النص المفهرس

صفحات 461-480

(١٢٢٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن النبي تمَّ /
((رمی الجمرة يوم النحر راكباً)).
[٢٤٧ ب] ت
قال فيه: حديث حسن(١) .
كذا أورده، ولم يبين لم لا يصح، وهو حديث إنما يرويه حجاج بن
أرطاة، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس.
وحجاجٌ مختلف فيه، وهو مدلس، ولم يذكر سماعاً.
(١٢٢١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن عمرو (٢) بن
العاصي أن رسول الله : ((رخص للرعاء أن يرموا بالليل، وأي ساعة من
النهار شاؤوا)).
[٣١١ ق]
ثم قال: إسناده / ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. انتهى ما ذكره به (٣) .
وترك أن يبين أن فيه إبراهيم بن يزيد الخُوزي، وأراه خفي عليه أنه هو، ولم
یتجاسر عليه.
ومعذورٌ هو، فإنه يعرفه یروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، ومحمد بن
عباد بن جعفر، ونحوهم من التابعين، ورآه في هذا الحديث يرويه عن سليمان
الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فأشكل عليه.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٧).
(٢) في، ق، عمر، وهو تحريف.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٠)، وفي، ت، ذکر به.
(١٢٢٠) صحيح بغيره: أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ٢٤٤)، وابن ماجه (٢ / ١٠٠٩)، وأحمد
(٢٣٢/١).
(١٢٢١) منكر: أخرجه الدار قطني (٢/ ٢٧٦)، وهو مخالف للحديث الصحيح: ((رخص لرعاء الإبل
في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون من الغد»، أخرجه النسائي، والترمذي وغيرهما.
٤٦١

ولم يستبعد من هذا بعيداً، فإن سليمان بن أبي مسلم الأحول، يروي
عمن هو فوق هذا، يروي عن أبي سلمة، وسعيد بن جبير، وطاوس .
وإبراهيمُ بن يزيد الخوزي المذكور، تجد له هكذا بواسطة عن عمرو(١) بن
شعیب روايات :
(١٢٢٢) منها ما رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده قال: قال رسول الله لَ ◌ّه: ((قاتلوا دون أموالكم، فمن قتل دون
ماله فهو شهيد)) .
ويَروي عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أحاديث.
ومع هذا فلم يرتفع احتمال أن لا يكون هو، ولكن قد كفى هذا في تعليل
الخبر به، فإنه إن كان الخوزي، فهو ضعيف، وإن لم يكن إياه، فلا يدرى من
هو .
وأما بكر بن بكار، أبو عمر (٢) البصري، فقال ابن معين: ليس بالقوي(٣).
[وكذا قال أبو حاتم(٤) .
وهو إلى التقوية أقرب، فإنهما إنما يعنيان بذلك أنه ليس بأقوى ] ما يكون.
وقال أبو أحمد بن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة(٥) .
(١) في، ق، عمر، وهو تحريف.
(٢) كذا في، ق، و، ت، وفي الكامل والتهذيب: عمرو.
(٣) التاريخ (٢٠٩/٤)، وعنده: ليس بشيء، وكذلك نقله عنه ابن أبي حاتم في الجرح، والمزي في التهذيب:
والذي قال فيه: ليس بالقوي، هو أبو حاتم والنسائي. التهذيب (١/ ٤٢٠).
(٤) الجرح (٢/ ٣٨٢ -٣٨٣)، والتشبيه غير سليم.
(٥) الكامل (٢ / ٤٦٥).
(١٢٢٢) صحيح بغيره: أخرجه ابن عدي (١ / ٢٢٨)، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وقد تقدم الكلام
عليه .
٤٦٢

