النص المفهرس

صفحات 321-340

سعد (١) بن أبي مريم(٢) ، حدثنا عمي.
وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم،
حدثنا الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفَع إليَّ كتابين، فانقلبت
بهما، فقلت في نفسي: لو عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ ورجعت إليه
فقلت له: هذا كلُّه سمعته من جابر؟ فقال: منه ما سمعت ومنه ما حدثت عنه (٣) ،
فقلت: أعْلم لي على ما سمعت، فأعْلَم لي على هذا الذي عندي (٤) .
وقال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجالي(٥) : حدثني أحمد بن
خالد، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: سمعت أبا جعفر الوراق
البستي(٦) يقول: قال الليث: أتيت أبا الزبير، فقلت له: أخرج إليّ كتاب
جابر، فأخرج إليّ عن جابر کتابین، فقلت له: سمعتَهُما منه؟ قال : بعض
سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: عَلِّم لي على ما سمعت، فعلَّم لي على
شيء، قال أبو جعفر: فکانت نحوا من ثلاثین.
وقال الصدفي أيضًا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبيدة بن أحمد،
حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي
مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين فنظرت
فيهما، فإذا عن جابر، فقلت له: هذا الذي عن جابر سمعتَه؟ قال: لا،
قلت: أفتعرف ما سمعتَ مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأعْلم لي
(١) في ت: سعيد، وهو تحريف، وإنما هو أحمد بن سعد بن أبي مريم الجمحي.
(٢). في العقيلي: ابن إبراهيم، وهو تحريف.
(٣) في العقيلي: ما حدثناه عنه.
(٤) الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٣).
(٥) تقدمت ترجمته وضبطه في الحديث: ٨٥٧.
(٦) في، ت، السبتي، وأشار محقق تاريخ علماء الأندلس (٢/ ١٦)، إلى أنه كذلك في الأصل الذي حقق عليه،
وصوب ما أثبتناه فوق؛؛ لأن أبا جعفر هذا مشرقي، أخذ عنه ابن وضاح في رحلته الثانية، ولم أعثر له على
ترجمة الآن.
٣٢١

[٥٥ أ] [٤٥ ب]
عليه ، فأعْلم لي على هذه الأحاديث التي كتبتها عنه.
وقال الصدفي أيضًاً / / أملى علي(١) محمد بن أحمد بن عبد الملك(٢) ، قال:
سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثله وزاد: وهي نحوٌ
من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثًا. قال ابن وضاح: وهي معروفة.
فيجيء من هذا أن رواية الليث، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن
جابر، هو مما لم يسمعه أبو الزبير عن جابر.
وقد انتهيت إلى ما قصدتُ بيانه: منْ مذهب أبي محمد في أبي الزبير،
وعمله في رواياته.
والرجلُ صدوق، إلا أنه يدلس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء
ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، وإن كان معنعنًا، ولا ينبغي أن
يُلتفَت إلى ما أكْثر به عليه من غير هذا، كقول شعبة: إنه رآه يصلي فيسيء
الصلاة(٣) ، فإن مذاهب الفقهاء مختلفة؛ فقديرى الشافعي بعض صلاة الحنفي
إساءة، وهي عنده هو ليست بإساءة .
وكذلك قوله: إنه رأى أبا الزبير يزن فيرجح في الميزان(٤) . هو أمر لا
يحققه عليه شعبة؛ إذ قد يَعلم هو منْ أمر الميزان الذي يزن به، ما يظنه غيره به
مطفِّفًا، وليس هو كذلك.
وکذلك قول من قال: سُفِّه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم ینکر قد
يكون له في السكوت عذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على
السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سفها، ويراه الحاكي سفهًا، أو يرى المسفوه
(١) في، ت، إملاء علي وهو خطأ.
(٢) المعروف بابن الزراد يروي عن ابن وضاح كثيرًا، وروى عنه ابن حزم الصدفي هذا. انظر: تاريخ علماء
الأندلس (٢/ ٢٥، ٢٦).
(٣) الجرح والتعديل (٨/ ٧٥)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٧٨٠)، والكامل (٦/ ٢١٣٤).
(٤) ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٨١)، والميزان (٤/ ٣٩)، والثقات لابن حبان (٥/ ٣٥٢).
٣٢٢

عليه أهلاً لذلك، ولا يراه الحاكي لذلك أهلاً.
والمخارجُ عن هذا كثيرة، وقد نص يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، على
أن ما لم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن ((عن جابر))؛ بينهما فيه فَيَاف(١) ، فاعلم ذلك.
(١٨٩٦) وذكر من طريق الدار قطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه:
((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) قال: وذكره البزار أيضًا(٢).
هكذا سكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه من الحث والترغيب على
عمل.
وإسنادُه عند الدار قطني هو هذا: حدثنا القاضي / / المحاملي، حدثنا [٥٥ ب] [٤٥ ب]
عبيد بن محمد الوراق(٣) ، حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبد الله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَُّ: ((من زار قبري
وجبت له شفاعتي».
وموسی بن هلال العبدي، بصري، روی عن هشام بن حسان، وعبد الله
ابن عمر العمري، قال فيه أبو حاتم: مجهول(٤) .
هذا، على أنه قد ذكر أن جماعة روت عنه، وهُمْ: أبو بجير(٥): محمد
ابن جابر المحاربي، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو أمية: محمد بن
إبراهيم الطرسوسي، وهذا عبيد بن محمد في نفس هذا الإسناد، ومع ذلك
قال فيه: مجهول، وهو كما قال.
(١) أي بعد شاسع.
(٢) الأحكام الوسطى، (٢/ ٣٤١).
(٣) في الدار قطني: عبيد الله، وهو خطأ، وإنما هو عبيد بن محمد مترجم في تاريخ بغداد (١١ / ٩٧).
(٤) الجرح والتعديل (٨/ ١٦٦).
(٥) في ت: أبو يحيى، وهو تحريف، وإنما هو بضم الموحدة التحتية، بعدها جيم مفتوحة.
(١٨٩٦) تقدم في الحديث: ١٤٣٣، و١٦٩٢.
٣٢٣

