النص المفهرس
صفحات 261-280
كل هذه الأحاديث هي من رواية ابن إسحاق، ولم يبين أنها من روايته، فهي بحسب ملتزَمه من السكوت عن كل حديث صحيح عنده، يقضي لها بأنها صحیحة، کما هو (١) صحیحٌ لاشك فيه، ولو بین أنها من روايته، صادف من لا يقبلها من أجله، فكان الأولى تبيين ذلك لينظر فيه، ولئلا يختلط الصحيح الذي لا يختلف في صحته، بما هو مختلف فيه، فاعلم ذلك. (١٨٠٣) وذكر من طريق النسائي، عن عائذ بن عمرو، ((أن رجلاً سأل رسول الله عَّ فأعطاه)) الحديث(٢) . وسكت عنه، وما مثله صُحِّح؛ فإنه إنما يرويه شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خلیفة، عن عائذ بن عمرو . وقال النسائي: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، فذكره. وعبد الله بن خلیفة، هذا لا تعرف حاله، وقد وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم منجراً في باب خليفة، فأما ذكر يخصه في باب من اسمه عبد الله (١) أي ککل حديث هو ... (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٩). ٢) وأما حديث عمر المذكور؛ فأخرجه البخاري في الأدب المفرد، حديث: ١٢٧١، وأحمد = (٣/ ٣٥٥)، وأبو داود في الأدب (٤/ ٣٢٧). من طريق الليث بن سعد، حدثني يزيد بن الهاد، عن عمر بن علي بن الحسين مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ لأن عمر بن الحسين من أتباع التابعين، وقد أعضله، وهو مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال: يخطئ. وسيكرر المؤلف هذا الحديث في الرقم ٢٢١٦. (١٨٠٣) حسن: أخرجه النسائي في الزكاة (٩٤/٥، ٩٥)، والخطيب في التاريخ (١٧١/٥)، وأحمد (٥/ ٦٥)، كلهم من طريق بسطام بن مسلم، سمعت عبد الله بن خليفة - أو خليفة بن عبد الله -فذكره. وله شاهد عن ابن عباس عند الطبراني في الكبير، بإسناد حسن، وبه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره. ٢٦١ 1 فلا، وذلك أنه لما ذكر خليفة بن عبد الله الغبري(١) البصري، قال: وقال بعضهم: عبد الله بن خلیفة(٢) ۔ روی عن عائذ بن عمرو، وروى عنه شعبة، وبسطام بن مسلم، وقال: إنه سمع ذلك من أبيه(٣). ولم يزد على ذلك فهو عنده- كما ترى - مجهول الحال، وفي قوله هذا : - إن شعبة روى عنه - نظر؛ فإنه إن كان هو الذي في هذا الإسناد، فشعبة إنما روى عنه بواسطة بسطام بن مسلم، وبسطامُ بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فیما یبتغی من تعديله، فاعلمه . (١٨٠٤) وذكر من طريق النسائي حديث أبي أمامة: ((عليك بالصوم؛ فإِنه لا مثل له))(٤) . (١) ويقال: العنبري. (٢) انظر المسند (٥/ ٦٥). (٣) الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٧). (٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٦). ----- (١٨٠٤) صحيح: أخرجه النسائي في الصوم (٤/ ١٦٥)، وأحمد (٥/ ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٥، ٢٥٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥)، وابن حبان (٥/ ١٨٠)، وعبد الرزاق (٤/ ٣٠٨)، والطبراني (٨/ ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٤، ١٧٥)، (٢٧٧/٦)، والبيهقي في الكبرى (٤ / ٣٠١)، وفي الدلائل (٦/ ٢٣٤)، وابن الشجري في أماليه (١/ ٢٧٧). كلهم من طرق، عن محمد بن أبي يعقوب، أخبرني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة مرفوعًا. هكذا رواه مهدي بن ميمون، وهشام بن حسان، وواصل مولى أبي عيينة، وخالفهم شعبة فرواه عن محمد بن أبي يعقوب، سمعت أبا نصر الهلالي - حميد بن مالك -عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة . أخرجه النسائي (٤/ ١٦٥، ١٦٦)، وأحمد (٢٤٩/٥، ٢٦٤)، وابن حبان (٥/ ١٨٠)، : وابن خزيمة (٣/ ١٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٥)، والحاكم (١/ ٤٢١). وقال: ((صحيح الإسناد، لم يخرجاه، وأبو نصر الهلالي، هو حميد بن هلال العدوي، ولا أعلم له راويًا عن شعبة غير عبد الصمد، وهو ثقة مأمون)). وأقره الذهبي. وقال ابن حبان: ((ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله، عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال، فالطريقان جميعًا محفوظان». ٢٦٢ : وسکت عنه، وهو حدیث یرویه ابن مهدي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثني [عبد الله بن أبي يعقوب](١) ، حدثني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة فذكره. وعبد الله بن أبي يعقوب هذا لا تعرف له حال. (١٨٠٥) وذكر من طريقه أيضاً عن العرباض بن / / سارية حديث: [٤٧ ب] [٣٧ ب] (١) هكذا في-ت- وصوابه: ((محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وهو ثقة، من رجال الستة - كما في التهذيب. (٩/ ٢٥٣)، ولم أجد راويًا من رجال السنة، اسمه عبد الله بن أبي يعقوب، وظاهر كلام المصنف أنه موجود ومترجم، إلا أنه مجهول الحال، فهل المؤلف أراد أن يكتب محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، فاقتصر - وهما. على عبد الله بن أبي يعقوب، فتوهم أنه مجهول، أو اعتقده ((عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني)) فقد قال هو عنه: أجهدت نفسي في التنقيب عن حاله فلم أجد أحدًا ذكره)) والراجح عندي أن المذكور في حديث أبي أمامة اشتبه له بهذا، فقال عنه ما قال. قلت: ويدل على سماعه له منهما معًا، قوله في رجاء: أخبرني، وفي أبي نصر: ((سمعت)) == وأبو نصر الهلالي هذا، قال الحافظ: مجهول، وقلد المزي في ذلك، كما قلده الذهبي أيضًا، والصواب أن أبا نصر هذا، هو حميد بن هلال، كما صرح به ابن حبان، والحاكم، ووثقه، وعليه، فينبغي استدراكه في أسماء التهذيب. هذا، وقد قلدهم الشيخ ناصر أيضًا فيما علقه على سنن ابن خزيمة، فجهله، وعليه فيه اعتراضان: أحدهما: عدم تتبعه لطرق الحديث لاكتشاف حقيقة هذا الراوي. والثاني: تضعيفه لهذا الحديث عند ابن خزيمة، وتصحيحُه له في صحيح النسائي (٤٧٦/٢)، وما فعله في سنن النسائي من تصحيحه السندين - الذي فيه الواسطة، والذي سقطت منه - هو الصواب؛ لأن ابن أبي يعقوب صرح بسماعه فيهما معًا. (١٨٠٥) صحيح: أخرجه النسائي في الصوم (٤/ ١٤٥)، وكذلك أبو داود (٢/ ٣٠٣)، وأحمد (٤ / ١٢٦، ١٢٧)، وابن خزيمة (٣/ ٢١٤)، وابن حبان (٥/ ١٩٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٢)، وابن أبي شيبة (٩/٣)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦). كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم، عن العرباض بن سارية مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ الحارث بن زياد الشامي مجهول عينًا وحالاً، وقال ابن عبد البر: مجهول، = ٢٦٣ (هلموا إلى الغداء المبارك))(١). وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا شعيب بن يوسف، حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهْم، عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ◌َّ، وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان. الحديث. وهذا الحديث لا يصح، ورأيت أبا محمد لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده هذا، اعتنى منه بأبي رهم، فأسماه أحزاب بن أسيد(٢) ويقال فيه: أحزاب بن راشد(٣). لم يزد على ذلك، كأنه عرف حاله وحالَ من قبله، وهو لا يعرف إلا أنه روى عنه أبو الخير، ومكحول، وخالد بن معدان، وهو أيضًا يروي عن أبي أيوب الأنصاري(٤) . فأما الحارث بن زياد الراوي عنه، فلم یذکر بغیر روايته هذه من رواية يونس بن سيف عنه . ولما ذكر البزار هذا الحديث قال: له علتان: إحداهما: أن الحارث بن زياد لا يُعلَم كبير(٥) أحد روی عنه، ویونس بن سيف صالح الحدیث، قد (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢). (٢) قال الحافظ: بفتح أوله على المشهور - تقريب: ٩٦، وقال في التهذيب (١/ ١٦٦)، ويقال بالضم، قاله البخاري. (٣) الأحكام الكبرى. (٤) انظر الجرح (٢/ ٣٤٨)، والتاريخ الكبير (٢/ ٦٤، ٦٥). (٥) وفي التهذيب (٢/ ١٢٣) كثير. وحديثه منكر. وأبورهم أيضًا مجهول الحال. لكن الحديث له شاهدان، عن أبي الدرداء، والمقدام بن معد یکرب. = ٢٦٤ روی عنه. هذا ما ذكر، ولم يبين العلة الأخرى، وهي: إما ما ذكرناه من الجهل بحال أبي رهم، وإما ما بمعاوية بن صالح من الضعف، وإن كان من الناس من یو ثقه. (١٨٠٦) وذكر من طريق النسائي عن أم سلمة قالت: كان رسول الله عزئم. ١) فأما حديث أبي الدرداء، فأخرجه ابن حبان (٥/ ١٩٤)، وفي سنده إسحاق بن إبراهيم = ابن العلاء، قال النسائي: ((ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث)). قلت: وهذه الرواية من روايته عنه. وعمرو بن الحارث مجهول؛ لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال الذهبي: ((لا تعرف عدالته)). وراشد بن سعد ثقة لكن في سماعه من أبي الدراء نظر. وأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٧٩) في ترجمة سلمة بن رجاء، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن عنبسة بن عبد السلام، وأبي الدرداء قالا: قال رسول الله عليه. وضعفه بسلمة بن رجاء. والأحوص بن حکیم أيضًا في حفظه ضعف. وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق بشر بن عمارة عن الأحوص به. لكن في سنده جُبارة ابن المغلس، وهو ضعيف. ٢) وأما حديث المقدام، فأخرجه النسائي (٤/ ١٤٦)، وأحمد (٤/ ١٣٢)، من طريق ابن المبارك، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام. وإسناده حسن؛ لأن بقية بن الوليد صرح بالتحديث فزال ما يخشى من تدليسه، ورواه سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان مرسلاً. وإسناده صحيح مرسل، وهو يقوي الذي قبله، ويرفعه إلى درجة الصحة، وبهما معًا يصح حديث العرباض بن سارية السابق. تنبيه: علق الشيخ ناصر، على حديث العرباض بن سارية في صحيح ابن