النص المفهرس

صفحات 341-360

ثم قال: المرسل أصح (١) .
المرسل تقدم ذكره قبله (٢) .
ولم يبين لحديث أنس علة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن
جدار(٣) ، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس.
ومحمدُ بن سعید، هذا مجهول، ویرویه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس
ابن يَناق(٤) الفراء، ولا تعرف أيضاً حاله.
[٢١٨ ب] ت
(١٠٨٦) وذكر حديث رافع: ((في الأمر بتأخير العصر)) /.
وقال: لا يصح(٥) .
ولم یبین بماذا؟
[٢٧٨ ق]
وعلته / عبد الواحد بن نافع أبو الرماح، فإنه مجهول الحال مختلف في حديثه .
(١٠٨٧) وذكر إثره أن حديث علي في ذلك أيضاً لا يصح(٦).
ولم یبین بماذا؟
وعلته الجهل بحال زياد(٧) بن عبد الله النخعي، وبذلك أعله
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٦).
(٢) يعني مرسل الحسن الموجود في مراسل أبي داود.
(٣) بكسر الجيم.
(٤) بفتح الياء، آخره قاف.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١١ - ١٢).
(٦) المصدر نفسه (٢ / ١٢).
(٧) في-ق-زيادة، وهو تحريف.
(١٠٨٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١/ ٢٥١)، ثم قال: ابن نافع ليس بالقوي، وهذا حديث
ضعيف الإسناد، من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره.
(١٠٨٧) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ٢٥١)، وقال: زياد بن عبد الله النخعي، مجهول، لم يرو
عنه غیر العباس بن ذريح.
٣٤١

الدار قطني مخرجه.
(١٠٨٨) وذكر من طريق الدار قطني، حديثي جابر، وأبي هريرة، عن
النبي ◌َّه قال: ((لا صلاة لجار المسجد إِلا في المسجد)).
وقال: هو حديث ضعيف(١) .
وهذا(٢) كما قال، وبيان علتهما، هو أنهما بإسنادين مختلفين :
أما حديث جابر، فمن رواية محمد بن سكين الشقري (٣) المؤذن، قال:
حدثنا عبد الله بن بكير الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر، قال: ((فقَد النبي ◌َّه قوماً في الصلاة فقال: ((ما خلفكم عن الصلاة؟
قالوا: لحَاء(٤) كان بيننا، فقال: ((لا صلاة لجار المسجد إِلا في المسجد)))).
وعبد الله بن بُكَير الغنوي، قال الساجي: إنه من أهل الصدق، ولیس
بقوي في الحديث(٥) .
وذكر له أبو أحمد بن عدي أحاديث عن محمد بن سوقة مما ينفرد به.
ثم قال: لم أر للمتقدمين فيه كلاماً(٦) .
وأهمله أبو محمد بن أبي حاتم من الجرح والتعديل، كأنه لم يعرف من
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦).
(٢) في، ت، وهو.
(٣) نسبة إلى بني شقرة، بضم الشين، وكان مؤذن مسجدهم.
(٤) أي شجار ومخاصمة .
(٥) الميزان (٢/ ٣٩٩).
(٦) الكامل (٤ / ١٥٦٣ - ١٥٦٤).
(١٠٨٨) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١/ ٤١٩ -٤٢٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٠ -٨١)، وعلقه
البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١١١)، وقال: في إسناده نظر.
وقال العقيلي: هذا یروی بغير هذا الإسناد بوجه صالح.
٣٤٢

