النص المفهرس

صفحات 161-180

وإلى ذلك فقد عُهد يروي مناكير، منها هذا الحديثُ الذي لا يعرف إلا
من روايته.
ولما ذكره أبو سعيد بن يونس في کتابه في تاریخ المصریین قال فيه: ((روی
مناكير))، وكناه أبا عبد الله ونسبه تميمياً، وذكر عن ابن أبي مطر(١) أنه قال:
توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين وذكر أنه يروي عن أبيه،
والليث وضمام، وأنه إسكندراني(٢).
وأقول - بعد هذا .: إن الحدیث أخاف أن یکون مغيّراً، قصد به معنی
حديث عبادة بن الصامت الآخر، فَغيِّر، فلنذكرهما جميعاً حتی یتبین ذلك:
قال الدارقطني : حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري، قال: حدثنا
أحمد بن سيار المروزي، قال: حدثنا محمد بن خلاد الإسكندراني، قال:
حدثنا أشهب بن عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب،
عن محمود بن الربيع عن عبادة فذكره.
قال الدار قطني : تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب، عن ابن عيينة.
وذكر الدار قطني أيضاً من رواية ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن
عبادة، عن النبي ◌َّه أنه قال: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب)).
هذا هو حديث ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، وهو صحيح(٣).
فالله أعلم إن كان غُيِّر إلى ذلك اللفظ، فإن إسنادهما واحد، فاعلم
ذلك.
(١) واسمه علي بن عبد بن يزيد بن أبي مطر المالكي، قاضي الإسكندرية، ضعفه الدار قطني، ووثقه مسلمة بن
القاسم، انظر اللسان (٤/ ٢٧٢).
(٢) انظر الميزان (٥٣٧/٣).
(٣) قال الدار قطني: هذا إسناد صحيح.
١٦١

(١٦١٢) وذكر من طريق النسائي، حديثَ العرباض بن سارية، أن
النبي ◌َّ﴾ ((كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الثاني واحدة))(١).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢).
(١٦١٢) صحيح: أخرجه النسائي في الإمامة (٩٣/٢)، وأحمد (١٢٨/٤)، والبيهقي (١٠٢/٣).
من طرق عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن
العرباض بن سارية.
وبقية قد صرح بالتحديث عند أحمد، فزال ما يخشى من تدليسه.
قال البيهقي: ورواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن خالد، عن العرباض، دون ذكر جبير بن
نفیر في إسناده ا هـ.
قلت: هذا يوهم أن ذلك متفق عليه عن محمد بن إبراهيم التيمي، وليس كذلك،
والصواب أن أصحابه مختلفون عنه، فمنهم من یذكره، ومنهم من لا يذكره فقد أخرجه ابن
أبي شيبة (٣٧٩/١)، والطبراني في الكبير (٢٥٥/١٨)، وابن ماجه (٣١٨/١) من طريق
شيبان، وهشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن
معدان، عن جبير بن نفير به .
وإسناده صحيح.
ووافقهما إسماعيل بن عياش، فرواه عن یحیی بن سعيد، عن خالد بن معدان به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٦/١٨).
من طريق معمر وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، بحذف جبير بن نفير، وروايتهما
معنعنة، فتكون بذلك منقطعة .
تنبيه: النسخة المطبوعة من ابن أبي شيبة، فيها ذكر جبير بن نفير، وقد أخرجه ابن ماجه،
والطبراني من طريقه بحذفه.
وفي ترجمة جبير بن نفير عن العرباض ذكره المزي في تحفة الأشراف (٢٧٦/٧) وهو يدل
على ثبوته عند ابن أبي شيبة، وسقوطه عند الطبراني، وابن ماجه.
فاللذان روياه بسقوطه -هما معمر وعكرمة بن عمار - قد خالفهما فيه من هو أحفظ منهما،
وهما شيبان، وهشام الدستوائي.
وعكرمة بن عمار، مضطرب الحديث في روايته عن یحیی بن أبي کثیر، وهذه منها، وليس
هناك من یلزق به هذا الوهم سواه.
١٦٢
٠

وسكت عنه، ولعله تسامح فيه لأنه ثواب عمل، فإنه حديث إنما يرويه
بقية بن الوليد، وبقية من قد علمت حاله ونکارة حديثه.
وقد تكرر لأبي محمد سكوته عن أحاديث، هي من رواية بقية، ولم يبين
أنها من روایته.
(١٦١٣) من ذلك، حديث أبي هريرة: «قد اجتمع لکم في یومکم / /
هذا عيدان)».
[٢٠٦ ب] [٢٤ ب]
من طريق أبي داود(١) .
(١٦١٤) وحديثُ: ((لم يستقبل(٢) الباب من تلقاء وجهه، ولكن من
ركنه الأيمن أو الأيسر))(٣).
(١٦١٥) وحديثُ: ((فإِذا غلبك أمر، فقل حسبي الله ونعم الوكيل))(٤).
لم يعرض فيه لبقية(٥).
(١٦١٦) ومرسلُ الزهري ((يا رسول الله أنزوج بناتنا موالينا؟))(٦).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١١١).
(٢) في، ت، لا يستقبل، والتصويب من أبي داود.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).
(٤) المصدر نفسه (٤ / ٣٠٨).
(٥) في، ت، لنفسه، وهو تصحيف.
(٦) الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).
(١٦١٣) سيأتي في الحديث (١٦٩٦).
(١٦١٤) ضعيف بهذا السند، أخرجه أبو داود في الأدب (٣٤٨/٤)، وأحمد (١٨٩/٤ - ١٩٠)،
بإسناد ضعيف، لأن محمد بن عبد الرحمن بن عرق. لا يحتج بما رواه عنه بقية،
وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن سعيد العطار.
(١٦١٥) سيأتي في الحديث (٢٣٦٧).
(١٦١٦) تقدم في الحديث (٦٧٣).
١٦٣