خزيمة بقوله: ((إسناده ضعیف، الحارث مجهول، لکن حدیث الغذاء صحیح له شاهد من حديث العرباض وغيره)) . قلت: الصواب أن يقول: له شاهد من حديث المقدام، وأبي الدرداء؛ لأنه قال ما قال، وهو يعلق على حديث العرباض لا على غيره، وهو لا يكون شاهدًا لنفسه. (١٨٠٦) ضعيف: أخرجه النسائي في الصوم في الكبرى (٢/ ١٤٦)، وأحمد (٣٢٤/٦)، وابن خزيمة = ٢٦٥ يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: ((إِنهما يوما عيد للمشر كين، ٠٥ فأنا أحب أن أخالفهم))(١). [٤٨ أ] [٣٨ ١] هکذا سكت عنه مصححاً، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن حاتم المروزي، أخبرنا حبان، أخبرنا عبد الله(٢)، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدثني أبي، عن كريب قال: أرسلني ابن عباس، وناسٌ من أصحاب النبي ◌َّ إلى أم سلمة: ((أي الأيام كان النبي مئ﴾ / / أكثرَها صيامًا؟ قالت: يومَ السبت والأحد، فأنكروا علي ذلك وظنوا أني لم أحفظ، فردوني، فقالت مثل ذلك، فأخبرتهم فقاموا بأجمعهم فقالوا : إنا أرسلنا إليك في كذا وكذا، فزعم هذا أنك قلت كذا، قالت: صدق، كان (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٠). (٢) يعني ابن المبارك. (٣/ ٣١٨)، وابن حبان (٥/ ٢٥٠، ٢٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٣ / ٦١٦، ٩٦٤)، والحاكم (١/ ٤٣٧)، والبيهقي (٤/ ٣٠٣). كلهم من طرق عن ابن المبارك، عن عبد الله بن محمد بن عمر به. قال الحاكم: ((إسناده صحيح)). وأقره الذهبي. وليس كذلك؛ لأن عبد الله بن محمد بن عمر المذكور مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال ابن المديني: ((هو وسط)). وهذا لا يرفع جهالة حاله، ووثقه الذهبي في الكاشف. ولا أدري ما مستنده في ذلك؛ فإنه لم يسنده إلى متقدم حتى يقبل منه. وقال الحافظ: مقبول، يعني حيث يتابع، ولا متابع له على هذا الحديث، فيكون لين الحديث. وأبوه أيضًا مجهول. وحديثُه هذا منكر يخالف الأحاديث الصحيحة في النهي عن إفراد يوم السبت بصيام. ومن العجب قولُ الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لابن حبان (٨/ ٣٨١): ((وإسناده قوي)). اعتمادًا على توثيق ابن حبان، والذهبي، غافلاً عن مصادمة حديثه هذا ما هو صحیح لا غبار عليه. وابن القطان قد حسن هذا الحديث، وهو منه غريب؛ لأن مجاهيل الأحوال، قد نص هو في غيرما موضع من هذا الكتاب، على رد أحاديثهم، وقد رد هو منها جملة وافرة لا حاجة للتذكير بها، فهي مبثوثة في ثنايا الكتاب. ٢٦٦ رسول الله ◌َُّ يصوم السبت والأحد أكثرَ ما يصوم، ويقول: ((إِنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» . ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب(١) تروَى عنه أحاديث: منها ما رواه عنه ابنه، ومنها ما رواه عنه الثوري، وروى عنه أيضًا موسى بن عقبة، وابنُ جريج، ويحيى بن أيوب، ذكره البخاري(٢) ولا تعرف حاله. (١٨٠٧) وفي كتاب الترمذي عنه، من رواية سعيد بن عبد الله الجهني، (١) قال الحافظ في التهذيب (٩/ ٣٢١)، وقال ابن القطان: حاله مجهول، لكن زعم أنه محمد بن عمر بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأظنه وهم في ذلك. قلت: هذا الزعم لا وجود له، فابن القطان إنما سماه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وهكذا وقع عند كل من خرجه، فتبين بذلك أن الحافظ - رحمه الله - هو الواهم على ابن القطان، حين نسب إليه ما لم يقل، وما لم يوجد في کتابه. (٢) التاريخ الكبير (١/ ١٧٧)، والجرح (٨/ ١٨). (١٨٠٧) ضعيف: أخرجه الترمذي في الصلاة (١/ ٣٢٠)، وفي الجنائز (٣/ ٣٧٨)، وأحمد (١٠٥/١)، وابن ماجه مختصراً (١/ ٤٧٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٧)، والحاكم (٢/ ١٦٢)، والبيهقي (٧/ ١٣٣). كلهم من طريق ابن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي مرفوعًا. قال الترمذي في الصلاة: ((حديث غريب حسن)). وقال في الجنائز: «حدیث غریب، وما أرى إسناده بمتصل)). وإسناده عنده في الموضعين واحد. وقال الحاكم: ((غريب صحيح ولم يخرجاه)). وأقره الذهبي. وقال الشیخ شاکر: «إسنادہ صحیح، ورواته ثقات)). قلت: ليس إسناده صحيحًا؛ لأن محمد بن عمر، وأباه مجهولان كما سبق، وسعيد بن عبد الله الجهني وثقه ابن حبان والعجلي. تنبيه: عند الحاكم: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، بدلَ سعيد بن عبد الله الجهني، وهو تحريف لاشك فيه. ٢٦٧ = عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي أن رسول الله عَم ◌ّ قال: ((يا علي، ثلاث لا تؤخرها)) الحديث. (١٨٠٨) ومن حديث الثوري عنه: ((الشاهد يرى ما لا يرى الغائب)). تنبيه ثان: قال الشيخ شاكر: ونسبه ابن حجر في التلخيص، والسيوطي في الجامع الصغير = مستدرك الحاكم، ولم أجدہ فیه، ويحتاج إلى بحث عنه. قلت: هو فیه كما ترى. تنبيه ثالث: قال الشيخ شاكر: ((نقل