النص المفهرس

صفحات 81-100

ثم قال: قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعاً، والمحفوظ من قول أبي
هريرة، واختلف عنه(١) / / .
[٣٣ب] [١٢ ب]
(١٥١٥) وذكر من طريق الدار قطني أيضاً، عن منقذ مولى سراقة، عن
عثمان أن النبي ◌َّيُ قال له: ((إِذا بعت فَكل، وإِذا ابتعت فاكْتَل))(٢).
ثم قال: منقذ هذا ليس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به(٣) .
وهو من رواية يحيى بن أيوب، وفيه أيضاً عبد الله بن صالح كاتب
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).
(٢) في الدار قطني: ((إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل)).
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٦).
(١٥١٥) حسن: أخرجه الدار قطني (٨/٣) من حديث أبي صالح كاتب الليث، عن يحيى بن أيوب،
عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ.
وفيه ضعيف آخر سوى يحيى بن أيوب، وهو منقذ مولی سراقة، فهو مجهول الحال، لكنه لم
ینفرد به، فقد تابعه ابن المسيب، عن عثمان.
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٠)، وأحمد (٦٢/١ -٧٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر - كما
في الفتح (٤ /٤٠٤). من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن ابن المسيب به.
وإسناده حسن، لأن موسى بن وردان صدوق ربما أخطأ، وابن لهيعة، رواه عنه عبد الله بن
يزيد عند ابن ماجه، فهو من الرواة عنه قبل الاختلاط.
وعلقه البخاري في صحيحه في البيوع (٤٠٣/٤) بصيغة التمريض، وفي التاريخ الكبير
(١٨/٨).
وقال الهيثمي في المجمع (٩٨/٤): رواه أحمد، وإسناده حسن اهــ.
قلت: أبو سعيد مولى بني هاشم -راویه عن ابن لهيعة -عند أحمد لا یدری هل روی عنه قبل
الاختلاط أم بعده، وإنما يحسن حديث أحمد بانضمام طريق ابن ماجه إليه، لا لذاته.
وأخرجه الشافعي، وابن أبي شيبة، والبيهقي، عن الحسن مرسلاً.
٨١

الليث، ولعله يعنيهما جميعاً.
فإذَنْ کل حدیث سکت عنه ولم یبین أنه من روایة یحیی بن أيوب، قد
أوهم فيه الصحة، وهو عنده غير صحيح، كأنه لا يحتج بيحيى بن أيوب.
فاعلم ذلك.
(١٥١٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي نَمْلة الأنصاري، أنه بينا
هو جالسٌ عند رسول الله /﴾ - وعنده رجل من اليهود - مُرَّ بجنازة فقال: يا
محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ الحديث(١).
وسكت عنه، وما مثُّله صُحِّح فإنه إنما يرويه معمر، عن الزهري، قال:
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).
(١٥١٦) ضعيف بهذا السياق: أخرجه أبو داود في العلم (٣١٨/٣)، وعبد الرزاق (٣١٤/١٠)
و(١١٠/١١)، والطبراني في الكبير (٨٧٤/٢٢ -٨٧٨)، والبغوي (٢٦٨/١)، وابن الأثير
في أسد الغابة (٣١٥/٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥٤/٣٤).
كلهم عن معمر، عن الزهري، أخبرني ابن أبي نملة عن أبيه .
وأخرجه أحمد (١٣٦/٤)، وابن حبان (٥٢/٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ
(٣٨٠/١)، والدولابي في الكنى (١/ ٥٨)، والحارث ابن أبي أسامة كما في الإصابة
(١٩٨/٤)، والبيهقي (٢/ ١٠). من طرق عن الزهري به.
وابن أبي نملة سماه ابن السكن، والفسوي، وابن الأثير، وابن حبان: ملة، روى عنه
الزهري، وعاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة، وضمرة بن سعيد، ومروان بن أبي سعيد،
وذكره ابن حبان في الثقات (٤٨٥/٥).
وقال الحافظ: ((مقبول))، يعني حيث يتابع، ولم يتابع على هذا السياق، فهو لذلك لين
الحديث، وأبوه أبو نملة الأنصاري، اسمه عمار بن معاذ بن زرارة الظفري.
٨٢

أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره.
وابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى
عنه غير ابن شهاب(١)، وقد سُمِّي في رواية ابن وهب، عن يونس، عن
الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا أحمد بن حيوية الجواليقي بالبصرة،
حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، أن ملة بن أبي ملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينا هو جالس
عند رسول الله ثم جاء رجل من اليهود، فقال: يا محمد، أتتكلم هذه
الجنازة؟ فقال رسول الله تَ: ((الله أعلم)) فقال اليهودي: أشهد(٢) أنها تتكلم،
فلما انصرف قال: ((قاتل الله اليهود، لقد أوتوا علماً، ما حدثکم أهل الكتاب
فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا : آمنا بالله و کتبه ورسله، فإِن کان حقاً فلم
تكذبوهم(٣)، وإِن كان باطلاً فلم تصدقوهم)) .
فهذا الحدیث کما تری من الأفراد، لا یعرف راویه إلا فيه / / ، ولا يعرف
الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام.
[١٣٤] [١٣ ]
وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد
بدراً مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان.
(١٥١٧) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن عائشة، قالت: ((كان كلام
(١) بل روی عنه غيره.
(٢) في، ت، أخبرنا أشهد- وكلمة ((أخبرنا)) من زيادة النساخ، ولا معنى لها.
(٣) في، ت، فلا تكذبوهم، وما أثبتناه هو الموجود في جميع الروايات.
(١٥١٧) تقدم في الحديث (١١٦٨).
٨٣