[٢٤٨ أ] ت
وفي هذا الحديث دون بكر بن بكار من لا تعرف حاله، وهو / جعفر بن
محمد الشيرازي(١) .
وللحديث طريق أحسن من هذا، من رواية صحابي آخر، وهو عبد الله
ابن عمر بن الخطاب، نذكره به إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها،
ولها طرق أحسن من التي ساقها منها، فاعلم ذلك(٢).
(١٢٢٣) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عمر أن رسول الله عَبثه: ((جمع
بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح، فوقف على الموقف من عرفة)).
ثم أتبعه أن قال: قد تقدم من حديث جابر أنه عليه السلام:
(١٢٢٤) ((خطب قبل الصلاة)).
وهو المشهور الذي عمل به الأئمة والمسلمون. انتهى قوله(٣) .
فإن يكن هذا تعليلاً للحديث، فلم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية
ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، لاشيء به غير ذلك، فاعلمه.
(١٢٢٥) وذكر من طريق مسلم حديث عائشة، بأنها ((طهرت يوم
(١) قال الحافظ في اللسان (١/ ١٢٧): وذكره الطوسي في رجال الشيعة.
(٢) انظر الحديث.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٦).
(١٢٢٣) حسن، دون قوله: ((ثم خطب الناس)) فهو منكر: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ١٨٨)، وابن
إسحاق قد صرح بالتحديث، ولكن الوهم وقع له فيه أو لبعض رواته لما قال: ((صلى، ثم
خطب الناس)) فلفظة ((ثم) لاشك أنها وهم لأنها تفيد الترتيب، والمتواتر عنهلَّه ((أنه خطب
الناس ثم صلى)) .
(١٢٢٤) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٨٨٩ - ٨٩١)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ١٠٥)، وأبو داود
(٢ / ١٨٢).
(١٢٢٥) أخرجه مسلم في الحج بلفظ: فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة، وفي لفظة: فلما كان يوم =
٤٦٣

عرفة، وحديثاً آخر بأنها طهرت يوم النحر)).
ثم قال: وقد روي من حديث حماد بن سلمة أنها طهرت ليلة البطحاء،
[ولا يصح] (١).
كذا قال: [ولا يصح] (٢) ولم يعزه، ولا بَيَّن(٣) علته.
وهو حديث ذكره أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن
سلمة، عن هشام بن عروة، عن عائشة، الحديث.
[وفيه: «فلما كانت ليلة البطحاء طهرت)).
وهو كما قال: لا يصح، فإن الأحاديث] كثيرة بيِّنة بأنها - رضي الله عنها -
مانزلت المحصب يوم النفْر الثاني، الذي هو رابع يوم النحر، إلا وهي قد
فرغت من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النحر إثر ما طهُرت، ولما نزلت
المحَصَّب استدعى النبي تَّ أخاها عبد الرحمن، فقال له: ((اخرج بأختك من
الحرم، فلتُهِلَّ بالعمرة ثم لتطوف بالبيت)) الحديث.
فالقول بأنها طهرت ليلة البطحاء خطأ.
والبطحاء، والأبطح، والمحصَّب، والحصبة، وخيف بني كنانة، کله كناية عن
موضع واحد، نزله رسول الله ◌َّه بعد انصرافه؛ لأنه أسمح للخروج، وليس بسنة .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٢).
(٢) ما بين المعكوفين في هذا والذي بعده ساقط من، ت.
(٣) في، ت، ولا يبين، وهو خطأ.
النحر طهرت، وفي البخاري: فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى فطهرت (٣/ ٤٩٠).
=
وهذه الرواية توافق رواية مسلم: ((فلما كان يوم النحر)). وأخرجه الدارمي (٢/ ٦٣)، وأحمد
(٢٧٣/٦)، وعينا معاً يوم النحر .
أما حديث حماد بن سلمة ففيه: فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة، قال أبو داود (٢/ ٥٢ - ١٥٤):
((زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة)).
٤٦٤

وقد / کان قال في أمس يوم نزوله:
[٢٤٨ ب] ت
(١٢٢٦) ((نحن نازلون غداً إن شاء الله بخَيف بني كنانة، حيث تقاسمت
قریش علی الکفر» .
[٣١٢ ق]
ومن هنالك ذهبت عائشة إلى التنعيم لتعتمر، وهنالك / انتظرها
رسول الله تَّ حتى فرغت من عمرتها، فقد كان [لها طاهراً يوم النحر، ويوم
النفر، ويوم النفر الأول، ويوم النفر الثاني](١) .
وإنما ينبغي أن يعتل الخبر المذكور بالحمل على أحد رواته: إما حماد بن
سلمة، وإما الراوي عنه لمخالفة الناس، فاعلم ذلك.
(١٢٢٧) وذكر من منتخَب علي بن عبد العزيز، عن ثوبان، قال: قال
رسول الله عَّةُ: ((لا يَمس القرآنَ إِلا طاهر، والعمرةُ هي الحج الأصغر)).
ثم قال: إسناده ضعيف، انتهى قوله(٢) .
وهذا الحديث يرويه علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا إسحاق بن
إسماعيل، قال: حدثنا مَسعدة البصري، عن خَصيب بن جحدر (٣) عن النضر
ابن شفي، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله عَلَّهُ: ((لا
يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة الحج الأصغر، وعمرةً خير من الدنيا وما فيها،
وحجة أفضل من عمرة)).
(١) ما بين المعكوفين، في عبارته قلق، فيحتاج لتمعن في معناه فلعله سقط منه شيء.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٧).
(٣) في، ق، عن جحر، وهو تحريف، وإنما هو بفتح الجيم، وسكون المهملة، ثم فتح المهملة، آخره راء.
(١٢٢٦) أخرجه البخاري في الحج (٣/ ٥٢٩)، ومسلم كذلك (٢/ ٩٥٢).
(١٢٢٧) ضعيف جدًا: أخرجه علي بن عبد العزيز في منتخبه. كما ذكر المؤلف، ولبعض فقراته سياق
آخر تصح به .
٤٦٥