أعرض فیه عنه، وصححه مرسلاً.
(١٦١٧) وحديثُ المقدام بن معد يكرب في نهي النبي ◌َّه عن الحرير
والذهب ومیاثر النمور(١) .
(١٦١٨) وحديثُ: ((للشهيد ست خصال))(٢).
(١٦١٩) وحديثُ: ((اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء
الأخلاق))(٣) .
(١٦٢٠) وحديثُ: ((من قال حين يصبح: اللهم إني أُشهِدك وأشهد
حملة عرشك))(٤).
لم یبین في هذه الأحاديث کُلها أنها من روايته.
(١٦٢١) وحديثُ: ((النهي عن الذبح بالليل))(٥).
ضعفه بمبشر بن عبيد، وأعرض فيه عن ذكر بقية بشيء، إلا أنه أبرزه.
(١٦٢٢) وحديثُ: ((لا يتزوج العبد فوق اثنتين))(٦).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ٣٥٤).
(٣) المصدر نفسه (٤/ ٣٣٠).
(٤) المصدر نفسه (٤/ ٣١٢).
(٥) المصدر نفسه (٤ / ١٣٦).
(٦) المصدر نفسه (٣/ ١٣٥).
(١٦١٧) سيأتي في الحديث (٢١٥٥).
(١٦١٨) سيأتي في الحديث (١٩١٨)، وسيكرر في الحديث: ٣٩٧ و٢٧٤٦.
(١٦١٩) سيأتي في الحديث (٢٢١٩).
(١٦٢٠) سيأتي في الحديث (٢٢٠٥).
(١٦٢١) ضعيف: أخرجه ابن حزم في المحلى (٦/ ٤٣)، وأسند عن ابن عباس عند الطبراني في
الكبير كما في المجمع (٣/ ٢٣)، وفيه سليمان بن أبي سلمة الغبائري متروك
(١٦٢٢) تقدم في الحديث (٩٣٨).
١٦٤

رده بالوجيهي (١) وأعرض عن بقية.
(١٦٢٣) وحديث: ((الرخصة في الحرير عند القتال))(٢).
ضعفه بعیسی بن إبراهيم، ولم يبين أن دونه بقية.
(١٦٢٤) وحديث: ((أجهدت فأفطرت، فأمرها بقضاء يومین)) .
ذكره فلم يبين أنه من رواية بقية، ثم ذكر بعده آخر فقال: هذا أصح من
الذي قبله(٣) .
کأنه عنده صحیح، أعني الأول.
وأحاديثُ بَيَّنَ أنها من رواية بقية متبرئاً بذلك من عهدتها .
(١٦٢٥) منها حديثُ: ((من أخذ أرضاً بجزيتها)).
ثم قال فيه: ضعيف جداً، فيه بقية وغيره(٤) .
(١) في، ت، رواه بالوجهين، وهو من تحريف النساخ.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٢).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٢٢٢).
(٤) المصدر نفسه (٣/ ١٦٧).
(١٦٢٣) تقدم في الحديث (٩٤٩).
(١٦٢٤) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٣) وبقية قد صرح فيه بالتحديث، فزال ما
يخشى من تدليسه، وقد روي أيضًا من غير وجهه بإسناد رجاله ثقات، ورواية: «أمرها
بقضاء يوم» هي الصواب فيه.
(١٦٢٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الخراج (٣/ ١٨٠)، والبيهقي (١٣٩/٩).
من طريق بقية، حدثني عمارة بن أبي الشعثاء، عن سنان بن قيس، عن شبيب بن نعيم، عن
يزيد بن خمير، عن أبي الدرداء مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاثة مجاهيل: شبيب بن نعيم، وسنان بن قيس، وعمارة بن أبي
الشعثاء. ومن العجب أن الحافظ قال في شبیب بن نعيم «ثقة) مع أنه لم یوثقه إلا ابن حبان،
ولعله اعتمد على قول أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات وهذا لا يطرد، وبقية قد صرح فيه
بالتحديث فانحصرت علته في الثلاثة الذين فوقه.
١٦٥