رسول الله م فصلاً)) الحديث(١).
وسکت عنه، وهو من الحسان، فإنه إنما يرويه وكيع عن الثوري، عن
أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عائشة.
وأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم
مستشهداً به غیر محتج، ووثقه ابن معین(٢) ومع ذلك فقد ترکه یحیی
القطان(٣)، وقال ابن حنبل: ((ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير))(٤).
وعلة يحيى القطان في تركه، غير علة أحمد بن حنبل هذه، وذلك ما ذکر
عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان، حدَّثَنا عن أسامة
ابن زید ثم تر که.
قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لما قال. انتهى
كلامه(٥) .
وهذا أمر منکر کما ذكر، فإنه بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا
يصح له (٦) .
وقد کرر أبو محمد سکوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ینبه على
کونها من روايته.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١١٣).
(٢) التاريخ (١٥٧/٣).
(٣) التهذيب (١/ ١٨٣).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (٣٠٢/١) و (٢٤/٢).
(٥) التهذيب (١٨٤/١).
(٦) قال الحافظ: ((ولم يرد يحيى بذلك ما فهمه عنه، بل زاد ذلك في حديث مخصوص، يتبين من سياقه، اتفق
أصحاب الزهري على روايته عنه، عن سعيد بن المسيب بالعنعنة، وشذ أسامة، فقال: عن الزهري، سمعت
سعيد بن المسيب، فأنكر عليه القطان هذا لا غير)) تهذيب (١٨٤/١).
٨٤

(١٥١٨) من ذلك حديثُ: ((كان يأخذ من طول لحيته وعرضها))(١).
(١٥١٩) وحديثُ أبي مسعود في الأوقات(٢).
(١٥٢٠) وحديثُ: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف))(٣).
(١٥٢١) وحديثُ: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)) (٤).
رده بالانقطاع، وهو من رواية أسامة بن زيد.
(١٥٢٢) وزيادةٌ في حديث: ((إِنكم تختصمون إِلي))، من طريق
أبي داود(٥) .
(١٥٢٣) وحديث: ((هن أغلب)) لَمَّا مرت الجارية بين يديه(٦).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).
(٢) المصدر نفسه (١ / ٢٥١).
(٣) المصدر نفسه (١/ ٣٥٢).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ٢٣٥).
(٥) المصدر نفسه (٣/ ٣٤٢).
(٦) المصدر نفسه (١/ ٣٤٩).
(١٥١٨) تقدم في (١١٦٦).
(١٥١٩) تقدم في (١١٦٧).
(١٥٢٠) تقدم في (١١٦٩).
(١٥٢١) تقدم في (٧١٥، ١٢٠٠).
(١٥٢٢) ضعيف بالزيادة المذكورة فيه. أخرجه أبو داود في الأقضية (٣٠١/٣)، وأحمد
(٣٢٠/٦)، والطحاوي في المعاني (١٥٤/٤، ١٥٥).
من طرق عن أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة مرفوعاً.
(١٥٢٣) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٣)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٣٠٥/١)،
وأحمد (٦/ ٢٩٤).
كلهم من طريق وكيع عن أسامة بن زيد، عن محمد بن قيس، عن أبيه، عن أم سلمة =
٨٥

(١٥٢٤) وحديثُ: ((سألت يهود رسول الله ◌َ أن يقرهم على أن يعملوا))(١).
(١٥٢٥) وحديثُ: كانت لرسول الله تَُّ ثلاث صفايا(٢).
(١٥٢٦) وقد أعل حديثاً: ((في صلاته عليه السلام على حمزة)).
[٣٤ب] [١٣ ب]
ساقه من طريق أبي / / داود في الجنائز(٣) .
وهو لا علة له إلا أسامة بن زيد، ليس فيه من يوضع فيه نظر سواه،
فاعلم ذلك.
(١٥٢٧) وذكر من طريق أبي داود عن العرباض بن سارية ((صلى بنا
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٤).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ٨٩).
(٣) المصدر نفسه (٢ / ١٣٠).
مرفوعاً.
=
وفي الزوائد: إسناده ضعيف، وفي بعض النسخ: ((عن أمه)) (١٦/١).
وسيأتي هذا الحديث للمصنف في الرقم (٢٢٥٩).
(١٥٢٤) أخرجه مسلم في المساقاة (١١٨٧/٣)، وأبو داود في الخراج (١٥٨/٣).
من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.
ولم ينفرد به أسامة، فقد تابعه عليه موسى بن عقبة، عند مسلم وغيره.
(١٥٢٥) حسن: أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (١٤١/٣). من طرق عن أسامة بن
زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر.
ولم ينفرد به أسامة، فقد تابعه عليه أيوب وغيره، عند أبي داود، والقصة لها مخارج عن
ابن شهاب عن مالك بن أوس، بألفاظ مختلفة.
(١٥٢٦) تقدم في الحديث (١١٦٤).
(١٥٢٧) صحيح: أخرجه أبو داود في السنة (٢٠٠/٤)، وأحمد (١٢٦/٤)، وابن حبان
(١٠٤/١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٩/١، ٣٠، ١٧)، والآجري في الشريعة،
والترمذي (٤٤/٥)، وابن ماجه (١٦/١)، والحاكم (٩٥/١ -٩٧)، والفسوي في المعرفة
والتاريخ (٣٤٤/٢)، والدارمي (٤٤/١، ٤٥)، والبيهقي (١٠/ ١١٤)، وابن الجوزي =
٨٦