وذكر بهذا(١) الإسناد أحاديث، وهو إسناد في غاية الضعف.
ولم أجد للنضر بن شفي ذكراً في شيء من مظان وجوده، فهو جد مجهول.
وأما الخصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب(٢) .
واتقى أحمد بن حنبل حديثه(٣) وإنما كان يروي ثلاثةَ عشر أو أربعةَ عشر
حديثاً.
وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير(٤) .
وأما مسعدة البصري، فهو ابن الیسع، خرق أحمد بن حنبل حديثه
وتركه(٥) .
وقال أبو حاتم: إنه يكذب على جعفر بن محمد (٦).
فأما إسحاق بن إسماعيل، الذي يرويه عنه علي بن عبد العزيز، فهو ابن
عبد الأعلى الأيلي، یکثر عنه، يروي عن ابن عيينة، وجرير، وغيرهما، وهو
شيخ لأبي داود، وأبو داودُ لا يروي إلا عن ثقة عنده، فاعلمه(٧).
(١٢٢٨) وذكر من طريق الدار قطني، عن زيد بن ثابت، قال: قال
رسول الله /َّةُ: ((إِن الحجّ والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت)).
[٢٤٩ أ]ت
ثم قال: الصحیح أنه من قول زيد بن ثابت.
(١) في، ق، هذا، وهو خطأ.
(٢) التاريخ (٤ / ٩٦).
(٣) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٣).
(٤) الجرح (٣/ ٣٩٧)، وعنده: ضعيف الحديث.
(٥) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٦٧)، وفيه وفي ق، خرق.
(٦) الجرح (٣٧٠/٨).
(٧) التهذيب (١/ ١٦٧).
(١٢٢٨) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢/ ٢٨٤)، والحاكم (١ / ٤٧١).
٤٦٦

(١٢٢٩) ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين (١).
هكذا أجمل تعليل هذا الحديث، وهو حديث يرويه الدار قطني هكذا:
حدثنا علي بن الحسن بن رستم، حدثنا محمد بن سعيد، أبو يحيى العطار،
حدثنا محمد بن كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن
سیرین، عن زيد بن ثابت. فذكره.
ومحمدُ بن سعيد، كوفي، صَيْرفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث(٢).
ولم يرضه ابن حنبل، وقال: خرقنا حديثه(٣) .
ويرويه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت
موقوفاً، ولفظه: سئل عن العمرة قبل الحج فقال: ((صلاتان لا يضرك بأيهما
بدأت)).
وهذا مقتضى آخرُ غير الأول، فاعلمه.
(١٢٣٠) وذكر من طريق أبي داود، عن بلال بن الحارث، قال: قلت:
يا رسول الله، فسْخُ الحج لنا خاصةً أو لمن بعدنا؟ قال: ((بل لكم خاصة)).
ثم قال: الصحيح في هذا قول أبي ذر، غير مرفوع إلى النبي ◌َُّ خرجه
(٤)
مسلم(٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٤ / ١٧٨).
(٢) لم أجده في التاريخ الكبير، ولا الصغير، ولا الضعفاء.
(٣) لم أجد هذه المقالة الآن.
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٩).
(١٢٢٩) صحيح: أخرجه النسائي (١١١/٥)، وأبو داود (٢/ ١٦٢)، والترمذي (٣/ ٢٦٩)، وابن
ماجه (٢ / ٩٧٠).
(١٢٣٠) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢/ ١٦١)، والنسائي (١٧٩/٥)، وابن ماجه (٢ / ٩٩٤)، والطبراني
في الكبير (١/ ٣٥٧)، وفي سنده الحارث بن بلال المذكور، وهو مجهول عيناً وحالاً .
٤٦٧

