النص المفهرس

صفحات 341-360

هو من رواية ابن المبارك عن الجريري.
(١٩٢٤) وحديث: ((النهي عن كثير من الإرفاه(١) والأمر بالاحتفاء)) (٢)
هو من رواية يزيد، عن الجريري.
(١) في ت: الإرفاء، وهو خطأ، والإرفاه هو كثرة التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المشرب والمطعم. قاله في
النهاية (٢/ ٢٤٧).
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧). وفي ت: الاحتفاف، وهو خطأ، والاحتفاء هو مشية الإنسان حافيًا.
قال الترمذي: حسن غريب صحيح.
=
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وصححه النووي في الأذكار، ورد عليه الحافظ تصحيحه في نتائج الأفكار (١/ ١٢٢)،
لعلتين: إحداهما: أن حماد بن سلمة خالف من رواه عن الجريري في سنده وفي رفعه؛
فرواه عنه عن أبي العلاء بن عبد الله ابن الشخير عن النبي تَّه .
وقال النسائي: «هذا أولى بالصواب من رواية عيسى بن يونس؛ فإنه سمع من الجريري بعد
الاختلاط، وسماع حماد منه قديم)).
وثانيتهما: أن عبد الوهاب الثقفي رواه عن الجريري عن أبي نضرة مرسلاً.
قال الحافظ في الأمالي: ((وكل من ذكرنا سوى حماد، والثقفي، سمعوا من الجريري بعد
اختلاطه، فعجب من الشیخ کیف جزم بأنه حديث صحيح؟ ويحتمل أنه صحح المتن لمجيئه
من طريق آخر حسن أيضًا».
قلت: فساق حديثًا من عند أبي داود، لكن لفظه مخالف للفظ الذي قبله، فكيف يصح أن
یکون شاهدًا له فتأمل.
ثم إن سعدًا وأبا الشيخ روياه من رواية عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن الجريري مسنداً
مرفوعًا.
فقد يتوهم أن عبد الوهاب هذا هو الثقفي، وليس به؛ لأنهما يفترقان في اسم الأب، فالثقفي
اسمه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، البصري، وثقيف في الطائف والآخر عبد الوهاب
الخفافي، أبو نصر العجلي، وعجل موضع بالعراق، وكلاهما بصري، ولذا يشتبهان.
فهل من وصفوا عبد الوهاب بأنه ثقفي غلطوا في ذلك، أو هناك رواية أخرى فعلاً، رواها
الثقفي، وهي مرسلة، ولم أقف عليها؟ وهذه مسألة تلفت النظر.
(١٩٢٤) أخرجه أبو داود في الترجل (٤ / ٧٥)، وسيأتي تفصيله في الحديث: ٢١٦٢.
٣٤١

(١٩٢٥) وحديث: ((أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكَتَم))(١).
(١) · الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٩)، والكتَم - بفتحتين - نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود. النهاية (٤/ ١٥٠).
(١٩٢٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الترجل (٤/ ٨٥)، (١١/ ١٥٣)، وأحمد (٥/ ١٤٧)، وابن
حبان (٧/ ٤٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٢).
كلهم من طريق معمر، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن
أبي ذر.
والجريري مختلط، لكنه توبع عليه، فقد أخرجه الترمذي في اللباس (٤/ ٢٣٢)، والنسائي
في الزينة (٨/ ١٣٩)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٦)، وأحمد (٥/ ١٥٠، ١٥٤، ١٥٦، ١٦٩)،
وابن سعد في الطبقات (١ / ٤٣٩).
كلهم من طرق عن الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر.
وهذا إسناد حسن: أجلح بن عبد الله بن حَجية، قال الحافظ: صدوق شيعي. اهـ.
قلت: ومن فوقه ثقات.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي ذر.
وأخرجه الخطيب في التاريخ (٨/ ٣٤) من طريق أبي أسامة، عن الأجلح، بن عبد الله بن
بريدة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر.
كذا عنده، وفيه تحريف (عن)) فصارت ((ابن))، والصواب: الأجلح عن عبد الله.
وأما زيادة أبي حرب بن الأسود، فلم يأت إلا في هذه الرواية.
هذا، وقد خالف فيه معمراً عبد الوارث؛ فرواه عن الجريري عن ابن بريدة مرفوعًا، كما
خالف فيه الجريري أيضًا كهمس؛ فرواه عن ابن بريدة مرفوعًا. وروايتهما عند النسائي.
وهذا لا يضره؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، فمن قصر به، فغاية ما فيه أنه حفظ ذلك القدر،
وليس فيه ما ينفي ما زاده غيره.
هذا، وللحديث شواهد: عن أنس، وأبي الطفيل، ومرسل إبراهيم بن محمد بن سعد بن
أبي وقاص.
١ - فأما حديث أنس فأخرجه البزار، وقال في المجمع (٥/ ١٦٠)، وفيه سعيد بن بشير، وهو
ثقة، وفيه ضعف اهـ.
٢ - وأما حديث أبي طفيل فأخرجه البزار، وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن أبي كثير أبو النضر،
وهو ضعيف جدّاً، ولم يسمع من أبي الطفيل.
٣ - وأما مرسل إبراهيم فأخرجه ابن سعد (١/ ٤٤٠) بإسناد حسن.
٣٤٢