(١٦٢٦) وحديثُ ابن عباس، قال رسول الله عَلي: ((إذا جامع أحدكم
زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمی)).
ذكره من طريق أبي أحمد، عن هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية، قال:
حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
ثم قال: هكذا قال هشام عن بقية، ولا يعرف من حديث ابن جريج (١).
(١٦٢٧) وحديثُ أبي هريرة: ((لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة)).
من رواية بقية، عن العمري، ثم قال: قد تقدم / / الكلام فيهما (٢).
[٢٠٧ -أ] [٢٥ _أ]
(١٦٢٨) وحديثُ: ((الامتحان بالضرب)). من رواية النعمان بن بشير.
قال: في إسناده بقية عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن بحير بن سعد(٣).
(١٦٢٩) وحديثُ: ((من نسي الأذان والإقامة)) في باب السهو.
قال بعده: أحسن حديث بقية(٤) ، ما كان عن بحير بن سعد (٥).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥، ١٦٦).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ١٤٥).
(٣) المصدر نفسه (٤ / ١٠٥).
(٤) في، ت، ففيه، وهو تصحيف.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧).
(١٦٢٦) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة بقية بن الوليد (٢/ ٥٠٧)، وابن الجوزي في الموضوعات
(٢/ ٢٧١) من حديث أبي هريرة وحكم بوضعه؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن التستري
کذبه الأزدي، وقال الذهبي: متهم.
(١٦٢٧) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة بقية بن الوليد (٢/ ٥١٠)، وقال أبو حاتم - كما في العلل -
(٤١٤/١): هذا حديث منكر.
(١٦٢٨) منكر: أخرجه أبو داود في الحدود (١٣٥/٤)، والنسائي (٨/ ٦٦) وقال: وهذا حديث منكر
لا يحتج بمثله، وإنما خرجته لیعرف».
(١٦٢٩) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة بقية (٢/ ٥٠٨) وقال: ((وهذا الحديث باطل، لا يرويه
عن مالك غير بقية)).
١٦٦

وأحاديثُ ذكرها فضعفها من أجل بقية، نقض بذلك ما ابتدأنا بذكره من
الأحاديث التي صححها بسکوته عنها، ولم یبین أنها من روايته.
(١٦٣٠) فمن ذلك: حديثُ أنس؛ أنه عليه السلام ((طاف على ثنتي
عشرة امرأة، لا يمس في شيء من ذلك ماء)).
أتبعه أن قال: بقية وسعيد بن بشير لا يحتج بهما، وبقية أكثر(١).
(١٦٣١) ولما (٢) ذكر أيضاً حديث: ((اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا
شرخهم» .
أتبعه أن قال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما(٣).
فهو - كما ترى - عنده أضعف من سعيد بن بشير، وسعيدُ بن بشير لا
يحتج به أصلاً .
(١٦٣٢) وحديث ابن عباس في ((الأوقاص)) في باب زكاة البقر.
أتبعه أن قال: بقية لا يحتج به (٤) .
وأعرض من إسناده عن المسعودي، وهو جد مختلط، ورأى أن علة
الخبر، إنما هي كونه من رواية بقية.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).
(٢) في، ت، وذكر، والصواب ما أثبتناه بدليل الجواب الآتي بعده.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ١٦٣).
ضعيف: أخرجه ابن عدي (٢٣١٦/٦) في ترجمة مسلمة بن علي الشامي، وقد تقدم
(١٦٣٠)
هذا الحديث في: ٧٠٩.
(١٦٣١)
تقدم في الحديث (٦٥٨).
ضعيف: أخرجه البزار - كشف الأستار- (٢ / ٤٢٢)، وقال: إنما يرويه الحفاظ، عن
الحكم، عن طاوس مرسلاً، ولم يتابع بقية على هذا أحد ... )) اهـ.
١٦٧

(١٦٣٣) وذكر في الطهارة حديث دمَ الحُبون.
من رواية بقية، عن ابن جريج، ثم أتبعه قول الدار قطني: هذا باطل عن
ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف(١) .
ففي هذا - كما ترى - رمي بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو
مفسد لعدالته إن صح ذلك عنه، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات.
(١٦٣٤) وحديث عبد الله بن بسر في ((الثريدة بالسمن)) ضعفه من أجل
بقية(٢).
وقد تقدم في باب النقص من الأسانيد، حديث طلاق المكره (٣) ويلزم أن
یکون أعرض فيه عن بقية، وضعفه بغيره.
(١٦٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث وهب بن مانوس (٤) [عن
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١)، والحبون جمع حبن وحبنة بالكسر، وهي الدماميل، انظر النهاية (٣٣٥/١).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ١٥٠).
(٣) انظر الحديث: ٣٠ و٨٢٢.
(٤) مانوس، وقيل بالموحدة التحتانية.
ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢/ ٥٠٧)، وابن عدي (٢/ ٥٠٧) قال ابن عدي: ((وهذا
(١٦٣٢)
الحديث لا يعرف إلا لبقية عن ابن جريج).
(١٦٣٣)
تقدم في الحديث: ١٣٩٦، وسيكرره المؤلف في الحديث: ٢٤٨٧.
(١٦٣٤)
ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٣٤) وإسناده ضعيف بما ضعفه به المؤلف.
تنبيه : ضعفه شيخنا ناصر في ضعيف أبي داود، ثم أحال على ضعيف سنن النسائي ص: ٣٧.
(١٦٣٥)
وفيه: ((حسن الإسناد إن شاء الله)) وعلق عليه زهير الشاويش بقوله: ((هذا الحدیث قال
عنه أستاذنا: ضعيف [المشكاة ٨٨٣ - ضعيف أبي داود ١٥٧] غير أنه في النسخة الأصل
كتب تحته (حسن الإسناد إن شاء الله)).
ثم إيراد هذا الحديث من عند النسائي يستوقف الباحث، فالمزي في تحفة الأشراف لم
يعزه لغير أبي داود، والنسخة المطبوعة من النسائي لا يوجد فيها، وضعيف النسائي =
١٦٨