هکذا قال في حدیث بلال، ولم یبین علته.
وإسناده هو هذا: حدثنا النفیلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه. فذكره.
الحارثُ بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:
سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث الُزَني، في فسخ الحج، فقال: ((لا
أقول به، ولیس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده))(١) .
(١٢٣١) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، قلنا: يا رسول الله، ألا
نبني بنياناً يُظلك بمنى؟ قال: (([لا](٢) منى مُنَاخ من سبق)).
قال: هذا حديث حسن(٣) .
کذا قال، ولم یبین لم لا یصح، وعندي أنه ليس بحسن، بل ضعيف،
وذلك أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا يوسف بن عيسى، ومحمد بن أبان،
قالا(٤) : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر / عن يوسف بن
ماهك(٥) ، عن أمه مسيكة(٦)، عن عائشة. فذكرته.
[٢٤٩ ب]ت
(١) الميزان (١/ ٤٣٢).
(٢) الزيادة من، ت، ومن الترمذي.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).
(٤) في، ت، قال، وهو خطأ.
(٥) في الخلاصة بفتح الهاء.
(٦) بضم الميم مصغراً.
(١٢٣١) ضعيف: أخرجه الترمذي (٣/ ٢٢٨)، وأبو داود (٢/ ٢١٢)، وابن ماجه: (٢/ ١٠٠٠)،
وأحمد (٦/ ١٨٧).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم
يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس كما قالا، فمسيكة لم يخرج لها مسلم، وهي مجهولة عيناً وحالاً، قال ابن خزيمة: لا
أحفظ عنها راوياً غير ابنها، ولا أعرفها بعدالة ولا جرح.
٤٦٨

[ومسيكة](١) هذه أم يوسف بن ماهك، لا تعرف حالها، ولا يعرف روى
عنها غير ابنها .
(١٢٣٢) وذكر من طريقه أيضاً، عن أشعثَ بن سَوّار، عن أبي الزبير،
عن جابر قوله: ((فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان)) (٢).
ولم يقل بإثره شيئاً.
وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرز من إسناده، وقد علم أن أشعث
ابن سوار ضعيف، وأبو الزبير مدلس .
[٣١٣ ق]
وله علة أخرى، وذلك أنه مضطرب المتن، قال الترمذي: حدثنا محمد /
ابن إسماعيل الواسطي، قال: سمعت ابن نمير، عن أشعث بن سَوَّار، عن
أبي الزبير، عن جابر قال: «كنا إذا حججنا مع النبي (٣) تٍَّ، فكنا نلبي عن
النساء، ونرمي عن الصبيان)).
ففيه - كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير - أن النساء لا
يلبين، وإنما يلبي عنهن الرجال، وأن الصبيان لا يلبى عنهم، ولكن يرمى عنهم.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا عبد الله بن نمير، عن
أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ثمّه ، ومعنا
(١) الزيادة من، ت.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩١).
(٣) في، ت، رسول الله.
(١٢٣٢) ضعيف: أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ٢٦٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٠)، وابن عدي (١/ ٤٢٣).
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال ابن حبان عن أشعث بن سوار: فاحش الخطأ، كثير الوهم.
قلت: وكان يحيى القطان وابن مهدي لا يحدثان عنه، ثم هو مضطرب فيه، فتارة يرويه
هكذا، وتارة هکذا.
٤٦٩

النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم.
فهذا - كما ترى - أن الصبيان يلبى عنهم، ولم يذكر التلبية عن النساء.
وهذا أولى بالصواب وأشبه به، فإن المرأة لا يلبِّي عنها غيرها، أجمع أهل
العلم على ذلك.
حكاه هكذا الترمذي، قال: وإنما لا ترفع صوتها بالتلبية فقط.
ولما أورد أبو محمد حديث الترمذي المذكور، وعلم ما فيه، أتبعه حكاية
الترمذي لهذا الإجماع، فلو علم برواية ابن أبي شيبة، كانت من مقصوده،
فاعلم ذلك.
(١٢٣٣) وذكر أنه قد جاءت أحاديث مراسل وضعاف (١): ((تمنع من
أن يحج أحد عن أحد)».
وهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم النجاري (٢) أن
امرأة من العرب قالت: يا رسول الله، الحديث.
[٢٥٠ أ]ت
(١٢٣٤) وعن محمد بن حيان(٣) / الأنصاري، أن امرأة جاءت إلى
رسول الله تَّى ، الحديث.
(١٢٣٥) وعن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله عَ﴾. قال،
(١) في، ت، أو ضعاف.
(٢) في، ت، البخاري، وكذلك في الميزان (١/ ٦٣)، وما أثبتناه من، ق، والمحلى.
(٣) في المحلى: حبان - بياء موحدة ..
(١٢٣٣) أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٩، ٦٠).
(١٢٣٤) المصدر السابق.
(١٢٣٥) المصدر السابق، قال ابن حزم بعد سوق هذه النصوص: ((فهذه تكاذيب، أول ذلك أنها
مرسلة، ولا حجة في المرسل ... )) اهـ. ثم تكلم عليها واحدًا وحدًا، وأطال في ذلك.
٤٧٠