وقد ذكره العقيلي أيضًا فقال: موسى بن هلال البصري، سكن الكوفة،
عن عبد الله بن عمر، لا يصح حديثه، ولا يتابع عليه (١) .
روی عنه جعفر بن محمد البزوري، فهذه علة أخری فیہ۔ولو کان معروفًا۔،
وهو أنه لا يتابع.
فأما أبو أحمد بن عدي فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال:
ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به (٢) .
وهذا من أبي أحمد(٣) قول صدر عن تصفح روايات هذا الرجل، لا عن
مباشرة لأحواله، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته.
وإلى هذا، فإن العُمري قد عُهد أبو محمد يرد الأحاديث من أجله، كما
تقدم ذكره في هذا الباب (٤) .
وأما قوله: وذكره البزار، فاعلم أن البزار ذكره كما قال، ولكن من طريق
غير طريق الدار قطني.
قال: حدثنا قتيبة - هو ابن المرزبان - قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم - يعني
ابن أبي عمرو الغفاري - قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه،
عن ابن عمر، عن النبي ◌َّي قال: ((من زار قبري؛ حلت له شفاعتي)).
قال: وعبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وكذا قال فيه
أبو أحمد(٥) .
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وأبو محمد یرد الأحاديث من
(١) الضعفاء الكبير (٤/ ١٧٠).
(٢) الكامل (٦/ ٢٣٥٠).
(٣) في ت: ابن أبي أحمد، وهو تحريف.
(٤) انظر: الحديث: ١٦٨٥ إلى ١٦٩٤.
(٥) انظر: الكامل.
٣٢٤

أجله، فذلك منه صواب، والله الموفق.
(١٨٩٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عدي بن زيد قال: ((حَمَی
رسول الله ◌َ﴾ / / كل ناحية من المدينة بريداً بريدًا))(١).
[٥٦ أ] [٦ ٤ ١]
وسکت عنه مصححاً له، وما مثلُه صُحِّح، فإنه عند أبي داود هكذا:
حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا سليمان بن
كنانة - مولى عثمان بن عفان-قال: أخبرني عبد الله بن أبي سفيان، عن عدي
ابن زيد، قال: ((حمى رسول الله ◌َّ﴾ كل ناحية من المدينة بريداً بريدًا، لا
يُخبط شجره، ولا يعضد(٢) إلا ما يساق به الجمل)).
وعدي بن زيد لا يُعرَف في الصحابة، ولم يُذكَر فيهم - فيما أعلم. (٣) غير
أن ابن السكن، لما ذکر عدیًا الجذامي وفرغ من ذكره قال: وقد روي عن عدي
ابن زيد أن النبي ◌َ﴾ ((حمى كل ناحية من المدينة بريدًا))(٤) .
لم يزد على هذا، كأنه عنده عدي الجذامي، ولم يذكر والد عدي الجذامي
حين ذكره. وكذلك أبو القاسم البغوي.
وحديثه الذي يعرف به، هو غیر حدیث عدي بن زید هذا.
وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه، فلا يعرف من هو .
وسليمان بن كنانة الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان المذکور، روى عنه
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).
(٢) أي يقطع، قاله في النهاية (٣/ ٢٥١).
(٣) نقل الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٧٠) أن البغوي نقل عن البخاري أنه سكن المدينة، ولذلك جزم بصحبته فيها
وفي التقريب.
(٤) انظر: التهذيب (٧/ ١٥٢).
(١٨٩٧) تقدم في الحديث : ١٤٣٤.
٣٢٥

زيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وسئل عنه أبو حاتم فقال: لا أعرفه(١).
فهذا حال هذا الحدیث.
(١٨٩٨) وذكر من طريق أبي عُمَر، عن سعد قال: قال رسول الله عليه:
((من قال: يثرب؛ فليقل: المدينة)) (٢) .
وسكت عنه وهو لا يصح لوجهين: أحدهما قد ذكرناه في باب الأحاديث
التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (٣).
والثاني: هو أن عثمان بن حفص راويه، لم يتبين من هو، ولا تعرف
حاله.
(١٨٩٩) وذكر حديث الزبير: ((أن صَيْدَ وَجٌ (٤) وعضاهَه(٥) حرام)).
(١) الجرح والتعديل (٤/ ١٣٧).
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ٣٤٥).
(٣) انظر الحديث: ٤٨٨.
(٤) بفتح الواو ثم تشديد الجيم، هو الطائف، وقيل: واديها، كما في معجم البلدان (٥/ ٣٦١)، وفي ت:
صيروج، وهو تحريف، وضبطت الكلمتان في سنن أبي داود المطبوع بفتح الصاد والياء المشددة وضم الدال
وفتح الجيم المخففة على أنها كلمة واحدة. وقال المحقق في الهامش: ((بفتح الصاد وتشديد المثناة)). قلت:
وهو ضبط غريب، يدل على عدم التمكن من هذا الفن، فلو رجع إلى شراح هذا الحديث لوجد أن ذلك
كلمتان: ((صيد) كلمة، و((وج)) كلمة، وليستا واحدة كما توهم، والمراد أنه لميُ حرم صيد الطائف - وهي وج.
كما حرم صيد المدينة، وحرم عضاهها كما حرم شجر المدينة.
2'
(٥) كل شجر فيه شوك، واحدها عضاهة وعضهة.
(١٨٩٨) تقدم في الحديث: ٤٨٨.
(١٨٩٩) ضعيف: أخرجه أبو داود في المناسك (٢ / ١٦)، وأحمد (١/ ١٦٥)، والبخاري في التاريخ
الكبير (١/ ١٤٠، ٥٤٥)، والحميدي (١/ ٣٤)، والبيهقي (٥/ ٢٠٠).
كلهم من طريق عبد الله بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة،
عن أبيه مرفوعًا.
قال البخاري: لم يصح حديثه، وكذلك قال ابن حبان، وأبو الفتح الأزدي - كما في الميزان.
(٢/ ٣٩٣)، وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه.
=
٣٢٦

وأتبعه أن قال: عروة رأى أباه(١) .
لم يعرض له بأكثر من هذا، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية محمد
ابن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة.
ومحمدُ بن عبد الله بن إنسان، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي؛ في حديثه نظر (٢) .
وذكر له البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد، فقال: لا يتابع عليه(٣).
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال: ليس به / / بأس (٤) .
[٥٦ ب] [٤٦ ب]
فأما أبوه عبد الله بن إنسان، فلا يعرف روى عنه غيرُ ابنه محمد، قال
البخاري: لا يصح حديثه(٥) .
(١٩٠٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة: ((مر رجل من
أصحاب النبي ◌َّه بشعْب فيه عُيَيْنة(٦) من ماء عذبة، فأعجبته)).
الحديث في فضل الجهاد(٧) .
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٣٤٦).
(٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٤).
(٣) التاريخ الكبير (١/ ١٤٠).
(٤) الجرح (٧/ ٢٩٤).
(٥) التاريخ الكبير (٥/ ٥٤٥).
(٦) تصغير عين، والمراد بها العين الجارية.
(٧) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣).
وقال الذهبي : صحح الشافعي حديثه واعتمده، وخرجه أبو داود.
قلت: تصحيح الشافعي يعارضه تضعيفُ دهاقنة هذا الفن المذكورين قبله، وهم أقعد بعلل
الحديث من الشافعي - رضي الله عنه ..
والحديث فيه علتان كما أوضحهما المؤلف، فأنى له التحسين فضلاً عن الصحة؟!
(١٩٠٠) حسن: أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (٤ / ١٨١)، وسيأتي في شواهد الحديث:
٢١٠٩.
٣٢٧

وسکت عنه، وأراه إنما تسامح فیه؛ لأنه من فضائل الأعمال، وإلا فهو
حديث إنما يرويه هشامُ بن سعد، عن ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن
أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو كذلك حسن، لا صحیح؛ فإن هشام
ابن سعد يضعَّف، وقد أكثر عليه أبو محمد إكثارًا ينبغي أن نَقفك عليه هنا،
لتعلم مذهبه فيه، وحال الرجل إنما يأتي(١) من أحاديثه - بعد أن نذكر ما عمل
فيه مثل عمله في هذا الحديث: من تصحيح أو تسامح.
(١٩٠١) ذكر من عند الترمذي حديث: ((إِن من أكبر الكبائر الشركَ
بالله، وعقوق الوالدين، واليمينَ الغموس))(٢) .
وسكت عنه، ولم یبین أنه من رواية هشام بن سعد.
(١٩٠٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي سعيد في ((أن عيون قريش
الآن بضَجْنان(٣)، ومَرِّ الظَّهران))(٤) الحديث بطوله(٥) .
وسکت عنه، وهو أيضًا کذلك من روایته، ولم یبین ذلك.
(١٩٠٣) وذكر من طريق أبي داود حديث: ((صم يومًا واستغفر الله))
(١) في ت: لما يأتي، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).
(٣) بفتح الضاد المعجمة، وسكون الجيم، جبل على بريد من مكة. قاله في معجم البلدان (٣/ ٤٣٥).
(٤) بفتح الميم، ثم تشديد الظاء المشالة، موضع على مرحلة من مكة. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٠٤).
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥).
(١٩٠١) سيأتي في الحديث: ٢١٢٣.
(١٩٠٢) سيأتي في الحديث: ١٩٨٠.
(١٩٠٣) تقدم في الحديث: ١١٨٧.
٣٢٨

