجرح والتعديل)).
ثم إن تضعيفه الحديث به يوهم أنه ليس له مخرج آخر غيره، ويقوي هذا الإيهام أنه لم
يذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها، وهي ضعيفة، ولها
طرق صحيحة أو حسنة.
٣٦٧

(١٩٥٦) وذکر من طريق أبي داود، عن المستورد بن شداد، سمعت
رسول الله ◌َّ يقول: ((من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة)) الحديث(١).
وسکت عنه، وهو غير صحيح.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٧).
(١٩٥٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة (٣/ ١٣٤)، وابن خزيمة (٤/ ٧٠)، والحاكم
(١/ ٤٠٦).
كلهم من طريق المعافى بن عمران الموصلي، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن
عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد مرفوعًا.
إلا أبا داود فعنده: ((عن جبير بن نفير) بدل ((عبد الرحمن بن جبير».
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ.
قلت: وليس على شرط أحدهما؛ لأن المعافى، خرج له البخاري وحده، والأوزاعي،
أخرجاله معاً، ومن فوقه أخرج لهم مسلم وحده.
وهذا إسناد صحيح، وأعله المؤلف بأن الحارث بن يزيد لا يدرى من هو، بمعنى أنه مجهول
عيناً وحالاً. وليس ذلك بصواب؛ فالحارث هذا: هو ابن يزيد الحضرمي، المصري، قطعًا،
وهو ثقة من رجال مسلم، وهو الذي يروي عن عبد الرحمن بن جبير، ويروي عنه
الأوزاعي، وابن لهيعة، وبذلك يفترق مع غيره ممن يتسمون بهذا الاسم، ولا يؤثر في هذا
محاولةُ المؤلف التشكيك فيه، هل هو إياه أم غيره، بعد البيان السابق.
هذا، وقد جاء التصريح بأنه الحضرمي فيما أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩)، وابن أبي شيبة من
طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي.
وهذا مؤكد لما قلنا؛ لأن ابن لهيعة ظهر من الروايات الأخرى أنه حفظ هذا جيدًا، ولا أدل
على ضبطه له من تسمیته شیخ الحارث بن یزید، عبد الرحمن بن جبير .
تنبيه: وقع عند أبي داود في النسخة المطبوعة: ((جبير بن نفير) بدل ((عبد الرحمن بن جبير))،
وكذلك أورده المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٣٧٧)، وقال: رواه جعفر بن محمد الفريابي،
عن موسى بن مروان، فقال: ((عن عبد الرحمن بن جبير)) بدل ((جبير بن نفير))، وهو أشبه
بالصواب.
٣٦٨

