النص المفهرس

صفحات 101-120

ساقه من عند الترمذي(١) .
(١٥٤٢) وحديث ابنتي سعد بن الربيع من عنده أيضاً (٢).
(١٥٤٣) فأما حديث الرّبيع(٣) في صفة الوضوء فإنه أبرزه، وبين أنه
من روايته، وأتبعه احتجاج الحميدي، وأحمد، وإسحاق به (٤) .
فأوهم بذلك صحته عنده.
(١٥٤٤) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة: ((كان
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٤١٣).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ٣٢٧).
(٣) بضم الراء وفتح الموحدة بعدها مشددة مكسورة.
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(١٥٤٢) أخرجه الترمذي في الفرائض (٤١٤/٤)، وسيأتي تفصيله في الحديث: ٢٠٧٩.
(١٥٤٣) حسن: أخرجه أبو داود في الطهارة (٣١/١، ٣٢)، وكذلك الترمذي (٤٨/١، ٤٩)،
وابن ماجه (١ / ١٣٨)، والبيهقي (٦٤/١، ٢٣٧).
كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، فذكرته.
قال الترمذي مرة: حسن، ومرة حسن صحيح.
(١٥٤٤) حسن: أخرجه أبو داود في الطهارة (١٢/١)، والنسائي (٤٥/١)، وابن ماجه
(١٢٨/١)، وأحمد (٣١١/٢، ٤٤٥)، وابن حبان (٣٤١/٢)، والبغوي (٣٩٠/١)،
والبيهقي (١٠٦/١).
كلهم من طرق عن شريك القاضي، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي
هريرة مرفوعاً.
قال الطبراني: لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم، تفرد به شريك.
قلت: ليس كذلك، فإنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الدارمي (١٧٣/١)، وأحمد
(٣٥٨/٢)، والبيهقي (١/ ١٠٧).
كلهم من طرق، عن أبان بن عبد الله البجلي، حدثني مولى لأبي هريرة قال: وأظنه
قال: أبو وهب، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
١٠١

[٣٥ب] [١٤ ب]
رسول الله تَميه إذا أتى الخلاء / / أتيته بماء في تَوْر (١) أو ركوة فاستنجى، ثم مسح
يده على الأرض)) الحديث(٢).
وسکت عنه، وهو لا یصح، فإن إسناده عند أبي داود هو هذا:
حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا وكيع، عن شريك المعنى.
وحدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك-
وهذا لفظه - عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة
فذكره.
(١) التور: هو إناء من صفر، أو حجارة، كالإجّانة، وقد يتوضأ منه، والركوة: إناء صغير من جلد، يشرب فيه
الماء، والجمع ركاء، قالهما في النهاية (١٩٩/١) و(٢٦١/٢).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢، ١٣٣).
وهذا إسناد ضعيف، لجهالة مولى أبي هريرة هذا، لكن مثله يقبل في المتابعات.
=
هذا، وقد اختلف فيه على أبان؛ فرواه عنه محمد بن يوسف في رواية كما ذكرنا،
وكذلك محمد بن عبد الله الزبيري.
وخالفهما محمد بن عبيد الله أبو عثمان الكوفي، وشعيب بن حرب، وأبو نعيم، فقالوا: عن
أبان بن عبد الله البجلي، عن إبراهيم بن جرير، عن جرير بن عبد الله مرفوعاً أخرجه النسائي
(١/ ٤٥)، والبيهقي (١٠٧/١)، قال النسائي: ((هذا أشبه بالصواب من حديث شريك)).
قلت: لیس کما قال، لأن أبان بن عبد الله قد قال فیه ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه،
وانفرد بالمناكير .
وقال الحافظ: صدوق، في حفظه لين.
ویضاف لهذا أن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه.
وبالنظر إلى هاتين العلتین، فإن سند شریك أنظف وأقرب إلى الصواب، لأن مسلماً خرج له،
وهو أحفظ من أبان وأوسع رواية منه، ولم يؤخذ عليه إلا تغير حفظه منذ ولي القضاء.
هذا، وللحديث شاهد عن أنس، وقد تقدم في الحديث (١٠٤١).
تنبيه: وقع في سند حديث أبي هريرة في النسخة المطبوعة من أبي داود غلط فاحش؛ وهو
زیادة کلمة (عن المغیرة» بین إبراهيم بن جریر، وأبي زرعة، وهي زیادة لا معنى لها.
وعليه فالنسخ غير المحققة، لا ينبغي الرکون إليها.
١٠٢

