النص المفهرس

صفحات 61-80

ابن سليمان المنبجي، حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن
أبيه، أن رسول الله تَّ قال: ((إِذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)).
قال أبو أحمد: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه(١) أصحاب الحديث فتلقن،
ثم رجع عنه.
[١٩٩ ب] [٩ب]
(١٥٠٠) أخبرنا / / أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الغفار بن
عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله تَّه قال: ((من أتى بهيمة فاقتلوه
واقتلوا البهيمة)).
(١) في الكامل: لقنوه.
وعليه، فجعل هذا الحديث عن الزهري عن سالم عن أبيه، من تلقين بعض الرواة
=
لمحمد بن حاتم، وقد روي من طريق غيره عن ابن عمر، أخرجه ابن عدي (١/ ٣١٠)
و(١٥٦٣/٥)، وقال: وهو غير محفوظ عنه.
وأخرجه الخطيب (٥٢/٤) من طريق سليمان بن سارة عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو أيضاً غير
محفوظ .
وله شاهد عن جابر عند ابن عدي (٤/ ١٥٠٤)، في ترجمة عبد الله بن ميمون القداح، وقال:
((وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)).
والمقصود بهذا كله معرفة أن الحديث معروف من طريق عمرو بن دينار، وما عداه ففيه نظر .
(١٥٠٠) حسن: أخرجه ابن عدي (٤٥/١) بهذا السياق، وهو غريب.
وأخرجه الترمذي (٥٧/٤)، وأبو داود (٥٩/٤)، وابن ماجه (٨٥٦/٢)، والبيهقي
(٢٣٣/٨)، والحاكم (٣٥٥/٤).
من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
وقال أبو داود: ليس بالقوي. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو،
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
والحديث حسن، لأن مخارجه عن عكرمة متعددة، ولا يعارضه وقف من وقفه على
ابن عباس.
٦١

قال لنا ابن المثنی: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه.
وقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في
حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن ألقنه(١).
ولما ذكر يزيدُ بن أبي زياد في حديث البراء زيادةَ: ((ثم لم يَعُد)) في رفع
اليدين، خاف عليه ابن عيينة أيضاً أن يكون تَلقَّنها ممن لقَّنه إياها، فحذَّرت منه
لاحتمال حاله لذلك(٢).
وقال الرامهرمزي: حدثنا عبيد الله ، حدثنا القاسم بن نصر، قال:
سمعت خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال : قدمت الكوفة
وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديثَ مليحُ بن وكيع، وحفص بن
غياث، وعبد الله بن إدريس، ويوسف بن خالد السَّمتي، فقلنا: نأتي ابن
عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثَه فننظرُ تفهُّمَه،
قال: فقلبوا، فجعلوا ما كان عن سعيد، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن
سعيد(٣) ، لكن ابن إدريس تورع، وجلس بالباب، وقال: لا أستحل،
وجلست معه، ودخل حفص ويوسف ومليح، فسألوه فمر فيها، فلما كان
عند آخر الكتاب، انتبه الشيخ فقال: أعد العرض، فعرض عليه فقال: ما
سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد
حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شَيْني(٤)
وعيبي، فسلبك الله الإسلام، وأقبل على حفص فقال: ابتلاك الله في دينك
ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك.
(١) الجرح والتعديل (١٥٤/٥).
(٢) المصدر نفسه (١/ ٤١، ٤٢).
(٣) في المحدث الفاضل زيادة: ((ثم جئنا إليه)).
(٤) بفتح المعجمة المثلثة، وهو مفسر بما بعده.
٦٢

قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتُلي حفص في بدنه بالفالج(١)
وفي دينه بالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة (٢) / /.
[ ١٢٠٠] [١٠أ]
وأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد بن عدي: سمعت عدة مشايخ
يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مائة
حديث فقلبوا متونها وأسانيدها؛ جعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسنادَ
هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة، لكل رجل عشرةً أحاديث، فحضر
مجلسَه جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء، من أهل خراسان، وغيرهم
من البغداديين، فلما اطمأن المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن
عشرته حديثاً حديثاً، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثم فعل بقية
العشرة بما عندهم كذلك.
فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك
الأول فهو كذا، حتى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوباً، ورد متونَ
الأحاديث إلى أسانيدها، وأقرّ له من حضر بالحفظ والعلم.
وأوردتها مختصرة ولم أعتمد سياقه لكن معناه(٣) .
وأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو
ابن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كان مکیاً، ثقة، جليل القدر، عظيم
الخطر، عالماً بالحديث، ما رأيت أحداً من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا
أكثرَ جمعاً، وكان كثير التأليف، عارفاً بالتصنيف، وكان كل من أتاه من
أصحاب الحديث ليقرأ عليه ((قال له: اقرأ كتابك، فكان يقرأ عليه ولا يخرج
(١) وهو الشلل، وهو بكسر اللام.
(٢) المحدث الفاضل (٣٩٨).
(٣) انظر القصة بكاملها في أشياخ البخاري لابن عدي ٩٣ - ٩٤، وتاريخ بغداد (٢٠/٢).
٦٣
٠