فإنه من رواية الأوزاعي عن الحارث بن يزيد، [عن جبير بن نفير](١) عن
المستورد.
والحارث بن يزيد لا يعرف من هو، وقد ذكر ابن أبي حاتم (٢) والنسائي (٣)
والكوفي (٤) جماعة ممن تسمى بهذا الاسم، وأشبه ما هو منهم بالحارث بن
يزيد، الحضرميُّ الذي يروي عنه ابن لهيعة، فإن كان إياه فهو ثقة، وثقه ابن
معين(٥) وأبو حاتم(٦)، وقد ذكر ابن أبي شيبة هذا الحديث، ففسر الحارث بن
(١) كذا في أبي داود، وصوابه: عن عبد الرحمن بن جبير، انظر: النكت الظراف (٨/ ٣٧٧).
(٢) الجرح (٣/ ٩٣).
(٣) انظر: التهذيب (٢/ ١٤٢).
(٤) معرفة الثقات (٢٣٩/١)، ولم يذكر إلا اثنين ممن يتسميان بهذا الاسم.
(٥) انظر: التاريخ (٤/ ٤٧٧)، لكنه لم ينسبه فيها، فينظر هل مراده به هذا أم غيره. وقد راجعت عديدًا من
المصادر، فلم أقف فيها على أحد نقل هذا التوثيق عن ابن معين.
(٦) الجرح (٣/ ٩٣).
وقال الحافظ في النكت الظراف: ((رواه أحمد من طريق ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، والحارث
ابن یزید، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفیر، فیحتمل أن یکون في أصل أبي داود، عن («ابن
جبير بن نفیر) فسقطت ((ابن))، ثم وجدت الحديث في تاریخ ابن يونس، أخرجه عن النسائي،
عن یحیی بن مخلد، عن موسى بن مروان بسند أبي داود، لكن قال فيه: ((عن عبد الرحمن بن
جبيرا حسب.
وكذلك ساقه النسائي في كتاب الجهاد، من رواية ابن الأحمر، وهو مما أغفله المزي،
فيستدرك كنظائره. وعلى هذا، فذكر ((نفير)) في هذا الإسناد، غلط ممن ذكره؛ فإن الذي جده
نفير، شامي، وصاحب هذا الحديث مصري، والمستورد أيضًا مصري. اهـ.
قلت: وهذا دليل على احتياج الكتب الستة للمقابلة على أصول صحيحة وعتيقة، فهذا مثال
من الأمثلة المتعددة، التي فيها تحريف.
وما ذكره الحافظ عن مسند أحمد من زيادة ((ابن نفير)) لا يوجد في المسند المطبوع، وإنما الذي
فيه: ((عن عبد الرحمن بن جبير)) فحسب. فلا أدري هل كان ذلك في نسخة الحافظ، أم هو
سبق قلم. والله أعلم.
٣٦٩

يزيد بأنه الحضرمي، إلا أنه من رواية ابن لهيعة عنه، وجعله أيضًا عن
عبد الرحمن بن جبير [بن نفير](١) عن المستورد، لا عن جبير بن نفير.
وإیرادُه بنصه، أبین في تحصيل علمه.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني ابن لهيعة قال:
حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] الحضرمي،
أنه سمع المستورد بن شداد الفهري يقول: سمعت رسول الله تَُّ يقول: ((من وُلِّي
لنا علی عمل منکم، فإن لم تکن له زوجة فلیتزوج، وإِن لم یکن له مسکن فلیتخذ
مسكنًا، ومن لم تكن له دابة فليتخذ دابة، وما سوى ذلك فهو غال أو سارق)).
هذا نص الخبر.
وابنُ لهيعة من قد علم، واعتمادهُ في تفسير رجل لم يتعين لنا، حتى نبني الحكم
بصحة الحدیث عليه، کاعتماده فيما روى، وشيء من ذلك لا يصح، فاعلمه .
(١٩٥٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي موسى الأشعري، قال
(١) زيادة ابن نفير، تقدم أن الحافظ جزم بغلطها.
(١٩٥٧) حسن: أخرجه أبو داود في الأدب (٤/ ٢٦١)، والبيهقي (٨/ ١٦٣)، وابن الشجري في
أماليه (٢/ ٢٤٧).
كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى
مرفوعًا.
وهذا سند ضعيف، أبو كنانة مجهول الحال - كما قال المؤلف ..
ولكنه لم ينفرد به، فله شواهد عدة: عن ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي أمامة، وأبي
هريرة، وأنس بن مالك، وبريدة، ومرسل طلحة بن عبيد الله بن كريز.
وحسن الحافظ في التلخيص (٢/ ١١٨) حديث أبي موسى هذا، وكذلك الذهبي في الميزان
(٤/ ٥٦٥)، والنووي في الأذكار، والحافظ العراقي في تخريج الإحياء.
ويعنون بشواهده، وإلا فالنظر إلى هذا السند بمفرده يقتضي تضعيفه، كما فعل المؤلف، =
٣٧٠