سعيد بن جبير، عن أنس](١) أنه قال: ((ما صليت وراء أحد أشبه صلاة
برسول الله ﴾ من عمر بن عبد العزيز، فكان يحزرُ ركوعه قدر عشر
تسبیحات، وسجوده / / كذلك(٢).
[٢٠٧ب] [٢٥ ب]
وسكت عنه، ووهب (٣) هذا مجهول الحال، وأظن أن أبا محمد قنع فيه
برواية جماعة عنه، فإنه قد روى عنه إبراهيم بن نافع (٤) وإبراهيم بن عمر بن
کیسان، وهو شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك.
(١٦٣٦) وذكر من طريق النسائي حديث نمير الخزاعي ((أنه رأى
رسول الله ◌َّى قاعداً في الصلاة واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً
السبابة، قد حناها شيئاً))(٥).
(١) ما بين المعکوفین ساقط من، ت، ولابد منه.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤).
(٣) في، ت، ومذهب، وهو تحريف.
(٤) في، ت، قانع وهو تحريف.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٨).
للشيخ ناصر، بوب فيه على هذا الحديث بقوله: باب عدد التسبيح في السجود، فساقه
=
بسنده إلی وهب بن مانوس، عن سعيد بن جبير عنه به .
فهل هذا يوجد في بعض النسخ دون بعض أم ماذا؟ وأنا أستبعد أن يكون النسائي روى هذا
الحديث ويفوت المزي، وإن كنت لا أقطع بذلك لجواز أن يكون في بعض النسخ، التي لم
تصل إليه.
(١٦٣٦) صحيح: أخرجه النسائي في الصغرى (٣/ ٣٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٧)، وأبو داود
(٢٦٠/١)، وابن ماجه (٢٩٥/١).
كلهم من طرق عن عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه مرفوعاً.
وإسناده ضعيف لجهالة مالك بن غیر هذا، لكن الحدیث له شاهدان عن وائل بن حجر ،
وابن عمر .
وحدیث وائل عند النسائي، وابن ماجه وغيرهما بإسناد صحيح، و کذلك حديث ابن عمر،
وليس عندهما زيادة ((قد حناها شيئاً)) فإن مالك بن نمير قد انفرد بها، ولم أجد من ذكرها
سواه، وإذ لم يتابع عليها فهي زيادة منكرة.
١٦٩

وسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يَروي عن نمير المذكور، إلا ابنه
مالك، وهو الذي يروي عنه هذا.
ومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن
قدامة، ولا يعرف أيضاً لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول
غيره.
(١٦٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث أنس بن مالك أن النبي
E
((حضهم على الصلاة(١)، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه عن الصلاة)) (٢).
صَلى الله
وسکت عنه مصححاً له، وهو حدیث یرویہ أبو داود ھکذا : حدثنا
محمد بن العلاء: أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن بُغيل(٣) المرُهبي، قال:
حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل عن أنس .
وحفص بن بغيل لا تعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب
وأحمد بن بديل، فأما ابن أبي حاتم فإنه لم يزد في ذكره إياه على أن قال:
روی عنه أبو کریب، فهو عنده مجهول کما قلناه .
(١) في، ت، على الصدقة، وهو خطأ.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٤١٠).
(٣) بضم الموحدة التحتانية بعدها معجمة فوقانية مفتوحة، وبعدها مثناة تحتانية، والمرهبي - بضم الميم وكسر الهاء .
وفي، ت، الذهني، وهو خطأ.
(١٦٣٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٦٩/١)، وإسناده ضعيف لجهالة حفص بن بغيل،
لكنه لم ينفرد به فقد تابعه معاوية بن عمرو، عن زائدة أخرجه أبو عوانة (١٣٦/٢)،
والحاكم (٢١٨/١) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وهو كذلك.
وأخرجه أبو عوانة أيضاً من طريق عبد الواحد بن زياد، عن المختار بن فلفل به.
وأخرجه مسلم، ولم يذكر ((الحض على الصلاة)) وذكر بقيته.
١٧٠

