النص المفهرس

صفحات 281-300

[٥٠ أ] [ ٠ ٤ ١]
(١٨٢٢) وذكر من عند أبي داود / / عن ابن عباس حديث: ((لما
وكذلك قال ابن خزيمة .
=
قلت: أیوب بن سوید صدوق یخطئ، فلا یتقی من حديثه إلا ما انفرد به دون ما توبع علیه،
وهذا الحديث قد تابعه عليه شبيب بن سعيد الحنفي عند البيهقي، وهذا يرد ادعاء الحاكم
وابن خزيمة تفرد أيوب به، وبهذه المتابعة یحسن حديثه .
وأخرجه عبد الرزاق (٣٩/٥)، من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب عن مسافع، أنه سمع
رجلاً یحدث عن عبد الله بن عمرو .
وهذا يؤذن بانقطاعه، لكن قد صرح مسافع عند الترمذي والبيهقي أنه سمعه من عبد ا* بن
عمرو، فانتفت شبهة الانقطاع .
وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٢٦)، وابن خزيمة (٢١٩/٤)، وأحمد (٢/ ٢١٣، ٢١٤)، وابن
حبان (٦/ ١٠)، والحاكم (١/ ٤٥٦).
من طريق أبي يحيى: رجاء بن صبيح، عن مسافع بن شيبة، سمعت عبد الله بن عمرو .
قال الترمذي: هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله، وكذلك قال أبو حاتم كما في
العلل (١/ ٣٠٠).
وقال الحاكم: وهذا شاهد لحديث الزهري عن مسافع.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاء أبو يحيى، هو ابن صبيح الحرشي، قال الحافظ :
(ضعيف)). ومن فوقه ودونه ثقات.
لكن تابعه الزهري في الرواية السابقة، فیکون حديثه بذلك حسنًا.
وله شاهد عن أنس عند الحاكم (١/ ٤٥٦)، وفي سنده داود بن الزبرقان، قال الذهبي: ((قال
أبو داود: متروك)).
(١٨٢٢) حسن: أخرجه أبو داود في الوصايا (٣/ ١١٤)، وكذلك النسائي (٦/ ٢٥٦)، وابن جرير
في تفسيره (٢/ ٣٦٩)، والحاكم (٢/ ٢٧٩)، والبيهقي (٥/ ٢٥٨)، والواحدي في أسباب
النزول ص: ٤٤ .
من طرق عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
وله إسناد آخر عن ابن عباس، من طريق عبد الله بن صالح أبي صالح، عن معاوية بن
صالح، عن علي بن أبي طلحة عنه به.
أخرجه ابن جرير، والجصاص في أحكام القرآن (١/ ٣٣٠)، وإسناده حسن لولا انقطاعه
بين علي بن طلحة وابن عباس، ولم يسمع منه، لكن رواه أبو صالح وغيره عن ابن عباس، =
٢٨١

نزلت: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
أَمْوَالَ الْيَتَامَىْ ظُلْمًا﴾)) الحديث(١).
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية جرير، عن عطاء بن السائب، عن
سعید بن جبير عنه.
فأما ما هو من رواية من لا يدرَى متى سمع منه، فالحديث الذي ابتدأنا
بذکره(٢) من رواية حماد بن زید عنه.
(١٨٢٣) وحديث: ((إِن للشيطان بابن آدم لمة)).
صححه بتصحيح الترمذي(٣) . وهو من رواية أبي الأحوص، عن عطاء
ابن السائب، عن مرة، عن عبد الله.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣).
(٢) يعني الحديث: ١٨١٤ .
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).
وله شاهد عن ابن مسعود.
=
(١٨٢٣) حسن: أخرجه الترمذي في تفسير البقرة (٢١٩/٥)، وابن جرير الطبري (٣/ ٨٨، ٨٩)،
والنسائي في الكبرى في التفسير (٦/ ٣٠٥)، وابن حبان (٢/ ١٧١)، وابن الجوزي في
تلبيس إبليس ص: ٣٦.
كلهم من طريق أبي الأحوص، عن عطاء، عن مرة بن شرحبيل الهمداني، عن ابن مسعود
مرفوعًا.
قال الترمذي: ((حسن غريب، لا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص)).
قلت: وقد رواه عمرو بن قيس الملائي، وابن علية، وحماد بن سلمة عن عطاء موقوفًا،
ورواياتهم عند ابن جرير، وعلته في الحالين اختلاط عطاء، لكن أخرجه ابن جرير، عن
عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود موقوفًا
بإسناد صحيح، وبه يحسن الذي قبله، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي.
هذا، وقد ضعفه الشيخ ناصر في ضعيف الترمذي: ٣٦٠، والمشكاة: ٧٤، وضعيف
الجامع: ١٩٦٣، ولعله لم يقف على موقوف عبد الرزاق.
٢٨٢