رسول الله ◌َيُ: ((إِن من إِجلال الله إِكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحاملَ القرآن،
غيرَ الغالي // فيه، ولا الجافي عنه، وإِكرامَ ذي السلطان المقسط))(١).
[٦ ب] [٥٣ ب)
وسکت عنه، وما مثله صُحِّحَ فإنه عند أبي داود ھکذا :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا عبد الله(٢) بن حمران،
قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق(٣) ، عن أبي كنانة، عن
أبي موسى، فذكره.
وأبو كنانة هذا لا تعرف حاله، وقد ذكره ابن أبي حاتم ذكرًا يجب تفقده،
وذلك أنه عَدَّ من يروي عنه فقال: ((روى عنه أبو إياس، وزياد الجصاص))(٤).
لم يزد على هذا، وزياد الجصاص ليس هو زياد بن مخراق الذي في الإسناد،
بل هو زياد بن أبي زياد، وهو عندهم منكر الحديث(٥) .
فأما ابن مخراق فثقة.
فالله أعلم أن کان روى عنه أيضًا الجصاص، کما روى ابن مخراق.
ولم يذكره ابن الجارود بأكثر من رواية زياد بن مخراق عنه، وروايته هو
عن أبي موسى الأشعري، فاعلم ذلك.
(١٩٥٨) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي سعيد، أن رجلاً هاجر
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٨).
(٢) في، ت، عبد الرحمن، وهو تحريف، وحمران بضم المهملة بعدها ساكنة.
(٣) بكسر الميم وسكون المعجمة آخره قاف.
(٤) انظر: الجرح (٤٣٠/٩).
(٥) الجرح (٣/ ٥٣٢)، وأبو حاتم هو قائل هذه المقالة فيه.
تطبيقًا لمنهجه في النظر إلى الأسانيد أفرادًا.
=
(١٩٥٨) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ١٧ -١٨)، وأحمد (٣/ ٧٦)، وسعيد بن منصور
(٢/ ١٣١)، وابن حبان (١/ ٣٢٥)، والحاكم (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ =
٣٧١

إلى رسول الله ◌َ﴾ من اليمن فقال: ((هل لك أحد باليمن)) قال: أبواي.
الحديث(١).
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن
أبي سعيد.
ودراج يوثقه قوم (٢) ويضعفه آخرون(٣). وقال ابن حنبل(٤)، والنسائي(٥):
إنه منكر الحديث.
ولم أره تناقض في تصحيح أحاديث هذا الرجل :
(١٩٥٩) فمن ذلك حديث: ((لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة))(٦).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٦).
(٢) کابن معين، وابن حبان.
(٣) كأحمد، والنسائي، وأبي حاتم، والدار قطني.
(٤) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٦).
(٥) التهذيب (٣/ ١٨١).
(٦) في ت: إلا ذوا تجربة، وهو خطأ.
٣٢٨)، وأبو يعلى (٢/ ١٣٨)، والبيهقي (٩/ ٢٦).
=
كلهم من طريق دراجٍ أبي السمح، عن أبي الهيثم العتواري: سليمان بن عمرو، عن أبي
سعید .
وقال أبو نعيم: لم يروه عن عمرو إلا ابن وهب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: دراج واها هـ.
وقال الهيثمي في المجمع - بعد نسبته لأحمد۔ : وإسناده حسن اهـ.
قلت: دراج في نفسه صدوق، ولکنه ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، كما
قال أحمد، وأبو داود، وهذا منها.
وعليه، فحديثه يحتاج لمتابع أو شاهد يقويه، وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بمعناه في
الصحيحين وغيرهما بألفاظ مختلفة.
(١٩٥٩) ضعيف مرفوعًا: أخرجه الترمذي في البر والصلة (٤/ ٣٧٩)، وأحمد (٣/ ٨، ٦٩)،
والبخاري في الأدب المفرد ص: ١٢٤، وابن حبان في صحيحه (١/ ٢٠٨)، وفي روضة =
٣٧٢