رسول الله تَ﴾. ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها
=
في تلبيس إبليس (١٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٠٦/١٧).
كلهم من طرق، عن ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو
السلمي، عن العرباض بن سارية .
وهذا إسناد ضعيف: عبد الرحمن بن عمرو السلمي، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال
الحافظ: ((مقبول))، يعني عند المتابعة، وقد تابعه حجر بن حجر الكلاعي، ويحيى بن
أبي المطاع، وابن أبي بلال، والمهاصر بن حبيب، وجبير بن نفير .
١) فأما متابعة حجر بن حجر، فأخرجها أبو داود، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي
عاصم في السنة، وأحمد، والمزي في تهذيب الكمال (٤٧٣/٥).
وحجر بن حجر، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال الحاكم: كان من الثقات. وبه يرتقي
الحديث إلى درجة الحسن بغيره.
٢) وأما متابعة يحيى بن أبي المطاع، فأخرجها ابن أبي عاصم في السنة (١٧/١ -٢٩)،
وابن ماجه في المقدمة (١٥/١).
من طرق، عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله ابن العلاء بن زبر، حدثني يحيى بن أبي
المطاع، عن العرباض ... فذكره.
وهذا إسناد حسن، الوليد بن مسلم ثقة يدلس تدليس التسوية، ولكنه صرح بالتحديث،
فزال ما يخشى من تدليسه.
وأما يحيى بن أبي المطاع، فقد وثقه دحيم وابن حبان، وزعم دحيم أن روايته عن
العرباض بن سارية مرسلة، وليس ذلك بسليم، فقد صرح بالسماع.
وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الصحة.
٣) وأما متابعة عبد الله بن أبي بلال، فأخرجها أحمد (١٢٧/٤).
وابن أبي بلال الشامي - اسمه عبد الله - لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال الحافظ: ((مقبول))،
يعني عند المتابعة، وهو متابع.
٤) وأمامتابعة المهاصر بن حبيب، فأخرجها ابن أبي عاصم في السنة (١٨/١).
٥) وكذلك متابعة جبير بن نفير (٢٠/١).
وأما خالد بن معدان، فقد تابعه ضمرة بن حبیب ویحیی بن جابر .
١) فأما متابعة ضمرة، فأخرجها أحمد (٢٦/٤)، والحاكم (٩٠/١)، وابن ماجه
(١/ ١٥)، وابن أبي عاصم (١٩/١ -٢٧).
من طرق عن معاوية بن صالح، أن ضمرة بن حبيب حدثه أن عبد الرحمن بن عمرو، =
٨٧

العيون، ووجلت منها القلوب)) الحديث(١).
وسكت عنه، ولیس بصحیح، فإن أبا داود ساقه هکذا : حدثنا أحمد بن
حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن یزید، حدثنا خالد بن معدان،
قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْر بن حجر، قالا: أتينا
العرباض بن سارية فذكره.
وحجر بن حجر هذا لا يعرف، ولا أعلم أحداً ذكره (٢).
فأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم
باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئاً (٣). وأما البخاري، فإنه ذكر روايته
عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).
(٢) قلت: ذكره ابن حبان في الثقات (١٧٧/٤)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣٤٤/٢)، ومسلمة بن القاسم
كما في التهذيب (٢/ ١٨٨).
(٣) لم أجده في الجرح، ولم ينسبه له محقق تهذيب الكمال (٣٠٤/٧١)، ولا الحافظ في التهذيب (٦/ ٢١٥، ٢١٦).
=
وسمع العرباض بن سارية ... فذكره وإسناده صحيح.
٢) وأما متابعة يحيى بن جابر، فأخرجها ابن أبي عاصم (١٨/١).
وأما ثور بن يزيد، فقد تابعه بحير بن سعد، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث.
ومتابعة بحیر أخرجها الترمذي، وأحمد.
ومتابعة محمد بن إبراهيم أخرجها أحمد، وعنده في المتابعتين، ابن أبي بلال بدل
عبد الرحمن بن عمرو.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: حديث صحيح، وليس له علة، وأقره الذهبي.
وقال البزار- كما في التلخيص - (٤/ ١٩٠): هو أصح سنداً من حديث حذيفة.
وقال ابن عبد البر: هو كما قال.
٨٨

هلال عنه، ولم يزد (١).
فالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح.
وقد روى هذا الحدیثَ الولیدُ بن مسلم بإسناد آخر قال: حدثنا عبد الله بن
العلاء بن زَبْر (٢) عن يحيى بن أبي المطاع، عن العرباض مثله.
ذكره البزار واختاره، وهو أيضاً لا يصح، فإن يحيى بن أبي المطاع لا
يعرف بغيره (٣)، وهو في شيء من أهل الشام.
(١٥٢٨) وذكر حديث أنس ((في توقيت أربعين ليلة في الفطرة)) (٤).
وسکت عنه، وإنما یرویه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، فحقه أن
يقول فيه: حسن.
(١٥٢٩) وهكذا فعل في حديث أنس: أن رجلاً أراد سفراً فقال: زودني.
(١) التاريخ الكبير (٣٢٥/٥).
(٢) بفتح فسكون.
(٣) قلت: لا يضره ذلك ما دام قد وثقه دحيم، وابن حبان، وقال الحافظ: صدوق.
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(١٥٢٨) تقدم في الحديث (١٧٣)، وسيأتي في الحديث ٢٢٦٥.
(١٥٢٩) صحيح: أخرجه الترمذي في الدعوات (٥٠٠/٥)، وابن خزيمة (١٣٨/٤)، وابن السني
حديث (٥٠٢)، والحاكم (٩٧/٢).
كلهم من طرق، عن سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس
مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث حسن غريب.
قلت: وجعفر متكلم في حفظه وعدالته، قال الحافظ : صدوق زاهد، لكنه يتشيع.
وسيار بن حاتم، صدوق له أوهام، فالحديث حسن من أجلهما.
وله مخرج آخر عن أنس، أخرجه الدارمي (٢٨٧/٢)، وابن السني (٥٠٣)، والطبراني =
٨٩