[٢٠٠ ب] [١٠ ب]
أصله، فأنكرنا ذلك عليه)) وتكلمنا في أمره، فقلنا: إما أن يكون من أحفظ
الناس، أو أكذب الناس، واجتمعتُ مع نفر من أصحاب الحديث، فاتفقنا
على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه ونزيد فيها وننقص(١)، ونقرؤها عليه،
فإن هو علم بها وأصلح من حفظه، عرفنا أنه من أوثق الناس وأحفظهم، وإن
لم يفطن للزيادة والنقصان، علمنا أنه من أكذب الناس، فاتفقنا على ذلك،
فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظاً، وزدنا فيها ألفاظاً / / ، وتركنا
منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا
له: أصلحك الله ، هذه أحادیث من روایتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك،
فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنقصان، فَطُن لذلك، فأخذ
مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، وألحق النقصان، وضرب على
الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفْنا من عنده وقد طابت
أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس (٢).
فهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يُقْطَن لما يرمَى به يوثق، ومن يتلقن
ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه
بالتلقین لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرة، تُرك ذلك الحدیث من حديثه، ومن شُهد
عليه بأنه كان يتلقن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر .
وهذه حال سماك، لا كهشام بن عَمَّار ومن يشبهه، فقد قال أبو حاتم :
إنه(٤) لما كبر تغير، فكان كل ما دفع إليه قرأه(٥)، وكل ما لقن تلقن(٦).
(١) في، ت، وینقص.
(٢) انظر تذكرة الحفاظ (٨٣٣/٣) نقلاً عن مسلمة بن القاسم.
(٣) في، ت، قراءة ، وهو خطأ.
(٤) أي هشام بن عمّار.
(٥) في، ت، قراءة، وهو خطأ. وفي الجرح، وكل ما دفع إليه قرأه.
(٦) الجرح (٩/ ٦٦).
٦٤

فهذا حال من يترك حديثه. والله أعلم.
وروى عباس الدوري في كتابه عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يلقن
حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم
یکن یعرف إذا أدخل علیه فکان یحیی یکرهه.
قال: وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يكتب له ويلقن بعدُ ويحفظ؟
قال: لا، إلا أن يكون قد حفظ من فيه (١) .
وقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما
أورد من حديثه، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق.
(١٥٠١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن زيد بن ثابت، قال
رسول الله ◌َ: ((إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل
تستطيع أن تَعلَّم كتاب السريانية)). الحديث(٢).
وسكت عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن
الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت.
ويحيى بن عيسى هذا/ / هو الرملي، الجرار(٣) ، روى عنه الأخوان:
أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا. وهو
كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.
[١ ٠ ٢] [أ]
قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية عنه: إنه ضعيف، وزاد في رواية
ثالثة: لا يكتب حديثه (٤) .
قال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (٥) .
(١) التاريخ (٩٢/٣).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١١٢).
(٣) في، ت، الخرار، وهو خطأ، وإنما هو بجيم وراءين كذا ضبطه في التقريب وفي الجرح الخزاز.
(٤) انظر: الجرح (٩/ ١٧٨).
(٥) انظر: الكامل (٧/ ٢٦٧٤).
(١٥٠١) سيأتي في الحديث (٢٤٢٩).
٦٥

ومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع(١) .
ولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، نذكره - إن شاء الله - في باب
الأحاديث التي لها طرق خير من التي ذكرها منها(٢).
(١٥٠٢) وذكر أيضاً من طريق أبي داود عن معاوية بن أبي سفيان أن
النبي ◌َّهُ: ((نهى عن الغَلوطات))(٣).
هكذا ذكره وسكت عنه، ولا أعلم أن أحداً من المحدثين يقول فيه:
صحیح.
وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسی الرازي، حدثنا
عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي، عن
معاوية، فذكره.
قال البخاري في تاريخه: عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية
(نهى النبي ◌َّهُ عن الغلوطات)) قاله [لي](٤) إبراهيم بن موسى الرازي(6) عن
(١) معرفة الثقات (٢/ ٣٥٦).
(٢) انظر الحديث: ٢٤٢٩.
(٣) الأحكام الوسطى (١ / ١٠٤)، والغَلوطات بفتح المعجمة: جمع غلوطة، كحلوبة وركوبة، وهي المسائل التي
يغالط بها العلماء ليزلوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين، ولا تكاد تكون
إلا فيما لا يقع. انظر النهاية (٣٧٨/٣). وفي الفائق: الأغلوطة: أفعولة، كالأحدوثة والأحموقة (٣/ ٧٣).
(٤) كلمة - لي - محذوفة من تاريخ البخاري الكبير الذي بين يدي ويترتب عليه انقطاع الحديث.
(٥) كلمة: ((الرازي)) محذوفة من التاريخ.
(١٥٠٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في العلم (٣٢١/٣)، وأحمد (٤٣٥/٥)، والبخاري في التاريخ
الكبير (١٠٦/٥)، والطبراني في الكبير (٣٨٠/١٩).
'٠
كلهم من طريق الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد بن فروة البجلي عن الصنابحي عن معاوية مرفوعاً.
وعبد الله سعد هذا، قال أبو حاتم: مجهول، وقال دحيم: لا أعرفه، وقال ابن حبان في الثقات
(٣٩/٧): يخطئ.
وقال الساجي: ضعفه أهل الشام. التهذيب (٢٠٦/٥).
٦٦

عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد(١).
لم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن
أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول(٢) .
وصدق أبو حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأن من
يذكره من الرجال خَليّاً من التعديل والتجريح، فلأنه لم يعرف له حالاً .
وأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلا واحد، وهذه حال عبد الله
ابن سعد هذا، فإنه لا يعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تعرف له رواية لغیر
هذا الحديث .
وقد ذكره الساجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال:
ضعفه أهل الشام في الحديث: وإنما يعني بذلك - والله أعلم - من عدم روايته
وعدم العلم بحاله. والله أعلم.
(١٥٠٣) وذكر حديث: ((لو نَهيت رجالاً أن لا يأتوا الحَجُون لأتوها))(٣).
وسكت عنه، وقد كتبته وبینت علته في باب الأحاديث التي أوردها على
أنها متصلة / / وهي منقطعة أو مرسلة (٤) .
[٣٢ب] [١١ ب]
(١٥٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال
(١) التاريخ الكبير (١٠٦/٥).
(٢) الجرح والتعديل (٦٤/٥).
(٣) الأحكام الوسطى (١ / ١٠٦).
(٤) والحَجون - بفتح الحاء المهملة - ((جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها)). معجم البلدان (٢/ ٢٢٥).
(١٥٠٣) تقدم في الحديث: ٥٤٨.
(١٥٠٤) حسن: أخرجه أبو داود في العلم (٣٢١/٣)، والطحاوي في المشكل (١٧١/١). كلاهما
من طريق ابن وهب، بالسند الذي ذكره المؤلف، وأعله بيحيى بن أيوب، وبكر بن عمرو، =
٦٧

رسول الله تَّة: ((من أُفتي بغير علم، كان إِثمه على من أفتاه)) الحديث(١).
وسکت عنه، وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود،
حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن
أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطنبذي (٢) ــ رضيع عبد الملك بن مروان - قال:
سمعت أبا هريرة، فذكره.
ولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقاداً أخطأ فيه أنه لا حكم
فیه، وهو يسمع تأثیم من أفتی بغير علم.
والذي يضعف به هذا الخبر أمور: منها عمرو بن أبي نعيمة، فإنه مجهول
الحال، لا یعرف روی عنه غیر بکر بن عمرو (٣)، ولا يعرف له رواية غیر هذه،
وهو مصري.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٠٧).
(٢) طنبذ، بوزن قنفذ، بلدة بمصر منها مسلم بن يسار، قاله في القاموس، وضبطه في معجم البلدان (٤/ ٤٢)
بفتح الطاء المهملة ثم سكون ثم فتح الموحدة آخره تاء.
(٣) بل روى عنه أيضاً عبد الرحمن بن شريح - كما في التهذيب . (٩٧/٨).
=
وعمرو بن أبي نعيمة.
فأما يحيى بن أيوب فلم ينفرد به، فقد تابعه سعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري، عن
بكر بن عمرو، أخرجه أبو داود (٣٢١/٣)، والدارمي (٥٧/١)، والطحاوي في
المشكل (١/ ١٧١) من طريقين عنه، عن بكر بن عمرو، عن أبي عثمان: مسلم بن
يسار، عن أبي هريرة.
وسعيد بن أبي أيوب ثقة، من رجال الجماعة. وعمرو بن أبي نعيمة أيضاً لم ينفرد به،
فقد تابعه علیه أبو هانئ: حمید بن هانئ الخولاني، أخرجه ابن أبي شيبة، وعنه ابن ماجه
في المقدمة (٢٠/١).
وإسناده حسن، لأن حميد بن هانئ الخولاني، متكلم في حفظه، وهو حسن الحديث،
ومن سواه ثقات، فلم يبق هناك علة لعدم تصحيحه، إلا بكر بن عمرو، وهو صدوق
عابد، والحديث من أجله حسن.
٦٨

وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضاً، إمام المسجد الجامع بمصر،
يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، ومشْرح بن عاهان، ويُكَير بن الأشج،
روى عنه حيوة بن شریح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن
أيوب، ولا تعلم عدالته(١)، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم،
وإنما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.
بنحو ذلك وصفه أحمد بن حنبل، فإنه سئل عنه فقال: يُروَى عنه (٢).
وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ(٣).
وأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي، المصري، وهو من قد
علمت حاله، وأنه لا يحتج به لسوء حفظه، وقد عيب على مسلم إخراجه(٤)،
وممن ضعفه أحمد بن حنبل(٥).
وقال أبو حاتم: لا يحتج به (٦).
وقد تناقض فیه أبو محمد فسکت۔کما تری ۔عن حديث من روايته،
وتكرر له ذلك في أحاديث، وضعَّفَ به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ
من حديثه جملةً، كما فعلنا في سماك بن حرب.
(١٥٠٥) فمن ذلك حديث فيروز الديلمي، أنه أسلم وتحته أختان(٧).
(١) بل وثقه ابن حبان، وقال الدار قطني : يعتبر به.
(٢) الجرح والتعديل (٣٩٠/٢).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) وقد أخرج له البخاري أيضاً.
(٥) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٢).
(٦) الجرح والتعديل (١٢٨/٩).
(٧) الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٧).
(١٥٠٥) حسن: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢٧٢/٢)، والترمذي في النكاح (٤٣٦/٣)، =
٦٩