الحدیث .
ثم قال: حدثني بهذه الأحاديث شُرِيحٌ، إجازة عن ابن حزم، ونقلتها من
كتاب ابن حزم في حجة الوداع بإسناده. انتهى كلامه(١) .
فأقول: أجمل من تعليلها ما عدا الإرسال، وهي لا تصح مراسل .
وبيان ذلك هو أن الأول، أورده ابن حزم هكذا: حدثنا أحمد بن عمر بن
أنس العذري، حدثنا عبد الله بن حسين(٢) بن عقال، حدثنا إبراهيم بن محمد
الدينوري، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا إبراهيم بن حماد، حدثني أبي،
حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن
إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم النجاري، أن امرأة من العرب قالت:
يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله ثم : «لتحجّي عنه وليس
لأحد بعده)».
وقال ابن حزم: مرسل، وفيه مجهولان، لا يدرى أحد منهما :
أحدهما محمد بن عبد الله بن كريم (٣)، والآخر إبراهيم بن محمد بن
يحيى .
وأما الثاني فقال ابن حزم: حدثني أحمد بن عمر، حدثنا الحسين بن
يعقوب، حدثنا سعيد بن مخلوف، حدثنا يوسف بن يحيى المغامي (٤) ، حدثنا
عبد الملك بن حبيب حدثني مطَرِّف، عن محمد بن الكدير(٥) ، عن محمد بن
٨
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٢).
(٢) في، ت، الحسين.
(٣) في، ت، کرم.
(٤) في، ت، المعافى.
(٥) في المحلى: الكرير، وأشار المحقق إلى أن في بعض النسخ الكدير - بالدال ..
٤٧١

حيان (١) الأنصاري، أن امرأة جاءت إلى رسول الله تَمّه فقالت: إن أبي شيخ
کبیر لا یقوی علی الحج، قال: «فلتحجي عنه، وليس ذلك لأحد بعده)).
قال ابن حزم: فیه ابن حبیب، ومطرف، عن مجهولین.
وأما الثالث، فبإسناده إلى ابن حبيب، قال: حدثنا هارون بن صالح
الطلحى، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ربيعة، عن محمد بن
الحارث التيمي، أن النبي ◌َُّ قال: ((لا يَحُج أحد عن أحد إِلا ولَد عن والد)).
قال ابن حزم: رواية ابن حبيب ساقطة مطَّرحة / بلية من البلايا لو رَوَى
عن الثقات، فكيف عن الطلحي الذي لا يعرف من هو، عن عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، وهو ساقط. انتهى ما ذكر(٢) .
[٢٥٠ ب]ت
وهو تفسير ما أجمل أبو محمد من تعليل هذه المراسل فاعلمه.
[٣١٤ ق]
(١٢٣٦) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن عبد الله / سألت
رسول الله ◌َُّ عن الضَّبُع، فقال: ((هي صيد، ويُجعَل فيه كبش إِذا صاده(٣)
المحرم)).
وقال الدار قطني: ((كبش مسن))، قال: والصحيح حديث أبي داود(٤).
(١) في المحلى: حبان - بياء موحدة ..
(٢) المحلى (٧ / ٥٩ - ٦٠).
(٣) في، ق، إذا أصاده، ولا يصح، لأنه بالهمز حمل الغير على الصيد. اللسان (٣/ ٢٦١).
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧).
(١٢٣٦) صحيح: أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٥)، والترمذي (٣/ ٢٠٧)، والنسائي (٥/ ٥٩١)، وابن
ماجه (٢ / ١٧٨)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٣٧٠).
قال الترمذي : حسن صحيح، وسألت عنه البخاري فصححه. وقال البيهقي: حديث جید
تقوم به الحجة .
٤٧٢