وهو حدیث له علتان:
إحداهما: شريك، فهو سيئ الحفظ، مشهور التدليس، وهو بسوء
الحفظ، مثلُ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقيس بن الربيع(١)،
وثلاثتهم اعتراهم سوء الحفظ بما ولُوا من القضاء، وتشاغلهم به .
وقد تقدم ذكرُه بما اعترى أبا محمد فيه من التضعيف لحديث من أجله،
في أول رسم من الباب الذي فرغنا منه(٢)، فعد إليه، فإنه انجر هناك ذكره،
وهو من هذا الباب.
والعلة الثانية: إبراهيم بن جرير بن عبد الله ، فإنه لا تعرف حاله (٣) وهو
كوفي، يروي عن أبيه مرسلاً، ومنهم(٤) من يقول: حدثني أبي. والله أعلم.
(١٥٤٥) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن أبي هريرة، عن
(١) الأسدي أبو محمد الكوفي، انظر التهذيب (٨/ ٣٥٠).
(٢) انظر الحديث: ١٠٣٧ إلى ١٠٥٤ .
(٣) قلت: وثقه ابن حبان، وروى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، ولذا قال الحافظ فيه: ((صدوق، إلا
أنه لم يسمع من أبيه».
(٤) وهو داود بن عبد الجبار الذي نسب إلى الكذب.
(١٥٤٥) حسن: أخرجه أبو داود في الطهارة (١١/١)، والترمذي في التفسير (٢٨٠/٥)، وابن
ماجه (١٢٨/١)، وأبو الشيخ وابن مردويه - كما في الدر المنثور (٢٨٨/٤)، والبيهقي
(١٠٦/١).
كلهم من طريق أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن
أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال الترمذي: ((غريب من هذا الوجه)).
هذا، وللحديث شواهد: عن أبي أيوب، وجابر، وأنس، وابن عباس، وعويم بن ساعد،
ومحمد بن عبد الله بن سلام، وخزيمة بن ثابت، والحسن، وقتادة مرسلاً .
١ -٢ -٣ فأما حديث أبي أيوب، وجابر، وأنس؛ فأخرجه ابن ماجه (١٢٨/١)، وابن الجارود
في المنتقى (ص٢٤)، والدارقطني (٦٢/١)، والحاكم (٥٥/١)، والبيهقي (١٠٥/١).
=
١٠٣

النبي ◌َّ قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء)) ﴿فِيهِ رِجَال﴾)) الحديث(١).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٣٣).
=
وقال في الزوائد: ((فيه عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة بن نافع لم يدرك أبا
أیوب)) اهـ.
وقال الدارقطني: «عتبة بن أبي حکیم ليس بقوي)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث كبير صحيح))، ووافقه الذهبي.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٢١٩/١): ((إسناده حسن)).
قلت: طلحة بن نافع صرح بالتحديث عند ابن ماجه والبيهقي، فلينظر ذلك.
٤ - وأما حديث ابن عباس موقوفاً، فأخرجه الطبراني، وأبو الشيخ، والحاكم، وابن
مردويه .
٥ - وأما حديث عويم بن ساعدة فأخرجه أحمد (٤٢٢/٣)، وابن جرير في تفسيره
(٣٠/٧)، وابن خزيمة، والطبراني في الصغير (٢٣/٢)، والحاكم (١٥٥/١).
من طريق أبي أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة.
قال الطبراني: ((لا يروي عن عويم بن ساعدة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو أويس)).
قلت: أبو أويس صدوق يهم، وشرحبيل بن سعد صدوق اختلط بأخرة.
وقد جاء من وجه آخر عند ابن جرير، وابن سعد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن
مردويه، بإسناد صحيح، إلا أنه منقطع، لأن عروة لم يسمع من عويم بن ساعدة، فقد
مات في خلافة عمر، أو في عهده #، وعروة إنما ولد في آخر خلافة عمر، أو خلافة
عثمان، ولکن تابعه شرحبیل بن سعد كما تقدم.
وأخرجه ابن جرير من وجه آخر عن عويم بن ساعدة، وفيه إبراهيم بن إسماعيل
الأنصاري، أبو حبيبة ضعيف.
٦ - وأما مرسل محمد بن عبد الله بن سلام، فأخرجه أحمد (٦/٦)، وابن جرير (٢٩/٧
-٣١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣٠٧/١).
من طريق مالك بن مغول، سمعت سیارًا أبا الحكم، یحدث عن شهر بن حوشب، عن
محمد بن عبد الله بن سلام فذكره.
وشهر بن حوشب، قال الحافظ: ((صدوق كثير الإرسال والأوهام))؛ واختلف فيه، فرواه
بعضهم فقال: عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، ورواه بعضهم عن شهر مرسلاً.
قال أبو زرعة الرازي: ((والصحيح عندنا: عن محمد، ليس فيه عن أبيه)). انظر الإصابة (٣٧٩/٣) . =
١٠٤

وسکت عنه، واحتمل أن یکون من قسم ما سمح فیه، وهو حدیث إنما
يرويه يونس بن الحارث الطائفي، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة.
وإبراهیمُ هذا مجهول الحال، لا یعرف روی عنه غیرُ يونس بن الحارث،
ويونس بن الحارث هو الطائفي، ضعيف.
قال فيه ابن معين: ((لا شيء))(١).
وبين ابن حنبل حاله فقال: ((مضطرب الحديث))(٢).
وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ((ضعيف)).
وعنه قول آخر: ((إنه ليس به بأس، يكتب حديثه))(٣).
وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) (٤).
(١) الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) الكامل (٢٦٣٢/٧).
(٤) لعل ذلك في كتاب التمييز، إذ لم يذكره في الضعفاء والمتروكين، ولم ينقله الحافظ في التهذيب.
قلت: وهذا الاضطراب من شهر بن حوشب، وهو يدل على عدم حفظه.
=
٧ - وأما حديث عن خزيمة بن ثابت موقوفاً، فأخرجه ابن جرير (٧/ ٣٠)، وفيه شرحبيل
ابن سعد اختلط بآخره.
٨- وأما مرسل الحسن فأخرجه ابن جرير (٣١/٧)، والبلاذري في فتوح البلدان (٢،
٣)، وسنده ضعيف.
٩ - وأما مرسل قتادة فكذلك (٢٩/٧).
وبهذه الشواهد المتعددة والكثيرة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
١٠٥

وعندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن
عدي(١).
والجهلُ بحال إبراهيم بن ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، فاعلم
ذلك.
[١٣٦] [١٥أ]
(١٥٤٦) وذكر من طريق أبي داود(٣)، عن أبي حية قال: ((رأيت عليًا / /
(١) الكامل (٧/ ٢٦٣٠).
(٢) كذا في، ت، والصواب: الترمذي- كما في الأحكام الوسطى.
(١٥٤٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٢٩/١)، وكذلك الترمذي (٦٣/١ -٦٧)،
والنسائي (١/ ٧٠)، وابن ماجه (١ / ١٥٥).
من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي حية، عن علي مرفوعاً.
قال الترمذي: «حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وقد روي من غير وجه عن
علي)) . اهـ.
وصححه ابن السكن، وحسنه ابن القطان. والصواب أنه صحيح بمتابعاته.
فأبو حیة لم ينفرد به، فقد تابعه عبد خیر، والحسن بن علي، وزر بن حبيش، وابن أبي
لیلی، وحسن بن عقبة، وابن عباس.
١) فأما متابعة عبد خير عن علي، فأخرجها النسائي (٦٧/١ -٦٨)، وأبو داود (٢٨/١)،
وأحمد (١٢٥/١) و(٢٤٤/٦)، وابن ماجه (١٤٢/١)، وابن حبان (١٩٦/٢ -٢٠٥)،
وابن خزيمة (٧٦/١)، والطحاوي في المعاني (٣٥/١)، والطيالسي (٥٠/١)، والدارمي
(١٧٨/١)، والبيهقي (٤٨/١، ٥٨، ٦٨، ٧٥)، والبغوي (٤٣٣/١).
من طرق عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، ((شهدت علياً)). إلا شعبة وأبو عوانة في رواية
فقد قالا: عن مالك بن عرفطة - بدل خالد بن علقمة - قال النسائي: ((هذا خطأ،
والصواب: خالد بن علقمة ليس مالك بن عرفطة)).
وقال الترمذي نحو ذلك.
وقال أبو داود- كما في رواية أبي الحسن بن العبد، نقلاً من تحفة الأشراف (٤١٧/٧):
((ومالك بن عرفطة)) إنما هو ((خالد بن علقمة)) أخطأ فيه شعبة، قال أبو عوانة يوماً: حدثنا =
١٠٦

توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض)) الحديث(١).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
مالك بن عرفطة، عن عبد خير، فقال له عمرو الأغضف: رحمك الله يا أبا
=
عوانة، هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي
((خالد بن علقمة))، ولكن قال لي شعبة: هو ((مالك بن عرفطة)).
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا أبو عوانة، عن مالك بن عرفطة.
قال أبو داود: وسماعه قديم.
قال أبو داود: حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخر ،
کان بعد ذلك رجع إلى الصواب.
وقال البخاري، وأحمد، وأبو حاتم، وابن حبان، وجماعة، وهم شعبة في تسميته.
قلت: فأبو عوانة في رواية وزائدة، قالا: خالد بن علقمة، وشعبة مع أبي عوانة في
الرواية الأخرى، قالا: ((مالك بن عرفطة)»، ومن الجائز جداً أنه تصحف عليه لتقارب
مالك مع خالد في الخط، وكذلك عرفطة وعلقمة.
وهو وإن كان قد استبعده من استبعده، فهو الاحتمال الراجح، أو يقال: وهم فيه شعبة؛
أراد أن يقول هذا فقال هذا، ولا معنى لاستبعاد أن يقع الوهم لشعبة في اسم شيخه،
لوجود ذلك في العيان من غيره، ويكفي في توهيمه مخالفة جماعة له في ذلك.
ولا یقال: يمكن أن يكون له فیه شیخان، لأن الحدیث معروف بخالد بن علقمة، لا مالك
ابن عرفطة .
وأخرجه الترمذي (٦٨/١)، من طريق أبي إسحاق، عن عبد خير به، وقال: حسن
صحیح.
وعند البزار: ((أنه مسح رأسه ثلاثاً)، وهي زيادة شاذة.
وأخرجه النسائي في الكبرى، من طريق عبد الملك بن سلع، عن عبد خير به.
٢) وأما متابعة الحسين بن علي، فأخرجها النسائي (٦٩/١)، وابن جرير في تهذيب
الآثار- كما في التهذيب (٣٣٠/٤).
من طريق ابن جريج، حدثني شيبة، عن محمد بن علي، أخبرني أبي، أن الحسين بن
علي فذكره. وإسناده صحيح.
٣ - وأما متابعة زربن حبيش، فأخرجها أبو داود (٢٨/١)، وإسنادها حسن، تصح بغيرها . =
١٠٧

