النص المفهرس

صفحات 21-40

فأما ما / / اعتراه في ذلك من الخطأ بتصحيح أحاديثهم، فيأتي في نفس
الباب.
[٣ب]
[٥٩ب]
فممّا قبل من أحاديث من ثبتت عدالته منهم حديث :
(١٤٣٩) ((الأمر بدفن القتلى في مصارعهم)).
قال بإثره: فيه نبيح(١) العنزي، وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن
قيس(٢)، وصحح حديثين من روايته في ذلك، وفي الصحابة جماعة قبل
أحاديثهم، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد، كقيس بن أبي غرزة(٣) وغيره.
وأما ما رَدَّ من أحاديث من لم تثبت عدالته منهم، فكثير أيضاً، نذكر منه
ما تيسر عفواً.
(١٤٤٠) كحديث ((الصلاة على النبي ◌َّ يوم الجمعة، وأن الأرض لا
(١) بضم النون وفتح الموحدة التحتانية مصغراً، والعنزي بفتحتين.
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٤٧).
(٣) بفتح الغين المعجمة، والراء المهملة، والزاي، صحابي، نزل الكوفة. التقريب (١٢٩/٢).
(١٤٣٩) صحيح: أخرجه النسائي في الجنائز (٧٩/٤)، وفي الكبرى كذلك (٧٩/١)، وأبو داود
(٣٠٨/٣)، والترمذي (٢١٥/٤)، وابن ماجه (٤٨٦/٢)، وأحمد (٣٠٨/٣).
كلهم من طرق، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ونبيح ثقة.
وقال النسائي في الكبرى: نبيح العنزي، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس .
قلت: قد روى عنه أيضاً أبو خالد الدالاني كما في التهذيب (١٠/ ٣٧٢)، ووثقه أبو
زرعة، وابن حبان، والعجلي، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم، وابن
حبان، ولا يضره ذكر ابن المديني في جملة المجهولين عيناً، لأن ذلك على حسب ما
عرف عنه هو، لا على ما هو واقع فعلاً.
وفيه رد على ابن المديني وعبد الحق، حيث زعما أنه لم يرو عنه إلا الأسود بن قيس، وأقر
ابن القطان عبد الحق علی ذلك، ولیس بسدید منه.
(١٤٤٠) صحيح: أخرجه ابن ماجه في الجنائز (٥٢٤/١). وفيه علتان: إحداهما انقطاعه في =
٢١

تأكل أجساد الأنبياء)).
رده بأن قال: زيد بن أيمن، لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال(١) .
(١٤٤١) وحديث في ساعة الجمعة.
رده بأن قال: يحيى بن ربيعة، لا أعلم روى عنه غير عبد الرزاق(٢).
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٩٤).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ٩٤).
موضعين: أحدهما عبادة بن نسي عن أبي الدرداء، مرسل، والثاني: قال البخاري في
=
التاریخ: زید بن أيمن عن عبادة بن نسي، مرسل.
والثانية: زيد بن أيمن مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان كما في التهذيب (٣٤٤/٣).
لكن للحديث شواهد عن أوس بن أوس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، والحسن البصري
مرسلاً.
فأما حديث أوس بن أوس، فأخرجه أبو داود في الصلاة (٢٧٥/١) (٨٨/٢)، وابن
ماجه في الإقامة (٣٤٥/١)، والنسائي في الجمعة (٩١/٣)، وأحمد (٨/٤)،
والدارمي (٣٦٩/١)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﴾ ص: ٣٥،
والحاكم (١/ ٢٧٨).
كلهم من طريق الحسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي
الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي مرفوعاً .
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، غير أبي الأشعث الصنعاني فمن رجال
مسلم، واسمه شراحيل بن آده.
تنبيه: حديث أبي الدرداء السابق، أورده الشيخ ناصر في ضعيف ابن ماجه، والصواب
ذكره في صحيحه لشواهده المذكورة، وقد أشار إشارة دقيقة لهذا بقوله: ضعيف، لكن
غالبه فیما قبله، ولا سيما أن المنذري قال: إسناده جید.
(١٤٤١) صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٢٦٦/٣)، أخبرنا يحيى بن ربيعة، قال: سمعت عطاء
يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله : ((في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد
مسلم يصلي، أو ينتظر الصلاة، يدعو الله فيها بشيء إلا استجاب له)). وقد ورد من غير هذا
الطريق عن أبي هريرة عند مسلم وغيره دون قوله: ((أو ينتظر الصلاة))، فلعل هذه الزيادة
من ابن ربيعة، وإن صح انفراده بها كانت منكرة.
٢٢