لواطئ زوجه في رمضان.
ولم يبين أنه من رواية هشام، إلا أنه قال: طرق مسلم أصح وأشهر، وإنما
يصح القضاء مرسلاً(١) .
(١٩٠٤) وذكر في رجم الزاني قوله: ((إِنك قد قلتها أربع مرات)) فبمن؟
قال: بفلانة. الحديث(٢).
وسكت عنه، ولم یبین أنها من رواية هشام بن سعد.
(١٩٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن ابن
عمر (٣): ((أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله عَّي، إلى القف))(٤) . الحديث
في شأن الرجم(٥) .
وسكت عنه، ولم یبین أنه من روایة هشام بن سعد.
(١٩٠٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن بشر، عن أبيه، عن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ٨٢).
(٣) في ت: عن أبي عمير، وهو تحريف.
(٤) بضم القاف، وتشديد الفاء، واد بالمدينة.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٨٥).
(١٩٠٤) سيأتي تخريجه في الحديث: ٢٠٩٣، وقد تكرر في الرقم: ١٩١٢ .
(١٩٠٥) حسن: أخرجه أبو داود في الحدود (٤/ ١٥٥)، وقد جاء رجم اليهوديين عن ابن عمر بغير
هذا السياق، وكذلك عن جابر، وأبي هريرة.
(١٩٠٦) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤ / ٥٨)، وأحمد (٤/ ١٧٩، ١٨٠)، والبخاري في التاريخ
الكبير (٣/ ٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ١١٣، ١١٤)، والحاكم (٤/ ١٨٣).
كلهم من طرق عن هشام بن سعد، عن قيس بن بشر، عن أبيه، عن سهل بن الحنظلية مرفوعًا .
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
قلت: وليس كذلك؛ لأن الذهبي نفسه قال في الميزان (٣/ ٣٩٢): قيس بن بشر وأبوه لا
يعرفان.
وسيكرر المؤلف هذا الحديث في الرقم: ٢٣٦٢، و٢٣٦٣.
٣٢٩

[i v] [ ٧]
ابن الحنظلية حديث: ((نعم الرجل خريمٌ (١) الأسدي، لولا طولُ جُمَّتَه (٢) / /
وإِسبالُ إِزاره، وإِنكم قادمون على إِخوانكم)) الحديث(٣).
ولم یبین أنه من رواية هشام بن سعد.
(١٩٠٧) وذكر حديث: ((ليس في [شيء من](٤) الماشية قطع، إِلا في ما
أواه الْمُرَاح))(٥) .
من رواية هشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
هكذا مبْرَزًا، وأتبعه قول أبي عمر بن عبد البر، بتصحيح حديث عمرو بن
شعیب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة.
فكان هذا كالتوثيق لهشام بن سعد، وتصحيح الحديث المذكور وإن كان
من روايته .
فهذا ما صحح من الأحاديث ولم يبين أنها من رواية هشام.
فأما ما حمل به عليه، وضعَّف من رواياته فحدیثُ ابن عباس في صفة
الوضوء، الذي فيه :
(١٩٠٨) ((فرَشَّ على رجله اليمنى، وفيها النعل)) من طريق أبي داود.
(١) بضم المعجمة مصغراً.
(٢) بضم الجيم، وتشديد الميم: ما سقط على المنكبين من شعر الرأس. انظر: النهاية (١/ ٣٠٠).
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٤).
(٤) ما بين المعكوفين لا يوجد في ت، ويوجد عند جميع من خرج الحديث، ولذلك أضفناه.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٩٦). والمراح - بضم الميم - الموضع الذي تروح إليه الماشية ليلاً.
(١٩٠٧) حسن: أخرجه النسائي في قطع السارق (٨/ ٨٦)، والدارقطني (٤/ ٢٣٦)، والحاكم
(٤/ ٣٨١)، والبيهقي (٤/ ١٥٢)، (٨/ ٢٧٨).
كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده. ولم ينفرد به هشام کما تری بل هو متابع عليه .
(١٩٠٨) ضعيف بهذه الصيغة: أخرجه أبو داود في الطهارة (١ / ٣٤) من طريق هشام بن سعد، عن =
٣٣٠