وسکت عنه.
وأبو حية بن قيس الوادعي، قال فيه ابن حنبل: ((شيخ))(١).
ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية لحديث أو
أحاديث، فأخذت عنه، وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام. وقد رأيت
من قال في هذا الرجل: إنه مجهول، وممن قال ذلك فيه، أبو الوليد ابن الفرضي (٢).
ولا يَروي عنه - فيما أعلم - غيرُ أبي إسحاق(٣).
وقال أبو زرعة: لا يسمى(٤) .
ووثقه بعضهم(٥)، وصحح آخرون حديثَ علي هذا.
وممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث أنه أحسن شيء
في هذا الباب.
وهو باعتبار حال أبي حية، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه،
حسن(٦) ، فإن أبا الأحوص، وزهير بن معاوية، سمعا منه بعد الاختلاط،
(١) الجرح (٩/ ٣٦٠)
(٢) انظر: التهذيب (١٢ / ٨٨).
(٣) وقال الحاكم أبو أحمد: روى عنه المنهال بن عمرو إن كان محفوظاً. انظر التهذيب (٨٨/١٢).
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) إلا أن بعضهم سماه عمرو بن نصر، وقيل: عامر بن الحارث، أو عمرو بن عبد الله.
(٥) وهوابن نمير كما في الكنى لابن الجارود، انظر التهذيب (٨٨/١٢).
(٦) وهذا التحسين باعتبار أنه وثقه اثنان: ابن نمير، وابن حبان، وضعفه غيرهم، وهو من المختلف فيه، ولكن هذا
لا يستقيم مع اختلاط أبي إسحاق، ومعرفة أن من روى عنه هذا الحديث روى عنه بعد الاختلاط.
٤ - وأما متابعة ابن أبي ليلى، فأخرجها أبو داود (٢٨/١)، بإسناد حسن يصح بغيره.
=
٥ - وأما متابعة حسن بن عقبة، فأخرجها الدارمي (١٧٨/١).
٦ - وأما متابعة ابن عباس، فأخرجها أبو داود (٢٩/١).
وفي سندها محمد بن إسحاق، وقد عنعنه، وهو مدلس.
هذا، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: عثمان، والربيع بن معوذ، وعبد الله
ابن زيد بن عاصم، والمقدام، ومعاوية، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة،
وغيرهم، ولا نطيل بها، فهي معروفة.
١٠٨

قاله ابن معين، ذكر ذلك المنتجالي، عن ابن البرقي، عنه.
وقد رويت في هذا الحديث زيادة، وهي: ((مسح رأسه ثلاثاً)).
قال البزار: حدثناه محمد بن نعم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي،
قال: حدثنا أبو الأحوص: سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن أبي حية بن
قيس، أنه رأى عليا رضي الله عنه في الرحبة توضأ، فغسل کفیه، ثم مضمض
ثلاثاً، واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه
ثلاثاً، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً ثلاثاً)) الحديث.
(١٥٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث المقدام بن معد يكَرب، فيه
((وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه)(١).
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه الوليد بن مسلم، عن حریز بن عثمان،
عن عبد الرحمن بن ميسرة(٢) ، عن المقدام.
وعبد الرحمن بن ميسرة هذا، مجهول الحال(٣) لا يعرف روى عنه إلا
حريز(٤) بن عثمان(٥).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠)، والصماخ - بكسر الصاد المهملة - ثقب الأذن، ويقال بالسين. النهاية (٥٢/٣).
(٢) الحضرمي، أبو سلمة الحمصي.
(٣) قلت: وثقه العجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، انظر التهذيب (٢٥٤/٦).
(٤) في، ت، جرير، هنا وفيما بعده، وهو خطأ، وإنما هو بالحاء المهملة.
(٥) بل روی عنه أيضاً صفوان بن عمرو، وثور بن یزید.
(١٥٤٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٣١/١)، وابن ماجه (١٥١/١).
وصرح عنده الوليد بالتحديث، فانتفت شبهة التدليس التي أعله بها المؤلف، وعبد
الرحمن، وثقه العجلي.
هذا، وللحديث شاهد عن الربيع بن معوذ، أخرجه أبو داود (١/ ٣٢)، وابن ماجه
(١٥١/١)، وإسناده حسن، وبه يصح الذي قبله. وسيكرر المؤلف هذا الحديث في:
٢٤٣١.
١٠٩

وإلى ذلك فإن حریز بن عثمان كان له - فيما زعموا -رأي سيئ في بعض
الصحابة(١).
والولیدُ بن مسلم کان یدلس ویسوي، ولم یقل في هذا الحدیث: حدثنا
ولا / / أخبرنا، ولا سمعت(٢) ، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك.
[٣٦ب] [١٥ ب]
فمن حیث هو مدلس، يمكن أن يكون قد أسقط بینه وبین حریز واسطة،
ومن حيث هو مسَوٍّ، يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز وعبد الرحمن بن
ميسرة واسطة.
ولقد زعم الدار قطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى
أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط
الضعفاء من الوسط، ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها
منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء، وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين:
إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضاً؛ إما
بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية
بإسقاط الضعفاء، ينقسم قسمين:
قسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله یکون به مجرَّحاً،
وقسم هو إسقاط قوم ضفعاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرّحاً.
ومن هذا القبيل هو قول الدار قطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن
يكونن يُسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات، قومًا روى عنهم وهم عند
الوليد ثقات، وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفاً. والله
أعلم.
٠)
(١) يعني علياً - رضي الله عنه ..
(٢) بل صرح بالتحديث عند ابن ماجه.
١١٠