(١٤٤٢) وفي التهجير إلى الجمعة ذكر حديثاً ثم قال: أوس بن خالد لا
أعلم روی عنه إلا علي بن زيد بن جدعان(١).
وقد كان له أن يقول في هذا أكثر، من هذا؛ فإن له ثلاثة أحاديث عن أبي
هريرة منكرة، وليس له كبير شيء، بل كان له أن لا يرد هذه الأحاديث
المتقدمة الذكر كلها؛ لأنها في الترغيب، وليست من أحاديث الأحكام،
ولكنه مع ذلك لم يقبلها، فكان ذلك منه صواباً .
(١٤٤٣) وحديث الفراسي في ((ماء البحر)).
رده بأن قال: مسلم بن مَخْشي، لا أعلم روى عنه إلا بكر بن سوادة(٢).
(١٤٤٤) وحديث: ((فطر المسافر على ثلاثة أميال)).
(١) الأحكام الوسطى (١٠٠/٢).
(٢) المصدر نفسه (١ / ١٥٦ - ١٥٧).
(١٤٤٢) ضعيف بهذا السياق أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده۔ کما في بغية الباحث ص:
٦٩ حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي
هريرة، وأهل الحديث في مسلم.
(١٤٤٣) تقدم في الحديث (٤٤٥).
(١٤٤٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصوم (٣١٩/٢)، من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
الخير، عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفة، خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر
قرية عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وکره
آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني
أراه، إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله ﴾﴾ وأصحابه۔یقول ذلك للذين صاموا.ثم قال.
عند ذلك .: اللهم اقبضني إليك.
وإسناد هذا الحديث ضعيف، لضعف منصور بن سعيد الكلبي المصري.
قال ابن المديني: مجهول لا أعرفه، وكذا قال ابن خزيمة، ووثقه العجلي كما في الثقات
(٣٠٠/٢).
وقال الحافظ: مستور. كما في التقريب (٢٧٦)، وهو كذلك، إذ لم يرو عنه إلا أبو
الخير، ولم يوثقه إلا العجلي، وفي توثيقه تساهل، ولم يتابعه على توثيقه أحد.
٢٣

رده بأن قال: منصور الكلبي لا أعلم روى عنه إلا أبو الخير(١).
(١٤٤٥) وحديث: ((ثلاث من أصل الإِيمان)).
رده بأن قال: يزيد بن أبي نُشَيبة(٢) رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا
جعفر بن بر قان(٣).
(١٤٤٦) وحديث قصة ثقيف ومحاصرة صخر إياهم.
رده بأن قال: عثمان بن أبي حازم، لا أعلم روى عنه إلا أبان بن
عبد الله (٤).
(١٤٤٧) وحديث غزو النساء وإسهامهن.
رده بأن قال: حشرچ بن زياد، لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن
زياد(٥) .
(١٤٤٨) وحديث معيقيب في خاتم النبي
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).
(٢) في، ت، شيبة، وهو خطأ، وإنما هو بضم النون ثم سكون المعجمة ، المثلثة، بعدها تحتانية مثناة، ثم تحتانية موحدة.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٠).
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣ - ٧٤).
(٥) المصدر نفسه (٣/ ٨٤).
(١٤٤٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (١٨/٣)، وسعيد بن منصور (١٤٣/٢) وإسناده
ضعيف، يزيد بن أبي نشبة مجهول.
(١٤٤٦) تقدم في الحديث (١٠٠٣).
(١٤٤٧) تقدم في الحديث (١٠٠٤).
(١٤٤٨) حسن: أخرجه أبو داود في الخاتم (٤/ ٩٠)، والنسائي في الزينة (١٧٥/٨).
من طريق سهل بن حماد أبي عتاب، حدثنا أبو مكين: نوح بن ربيعة، حدثني إياس بن
الحارث بن المعيقيب، عن جده قال: ((كان خاتم النبي ﴾ من حديد ملوي عليه فضة)) . =
٢٤

رده بأن قال: فيه إياس بن الحارث، لا أعلم روى عنه إلا نوح بن
.(
ربيعة(١)
وما عمل به / / من هذا، هو الصواب، لا ما عمل به من تصحيح
أحاديث جماعة من هذا الصنف، حسب ما يتبين في هذا الباب إن شاء الله
تعالى، والضعيف الذي أنبه(٢) علیه إن شاء الله في هذا الباب مما سكت عنه،
[١٤]
[٢٦٠]
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).
(٢) في، ت، ابنه، وهو خطأ.
وإسناده ضعيف، لأن إياس بن الحارث مجهول عيناً وحالاً، لم يرو عنه إلا أبو مكين:
=
نوح بن ربيعة، ولم یوثقه إلا ابن حبان.
وهذا يرد قول الشيخ ناصر في آداب الزفاف (ص ٢٢٠) الطبعة الثانية الجديدة، رواه أبو
داود والنسائي بإسناد صحيح.
ولا أدري کیف صححه، وهو عندهما يدور علی إیاس بن الحارث المذکور، فلو قال:
وإسناده یتقوی بشواهده لكان أولى.
هذا، وقد ورد من أوجه ثلاثة مرسلاً.
١ - عن مكحول أن خاتم النبي #& كان من حديد ملوياً عليه فضة. أخرجه ابن سعد (١/
٤٧٣) بإسناد صحيح.
٢ - وعن إبراهيم النخعي أيضاً مثله. أخرجه ابن سعد (١/ ٤٧٣)، وفي سنده فرقد
السبخي لين الحديث كثير الخطأ.
٣ - وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، أن خالد بن سعيد بن العاص، أتى وفي
يده خاتم، فقال له رسول الله &: ما هذا؟ فطرحه، فإذا خاتم من حديد ملوي عليه
فضة، قال: فما نقشه؟ قال: محمد رسول الله ، قال: فأخذه فلبسه. أخرجه ابن سعد في
الطبقات (١ / ٤٧٤)، وإسناده منقطع؛ لأن سعيد بن عمرو، أرسل عن خالد بن سعيد.
وبهذه الشواهد مجتمعة، يرتقي الحديث إلى درجة الحسن، ولا منافاة بینه وبین حديث: ((كان
خاتمه من فضة)) لجواز أن تكون له عدة خواتم، كما قال الحافظ في الفتح (٣٣٤/١٠)،
ولأن هذا لم يكن حديداً صرفاً - وهو المنهي عنه - بل كانت الفضة غالبةً عليه، ومغطية له،
فأعطي حكم خاتم الفضة، وكان ما فيه من الحديث تابعاً وعارضاً، لا أصلاً.
وعليه، فذكر الشيخ ناصر له في ضعيف أبي داود والنسائي، يحتاج لإعادة النظر.
٢٥