(١٩٢٦) وحديث: ((عليك السلام تحية الميت))(١).
(١٩٢٧) وحديث: ((يا أبا المنذر، أيُ آية من كتاب الله معك أعظم))(٢).
(١٩٢٨) وحديث: ((تعوذوا بالله من الفتن))(٣).
(١٩٢٩) فأما حديث: ((انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر))(٤).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢١١).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ٣٣٦).
(٣) المصدر نفسه (٤ / ٣٦٦).
(٤) المصدر نفسه (٢/ ٢٣٢، ٢٣٣).
(١٩٢٦) صحيح: أخرجه النسائي في اليوم والليلة حديث: ٣١٧، وابن السني حديث: ٢٣٦، والحاكم
(٤/ ١٨٦)، وعبد الرزاق (٣٨٤/١٠)، وأحمد (٣/ ٤٨٢) من طرق، عن الجريري، عن أبي
السلیل، عن أبي تميمة الهجیمي، عن أبي جُري: جابر بن سلیم به. وصححه الحاكم.
والجريري مختلط، لكنه لم يتفرد به؛ فقد أخرجه أبو داود في اللباس (٤ / ٥٦)، وفي الأدب
(٤/ ٣٥٣)، والترمذي في الاستئذان (٥/ ٧١، ٧٢)، والنسائي في اليوم والليلة حديث:
٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠. من طرق عن أبي تميمة الهجيمي.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو كذلك، وسيأتي هذا الحديث مكرراً في الرقم: ٢١٧١ .
(١٩٢٧) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٥٥٦)، وأبو داود في الصلاة (٢/ ٧٢)، والطبراني في
الكبير (١٦٥/١)، والحاكم (٣/ ٣٠٤)، من طرق عن الجريري، عن أبي السليل، عن
عبد الله بن رباح، عن أبي بن كعب.
ولم يصب المؤلف في تعليله بالجريري؛ لأنه رواه عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عند مسلم
وأبي داود، ورواه عنه الثوري عند عبد الرزاق، وهما ممن نص على روايتهما عنه قبل الاختلاط.
(١٩٢٨) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٤/ ٢١٩٩)، وابن أبي شيبة (١٠/ ١٨٥، ١٥، ٣٤)،
والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٢).
من طريق إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن زيد بن ثابت .
(١٩٢٩) أخرجه البزار، وإسناده صحيح؛ لأن راويه عن الجريري عبد الأعلى، وهو قد روى عنه قبل
الاختلاط، وبذلك يزول تعليل المصنف له باختلاط الجريري.
وسيكرر المؤلف هذا الحديث: ٢٢٩٩ .
٣٤٣

فإنه قد تبرأ من عهدته، بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري.
(١٩٣٠) وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: ((بين كل أذانين
صلاة)).
ثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: ((لمن شاء))(١).
ولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري [على غير لفظ كهمس
في أنه قالها في الثالثة] (٢) .
(١٩٣١) [و](٣) حديثُ عائشة: ((هل كان رسول الله لَّه يصلي
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٧١).
(٢) في ت: على لفظ كهمس، والتصحيح من مسلم.
(٣) ما بين المعكوفين زدناه؛ لأن السياق يقتضيه.
(١٩٣٠) أخرجه البخاري في الأذان (٢/ ١٢٦)، ومسلم في المسافرين (١/ ٥٧٣)، وأبو داود في
الصلاة (٢/ ٢٦)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣١)، وابن حبان (٣/ ٤٨)،
والدارمي (١/ ٣٣٦)، والدار قطني (١ / ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ١٩، ٤٧٤).
كلهم من طرق عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل.
وقد رواه عن الجريري عبد الأعلى عند مسلم، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، وكذلك
رواه عنه ابن علية عند أبي داود، ويزيد بن زريع عند الدار قطني والإسماعيلي، وكلاهما
روی عنه قبل الاختلاط.
فتبين بذلك أن تعلیل المؤلف الحديث بالجريري ليس بسلیم.
هذا، ولم ينفرد به الجريري، فقد أخرجه البخاري (٢/ ١٣٠)، ومسلم، والترمذي في
الصلاة (١/ ٣٥١)، والنسائي (٢ / ٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٦)، وابن ماجه (١/
٣٦٨)، وأحمد (٥٤/٥، ٥٦، ٥٧)، (٤/ ٨٦)، وابن خزيمة، وأبو عوانة، والدار قطني،
وابن حبان، والبغوي (٢/ ٢٩٣).
كلهم من طرق عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، وكذلك رواه أبو أسامة عن ابن بريدة.
(١٩٣١) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٤٩٦، ٤٩٧)، وأبو داود في الصلاة (٢/ ٢٨)، والنسائي
في الصيام (٤/ ١٥٢)، وأحمد: ٦١٧١.
٣٤٤

الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه))(١).
وكلاهما من عند مسلم .
(١٩٣٢) وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من
عند مسلم، ومن عند النسائي (٢) .
وهو عندهما من رواية الجريري.
قال أبو أحمد: «سبيله کسبیل سعید بن أبي عروبة، فیمن روي عنه قبل
الاختلاط وبعده))(٣).
وقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون (٤).
وقد ذكروا أن حديث: ((بین کل أذانین صلاة)) مما تبین فیه اختلاطه.
قال عمرو بن علي الفلاس في تاريخه: سمعت يحيى بن سعيد يقول:
أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: ((بین کل
أذانين صلاة))، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو: عن عبد الله بن المغفل،
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٦٧، ٦٨). والمراد بالمغيب السفر.
(٢) المصدر نفسه (٢ / ٨٨).
(٣) انظر: الكامل (١٢٢٩/٣).
(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٢،١).
كلهم من طريق يزيد بن زريع، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة.
=
ويزيد بن زريع سمع من الجريري قبل الاختلاط، فإعلال المؤلف الحديث به ليس بسليم.
هذا، وقد تابعه كهمس عن ابن شقيق، عند مسلم، والنسائي، وأحمد (٦/ ١٧١، ٤٠٢).
(١٩٣٢) أخرجه مسلم في الكسوف (٢/ ٦٢٩)، وكذلك النسائي (٣/ ١٢٥)، وأبو داود (١/
٣١١).
من طرق عن الجريري، عن حيان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سمرة.
وقد رواه مسلم في رواية عن عبد الأعلى عن الجريري، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط،
فزال بذلك ما أعل به المؤلف الحديث من اختلاط الجريري.
٣٤٥