هذا ما ذكر من غير مزيد، والغرض تبيين ما أجمل من علة زيادة ((مسن)).
وذلك أنه حديث يرويه الدار قطني هكذا: حدثنا إسماعيل بن يونس بن
ياسين، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم،
قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله عَ لجم
قال: ((في الضبع إِذا أصابها المحرم جزاء: كبش مسن، ويوكل)) (١).
هذا إسناده، وهو غير إسناد [حديث] (٢) أبي داود، وذلك أن راوي
حديث أبي داود عن جابر، إنما هو عبد الرحمن بن أبي عمار، وهو ثقة.
والحديث مشهور به، ومن طريقه يعرف، فأما هذا الذي من رواية عطاء
عن جابر، فمن هذا الإسناد.
وإبراهيم بن زياد الصائغ، راويه(٣) عن عطاء، رجل صالح ثقة.
وحسان بن إبراهيم الكرماني، أخرج له البخاري (٤).
وقال ابن معين: لا بأس به(٥) .
وقال ابن المديني: كان ثقة، وكان أشد الناس في القدر(٦) .
وكان ابن حنبل يوثقه أيضاً (٧).
(١) في، ت، ونوكل .
(٢) الزيادة ساقطة من، ت.
(٣) في، ق، رواية، وهو تحريف.
(٤) رجال صحيح البخاري (١ / ١٨٥).
(٥) التهذيب (٢/ ٢١٤).
(٦) الجرح (٣/ ٢٣٨).
(٧) بحر الدم: ١٠٩.
٤٧٣

(١٢٣٧) وقد ساق أبو محمد من طريقه حديث عائشة في لغو
اليمين(١).
وهو من روايته، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة.
ولم يعرض له من جهة رجاله، لكن من جهة أنه روي موقوفاً.
فأما إسحاق بن أبي إسرائيل(٢) فهو من مشاهير المحدثين وحفاظهم،
وأكثرهم يوثقه، ولكنه اتفق له رأي في القرآن أيام المحنة، وهو الوقف، فتَرك
جماعةٌ من / أئمة المحدثين حديثه ورفضوه.
[٢٥١ أ]ت
فلعل أبا محمد عَلم هذا من حاله، فلذلك لم يصحح هذه الزيادة من
طريقه، وقال: إن الصحیح حديث أبي داود دونها.
وأيضاً فإن إسماعيل بن يونس بن ياسين، شيخ الدار قطني فيه، هو
أبو إسحاق، المعروف بالشيعي، لا أعرف حاله في الحديث.
وقد ذكره الخطيب برواته(٣) من فوق ومن أسفل، وذكر وفاته، ولم
يعرض له بتعديل ولا تجريح، فالله أعلم (٤) .
(١٢٣٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن
النبي ◌َّهُ قال: ((يَقتل المحرمُ السبعَ العادي)).
قال: هذا حديث حسن، وخرجه أبو داود أيضاً (٥).
.
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٣٠٢).
(٢) في، ت، ابن إسرائيل، وهو تحريف.
(٣) في، ت، برواية، وهو خطأ.
(٤) انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٩٩).
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٠).
(١٢٣٧) صحيح: أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٣)، وابن حبان (٦/ ٢٦٩)، والبيهقي (١٠/ ٤٩).
(١٢٣٨) ضعيف: أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ١٩٨)، وأبو داود (٢/ ١٧٠)، وحسنه الترمذي.
٤٧٤

هذا نص ما أورد، فھو لم یبین لم لا یصح، وذلك أنه من روایة یزید بن
أبي زياد [حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي] (١) .
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم(٢) ، حدثنا يزيد
ابن أبي زياد، عن ابن أبي نعم(٣)، عن أبي سعيد، فذكره بالنص المتقدم من
غیر مزید .
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشیم، حدثنا يزيد بن
أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي، عن أبي سعيد الخدري، أن
رسول الله تَّ سئل عما يقتل المحرم، قال: ((الحيةَ، والعقرَب، والفويسقةَ،
ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي)).
وذكر أبو محمد قبله من هذا الحديث، قطعة ((يرمي الغراب ولا يقتله)) .
ثم قال بإثره: في إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به (٤) .
فهذه علة الحديث المذكور، المانعةُ من تصحيحه، فإن يزيد بن أبي زياد
مختلف فيه .
(١٢٣٩) وذكر بعده أن عبد الرحمن بن صفوان، سأل عمر بن
الخطاب، كيف صنع رسول الله لَّه حين دخل الكعبة؟ قال: ((صلى
ركعتين))(٥) .
(١) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
(٢) في، ت، هشام، وهو تحريف.
(٣) في، ق، أبي نعيم، وهو تحريف.
(٤) الأحكام الوسطى (٤ / ١٩٩).
(٥) المصدر نفسه (٤/ ٢٠٢).
(١٢٣٩) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ٢١٤).
٤٧٥