هو، ضعيف، إما بضعف راو من رواته (١) ، وإما بكونه مجهولاً البتة عينه
وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال.
وكل ذلك قد تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها
متصلة وهي منقطعة أو مرسلة - وإما باضطراب في متنه، وأما الاضطرابُ في
الإسناد، فلا نعُدَّه عليه، ولا نؤاخذه به، إلا أن يكون الذي اضطَربت روايتُه
واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت(٢) لدينا عدالته: إما من المساتير، وإما من
مجهولي الأحوال، فإنه إذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث.
وأقبحُ ما یکون التضعيف لأحادیث۔سكت عنها - إذا كان بأحد ممن قد
قدم هو فيه التضعيف وردّروایته، ولم یبین فیما یسکت عنه أنه من روايته.
وستری له من ذلك کثیراً في هذا الباب، وأقل ما کان یلزمه أن ینبه على
کون الحدیث من رواية أحدهم، وإن لم يُعد القول فيه.
و کثیر من الأحاديث التي صححها بسكوته، اعتراه ذلك فیما یخفى
التجريح عليه في بعض رواتها، إما فيمن قد وثقه موثق، أو موثقون، وإما في
المساتير، فعُثر بهذا البحث على التجريح فيهم، فإن كان مفسراً فالخبر
ضعيف، لوجوب تقديم جرح المجرح على تعديل المعدل، وإن كان غيرَ مفسر
فالحديث حسن، للاختلاف في راو رواته، ويفترق الأمر في هذا في حق من
وثقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإنه إذا جُرح من قد وثقه قوم
بجرح غير مفسَّر، لم ينبغ أن يسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإنه لعله قد
جرحه بما لا يراه غيره تجريحاً.
أما في المساتير فيضرهم، فإنا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم
(١) في، ت، أو من رواته، وهو تحريف.
(٢) في، ت، ما لم نثبت، وهو خطأ.
٢٦

[٦٠ ب] [٤ ب]
فكيف وقد سمع فيه التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام / / مزيداً لا أراه
يقبل أحاديث من قد سمع فيه الجرح غير المفسر.
ولستُ أدعي - فيما أنبه عليه في جميع هذا الباب، وأزعم أنه ليس
بصحیح أو حسن، کما ذهب إليه أبو محمد۔أني مصیب فيما ذهبتُ إليه من
ذلك، ولکنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن.
وإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبتُ، فقد حصلت به فائدة الانبعاث
للنظر المعرُّف بخطئي أو صوابي.
وكل ما ذكرته في هذا الباب فإنما تبعت فيه نسق التصنيف، ولم أرتِّبه
بحسب هذا النوع، لأني لم آمن التداخل فيه، فقد يكون في الحديث الواحد،
الضعيفُ والمجهول، والضعيف والمستور، والمجهول والمستور، فلذلك آثرت
سوقها على نسق التصنيف، وهذا حين أبتدئ مستعيناً بالله سبحانه.
(١٤٤٩) ذكر من طريق أبي داود عن أبي الدرداء، قال رسول الله عليه :
((من سلك طريقاً يطلب فيه علما ... )) الحديث.
ثم قال: خرج مسلم من أول هذا الحديث إلى قوله: ((من طرق الجنة))(١).
لم يزد على هذا، ورأيت في بعض النسخ: خرج مسلم عن أبي هريرة
من أول هذا الحديث إلى قوله: ((من طرق الجنة)).
وزيادة ((عن أبي هريرة)) صواب، يسلم به الحديث من خلل يعطيه الكلامُ
دونها من الإرداف لما هو من رواية أبي هريرة على ما هو من رواية
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٨٩) . وليس في النسخة المطبوعة ولا المخطوطة قوله: خرج مسلم ... إلخ.
(١٤٤٩) تقدم في الحديث (١١١).
٢٧