وسنكتب ما اعترى أبا محمد في أحاديث المدلسين والمسَوِّين في باب
نجمع فيه أشياء مفترقة، إن شاء الله تعالى(١).
وقد رُوي معنى هذا الحديث بإسناد حسن سنذكره - إن شاء الله تعالى - في
باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق
صحيحة أو حسنة (٢).
(١٥٤٨) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن أنس: ((رأيت
رسول الله ﴾ يتوضأ وعليه عمامة قطرية (٣))) الحديث(٤).
وسكت عنه، وهو حدیث لا یصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده،
وهو كما قال.
وبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن
عبد / / العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس.
[١٣٧] [١٦أ]
وأبو معقل مجهول الاسم والحال، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا،
ولم يزد على ذلك(٥).
(١) انظر ذلك في باب: ذكر أمور جملية من أحوال رجال يجب اعتبارها من الحديث: ٢٧١٧ إلى ٢٧٥٧ .
(٢) انظر الحديث: ٢٤٣١
(٣) بكسر القاف، وسكون الطاء، نسبة إلى قطر - بفتحتين - فكسرت القاف للنسبة وخففوا الطاء. (٨٠/٤): وهي
ضرب من البرود، فيه حمرة، ولها أعلام، فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل
البحرين ... قاله في النهاية (٤/ ٨٠).
(٤) الأحكام الوسطى (١ / ١٧٧).
(٥) الجرح والتعديل (٤٤٨/٩).
(١٥٤٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (٣٧/١)، وكذلك ابن ماجه (١٨٧/٩)، والبيهقي
(٦١/١).
من طرق عن ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي
معقل، عن أنس مرفوعاً.
١١١

وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على
ذلك(١).
وقال ابن أبي حاتم: روى عنه ابن إسحاق، ومعاوية بن صالح)).
ولم يزد على ذلك(٢).
وإلى هذا فإن معاوية ن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه ضعفه بسوء الحفظ.
وأبو محمد مترجح فيه(٣)؛ تارة يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يبين
ذلك، وتارة يُتبعها ذکر اختلافهم فیه کالمتبرئ من عهدته.
فالحديث من أجله لو لم يكن فيه مجهول، لا يكون صحيحاً بل حسناً.
فمن الأحاديث التي أوردها وهي من روايته، ولم يبين ذلك وسكت عنها حديث:
(١٥٤٩) ((لا يزال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل))(٤).
(١٥٥٠) وحدیثُ: ((لا بأس بالرقی ما لم تكن شركاً)(٥)
٠
(١) التاريخ الكبير (٦/ ٢٨).
(٢) الجرح (٣٩٥/٥).
(٣) أي مضطرب فيه، من ترجَّح الشيء إذا تهزز وتحرك، ومال.
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠).
(٥) المصدر نفسه (٤ / ٢٣٤).
(١٥٤٩) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٩٦/٤)، من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح،
عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب القرآن (٢١٣/١)، والبخاري في الدعوات
(٤٥/١١)، ومسلم، وأبو داود في الصلاة (٧٨/٢)، والترمذي في الدعاء (٤٦٤/٥)،
وابن ماجه كذلك (٢٦٦/٢)، وأحمد (٤٨٧/٢).
كلهم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن الأزهر، عن أبي هريرة.
وتابعه عقيل عن ابن شهاب عند مسلم، وأبو أويس عند أحمد (٣٩٦/٢).
وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة؛ بإبهام أبي عبيد.
(١٥٥٠) أخرجه مسلم في السلام (١٧٢٧/٤)، وأبو داود (١١/٤)، والحاكم (١٢/٤)، والبيهقي =
١١٢

كلاهما من كتاب مسلم، ولم يبين أنهما من رواية معاوية بن صالح.
(١٥٥١) حديث: ((إن الله حرم الخمر وثمنه))(١).
(١٥٥٢) وحديث: ((لينوا بأيدي إِخوانكم، ولا تَذَروا فُرُجات للشيطان))(٢).
(١٥٥٣) وحديث: (ربما أوتر أول الليل وربما أوتر آخره، وربما جهر
وربما أسر))(٣).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٦).
(٢) المصدر نفسه (١/ ٣٥٣).
(٣) المصدر نفسه (٢ / ٥٠).
(٩٣٤/٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٢).
=
كلهم من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن
أبيه، عن عوف بن مالك مرفوعاً.
وتابعه ابن وهب، عنه عبد الله بن صالح بن معاوية بن صالح، أخرجه البخاري في التاريخ
الكبير (٦٥/٧)، والطبراني في الكبير (٤٩/١٨).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: وهو وهم منهما؛ فقد أخرجه مسلم، فلا ينبغي استدراكه.
(١٥٥١) صحيح: أخرجه أبو داود في البيوع (٢٧٩/٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٧/٨)،
والدار قطني (٧/٣).
كلهم من طريق ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال أبو نعيم: تفرد به ابن وهب عن معاوية فيما قاله سليمان.
قلت: لا يضره تفرده لأنه ثقة متقن، لو صح تفرده، مع أن الحديث معروف من غير
طريقه، بألفاظ وأسيقة مختلفة في معناه، تصل إلى حد التواتر.
(١٥٥٢) تقدم في الحديث (٥٤٤).
(١٥٥٣) أخرجه مسلم في الحيض (٢٤٩/١)، وأبو داود في الصلاة (٦٧/٢)، والترمذي في
فضائل القرآن (١٨٣/٥)، والنسائي في قيام الليل (٢٢٤/٣).
=
١١٣