قال فيه: حسن، لاغير(١) .
ولا مانع من تصحیحه، إلا أنه من روایة جعفر، عن ثابت، عن أنس،
فکان ذلك من فعله صواباً.
وعلى أنه إنما اتبع فيه الترمذي.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).
/
في الدعاء (١١٨٠/٢).
من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أبي كعب، حدثني موسى بن ميسرة
العبدي، عن أنس بن مالك مرفوعاً نحوه.
موسی بن ميسرة لم یوثقه إلا ابن حبان، وروى عنه جمع، والراوي عنه سعيد بن أبي
کعب، لم أجد من ترجمه الآن.
هذا، وللحديث شاهد، عن قتادة بن عياش، ورجل من الأنصار.
١) فأما حديث قتادة بن عياش، فأخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب - كما في الدر
المنثور (٥٣٢/١)، والطبراني في الدعاء (٢/ ١١٨٠).
كلهم من طريق علي بن بحر، حدثنا قتادة بن الفضيل، حدثني أبي: الفضيل بن عبد الله
ابن قتادة، عن عمه هشام بن قتادة، عن أبيه قتادة به.
وفي سنده مجاهيل، قتادة بن الفضيل، لم يوثقه إلا ابن حبان، وأبوه الفضيل لم أجد
ترجمته، وهشام بن قتادة، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عنه، فهو مجهول عيناً وحالاً .
هذا، وقد وقع وهم واضح، وتحریف صريح في سند الترمذي حیث فيه: ((حدثنا سيار
ابن حاتم، حدثنا شعبة، حدثنا جعفر بن سليمان».
وزيادة شعبة في هذا السند من أوهام النساخ أو الطابعين للكتاب فلا دخل لشعبة فيه
أصلاً. انظر تحفة الأشراف (١/ ١٠٧).
٢) وأما حديث رجل من الأنصار، فأخرجه مسدد في مسنده- كما في المطالب العالية.
(٢/ ١٥٢، ١٥٣).
وقال البوصيري: فیہ راو لم يسم.
وبهذين الشاهدين، والمتابعة السابقة، يرتقي الحديث إلى درجة الصحة بغيره.
وسيأتي هذا الحديث في ٢٢٧١ .
٩٠

وقد كرر سكوتَه عن أحاديث، إنما هي من رواية جعفر هذا.
(١٥٣٠) منها حديث: ((لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند / الدعاء في
[١٣٥]
(١٥٣٠) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩/٢)، ومسلم في الصلاة (٣٢١/١)، والنسائي في السهو
(٢٩/٣)، والبيهقي.
كلهم من طريق ابن وهب، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن
أبي هريرة مرفوعاً.
هذا، وقد وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث ظن أن الموجود في سنده هو جعفر بن
سلیمان، وإنما هو جعفر بن ربيعة كما ترى.
هذا ولحديث أبي هريرة مخرج آخر أخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الله بن
علاثة، عن هشام بن حسان، عن ابن سیرین عنه به (٢٢٢٨/٦)، وليس فيه تقييد بالرفع
عند الدعاء وإنما عند الصلاة.
وأخرجه أحمد (٣٦٧/٢)، من طريق ابن المبارك، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة.
وهو منقطع.
هذا، وقد جاء: عن جابر بن سمرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر.
١) فأما حديث جابر بن سمرة، فأخرجه مسلم (٣٢١/١)، وأحمد (٩٠/٥، ٩٣،
١٠١، ١٠٨)، وأبو داود (٢٤٠/١)، وابن ماجه (٣٣٢/١)، والطبراني في الكبير
(٢٢٠/٢، ٢٢١).
كلهم من طرق عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، عن جابر بن
سمرة مرفوعاً.
٢) وأما حديث أنس بن مالك، فأخرجه البخاري في الأذان (٢/ ٢٧٢)، وأبو داود
(٢٤٠/١)، والنسائي (٧/٣)، وأحمد (١٠٩/٣، ١١٢، ١١٥، ١١٦، ١٤٠)، وابن
خزيمة (١/ ٢٤٢)، وابن حبان (٢٣/٤)، والدارمي (٢٩٨/١)، (٢/ ٢٨٢)، والبغوي
(٢٥٨/٣).
كلهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً.
وخالف معمر فيه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة مرسلاً، أخرجه عبد الرزاق
(٢٥٣/٢).
قال الحافظ في الفتح: ((وسعيد أعلم بحديث قتادة من معمر، وقد تابعه همام على وصله
عن قتادة، أخرجه السراج».
=
٩١