الزيلعي في نصب الراية عن الترمذي قوله: حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل، وهكذا نقل الحافظ في التلخيص أيضًا عن الترمذي، وليس في شيء من النسخ التي معي من الترمذي عبارة: وما أرى إسناده بمتصل. وكذلك قال الشارح المباركفوري: إن هذه العبارة ليست في النسخ المطبوعة والقلمية الموجودة عنده، وأنا أظن أن الحافظ الريلعي، انتقل نظره حين الكتابة إلى كلام الترمذي على حديث عائشة الآتي برقم: ١٧٤، وأن الحافظ ابن حجر نقل منه تقليدًا له فقط)» اهـ. قلت: رحم الله أبا الأشبال، فارسَ الميدان وإمامه، وغفر له، فما نقله الزيلعي وابن حجر هو الصواب، وما ذهب إليه أبو الأشبال والمباركفوري غير سليم، وسبب وهَمهما أنهما اعتقدا أن الترمذي خرج هذا الحديث في موضع واحد - وهو الصلاة - وخفي عليهما أنه أخرجه في الجنائز أيضًا بنفس السند، وذكر هذه العبارة هناك، واقتصر في الصلاة على التحسين، فاعتقدا أن ذلك غير موجود في الترمذي، والشيخ شاكر عذره في ذلك قائم إلى حد ما؛ لأنه لم يصل في تحقيقه للترمذي إلى الجنائز فيحرر ذلك، وأما المباركفوري، فما أدري ما عذره، وهو قد شرح الترمذي كله، فهل تخطى بصره الحديث هناك أم ذهل عنه؟ !! وكيفما كان، فكلام الحافظ ابن حجر، وقبله الزيلعي في محله، وكلام الشيخ شاكر، والمباركفوري هو خطأ محض. والله أعلم. (١٨٠٨) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٧)، وأحمد (١/ ٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧) ٩٢، ٩٣). من طريق سفيان الثوري، حدثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن علي مرفوعًا. وإسناده ضعيف من جهتین: إحداهما جهالة محمد بن عمر، و ثانیتهما انقطاعه؛ لأن محمد ابن عمر لم يسمع من علي، وقد بين هذا الانقطاع أبو نعيم في الحلية فقد ساقه من طريق عصام بن يزيد، عن سفيان، عن محمد بن عمر، عمن حدثه عن علي. وروي عن علي من وجه آخر، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٣)، (٣/ ١٧٧)، والخطيب = ٢٦٨ وابنُه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، روی أيضًا عن أبيه، وروى عنه ابن المبارك، والدراوردي، وابن أبي فُدَيك، وأبو أسامة، ولا تعرف أيضًا حاله. فأرى الحديث(١) حسنًا، فاعلم ذلك. (١) يعني حديث أم سلمة السابق في الرقم ١٨٠٦ . -- في التاريخ (٣/ ٩٣)، وأبو الشيخ في الأمثال ص: ١٩١. كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن علي ابن الحنفية، عن أبيه، عن جده علي. وعند أبي نعيم في الموضع الأول ((عن جده عن علي)) وهو خطأ، والصواب حذف ((عن)) الداخلة على ((علي)) كما في تاريخ الخطيب. هذا، وللحديث شاهدان عن أنس، وابن عباس. ١) فأما حديث أنس، فأخرجه الطبراني في الكبير، وعنه القضاعي في مسند الشهاب (٨٥/١) حديث: ٨٥ بدون القصة. وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، وليس من رواية أحد العبادلة عنه. لكنه يعتبر به في الشواهد، ولاسيما أن القصة وردت عن أنس من وجه آخر، أخرجه مسلم في التوبة (٤/ ٢١٣٩)، وأحمد (٣/ ٢٨١) بذكر القصة دون بقيته، واستدركه الحاكم (٤٠/٤)، على مسلم، وأقره الذهبي، فأخطأ في ذلك. ٢) وأما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو الشيخ في الأمثال ص: ١٩٠، حديث: ١٥٥، من حديث محمد بن غالب، عن سعيد بن سليمان، عن هشيم، عن أبي بشر، عن ابن عباس. وقال في فتح الوهاب (١/ ٤٠): وسنده صحيح. قلت: محمد بن عبد الله بن أحمد بن أسد، شيخُ أبي الشيخ، ترجمه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢ / ٢٤٣)، ولم يذكر ما يدل على جرحه ولا تعديله. ومحمد بن أبي غالب القومسي، أبو عبد الله الطيالسي الثقة، تحرف في الأمثال إلى ((محمد ابن غالب» فظنه المحقق («محمد بن غالب تمتام، أبو جعفر البغدادي، فترجم له من السير (١٣/ ٣٩٠)، وكاد ينتبه لهذا الخطأ، إلا أنه تردد فيه. وسعيد بن سليمان، هو الضبي، سعدويه، ثقة. وهشیم بن بشير ثقة، لکنه یدلس، وهنا قد عنعنه. وأبو بشر، هو جعفر بن أبي وحشية، ثقة. ٢٦٩ (١٨٠٩) وذكر أيضاً من طريقه عن عائشة: ((كان رسول الله عَّه يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس))(١). وسكت عنه مصححًا له، والحديثُ إنما هو عند الترمذي حسن، وإسناده فيه إسناد النسائي. (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١). (١٨٠٩) صحيح: أخرجه النسائي في الصوم (٤/ ١٥٣)، وكذلك الترمذي (٣/ ١٢١)، وابن ماجه مختصراً (١/ ٥٢٨، ٥٥٣). كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ربيعة بن عمرو الجرشي، عن عائشة. واختلف فيه على خالد بن معدان، فرواه بحير بن سعد عنه عن جبير بن نفير، أن رجلاً سأل عائشة. أخرجه النسائي وأحمد (٦/ ٨٩). وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٨٠)، من طريق سفيان، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عائشة. وإسناده