(١٥٥٤) وحديث: ((صلى في الصبح بالمعوذتين))(١).
(١) الأحكام الوسطى (١ / ٣٨٨).
كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس الشامي الحمصي أنه سأل
=
عائشة عن وتر رسول الله﴾. فذكره.
قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
قلت: ليس بغريب؛ فقد جاء من غير هذا الوجه؛ أخرجه أبو داود في الطهارة (٥٨/١)،
وأحمد (٤٧/٦، ١٣٨).
من طرق عن برد بن سنان، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث قال: قلت
لعائشة ... فذكره.
وإسناده حسن؛ لأن برد بن سنان صدوق، تكلم فيه بعضهم.
وأخرجه أحمد (١٦٧/٦) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عطاء الخرساني عن يحيى بن
يعمر، عن عائشة، سألها رجل ... فذكره.
وفیه علتان :
إحداهما: عطاء الخرساني، یهم كثيراً ويرسل ويدلس، وقد عنعنه.
وثانيتهما: یحیی بن یعمر، ولم يسمع من عائشة. قاله أبو داود.
وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٥١٢/١)، والبخاري في الوتر (٢/ ٥٦٤)، والترمذي
في الصلاة مختصراً (٣١٨/٢، ٣١٩)، وأبو داود (٦٦/٢).
(١٥٥٤)
كلهم من طرق عن مسروق، قال: قلت لعائشة، فذكره.
صحيح: أخرجه النسائي في الافتتاح (١٥٨/٢)، وفي الاستعاذة (٢٥٢/٨)، وابن خزيمة
(٢٦٨/١)، وابن أبي شيبة (٥٩٩/١٠)، والحاكم (١/ ٥٦٧).
كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة
ابن عامر مرفوعاً.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: على شرط
مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٨/١)، وأحمد (١٤٤/٤، ١٤٩، ١٥٣)، من طرق عن القاسم
مولى معاوية، عن عقبة بن عامر.
وأخرجه النسائي (٢٦٨/٨)، من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن
مکحول، عن عقبة بن عامر.
ويظهر أن لمعاوية بن صالح فيه شيخين، وكذلك العلاء بن الحارث.
١١٤

(١٥٥٥) وحديث: ((تُدنَى الشمس ويزادُ فيها))(١).
(١٥٥٦) وحديث: ((ما أرى الإِمام إِذا أم القوم إِلا قد كفاهم))(٢).
(١٥٥٧) وحديث: ((هلموا إلى الغَداء المبارك))(٣).
(١٥٥٨) وحديث: ((إِنكم مصبحو عدوكم، والفطر أقوى لكم)) (٤).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٢).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٢١٢).
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٢).
(١٥٥٥) صحيح: أخرجه أحمد (٢٥٤/٥)، والطبراني في الكبير (٢٢٢/٨). من طريق معاوية بن
صالح، عن القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة عن أبي أمامة
مرفوعاً.
والقاسم بن عبد الرحمن مختلف فيه؛ وثقه بعضهم، وضعفه بعضهم، ومجمل أمره قول
الحافظ فیه: ((صدوق یغرب کثیراً».
وعليه فما انفرد به يتوقف فيه حتى يتابع عليه، وهذا الحديث من هذا القبيل؛ له شاهدان عن
المقداد بن عمرو، وعقبة بن عامر.
١ - فأما حديث المقداد؛ فأخرجه مسلم في الجنة (٢١٩٦/٤)، والترمذي في صفة القيامة
(٦١٤/٤)، وأحمد (٣/٦).
كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثنا المقداد.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
٢ - وأما حديث عقبة بن عامر، فأخرجه أحمد (١٥٧/٤)، والحاكم (٥٧١/٤).
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
(١٥٥٦) تقدم في الحديث: ١١١٤ .
(١٥٥٧) سيأتي تخريجه في الحديث: ١٨٠٥، وهناك فصل المؤلف الكلام عليه.
(١٥٥٨) أخرجه مسلم في الصيام (٧٨٩/٢)، وكذلك أبو داود (٣١٦/٢)، وأحمد (٣٥/٣).
كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، حدثني قزعة بن يحيى الحرشي،
قال: أتيت أبا سعيد الخدري فذكره.
١١٥