الصلاة»(١)
.
(١٥٣١) وحديث التمطر وقوله: ((إِنه حديث عهد بربه))(٢).
(١٥٣٢) وحديث: ((يفطر على رطبات))(٣).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٥).
(٢) المصدر نفسه (٢/ ٨٣).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ٢١٥).
=
قلت: وتابعه أيضاً على وصله أبان العطار، أخرجه أحمد (٢٥٨/٣)، وهشام
الدستوائي، أخرجه الطيالسي.
٣) وأما حديث عبد الله بن عمر، فأخرجه النسائي، وابن ماجه (٣٣٢/١)، وابن حبان
(٢٣/٤)، والطبراني في الكبير (٢٨٧/١٢).
كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً، إلا النسائي فقال: عن ابن
شهاب، عن عبد الله بن عبد الله أن رجلاً من أصحاب النبي ﴾ قال: سمعته يقول: ((لا
ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع)) - يعني في الصلاة ..
قوله: ((أن تلتمع)»: أي تختلس وتختطف.
قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وهو كذلك.
وسيأتي هذا الحديث في ٢٢٦٦ .
(١٥٣١) أخرجه مسلم في الاستسقاء (٦١٥/٢)، وأبو داود في الأدب (٣٢٧/٤)، والنسائي في
الكبرى (١/ ٥٦٤)، وأحمد (١٣٣/٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٧٦/١)،
والبيهقي (٣٥٩/٣).
كلهم من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً، وسيكرره
المؤلف في ٢٢٦٧ .
(١٥٣٢) حسن: أخرجه أبو داود في الصوم (٢/ ٣٠٦)، والترمذي (٧٩/٣)، وأحمد
(١٦٤/٣)، والحاكم (٤٣٢/١)، والخطيب في التاريخ (٢٤٣/١)، والدارقطني
(٢/ ١٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٧)، وابن عدي في ترجمة عمار بن هارون
المستملي (١٧٣٠/٥)، والبيهقي (٢٣٩/٤).
کلهم من طرق، عن جعفر بن سلیمان، حدثنا ثابت عن أنس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
٩٢
=

(١٥٣٣) وحديث: ((إِذا قام إلى الصلاة بالليل كبر))(١).
(١٥٣٤) وحديث: ((طلقتَ لغير سنة، وراجعت لغير سنة))(٢).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ٢٠٢).
=
وقال الدار قطني: هذا إسناد صحيح.
ايه
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وهو كذلك، لأن جعفر احتج به مسلم في الأصول، فمن نظر إليه من هذه الجهة صحح له، ومن
نظر إلى ما فيه من المقال، حسَّن له فقط، كالترمذي، والخطب في ذلك قريب، إلا أن تحسين ما
انفرد به جعفر مما لم يخالف فيه، ألصق بالقواعد، وأوفق بالأصول، لما في حفظه من مقال.
وسیکرره المؤلف في ٢٢٦٨ .
(١٥٣٣) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (٩/٢، ١٠)، وأبو داود (٢٠٦/١)، والنسائى (١٣٢/٢)،
وابن ماجه (٢٦٦/١)، وأحمد (٥٠/٣)، والدارقطني (٢٩٨/١)، والبيهقي (٣٤/٢)، وابن
الجوزي في العلل (١/ ٤٢٠).
كلهم من طرق، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل
الناجي، عن أبي سعيد مرفوعاً.
قال الترمذي: ((وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب)).
وقال ابن الجوزي: «قال أحمد: لا یصح هذا الحديث)).
وقال الترمذي: ((كان يحيى يتكلم في علي بن علي)).
وقال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: ((هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسل، الوهم من جعفر)).
قلت: علي بن علي الرفاعي، وثقه جماعة، وأقل مراتب حديثه أن يكون حسناً.
وله شواهد عن جماعة من الصحابة: عائشة، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وعمر بن الخطاب،
وجبير بن مطعم، وقد تكلمت على عللها في تخريج أذكار النووي، حديث (١١٧).
وبهذه الشواهد يرتقي الحديث إلى درجة الصحة.
(١٥٣٤) حسن: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢٥٧/٢)، وكذلك ابن ماجه (٦٥٢/١).
من طريق بشر بن هلال، أن جعفر بن سليمان حدثهم عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله ،
عن عمر أن حصينًا ... فذكره.
وصححه الشيخ ناصر، ولا أدري لم؟! مع أنه یقول بتحسین حدیث جعفر لا تصحيحه.
وسيكرر المؤلف هذا الحدیث ٢٢٦٩ .
٩٣