(١٦٣٨) وذكر من طريقه أيضاً عن معاذ بن أنس الجهني أن
رسول الله ◌َ﴾ قال: ((من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح
ركعتي الضحى)) الحديث(١) .
وسکت عنه متسامحاً، وهو لا يصح، لأنه من رواية ابن وهب، عن
يحيى بن أيوب، عن زَبَّان(٢) بن فائد، عن سهل بن معاذ عن أبيه فذكره.
وسهل بن معاذ ضعيف، وزبان بن فائد ضعيف، ويحيى بن أيوب قد
تقدم عمله في أحاديث، وتقدمت في جملتها الإشارة إلى هذا الحديث.
وقد نص هو علی ضعف زبان بن فائد، وسهل بن معاذ، حین ذکر من
عند الدارقطني، حديث عبد الله بن لهيعة / / عن زبان عن سهل، عن أبيه،
عن النبي ◌َّه قال:
[٢٠٨ أ] [٢٦أ]
(١٦٣٩) ((الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفرقع أصابعه بمنزلة)).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦، ٤١٧).
(٢) بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة التحتانية، وهو ابن فائد - بالفاء.
(١٦٣٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٧/٢)، وأحمد (٤٣٩/٣)، والبيهقي (٤٩/٣).
كلهم من طريق زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعاً.
وإسناده ضعيف لا بيحيى بن أيوب؛ لأنه تابعه ابن لهيعة عند أحمد، وإنما بزبان، وسهل
معًا ..
(١٦٣٩) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١٧٥/١)، وأحمد (٤٣٨/٣)، والبيهقي (٢٨٩/٢).
کلهم من طریق زبان بن فائد به .
وعليه ففيه ضعيفان فحسب، زبان، ومعاذ، وأما ابن لهيعة، فقد تابعه الليث بن سعد عند
البيهقي، فزال تعليله به، وهذا يؤدي إلى تعديل عبارة أبي محمد: ((كلهم ضعفاء)) إلى:
«کلاهما ضعيف».
١٧١

ثم قال بإثره: كلهم ضعفاء(١) .
وهو کما قال، وإنما فعل ذلك فيه لأنه متضمن عنده حكماً، وتسامح في
الآخر، لأنه ثواب عمل.
(١٦٤٠) وذكر في الجمعة حديث معاذ بن أنس، عن النبي ثم قال:
((من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة، اتخذ جِسْراً إِلى جهنم)) (٢).
وردّه برشدین بن سعد، ولم یعرض لسواه، ورشدین إنما یرویه عن زبان
ابن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده
نقله .
(١٦٤١) وذكر حديث: ((النهي عن الحَبْوة يوم الجمعة)) من حديث
سهل بن معاذ عن أبيه.
ثم قال: إسناده ضعيف(٣).
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ١٦).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ١٠١).
(٣) المصدر نفسه (٢ / ١٠٥).
(١٦٤٠) ضعيف: أخرجه الترمذي في الصلاة (٣٨٩/١)، وابن ماجه (١/ ٣٥٤).
من طريق رشدين بن سعد، عن زبان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه مرفوعاً.
قال الترمذي: ((غریب لا نعرفه إلا من حديث رشدین بن سعد)).
قلت: لم يتفرد به رشدين، فقد تابعه عليه ابن لهيعة عند أحمد (٣/ ٤٣٧) فانحصرت علته
بذلك في زبان وسهل بن معاذ.
هذا، وقد حسنه الشيخ شاكر - رحمه الله- في تعليقه على الترمذي، وهو من تساهله، مع
نقله عن ابن حبان في زبان أنه منكر الحديث جداً، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها
موضوعة، وهو قد تفرد به، فكيف يصح تحسينه؟؟
(١٦٤١) تقدم في الحديث (٨٠٠).
١٧٢

وهو حديث كما قال، لضعف سهل بن معاذ، ولأنه إنما يرويه عنه
أبو مرحوم: عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضاً ضعيف، قاله ابن معين(١)،
ذکر الحدیث أبو داود.
وقد حصل المقصود، وهو أن الحديث المبدوء بذكره إنما طوى إسناده
وتعليلَه تسامحاً لما كان من فضائل الأعمال، وإلا فهو ضعيف على مذهبه.
(١٦٤٢) وذكر من طريق النسائي حديث أبي ذر، قال رسول الله عمله:
((إذا قام أحدكم للصلاة فلا يمسح الحصى، فإِن الرحمة تواجهه)) .
(١) الجرح (٣٣٨/٥).
(١٦٤٢) ضعيف: أخرجه النسائي في السهو (٦/٣)، وأبو داود في الصلاة (٢٤٩/١)، والترمذي
(٢١٩/٢)، وابن ماجه (٣٢٨/١)، وأحمد (١٥٠/٥)، والدارمي (٣٢٢/١)، وابن أبي
شيبة (٤١١/٢)، وابن الجارود في المنتقى ص: ٨٥، والطحاوي في المشكل (١٨٣/٢)،
وابن خزيمة (٥٩/٢)، وعبد الرزاق (٣٨/٢)، والحميدي (١/ ٧٠)، والبيهقي (٢٨٤/٢)،
والبغوي (١٥٨/٣).
كلهم من طرق عن الزهري، عن أبي الأحوص عن أبي ذر مرفوعاً.
قال الترمذي: ((حدیث حسن)).
وليس كذلك لجهالة أبي الأحوص عيناً وحالاً، وهذا يرد على الشيخ شاكر الذي صححه في
تعليقه على الترمذي، فإذا لم يصح أن يكون حسناً كما قال الترمذي، فكيف يصحح، لمجرد
أن ابن خزيمة وابن حبان أخرجا له في صحیحیهما، وکم من راو أخرجاله وهو مجهول.
وصححه أيضاً الحافظ في بلوغ المرام بقوله: ((رواه الخمسة بإسناد صحيح)).
وهو أيضاً مبالغة، وهو نفسه قال عن أبي الأحوص في التقريب: ((مقبول)) - يعني عند المتابعة
- ولم يتابع على هذا الحديث، فيكون لين الحديث، ويدل على هذا أنه خولف فيه، فأخرجه
ابن أبي شيبة (٢/)، وأحمد (١٦٣/٥).
كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عيسى بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبي ذر سألت رسول الله عن كل شيء حتى عن مسح
الحصى، فقال: ((واحدة أو دع)).
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، ويظهر عليه ذلك في سند هذا الحديث؛
=
فتارة يقول: عن عيسى، عن عبد الرحمن، عن أبي ذر، كما عند ابن أبي شيبة وأحمد.
١٧٣