وسكت عنه، وهو من روایة یزید بن أبي زياد، ولم يبين ذلك، وهو أقل
ما کان یلزمه، فاعلمه.
[٢٥١ بآت
(١٢٤٠) وذكر حديث / عائشة: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما
دخلتها)) يعني الكعبة / .
[٣١٥ ق]
من طريق أبي داود، وضعَّفه بإسماعيل بن عبد الملك، ثم قال:
(١٢٤١) وقد رُوي بإسناد آخر عن عائشة، أن رسول الله عَليه: ((ندم
على دخوله البيت».
خرجه أبو بكر البزار، ولا يثبت أيضاً(١).
کذا ذکره ولم یبین علته، وهو حدیث یرويه البزار هكذا: حدثنا إبراهيم
ابن عبد الله بن محمد الكوفي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية، قال:
حدثنا أبي، عن خالد بن مغول(٢)، عن ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن
عائشة، أن رسول الله لَّهُ: ((ندم على دخول البيت، كراهية أن يشق على
أمته)» .
قال: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا شريح بن هانئ، وقد روى ابن أبي مليكة
عن عائشة شبيهاً بهذا المعنى، بغير هذا اللفظ. انتهى كلام البزار.
ثعلبة هذا لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي معاوية، فصدوق لا بأس
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٣).
(٢) الذي في التهذيب أنه يروي عن مالك بن مغول.
(١٢٤٠) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢/ ٢١٥)، والترمذي في الحج (٣/ ٢٢٣)، وأبو داود (٢/ ٢١٥)،
وابن ماجه (٢/ ١٠١٨)، وابن خزيمة (٤/ ٣٣٣)، وصححه الترمذي، وليس كذلك.
(١٢٤١) ضعيف: أخرجه البزار في مسنده.
٤٧٦

به، وأبوه أبو معاوية (١) هو محمد بن خازم (٣) الضرير.
(١٢٤٢) وذكر حديث عائشة: ((أنها كانت تحمل من ماء زمزم))
الحدیث.
وقال فيه عن الترمذي: حسن غريب(٣) .
ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن الترمذي يرويه هكذا: [حدثنا أبو كريب](٤)
حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة، فذكرته .
قال البخاري في خلاد بن يزيد- وذكر له هذا الحديث، عن زهير [عن
هشام](٥) ، عن أبيه، عن عائشة، أنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت:
«حمله رسول الله ﴾ في الأداوي والقرب)».لا يتابع عليه.
(١٢٤٣) وذكر من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن
جابر، أن النبي ◌َّه قال: ((ماء زمزم لما شرب له)).
قال: وفي هذا الباب عن ابن عباس.
ذكر الأول أبو جعفر العقيلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والثانيَ
الدار قطني. انتهى كلامه(٦).
(١) في، ق، وأبو معاوية، بحذف: ((وأبوه)).
(٢) في، ق، و، ت، حازم، وهو تصحيف.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٨).
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من، ق، و، ت، وثبوته هو الصواب، ولابد منه.
(٥) ما بين المعکوفین ثابت في، ت، دون ق.
(٦) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٨).
(١٢٤٢) صحيح بغيره: أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ٢٩٥)، والبيهقي (٥/ ٢٠٢).
قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(١٢٤٣) حسن: أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠١٨)، وأحمد (٣/ ٣٧٢)، وابن عدي (٤/ ١٤٥٥).
قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل. وقال العقيلي: لا يتابع عليه.
٤٧٧