أتبعه أن قال: في إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف عندهم، ضعفه
یحیی بن معین، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو
زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلامًا معناه التضعيف، ذكر ذلك ابن
أبي حاتم (١) ، وابن عدي(٢).
(١٩٠٩) وقال في الجمع بين الصلاتين: هشام بن سعد ضعيف؛
ضعفه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن
سعيد، وكان لا يحدث عنه، وضعفه النسائي أيضًا .
قال: ولم أر فيه أحسن من قول البزار: ولم أر أحدًا توقف عن حديثه،
ولا أعله بعلة توجب التوقف عنه(٣) .
(١) انظر الجرح (٩/ ٦١)، والكامل (٧/ ٢٦٧)، وفيهما أقوال المضعفين لهشام بن سعد.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٥، ٧٦).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٣٣، ٣٤).
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، فوصف الوضوء وفيه: ((فرشَّ على رجله اليمنى
=
فيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم، ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)).
والحديث بهذه الزيادة - أعني ثم مسحها إلى آخره - ضعيف.
وقد أخرجه البخاري (١/ ٢٩٠) في الطهارة من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم
به، وفيه: «ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى
فغسل بها رجله -يعني اليسرى-ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ثَ﴾ يتوضأ)).
وعليه فهشام بن سعد انفرد بذكر المسح وبوضع اليد تحت النعل، وهو غير معتمد إذا خولف.
قال الحافظ: وأما قوله: ((تحت النعل))، فإن لم يحمل على التجوز عن القدم، وإلا فهي رواية
شاذة، وراويها هشام بن سعد، لا يحتج بما تفرد به، فكيف إذا خالف؟!
قلت: لا حاجة لهذا التأويل البعيد ما دام من تفرد بتلك اللفظة متكلماً فيه.
(١٩٠٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢/ ٥).
ولم ينفرد به هشام بن سعد، فقد أخرجه مسلم (١/ ٤٩٠)، وأبو داود (٢/ ٤)، والنسائي
(١/ ٢٨٥)، وابن ماجه (١/ ٣٤٠)، جميعهم من طرق عن أبي الزبير، حدثنا أبو الطفيل،
عن معاذ.
٣٣١
=

كذا قال، وقد أسقط من كلام البزار هذا قوله فيه: إنه ثقة، ووصل به
قولَه: ولم أر أحدًا توقف عن حديثه كما ذكره، وإنما قال ذلك البزار إثر
الحديث المذكور في صفة الوضوء المتقدم ذكْرُه الآن.
وقد صرح أبو الزبير بالتحدیث فزال ما یتوهم من تدلیسه، وقد تابعه علیه یزید بن أبي حبيب
=
عند أبي داود (٢/ ٧) بإسناد صحيح.
وله شاهدان: أحدهما عن أنس، أخرجه البخاري (١ / ٦٧٥، ٦٧٧، ٦٧٨)، ومسلم،
وأبو داود، والنسائي (١/ ٢٨٥).
والثاني عن ابن عباس، أخرجه مسلم (١/ ٤٩٠)، وأحمد (١/ ٣٦٧، ٣٦٨).
وفي إسناد أحمد بن حنبل حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف، لكن أخرجه
أحمد من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس. وصحح الحافظ وقفه.
وهذا كله يفيد أن هشامًا لم يتفرد بالحديث، وهو معروف من غير طريقه، وذلك يرد قول أبي
داود عن حديثه: إنه منكر، وكذلك قول أبي محمد بن حزم: لا يعلم أحد من أصحاب
الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل؛ لأن يزيد ثقة وقد أدرك زمان أبي
الطفيل، فقد ولد حوالي سنة ثلاث وخمسين، وأبو الطفيل مات سنة مائة فقد أدرك من
عمره خمسين سنة أو أقل بقليل، وهما- بكل المقاييس - متعاصران. فكيف ينفي سماعه منه،
وقد أثبت سماعَه منه هبة الله اللالكائي، والمثبت مقدم على النافي.
وكذلك قول أبي داود: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده - يعني عن يزيد - مردود بأن ذلك لا
يضره؛ لأنه ثقة.
وأعجب من هذا كله، قول الحاكم في علوم الحديث- ص: ١٢٠ : هذا حديث رواته أئمة
ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، فنظرنا فإذا الحديث موضوع.
ورد عليه ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٧٨، ٤٧٩) بقوله: ((وحكمه على هذا الحديث
بالوضع غير مسلم؛ فإن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن الليث
بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. فهذا المفضل قد
تابع قتيبة بن سعيد، ثم إن قتيبة صرح بالسماع، ولم يعنعن، مع أنه بالمكان الذي جعله الله به
من الأمانة والحفظ والثقة والعدالة.
وقد روى إسحاق بن راهويه ... عن أنس، أن رسول الله : ((كان إذا كان في سفر،
وزالت الشمس، صلى الظهر والعصر ثم ارتحل)) ... وأقل درجاته أن يكون مقويًا لحديث =
٣٣٢

(١٩١٠) وذكر حديث ابن عباس: ((ثلاث لا يفطرن الصائم)).
فقال بإثره: هشام يكتب حديثه ولا يحتج به(١).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢١).
معاذ وأصله في الصحيحين، لكن ليس فيه جمع تقديم.
=
ثم قال أبو داود: وروى هشام، عن عروة، عن حسين بن عبد الله، عن كريب، عن ابن
عباس، عن النبي #2 نحو حديث المفضل بن فضالة في جميع التقديم)). اهـ.
قلت: تعليلهم هذا الحديث ينصب على أن هشام بن سعد تفرد بذكر جمع التقديم فيه،
وأصحابُ أبي الزبير لا يذكرونه، وقد تبين أن هذا الجمع جاء من حديث أنس مصرحًا به عند
الحاكم في الأربعين. قال الحافظ في البلوغ: ((بإسناد صحيح)). وکذلك جاء من حديث ابن
عباس.
وعدم ذكره ممن لم يذكره، لا يدل على نفيه بعدما ثبت التصريح به ممن حفظه من الثقات،
وبذلك زال ما يتوهم أنه علة حديث هشام بن سعد.
هذا، وقد بسط الحافظ في الفتح (٢/ ٦٧٩) الكلام على ما أعلوا به هذا الحديث وقرر أن
ذلك لا يقدح، وأنه ليس بعلة حقيقية.
(١٩١٠) ضعيف: أخرجه ابن عدي (٣/ ١٣١)، والبزار.
من طريق أبي خالد الأحمر - سليمان بن حيان-عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال البزار: ((وهذا من أحسنها إسنادًا وأصحها، إلا أن محمد بن عبد العزيز لم يكن بالحافظ.
وما ذكرناه عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس مرفوعًا لا أعرفه إلا من حديث هشام بن سعد،
ولا عنه إلا سلیمان هذا، اهـ.
قلت: تابعه مزید بن خالد مرشا، شيخ ابن عدي - فلينظر من هو؟
وقال الدار قطني في العلل: إنه لا يصح عن هشام.
وهذا الحديث قد اختلف فيه على زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد.
أخرجه الترمذي في الصيام (٣/ ٩٧)، وابن عدي (٤ / ١٥٨٣)، وابن حبان في المجروحين
(٢/ ٥٨)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص: ٢٠٨، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٥٧)،
والبيهقي (٤ / ٢٦٤)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ٥٠)، والبغوي (٦٢٩٥).
كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن =
٣٣٣