قال: وفي مسند سفيان: ((فلا يمسح إِلا مرة))(١).
کذا أورده ساکتاً عنه مصححاًله، وهو حدیث إنما یرویه سفيان، عن الزهري عن
أبي الأحوص، عن أبي ذر، وكذا هو في مسند سفيان باللفظ الذي ذكره.
وأبو الأحوص هذا، تفرد الزهري بالرواية عنه، ولم يرو عنه إلا
حديثين، هذا أحدهما.
(١٦٤٣) والآخرُ حديثه عن أبي ذر أيضاً عن النبي صلَّى قال: ((لا
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٨).
وتارة يقول: عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده عن أبي ذر، كما
=
عند الطحاوي في المشكل، وتارة يقول: عن أخيه، عن أبيه، عن أبي ذر، كما عند أحمد
لکن له طريق صحیح عند الطیالسي دون كلمة ((دع)).
وله شاهد عن معيقيب أنه سأل النبي * عن مسح الحصى في الصلاة، فقال: ((وإن كنت
لا بد فاعلاً فمرة واحدة».
أخرجه مسلم (١/ ٣٨٧ -٣٨٨)، وابن خزيمة (٥١/٢)، والطحاوي في المشكل، وابن
ماجه، وابن أبي شيبة، وابن الجارود في المنتقى، والنسائي، والترمذي، والدارمي،
والبيهقي، والبغوي.
وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة، وفيه ابن أبي ليلى، وقد سبق الكلام عليه، وعن جابر عند
ابن خزيمة بسند ضعيف.
(١٦٤٣) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٣٩/١)، والنسائي (٨/٣)، وأحمد (١٧٢/٥)،
وابن خزيمة (٢٤٤/١)، والحاكم (٢٣٦/١)، والبغوي (٢٥٢/٣ -٢٥٣).
كلهم من طرق عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر مرفوعاً.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص تابعي من أهل
المدينة، وثقه الزهري وروى عنه ... )) وأقره الذهبي.
قلت: لم یوثقه الزهري، وإنما وصفه لمن سأله عنه، وفرق بين التوثيق والوصف.
والحديث بهذا السند ضعيف، لكن له شاهد صحيح بمعناه عن الحارث الأشعري عند ابن
خزيمة وغيره، وبه يرتقي حديث أبي ذر إلى درجة الحسن لغيره.
والعجب أن شيخنا الشيخ ناصر ضعف حديث أبي ذر في تعليقه على ابن خزيمة، وبعده
مباشرة حديث الحارث الأشعري بمعناه سواء، وصححه، وذهل عن تقوية الذي قبله به .
١٧٤

يزال الله عزوجل مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف
عنه)) .
وقد ذكر أبو محمد أحاديث كثيرة في الالتفات، ولم يذكر هذا الحديث
في جملتها، وليس فيما ذكر شيء صحيح(١) إلا حديث عائشة.
(١٦٤٤) ((إِن الالتفات اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد)).
ذكره من عند البخاري (٢).
[٢٠٨ ب] [٢٦ ب]
وقد كان / / ينبغي له أن كان حديثه هذا في الالتفات [أن يورده](٣) ،
فإنهما حديثان لا ثالث لهما، من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تعرف
له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس عن ابن شهاب من قوله: («سمعت
أبا الأحوص یحدث في مجلس سعيد بن المسيب» وقد روى الدوري عن ابن
معين أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزهري ليس بشيء (٤) .
وأمره بین، ولو لم يقل ذلك ابن معين.
(١٦٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن زياد بن علاقة(٥) قال: ((صلى
(١) ولا ينفي هذا أن فيه الحسن.
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٤).
(٣) ما بين المعكوفين لا يوجد في، ت، وأضفناه لأن المعنى لا يستقيم بدونه، ولابد أن ما يؤدي معناه قد سقط من ت.
(٤) التاريخ (٤ /٤٤٤).
(٥) بكسر المهملة.
(١٦٤٤) أخرجه البخاري في الأذان (٢/ ٢٧٣).
(١٦٤٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٧٢)، وفيه المسعودي، وهو مختلط.
وأخرجه الترمذي (١٩٨/٢)، وأبو داود وابن ماجه (٣٨١/١)، وأحمد (٢٥٣/٤)،
والطحاوي في المعاني (٤٣٩/١).
كلهم من طرق عن المغيرة، وفيها كلها مقال، لكن يقوي بعضها بعضاً، فترتقي إلى درجة
الصحة .
١٧٥

بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين)) الحديث(١).
وسکت عنه مصححاً له، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية المسعودي، عن
زياد بن علاقة.
والمسعودي، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود،
وهو مختلط، اشتد ما أصابه من ذلك حتی کان لا يعقل، فضعف حديثه،
ولم يتميز في الأغلب ما رُوي عنه بعد اختلاطه مما رُوي عنه في الصحة .
قال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف(٢) اليوم الذي اختلط فيه
المسعودي، کنا عنده وهو یعَزَّی في ابن له، إذ جاءه إنسان فقال له: إن
غلامك أخذ عشرة آلاف من مالك وفَرّ، ففزع وقام، فدخل إلى منزله ثم
خرج إلينا وقد اختلط(٣).
وقال أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: قال لي أبو نعيم: لو رأيتَ
رجلاً في قَبَاء سواد وشاشية(٤)، وفي وسطه خنجر، ولا أعلمه إلا قال:
مكتوب بين كتفيه(٥): ((فسيكفيكهم الله)) كنتَ تكتب عنه؟ قلت: لا، قال:
فقد رأيت المسعودي في هذه الحالة(٦) يعني من شدة اختلاطه.
وقد يظن من لا يحقق أن أخاه أبا العُميس (٧) هو الذي يقال له المسعودي،
ومن ظن هذا فقد أخطأ، بل إذا ذُكر أبو العميس فإنما يعرف أنه أخو
المسعودي، وذلك بین في كتب الرجالَ.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣).
(٢) في، ت، لا أعرف، وهو خطأ.
(٣) انظر الجرح (٢٥١/٥).
(٤) وهي الطاقية.
(٥) في الجرح زیادة ((ببياض)).
(٦) المصدر نفسه.
(٧) بمهملتين مصغراً.
١٧٦

واسم أبي العميس، عتبة بن عبد الله بن عتبة، بن عبد الله بن مسعود،
والأمر في هذا وفي اختلاط المسعودي أبين شيء، وما أراه اعتراه فيه إلا ما
اعترى أبا محمد بن / / حزم: منْ ظنه أبا العميس، وهو كثيراً ما يتبعه في
صوابه وخطئه، ويحتمل أن يكون خفي عليه أمره، وهو أبعد الاحتمالين،
وقد تبع عملَه(١) هذا في الإعراض عن المسعودي، وقد تقدمت الآن الإشارة
إليه عند ذكر بقية.
[١٢٠٩] [١٢٧]
(١٦٤٦) ومنها حديث: ((بيع المحَفَّلات خلابة (٢) ولا تحل خلابة
مسلم))(٣).
هو من رواية المسعودي، عن جابر الجعفي، وهو في إعراضه في هذا عن
المسعودي أعذر، بشدة ضعف جابر الجعفي، الذي اعتمد في رد هذا الحديث
فاکتفی بذلك.
(١٦٤٧) ومنها . وهي أصعبها عليه - أنه ذكر في الاستسقاء زيادة من
عند(٤) البخاري عن المسعودي، في جعل اليمين على الشمال في تحويل
الرداء(٥) .
(١) أي عمل ابن حزم.
(٢) خلابة بمعجمة ثم لام ممدودة بعدها موحدة تحتانية، والمراد بها الخداع والغش.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٥).
(٤) في ، ت، ما عند البخاري.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٨).
(١٦٤٦) سيأتي تخريجه في الحديث: ٢٠٤٦.
(١٦٤٧) أخرجه البخاري في الاستسقاء - الفتح- (٢ / ٥٧٨)، وسيأتي في الحديث: ١٦٨٣ و
٢٠٤٨.
١٧٧