ويظهر / من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده أنه مضعف
[٢٥٢ أ] ت
له، ويجب أن يكون كذلك، فإن عبد الله بن مؤمَّل سيئ الحفظ، وتدليس
أبي الزبير معلوم.
والحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب وسعيد بن
زكرياء، كلاهما عن عبد الله بن المؤمل.
(١٢٤٤) وقد ذكر أبو محمد(١) حديث: ((اسعوا فإِن الله كتب عليكم
السعي)).
وهو من رواية عبد الله بن المؤمل، وحسنه (٢) .
وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أتبعها كلاماً يقتضي ظاهره تصحيحها
وليست بصحيحة(٣).
(١٢٤٥) فأما(٤) حديث ابن عباس، فإسنادهُ آخر، ولفظه آخر، وعلته
أخرى.
قال الدار قطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام
ابن علي(٥) المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله لَمَّةُ: ((ماء
(١) في، ق، أبو أحمد، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٠ - ١٣١).
(٣) انظر الحديث: ٢٣٩٤ .
(٤) في، ت، وأما.
(٥) في الدار قطني: عيسى.
(١٢٤٤) حسن بغيره: أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٩)، والبيهقي في
معرفة السنن والآثار (٤ / ٨٢)، وفي الكبرى (٩٨/٥).
(١٢٤٥) حسن: أخرجه الدار قطني (٢/ ٢٨٩).
٤٧٨

/
زمزم لما شرب له، إِن شربته تُستشفي به شفاك الله، وإِن شربته لشبعك أشبعك
الله به، وإِن شربته لقطع ظمئك قطعه، وهي هزمة(١) جبريل، وسُقْيَا(٢) الله
إسماعيل)) .
محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري قدم بغداد، وحدث بها،
وكان صدوقاً (٣) .
وشيخ الدار قطني: عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، أبو القاسم(٤)
الجوهري، ثقة(٥)، ولكن محمد بن هشام بن علي المروزي، لم أجد له ذكراً (٦)،
فالله أعلم.
(١٢٤٦) وذكر من طريق أبي داود، عن سفيان بن حسين، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: ((من أدخل
فرساً بین فرسین)) الحديث.
قال: ورواه سعيد بن بشير، عن الزهري بمثله.
ثم ذكر أن معمراً وشعيباً (٧)، وعقيلاً، رووه عن الزهري، عن رجال من
(١) أي ضربته برجله فتبع الماء.
(٢) في ق، و، ت: سقي، والتصحيح من الدار قطني.
(٣) تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧).
(٤) في تاريخ بغداد: أبو عاصم.
(٥) كلا، فشيخ الدار قطني ليس الجوهري، وإنما هو الأشناني، كما ذهب إليه الحافظ في اللسان والذهبي في الميزان.
(٦) اللسان (٤١٤/٥).
(٧) في، ق، عمر أو شعيب، وهو خطأ.
(١٢٤٦) ضعيف مرفوعاً: أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٠)، وأحمد (٥٠٥/٢)،
وابن أبي شيبة (١٢ / ٤٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٥)، والدار قطني (٤ / ١١١)، وابن
حزم في المحلى (٧/ ٣٥٤).
قال البيهقي: تفرد به سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، عن الزهري.
قال أبو داود: رواه معمر، وشعيب، وعقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا
أصح عندنا.
٤٧٩

أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا(١) .
هذا نص ما ذكر، وهو يعطي أن علة الخبر، هي مخالفة هؤلاء لسفيان بن
٣١٦ ق]، [٢٥٢ بات حسين / وسعيد بن بشير، بأن وقفوه على رجال من أهل / العلم.
وهذا ليس في الحقيقة(٢) بعلة، لو كان(٣) سفيان وسعيد رافعاه(٤) ثقتين،
فإنه لا بعد(٥) في أن يكون الخبر عند الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ﴾، وعن رجال من أهل العلم ذهبوا إليه ورأوه(٦)
لأنفسهم رأياً.
وإنما علةُ الخبر ضعفَ سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثيرَ
المخالفة لحفاظ أصحابه، كثيرَ الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة،
ومنهم من يوثقه(٧) .
فلو كانا حافظين لم يضرَّهما مخالفةُ من وقفه.
وإنما ذكرت هذا الحديث في هذا الباب- ولم أجعله في باب الأحاديث
التي عللها بما ليس بعلة، وترك ذكر ما هو في الحقيقة لها علة - لأنه تبرأ من
عهدته بإبراز موضع علته حين ذكر القطعة المذكورة من إسناده، فكأنه قد علله
بما هو له علة، ولكنه أجمل ذلك، فاعتمدنا بيانه فاعلمه .
(١) الأحكام الوسطى (٥/ ١٦٧).
(٢) في، ت، على الحقيقة.
(٣) في، ق، ولو كان.
(٤) في، ق، رافقاه، وهو تحريف.
(٥) في، ت، لا يعد، وهو تصحيف.
(٦) في، ت، ورواه، وفي، ق، وولوه، وكلاهما تحريف.
(٧) وثقه دحيم، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: محله الصدق.
٤٨٠