وسکت عنه، وهو من روایته من عند أبي داود.
(١٥٠٦) وحدیث: «من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص
والدار قطني (٣/ ٢٧٣)، والطبراني (١٨/ ٣٢٩) (٢٧٣/٣)، والبيهقي (١٨٤/٧).
=
من طرق عن وهب بن جرير، عن أبيه، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه ... فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن.
يعني بغيره، وإلا ففيه علتان أخريان لم يذكرهما المؤلف: إحداهما: أبو وهب الجيشاني، لم
يوثقه إلا ابن حبان، وثانيتهما: الضحاك بن فيروز، وهما معا مجهولان، والمؤلف أعله
بيحيى بن أيوب وحده. وهؤلاء الثلاثة لم ينفردوا به، بل توبعوا عليه في الجملة .
فقد أخرجه الترمذي (٤٣٦/٣)، وابن ماجه (٦٢٧/١)، والدار قطني (٢٧٤/٣)، وأحمد
(٤/ ٢٣٢)، والطبراني في الكبير (٣٢٨/١٨).
من طرق عن ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي خراش الرعيني، عن الديلمي
وقال قتيبة .. (عن أبي وهب أنه سمع ابن فیروز یحدث عن أبيه)).
وأبو خراش مجهول عيناً وحالاً، ويظهر أن سند ابن ماجه الذي فيه ذكر أبي الخراش هو
الصواب، لأنه من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة به.
وابن وهب ممن روى عنه قبل الاختلاط، وأما سند قتيبة الذي فيه حذف الواسطة، وسماعُ أبي وهب من
ابن فيروز، فيمكن أن يكون من اختلاط ابن لهيعة.
وقد تابع قتيبة على حذف الواسطة، معلى، وموسى بن داود عند الدارقطني، وليس عنده تصريح أبي
وهب بالسماع، مما يقوي أنه من أخلاط ابن لهيعة.
ويستأنس لذلك بأن الحديث أخرجه ابن أبي شيبة، وابن ماجه (٦٢٧/١)، والدار قطني
(٢٧٣/٣)، وعبد الرزاق (١٦٤/٧)، والطبراني (٣٢٨/١٨).
من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي خراش
الرعيني، عن الديلمي.
وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك، وهذا الحديث صححه ابن حبان، والبيهقي،
وحسنه الترمذي، وأعله البخاري، والعقيلي، والصواب مع من حسنه لتعدد مخارجه.
(١٥٠٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٥٨/١) وابن خزيمة (٣/ ٧٤)، والطحاوي في
المشكل (٥٤/٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٦٠/١)، والحاكم (٢١٠/١ -٢١٣)،
وابن حبان (٣١٩/٣)، والطبراني في الكبير (٩١٠/١٧)، والبيهقي (١٢٧/٣).
كلهم من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي =
٧٠

الهمداني، قال سمعت عقبة بن عامر مرفوعاً.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه، وأقره الذهبي.
وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح، احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج
البخاري بیحیی بن أيوب، ولم يخرجه.
قلت: عبد الرحمن بن حرملة إنما أخرج له مسلم متابعةً، ويحيى بن أيوب استشهد به
البخاري، وأخرج له متابعة.
وعليه فليس واحد منهما على شرطهما، لأن شرطهما أن يخرجالمن خرجا له في الأصول،
وهذا الإسناد ضعيف لأن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع من أبي علي الهمداني، كما قاله
الطحاوي في المشكل، لكن الحديث حسن بشواهده التي ستأتي.
ويحيى بن أيوب الذي أعله به المؤلف لم ينفرد به، فقد تابعه ابن أبي حازم، وإسماعيل بن
عياش، وعلي بن عاصم، ووهيب بن خالد الباهلي.
١) فأما متابعة ابن أبي حازم- واسمه سلمة بن دينار- فأخرجها ابن ماجه من حديث محرز ابن
سلمة العدني، حدثنا ابن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن حرملة به. وفيه الانقطاع السابق.
٢) وأما متابعة إسماعيل بن عياش، فأخرجها أحمد (١٤٥/٤)، وابن خزيمة (٧/٣).
وإسنادها ضعيف؛ لأن إسماعيل ضعيف في الحجازيين، وشيخه ابن حرملة مدني.
٣) وأما متابعة علي بن عاصم، فأخرجها أحمد (٢٠١/٤) عنه، عن عبد الرحمن بن
حرملة، عن أبي مكي الهمداني، عن عقبة.
ولا أرى إلا أن ((أبي مكي)) محرفة من ((أبي علي))، وبه ترجمه كل من ترجمه، وإسناد
هذه المتابعات جيد لولا ما فيه من الانقطاع المذكور.
٤) وأما متابعة وهيب بن خالد الباهلي، فأخرجها ابن خزيمة (٧/٣)، والحاكم (٢١٣/١)
بإسناد حسن.
هذا، وقد توبع أيضاً عبد الرحمن بن حرملة، أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ -١٥٦) من طريقي
الفرج بن فضالة وعبد الله بن الحارث، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي علي
المصري به .
وإسناده ضعيف، عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، ضعيف.
هذا، وللحديث شواهد عن أبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي شريح العدوي.
١) فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري في الأذان - الفتح .. (٢١٨/٢)، والبغوي
(٤٠٥/٣)، والبيهقي (٣٩٧/٢).
من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي =
٧١

من / / ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم))(١).
[١٣٣] [١١٢]
ساقه من عند أبي داود وسكت عنه، وهو من روايته.
(١٥٠٧) وحديث: ((من جلس في مصلاه حين يصلي الضحى))
كذلك(٢).
إلا أنه- والله أعلم - سمح فيه، لأنه في ثواب عمل.
(١٥٠٨) وحديث: ((خير الخيل الأدْهَم الأقرح)(٣).
وصححه بتصحيح الترمذي له.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).
(٢) الأحكام الوسطى (١ / ٦٧، ٦٨).
(٣) المصدر نفسه (٣/ ٩). والأقرح، قال في النهاية (٣٦/٤): وهو ما كان في جبهته قرحة - بالضم - وهي بياض
يسير في وجه الفرس دون الغرة. اهـ.
هريرة مرفوعاً(يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)) .
وله طريق آخر عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً، أخرجه
الشافعي.
٢) وأما حديث سهل بن سعد، فأخرجه ابن أبي شيبة، وعنه ابن ماجه (٣١٤/١)، وفي
إسناده عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، أخو فلیح بن سليمان، وهو ضعيف.
٣) وأما حديث أبي شريح العدوي، فأخرجه الطحاوي في المشكل (٥٤/٣، ٥٥)، وعلقه
البخاري في التاريخ (٥١٩/٦). وفي سنده واقد بن أيوب ولم أجده، وسيأتي حديث
عقبة في ١٥٩٢، و٢٤٣٨.
(١٥٠٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٧/٢)، والبيهقي (٤٩/٣).
من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس
الجهني، عن أبيه مرفوعاً.
وليست علته في يحيى بن أيوب الذي أعله به المؤلف، لأنه تابعه ابن لهيعة عند أحمد
(٤٣٩/٣) من طريق ابن المبارك عنه، ولکن علته ضعف زبان مع صلاحه وعبادته.
(١٥٠٨) صحيح: أخرجه الترمذي في الجهاد (٢٠٣/٤)، وكذلك ابن ماجه (٩٣٣/٢)، من حديث
أبي قتادة وسيأتي تفصيله في الحديث: ١٩٦٩ .
٧٢

(١٥٠٩) وذكر حديث الأعرابي الذي قال له النبي ◌َّهُ: ((اختر، قال:
عمرك الله بيعاً)) (١) .
(١) عمرك - بالفتح- العمر، ولا يقال في القسم إلا بالفتح، أي أسأل الله تعميرك، وأن يطيل عمرك، وبيعاً
منصوب على التمييز، أي عمرك الله من بيع. انظر النهاية (٢٩٨/٣).
(١٥٠٩) حسن: أخرجه الدار قطني (٢١/٣)، والحاكم (٤٨/٢، ٤٩)، والبيهقي (٢٧١/٥) من
طرق، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير المكي حدثه عن جابر فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: لم یصرح أبو الزبير بسماعه من جابر، وهو مدلس.
ویحیی بن أيوب الذي أعله به المؤلف ليس بعلته لأنه قد توبع.
فقد أخرجه ابن ماجه (٧٣٦/٢)، والدراقطني (٣٢١)، والحاكم (٤٩/٢).
من طرق عن عبد الله بن وهب، حدثنا ابن جريج أن أبا الزبير المكي حدثه عن جابر ... فذكره.
وهذا الإسناد على شرطهما لولا العنعنة المذكورة، إذ قوله ((حدثه عن جابر)) ليس تنصيصاً
على أنه سمعه منه، وإنما معناه أخبره عن جابر، ولم يقل ((حدثني جابر)).
هذا، وقد اختلف فيه على ابن جريج، فرواه عنه يحيى بن أيوب، وابن وهب كما
ذكرنا، وخالفهما سفيان بن عيينة، فقال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس
مرسلاً. أخرجه الحميدي، والدار قطني (٢٧/٣).
وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٥٠)، والبيهقي (٢٧٠/٥). من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن
طاوس، عن أبيه مرسلاً.
وتابع ابن عيينة عن ابن طاوس، معمر بن راشد، عند عبد الرزاق والبيهقي ..
وكل من ابن عيينة وابن وهب ثقة ثبت، فيحتمل أن لابن عيينة فيه شيخين، وأن لأبي الزبير
فيه كذلك شيخين، ويمكن ترجيح رواية ابن عيينة على رواية ابن وهب، باعتبار أن الحجازيين
أعرف بحديثهم من غيرهم، وابن عيينة وابن جريج مكیان.
هذا، وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه أبو داود الطيالسي، وعنه ابن جرير في
التفسير (٤/ ٣٤).
من طريق سليمان بن معاذ، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وإسناده ضعيف، سليمان بن معاذ، ويقال: ابن قرم، قال الحافظ: سيىء الحفظ، يتشيع.
وسماك صدوق إلا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فصار يقبل
التلقين.
وهذا الإسناد يتقوى بما قبله، فيكون حسناً لغيره. اهـ.
٧٣