ذكره من عند الترمذي(١).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٠).
العقلاء: ٢٠٨، وأبو الشيخ في الأمثال، ص: ٧٨، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٤)،
=
والحاكم (٤/ ٢٩٣)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٠١)، وابن عدي (٣/ ١٢٥٦)، و(١/
٨٦٤)، و(٤/ ١٥٢١)، وابن الجوزي في العلل (١/ ٤٢).
كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد
مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وكذلك حسنه الحافظ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث المصابيح. في الجامع، وقال أبو
نعيم: ((غریب من حديث عمرو بن الحارث، لم يروه عنه إلا عبد الله).
وقال الدارقطني: ((تفرد به دراج، عن أبي الهيثم، وتفرد عمرو بن الحارث عن دراج، وتفرد
ابن وهب عن عمرو)».
وأورده ابن عدي فيما أنكر على دراج بن سمعان (٣/ ٩٨٢).
قلت: ما ذكر من تفرد دراج به، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، ليس بصحيح، فقد تابعه
عبيد الله بن زحر، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد موقوفًا.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص: ١٢٤.
وعبيد الله بن زحر صدوق يخطئ وهو أفضل من دراج بكثير. وإسناده جيد، يحيى بن أيوب
الغافقي المصري، راويه عنه، قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ.
ودونه سعید بن عفیر، صدوق أيضًا.
وبذلك يكون المرفوع ضعيفًا، والموقوف جيداً، أو حسناً.
تنبيه أول: نسب العجلوني هذا الحديث لابن ماجه في كشف الخفاء، وهو وهم واضح؛ إذ لم
يخرجه ابن ماجه أصلاً .
تنبيه ثان: حكم على هذا الحديث بالوضع سراج الدين القزويني، وقلده الشوكاني في الفوائد
المجموعة: ٢٦٠، وتعقبه العلائي بأنه ضعيف لا موضوع.
٣٧٣

(١٩٦٠) وحديثُ عبد الله بن عمرو بن العاصي: «لو أن رصاصة (١) مثل
هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة
خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أُرسلت من رأس السَّلسلة،
لسارت أربعين خريفًا - الليل والنهار - قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها».
وقال فيه: حسن صحيح(٢) .
وإنما يرويه أبو السمح عن عيسى بن هلال / / الصدفي عن عبد الله بن
عمرو.
[٧ أ] [ ٥٤ أ]
(١٩٦١) وحديثُ أبي سعيد: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾(٣) قال: ((تشويه
(١) في تحفة الأشراف، وسنن الترمذي المطبوع ((لو أن رضاضة)) بضم الراء وضادين معجمتين بينهما ألف، وفي
غيرهما بفتح الراء وصادين مهملتين بينهما ألف، وهو الصواب.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).
(٣) الآية من سورة المؤمنون: ١٠٤.
(١٩٦٠) ضعيف: أخرجه الترمذي في صفة جهنم (٧٠٩/٤)، وأحمد (٢/ ١٩٧)، وابن المبارك في
الزهد ص: ٨٤، والحاكم (٢/ ٤٣٨)، والبيهقي في البعث والنشور ص: ٢٨٣، والبغوي
(١٥/ ٢٤٨).
كلهم من طريق سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله
ابن عمرو مرفوعًا.
قال الترمذي : إسناده حسن صحيح اهـ.
وحسنه البغوي أيضاً.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ.
وليس كما قالوا جميعًا؛ لانفراد دراج أبي السمح به، وهو من قد علم بالضعف، وإذ لم
يتابع فليس بحجة .
(١٩٦١) ضعيف: أخرجه الترمذي في صفة جهنم (٤/ ٧٠٨)، وفي التفسير (٥/ ٣٢٨)، وأحمد
(٣/ ٨٨)، وأبو يعلى (٢/ ١٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٢)، والحاكم (٢/ ٣٩٥)، =
٣٧٤