(١٥٣٥) وحديث: ((مم أضرب(١) يتيمي))(٢).
(١٥٣٦) وحديث: ((ليتحَلَّقْ عشرة عشرة))(٣).
(١) وفي، ت، والطبراني، ومجمع الزوائد ((مما)) بالألف، وفي الفتح (٤٥١/١٠)، نقلاً عن الطبراني ((م)) بدون
ألف، وهي استفهامية في كلا الحالين، وإلحاق الألف بها نادر، وعلة حذف الألف الفرق بين ((ما)) الاستفهامية
والخبرية.
قال في المغني: ص ٣٩٢ - ٣٩٤ ((ويجب حذف ألف ((ما)) الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليل عليها، نحو
(قيم) و((إلام))، و((علام))، و((بم)) ... ، وأما قراءة عكرمة وعيسى)) عما يتساءلون)) فنادر ... انظر ص
(٣٩٢ - ٣٩٤).
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).
(٣) المصدر نفسه (٤/ ١٤٩).
(١٥٣٥) ضعيف: أخرجه ابن عدي- في ترجمة أبي عامر الخزاز (١٣٩٠/٤)، والطبراني في
الصغير (٨٩/١)، والبيهقي (٦/ ٤).
كلهم من طريق معلى بن مهدي الموصلى، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عامر
الخزاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعاً.
قال ابن عدي: لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب ...
وقال الطبراني: ((لم يروه عن عمر بن دينار عن جابر، إلا أبو عامر الخزاز، ولا عنه إلا
جعفر بن سلیمان، تفرد به معلی بن مهدي».
قلت: أبو عامر الخزاز - واسمه صالح بن رستم - قال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ))،
ومعلى بن مهدي الموصلي، قال أبو حاتم: يأتي أحياناً بالمناكير، وقال الذهبي: ((هو
صدوق في نفسه)). الميزان (٤/ ١٥١).
وإبراهيم بن علي الموصلي، وثقه الدار قطني، والخطيب - كما في تاريخ بغداد.
فتبين بهذا أن السند ضعيف بأبي عامر الخزاز، فهو يحتاج لمتابعة، ولم أجدها. وسيكرره
المؤلف في ٢٤٠٥.
(١٥٣٦) أخرجه مسلم في النكاح (١٠٥١/٢)، وكذلك النسائي (١٣٦/٦)، والترمذي في
التفسير - سورة الأحزاب (٣٥٧/٥).
كلهم من طريق قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد: أبي عثمان، عن أنس.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: جعفر بن سليمان تابعه معمر عن الجعد، أخرجه مسلم.
وسيكرر المؤلف هذا الحديث في ٢١٤١ و ٢٢٧٠ .
٩٤

(١٥٣٧) وحديث: ((ما يقال في ليلة القدر))(١).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨).
(١٥٣٧) صحيح: أخرجه الترمذي في الدعوات (٥٣٤/٥)، والنسائي في اليوم والليلة،
(ص٤٩٩)، حديث (٨٧٢)، وابن السني، حديث (٧٦٧).
كلهم من طريق قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن
بريدة، عن عائشة مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: يعني بغيره، وإلا فهذا السند منقطع، فقد قال الدار قطني كما في التهذيب (٥/ ١٣٨):
عبد الله بن بريدة، لم يسمع من عائشة.
ولكنه تابعه أخوه سليمان بن بريدة، أخرجه أحمد (٢٥٨/٦)، والنسائي في اليوم والليلة
(ص٥٠٠)، حديث (٨٧٧)، والحاكم (٥٣٠/١).
من طريق الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن
عائشة. إلا أن أحمد قال: عن ابن بريدة، وسماه النسائي والحاكم.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: بل هو على شرط مسلم فحسب، لأن سليمان بن بريدة لم يخرج له البخاري، وأما
كهمس فقد تابعه الجريري عند النسائي في اليوم والليلة، حديث (٨٧٥)، وأحمد (٦/ ١٨٢).
وأما جعفر بن سليمان، فقد تابعه وكيع، ويزيد بن هارون، وخالد بن الحارث، والمعتمر
ابن سليمان.
١ - فأما متابعة وكيع، فأخرجها ابن ماجه في الدعاء (١٢٦٥/٢)، وأحمد (٢٠٨/٦).
وإسنادها منقطع.
٢ - وأما متابعة يزيد بن هارون، فأخرجها أحمد (١٨٢/٦، ١٨٣)، وخالفه أحمد بن
سليمان الرهاوي، فرواه، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن عبد الله جبير، عن
مسروق، عن عائشة مرفوعاً. أخرجه النسائي في اليوم والليلة، حديث (٨٧٨).
وأحمد بن حنبل والرهاوي ثقتان، حافظان، فيحمل ذلك على أن ليزيد فيه شيخين .
٣ - وأما متابعة خالد بن الحارث، فأخرجها النسائي في اليوم والليلة، حديث (٨٧٣).
٤ - وأما متابعة المعتمر بن سليمان، فأخرجها النسائي كذلك في اليوم والليلة، حديث
(٨٧٤)، وقال: ((مرسل)).
يعني أنه منقطع بين ابن بريدة وعائشة. وهذه المتابعات الأربع تدور عليه، إلا رواية
الرهاوي، فهي من طريق آخر عن عائشة.
فتلخص من هذا أن الحديث صحيح، وما فيه من الضعف زال بالمتابعة.
٩٥