(١٩١١) وذكر من طريق أبي داود، حديث نعيم بن هزال عن أبيه، في
قصة ماعز : «هلاتر کتموه لعله یتوب فیتوب الله علیه)) .
ثم / / قال: ليس إسناده بالقوي؛ لأنه من حديث هشام، عن يزيد بن
[٥٧ ب] [٤٧ ب]
نعیم، عن أبيه ولا يحتج بهذا الإسناد.
(١٩١٢) وذكر بعده قطعة أخرى من هذا الحديث بنفسه وهي: ((إِنك
قد قلتها أربع مرات))(١).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٨١، ٨٢).
=
أبي سعيد مرفوعًا.
وأخرجه الدار قطني (٢/ ١٨٣) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به.
وخالفهما غيرهم؛ فرواه عن زيد بن أسلم مرسلاً.
قال الترمذي: حديث أبي سعيد غير محفوظ، وقد رَوى عبد الله بن زيد، وعبد العزيز بن
محمد، وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلاً، ولم يذكروا فيه: ((عن أبي سعيد)).
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث، ... قال محمد: ولا أروي عنه شيئًا.
وقال البيهقي: كذا رواه عبد الرحمن بن زيد، وليس بالقوي، والصحيح رواية سفيان الثوري وغيره.
ورجح أبو حاتم، وأبو زرعة، حديث الثوري، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه،
عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ﴾. أخرجه أبو داود، والبيهقي (٤/ ٢٦٤)، وهو أيضًا مرسل
ضعيف، للرجل المبهم فيه .
قلت: عبد الرحمن بن زيد ضعيف جدًا، وقد تابعه هشام بن سعد، وهو أيضًا ضعيف، ثم
هما معًا قد خولفا فيه.
وعبد الرحمن ليس بحجة فيما لم يخالف فیه، فکیف بما خولف فيه.
هذا، وللحديثين شاهد عن ثوبان عند الطبراني في الأوسط، قال الحافظ في التلخيص
(١٩٤/٢): بسند ضعيف.
(١٩١١) تقدم في الحديث: ١٧٢٢ و١٧٩٢.
(١٩١٢) تقدم في الحديث: ١٩٠٤، وسيأتي في الحديث: ٢٠٩٣.
٣٣٤

وسكت عنه، ولم یبین أنه بهذا الإسناد فکان منه ذلك تصحیحًا له.
(١٩١٣) ثم ذکر بعده من طريق أبي داود عن یزید بن نعيم بن هزال،
عن أبيه [أن رسول الله تٍَّ](١) قال لهزال: ((لو سترته بثوبك))(٢).
وسکت عنه، وهو من رواية زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، فدل ذلك
على أن يزيد عنده ثقة، وأنه إنما ضعف الإسناد الذي قال فيه: ((لا يحتج به))
من أجل هشام بن سعد.
وقد قال الكوفي(٣) في يزيد بن نعيم بن هزال المذكور: إنه مدني تابعي
٠
(١٩١٤) وحديث: ((لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم)).
وقال فيه: حسن(٥).
ولا مانع من تصحیحه، إلا أنه من رواية هشام بن سعد .
(١٩١٥) وذكر من حديث ابن عمر في ((رده عليه السلام على الأنصار
(١) ما بين المعكوفين ساقط من ت، ولابد منه؛ لأن السياق يتوقف عليه، وهو ثابت في أبي داود.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).
(٣) يعني العجلي.
(٤) معرفة الثقات (٢/ ٣٦٨).
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).
(١٩١٣) سيأتي في الحديث: ٢٠٩٤.
(١٩١٤) تقدم في الحديث: ١٤٠٧.
(١٩١٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٤٤)، وكذلك الترمذي (٢/ ٢٠٤).
من طريق هشام بن سعد، حدثنا نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
ولم ينفرد به هشام؛ فقد أخرجه النسائي في السهو (٣/ ٥)، وابن ماجه في الصلاة (١ /
٣٢٥)، والدارمي (٣١٦/١)، من طرق عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر.
وإسناده صحيح، ویه یصح الذي قبله.
٣٣٥