النار فَتَقلصُ شفتُه العليا حتى تبلغ وسط رأسه)) الحديث.
وقال فيه: [حسن صحيح غريب(١) .
(١٩٦٢) وحديثُ: ((إِن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى
یخلص إلی جوفه».
وقال فيه](٢): حسن صحيح] (٣).
وهو أيضًا من رواية أبي السمح، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي
هريرة.
(١) الأحكام الوسطى.
(٢) ما بين المعكوفين ساقط من ت، واستدركناه من الأحكام الوسطى؛ ومن ترتيب المؤلف للأحاديث على كتب
الفقه؛ لأن ما بعده إنما ينسجم معه، دون ما قبله، فتنبه .
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).
والبغوي في شرح السنة (١٥/ ٢٥١)، وفي معالم التنزيل (٤/ ١٦١).
=
كلهم من طريق ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، أبي شجاع، عن أبي السمح، عن أبي
الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعًا.
وقال الترمذي: حسن صحيح. و کذلك حسنه البغوي. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: ضعيف لضعف أبي السمح، عن أبي الهيثم، وقد تفرد به عنه وليس بحجة فيما
تفرد به.
(١٩٦٢) ضعيف: أخرجه الترمذي في صفة جهنم (٤ / ٧٠٥) من طريق ابن المبارك، عن سعيد بن
يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة.
٣٧٥

(١٩٦٣) وحديثُ أبي سعيد: ((قال موسى: يارب، علمني شيئاً أذكرك
به، قال: قل: لا إله إلا الله، قال: رب كل عبيدك يقول هذا)) الحديث(١).
يرويه أيضًا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٤).
(١٩٦٣) حسن: أخرجه النسائي في اليوم والليلة ص: ٤٨٢، ٦٠٨، وأبو يعلى (٢/ ١٣٥)، وابن
حبان (٨/ ٣٥)، والطبراني في الدعاء (٣/ ١٤٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٢٨)،
والحاكم (١/ ٥٢٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات ص: ١٢٨، والبغوي (٥/ ٥٤)،
وابن الشجري في أماليه (١ / ٢٥).
كلهم من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال الحافظ في الفتح (١١ / ٢١١): وأخرجه النسائي بإسناد صحيح. اهـ.
قلت: فإن عنى أنه صحیح بغیره فهو صواب، وإن عنى أن إسناد النسائي صحیح لذاته فهو
خطأ؛ لأنه يدور في جميع مخارجه عند النسائي وغيره على دراج، وقد عرفتَ ما قيل فيه،
ولكن له شواهد يحسن بها: عن عبد الله بن عمرو، ورجل من الأنصار، وجابر بن عبد الله،
ونوف البكالي موقوفًا.
١ - فأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد (٢/ ١٧٠، ٢٢٢، ٢٢٥)، وإسناده صحيح.
٢ - وأما حديث رجل من الأنصار، فأخرجه النسائي في اليوم والليلة ص: ٤٨١، من طريق
ابن جريج، أخبرني صالح بن سعيد، حديثًا رفعه إلى سليمان بن يسار، إلى رجل من
الأنصار، أن رسول الله عليه. فذكره.
وإسناده ضعيف، صالح بن سعيد- بضم السين أو فتحها - المؤذن، قال الحافظ: مقبول،
ووثقه ابن حبان، ومن دونه وفوقه ثقات.
٣٧٦
=