فرجعت إليه، فقلت له، فقال: عن عبد الله بن المغفل(١).
(١٩٣٣) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة، قال رسول الله عزله :
((أفضل الصدقات ظلُّ فُسطَاط))(٢) الحديث.
وصححه بتصحيح الترمذي.
وموضع ذكره أيضًا بابُ الأحاديث التي أتبعها قولاً يقضي بصحته / / ،
وليست بصحيحة (٤)؛ فإنه لم يسكت عنه، بل صحَّحه نطقًا.
[١١ ب] [٤٩ ب]
(١) انظر: الضعفاء الكبير (٢/ ٩٩).
(٢) بضم الفاء.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٩).
(٤) انظر الحديث: ٢٣٩٨.
(١٩٣٣) حسن: أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (٤/ ١٦٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٩٧٩).
من طريق يزيد بن هارون، عن الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن
الشامي، عن أبي أمامة .
قال الترمذي: حسن صحيح غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح. اهـ.
قلت: يشير إلى حديث زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث عن
القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم بلفظه وقال بعده: ((وقد روي عن معاوية بن
صالح مرسلاً، وخولف زيد في بعض إسناده)) اهـ.
يعني أنه رواه الوليد بن جميل فجعله من مسند أبي أمامة، ورجحه الترمذي؛ لكون القاسم
أبي عبد الرحمن الشامي معروفًا بالرواية عن أبي أمامة أكثر من عدي بن حاتم، وقيل: لم
يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة.
والقاسم هذا مختلف فيه، قال الحافظ: صدوق یغرب کثیراً، والوليد الراوي عنه، قال أبو
حاتم: روى عن القاسم أحاديث منكرة. وقال الحافظ: صدوق يخطئ. اهـ.
وأما كثير بن الحارث الموجود في السند الثاني، فقال الحافظ: مقبول.
وهذا لا يستقيم مع توثيق أبي زرعة الدمشقي له، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح
الحدیث .
=
٣٤٦

(١٩٣٤) وذكر من طريق النسائي عن أبي ريحانة، سمعت رسول الله
يقول: ((حُرِّمَت النار على عين دمعت من خشية الله)) الحديث(١) .
وسكت عنه متسامحاً؛ فإنه حديث لا يصح، وإسناده عند النسائي
هكذا: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، عن ابن وهب، حدثني عبد
الرحمن بن شريح، عن محمد بن شُمَير (٢)، عن أبي علي الجنْبي(٣) ، عن أبي
ريحانة. فذكره.
ومحمد بن شُمير الرعيني، لا تعرف حاله، ويقال فيه: ابن سمير - بالسين
المهملة - وكذلك وقع في كتاب النسائي(٤)، وذكره البخاري(٥) ، وابن أبي
حاتم(٦) - بالشين المعجمة - وكذلك عبد الغني(٧) وحكى أنه يقال: بالمهملة،
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٠).
(٢) بالضم مصغراً، ويقال بالسين المهملة، وبها كتب في ت.
(٣) بفتح الجيم، وسكون النون، واسمه عمرو بن مالك، ثقة.
(٤) الذي في النسائي الكبرى المطبوع: ((شمير)) بالمعجمة، وقد يرجع ذلك إلى النسخ المختلفة.
(٥) التاريخ الكبير (١/ ١١٣)، وعنده ((شمر))، وفي السند الذي ساقه ((شمير)).
(٦) الجرح (٧/ ٢٨٥).
(٧) يعني الأزدي المصري، له كتاب المؤتلف والمختلف.
وبالجملة فالحديث حسن بمجموع طرقه، وسيأتي للمؤلف ذكر هذا الحديث في الرقم ٢٣٩٨ .
=
(١٩٣٤) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٧٣) في السير، وفي الصغرى في الجهاد (٦/
١٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٦٤)، وأحمد (٤/ ١٣٤)، وابن أبي شيبة (٥٪
٣٥٠)، والدارمي (٢/ ٢٠٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٨)، والطبراني في الأوسط (١٩
٣٣٨)، والحاكم (٢/ ٨٣)، والبيهقي (٩/ ١٤٩).
كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن شريح، سمعت محمد بن شُمير، سمعت أبا علي
الجنبي، سمعت أبا ريحانة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال الهيثمي (٥/ ٢٨٧): ورجال أحمد ثقات. وليس كذلك؛ لأن محمد بن شمير
مجهول الحال، وأبو علي الجنبي ثقة، ويوجد عند بعضهم: ((التجيبي))، وعند بعضهم ((أبو
علي الهمداني)).
=
٣٤٧