(١٥٥٩) وحديث: ((ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إِلا الشهيد))(١).
كل هذه سكت عنها، ولم يبين أنها من رواية معاوية بن صالح.
(١٥٦٠) وكذلك فعل في مرسل مكحول في (تهجين الهجين وتعريب
العربي)» (٢) .
لم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح.
(١٥٦١) وكذلك حديث: ((إِنما الإِثم على المحنث))(٣).
لم يعرض منه لمعاوية بن صالح، لا في المرسل منه ولا في المسند.
(١٥٦٢) وحديث: ((إِن الله قال لعيسى بن مريم: إِني باعث من بعدك
أمة)) الحديث(٤) .
(١) المصدر نفسه (٢/ ٣٥٥).
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).
(٣) المصدر نفسه (٤/ ٣٤).
(٤) المصدر نفسه (٤/ ٣٦٥).
(١٥٥٩) تقدم في الحديث (٦٠٦).
(١٥٦٠) تقدم في الحديث (٣٠٥، ٦٨٧).
(١٥٦١)
تقدم في الحديث (١٣٣٧).
(١٥٦٢)
ضعيف: أخرجه البزار - كشف الأستار. (٣/ ٣٢٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨)
٣٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٢٧/١) و(٥/ ٢٤٣)، والحاكم (١/ ٣٤٨)، والطبراني
في الأوسط (٤ / ١٥٩).
كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي حلبس - يزيد بن ميسرة -سمع أم الدرداء
تقول: سمعت أبا الدرداء، سمعت أبا القاسم ﴾﴾ .
وإسناده ضعيف؛ لأن أبا حلبس مجهول عينًا وحالاً، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٩/ =
١١٦

[٣٧ ب] [١٦ ب]
فأما الأحاديث التي تبرأ من عهدتها بذکر اختلافهم / / فیه-فحدیث:
(١٥٦٣) ((ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)).
قال بعده: معاوية بن صالح ضعفه قوم؛ منهم ابن معين، ويحيى
--
٢٨٨) ولم يزد على ذكره بمن فوقه ومن تحته، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير.
وأم الدرداء هي الصغرى ثقة، وليست بأم الدرداء الكبرى الصحابية.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أم الدرداء إلا يزيد بن ميسرة، تفرد به معاوية بن
صالح.
تنبيه: في كشف الأستار، وعند كل من خرج هذا الحديث أن أبا حلبس هو يزيد بن
ميسرة، وقد ساق المؤلف سند البزار عند تكريره لهذا الحديث في ٢٢٤٢، وفيه: يونس بن
ميسرة، فإن لم يكن هذا تحريفًا فيمكن أن يكون الاختلاف فيه من معاوية بن صالح، تارة
يسميه يونس بن ميسرة- وهو ثقة-، وتارة يسميه يزيد بن ميسرة - وهو ضعيف-، وكلاهما
يروي عن أم الدرادء، ويروي عنهما معاوية بن صالح، إلا أنهما يفترقان في أن الثقة يسمى
يونس بن ميسرة بن حلبس، أبا عبيد، وقد ينسب إلى جده، والضعيف لا يختلف في أنه
أبو حلبس: يزيد بن ميسرة بن حلبس، وقد حسن المؤلف حديثه هذا، جريًا على ظاهر
إسناد البزار فيما يأتي، وذلك يستدعي التوقف؛ لأن البخاري قد ذكر هذا الحديث في
ترجمة يزيد بن ميسرة، وذكر ترجمة يونس هذا (٨/ ٤٠٢)، ولم يذكر له أي حديث،
وذكره ابن أبي حاتم أيضاً، ولم يذكر له شيئًا.
وهذا كله يرجح أن يزيد تحرف إلى يونس في النسخة التي بين أيدينا من الوهم، أو في
الأصل الذي هو مسند البزار، أو هو على الصواب عنده، وإنما تحرف على المؤلف أو من
قبله، وهو عند جميع من خرج الحدیث یرویه عبد الله بن صالح، کاتب الليث - وهو
صدوق كثير الخطأ. عن معاوية بن صالح، ويرويه الليث عند البزار عن معاوية بن صالح،
فهذا يمكن أن يكون مرجحا لانحصار الوهم فيه في معاوية بن صالح، فتأمل.
(١٥٦٣) تقدم في الحديث (٩٨١).
١١٧

ابن سعيد(١).
ووثقه ابن حنبل (٢)، وأبو زرعة (٣).
وقال أبو حاتم(٤): حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج(٥) به. فاعلم ذلك.
(١٥٦٤) وحديث عبد الله بن بسر في المتخطي الذي قيل له: ((اجلس قد
آذیت».
(١) الجرح والتعديل (٣٨٢/٨، ٣٨٣).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٢)، وجملة فاعلم ذلك، من كلام ابن القطان، لا من كلام أبي محمد.
(١٥٦٤) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٩٢/١)، والنسائي في الجمعة (١٠٣/٣)، وأحمد
(١٦٨/٤، ١٩٠)، وابن خزيمة (١٥٦/٣)، وابن الجارود في المنتقى (ص، ١١٠)، والطحاوي
في المعاني (٣٦٦/١)، والحاكم (٢٨٨/١)، وابن حزم في المحلى (٧٠/٥).
كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، حدثنا عبد الله بن بسر صاحب
النبي ﴾. فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: بل هو حسن فحسب، لأن معاوية بن صالح، وإن أخرج له مسلم، فهو متكلم في
حفظه، وهو صدوق.
والحاكم أبو عبد الله ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن.
وقال ابن حزم: لا یصح، لأنه من طريق معاوية بن صالح، لم يروه غيره، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: وهذا كلام لا قيمة له في الميزان العلمي، بعد اعتماد مسلم معاوية بن صالح،
وتوثيق جماعة من الأئمة له، وإنما حمل ابنَ حزم على تضعيفه اعتقاده معارضته للآثار
الصحيحة من أنه # أمر من دخل أن يركع ركعتين، وليس بمعارض لها، لأن هذا
الداخل يمكن أنه ركعهما، ثم أراد أن يتقدم إلى الأمام، فقال له: ((اجلس فقد آذيت)).
هذا، وللحدیث شاهد عن جابر، أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٥٤): حدثنا أبو كريب، حدثنا
عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن عن جابر.
=
١١٨