(١٩٦٤) وبهذا الطريق أيضًا حديثُ: ((استكثروا من الباقيات
الصالحات))(١).
(١٩٦٥) وحديث: «إنه ليخفف عن المؤمن حتی یکون أخف علیه من
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٦).
٣ - وأما حديث جابر، فأخرجه ابن جرير في التفسير (٩/ ٩٢)، وأبو الشيخ في العظمة: ٥٢٥.
=
كلهم من طريق محمد بن يعلى السلمي، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن
جابر مرفوعًا .
قال ابن كثير في تفسيره (٥/ ٧٧): ((إسناده فيه ضعف؛ لأن الربذي ضعيف عند
الأکثرین، اهـ.
قلت: ومحمد بن يعلى السلمي، نقل الذهبي في الميزان (٤/ ٧٠ - ٧١) أن البخاري قال
عنه: ((ذاهب الحديث)) وقال أبو حاتم: ((متروك)).
٤ - وأما موقوف نوف البكالي - بكسر الباء الموحدة، والكاف المخففة- فأخرجه أحمد (٢/
٦٨٦)، بإسناده صحيح إلی نوف، ونوف مستور.
(١٩٦٤) صحيح: أخرجه النسائي في اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٦٢)، وابن حبان
(٢/ ١٠٢)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٢٥٥)، والحاكم (١/ ٥١٢).
كلهم من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي
سعید مرفوعًا.
وأخرجه أحمد (٣/ ٧٥)، وأبو يعلى (٢/ ١٣٢)، والبغوي (٥/ ٦٤ -٦٥).
کلهم من طريق ابن لهيعة، عن دراج به .
قال الحاكم: هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: دراج من قد علمتَ، ولم يخرج له الشيخان شيئًا حتی یصح قول الحاكم: «فلم يخرجاه)،
لكن الحديث صحيح بشواهده المتعددة: عن عثمان، وأبي هريرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن
مالك، وأبي الدرداء، وعائشة، وابن عمر، وسعد بن جنادة؛ فلا حاجة لسردها، وحديث أبي
سعيد هذا، سيكرره المؤلف في الرقم: ٢٢٠٧ .
تنبيه: حديث أبي سعيد لم أجده في اليوم والليلة بعد طول بحث عنه فيه، فلينظر !!
(١٩٦٥) حسن: أخرجه ابن حبان (٩/ ٢١٦)، وابن جرير في التفسير (١٤ / ٧٢)، والبيهقي في
البعث والنشور.
٣٧٧
=

الصلاة المكتوبة في الدنيا)».
يعني يوم الحساب(١) .
(١٩٦٦) وحديث: ((أصدق الرؤيا بالأسحار))(٢).
وفيه مع ذلك ابن لهيعة .
فهذه كلها صححها من روايته، وإنما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه
مختلف فيه، فاعلم ذلك.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٥).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ٣٥٩).
كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد
=
مرفوعًا.
وأخرجه أحمد (٣/ ٧٥)، وأبو يعلى (٢/ ١٣٤)، وابن عدي (٣/ ٩٨١)، والبغوي في
معالم التنزيل (٥/ ٤٥٠).
كلهم من طرق عن ابن لهيعة، عن دراج به.
وقال ابن کثیر في التفسير، بعد سوقه (٨/ ٢٥٠): ((دراج وشيخه ضعيفان)).
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٧): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسناده حسن على
ضعف راویه».
قلت: حسن بشواهده، وإلا فإن مداره علی دراج عند کل من ذکرنا من مخرجیه، وقد
عرفت ما قيل فيه.
هذا، وللحديث شاهد عن أبي هريرة، والحسن مرسلاً.
١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٣٢٥)، وينظر إسناده.
٢ - وأما مرسل الحسن، فنسبه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢٨٠) لعبد بن حميد.
وحديث أبي سعيد سيكرره المؤلف في الرقم ٢٢٣٤ .
(١٩٦٦) ضعيف: أخرجه الترمذي في الرؤيا، و(٤/ ٥٣٤)، وأحمد (٣/ ٢٩)، والخطيب في
التاريخ (٢٦/٨)، (٣٤٢/١١).
كلهم من طرق عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
وأخرجه أحمد (٣/ ٦٨)، والدارمي (٢/ ١٢٥)، وأبو يعلى (٢/ ١٢٣)، وابن حبان (٧)
٦١٤)، والحاكم (٤/ ٣٩٢)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٩٠)، وابن عدي (٣/ ٩٨٠)،
(٤/ ١٥١٩).
کلهم من طرق، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج به.
٣٧٨
=