وكنيته أبو الصباح الرعيني.
وذكره أيضًا أبو سعيد بن يونس في جملة المصريين، برواية أبي شريح:
عبد الرحمن بن شريح عنه، ولم يزد على ذلك؛ فهو مجهول الحال عند
جميعهم، فأما أبو شريح فثقة.
(١٩٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر بن عتيك: ((ما تَعُدُّونَ
الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله)) الحديث(١).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٠، ٣٦١).
=
هذا، وللحديث شاهدان عن ابن عباس، وأنس.
١ - فأما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٩) من طريق محمد بن أحمد
ابن علي بن مخلد، عن محمد بن یونس الکیمی، حدثنا بشر بن عمران الزهراني، حدثنا
شعيب بن رزيق، عن عطاء الخرساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وخالفه بکر بن محمد بن حمدان؛ فرواه عن الکدیمي، عن عبد الله بن محمد الباهلي، حدثنا أبو حبيب
الغنوي، حدثنا بهز بن حکیم، عن أبيه، عن جده، أخرجه البغوي (١٤/ ٣٦٥).
وکیفما كان، فالكديمي متهم بالوضع، اتهمه ابن عدي، وابن حبان، وأبو داود، وموسى بن هارون،
وغيرهم-كما في الميزان-(٤/ ٧٤). ومن فوق الكديمي إلى عطاء وبهز، يحتاج لكشف حاله.
هذا، وقد نسبه الهيثمي للطبراني، وقال: ((فيه أبو حبيب العنقزي، ويقال: القنوي، ولم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
وغفل عن الكديمي، وهو ليس بثقة ولا قريب منه.
٢ - وأما حديث أنس، فرواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط.
وقال الهيثمي: ورجال أبي يعلى ثقات.
(١٩٣٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ١٨٨)، وكذلك النسائي (٤/ ١٤)، ومالك في
الموطأ (١/ ٢٣٣)، وأحمد (٥/ ٤٤٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠٨)، وابن حبان (٥٪
٧٦)، والحاكم (١/ ٣٥٢)، والبيهقي (٤/ ٦٩)، والبغوي (٥/ ٤٣٤).
كلهم من طريق مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن
عتيك - وهو جد عبد الله بن عبد الله، أبو أمه - أنه أخبره أن جابر بن عتيك ... فذكره.
=
٣٤٨

وسكت عنه، وهو غير صحيح؛ فإنه من رواية عتيك بن الحارث بن
عتيك، عن جابر بن عتيك، ولا تعرف حال عتيك هذا، ولا يعرف روى عنه
إلا حفيده عبد الله بن عبد الله، شیخ مالك -رحمه الله-، وهو جده لأمه، وهو
معروف النسب والبيت؛ فإن أباه الحارث بن عتيك، هو أخو جابر بن عتيك.
هما: الحارث وجابر ابنا عتيك بن قيس بن هَيْشة، الأنصاريان، ولهما جميعًا
صحبة .
والحديث المذكور هو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، فقد
يظن به لذلك الصحة، لاسيما مع قول مالك - رحمه الله- وسئل عن رجل
فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي (١) .
٠
وهذا ممن يظنه خطأ، وليس في القول المذكور أن كل من في كتابه فهو
ثقة؛ فإنه إذا / / قال: کل ثقة فهو في کتابه، لم يلزم عكسه، وهو أن کل من
في كتابي فهو ثقة، ولا أيضًا القول بأن كل ثقة فهو في كتابي بصحيح، فإن
الثقات طبَّقوا الأرض كثرة في زمانه وزمان التابعين، في العراق، وخراسان،
والشام، واليمن، والحجاز، ومصر، والمغرب، وغيرها من البلاد، وما
تضمن كتابُه منهم إلا بعض المدنيين، ونزرًا - لا يعد لقلته - من الحجازيين، وإنما
كان الرجل المسؤول عنه مدنيًا، قد لقيه مالك، فظن السائل أنه عنده ثقة،
[٢ ب] [٤٩ ب]
(١) انظر: الجرح (٢/ ٢٢).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
=
هذا، وللحديث شواهد كثيرة، عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعبادة بن الصامت.
فأما حديث أبي هريرة، وعائشة، وأنس، فهو في صحيح البخاري، والباقية عند غيره، فلا
نطیل بها .
وأما حديث عبادة ففي الرقم الآتي ١٩٣٦.
٣٤٩

فسأله عنه، فأخبره بأن المانع له من إدخاله في كتابه أنه ليس بثقة عنده.
وقد قيل: إن ذلك الرجل، هو سعد بن إبراهيم، قاضي المدينة، وهو من
جلالة القدر في البيت والدين والعلم، بحيث هو حي يعد (١) على مالك.
رحمه الله - كلامه فيه، وكان من الناس من يخطئه (٢) في ذلك، فكأن مالكًا .
رحمه الله- يقول: هذا الذي سئلتُ عنه - على شهرته وجلالة قدره ـأمتنع من
إدخاله في كتابي؛ لأنه ليس عندي بثقة.
هذا معنى ذلك الكلام فاعلمه، والله الموفق.
(١٩٣٦) وذكر من طريق البزار عن عبادة بن الصامت، عن النبي
-
وذكر الشهداء - قال: ((والنُّفَساء شهادة))(٣).
وسكت عنه، وهو حديث أورده البزار هكذا: أخبرنا عمرو بن عبد الله
الأودي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عبادة بن
نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: عادني رسول الله عَليه .
وأنا مريض - في أناس من الأنصار، فقال رسول الله عَل: ((هل تدرون ما
(١) كذا في ت بمعنى أنهم يعدون كلام مالك فيه من أخطائه، ويمكن أن تكون الكلمة ((يعاب)) فتحرفت.
(٢) في ت: يخطبه، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٦، ١٧٧) من المخطوط، إذ لم أجده في المطبوع.
(١٩٣٦) صحيح: أخرجه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن عبادة إلا بهذا الإسناد.
قلت: بلى، فقد روي عنه بغير هذا الإسناد، أخرجه أحمد (٤/ ٢٠١)، (٣٢٣/٥)،
والطيالسي - المنحة (١/ ٢٣٦)، والدارمي (٢/ ٢٠٨).
كلهم من طريق أبي بكر بن حفص، عن أبي مصبح - أو ابن مصبح - شك أبو بكر - عن
شرحبيل بن السمط، عن عبادة.
وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح ما خلا أبا مصبح وهو ثقة.
تنبيه: سقط من سند الدارمي ((أبو مصبح))، وعند أحمد أن الذي عاده النبي ◌َّ هو عبد الله
ابن رواحة، وعند الباقين أن المعود هو عبادة.
٣٥٠