وهذا إنما هو شيء علَّقه البخاري، ولم يوصل إسناده، وهو دائباً يعلق في
الأبواب من الأحاديث ما ليس من شرطه، ويَكتب توصيلَ بعض ذلك الرواةُ
عنه في حاشية الموضع، ولا يُعَدُّ ذلك مما أخرج، ولذلك لم يعتقد أحد في
المسعودي أنه من رجال كتاب البخاري ولا ذكره فيهم أحد ممن ألَّف في ذلك،
كالدار قطني، والحاكم، واللالكائي(١) والباجي وغيرهم(٣).
فإذ قد كتب أبو محمد هذه الزيادة وعزاها إلى البخاري فإنه - والله أعلم.
اعتقد في المسعودي أنه أبو العميس أخوه، وذلك أشهر(٣) في الخطأ .
وسيأتي بعد هذا بيسير ذكْرُ هذا الحديث مرة أخرى في موضعه من نسَق
التصنيف(٤)، فأما هاهنا فإنما انجرّ ذكْره.
(١٦٤٨) وذكر من طريق الترمذي حديث يعلى بن مرة في صلاة
النبي ◌ٍَّ على راحلته في الطين.
وأتبعه قول الترمذي فيه: غريب، تفرد به عمر بن الرَّمّاح(٥)، وقد روى عنه
غير واحد من أهل العلم(٦).
(١) له كتاب: معرفة أسماء من في الصحيحين. انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٧٠).
(٢) انظر: تعليق الحافظ ابن حجر على مقالة المؤلف هذه في المسعودي في الفتح (٢/ ٥٧٨).
(٣) في، ت، أشعر.
(٤) انظر الحديث: ١٦٨٣ .
(٥) براء وميم مفتوحتين مشددتين.
(٦) الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).
(١٦٤٨) ضعيف: أخرجه الترمذي في الصلاة (٢٦٦/٢)، وأحمد (١٧٤/٤)، والدار قطني
(٣٨٠/١)، والبيهقي (٧/٢)، والخطيب في التاريخ (١٨٢/١١ -١٨٣).
كلهم من طريق عمر بن الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن علي بن مرة، عن
أبيه، عن جده مرفوعاً.
قال الترمذي: غریب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه.
وقال النووي في المجموع: إسناده جيد. ولیس کذلك.
١٧٨

لم يزد على هذا، وهو في حكم ما سكت عنه، فإن قوله: ((غريب)) لا
يقضى له بصحة، ولا ضَعف، ولا حُسْن؛ فإن الغرابة تكون في الأنواع
الثلاثة .
[٢٠٩ ب] [٢٧ ب]
والحديث المذكور يرويه / / ابن الرَّمَّاح، وهو ثقة عن كثير بن زياد أبي
سهل، وهو ثقة، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده.
وعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان.
(١٦٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة: ((كانت قراءة
رسول الله ◌َّه بالليل يرفع طوراً ويخفض طوراً)) (١).
وسكت عنه مصححاً، وهو حديث إنما يرويه عمران بن زائدة، عن أبيه،
عن أبي خالد الوالبي (٢) عن أبي هريرة.
وزائدة بن نشيط والد عمران، لا تعرف حاله، ولا يعلم إلا برواية ابنه
عنه، وسيأتي له ذكر في هذا الباب في حديث آخر (٣) إن شاء الله .
(١٦٥٠) وذكر من طريقه أيضاً عن ابن عباس: ((كانت قراءة
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).
(٢) واسمه هرمز - أو هرم.
(٣) انظر الحديث: ٢١٩٩.
ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٣٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي .
(١٦٤٩)
(١٩٧)، وابن خزيمة (١٨٨/٢).
كلهم من طريق عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن
أبي هريرة مرفوعاً.
ويدل على ضعفه ما صح عن عائشة أنه ((ربما جهر وربما أسر))؛ فقد نصَّت على حالتين: الجهر
والإسرار، وهذا الحديث نص على الجهر فقط الموصوف بالرفع حينًا وبالخفض حيناً آخر.
حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٣٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي لم﴾ (١٩٦) =
(١٦٥٠)
١٧٩

رسول الله ي على قدر ما يسمعه مَن في البيت، وهو في الحجرة))(١).
وسكت عنه مصححاً له، وهو إنما يرويه ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي
عمرو، مولی المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأظن أنه تسامح فيه لما لم يكن فيه أمر ولا نهي، وإنما هو فعل من أفعاله
عليه الصلاة والسلام.
وإن كان ذلك فخذله من هاهنا أنه لم يقتصر في تسامحه على ما هو من قبيل الحث
والترغيب والإخبار عن الثواب فقط، بل وفيما هو من الأفعال مما ليس أمراً ولا نهياً.
وإن كان لم ينزع هذا المنزع، وإنما صححه بسكوته، فقد ناقض بذلك ما
علم من مذهبه في تضعيف رجلين من هذا الإسناد وهما: ابن أبي الزناد،
وعمرو بن أبي عمرو المذكور.
وقد تبين تناقضُه في عمرو بن أبي عمرو من غير هذا الحديث، وذلك أنه
لما ذکر حدیث:
(١٦٥١) ((إِن النذر لا يقَرِّب من ابن آدم شيئاً لم يكن الله قدّره له))(٢).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ٣٦، ٣٧).
من طريق ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو به.
وإسناده حسن، لكلام لا يضر في ابن أبي الزناد، وعمرو بن أبي عمرو، ولا ينزل به
حديثهما عن مرتبة الحسن.
(١٦٥١) أخرجه مسلم في النذر (١٢٦٢/٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٦)، وأحمد
(٢/ ٣٧٣)، والطحاوي في المشكل (٣٦٤/١)، والحاكم (٣٠٤/٤)، والبيهقي
(٧٧/١٠)، والبغوي (٢١/١٠).
كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٥٨٤/١١). من طريق أبي الزناد عن
الأعرج به.
١٨٠