وبالجملة فليس ينبغي أن يصحح ما يرويه عطاء، وإنما الأحاديث من
روايته حسان، وقد ذكر أحاديث أعرض فيها عن عطاء بن السائب وأعلها
بغيره.
(١٨٢٤) منها حديثُ: ((الجزور في الأضحى عن عشرة))(١).
ضعفه بأبي الجمل، وترك عطاء بن السائب لم يَعرض له، وأبو الجمل إنما
یرویه عنه.
(١٨٢٥) وحديثُ: ((طعامُ الوليمة أول يوم حق))(٢).
أعله بزياد بن عبد الله، وأعرض عن عطاء بن السائب، وهو يرويه عنه.
(١٨٢٦) وحديثُ: ((تَعتد المتوفى عنها زوجها حيث شاءت))(٣).
أعرض فيه عن عطاء بن السائب، وضعفه بغيره، وأصاب في ذلك؛ فإن
عطاء أخف ما فيه، فهو فيه أعذر، وقد نص أيضًا في حديث علي(٤) أن ابن
جريج سمع من عطاء بعد الاختلاط .
(١٨٢٧) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن السائب قال:
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ١٥٩، ١٦٠).
(٣) المصدر نفسه (٣/ ٢٢٨)، وفيه: ((في غير بيتها إن شاءت))، بدل ((حيث شاءت)).
(٤) يعني: ((وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)) انظر: الأحكام الوسطى (٤/ ٢١).
(١٨٢٤) تقدم في الحديث: ٩٨٧.
(١٨٢٥) تقدم في الحديث: ٨١٦.
(١٨٢٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٣/ ٣١٦) من حديث علي، وقال: لم يسنده غير أبي مالك
النخعي، وهو ضعيف، ومحبوب هذا، ضعيف أيضًا.
(١٨٢٧) ضعيف: أخرجه النسائي في الحج في الكبرى (٢/ ٤٠٣)، وكذلك أبو داود (٢ / ١٧٩)،
وعبد الرزاق (٥/ ٥٠).
٢٨٣

سمعت رسول الله ◌َّه يقول - بين الركن اليماني والحجر: ﴿رَبََّا آتِنَا فِي الدُّنْيَا
حسنة ) الآية(١) .
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٢٨٦).
وأحمد (٣/ ٤١١)، وابن الجارود في المنتقى ص: ١٦٠، والشافعي في المسند ١٢٧، وابن
=
خزيمة (٤/ ٢١٥)، وابن حبان (٦/ ٥١)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٠٨)، والأزرقي في تاريخ
مكة (١ / ٣٤٠)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧٨)، والبخاري في التاريخ الكبير
(٢٩٣/٨)، والحاكم (١/ ٤٥٥)، والبغوي (٧/ ١٢٨)، والبيهقي (٥/ ٨٥).
كلهم من طرق عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد المكي مولى السائب، عن أبيه، عن عبد الله
ابن السائب مرفوعًا.
وابنُ جريج قد صرح بالتحديث عند جماعة من مخرجیه، فزال ما يخشى من تدليسه.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي)).
وليس كذلك؛ فإن عبيدًا مولى السائب المخزومي، مجهول الحال، ولم يخرج له مسلم شيئًا
حتى يكون على شرطه، وهو مختلف في صحبته، فذكره في الصحابة ابن منده، وأبو نعيم،
وابن قانع، وجزم الحافظ بأنه غير صحابي في الإصابة (٣/ ١٥٩)، وقال عنه في التقريب:
مقبول، يعني حيث يتابع، ولم يتابع على هذا الحديث.
وعليه، فإسناده ضعيف، وإن حسنه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود. ووهم الشيخ الحويني
في تخريجه على المنتقى لابن الجارود (٢/ ٣٤)، فقال: إسناده صحيح، وهو غريب منه،
مع قوله: إن عبيدًا مجهول.
هذا، وقد روي هذا الدعاء عن سعيد بن المسيب مرسلاً، أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة
(٣٤٠/١)، بإسناد ضعيف.
هذا، وقد روي ذلك موقوفًا على عمر بن الخطاب، وابنه، عند عبد الرزاق، وفي سند عمر
مجهولان، لكن أخرجه البيهقي (٥/ ٨٤) بسند آخر عنه.
وأما إسناد ابن عمر، ففيه أبو شعبة البكري، فلا یدری من هو .
وعن علي مثله عند الأزرقي في تاريخ مكة (١/ ٣٤٠).
٢٨٤

أبيه، عن عبد الله بن السائب.
وكذا ذكره (١) في كتاب التمييز(٢)، وقال في يحيى بن عبيد: إنه ثقة(٣) .
فأما ابن أبي حاتم فلم یزد فیه علی أن قال: روی عن أبيه، روى عنه ابن
جریج(٤)/ / .
[٥٠ ب] [٤٠ ب]
وذكره(٥) البخاري عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن يحيى بن
عبيد، عن السائب بن عبد الله، عن النبي تَّه، قال البخاري: وهو وهم(٦) .
وإلى هذا فإن والد يحيى هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف بغير رواية ابنه
یحیی عنه.
وابنه يحيى أيضًا لا يعرف روى عنه غير ابن جريج (٧)، ولكن قد قال فيه
النسائي: إنه ثقة، فالله أعلم إن كان كذلك، فإن تعديل غير المعاصر وتجريحه
فيه نظر، فاعلم ذلك.
(١٨٢٨) وذكر من طريقه أيضًا عن المهاجر المكي، قال: سئل جابر عن
(١) أي النسائي.
(٢) انظر: التهذيب (١١/ ٢٢٣) نقلاً عنه.
(٣) ووثقه أيضًا ابن حبان.
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ١٧٢).
(٥) في ت: وذكر، وهو خطأ.
(٦) التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٣، ٢٩٤)، وانظر أيضاً العلل لابن أبي حاتم (١ / ٢٧٢)، ومحل الوهم في قلب عبد
الله ابن السائب، بجعله السائب بن عبد الله.
(٧) وروى عنه أيضًا واصل مولى ابن عيينة كما في التهذيب.
(١٨٢٨) ضعيف: أخرجه النسائي في الصغرى في الحج (٥/ ٢١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٨٩)،
وكذلك أبو داود (٢ / ١٧٥)، والترمذي (٣/ ٢١٠)، والبيهقي (٥/ ٧٣).
كلهم من طرق، عن شعبة، سمعت أبا قزعة الباهلي، يحدث عن المهاجر المكي، سئل
جابر ... فذكره.
=
٢٨٥