الشهيد؟)) فسكتوا، فقلت: ومن يدري من الشهيد؟ فقلت لامرأتي:
أسنديني، فقلت: الشهيد من أسلم ثم هاجر، ثم قتل في سبيل الله، فهو
شهيد، فقال: ((إِن شهداء أمتي إذن لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن
شهادة، والغرق شهادة // والنفساء شهادة) .
[أ] [ ٥٠ أ]
حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسن بن بشر بن
سَلْم(١) ، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي(٢)،
عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة، فذكره.
قال: ولا نعلمه یروی عن عبادة إلا بهذا الإسناد.
فأقول: إن الأسود بن ثعلبة هذا مجهول الحال، ولم يذكر بزيادة على ما
يؤخذ من هذا الإسناد: من روايته عن عبادة بن الصامت، ورواية عبادة بن
نسي عنه، ويَروي(٣) عن معاذ بن جبل حديثًا:
(١٩٣٧) فيه: ((إِنكم على بينة من ربكم، ما لم تظهر فيكم سكرتان))
الحدیث. ذكره البزار.
(١٩٣٨) وسيأتي لأبي محمد رحمه الله هذا الإسناد بعينه، عن المغيرة
ابن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت في
أجرة تعليم القرآن، مسكوتًا عنه، كما فعل فيه الآن(٤).
(١) بسكون اللام، وفتح السين المهملة.
(٢) بضم النون وتشديد الياء آخره.
(٣) يعني الأسود بن ثعلبة.
(٤) الأحكام الوسطى (٨/٨) من المخطوط.
(١٩٣٧) ضعيف: أخرجه البزار، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٠): وفيه الحسن بن بشر، وثقه
أبو حاتم وغيره، وفيه ضعف. اهـ.
قلت: وفيه أيضًا الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول، وتعلیله به أولی.
(١٩٣٨) تقدم في الحديث: ١٣٠٥.
٣٥١

والمغيرة بن زياد، هو الموصلي، يوثقه قوم ويضعفه آخرون.
وقال عمرو بن علي: إنه مضطرب الحديث(١).
وقال أحمد: إنه منكر الحديث مضطربه(٢) .
وقد حكى أبو محمد هذا وزيادةً علیه، في باب قصر الصلاة والجمع، إثر
حديث عائشة :
(١٩٣٩) ((كان رسول الله لَّى يتم في السفر ويقصر)).
من طريق ابن أبي شيبة(٣) .
(١) التهذيب (١٠/ ٢٣٢).
(٢) الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٢).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٠).
(١٩٣٩) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٢)، ومسدد- كما في المطالب- (١ / ١٧٨)،
والدار قطني (٢/ ١٨٩). من طريق المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء، عن عائشة.
قال الدار قطني: المغيرة بن زياد ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٦٤): وأما حديث عائشة ((أن النبي لمي كان يقصر في السفر
ويتم، ويفطر، ويصوم))، فلا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على
رسول الله ټ﴾.
قلت: وهذا وهم منه-رحمه الله- ؛ لأنه ليس في سنده من يكذب أو يتهم بذلك حتى يصح
ادعاء وضعه، وليس فيه إلا المغيرة المذكور، وهو مختلف فيه، وثقه بعضهم وضعفه آخرون،
ولم يتهم بالكذب.
ويرد ذلك أيضًا ورود الحديث من وجه آخر عن عائشة عند الدار قطني باللفظ نفسه، وقال:
وهذا الإسناد صحيح اهـ.
قلت: ((وفيه سعيد بن محمد بن ثواب مجهول، لم يذكره إلا ابن حبان، وقال: مستقيم
الحدیث، کنیته أبو عثمان».
وعمرو بن سعيد شيخه، لم يعرف من المراد به، وبذلك يبقى الحديث ضعيفًا، لا موضوعًا
كما زعم، والله أعلم.
٣٥٢