زاد فيه زيادة: ((ممن أنت؟ قال: من قريش»(١).
وهي من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير عن جابر، ولم
یبین شيئًا من ذلك.
(١٥١٠) وذكر مرسل أبي الزبير، عن النبي ◌َّ: ((يؤخذ من المعاهد
آخر أَمريه إِذا كان يعقل)» (٢) .
ولم یبین أنه من روایة یحیی بن أيوب، وهو إما یرویه ابن وهب عنه، عن
عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير.
(١٥١١) وحديث طاوس: ((في كراهية المصرَّمَة أطْباؤها(١) في
الأضاحي)) (٤) .
هو أيضًا من رواية يحيى بن أيوب.
کل هذه لم يبين في شيء منها أنها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه،
إحالةً علی ما وقع له إثر أحاديث آخر، من الحُكم عليه بأنه لا يحتج به .
(١٥١٢) فمن ذلك أنه ذکر من طریق یحیی بن أيوب، عن ابن جريج،
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢).
(٣) أي أخلافها جمع طبي، بالضم والكسر، وقيل: يقال لموضع الأخلاف من الخيل والسباع أطباء، كما يقال في
ذوات الخف والظلف: خلف وضرع. النهاية (١١٥/٣).
-
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٢).
(١٥١٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل (ص٢٥٦).
(١٥١١) تقدم في الحديث (٦٩٠).
(١٥١٢) صحيح: أخرجه الدار قطني (٢٩١/٤)، والبيهقي (٣٥٤/٩). من طريق شعيب بن یحیی،
عن يحيى ابن أيوب الغافقي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر
مرفوعاً: ((اطرحوا ما حولها إِن كان جامداً ، وإن كان مائعاً فانتفعوا به ولا تأخلوه)) .
قال البيهقي: غير قوي، والصحيح عن ابن عمر من قوله موقوفاً عليه غير مرفوع.
=
٧٤

عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه: ((وإِن كان مائعًا
فانتفعوا به)) .
قلت: یشیر بعدم قوته إلى ما في یحیی بن أيوب من الكلام في حفظه، لكنه لم ينفرد به؛ فقد
رواه عبد الجبار بن عمر الأيلي عن الزهري به.
أخرجه البيهقي (٣٥٤/٩)، وابن وهب في موطئه كما في التمهيد (٣٦/٩)، وقال: ((عبد
الجبار بن عمر غير محتج به)). وقال ابن عبد البر: ضعيف جداً.
قلت: فقد جاء من وجه آخر، أخرجه عبد الرزاق (٨٥/١)، وأحمد (٢٣٣/٢، ٢٦٥،
٤٩٠)، وأبو داود (٣٦٤/٣)، وابن الجارود ص: ٢٩٤، وابن حبان (٣٣٥/٢، ٣٣٦)،
والبغوي (٢٥٧/١١)، وابن حزم (١/ ١٤٠)، والبيهقي (٩/ ٣٥٣).
كلهم من طريق معمر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أن الحفاظ - كالبخاري وأضرابه - أعلوه بالشذوذ، لأن الحفاظ
الأثبات من أصحاب الزهري كابن عيينة، ومالك، والأوزاعي - رووه عن الزهري، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة: زوج النبي # أن فأرة
وقعت في سمن فماتت، فسئل عنها #& فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوا)).
أخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٥٨٥/٩)، والترمذي (٢٥٦/٤)، والنسائي
(١٧٨/٧)، وأبو داود (٣٦٤/٣)، وابن الجارود ص: ٢٩٤، وابن حبان (٣٣٥/٢)، وابن
أبي شيبة (٢٨٠/٨)، وأحمد (٣٢٩/٦)، والدارمي (١٠٩/٢)، والطبراني (٢٣/ ١٤٠٣)،
والبيهقي (٩/ ٣٥٣).
کلهم من طرق عن سفيان، عن ابن شهاب به.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٧١)، والبخاري (٤٠٩/١)، وأحمد (٣٥٣/٦)، والطبراني
(١٠٤٢/٢٣)، والبيهقي (٩/ ٣٥٣).
وأما رواية الأوزاعي عن الزهري، فأخرجها أحمد (٦/ ٣٣٠).
وقال الحفاظ: معمر قد خالف هؤلاء الحفاظ في سنده ومتنه، فأما سنده فقد جعله من مسند
أبي هريرة، وهو من مسند ميمونة.
وأما متنه فقد فرق بين الجامد والمائع، ومَن هم أحفظ منه لم يفرقوا، ووهَّموه في ذلك،
وصوب الذهلي روايته، ولم يجعلها شاذة، قالوا: فمالك أحفظ في الزهري من مائة من مثل
معمر، وإذا انضم إليه ابن عيينة، والأوزاعي - وهما من هما - تأكد وهم معمر فيه بلا شك،
ويؤكد ذلك أمور:
أولها: أن الزهري أفتى بعدم التفصيل.
٧٥

ثم قال: يحيى هذا لا يحتج به(١).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).
قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله ، عن يونس، عن الزهري:
=
عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد قال: بلغنا أن رسول الله
(أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطُرِح ثم أكل)).
فهذه الفتيا توافق ما رواه الثقات الأثبات عن الزهري مرفوعاً، من عدم التفرقة بين المائع
وغيره، ومحال أن تكون التفرقة مرويةً عنه، وهي عنده، فيفتيَ بالإجمال وعدم
التفصيل.
قال الحافظ في الفتح: ((وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقةَ
بین الذائب والجامد».
وثانيها: مالك أثبت في الزهري من غيره، فإذا تعارضت روايته مع رواية غيره، قدمت
روايته .
ثالثها: أن ابن عيينة نفى أن يكون سمعه من الزهري إلا على هذا الوجه، ففي البخاري:
«قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؟ قال:
ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﴾﴾ ،
ولقد سمعته منه مراراً».
فهذا تأكید وجزم من ابن عيينة أن الزهري لم يحدث به إلا على خلاف ما روی معمر،
ولاسيما مع تكرار تحديثه إياه به، فلو كان عنده على الوجهين، لحدَّث به مرة كذلك.
رابعها: أن معمراً حدث به على الجادة، فوافق الجماعة، ولاشك أن ذلك منه هو
الصواب، فقد أخرجه عبد الرزاق (٨٤/١)، وأبو داود (٣٦٥/٣)، والنسائي
(١٧٨/٧)، وأحمد (٢٦٥/٢).
من طريق عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،
عن ابن عباس، عن ميمونة.
وعبد الرحمن بن بوذويه - ويقال: ابن عمر بن بوذويه -قال الحافظ: مقبول، وباقي
رجاله ثقات.
وخامسها: أن الاضطراب الواقع في التفصيل يوهن تحديث الزهري به كذلك، ففي
بعضها «فلا تأکلوه»، وفي بعضها «فلا تقربوه)»، وفي بعضها «فاستصبحوا به».
قال البيهقي: وعبد الواحد بن زياد أحفظ من عبد الرزاق .. وفي بعض الطرق
((فاستصبحوا به)). وكل هذا غير محفوظ عن الزهري.
٧٦
=