السلام إشارة، حین سلموا عليه وهو يصلي)).
فقال: في إسناده هشام بن سعد(١) .
(١٩١٦) وذكر مرسل زيد بن أسلم: ((وَأَيُ(٢) المؤمن واجب)).
فبين أنه من رواية هشام بن سعد عنه(٣) .
(١٩١٧) وذكر في الزكاة قول عمر: ((اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته
يومًا)) الحدیث.
وقال بعده: هذا يرويه هشام بن سعد، وقد وثق وضعف (٤) .
وهذا أصوب ما عمل به في أمره، وكذلك تحسين الحديث المتقدم الذكر،
الذي فيه: «لينتهین أقوام يفتخرون بآبائهم)).
فأما تصحيح أحاديثه أو الحملُ عليه، فكل ذلك خطأ؛ فإن الرجل
مختلف فيه، وهو غير مدفوع(٥) عن الصدق، وقد أخرج له مسلم.
والذي حكاه عن ابن حنبل من أنه ضعفه، إنما قال أحمد: ((لم يكن بالحافظ)).
وهذا قد يقال لمن غيرُه أحفظ منه، والذي حكاه عن ابن معين من تضعيفه
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥، ١٦).
(٢) الوأي: هو الوعد.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ١٩٦، ١٩٧).
(٥) في ت: مرفوع، وهو خطأ.
(١٩١٦) تقدم في الحديث: ٧٣٣.
(١٩١٧) حسن: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ١٢٩)، وكذلك الدارمي (١/ ٣٩١)، والترمذي في
المناقب (٥/ ٦١٤).
من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. وقال الترمذي: حسن
صحيح.
٣٣٦

إياه، فإنما ذلك تضعيفه له بالقياس إلى غيره، وأما أبو حاتم فهو عنده مثل(١)
/ / ابن إسحاق، نص على ذلك، وكذلك أبو زرعة، وزاد أن قال: هشام
أحب إليّ(٢).
[٥٨ أ] [٤٨ ١]
وقد علم توثيق أبي محمد لابن إسحاق في أكثر أمره، فالرجل محمول
علیه منه، ولستُ أقول: إنه ثقة، ولكن الحديث من أجله حسن.
(١٩١٨) وذكر أيضًا حديث: ((للشهيد عند الله ست خصال))
(١) في ت: مثلهم، وهو خطأ، والتصحيح من الجرح والتعديل.
(٢) الجرح (٩/ ٦١، ٦٢).
(١٩١٨) صحيح: أخرجه ابن ماجه في الجهاد (٢/ ٩٣٦)، وأحمد (٤/ ١٣١)، وعبد الرزاق (٥٪
٢٦٥)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢١٧).
كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن
معدي کرب مرفوعًا.
قلت: إسماعيل إذا روى عن الشاميين فروايته مقبولة، وهذه منها؛ لأن بحير بن سعد
حمصي، ثقة.
وقال الإسماعيلي: بينه وبين المقدام، جبير بن نفير، ورد الحافظ ذلك بقوله: وحديثه عن
المقدام في صحيح البخاري. تهذيب (٣/ ١٠٣).
قلت: ليس بمدلس، وعنعنته عن المقدام محمولة على السماع حتى يثبت العكس،
وإسماعيل قد تبعه على روايته عن بحير، بقية بن الوليد. أخرجه الترمذي (٤ / ١٨٨)،
وقال: حسن صحيح غريب.
قلت: بقية مدلس، وقد عنعنه، لكنه متابع.
هذا، وللحديث شواهد: عن عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وقيس الجذامي.
١ - فأما حديث عبادة، فأخرجه أحمد، والبزار، والطبراني.
وقال في المجمع (٥/ ٢٩٣): ورجال أحمد والطبراني ثقات.
وقال المنذري في الترغيب (٢/ ٣٢٠): وإسناد أحمد حسن.
٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الطبراني، وقال في المجمع: وفيه عبد الرحمن
ابن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف.
٣ - وأما حديث قيس الجذامي، فأخرجه أحمد (٤/ ٢٠٠)، وابن سعد في الطبقات
(٤٢٦/٧ -٤٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٤٤/٧).
٣٣٧
=