الرجل يرى البيت، أيرفع يديه؟ الحديث(١).
وسكت عنه، ومهاجر بن عكرمة المخزومي، روى عن جابر، وعبد الله
ابن أبي بكر، والزهري روى عنه يحيى بن أبي كثير، وأبو قزعة (٢): سويد
ابن حجير، وجابر الجعفي(٣) ، ولا يعرف حاله.
وكذا ذكره أبو داود من رواية أبي قَزَعة، عن مهاجر المكي.
وهناك رجل آخر يقال له: مهاجر المكي، وهو ابن القبطية، وهو ثقة،
يروي عن أم سلمة (٤) ، وليس بهذا.
(١٨٢٩) وذكر من طريقه(٥) أيضًا عن ابن عمر، أنه ((كان يأتي الجمار في
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).
(٢) في ت: أبو قرعة - بالراء المهملة - وهو تصحيف، وإنما هو بالزاي المعجمة بعد القاف.
(٣) انظر الجرح (٨/ ٢٦٠).
(٤) انظر المصدر نفسه.
(٥) هكذا في ت، وهذا يوهم أنه عند النسائي؛ لأن هو مرجع الضمير، والذي في الأحكام الوسطى ذكره من =
قال الترمذي: ((إنما نعرفه من حديث شعبة، عن أبي قزعة)).
=
وقال الخطابي - كما في مختصر المنذري (٢/ ٣٧٣) .: وضعف الثوري، وابن المبارك،
وأحمد، وإسحاق، حديث مهاجر في رفع اليدين عند رؤية البيت؛ لأن مهاجرًا عندهم
مجهول. اهـ.
هذا، وقد روى عن ابن عباس خلاف حديث جابر، أخرجه البيهقي (٥/ ٧٢، ٧٣)، وقال:
وهو منقطع، لم يسمعه ابن جريج من مقْسم، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن الحكم، عن مقسم .... وابن أبي ليلى هذا، غير قوي في الحديث.
والأول مع إرساله، أشهر عند أهل العلم من حديث مهاجر، وله شواهد مرسلة، والقول في
مثل هذا، قول من رأی وأثبت. اهـ.
(١٨٢٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ٢٠١)، وأحمد (٢/ ١٣٨، ١٥٦).
من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وعبد الله بن عمر المكبر، متكلم في
حفظه، لكنه تابعه أخوه عبيد الله بن عمر - المصغر - عن نافع به. أخرجه الترمذي (٣/ ٢٤٥)
بإسناد صحيح، وقد تقدم هذا الحديث: ١٦٩٠ .
٢٨٦

الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا)) الحديث(١).
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن نافع
عنه .
(١٨٣٠) وذكر من طريقه(٢) أيضًا، عن سليمان بن عمرو بن
الأحوص، عن أمه قالت: ((رأيت رسول الله عَّه عند جمرة العقبة راكبًا،
ورأيت بين أصابعه حجرًا، فرمی ورمى الناس))(٣) .
وسكت عنه مصححاً له، وقد كان كافيًا في أن لا يصححه حالُ سليمان
ابن عمرو هذا؛ فإنه مجهول، وأمه لا تعرف لها صحبة إلا بما ذكَر، ولا يعرف
أنه روى عنه غيرُ يزيد بن أبي زياد، وشبيب بن غرقدة، فكيف وفي الحديث.
مع ذلك-یزید بن أبي زیاد، هو يرويه عن سليمان المذكور .
طريق أبي داود، لا من طريق النسائي.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٩).
(٢) والكلام فيه كالكلام في الذي قبله، فهو عند أبي داود أيضًا لا عند النسائي كما يوهمه كلام المؤلف.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢).
(١٨٣٠) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ٢٠٠).
من طريق عبيدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه .
وسليمان، لم يوثقه إلا ابن حبان، فهو مجهول الحال كما قال المؤلف.
ويزيد بن أبي زياد، وثقه أحمد بن صالح، وابن سعد، ورماه بالاختلاط، والجمهور على
تضعيفه، وفسروا سبب ذلك، فيقدم قولهم على قول من وثقه، ولذا جزم الحافظ بضعفه في
التقريب.
وأم سليمان بن عمرو، تكنى أم جندب الأزدية، روى عنها جماعة، وعدت في
الصحابيات، لكن السند إليها لم يصح، ولذلك ذكرها الحافظ في الإصابة (٤/ ٤٣٨)، في
القسم الثالث، والحديث له شواهد عن قدامة بن عبد الله، والفضل بن العباس وعبد الرحمن
ابن معاذ التميمي، وجابر، وبها يصح.
٢٨٧