فقد کان علیه أن ينبه في حديثنا(١) هذا علی کونه من روايته، ولو قدرنا
الأسود بن ثعلبة معروفًا وعدلاً، فاعلم ذلك.
(١٩٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، عن النبي تحمله :
((من قتل دون دينه فهو شهيد)) الحديث(٢)
٠
وسكت عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن أبي عبيدة بن
محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زید.
وقال فيه الترمذي: حسن.
وأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع
بنت معوذ، وأبيه محمد بن عمار / / بن ياسر(٣)، والوليد بن أبي الوليد.
[٣ ب] [٥٠ ب]
(١) يعني حديث عبادة.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).
(٣) في ت: وأبيه محمد بن عمار بن معوذ، وأبيه محمد بن عمار بن ياسر، وهو خطأ نشأ من انتقال البصر، من
كلمة إلى كلمة.
(١٩٤٠) صحيح: أخرجه الترمذي في الديات (٤/ ٣٠)، وأبو داود في السنة (٤/ ٢٤٦)، والنسائي
في تحريم الدم (٧/ ١١٦).
كلهم من طرق، عن إبراهيم بن سعد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة
ابن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد. قال الترمذي: حسن صحيح.
وهو كذلك، وله شواهد عديدة: عن أبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وسوید بن
مقرن، وابن عباس، ومخارق بن سليم الشيباني.
١ - فأما حديث أبي هريرة، فهو عند الشيخين، والنسائي، والترمذي، وأبي داود، وأحمد،
وابن ماجه .
٢ - وأما حديث ابن عمر، فهو عند ابن ماجه، وإسناده ضعيف.
٣-وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الترمذي، وأبو داود، وأحمد بسند صحيح.
٤ - وأما حديث سويد، فأخرجه النسائي، وفيه سوادة بن أبي الجعد، مجهول الحال.
٥ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه أحمد، وعلل بالانقطاع.
٦ - وأما حديث مخارق، فأخرجه النسائي، وأحمد (٥/ ٢٩٤) بإسناد صحيح.
٣٥٣

روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن أبي سلمة(١) الماجشون،
وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه
عبد الله بن أبي عبيدة (٢) ، وغيرهم.
ومع هذا فلا تعرف حاله(٣) .
(١٩٤١) وقد ذكر أبو محمد في المزارعة حديث: ((إِذا كان هذا شأنكم
فلا تکروا المزارع)) .
من طريق أبي داود، قال: لا يثبت هذا؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن
إسحاق المدني، عن أبي عبيدة بن [محمد] بن (٤) عمار بن ياسر (٥) .
وإنما يعني أبا عبيدة بن محمد هذا فاعلمه.
(١٩٤٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عتيك، سمعت
(١) في ت: يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه؛ إذ يعقوب ليس أبو سلمة جداً
له، وإنما هو أبوه المباشر، وعبد الله هو أخو يعقوب، لا أبوه.
(٢) في ت: عثمان بن أبي عبيدة، والتصحيح من تهذيب الكمال (٣٤/ ٦٢)، وتهذيب التهذيب (١٢ / ١٧٨).
(٣) قلت: وثقه ابن معين- كما في سؤالات ابن الجنيد، وقال أبو حاتم - كما في الجرح .: صحيح الحديث)) وقال
عبد الله بن أحمد- كما في التهذيب -: أبو عبيدة هذاثقة، وقال الحافظ: مقبول، وهذا عجب منه، مع توثيق
اثنين من أئمة هذا الشأن له.
(٤) الزيادة ساقطة من ت، وثابتة في مصادر التخريج، والأحكام الوسطى، وإثباتها هو الصواب.
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٧).
(١٩٤١) ضعيف: أخرجه النسائي في المزارعة (٧/ ٥٠)، وأبو داود في البيوع (٣/ ٢٥٧)، وابن أبي
شيبة (٦ / ٣٤٢)، وابن ماجه في الرهون (٢/ ٨٢٢).
جميعهم من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد
ابن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت.
(١٩٤٢) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٣، ٢٩٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠٨)، وأحمد
(٤/ ٣٦)، والبيهقي (٩/ ١٦٦). كلهم من طريق يزيد بن هارون بالسند المذكور عند المؤلف.
وفيه علتان: إحداهما: ذكرها المؤلف، وهي جهالة ابن عتيك، وثانيتهما: محمد بن
إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه في جميع الروايات المذكورة.
وهذا الحديث قد تقدم في الرقم ١٧٥٠ .
٣٥٤

رسول الله تَُّ يقول: ((من خرج مجاهدًا في سبيل الله، ثم جمع أصابعه
الثلاث، ثم قال: وأين المجاهدون)) الحديث(١) .
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه ابن أبي شيبة، عن یزید بن هارون، عن
محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث(٢)، عن محمد بن
عبد الله بن عتیك، عن أبيه.
ومحمد بن عبد الله بن عتیك لا تعرف له حال، ولا یعرف روی عنه غیر
محمد بن إبراهیم.
وابن إسحاق، قد تقدم(٣) القول فيه(٤) .
(١٩٤٣) وذكر من طريق أبي داود، عن عقبة بن مالك قال: بعث
النبي ◌َّهُ سرية فسلَّحتُ(٥) رجلاً منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيتَ ما لَمَنا
رسول الله قم﴾ قال: «أعجزتم إِذ بعثت رجلاً فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من
يمضي لأمري))(٦)؟
وسکت عنه، وهو حدیث لا یصح؛ فإنه من روایة حمید بن هلال، عن
بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك من رهطه، قال: بعث النبي ◌َّه سرية.
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٣٥٦).
(٢) التيمي.
(٣) في ت: وقد تقدم، وهو تحريف.
(٤) انظر: الحديث ١٧١١ إلى ١٨٠٢ .
(٥) أي أعطيته سلاحًا.
(٦) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١، ٣٦٢).
(١٩٤٣) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٤١)، وأحمد (٤/ ١١٠)، وابن حبان (٧/ ١١٧)،
والحاكم (٢/ ١١٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٢٠).
كلهم من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن
هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك.
٣٥٥