منقطع بين خالد وعائشة، فبينهما ربيعة الجرشي، ولابد. وأما الإسنادان قبله: فالأول منهما صحيح؛ لأن ربيعة الجرشي الذي أعله به المؤلف، ثقة، وثقه الدار قطني، وابن حبان. هذا على فرض أنه غير صحابي، ومَن دونه ثقات، وقد تابعه جبير بن نفير في الإسناد الثاني، وهو إسناد حسن، صرح فيه بقية بالتحديث فزال ما يخشى من تدليسه. هذا، وللحديث شاهد عن أم سلمة: أخرجه الترمذي في الصوم (٣/ ١١٣)، والنسائي (٤/ ١٥٠)، وابن ماجه (١ / ٥٢٨)، وأحمد (٦/ ٢٩٤، ٣٠٠). كلهم من طرق عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: ((ما رأيت رسول الله له يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)). وإسناده صحيح. وقال الترمذي: ((حدیث حسن)). وهو قصور منه. هذا، وقد اختلف الرواة على عائشة في هذا الحديث، هل يصوم شعبان كلَّه أو معظمَه، ساق مسلم جميعَها، فانظرها فيه (٢/ ٨٠٩، ٨١٠، ٨١١، ٨١٢)، وجزم ابن القيم في الزاد (٢/ ٦٤)، بأنه ما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما يصوم في شعبان، وحديث عائشة هذا يحتاج لدراسة مستقلة للنظر في ألفاظه ومخارجه والترجيح بينها؛ فإن وفق الله تعالى، فسأقوم بذلك، وإن كانت الأخرى، فإن الخير في هذه الأمة لا ينقطع، وسیقیض الله تعالى من يفعل ذلك. ٢٧٠ قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، أخبرنا ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجُرَشي، عن عائشة فذكرته. وكذا رواه الترمذي عن عمرو بن علي. وربيعةُ الجرشي، إن لم تكن له صحبة، فلا يعرف أنه ثقة(١) وقد قال بعض الناس: إن له صحبة، وكان فقيه (٢) الناس أيام معاوية، قاله أبو المتوكل الناجي. [٤٨ ب] [٣٨ ب] ولكن / / ليس كل فقيه ثقة في الحديث. ولستُ أرى هذا الحديث صحيحًا من أجله، ومن أجل الاختلاف في ثور بن يزيد وما رمي به من القدر، فاعلمه. (١٨١٠) وذكر من طريقه أيضًا حديث ابن عباس(٣): ((لو قلت: نعم، (١) بل، وثقه الدار قطني، وابن حبان، وذكره جماعة في الصحابة، فعلى فرض عدم صحبته، فهو ثقة. (٢) في ت: بقية، وهو تحريف، والتصويب من التهذيب (٣/ ٢٢٦). (٣) في ت: ابن مسعود، وهو تحريف. (١٨١٠) صحيح: أخرجه النسائي (١٠١/٥)، وأبو داود (٢/ ٢٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٣)، وأحمد (١/ ٢٥٥، ٢٩١، ٣٧١)، والدارقطني (٢/ ٢٧٩، ٢٨٠)، والحاكم (١/ ٤٧٠)، (٢/ ٢٩٣)، والبيهقي (٧/ ١٣٣). كلهم من طرق عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي عن ابن عباس مرفوعًا. قال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)). وأقره الذهبي. وفي الموضع الثاني قال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وأقره الذهبي. وإسناده صحيح فحسب، وليس على شرط أحدهما . كما زعم الحاكم.؛ لأن أبا سنان الدؤلي - واسمه یزید بن أمية ۔لم يخرج له أحدهما. والمؤلف قد أعله بجهالة عبد الجليل بن حميد، وهو موثق، ولم ينفرد به أيضًا، فقد تابعه سفيان ابن حسين، وسليمان بن كثير، وزمعة، ومحمد بن أبي حفصة، وعبد الرحمن بن خالد، کلهم عن الزهري به. هذا، وللحدیث شواهد: عن أبي هريرة عند مسلم، وعن أنس وعلي، عند ابن ماجه، وعن ابن عباس عند أحمد - ولا نريد أن نطيل بتخريجها؛ لأن الحدیث مشهور. ٢٧١ H لوجبت، ثم إِذن لا تسمعون ولا تطيعون، ولكنه حجةٌ واحدة))(١). وسكت عنه، وهو حديث إنما ذكره النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا موسى بن سلمة، حدثني عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدؤلي، عن ابن عباس أن رسول الله عَّ قام فقال: ((إن الله كتب عليكم الحج)) فقال الأقرع بن حابس: كلَّ عام يا رسول الله؟، فسكت، ثم قال. الحديث. وعبد الجليل بن حميد لا تعرف حاله (٢)، ولم يذكره [ابن أبي حاتم] (٣) بأكثر من رواية موسى بن سلمة المصري عنه، وروايته هو عن ابن شهاب وخالد بن أبي عمران(٤). فأما البخاري فإنه قال: إن ابن عجلان روى عنه أيضًا(٥) ، وذكر غيرُهما أن ابن وهب روى عنه أيضًا (٦) . وهذا کله غیرُ کاف فیما یبتغی من ثقته. وأما موسى بن سلمة المصري، فمجهول، غير مذكور في مظان ذكره، لكنه انجر ذكره في باب عبد الجليل المذكور (٧) فالحديث لا يصح من أجلهما فاعلمه. (١٨١١) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال: قال (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٧). (٢) قلت: وثقه أحمد بن صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التهذيب (٩٦/٦). ما بين المعكوفین ساقط من ت، ولا بد منه؛ لأن ما بعده يدل عليه. (٣) (٤) انظر الجرح (٦/ ٣٣). (٥) التاريخ الكبير (١٢٣/٦). انظر التهذيب (٦ / ٩٦). (٦) (٧) قلت: بل أفرد بترجمة عند ابن أبي حاتم (٨/ ١٤٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٤)، وابن حبان في الثقات (٩/ ١٦٠). (١٨١١) حسن: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ١٤١)، وأحمد (١/ ٢٢٥)، والدارمي (٢/ ٢٨)، = ٢٧٢ رسول الله تَُّ: ((من أراد الحج فليتعجّل))(١). هكذا أورده وسكت عنه، وهو لا یصح؛ فإن أبا داود إنما ساقه هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية: محمد بن خازم(٢) عن الحسن بن عمرو (٣)، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس. (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨). (٢) بخاء معجمة، ثم ألف، ثم زاي معجمة مكسورة. (٣) في سنن أبي داود وحده هكذا: ((محمد بن خازم عن الأعمش، عن الحسن بن عمرو دون غيره ممن خرج الحديث، وجعلتا بين قوسين في تحفة الأشراف (٤/ ٢٥١)، ومحمد بن خازم يروي عن الأعمش، وعن الحسن بن عمرو الفقيمي، وزيادة: ((عن الأعمش)) إقحام من النساخ، لأن محمد بن خازم صرح عند الدولابي بأنه سمعه من الحسن بن عمرو . والحاكم (١/ ٤٤٨)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٤٧)، والدولابي في الكنى (٢/ ١٢)، = والبيهقي (٤/ ٣٤٠). كلهم من طرق عن الحسن بن عمرو، عن مهران أبي صفوان عن ابن عباس. ومهران أبو صفوان، قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: ((لا یعرف بجرح)). هذا، وللحديث وجه آخر عن ابن عباس، أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٦٢)، وأحمد (٢١٤/١، ٣٢٣، ٣٥٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٨٨). وأبو نعيم (١/ ١١٤)، والبيهقي (٤/ ٣٤٠). كلهم من طريق أبي إسرائيل: إسماعيل بن خليفة الملائي، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. وفي سنده أبو إسرائيل المذكور، وقد سرد المؤلف أقوال العلماء فيه. وقال الحافظ: ((صدوق سيئ الحفظ، ينسب إلى الغلو في التشيع)). قلت: لكنه لم ينفرد به؛ فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١٨ / ٢٨٨)، حدثنا العباس بن حمدان الحنفي الإصبهاني، حدثني يحيى بن حكيم، حدثنا كثير بن هشام، عن فرات بن سليمان، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس أو أحدهما عن الآخر مرفوعًا. وهذا الإسناد فیه شیخ الطبراني لم أجد ترجمته، وشيخه یحیی بن حکیم لا أدري هل هو المقوم أم غيره؟ فلينظر، ومن فوقهما معروفون. ٢٧٣ ومهران أبو صفوان، ذکر بهذا، ولم يعرف من حاله أکثر، فهو مجهول، وأتبع أبو محمد هذا الحديث أن قال: وذكره الطحاوي، وقال فيه: ((من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه يمرض المريض، وتضل الضالة وتكون (١) الحاجة / /)). [٤٩ أ] [٣٩ أ] كذا أورده أيضًا وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن إسناده عند الطحاوي هو هذا : حدثنا الحسن بن غلیب، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل أبي إسرائيل، عن الفضيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن العباس رفعه إلى النبي ◌َّ قال: ((من أراد الحج)) فذكره. أبو إسرائيل، هو إسماعيل بن خليفة، قال فيه ابن معين: صالح الحديث(٢). وقال أحمد بن حنبل: يكتب حديثه، ويروي حديثًا منكرًاً في القتيل(٣)، وقال عمرو بن علي: ليس من أهل الكذب(٤)، وقال فيه أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء(٥)، له أغاليط، يكتب حديثه ولا يحتج به، سيئ الحفظ (٦). وقال فيه أبو زرعة: صدوق، في رأيه غلو(٧). (١) وفي بعض الروايات، وتعرض. (٢) الجرح والتعديل (٢/ ١٦٦). (٣) المصدر نفسه، وحديثه المنكر هو: ((إن قتيلاً وجد بين قريتين)) أخرجه ابن عدي (١/ ٢٩٠)، والعقيلي (٧٦/١). (٤) المصدر نفسه. (٥) في ت: اللقن، والتصحيح من الجرح. (٦) الجرح والتعديل. (٧) المصدر نفسه. ٢٧٤ وقال البخاري: تركه ابن مهدي، كان يشتم عثمان(١). وقال ابن المبارك: لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل(٣). فالحدیث من أجله لا یقال فيه: صحیح، فاعلمه. (١٨١٢) وذكر من طريق مسلم حديث سالم، عن أبيه، سمعت رسول الله ◌َ: ((يُهلُّ ملبدًا))(٤). (١) في ت: عليًا، وهو تحريف، والتصويب من هامش تاريخ البخاري والتهذيب. (٢) التاريخ الكبير (١/ ٣٤٦). (؟) الجرح والتعديل (٢/ ١٦٧). (٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧، ٢٦٨). والتلبيد: هو ضفر الرأس بالصمغ، أو الخطمي وشبههما، مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل. (١٨١٢) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٨٤٢)، وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه مرفوعًا. وحرملة بن يحيى التجيبي، أبو حفص المصري، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال العقيلي: ثقة، وتحامل عليه أحمد بن صالح المصري؛ لعداوة بينهما، وهو من المختصين بابن وهب، ولازم الشافعي وأخرج له مسلم. وقال الحافظ : صدوق. وكان الحافظ ابن القطان، يرى أن حديثه دون الصحيح لما قيل فيه، وأرى أن الرجل ثقة؛ لأن من