فهذه جملة حجج من رد رواية معمر، واعتبرها شاذة.
وهاك أقاويلهم المتضمنة إجمالاً ما قدمناه تفصيلاً.
قال الترمذي: وحديث ابن عباس عن ميمونة أصح، وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي #& نحوه، وهو حديث غير محفوظ، وسمعت محمد بن
إسماعيل يقول: وحديث معمر عن الزهري ... هذا أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث
الزهري، عن عبيد الله ، عن ابن عباس، عن ميمونة.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢/٢): وسألته عن حديث رواه ابن أبي مريم، عن عبد
الجبار بن عمر الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن النبي * في الفأرة تقع في
السمن ... قال أبو محمد: ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، عن النبي لة .
قال أبي: كلاهما وهم، والصحيح: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس، عن
ميمونة، عن النبي ◌َّ﴾ .
وقال الحافظ في التلخيص (٤/٣): ((وممن خطأ رواية معمر أيضاً الرازيان، والدار قطني ... )).
وقال ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (٣٢٠/١٠): ((واحتجاج الزهري: الحديث من
غير تفصيل، دليل على أن المحفوظ من رواية الزهري، إنما هو الحديث المطلق الذي لا تفصيل
فيه، وأنه مذهبه، فهو رأيه وروايته، ولو كان عنده حديث التفصيل بين الجامد والمائع، لأفتى
به واحتج به، فحيث أفتى بحديث الإطلاق واحتج به، دل على أن معمراً غلط عليه في
الحديث إسناداً ومتناً، ثم قد اضطرب حديث معمر، فقال عبد الرزاق عنه: ((فلا تقربوه)) وقال
عبد الواحد بن زياد عنه: ((وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل)).
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٢٤٧/١): ((فهذه فتوى الزهري في الجامد وغير الجامد،
فكيف يكون قد روى في الحديث الفرق بينهما، ثم يحتج على استواء حكم النوعين بالحديث
ورواه بالمعنى، والزهري أحفظ أهل زمانه، حتى يقال: إنه لا يعرف له غلط في الحديث ولا
نسيان، مع أنه لم يكن في زمانه أكثر حديثاً منه ... فلو لم يكن في الحديث إلا نسيان الزهري
أو معمر، لكان نسبة النسيان إلى معمر أولى، باتفاق أهل العلم بالرجال، مع كثرة الدلائل
على نسيان معمر ... )).
وذهب محمد بن يحيى الذهلي إلى تصحيح هذا الحديث، وتبعه ابن حبان.
قال الحافظ في الفتح: ((وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان)).
وقال في التلخيص (٤/٣): ((وأما الذهلي فقال: طريق معمر محفوظة، لكن طريق مالك أشهر)) . =
٧٧

٠
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٢٤٧): ((وظن طائفة من العلماء أن حديث معمر
محفوظ فعملوا به، وممن ثبته محمد بن یحیی الذهلي فیما جمعه من حديث الزهري،
وكذلك احتج به أحمد لما أفتى بالفرق بين الجامد والمائع، وكان أحمد يحتج أحياناً
بأحاديث، ثم يتبين له أنها معلولة ... )). اهـ.
قلت: ومن الذين صححوه من المتأخرين الشيخ شاكر - رحمه الله - في تحقيق المسند
(١٢ / ١٦٥) حيث قال: ((صحيح على شرط الشيخين)).
قلت: وهي مبالغة أدى إليها الأخذ بظاهر الإسناد، دون النظر في المتن.
وقال ابن حبان - بعد سوق الحديثين -: ((ذكر خبر أوهم بعض من لم يطلب العلم من مظانه
أن رواية ابن عيينة هذه معلولة أو موهومة، أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا
عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة
مرفوعاً ... )) فذكره.
ثم قال: ((ذكر الخبر الدال على أن الطريقين اللذين ذكر ناهما لهذه السنة جميعاً محفوظان))
. ثم ساق حديث أبي هريرة من طريق الدّبري عن عبد الرزاق به.
ثم قال: ((قال عبد الرزاق: وأخبرني عبد الرحمن بن بوذويه، أن معمراً كان يذكر أيضاً عن
الزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس عنها به)».
ويؤكد وجهة نظر المصححين - زيادة على ما سبق - ما يلي:
١) ورد الحديث مفصلاً من رواية يحيى بن أيوب الغافقي السابقة، قال البيهقي: ((لكن
السند إلى ابن جريج ضعيف، والمحفوظ أنه من قول ابن عمر) اهـ.
قلت: يعني بالضعف يحيى بن أيوب، وهو غير ضعيف مطلقاً كما يشعر به كلامه، فمثله
یجود حديثه ویحسن إذا لم يتفرد به، وقد توبع كما سبق، فإذا انضمت روايته إلى رواية
معمر قويت .
٢) وقد ورد تفصيل هذا الحديث وتقييده بالجامح من طريق ابن مهدي، عن مالك عن
الزهري به، ولفظه: سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد، فقال: ((خذوها فما حولها
فألقوه)) .
وذكر الإسماعيلي، أن الحديث رواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: ((بلغنا أن
النبي څ﴾ سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد».
وهذه متابعة تامة لمالك، وهو مع إرساله من أصح المراسيل.
قال الحافظ: «هذا يدل على أن لرواية الزهري عن سعيد أصلاً)).
=
٧٨