ویزید بن أبي زياد مختلف فيه، وقد اعتراه هو / / فيه اضطراب، وذلك
[٥١ أ] [١ ٤ أ]
أنه أورد أحاديث كثيرة، هي من روايته، سکت عنها ولم یبین أنها من روايته،
لعلي أستدرك التنبيه عليها، فإني كنت أغفلته.
وفي ذكري منها الآن - زيادةً إلى هذا الحديث - حديث عبد الرحمن بن
صفوان، أنه سأل عمر (١) :
(١٨٣١) كيف صنع رسول الله تَّ حين دخل الكعبة؟ قال: ((صلى ركعتين)(٢).
فإنه سكت عنه، ولم يبين أنه من روايته، وقد بين في غير حديث أنه لا
يحتج به .
(١٨٣٢) فمن ذلك حديث، أبي سعيد: «يرمي الغراب ولا يقتله)).
قال بعده: في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به (٣).
وذکر بعده قطعة أخرى منه، وحسنها، وذلك صواب.
(١) في ت: سأل ابن عمر، وهو خطأ، والتصحيح من أبي داود.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٣٣٢).
(١٨٣١) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ٢١٤)، وأحمد (٣/ ١٣١).
من طريقين عن جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان،
قال: قلت لعمر ... فذكره.
وفي سنده یزید بن أبي زياد، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
لكنه صح أنه يُ صلى في البيت من حديث ابن عمر عند البخاري (١ / ٦٨٨)،
(٥٤٤/٣)، ومسلم (٢ / ٩٦٦)، وأبي داود (٢/ ٢١٣)، والموطأ (١/ ٣٩٨).
وعينت رواية مجاهد عن ابن عمر، أنه صلى ركعتين. انظر تفصيل ذلك في الفتح
(١ /٥٩٦، ٥٩٧).
وهذا الحديث قد تقدم في الرقم ١٢٣٩ .
(١٨٣٢) تقدم في الحديث: ١٢٣٨ .
٢٨٨

(١٨٣٣) وذكر حديث ابن عباس: ((كفن رسول الله لَّه في ثلاثة
أثواب)) الحديث.
ثم قال: يدور على يزيد بن أبي زياد، وليس ممن يُحْتَجُ به لو لم يخالف،
فكيف وقد خالفه الثقات بما روي عن عائشة وثبت عنها(١) .
(١٨٣٤) وذكر في الأشربة حديث: ((إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء)).
ثم قال: فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو ضعيف لا يحتج به (٢).
(١٨٣٥) وذكر حديث ابن عمر في تقبيل يد النبي عمّه ، ثم قال: فيه
یزید بن أبي زياد، ولا يحتج به(٣) .
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ١٦٩).
(٣) المصدر نفسه (٤/ ٧٨).
(١٨٣٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ١٩٩)، وكذلك ابن ماجه (١ / ٤٧٢)، وأحمد
(١/ ٢٢٢). كلهم من طرق عن ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن
عباس. قال النووي: هذا الحدیث ضعيف لا یصح الاحتجاج به؛ لأن یزید بن أبي زياد،
مجمع علی ضعفه، لا سيما وقد خالفت روایته رواية الثقات. اهـ.
قلت: يكفي في رده ما في الصحيحين أنه *: «كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من
کرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة)).
(١٨٣٤) منكر: أخرجه البزار، وابن حزم في المحلى (٦ / ١٨٢)، وعلقه البيهقي، وضعفه بيزيد
المذكور.
(١٨٣٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٤٦)، وفي الأدب (٤/ ٣٥٦)، والترمذي (٤/
٢١٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢١)، وأحمد (٢/ ٧٠، ٨٦، ١٠٠، ١١١)، والبخاري في
الأدب المفرد: ٩٧٢، وابن الجارود ص: ٣٥٠، والبيهقي (٩/ ٧٦، ٧٧).
كلهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر.
وإسناده ضعيف بیزید بن أبي زياد.
٢٨٩

(١٨٣٦) وذكر من عند أبي داود حديث سعد بن عبادة، قال رسول الله تعملفيه:
((ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا يلقى الله يوم القيامة أجذم))(١).
وتبرأ من عهدته بإبراز قطعة من إسناده، وهي يزيد بن أبي زياد، عن
عیسی بن فائد، عن سعد بن عبادة.
وقد مر ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها
متصلة، وهي منقطعة(٢) .
(١٨٣٧) وذكر حديث: ((أنتم العكارون وأنا فتتكم))(٣).
[٥١ ب] [٤١ ب]
ولم يقل فیه إلا حسن، وليس ذلك إلا لأنه من رواية یزید بن أبي زياد / /
(١٨٣٨) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَّه :
((ليس على النساء حلق، إِنما على النساء التقصير)) (٤) .
وسکت عنه مصححًا له، وهو حدیث لا يصح؛ فإن أم عثمان بنت أبي
سفیان راويته عن ابن عباس لا تعرف.
وإلى ذلك فإن الطريقين إليها اللذين ذكره بهما أبو داود، فيهما انقطاع،
قد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (٥) .
(١٨٣٩) وذكر من طريق البزار، عن الأسود بن خلف، أن النبي
(١) الأحكام الوسطى (٨/ ١٥٠) المخطوط.
(٢) انظر الحديث: ٤٢٣.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٨).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ٣٠٤).
(٥) انظر الحديث: ٥٤٦.
(١٨٣٦) تقدم في الحديث: ٤٢٣.
(١٨٣٧) هو جزء من الحديث السابق برقم: ١٨٣٥، وسيأتي في الحديث: ٢٢٣٧ .
(١٨٣٨) تقدم في الحديث: ٥٤٦.
(١٨٣٩) ضعيف: أخرجه البزار - كشف الأستار (٢/ ٤٢)، والفاكهي في أخبار مكة كما في =
٢٩٠

((أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح))(١).
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإن الأسود بن خلف لا یعرف روی عنه
إلا ابنه محمد، وابنه محمد لا يعرف حاله، وإنما روى عنه عبد الله بن عثمان
ابن خثیم(٢) وذکر بعضهم أن أبا الزبیر روى عنه(٣).
وقيل: إن أبا الزبير إنما روى عن عبد الله بن عثمان بن حكيم عنه.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٧).
(٢) انظر الإصابة (١/ ٤٣)، وفي ت: عثمان بن حكيم، وهو تحريف.
(٣) انظر الجرح (٧/ ٢٠٦).
الإصابة: ١٨٣ من طريقين عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن الأسود به.
وإسناده ضعيف؛ للعلة التي ذكرها المؤلف.
هذا وقد روي ما يخالفه عن ابن عباس، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٩٥)، وإسناده
فيه الواقدي وهو منكر الحديث، لكن أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١ / ١٠٧/ ب)
من وجه آخر عن ابن خثيم، وفيه عمرو بن مالك الراسبي ضعيف، ودونه من لا أعرفهم.
وهذا يرد قول الحافظ في الإصابة (١/ ١٨٣): ((إسناده حسن)).
وأخرجه الأزرقي في تاريخ مكة (٢/ ١٢٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى،
حدثنا ابن خثیم، به.
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، كذبه جماعة، وقال الحافظ: متروك.
وأخرجه الأزرقي أيضاً (٢/ ١٢٨) من طريق ابن جريج، عن ابن خثيم، عن محمد بن
الأسود مرسلاً.
ومحمد بن الأسود، قد سبق أنه مجهول الحال، وقد أرسله، وقد وصله سابقًا بما يخالف ما
هنا.
وأخرجه أيضاً من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، مرسلاً. وفيه الواقدي
وهو متروك.
وهذه المخارج كلها اتفقت على أن الذي أمره النبي * بتجديد أنصاب الحرم هو تميم بن
أسد، أو أسيد، لا الأسود بن خلف.
٢٩١
٠

ليس بنافع له أن يروي عنه أبو الزبير، وثالث، ورابع ولو اتفق؛ فإن
روايتهم عنه لا تكون تعديلاً له، ولا يروى عنه - فيما أعلم - إلا هذا الحديث.
(١٨٤٠) وحديث: ((الولد مبخلة مجبنة مجهلة))(١).
قال البزار: حدثنا بشر بن معاذ، ومحمد بن موسى الحرشي(٢)، قالا:
حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد
ابن الأسود بن خلف، عن أبيه، أن النبي ◌َّه ((أمره أن يجدد أنصاب(٣) الحرم
عام الفتح)).
هذا إسناد الحديث المذكور فاعلمه.
(١) وحديث ثالث أنه رأى النبي * يبايع الناس عند قرب دار سمرة، أخرجه أحمد والحاكم.
ورابع أنهم وجدوا كتابًا أسفل المقام أخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٢٩٦).
(٢) بالحاء المهملة المفتوحة نسبة إلى الحريش بن كعب.
(٣) جمع نصب، وهي العلامات.
(١٨٤٠) صحيح: أخرجه البزار وعبد الرزاق معضلاً (١١/ ١٤١).
قال الهيثمي رواه البزار: ورجاله ثقات. المجمع (٨/ ١٥٥).
قلت: محمد بن الأسود بن خلف قد سبق الكلام علیه، لکن الحدیث له شواهد عن یعلی بن
مرة العامري، وخولة بنت حكيم، والأشعث بن قيس، وأبي سعيد الخدري.
١ - فأما حديث يعلى، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢ / ٩٧)، وابن ماجه في الأدب
(١٢٠٩/٢)، وأحمد (٤/ ١٧٢)، والحاكم (٣/ ١٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٠٢).
كلهم من طريق عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي
راشد، عن يعلى بن مرة الثقفي - ويقال: العامري - مرفوعًا: ((الولد مبخلة مجبنة)) وزاد أحمد
(«محزنة)).
وهذا الإسناد ضعيف؛ سعيد بن راشد مجهول العين والحال، لم يرو عنه إلا ابن خثيم، ولم يوثقه إلا
ابن حبان، ومثله يقبل في المتابعات، ویحسن له.
٢ - وأما حديث خولة بنت حكيم، فأخرجه الترمذي (٤/ ٣١٧) في البر والصلة، والبيهقي
(٢٠٢/١٠).
=
٢٩٢