أبي الدرداء، وليس هذا الآن بمقصود؛ فإنا قد فرغنا من التنبيه عليه في الباب
المعقود لذلك ولأمثاله من القسم الأول من هذا الكتاب(١).
والمقصود بيانه الآن، هو أن حديث أبي الدرداء هذا، سكت عنه متسامحاً
فيه، لأنه من رغائب الأعمال، فوجب بيان أمره، ليعلم أنه ليس من
الصحيح.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت
عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس،
قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء، فذكر الحديث.
داود بن جميل وكثير بن قيس، لا يعلمان في غير هذا الحديث، ولا يعلم
روی عن کثیر غیر داود، والولید بن مرة، ولا یعلم روی عن داود بن جمیل،
غير عاصم بن رجاء / / ، وقد نص البزار على ما قلنا من هذا.
[أ] [10]
ولما ذكره الدار قطني في علله قال: ((عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي
الدرداء ضعفاء، ولا يثبت)).
وقال أيضاً: ((داود بن جميل مجهول))(٢).
وزيادةً إلى هذا اضطراب عاصم بن رجاء فيه، فعنده في ذلك ثلاثة
أقوال :
أحدها: قول عبد الله بن داود هذا الذي تقدم.
والثاني : قول أبي نعيم: عن عاصم بن رجاء، عمن حدثه عن کثیر بن قيس .
والثالث: قول محمد بن يزيد الواسطي: عن عاصم بن رجاء، عن كثير
(١) انظر الباب الرابع: باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو، ثم يردفها ... إلخ الحديث: ١١١.
(٢) انظر العلل (٦/ ٢١٦-٢١٧).
٢٨

ابن قيس، لم يذكر بينهما أحداً.
وغيرُ الدارقطني، يقول في عاصم بن رجاء: إنه لا بأس به، قاله أبو زرعة(١).
والمتحصَّل من علة الخبر، هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطرابُ
فیه ممن لم تثبت عدالته.
(١٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله تَّ: ((خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت ولا فقه في الدين))(٢).
ثم سكت عنه، واحتمل سكوته أن یکون صححه، وأن يكون سمح فيه،
(١) الجرح (٦/ ٤٤٢ -٤٤٣).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٩٠) وعطف بلا؛ لأن حسن السمت في سياق النفي، فكأنه قال: لا يكون فيه حسن سمت.
(١٤٥٠) حسن: أخرجه الترمذي في العلم (٤٩/٥، ٥٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير
(٢٤/٢)، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث خلف بن أيوب. وقال
العقيلي: ليس له أصل من حديث عوف، وإنما يروى هذا عن أنس بإسناد لا يثبت.
قلت: خلف بن أيوب رماه أحمد، وابن حبان، - وتبعهما ابن القطان - بالإرجاء.
وقال ابن معين: بلخي ضعيف، کذا نقله عنه العقيلي، وقال الخليلي: صدوق مشهور،
كان يوصف بالستر والصلاح، وكان فقيهاً على رأي الكوفيين.
وقال أحمد: حدث عن عوف وقيس بمناكير. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ :
ضعفه ابن معین، ورمي بالإرجاء.
قلت: أما الإرجاء فليس بعلة إذا لم يكن داعية إليه، لأن مبنى الرواية على الثقة والضبط،
وتضعيفُ ابن معين له لم يفسر، فيتوقف فيه، لكون أحد من المعتبرين لم يوثقه.
هذا وللحديث شاهد مرسل عن محمد بن عبد الله بن سلام، أخرجه عبد الله بن المبارك في
الزهد ص: ١٥٥ .
وعنه القضاعي في مسند الشهاب (٢١٠/١)، وعنده عن عبد الله بن سلام، وفي الزهد:
عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام مرفوعاً. وهو الأقرب إلا أنه مرسل، وصححه
الشيخ ناصر في الصحيحة (١ / ٥٠١) تبعًا لعبد الحق، وخفي عليه انتقاد ابن القطان له،
وإسناده حسن.
٢٩

معتقداً أنه ليس فيه تكلیف، والأول أظهر من حاله لوجهين:
أحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولاً بيناً، وذلك أنه
جعل هاتين الخصلتين مبرئتين للمتصف بهما من النفاق.
والثاني: أنه لما أورده في كتابه الكبير(١) اعتنى من إسناده بذكر خلف بن
أيوب راويه، فقال: روى عنه أبو كريب، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر،
وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أباه فقال: (يروَى عنه)(٢).
فكان هذا من فعله يدل على أنه قبله باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم
يضعَّف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعدَ إسناد الخبر.
قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن
أيوب العامري، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من
رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحداً يروي عنه غيرَ أبي كريب (٣)
ولا أدري کیف هو ؟)). انتهى كلام الترمذي.
فأقول ـ وبالله التوفيق-هذا الرجل مرجئ، ويروي عن قیس، وعوف / /
الأعرابي، المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي (٤)، وضعفه
أيضاً ابن معين(٥) .
[٦١ ب] [٥ ب]
وبعض هذا کاف فیمن لم يوثقه أحد.
(١) الأحكام الكبرى.
(٢) الجرح (٣٧٠/٣).
(٣) قلت: بل روى عنه غيره، كما في التهذيب (١٢٧/٣).
(٤) الضعفاء الكبير (٢٤/٢).
(٥) المصدر نفسه.
٣٠