فذكره.
وبشر بن عاصم الليث هذا مجهول الحال، ولا يعرف روی عنه غیر حمید
ابن هلال(١) .
[ أ] [1 1]
وعقبة بن مالك هذا أيضًا، ليثي، وهو بصري، ولم يذكره / /
البخاري(٢)، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة(٣).
وإنما أخذ ذلك من قاله من هذا الحديث.
(١٩٤٤) ومن حديث آخر ذكره ابن السكن فيمن قتل رجلاً بعد أن
قال: لا إله إلا الله.
(١) قلت: روى عنه أيضًا معبد، جد الحسن بن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي لكن لا يدرى
هل مراده هذا أم الثقفي؛ لأنه لم ينسبه. وقال الحافظ: صدوق يخطئ.
(٢) قلت: بل ذكره، وقال: له صحبة، روى عنه بشر بن عاصم. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٣١).
(٣) انظر: الإصابة (٢ / ٤٩١).
(١٩٤٤) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى في السير (٥/ ١٧٥)، وابن أبي شيبة (١٠/ ١٢٧)،
وأحمد (٤/ ١١٠)، (٢٨٩/٥)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٨، ٤٩)، والحاكم (١/
١٩)، والبيهقي (٨/ ٢٢)، (١١٦/٩).
كلهم من طريق حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم به .
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
قلت: وقع عند الحاكم والبيهقي، نصر بن عاصم - بدل بشر بن عاصم - وهو من رجال
مسلم، وعند الباقين، بشر بن عاصم، وكلاهما ليثي، يروي عنه حميد بن هلال، إلا أن
نصراً لا يروي عن عقبة بن مالك.
وأرى أن ما عند الحاكم تصحيف، من ((بشر)) إلى ((نصر))، وهما متقاربان في الخط، فاغتر
لذلك بظاهر الإسناد، وصححه، وتبعه الذهبي، ولیس کذلك إلا بشاهديه عن ابن عباس،
وأنس.
١ - فأما حديث ابن عباس، فأخرجه الشجري في أماليه، ولينظر سنده.
٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه الضياء في المختارة، والواحدي في الوسيط.
من طريق سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن حميد، عن أنس،
وإسناده صحيح.
٣٥٦

من رواية حميد بن هلال أيضًا، عن بشر بن عاصم المذكور عنه.
ولا یعرف أن غیر بشر بن عاصم روی عنه.
وقد رأيت أبا محمد في كتابه الكبير - لما ذكر الحديث المذكور، من
طريق أبي داود بإسناده - أتبعه أن قال: بشربن عاصم هذا ثقة، قاله النسائي
رحمه الله(١) .
كذا قال، والنسائي لم يعين هذا، وإنما قال في كتاب التمييز له: بشر بن
عاصم ثقة فقط، ولم یذکر الحدیث ولا أشار إليه، فلا یدری من یعني بشر بن
عاصم، فإن هناك سوى الليثي المذكور بشر بن عاصم آخر، يروي عن عبد الله
ابن عمرو، وروى عنه يعلى بن عطاء، قال أبو حاتم: أظنه طائفيًا(٢).
وبشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه،
روى عنه عبيد الله بن عمر، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وابن عيينة، قاله
أبو حاتم أيضًا (٣).
وأنا أظن أن هذا هو موثق النسائي(٤) ، فالله أعلم.
(١٩٤٥) وذكر من طريق البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال
(١) الأحكام الكبرى.
(٢) الجرح (٢/ ٣٦٠).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) قلت: وجزم المزي في التهذيب بأنه هو موثق النسائي، والمسألة محتملة، فلا محل فيها للجزم.
(١٩٤٥) صحيح بدون تلك الزيادة: أخرجه البزار، وأبو داود في المهدي (٤/ ١٠٦) باللفظ الذي
ذكره المؤلف.
وأخرجه مسلم في الإمارة (٣/ ١٤٥٢)، وأحمد (٥/ ٩٣، ٩٨)، والطبراني في الكبير (٢)
٢١٦)، وأبو داود (٤ / ١٠٦).
من طرق كثيرة عن جابر بن سمرة، بألفاظ مختلفة، وله شاهدان ضعيفان: أحدهما عن ابن =
٣٥٧

رسول الله ثَمْ﴾: ((يكون من بعدي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش)) ثم رجع
إلى بيته، فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: ((ثم يكون الهرج)»(١) .
هكذا ذكره وسکت عنه، وهو حديث رواه أناس عن جابر بن سمرة، فلم
يذكر واحد منهم فيه كلمةَ ((ثم يكون ماذا؟)) قال: ((ثم يكون الهرج)) إلا الأسود
ابن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة.
والأسود هذا لا يعرف حاله، وهو كوفي، روى عنه جماعة: منهم أبو
إسرائيل، وزیاد بن خيثمة، ومعن بن یزید، ویروي عن ابن عمر، وجابر بن
سمرة، ويعد في الكوفيين، قاله أبو حاتم(٢) .
(١٩٤٦) وذكر من طريق / / النسائي عن أنس، قال رسول الله عليه :
«الأئمة من قریش، إِن لهم علیکم حقا، ولکم عليهم مثلُ ذلك، ما إِن استرحموا
رحموا)) الحديث(٣) .
[٤ ب] [٥١ ب]
وسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن علي أبي الأسد، قال:
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣).
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٢).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣).
مسعود، عند أحمد (١/ ٣٩٨، ٤٠٦)، والآخر عبد الله بن عمرو عند ابن أبي عاصم في
=
السنة (٢/ ٥٥٨، ٥٦٣).
(١٩٤٦) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى في القضاء (٣/ ٤٦٨)، وأحمد (١٢٩/٣، ١٨٣)،
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٣١)، وابن أبي شيبة (١٢ / ١٧٠)، والبخاري في التاريخ
الكبير (٢/ ١١٢)، والدولابي في الكنى، وأبو نعيم (١٢٢/٨)، والبيهقي (١٢١/٣).
من طريقي شعبة والأعمش، فشعبة يقول: عن علي أبي الأسود، والأعمش يقول: عن
سهل أبي الأسد، عن بكير بن وهب الجزري، عن أنس.
وهذا الحديث متواتر، قال الحافظ في التلخيص (٤/ ٤٢): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد،
عن نحو من أربعين صحابيًا. اهـ.
٣٥٨