جرحه لم يأت بحجة كافية لتضعيفه، وأكثر ما تمسكوا به، إغرابه على ابن وهب، وليس ذلك بعلة قادحة؛ لأن كثيراً من النبلاء أكثروا عن رواة معينين، وأغربوا عنهم، ومع ذلك لم يضعفوهم بذلك، فالسلامة تقضي أن يعلم التلميذ عن شيخه ما لا يعرفه غيره، ومدار الرواية على العدالة والضبط، لا على الإكثار أو الإقلال. هذا، ولم ينفرد حرملة بهذا الحديث؛ فقد أخرجه البخاري في الحج (٣/ ٤٦٨)، عن أصبغ، عن ابن وهب به. وأخرجه أبو داود، عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب به (٢/ ١٤٥). وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب به (٢/ ١٠١٣). وأخرجه أحمد، من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه به (٢/ ١٣١). وأخرجه البخاري في اللباس من طريق شعيب عن الزهري به (١٠/ ٣٧٣)، فثبت بهذا أن مسلماً - رحمه الله - عرف أن للحديث مخارج متعددة، فاحتج به لذلك. ٢٧٥ والحديث إنما رواه مسلم عن حرملة بن يحيى، وجرملةُ قد اختلفوا فيه. وقد كرر السكوت عن أحاديث؛ إنما هي من رواية حرملة. (١٨١٣) منها حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة(١). (١٨١٤) وذكر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن رجلاً قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﴾ (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٥). (١٨١٣) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٩٣٧)، ولم ينفرد به حرملة؛ فله طرق متعددة عن ابن شهاب به. وله شواهد عن أسامة بن زيد، وأبي أيوب، وابن مسعود وغيرهم، وهو شبه المتواتر عنه لمّله. (١٨١٤) حسن: أخرجه النسائي في الحج (٥/ ٢٢١)، وابن خزيمة (٤/ ٢١٨). من طريقي حماد وهشيم، عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٩٢)، والحاكم (١/ ٤٨٩)، وعبد الرزاق (٦/ ٢٩). من طرق عن عطاء، عن عبد ا* بن عبيد- عن أبيه - به. قال الترمذي: ورواه حماد بن زيد عن عطاء، عن ابن عبيد، ولم يذكر فيه ((عن أبيه)» وهو حدیث حسن -يعني بغيره .. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على ما بينت من حال عطاء بن السائب، ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي. قلت: وقد قالوا في عطاء: جميع من سمع منه، سمع بعد الاختلاط إلا شعبة، والثوري. وهذا الحدیث مما رواه سفيان عنه وروايته عند عبد الرزاق بسند صحيح، وبروايته تكون رواية غيره حسنة . وأخرجه ابن خزيمة عن الحسن بن الزعفراني، حدثنا عبيد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه به كذا في ابن خزيمة ((عبيد)) بالتصغير، والصواب ((عبد الله)) مكبرًاً. والزعفراني لم يدرك عبد الله حتى يصح قوله ((حدثنا))؛ أفاده محقق ابن خزيمة في تعليقه عليه؛ فإن كان الساقط ثقة، فالحديث يرتقي إلى درجة الصحة، وإن كان غيره فالحديث يبقى حسنًا، وفيه احتمال أن يكون الساقط اثنين لا واحدًا؛ لبعد ما بين الزعفراني وعبد الله بن عبيد؛ فالزعفراني من العاشرة، وابن عمير من الثالثة . ٢٧٦ يقول: ((إِن مسحهما يحط الخطيئة)) الحديث(١). وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عطاء بن السائب، من رواية حماد بن زید عنه. وقد تكرر سكوت أبي محمد عن أحاديث، هي من رواية عطاء بن السائب، لم یبین أنها من روايته. منها أحادیث یُعرف أنها من رواية من روی عنه قديمًا قبل اختلاطه. [٤٩ ب] [٣٩ ب] ومنها ما هو من رواية من روى عنه / / بعد الاختلاط. ومنها ما هو من رواية من لا يعرف متى روى عنه، أقبل الاختلاط أم بعده؟ فمما أورد من الأحاديث التي رواها عنه من رواها (٢) عنه قبل اختلاطه : (١٨١٥) حديث عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه في فضل رمضان بزيادة: ((وينادي مناد (٣): يا باغي الخير هلم)) الحديث(٤). وقد تقدم ذكره والتنبيه على عرفجة أنه مجهول(٥) . ونقول الآن: إنه من رواية شعبة، عن عطاء بن السائب، وهو إنما سمع منه قديمًا قبل اختلاطه. (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥). (٢) في ت: من روايته، وهو خطأ، وكلمة ((عنه)) الأولى، أو الثانية، يمكن أن تكون زائدة، ويصح الاستغناء عنها . (٣) في ت: مناديًا، وهو تحريف. (٤) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠). (٥) انظر الحديث: ٦٠٤. (١٨١٥) تقدم في الحديث: ٦٠٤، وسيأتي في الحديث: ٢٢٩٨. ٢٧٧ (١٨١٦) وكذلك حديث: ((النهي عن الأكل من أعلى الصحفة))(١). صححه أيضًا، وهو من روايته عنه كذلك. وأما ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط، فحديث علي : (١٨١٧): ((من ترك (٢) موضع شعرة من جنابة لم يغسلها)) الحديث(٣). أعله بالوقف تارة، وبالرفع أخرى، ولم يعرض لكونه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط. (١٨١٨) وحديث: ((الحجر الأسود من الجنة)) (٤). (١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠). (٢) في ت: من تركه، وهو تحريف. (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠). (٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥). (١٨١٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٤٨)، من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب. وشعبة قد سمع من عطاء قبل الاختلاط. (١٨١٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٦٥)، وكذلك ابن ماجه (١/ ١٩٦)، وأحمد (٩٤/١، ١٠١)، والدارمي (١/ ١٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٠٠)، وابن عدي (٢٠٢/٥)، وعبد الله في زوائد المسند (١/ ١٣٣)، والطبراني في الأوسط (٢ / ٨١)، والبيهقي (١/ ١٧٥، ٢٢٧). كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ لأن حمادًا سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، فلم يتميز ما سمع منه قبل الاختلاط مما سمعه بعده، فوجب لذلك التوقف في حديثه. وهذا يرد قول الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٢)، وإسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط. اهـ. قلت: وبعد الاختلاط أيضًا، والحافظ نفسه قد نص على ذلك في التهذيب في ترجمة عطاء. (١٨١٨) صحيح: أخرجه النسائي في الحج (٢٢٦/٥)، وأحمد (١/ ٣٠٧، ٣٢٩، ٣٧٣)، وابن عدي (٦٧٩/٢)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٦٢). ٢٧٨ هو أيضًا من روايته(١) عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (١٨١٩) وحديث: ((الطواف حول البيت صلاة))(٢). لم يقل بعده إلا أن غير عطاء وقفه. وهو إنما یرویه جریر، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس. واقتطع إسناده من عند عطاء، والعلةُ إنما هي فيما قبله؛ فهو لو ذكر أنه من رواية جرير عن عطاء، برئت عهدته. وقد نص هو في كتابه الكبير - إثر هذا الحديث - على اختلاط عطاء(٣). (١) أي حماد. (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢). (٣) الأحكام الكبرى. كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا . وهذا الإسناد ضعيف؛ لأن حمادًا سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، فلم يتميز حديثه. لكنه روي عن ابن عباس من وجه آخر، أخرجه الطبراني في الأوسط والكبير. قال في المجمع (٣/ ٢٤٢): وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. قلت: لا بأس به في المتابعات والشواهد. وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٧)، والبيهقي (٧٥/٥)، من حديث عمر بن إبراهيم العبدي، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا. قال العقيلي: ((وهذا يروي عن أنس موقوفًا، وله غير حديث عن قتادة مناكير، لا يتابع منها على شيء)). وقال في الجمع: وفيه عمر بن إبراهيم العبدي، وثقه ابن معين، وضعفه غيره. قلت: أخرجه أحمد (٣/ ٢٧٧)، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس موقوفًا . وإسناده صحيح موقوف، وهو في حكم المرفوع؛ إذ مثله لا يقال بالرأي، وله شاهد موقوف أيضًا على كعب الأحبار، أخرجه البيهقي في الشعب (٦ / ١٩)، وسيأتي هذا الحديث مكرراً في الرقم ١٨٢١ . (١٨١٩) تقدم في الحديث: ٦٠٠ . ٢٧٩ (١٨٢٠) وذكر في كتاب الأحكام في باب التيمم حديث: ((الرجل إِذا كانت [به](١) جراحة». فقال بعده: إن يحيى بن معين قال: جرير إنما روى عن عطاء بعد الاختلاط(٢). (١٨٢١) وذكر أيضًا حديث: ((نزل الحجر الأسود من الجنة، أشد بياضا من اللبن)) . وصححه بتصحيح الترمذي(٣). وإنما هو من رواية جرير عنه (٤) ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (١) الزيادة ساقطة من ت، ولا بد منها. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢، ٢٢٣). (٣) المصدر نفسه (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦). (٤) أي عن عطاء بن السائب. (١٨٢٠) تقدم في الحديث: ٢٢٨. (١٨٢١) حسن: أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ٢٢٦)، وابن خزيمة (٤/ ٢٢٠). من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهو ضعيف بهذا السند؛ لأن هؤلاء الذين رووه عن عطاء، لا يدرى هل سمعوا منه قبل الاختلاط أم بعده، لكن عطاء تابعه عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير عند ابن خزيمة. وبه يحسن هذا الحديث. هذا، وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي ﴾ قال: ((الركن والمقام، ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب)). أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٢١٩)، والحاكم (١/ ٤٥٦)، والبيهقي (٥/ ٧٥). من طريق أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهري، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. قال الحاكم: ((هذا حديث تفرد به أيوب بن سويد، عن يونس، وأيوب ممن لم يحتجا به، إلا أنه من أجلة مشايخ الشام)». اهـ. = ٢٨٠