(١٤٥١) وذكر عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله تَمظل﴾ قال: ((ليس
منا ما لم یجل کبیرنا)) الحديث من طريق ابن وهب.
ثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل(١).
هکذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس
ابن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن
وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (٢) عن أبي قبيل(٣) عن عبادة فذكره.
ومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحیوة بن
شريح، وزيد بن الحباب(٤)، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت
عدالته، فاعلم ذلك.
(١٤٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، أن النبي ◌َّه قال:
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
(٢) في اللسان: الزيادي، وإنما هو بالموحدة التحتانية كما في الجرح.
(٣) بفتح القاف، وكسر الموحدة.
(٤) انظر الجرح (٢٠٨/٨)، والميزان (٣/ ٤٥٦).
(١٤٥١) تقدم في الحديث (٣٣٤).
(١٤٥٢) حسن: أخرجه الترمذي في العلم (٣٠/٥)، وابن ماجه في المقدمة (٩١)، وابن أبي
حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (١٢/٢)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٥٢)، والخطيب في
شرف الحديث ص: ٢١، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ١١٦)، وتمام في فوائده (١ / ٦٤،
٦٥، ٧٠)، والرامهر مزي في المحدث الفاصل حديث: ٢٢، والبغوي في السنة (١/
٢٨٦). من طرق، عن أبي هارون العبدي، قال: كنا نأتي أبا سعيد، فيقول: مرحباً بوصية
رسول الله ﴾﴾، إن رسول الله ﴾ قال: ((إن الناس لكم تبع ... )) فذكره.
قال الترمذي: قال علي: قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف أبا هارون العبدي ا هـ.
قلت: لكنه ورد من غير طريقه، فقد أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاضل (١٧٥)،
وابن أبي حاتم في المقدمة، وتمام في الفوائد (١/ ٢٠).
من طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد، والجريري مختلط، لكن لا بأس به في
المتابعات.
٣١
11

((إِن الناس لكم تبع، وإِن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ... ))
الحديث(١) .
وسکت عنه، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه
عمارة بن جوين(٢) عن أبي سعيد.
قال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذاباً، يروي بالغداة شيئاً وبالعشي
شيئاً (٣) .
وقال فيه ابن حنبل: ليس بشيء(٤). وعنه أيضاً: لا يكتب حديثه.
وقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته فرأيت عنده
(١) الأحكام الوسطى.
(٢) بضم الجيم مصغراً. آخره نون.
(٣) الجرح (٦/ ٣٦٤).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (٤٢١/١).
وله طريق آخر عن أبي سعيد عند الرامهر مزي في المحدث الفاضل حديث: ٢٣، وفي
سنده يحيى بن عبد الحميد الحماني، ضعيف وقد وثق، وأبو خالد الأسدي، ذكره
الذهبي في الکنی (٢١٣) ولم يزد.
هذا وقد وقع تحريف في المحدث الفاضل في كلمة: ((ابن الفسيل)) وصوابها ((ابن
الغسيل))، وهو عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل.
تنبيه: قد ذكر الشيخ ناصر هذا الحديث في الصحيحة (١/ ٥٠٣) ثم في ضعيف الترمذي،
وابن ماجه، والجامع، وينبغي تحويله منها، لأنه حديث صحيح لمجموع طرقه.
وله شاهد عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجه في المقدمة (٩١).
وفيه المعلى بن هلال، كذبه أحمد، وابن معين، ونسبه جماعة إلى الوضع كما في
التهذيب (٢١٦/١٠، ٢١٧)، وإنما سقناه ليعرف ضعفه الشديد.
وقد روي من غير طريقه عن أبي هريرة، عن أبي سعيد، أخرجه أبو نعيم في الحلية
(٩/ ٢٥٢، ٢٥٣) وسنده منقطع؛ لأن سفيان لم يسمع من أبي هريرة ولم يلقه.
وسیکرر المؤلف حديث أبي سعيد هذا ويسوق له سنداً صحيحاً في الحديث: ٢٤٢٦ .
٣٢