حدثني بكير بن وهب، قال: قال أنس بن مالك، فذكره.
وبكير بن وهب هذا، هو الجزري، غير معروف الحال، ولا تعرف له
رواية إلا عن أنس، ولا يعرف روى عنه إلا علي أبو الأسد.
وعلي أبو الأسد، هو سهل أبو الأسد، وزعم شعبة أن اسمه علي(١)،
و کذلك قال فيه في نفس هذا الإسناد.
وممن ذكر ذلك عن شعبة - أعني أن اسمه علي، وأنه سهل - أبو محمد بن
الجارود في كناه.
فإن كان الأمر هكذا، فإن سهلاً أبا الأسد ثقة، وثقه ابن معين وأبو
زرعة(٢) وهو يروي عن بکیر بن وهب الجزري فيمن يروي عنه.
وإن كان علي أبو الأسد الواقعُ في الإسناد، غيرَ سهل أبي الأسد، فحاله
لا تعرف، کما لم تعرف حال بکیر بن وهب الجزري، فاعلم ذلك.
(١٩٤٧) وذكر من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة حديث:
((ويل للأمراء، ويل للأمناء، ويل للعرفاء))(٣).
وسكت عنه، وهو عند الطيالسي هكذا: حدثنا هشام، عن عباد بن أبي
علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((ويل للأمراء، ويل
(١) قال الحافظ في التقريب: غلط شعبة في اسمه وكنيته، قاله الدارقطني وغيره.
(٢) الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٦، ٢٠٧).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٤). والعرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة. النهاية (٤/ ٢١٨).
(١٩٤٧) أخرجه الطيالسي - المنحة - (٢/ ١٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٥٢)، وابن حبان (٧/ ٩)، والحاكم
(٤/ ٩١)، والبيهقي (١٠/ ٩٧)، والبغوي (١٠/ ٥٩).
كلهم من طرق عن هشام الدستوائي، عن عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
إلا ابن حبان فعنده: عن هشام بن حسان، عن أبي حازم به.
٣٥٩
=

للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين(١) أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا،
يتذبذبون بين السماء والأرض، وأنهم لم يَلُوا عملاً» .
وعباد بن أبي علي، روى عنه جماعة، كهشام الدستوائي، وحماد بن
زید، وخُلید بن حسان، ولکن عدالته لم تثبت.
(١٩٤٨) وذكر من طريق النسائي زيادة: ((إِن أَخْوَنَكم(٢) عندي من
(١) في الأصل ليشتهين، وهو تصحيف.
(٢) في ت: إن إخوانكم ، وهو تحريف.
وأرى أن في هذا السند خلطًا وغلطًا، فهشام المقصود هنا، هو الدستوائي لا ابن حسان، ثم
=
حذف عباد بن أبي علي من هذا السند لا معنى له، بل لابد منه، ولم يتنبه محقق صحيح ابن
حبان لهذا فلينظر.
وهذا السند ضعيف بعباد المذكور لكنه لم يتفرد به؛ فقد روي من وجه آخر بمعناه عن أبي
هريرة عند الحاكم، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن يزيد بن شريك،
عن أبي هريرة.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
ويزيد بن شريك هذا لم أجده برواية عاصم عنه وروايته عن أبي هريرة، فلينظر من هو؟
هذا، وللحديث شاهد عن عائشة عند أبي يعلى، والطبراني في الأوسط كما في المجمع (٥٪
١٩٩)، وقال: فيه عمر بن سعيد البصري، وهو ضعيف، وليث بن أبي سليم مدلس اهـ.
قلت: لا أعلم أحداً من الأئمة رمى ليئًا بالتدليس، وإنما اتفقوا على ضعفه لاختلاطه، وهذا
يستوجب التوثق من أقوال الهيثمي - رحمه الله- في الرجال.
(١٩٤٨) ضعيف: أخرجه النسائي في الكبرى في القضاء (٣/ ٤٦٣)، وفي السير (٥/ ٢٢٧)،
والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٨٢)، وأحمد (٤/ ٣٩٣).
من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
هذا، وقد خالف فيه سفيان عباد حرام، وخالد بن عبد الله، وعمر بن علي؛ فرووه عن
إسماعيل، عن أخيه، عن بشربن .. عن أبي بردة، عن أبيه.
أخرجه أبو داود (٣/ ١٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٨٢)، (٧/ ١٨٤)، ثم
اختلف فيه على عباد بن العوام؛ فروي عنه كما سبق، ورواه عنه سعيد بن سليمان، عن =
٣٦٠