(١٨٤١) وذكر من طريق مسلم حديث جابر، أن رسول الله تَ﴾ ((دخل
مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام))(١) .
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عند مسلم معاويةُ بن عمَّار، عن أبي الزبير.
وينبغي أن نذكر مذهبه في أبي الزبير عن جابر، ثم نذكر عملَه فيه فنقول:
(١٨٤٢) لما ذكر حديث جابر في المريض الذي رفع إلى وجهه وسادة / /
[٥٢ أ] [٤٢ أ]
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٩).
من طريق سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، سمعت محمد بن أبي سويد، سمعت عمر بن عبد العزيز
=
يقول: زعمت المرأة الصالحة خولةُ بنت حكيم، قالت: خرج رسول الله څے ذات يوم، وهو محتضن
أحد ابني ابنته وهو يقول: «إنكم لتبخلون، وتجبنون، وإِنکم من ریحان الله».
قال الترمذي: ((حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، لا نعرفه إلا من حديثه، ولا نعرف لعمر بن
عبد العزيز سماعًا من خولة)).
قلت: ويضاف إلى الانقطاع جهالة ابن أبي سويد.
لكن الحديث حسن بغيره في القدر المتفق عليه دون قوله: ((وإنه لمن ريحان الله)) فهو ضعيف.
٣ - وأما حديث الأشعث بن قيس، فأخرجه أحمد (٥/ ٢١١).
وفي إسناده مجالد بن سعيد، مختلف فيه، وثقه بعضهم، والأكثرون على تضعيفه؛ لتغير حفظه آخر
عمره، ولسوء حفظه.
وأخرج له مسلم مقرونًا. وحديثه هذا حسن لعدم تفرده به.
٤ - وأما حديث أبي سعيد، فأخرجه البزار وأبو يعلى وفي سنده عطية بن سعد بن جنادة العوفي، قال
الحافظ: ((صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلسًا)) والحديث بهذه الشواهد يرتقي إلى درجة الصحة .
(١٨٤١) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٩٩٠)، والنسائي كذلك (٥/ ٢٠١)، وفي الزينة (٨/ ٢١١)،
والدارمي (٢/ ٧٤) من طريق معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا.
ولم یصرح أبو الزبير في جمیع رواياته بالسماع من جابر.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٥٤)، والترمذي، في اللباس (٤/ ٢٢٥)، والنسائي في الزينة
(٢١١/٨)، وابن ماجه في الجهاد (٢/ ٩٤٢)، وفي اللباس: ١١٨٦، وأحمد (٣/ ٣٦٣،
٣٨٧).
كلهم من طريق معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر به ولم يذكروا زيادة ((بغير
إحرام» وأخاف أن تكون شاذة.
(١٨٤٢) ضعيف: أخرجه البزار - كشف الأستار (١/ ٢٧٥)، وقال: لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري، =
٢٩٣

يصلي عليها، فرمى بها النبي تمّ الحديث.
قال بعده: رواه أبو بكر الحنفي- و کان ثقة-عن الثوري، عن أبي الزبير،
عن جابر، وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير عن جابر، أنه لا يصح من
حديثه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه (١) .
(١٨٤٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي الزبير، عن جابر: ((دخل أبو
بكر يستأذن على النبي تمثّ)). الحديث.
وفيه: «هن حولي - كما ترى - يسألنني النفقة)).
ثم قال بإثره: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير، ما ذكر فيه السماع، أو
کان من رواية الليث عنه، وليس هذا من رواية الليث(٢) .
(١٨٤٤) وذكر من طريق الدار قطني، عن حرب بن أبي العالية، عن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٩).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ١٨٠)
إلا الحنفي. اهـ.
=
وقال في المجمع (٢/ ١٤٨): ورجال البزار رجال الصحيح. اهـ.
قلت: أبو الزبير عنعنه، وهو مدلس، وليس من رواية الليث عنه، ولذلك لا يقبل منه.
(١٨٤٣) أخرجه مسلم في الطلاق (٢/ ١١٠٤)، والنسائي في عشرة النساء، في الكبرى (٣٨٣/٥)،
وأحمد (٣/ ٣٢٨).
من طريق زكرياء بن إسحاق، عن أبي الزبير، عن جابر.
هذا، ولبعضه شاهد عن عائشة. انظر: البخاري في التفسير (٨/ ٣٨٠، ٣٨١).
(١٨٤٤) ضعيف: أخرجه الدارقطني (٤/ ٢١) بإسناد ضعيف، وهو يخالف الحديث الصحيح عن
فاطمة بنت قيس أنه ٤٩ لم يجعل للمطلقة ثلاثًا سكنى ولا نفقة، وهو في الصحيحين.
وقد خالف فيه عمرُ، وعائشةُ، فاطمة بنت قيس، لكن من حفظ وسمع، حجة على من لم
يحفظ ولم يسمع، وليس مع عمر وعائشة إلا ظاهر قوله تعالى: ﴿لا تخْرِجوهنَّ مِن بيوتِهِنْ﴾
، وم
وهو قابل للتخصیص یما ذکرت فاطمة بنت قيس .
=
٢٩٤

أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّيه قال: ((المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة))(١).
(١٨٤٥) وبهذا الإسناد: ((ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة)).
ثم أتبعها أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذكر فيه
السماع، أو كان عن الليث، عنه، عن جابر(٢).
ثم ضعف حرب بن أبي العالية.
(١٨٤٦) وذكر - من رواية أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله عَّةٍ:
((نهى عن ثمن السُّنَّور، (٣) والكلب، إلا كلب صيد))، من طريق النسائي.
ثم قال: أبو الزبیر یدلس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه، أو كان
من رواية الليث عن أبي الزبير، فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة عنه،
ليس فيهم الليث(٤) .
(١٨٤٧) وذكر حديث تفسير الجائحة من طريق ضعيف.
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ٢٢٦).
(٣) بكسر المهملة المشددة، وفتح النون بعدها مشددة، وسكون الواو، وهو الهر.
(٤) الأحكام الوسطى: (٣/ ٢٤٨).
وقد أسهب ابن القيم في الكلام على هذا الحديث في زاد المعاد، بما يكفي ويشفي فلله دره،
=
وهو جدير بالنظر والتأمل.
(١٨٤٥) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٤/ ٢١، ٢٢) وفيه ما في الذي قبله من علة.
(١٨٤٦) صحيح: أخرجه النسائي في الصيد (٧/ ١٩٠)، وفي البيوع (٧/ ٣٠٩)، وابن ماجه في
التجارات: ٧٣١، كلاهما من طريق أبي الزبير، عن جابر، وقال: هذا منكر، وفي لفظ:
لیس هو بصحیح. اهـ.
قلت: أخرجه مسلم، عن جابر بلفظ: ((سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور، فقال: ((زجر
النبي ◌ّ عن ذلك)) وبه يصح حديث النسائي.
(١٨٤٧) ضعيف: أخرجه ابن حزم في المحلى (٨/ ٢٨٢)، وابن عدي (٣/ ٨٧٨) في ترجمة خالد بن =
٢٩٥
١

ثم قال: وأبو الزبیر یدلس في حديث جابر(١) .
(١٨٤٨) وذكر في أمهات الأولاد حديثين، ثم قال: ذكر في الأول
سماعه من جابر، ولم يذكره في الثاني (٢) .
(١٨٤٩) وذكر حديث: ((ذبحنا يوم خيبر، الخيل، والبغال، والحمير))
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٢).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ٢٣).
إلياس القرشي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((قضى رسول الله له بالجائحة)).
=
والجائحةُ: الجراد، والحريق والسيل، والبرد والريح.
قال الشيخ: ((وهذا أكثر ظني أنه لا يرويه عن يحيى بن سعيد غير خالد، وعن خالد غير عبد الله)).
قلت: خالد بن إلياس، قال أحمد، والبخاري: منكر الحديث.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال النسائي: متروك.
وأبو الزبير عنعنه، وهو مدلس.
(١٨٤٨) صحيح: أخرجه النسائي في العتق في الكبرى (١٩٩/٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٤١)، وأحمد
(٣/ ٣٢١).
من طريقين: عن ابن جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سمع جارًا يقول: «كنا نبيع سرارينا أمهات
الأولاد، والنبي ـ حي، ما نرى بذلك بأسًا)). وعند أحمد: ((ما يرى)) بالمثناة التحتانية.
وأخرجه النسائي من طريق أبي عاصم، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
(كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله لَ﴾، ولا ينكر ذلك علينا)).
وهذا الطريق هو مقصود المؤلف، وفيه عنعنة أبي الزبير، وعنعنة ابن جريج، وهما مدلسان،
والمؤلف - تبعًا لأبي محمد - يرى ضعف هذه الزيادة - أعني. ((لا ينكر ذلك علينا)).
والحديث له مخرج آخر عن جابر من غير روايتهما، أخرجه ابن أبي شيبة حدثنا معاوية بن
هشام، حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: ((كنا
نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله عليه والنبي ◌ّ بين أظهرنا)).
وعن أبي سعيد عند النسائي في الکبری (٣/ ١٩٩): «کنا نبیعهن على عهد رسول الله تهے)).
قال أبو عبد الرحمن: زيد العمي ليس بالقوي.
(١٨٤٩) صحيح.
٢٩٦

الحدیث.
من رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر.
ثم قال: لا يؤخذ من حديث أبي / / الزبير عن جابر إلا ما ذكر فيه
السماع، أو كان من رواية الليث عنه(١) .
[٥٢ ب] [٤٢ ب]
(١٨٥٠) وذكر في التشهد(٢) حديث جابر، من طريق النسائي.
ثم قال: أحسن حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذکر سماعه منه، ولم
يذكر السماع في هذا فيما أعلم(٣). فهذا مذهبه فلنیین عمله. وذلك أنه كان
يجب أن يطرد(٤) هذا المذهب في أحاديثه، فیبین ما كان منها غير مذکور فيها
سماعهُ مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلاً لها، محالاً على هذه
المواضع التي قد فسّر فيها أمره، وقد کان یکفیه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).
(٢) في ت: الشهد وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩).
(٤) أي أن يجعله مطردًا.
أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٥٢)، والدار قطني (٢٨٩/٣)، وأحمد (٣/ ٣٥٦)،
والحاكم (٤/ ٢٣٥)، وصححه على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وأبو الزبير عنعنه، لكن تابعه عمرو بن دینار عند الحاكم والدار قطني، فزال بذلك ما يخشى
من تدليسه عن جابر. وفي الصحيحين وغيرهما بلفظ: ((نهانا رسول الله ﴾ يوم خيبر عن
لحوم الحمير، وأذن لنا في لحوم الخيل))، وهذا يفيد أنهم ذبحوهما معًا.
(١٨٥٠) ضعيف: أخرجه النسائي في الافتتاح (٢/ ٢٤٣)، وفي السهو (٣/ ٤٣)، وابن ماجه في
إقامة الصلاة (١ / ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢).
کلهم من طرق، عن أيمن بن نابل، حدثنا أبو الزبير عن جابر.
قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أین بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به،
والحديث خطأ.
٢٩٧