(١٥٣٨) وذكر من طريق البزار عن جابر أن رسول الله لَمُ﴾ ((سلم عليه
(١٥٣٨) صحيح: أخرجه البزار وابن ماجه (١٢٦/١)، وابن عدي (٢٥٧٤/٦).
من طريق عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن
جابر مرفوعاً.
وقال في الزوائد: ((إسناده حسن، فإن سويداً لم ينفرد به)).
قلت: تابعه الحكم بن موسى، ونصر بن علي، وكلاهما عند ابن عدي.
وقال ابن عدي: ((وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا هاشم)).
وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه - كما في العلل- (٣٤/١) فقال: ((لا أعلم روى هذا الحديث
أحد غير هاشم بن البريد)).
قلت: هاشم بن البريد، قال الحافظ: ((ثقة، إلا أنه رمي بالتشيع)).
والحديث حسن، يصح بشواهده عن ابن عمر، وأبي هريرة، والمهاجر بن قنفذ، وعبد
الله بن حنظلة بن الراهب، وأبي الجهيم، وعبد الله بن عمرو.
١) فأما حديث ابن عمر، فأخرجه مسلم، وأبو داود (٥/١)، والترمذي (١/ ١٥)
و(٧١/٥)، والنسائي (٣٥/١)، والشافعي (١٢٧/١)، وأبو عوانة (٢١٥)، وابن
خزيمة (٤٠/١)، وابن الجارود: (ص٢٣)، وابن ماجه (١٢٧/١)، والبيهقي
(٩٩/١).
كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر
مرفوعاً.
وله مخرج آخر، أخرجه ابن الجارود في المنتقى، والبزار، والخطيب في التاريخ
(١٣٩/٣).
كلهم من طريق أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر مرفوعاً: ((إذا رأيتني هكذا، فلا تسلم علي، فإنك إن تفعل لا أرد عليك السلام)).
وإسناده صحيح، وحسنه أبو إسحاق الحويني في غوث المكدود(١/ ٤٤)، وليس ذلك
بسلیم، لأنه إن کان ذلك منه مبنياً على سند ابن الجارود، الذي فیه سعید بن سلمة -وهو
صدوق یخطئ- فإنه لم ينفرد به، فقد تابعه إبراهيم بن محمد عند الخطيب، وإن كان
بالنسبة لعبد الله بن رجاء، فهو ثقة من رجال البخاري، وقد خرج له في الأصول، فمثله
یصحح حديثه، لا يحسن لمجرد أنه ((يهم قليلاً))، ومن الذي سلم من الوهم.
على أننا لو قبلنا وضْعه في مرتبة (صدوق)) كما فعل الحافظ، لكان الحديث صحيحاً لأن =
٩٦

رجل وهو یبول فلم يرد عليه)) الحديث(١) .
وسكت عنه، وهو حدیث إنما یرویه عن جابر، عبدُ الله بن محمد بن
عَقيل، وهو مختلف فيه، ضعفه قوم بسوء الحفظ، فالحديث من أجله حسن.
وأبو محمد-رحمه الله-قابلٌ لرواياته.
(١٥٣٩) فقد ذكر حديث حَمْنة فصححه بتصحيح ابن حنبل
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).
=
له مخرجاً آخر.
هذا، وقد وقع الشيخ المذكور - حفظه الله - في وهمين آخرين، في تخريج هذا الحديث،
وهو قوله: ((أخرجه البزار- كما في نصب الراية - (٦/١)، ومن طريقه عبد الحق
الإشبيلي في الأحکام الکبری».
أحدهما أن عبد الحق لم يرو الحديث بسنده من طريق البزار، وإنما نسبه البزار، فقوله: ((ومن
طريقه عبد الحق))، يوهم أن عبد الحق ساق الحديث بسنده موصولاً إلى البزار، وليس كذلك.
وثانيهما قوله: الأحكام الكبرى، وإنما هي الأحكام الوسطى.
٢) وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجه (١٢٦/١) وفي سنده مسلمة بن علي،
وهو ضعيف.
٣) وأما حديث المهاجر بن قنفذ، فقد تقدم في الحديث (١٤٢).
٤) وأما حديث عبد الله بن حنظلة، فأخرجه أحمد (٢٢٥/٥)، وفيه رجل لم يسم.
٥) وأما حديث أبي الجهم، فقد تقدم في الحديث (١٤١).
٦) وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن عدي (١٤٠١/٤) في ترجمة الصلت ابن
الحجاج، عن محمد بن جحادة، عن رجاء بن حيوة، عن أبي العجيفاء، عنه.
وقال: ((وهذا عن ابن جحادة لا يرويه غير الصلت، وللصلت غير ما ذكرت من
الحديث، وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه، بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه
کلاما فأذکرہ».
(١٥٣٩) حسن: أخرجه الترمذي في الطهارة (٢٢١/١، ٢٢٢)، وأبو داود (٧٦/١)، وأبن
ماجه (٢٠٥/١)، والحاكم (١٧٢/١)، والبيهقي (٣٣٨/١).
٩٧

والترمذي له (١) .
وإن كان البخاري لم يقل فيه إلا أنه حسن، ذكر ذلك الترمذي عنه في
علله(٢).
وذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء (٣).
والأليق - كان - بأبي محمد، تحسينُه لا تصحيحه، فإنه من رواية عبد الله
ابن محمد بن عقیل.
(١٥٤٠) وذكر حديث: ((لا تجوز شهادة خصم (٤) ولا ظنين)).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦، ٢١٧).
(٢) انظر العلل الكبير (ص٥٨).
(٣) انظر السنن (٧٦/١).
(٤) في الأحكام الوسطى والكامل: متهم.
كلهم من طريق ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة .
=
وحسنه البخاري، وأحمد، والترمذي، ووهنه أبو حاتم، وليس معه حجة.
(١٥٤٠) صحيح: أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل (١٤٤٨/٤)، وله
شواهد عن عائشة وعبد الله بن عمرو، وطلحة بن عبد الله.
١ - فأما حدیث عائشة فأخرجه الترمذي في الشهادات (٤/ ٥٤٥)، وفي سنده یزید بن زياد
الدمشقي، وهو ضعيف.
٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أبو داود (٣٠٦/٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٢)،
وعبد الرزاق (٣٢٠/٦)، وأحمد (١٨١/٢)، والدار قطني (٢٤٣/٤).
کلهم من طرق عن عمرو بن شعيب به.
وإسناده حسن.
٣ - وأما حديث طلحة بن عبد الله بن عوف قال: ((أمر النبي #& منادياً، فنادى حتى انتهى
إلى التثنية، ألا لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين)). فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣/٨)، وأبو
داود في المراسيل، والبيهقي (١٠/ ٢٠١).
من طريق محمد بن زيد بن مهاجر، عن طلحة.
وإسناده صحيح إلا أنه مرسل، لأن طلحة تابعي.
٩٨