وصححه(١) .
وسيأتي ذكره إن شاء الله مبيّنًا ما فيه في باب الأحاديث التي أتبعها قولاً
يقضي بصحتها وليست بصحيحة(٢).
(١٩١٩) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال رسول الله عمله .
(لما أصيب إِخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر)) الحديث(٣).
وسكت عنه، وقد تقدمت الإشارة إلى أنه من رواية ابن إسحاق عن
إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند
ذكر ابن إسحاق، وعند ذكر أبي الزبير في هذا الباب، فالحديث حسن.
(١٩٢٠) وذكر من طريق النسائي عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله تبلغ.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).
(٢) انظر الحديث: ٢٣٩٧ .
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).
من طريق زيد بن يحيى الدمشقي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن
=
مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي - وكانت له صحبة ..
وفي سنده عبد الرحمن بن ثابت المذكور، وهو مختلف فيه، وثقه بعضهم وضعفه آخرون،
وقال الحافظ: صدوق يخطئ ورمي بالقدر.
قلت: ومثله إنما يتجنب ما انفرد به، فأما ما توبع عليه فهو مقبول فيه.
هذا وحديث المقدام قد تقدم في الحديث: ١٦١٨، وسيأتي مكررًا في الحديث: ٢٣٩٧ و ٢٧٤٦.
(١٩١٩) تقدم في الحديث: ١٧٤٩، ١٨٩٤، وسيأتي في: ٢٣١١.
(١٩٢٠) أخرجه النسائي في الجهاد (٦/ ٢٤، ٢٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١٩)،
وأحمد (٥/ ٣١٥)، والدارمي (٢/ ٢٠٨)، وابن حبان (٧/ ٧٤)، والحاكم (٢/ ١٠٩)،
والبيهقي (٦/ ٣٣١).
كلهم من طرق عن حماد بن سلمة بالسند الذي ذكره المؤلف.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس كذلك؛ لأن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت مجهول عينًا وحالاً، وقد جعله ابن
حبان ابن أخي عبادة بن الصامت. قال الحافظ: وفيما قاله نظر. انظر: التهذيب (١١ / ٢٥٩).
٣٣٨

قال: ((من غزا وهو لا ينوي إِلا عقالاً، فله ما نوى))(١).
وسکت عنه مصححاً له.
وإسناده هو هذا: قال النسائي: أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا يزيد
ابن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن جَبَلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد،
عن عبادة بن الصامت. فذكره.
يحيى بن الوليد بن عُبادة بن الصامت الأنصاري، لا يعرف بغير رواية
جبلة بن عطية عنه، وروايته عن عبادة، فهو لا يعرف حاله، فأما جبلة بن
عطية فثقة.
(١٩٢١) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد: (إذا بويع لخليفتين)) (٢) .
ولم يبين أنه من رواية سعید الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٧).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ٣٧٠).
(١٩٢١) أخرجه مسلم في الإمارة (٣/ ١٤٨٠)، والبيهقي (١٤٤/٨).
عن خالد بن عبد الله، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
والجريري قد اختلط، لكن الحديث له شواهد، عن أبي هريرة، وأنس، ومعاوية.
١ - فأما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه ابن عدي في ترجمة أبي هلال الراسبي (٦/
٢٢١٩)، والبزار، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٥٨). قال في المجمع (٥/ ١٩٨): وفيه أبو
هلال، وهو ثقة.
قلت: بل هو صدوق فيه لين كما قال الحافظ .
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: فيه ضعف.
وقد خالفه همام؛ فرواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلاً. أخرجه ابن عدي، وهمام لا
يعادل بأبي هلال.
٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه العقيلي (٣/ ٤٥٧)، والخطيب في التاريخ (١/ ٢٣٩)، وفيه
فضالة بن دينار الشحام، قال العقيلي: منكر الحديث ... والرواية في هذا الباب غير ثابتة اهـ.
وقال الذهبي في الميزان: قال العقيلي: منكر الحديث ... ولم يصح في هذا حديث.
=
٣٣٩

عبد الله.
وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه
من حديثه .
(١٩٢٢) من ذلك أيضاً حديث: ((أقصه منه(٢) وقد رأيت رسول الله
﴾﴾ يقص من نفسه)»(٢) / /.
[١٠ ب] [٤٨ ب]
(١٩٢٣) وحديث: ((كان إذا استجد ثوبًا سماه باسمه قميصًا أو
عمامة))(٣).
(١) في ت: إلا لم قصه، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٦).
(٣) المصدر نفسه (٤/ ١٩٣).
قال الحافظ في اللسان (٤/ ٤٣٥) ردّاً عليه: وهذا هو العجب العجاب، كيف يقول المؤلف
هذا، ويقر عليه.
والحديث في صحيح مسلم، وإن كان من غير هذا الوجه، وقد راجعت كلام العقيلي فلم أر
هذا الكلام فيه. اهـ.
٣ - وأما حديث معاوية، فأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط، قال في المجمع (٥/ ١٩٨):
ورجاله ثقات اهـ.
(١٩٢٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في الديات (٤/ ١٨٣)، والنسائي في القسامة (٨/ ٣٤)، وأحمد
(٤١/١). كلهم من طرق عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر ...
فذكره. والجريري رواه عنه إسماعيل بن علية، عند أحمد، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط
وعلته الحقيقية هي في أبي فراس النهدي وهو مجهول. وهذا يرد تعليل المؤلف له بالجريري.
(١٩٢٣) حسن: أخرجه أبو داود في اللباس (٤/ ٤١)، وكذلك الترمذي (٢٣٩/٤)، وفي الشمائل
والنسائي في اليوم والليلة، ص: ٢٧٤، وأحمد (٣/ ٣٠، ٥٠)، وأبو الشيخ في الأخلاق
(١٠٧ -١٠٩)، وابن سعد في الطبقات (١ / ٤٦٠)، وابن السني ص: ٩٩، وابن أبي شيبة
(١٠/ ٤٠٣)، وابن حبان (٧/ ٣٩٢)، والحاكم (٤/ ١٩٢)، والبغوي (١٢ /٤٠).
كلهم من طرق عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا.
٣٤٠