کان من روایته مذکورًا فیها سماعه، أو کان من روایة اللیث عنه.
هذا هو طرد ما ذهب إليه، ولم يفعل بل أورد (١) الأحاديث فيما عدا هذه
التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير عن
جابر، فهذا قريب من الصواب(٢) ؛ فإنه بذلك کالمتبري من عهدتها .
ونحو یسکت عنه، ولا یبین أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه،
ولا هو من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير،
فيعتقد- بسكوته عنه-أنه مما لا خلاف في صحته.
وأكثرُ ما يقع له هذا العمل، فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم،
كأنها بإدخال مسلم لها، حصلت في حمىَ من النقد، وهذا خطأ لاشك فيه.
فلنعرض الآن عليك أحاديث النحوین المذکورین حتی یتبین ذلك.
(١٨٥١) ذكر حديث الطفيل الدوسي، من رواية أبي الزبير عن
جابر(٣).
وليس من رواية الليث، ولا مما ذكر فيه سماعَه، ولكنه أبرزه.
(١٨٥٢) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أيمن بن نابل، عن أبي
(١) في ت: بل أورده، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه.
(٢) في ت: قرب من الصواب، والأولى بالسياق ما صححناه.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٠).
(١٨٥١) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١٠٩)، وأحمد (٣/ ٣٧١)، والطحاوي في المشكل
(٧٤/١)، والحاكم (٤/ ٧٦)، والبيهقي (٣/ ١٧).
كلهم من طريق حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر.
وأبو الزبير عنعنه، وهو مدلس.
(١٨٥٢) تقدم في الحديث: ١٢٣٢ .
٢٩٨

الزبير، عن جابر حديث: ((الرمي والتلبية عن الصبيان)) (١).
وإسناد أبي أحمد إلى أيمن بن نابل صحيح، فكأن أبا محمد تبرأ من
عهدته بتبيينه أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من غير / / رواية الليث، ومما
لم یذکر فیه سماعه.
[٥٣ أ] [٤٣ أ]
وأيمن بن نابل راويه عنه ثقة.
(١٨٥٣) وذكر أيضاً في ذلك حديث أشعث بن سوار، عن أبي الزبير
عن جابر: ((كنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان (٢).
ويظهر فيه أيضًا أنه لم يصححه لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي
الزبير.
(١٨٥٤) وذكر حديث: ((ماء زمزم لما شرب له)) وأبرز من إسناده عبد الله
ابن مؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر (٣) .
(١٨٥٥) وحديث: ((النهي أن يتعاطى السيف مسلولاً))(٤).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).
(٢) المصدر نفسه (٢/ ٣٢٥).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٣٣٨).
(٤) المصدر نفسه (٤/ ١٩٦).
(١٨٥٣) تقدم في الحديث: ١٢٣٢.
(١٨٥٤) تقدم في الحديث: ١٢٤٣ .
(١٨٥٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٣١)، والترمذي في الفتن (٤/ ٤٦٤)، وأحمد
(٣/ ٣٠٠، ٣٦١)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٨٣)، والحاكم (٢٩٠/٤).
كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
=
٢٩٩

(١٨٥٦) وحديث: ((عمرك الله بيعًا)) في الخيار في البيع(١).
(١٨٥٧) وحديث: ((رخص لنا رسول الله عليه في العصا والحبل(٢)
والسوط(٣))).
(١٨٥٨) وحديث: ((النهي عن أكل الهر وأكل ثمنها))(٤).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).
(٢) في ت: والخيل وهو تصحيف.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٨).
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).
ولیس کذلك؛ لأن أبا الزبير لم يصرح بالتحديث.
=
هذا وللحديث شاهد عن أبي بكرة، أخرجه أحمد (٥/ ٤٢) وإسناده صحيح؛ لأن الحسن
صرح بسماعه من أبي بكرة.
وعن الحسن مرسلاً عند أبي شيبة، وأحمد بإسناد صحيح إليه.
(١٨٥٦) تقدم في الحديث: ١٥٠٩.
(١٨٥٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في اللقطة (٢/ ١٣٨)، وابن عدي في ترجمة المغيرة بن زياد
الموصلي (٦/ ٢٣٥٣) من طريق محمد بن شعيب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير
المكي، عن جابر .
وأبو الزبير عنعنه وهو مدلس، والمغيرة بن زياد قال أحمد: ضعيف الحديث، حدث بأحاديث
مناكير وفي لفظ قال: «مضطرب الحديث منكره) وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة.
ورواه هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، أخبرني رجل، حدثني المغيرة به.
وهذا الإسناد فیه زیادة، فیمکن أن تكون من هشام، أو ممن تحته.
وقال أبو داود: ((رواه شبابة، عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
(كانوا ... )) ولم يذكر النبي تَّ)).
ومقصوده بهذا بيان الخلاف في المغيرة من هو. هل هو ابن زياد، أو ابن مسلم؟ وبيان عدم
رفعه في هذه الرواية.
(١٨٥٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٥٦)، وفي البيوع: ٢٧٨، والترمذي كذلك
(٣/ ٥٧٨)، وأحمد (٣/ ٢٩٧)، ابن الجوزي في العلل (٢/ ١٠٦، ١٧٣)، وابن ماجه في
الصيد (٢/ ١٠٨٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٣)، والدار قطني (٤ / ٢٩٠)، =
٣٠٠