كتاباً فيه أشياء منكرة في علي. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق(١) .
وقال أيضاً: لو شئت أن يحدثني (٢) عن أبي سعيد بكل شيء لفعل(٣).
وقال أيضاً: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا
أبو هارون العبدي (٤) .
وقال ابن معين: كانت عنده صحيفة يقول: هذه صحيفة الوصي. وكان
عندهم (٥) لا يصدق في حديثه(٦) .
وقال البخاري: تركه القطان(٧) .
وأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيهُ على كون الحديث المذكور من روايته.
[١٦٢] [١٦]
فإنه قد ذكر هو حديث أبي سعيد أن / / النبي قال:
(١٤٥٣) ((من أصبح ولم يوتر فلا وتر له)).
فقال بعده: أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقات، ویذکر
فيه تشيع، ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر علي(٨).
وإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنه
مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيراً.
(١) الجرح والتعديل (٣٦٣/٣).
(٢) في الجرح حدثني، وفي، ت، يحدثني.
(٣) المصدر نفسه (٣٦٣/٣).
(٤) الضعفاء الكبير (٣١٣/٣).
(٥) في ت، عنده، والتصويب من الجرح، وتاريخ ابن معين.
(٦) التاريخ (١٤٦/٤).
(٧) التاريخ الكبير (٤٩٩/٦).
(٨) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(١٤٥٣) تقدم في الحديث: ٨٦.
٣٣

* سل أو فى كلامك نظر غادة علاقة
صد زيابن عبدالله بن علاقة وفق
ابن معين، وفى لتعرفى ثقة
ولهذا المعنى(١) إسناد جيد غير هذا، سنذكره إن شاء الله تعالى في باب
الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أخر
صحيحة أو حسنة(٢).
(١٤٥٤) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي
قال: بينما نحن عند رسول الله ◌َ﴾ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا
عن ثياب الجنة، أخلق تخلق أم نسيج تنسج؟)) الحديث(٣) .
(١) يعني حديث: إن الناس لكم تبع ...
(٢) انظر الحديث: ٢٤٢٦.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٩٣ - ٩٤).
(١٤٥٤) حسن: أخرجه النسائي في الكبرى في العلم (٤٤١/٣)، وأحمد (٢٢٤/٢)، وأبو داود
الطيالسي (٢٤٢/٢)، والبيهقي في البعث والنشور (ص١٧٨) حديث (٣٢٣)،
والبخاري في التاريخ الكبير (١١٢/٣).
كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن
عمرو مرفوعاً.
وفیه علتان: إحداهما: العلاء بن عبد الله بن رافع، روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن
حبان، وهو لذلك مستور.
والثانية: حنان بن خارجة السلمي، الشامي، لم يرو عنه إلا العلاء بن عبد الله رافع، ولم يوثقه
إلا ابن حبان، وهو مستور، ونقل في التهذيب قول المؤلف فيه: ((مجهول)» (٤٩/٣ - ٥٠).
هذا وقد رواه زياد بن عبد الله بن علائة، عن العلاء، فقال: عن الفرزدق بن حنان
القاص، عن عبد الله بن عمرو. أخرجه أحمد (٢٠٣/٢).
قال الحافظ في النكت الظراف (٦/ ٢٨٧): فأظن حنان بن خارجة، کان یکنی أبا
الفرزدق، أو كأنه يلقب الفرزدق، وانقلب، وإلا فالحديث لحنان بن خارجة لا شك فيه،
ولعل التخليط فيه من ابن علاثة.
قلت: ما قاله الحافظ فيه نظر، ولاداعي لتكلفه لأن ابن علاثة صدوق يخطئ، فالتخليط .
والله أعلم - منه.
هذا وللحديث شاهد من حديث جابر، أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور
(٤/ ٣٨٧)، ولم نطلع على سنده.
وعن أبي سعيد عن أحمد (٣/ ١٧) من حديث دراج، عن أبي الهيثم عنه.
ودراج سيئ الحفظ، لكن مثله يقبل في الشواهد والمتابعات وبه يرتقي الحديث إلى درجة
الحسن لغيره، خلافًا للشيخ ناصر الذي صححه.
٣٤

وسکت عنه وهو ضعيف.
وإسناده هو هذا: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا حرمي بن حفص،
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عُلاثة (١)، قال: حدثني العلاء بن عبد
الله، أن الحنان بن خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينا
نحن عند رسول الله ﴾ فذكره.
ورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فجمع
حديثين .
قال البزار: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد
ابن مسلم بن أبي الوضاح، قال: حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن
حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو، قال : جاء أعرابي إلى
رسول الله ◌َّ فقال: يا رسول الله ، أخبرنا عن الهجرة، أهي لك حيث ما
كنت، أو إليك خاصة، أو إلى أرض معروفة، أو إذا متَّ انقطعت؟ فسكت
رسولُ الله ◌َي ساعة، ثم قال: ((أين السائل؟))، قال: أنا ذا يا رسول الله ،
قال: ((الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإِن
متَّ بالمصر))(٢).
قال: وقال عبد الله : وقام رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب
أهل الجنة، الحديث.
فاعلم الآن، أن حنان بن خارجة مجهول، لا تعرف له حال، ولا يعرف
روى عنه غير العلاء بن / / عبد الله، وضبط اسمه حنان - بفتح الحاء المهملة والنون
الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة.
[٦٢ ب] [٦ب]
(١) بضم المهملة، ثم بعد لام ألف ثاء مثلثة.
(٢) في مسند أحمد: بالحضرمة، قال: يعني أرضاً باليمامة.
٣٥

والعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه محمد بن مسلم بن
أبي الوضاح، ومحمد بن عبد الله بن عُلاثة، وجعفر بن بُرْقان، وهو أيضاً لا
تعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه(١).
١) مل هو صدوق حسن الحديث
وعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان بن خارجة المذكور.
وقد ذكر له أبو داود حديثاً ثالثاً من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح
المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، عن عبد الله بن عمرو، قلت:
يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال:
(١٤٥٥) ((إِن قاتلت صابراً محتسباً، بعثك الله صابراً محتسباً)) الحديث.
وما منها شيء يصح فاعلم ذلك.
(١٤٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال
(١) انظر الجرح (٣٥٨/٦).
(١٤٥٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (١٤/٣)، والحاكم (٢١٢/٢)، والبيهقي
(١٨٦/٩).
كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء
ابن عبد الله، عن حنان، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس كما قالا ، فحنان مجهول الحال.
(١٤٥٦) صحيح: أخرجه أبو داود في العلم (٣٢٣/٣)، وابن أبي شيبة (٧٣١/٨)، وابن ماجه
في المقدمة (٩٢، ٩٣)، وأحمد (٣٣٨/٢)، وابن حبان (١٤٧/١)، والعقيلي في
الضعفاء الكبير (٤٦٧/٣)، والحاكم (٨٥/١)، والخطيب في اقتضاء العلم العمل
حديث (١٠٢)، وفي تاريخ بغداد (٣٤٧/٥) (٧٨/٨)، وابن عبد البر في جامع بيان
العلم (١/ ٢٣٢).
كلهم من طرق، عن فليح بن سليمان، عن أبي طوالة: عبد الله بن عبد الرحمن بن
معمر، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً.
٣٦

رسول الله عَّةُ: ((من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله تعالى ... )) الحديث(١).
وسكت عنه، وهو حديث في إسناده فُلَيح بن سليمان، وهو - وإن كان
البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراجُ عنه، وأراه (٢) كان
حسن الرأي فيه، فإنه قد تجنب الدراوردي، فلم يخرج عنه إلا مقروناً بغيره(٣)
وهو أثبت عندهم من فلیح.
قال ابن معين في فليح: ((لا يحتج به، هو دون الدراوردي))(٤).
وقال أبو داود: ((ليس بشيء)). روى ذلك عنه الرملي(٥) .
وقال الساجي: إنه یهم، وإن كان من أهل الصدق(٦).
وأضعفُ ما رمي به ما ذكر عن يحيى بن معين، عن أبي كامل: مظفر بن
مدرك قال: كنا نتهمه لأنه كان يتناول من أصحاب النبي ◌َّهِ(٧).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).
(٢) يعني البخاري.
(٣) انظر رجال صحيح البخاري (٢/ ٨٦٢) للكلاباذي.
(٤) التاريخ (٢٥٨/٣).
(٥) التهذيب (٨/ ٢٧٣).
(٦) المصدر نفسه.
(٧) كذا في الميزان (٣٦٥/٣)، وفي التهذيب: كانوا يرون أنه يتناول رجال الزهري، قال أبو داود: وهذا خطأ
عندي، كان يتناول رجال مالك. ينظر كتاب الآجري عن أبي داود (٢٧٣/٨).
وإسناده صحيح، لأن فليح بن سليمان، قد أخرج له البخاري واعتمده في الأصول،
ولم يكثر من حديثه؛ فينبغي تصحيح ما لم يخالف فيه، وهذا الحديث لم ينفرد به، فله
شواهد عن أبي ذر موقوفاً عند ابن المبارك في الزهد (٤٣)، وعنه ابن عبد البر في جامع
بیان العلم، وفيه رجل مجهول.
وعن أبي إدريس الخولاني موقوفاً. أخرجه ابن شيبة (٥٤٢/٨)، وابن المبارك في الزهد
(٤٤)، وعنه ابن عبد البر في الجامع بسند حسن .
وبها يصح هذا الحديث، وسيأتي للمؤلف تحسينه في الحديث ٢٤٢٧.
٣٧

وقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فليح هذا.
(١٤٥٧) فمن ذلك حديث في الحج، في صلاته تمّهه في الكعبة،
بزيادة(١) استقباله بوجهه ما يستقبلك إذا ولجت(٢). ذكره من عند البخاري
أيضاً (٣).
(١٤٥٨) وحديثُ أبي هريرة: ((إِن في الجنة مائةَ درجة، ما بين الدرجتين
كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين» / / .
[iv] [١٦٣]
هو أيضاً عند البخاري من رواية فليح(٤) .
(١٤٥٩) وحديث ((هل فيكم أحد لم يقارف الليلة؟)).
هو أيضاً من عند البخاري من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن
أنس(٥) .
(١٤٦٠) وحديث جابر في الصلاة في الثوب الواحد: ((فإِن کان واسعاً
فالتحف به، وإِن كان ضيقاً فخالف بين طرفيه)).
هو أيضاً من عند البخاري من رواية فليح (٦).
(١) في، ت، زيادة.
(٢) في، ت، إذا أولجت، وصوابه: إذا ولجت.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٤).
(٤) المصدر نفسه (٢/ ٣٥٢).
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٠).
(٦) المصدر نفسه (٢ / ٨٥).
(١٤٥٧) أخرجه البخاري في المغازي (٧/ ٧٠٩).
(١٤٥٨) أخرجه البخاري في الجهاد والسير (١٤/٦)، وفي التوحيد (٤١٥/١٣).
(١٤٥٩) أخرجه البخاري في الجنائز (٢٤٨/٣).
(١٤٦٠) أخرجه البخاري في الصلاة (١ / ٥٦٣).
٣٨