قال بعده: کان یحیی بن سعید لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فیه ابن
معين: ليس برضا، وقد وثقه غيرهما: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة (١). فاعلم
ذلك.
(١٥٦٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).
وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه عن جابر .
=
وقد جزم ابن المديني، وبهز بن أسد، وأبو زرعة، وأبو حاتم بعدم سماع الحسن من جابر.
وعليه فهو منقطع.
وإسماعيل بن مسلم، هو المكي، ضعيف بالاتفاق.
وعبد الرحمن المحاربي-هو ابن محمد بن زیاد۔قال الحافظ: لا بأس به، و کان یدلس.
قلت: وقد عنعنه؛ فلا يقبل منه ما عنعنه.
(١٥٦٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٤١/١)، وأحمد (٨/٤)، والبيهقي (٢٨٦/١).
من طرق عن هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس الثقفي مرفوعاً.
هكذا رواه مسدد، وعباد بن موسى، وأحمد بن حنبل، عن هشيم، كلهم قالوا: عن أوس
ابن أبي أوس مرفوعاً.
وخالفهم حماد بن سلمة، وشريك؛ فروياه عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه.
أخرجه أحمد (٩/٤)، والطيالسي، عن حماد.
وأخرجه الطحاوي، وأحمد (٩/٤)، عن شريك.
وأخرجه الطحاوي في المعاني (٩٦/١، ٩٧) عنهما. وهو منقطع بين يعلى وأوس، ثم
لاشك أن رواية من جعله عن أوس بن أوس مرفوعاً، أرجح من رواية من جعله عن
أوس، عن أبيه، وهم جبال الحفظ والإتقان. وكفى بأحمد وحده إتقاناً في ترجيح ذلك،
فکیف إذا انضم إليه مسدد، وعباد بن موسى.
فشريك القاضي يخطئ كثيراً، وحماد بن سلمة لما كبر ساء حفظه، فيخشى أنه حدث به بعد كبره فأخطأ فيه.
قال الحافظ في الإصابة (١/ ٨٠): ومن قال في أوس بن أوس، أوس بن أبي أوس،
أخطأ، كما قيل في أوس بن أبي أوس، أوس بن أوس، وهو خطأ، وأما أوس بن أبي
أوس، فاسم والده حذيفة، كما سيأتي.
=
١١٩

رأى رسول الله ◌َ: ((أتى كِظَامة (١) قوم، فتوضأ، ومسح على نعليه وقدميه))(٢).
وسكت عنه(٣) مصححاً له، وما مثله صُحِّح، لأن من رواية هُشَيم، عن
يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: حدثني أوس بن أبي أوس. فذكره.
وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء، مجهول الحال(٤) لا تعرف له رواية
إلا هذه، وأخری عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روی عنه غیر
ابنه يعلى [وهو](6) وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته .
وللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس،
أو: ابن أبي أوس، عن أبيه، عن النبي تَّ.
فزيادة عن ((أبيه)) عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها
نظراً، باعتقاد أن أوسَ بنَ أوس أو: ابن أبي أوس(٦) صحابي، على رأي من
يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا
من أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه عن النبي تُّه، فقد صار هو ممن
(١) بالكسر، ككنانة. قال في النهاية: ((وجمعها كظائم، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويخرق بعضها إلى
بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض)) (٤/ ١٧٨).
وفي أبي داود: ((يعني الميضأة)).
(٢) الأحكام الوسطى (١ / ١٧٧).
(٣) في، ت، بعده، وهو خطأ.
(٤) انظر التهذيب (١٩٦/٧).
(٥) الزيادة ليست في، ت، وزدتها لأن السياق يقتضيها.
(٦) في، ت، ابن أوس، فيهما معًا، وهو خطأ.
وقال البيهقي - بعد سوق حديث حماد: ((وهذا الإسناد غير قوي، وهو يحتمل ما احتمل
الحديث الأول)).
هذا، وللحديث شواهد عن ابن عباس، وابن عمر، وعلي، والمغيرة بن شعبة، وأبي
موسى، فلا نطیل بها، وبها يصح الحديث.
وقد کرر المؤلف هذا الحديث في: ٢٤٣٢، وهناك بحث حديث ابن عمر وصححه.
١٢٠