(١٩٦٧) وذكر من طريق النسائي، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له
صحبة - قال: قال رسول الله تَّةُ: ((تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إِلى الله
عز وجل: عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل)) الحديث(١).
وسکت عنه مصححًا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عنده هو هكذا :
أخبرنا محمد بن رافع [النيسابوري] (٢) ، حدثنا أبو أحمد البزاز: هشام
ابن سعيد(٣)، حدثنا محمد بن مهاجر(٤) - ثقة - عن عقيل بن شبيب، عن أبي
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٧)، وهذا الحديث ساقط من الوسطى المطبوع والمخطوط.
(٢) ما بين المعكوفين محذوف من النسائي المطبوع.
في النسائي زيادة: الطالقاني.
(٣)
في النسائي زيادة الأنصاري، وحذف كلمة ثقة.
(٤)
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
=
وليس كما قالا، لانفراد دراج به، والذهبي نفسُهُ قد ذهل عن تذكر هذا الحديث، وهو مما
أنکّر على دراج في الميزان (٢ / ٢٥) تبعًا لابن عدي.
ودراج إذا انفرد عن أبي الهيثم ولم يتابع، فليس بحجة .
هذا، وقد جاء ما يعارض هذا الحديث ويزيده ضعفًا، وإن كان هو أيضًا ضعيفًا، فقد أخرج
الحاكم في تاريخه، والديلمي، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث جابر مرفوعًا:
«أصدق الرؤیا ما كان نهارًا؛ لأن الله عز وجل خصني بالوحي نهارًا))، ولينظر سنده.
(١٩٦٧) ضعيف بهذا السياق: أخرجه النسائي في الخيل (٦/ ٢١٨)، وأبو داود في الجهاد (٣/ ٢٢ -
٢٤)، وفي الأدب (٤/ ٢٨٧ -٢٨٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٣٢٩)، وأحمد (٤/
٣٤٥)، والبخاري في الأدب المفرد ص: ١٧٦، والبيهقي (٦/ ٣٣٠).
كلهم من طريق محمد بن مهاجر الأنصاري، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي
مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ عقيل بن شبیب مجهول عینًا وحالاً، لم يرو عنه إلا محمد بن مهاجر،
ولم يوثقه إلا ابن حبان، وجهله أبو حاتم - كما في العلل - (٢/ ٣١٣)، وكذلك المؤلف،
وجزم به ابن حجر في التقريب.
٣٧٩

وهب المذكور .
ولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم(١) عقيل بن شبيب هذا، ولا يعرف
روی عنه غيره.
وعقيل المذكور، يحتاج في تعدیل نفسه إلى كفيل، فهو غير معروف
الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه (٢) .
وكل من رأيتُه ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه
عقيل هذا(٣) .
(١) في ت: إلا يزعم، وهو تصحيف.
(٢) انظر: التهذيب (٧/ ٢٢٦)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٢٣٤، ٢٣٥)، وتاريخ البخاري الكبير (٧/ ٥٣)،
والميزان (٣/ ٨٨).
(٣) بل هناك من أثبت له الصحية غير شبيب هذا. انظر: الإصابة (٤/ ٢١٩).
وأبو وهب الجشمي، ذكره ابن السكن وغير واحد في الصحابة، وجزم الحافظ في التقريب
بصحبته، لكن أبو حاتم جزم في العلل، بأنه أبو وهب الكلاعي، وقد على ذلك بيانًا شافيًا،
ومال الحافظ في الإصابة (٤/ ٢١٨) لما رجحه، ونقل كلام ابن القطان في رده على ابن أبي
حاتم وتعقّبه.
هذا، وقد وردت فقرات من هذا الحديث من وجوه أخر، فأخرج مسلم من حديث ابن عمر
مرفوعًا: ((إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن))، وعن جابر عند الشيخين
مرفوعًا: ((سم ابنك عبد الرحمن)).
وأخرج ابن وهب في الجامع، بسند صحيح مرسل، عن عبد الوهاب بن بخت، وعبد الله بن
عامر اليحصبي مرفوعًا ((خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدق الأسماء حارث وهمام، وشر
الأسماء حرب ومرة» .
وأخرج ابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٢)، عن أنس مرفوعًا: ((أحب الأسماء إِلى الله: عبد الله،
وعبد الرحمن، والحارث».
قال ابن عدي: ولإسماعيل بن مسلم غير ما ذكرت ... وأحاديثه غير محفوظة ... إلا أنه
ممن یکتب حديثه. اهـ.
قلت: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة الحسن عن أنس، ولم يسمع منه.
٣٨٠
=