(١٤٦١) وحديث أبي حميد: «کان إِذا سجد أمكن أنفه و جبهته من
الأرض))(١).
قنع فيه بتصحيح الترمذي له، ولم یبین أنه من رواية فلیح.
(١٤٦٢) وحديث مخالفة الطريق في العيدين عند البخاري،
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٨).
(١٤٦١) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (٥٩/٢)، وأبو داود (١٩٦/١)، وابن خزيمة
(٣٢٢/١)، والبغوي (١٤١/٣).
كلهم من طرق، عن فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وصححه ابن الملقن أيضاً، لأن فليح بن سليمان، قد تابعه عبد الله بن عيسى، عند أبي
داود، وصوب المنذري أنه عیسی بن عبد الله .
قال ابن المديني : مجهول.
قلت: وثقه ابن حبان، ومثله لا غضاضة عليه في المتابعات.
هذا، وللحديث شاهد من حديث رفاعة، أن النبي ◌َّة قال للمسيء صلاته: ((ثم إذا أنت
سجدت فأثبت وجهك ویدیك حتى يطمئن كلُّ عظم منك إلى موضعه)).
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٢٢) بإسناد حسن.
وفي لفظ لأبي داود (٢٢٧/١)، وأحمد (٣٤٠/٤) ((إذا سجدت فمكن لسجودك ... )).
وإسناده حسن، وبه يرتقي الذي قبله إلى درجة الصحة .
هذا وقد وهم الشيخ الأعظمي في تعليقه على صحيح ابن خزيمة حيث قال عن هذا
الحدیث: ((إسناده ضعيف، وقد مضى بيان علته)).
قلت: الصواب صحة الحديث لمتابعته وشاهده المذكور، وقد اعتمد في تضعيفه على رواية
(١٤٦٢) فليح وحدها، وليس ذلك منه بسديد، فلو استقصى لعلم خلاف ما قال.
أخرجه البخاري في العیدین (٢/ ٥٤٧).
واختلف على فليح في صحابيّه، هل هو جابر، أو أبو هريرة، فرواه عنه أبو تميلة: يحيى ابن
واضح، ويونس بن محمد، فجعلاه عن جابر .
وأخرجه الترمذي (٤٢٤/٢) من طريق محمد بن الصلت، عن فليح، فجعله من حديث
أبي هريرة. وقال: حسن غريب.
٣٩
=

والترمذي(١) .
وهو أيضاً من رواية فليح.
واعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله، يروى
من حديث ابن عمر بإسناد حسن، نكتبه إن شاء الله في باب الأحاديث التي
أوردها ضعيفة، ولها طرق صحيحة، أو حسنة فاعلم ذلك (٢).
(١٤٦٣) وذكر حديث: ((من سئل عن علم فکتمه، أجمه الله بلجام من
نار)) الحديث(٣).
وسكت عنه، وقد بينا انقطاعه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها
متصلة، وهي مرسلة، أو منقطعة (٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).
(٢) انظر الحديث (٢٤٢٧).
(٣) الأحكام الوسطى (١ / ٩٥).
(٤) انظر الحديث (٤٣٤).
=
قال البخاري: وحديث جابر أصح.
وقال المزي في تحفة الأشراف (٢/ ١٨٠): قال أبو مسعود: هكذا ذكره البخاري، وقد رواه
محمد بن حميد، عن أبي تميلة، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، هكذا رواه الناس
عنه، وأما حديث يونس بن محمد، فإنما رواه عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، لا عن
جابر، وكذلك رواه الهيثم بن جميل، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه
محمد بن الصلت، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، فصار مرجع الحديث إلى أبي
هريرة اهـ.
قلت: وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام على توجيه قول البخاري: ((وحديث جابر أصح))
فراجعه فإنه مفيد.
ثم أشار إلى أن للحديث شواهد: عن ابن عمر، وسعد القرظ، وأبي رافع، وعثمان بن
عبيد الله التيمي، وغيرهم، يعضد بعضها بعضاً اهـ.
قلت: وهذا دليل على دقة ملحظ البخاري، وشفوف نظره.
(١٤٦٣) تقدم في الحديث (٤٣٤)، وسيأتي في الحديث (٢٤٢٨).
٤٠