فأتبعه أن قال: عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعفه الناس، إلا أحمد،
وإسحاق، والحميدي، فإنهم كانوا يحتجون بحديثه(١).
والحديث المذكور في تسليم الرجل على النبي ◌َّه وهو يبول، أتبعه في
كتابه الكبير مثل هذا القول في عبد الله بن محمد بن عقيل(٢) .
والذي كان علیه هنا، إنما هو أن ینبه علی کونه من روايته، حتى لا يُعتقَد
فيه أنه صحيح لاشك فيه، وقد كرر سكوته عن أحاديثَ لم ينبه على أنها من
روایته.
(١٥٤١) منها حديث: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير)).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).
(٢) الأحكام الكبرى.
(١٥٤١) صحيح: أخرجه الترمذي في الطهارة (٩/١)، وكذلك أبو داود (١٦/١)، وفي الصلاة
(١٦٨/١)، وابن ماجه (١٠١/١)، وأحمد (١٢٣/١)، والدارمي (١٧٥/١)،
والدار قطني (٣٧٤/١، ٣٦٠)، وابن عدي (١٤٤٨/٤) و(٢٠٤٥/٦)، وابن أبي شيبة
(٢٢٩/١)، وعبد الرزاق (٧٢/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣٧٢/٨)، والخطيب في
التاريخ (١٩٧/١٠)، والطحاوي في المعاني (١٦١/١)، والحاكم (١/ ١٣٢)، والبيهقي
(١٥/٢، ١٧٣، ٢٥٤، ٣٧٩)، والبغوي (٣/ ١٧).
كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي مرفوعاً،
وإسناده حسن.
هذا، وللحديث شواهد: عن جابر، وأبي سعيد، وعائشة، وعبد الله بن زيد، وابن
عباس، وابن مسعود.
١) فأما حديث جابر، فأخرجه الترمذي في الطهارة (١٠/١)، وأحمد (٣٤١/٣)،
والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٦)، والخطيب في الموضح (٣٥١/١)، وابن عدي (٣/
١١٠٧)، والعقيلي (١٣٧/٢).
وفي سنده أبو يحيى القتات، ضعفه ابن معين وغيره، وروي عنه توثيقه، وقال الحافظ :
((لین الحديث)).
٩٩

.
٢ - وأما حديث أبي سعيد، فأخرجه الترمذي (٣/٢)، وابن ماجه (١/ ١٠١)،
=
والعقيلي (٢٢٩/٢)، والخطيب في الموضح (١٨٩/٢)، والدارقطني (٣٥٩/١)، وابن
عدي (٧٨٣، ٧٨٤)، وبن أبي شيبة (٢٢٩/١)، والبيهقي (٨٥/٢، ٣٨٠)،
وفي سنده طريف ابن شهاب السعدي، ضعفه ابن معين وغيره، وقال الترمذي:
حديث حسن .
قلت: لم ينفرد به طريف؛ فقد تابعه سعيد بن مسروق عند الطبراني في الأوسط
(٣/ ١٩٩).
٣ - وأما حديث عائشة، فأخرجه ابن أبي شيبة بهذا اللفظ (٢٢٩/١)، وأخرجه
مسلم (١/ ٣٥٧ -٣٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٧٢)، وأبو داود (٢٠٨/١)، وابن
ماجه (١/ ٢٦٧) بمعناه.
٤ - وأما حديث عبد الله بن زيد، فأخرجه الدار قطني (٣٦١/١)، والطبراني في
الأوسط (٨/ ٨٦).
وفيه الواقدي، كذبه أحمد، وابن المديني، وقال الطبراني: لا يروى هذا عن
عبد الله بن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي. انظر نصب الراية (٣٠٨/١).
قلت: لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢٨٩/٢)، في ترجمة
محمد بن موسى بن مسكين، عن سليم بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر،
عن عباد بن تميم، عن عم عبد الله بن زيد، وقال: ((كان ممن يسرق الحديث
ويحدث به، ويروي عن الثقات أشياء موضوعة)).
٥ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٦٣)، وفي
الأوسط (١٠/ ١٢٤)، وفيه نافع مولى يوسف السلمي، ضعيف ذاهب الحديث. قال
الطبراني: ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي (٢٥١٤/٧)، وفيه نافع بن هرمز، أبو هرمز، كذبه ابن
معین، وضعفه أحمد وجماعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفاً (٢٢٩/١)، وفيه ابن كريب مولى ابن عباس، فإن
کان محمدا، فهو منكر الحديث، وإن كان رشدین فهو ضعيف.
٦ - وأما حديث أنس.
٧ - وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢)، والبيهقي
(١٧٣/٦١)، وإسناده موقوف صحيح.
وببعض هذه الشواهد التي ليس ضعفها بشديد، يرتقي الحديث إلى درجة الصحة.
وقد صححه الحاكم، وابن السكن، وحسنه الترمذي، وضعفه ابن حبان،
ورجح العقيلي رواية أبي سعيد على رواية جابر، وعكس ابن العربي ذلك.
وقال الحافظ: ((العقيلي أقعد بهذا الفن من ابن العربي)).
١٠٠