يعني الرواية التي حكموا بشذوذها، وقد روى من طريق أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب قال:
=
(سئل رسول الله ... )) أخرجه عبد الرزاق (٨٥/١) وفيه التفرقة.
وأبو جابر هذا، اسمه محمد بن عبد الرحمن، كذبه يحيى بن معين، وكان مالك لا يرضاه، وقال:
كنا نتهمه بالكذب ... انظر الميزان (٦١٧/٣).
٣) قد ورد هذا التفصيل عن أبي سعيد موقوفاً، أخرجه عبد الرزاق (٨٤/٣)، والدار قطني
(٤/ ٢٩٢)، والبيهقي (٣٥٤/٩)، وقال: هذا هو المحفوظ موقوف.
قلت: أبو هارون العبدي، اسمه عمارة بن جوین، متروك، وكذبه حماد بن زيد ، وقال ابن حبان:
یروي عن أبي سعید ما ليس من حديثه. انظر الميزان (١٧٣/٣).
٤) قد رواه إسحاق بن راهويه، عن سفيان، عن الزهري، بالتفصيل المذكور فقال: ((إن كان جامداً
فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائباً فلا تقربوه» أخرجه إسحاق في مسنده، وعنه ابن حبان.
قال الحافظ في الفتح: ((وهذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة ... وأنه تفرد بالتفصيل عن سفيان،
دون حفاظ أصحابه مثل أحمد، والحميدي، ومسدد، وغيرهم ... )).
٥) ويؤكد أن التفصيل السابق محفوظ، ما أخرجه ((أبو داود الطيالسي (٤٢/١) حدثنا سفيان بن
عيينة، عن الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس، ((أن فأرة وقعت في سمن جامد لآل ميمونة، فأمر
النبي * أن تؤخذ الفأرة وما حولها)).
فهذا يردزعم من زعم أن ابن عيينة لم يرو الحديث مقيداً، ويثبت أن ابن عيينة ومالكاً، رویاه عن
ابن شهاب مقیداً کروایة معمر .
قال الحافظ في الفتح (٤١٠/١): ((ولم يذكر أحد منهم -يعني أصحاب مالك - لفظةً ((جامد)» إلا عبد
الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب،
ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، وجودوا إسناده، فذكروا فيه ابن عباس،
وميمونة، وهو الصحيح ... )).
٦) ومما يزيد ما سبق تأكيداً رواية الأوزاعي عن الزهري الحديثَ المذكور مقيداً، ولفظه: ((استفتت
رسول الله ﴾ في الفأرة سقطت في سمن جامد)).
فهؤلاء ثلاثة حفاظ من كبارهم: مالك، وابن عيينة، والأوزاعي، رووا الحديث مفصلاً مقيداً،
وهو يقضي على المجمل، ووافقوا بذلك معمراً، فكيف يقضى لمتونهم بالحفظ، ولمتن معمر
بالشذوذ، وهم قد وافقوه.
٧) ويؤكد التفصيل السابق ما أخرجه الدار قطني من رواية يحيى القطان عن مالك، وفيه: ((فأمر أن
یقور ما حولها فیرمی به».
وسیکرر المؤلف حديث ابن عمر السابق في الرقم ٢٥٠٧ .
٧٩

(١٥١٣) وذكر من عند أبي عبيد، مرسلَ محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان: ((من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق)).
ثم قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به(١) .
(١٥١٤) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديثَ قيس بن سعد: ((إِن الله
حرم الخمر، والكُوبة(٢)، والقِنِّين(٣)).
ثم قال: «إِياكم والغُبَيراء(٤) فإِنها خمر العالم)).
ثم أتبعه أن قال: في إسناده يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، ثم
ذکر الكلام في عبيد الله بن زحر .
وذكره من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج،
عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٦).
(٢) هي النرد، وقيل: الطبل، وقيل: البربط. قاله في النهاية (٤/ ٢٠٧).
(٣) بكسر القاف وتشديد النون: لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية، والتقنين،
الضرب بها - النهاية (٤ / ١١٦).
(٤) بضم المعجمة: ضرب من الشراب يتخذه الحبشة من الذرة، وهي تسكر، النهاية (٣٣٨/٣).
(١٥١٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل ص: ١٨٥، والبيهقي (٢٥٦/٧).
من طريق الليث بن سعد، عن ابن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن
یزید، عن محمد بن ثوبان مرفوعاً.
وإسناده صحيح إلى مرسله.
وأخرجه الدار قطني (٢٠٧/٣) من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن محمد بن
عبد الرحمن به.
وإسناده ضعيف بابن لهيعة مع إرساله.
(١٥١٤) تقدم في الحديث (٩٢١)، وسيأتي له شاهد عن ابن عباس في الحديث: ٢٧٤٣ .
٨٠