حاله شيئاً (١) .
ومحمد بن سُكين(٢) مؤذن مسجد بني شُقْرة ذكره العقيلي في الضعفاء (٣)
بما ذکره به البخاري في تاریخه.
وذلك أنه ذكر له عن عبد الله بن بكير أيضاً عن محمد بن سوقة بإسناده:
((لا صلاة لمن يسمع النداء ثم لم يأت إِلا من علة)).
ثم قال: في إسناده نظر (٤) .
ولما ذكره أبو أحمد في الضعفاء قال فيه: ليس بالمعروف، ولم يحضرني
له شيء فأنكره(٥) .
وإلى هذا فإن الإسناد من الدار قطني إلى محمد بن سُكَين في الحديث
المذكور فيه من لا تعرف حاله، وهما: أبوسكين: زكرياء بن يحيى الطائي،
وجُنید بن حکیم.
وأما حديث أبي هريرة فمن رواية سليمان بن داود اليمامي، المعروف
بأبي الجَمَل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
[٢١٩] ت
وسلیمانُ ضعيف، وعامة / ما یرویه بهذا الإسناد لا يتابع علیه.
(١٠٨٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث يزيد بن عامر: ((إِذا جئت
الصلاةَ فوجدت الناس فصلِ معهم، وإِن کنت قد صلیت، تکنْ لك نافلة،
(١) الجرح (٥/ ١٦).
(٢) وفي الميزان (٣/ ٥٦٧)، واللسان (٥/ ١٨١) السكن، فعلى رواية العقيلي وغيره يكون مضموم المهملة مصغراً.
(٣) الضعفاء الكبير (٤/ ٨١).
(٤) التاريخ الكبير (١/ ١١١).
(٥) لم أجده في الكامل الذي بين يدي ولعله سقط منه.
(١٠٨٩) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٥٧ -١٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/
١٠٩ - ١١٠)، والدار قطني (١ / ٢٧٦)، والبيهقي (٢/ ٣٠١ -٣٠٢).
٣٤٣

وهذه مكتوبة)».
وأتبعه أن قال : الصحیح حديث الترمذي.
وذكر أنه(١) من رواية سعید بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن یزید
ابن عامر(٢) .
ولم یبین علته، وهي الجهل بحال نوح هذا، ولا يعرف روى عنه غيرُ
سعيد بن السائب .
(١٠٩٠) وذكر من طريقه أيضاً، حديثَ حكيم بن حزام في ((النهي عن
أن يُستقَاء في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تقام فيه الحدود)).
قال فيه: ضعيف، يرويه محمد بن عبد الله الشعيني(٣) عن زُفَر بن
وثيمة (٤) عن حكيم(٥) .
ولم يبين من أمره شيئاً، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن
(١) يعني حدیث یزید بن عامر .
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ٤٦).
(٣) بضم المعجمة، وفتح المهملة بعدها ياء، ثم مثلثة، مصغراً.
(٤) بفتح الواو وكسر المثلثة، وزفر بضم الزاي، وفتح الفاء.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٦٤).
كلهم من طريق معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن
=
عامر، مرفوعاً.
وفي سنده نوح بن صعصعة، مجهول العين والحال، فلم يرو عنه إلا سعيد ابن السائب الطائفي
ولم يوثقه إلا ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٨٢).
(١٠٩٠) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في الحدود (٤/ ١٦٧)، وأحمد (٣/ ٤٣٤)، والدار قطني
(٣/ ٨٥)، والحاكم (٤/ ٣٧٨)، والبيهقي (٨/ ٣٢٨)، (١٠٣/١٠)، وابن الجوزي في
العلل المتناهية (١ / ٤٠٣).
من طرق عن محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيئي، عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام
مرفوعاً به، وهذا إسناد حسن.
٣٤٤

أوس بن الحدثان؛ فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيني عنه، وروايته هو عن
حکیم.
وقد روى هذا الحديث وكيعٌ عن الشعيئي المذكور، عن العباس بن
عبد الرحمن(١) ، عن حكيم، ذكره الدارقطني، ولا يصح أيضاً.
فإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشُّعَيني فمختلف فيه، وثقه
دُحَيم(٢) .
وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ليس بقوي، یکتب حديثه ولا
يحتج به (٣) .
(١٠٩١) وذكر من طريقه أيضاً حديث أبي محذورة [في الأذان.
من رواية الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة](٤)
عن أبيه، عن جده أبي محذورة.
ثم قال: لا يحتج بهذا الإسناد / (٥) .
[٢٧٩ ق]
(١) في، ت، عبد الكريم، وهو تحريف.
(٢) الجرح (٧/ ٣٠٥).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من، ق، أو كتب في الهامش، ولم يظهر في التصوير.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٠ .ب).
(١٠٩١) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في الأذان (١ / ١٣٦)، وعنه البيهقي (١ / ٣٩٤).
من طريق مسدد، حدثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده
مرفوعاً.
والحارث بن عبيد، أبو قدامة الإيادي، البصري، قال الحافظ في التقريب (١/ ١٤٢):
((صدوق یخطئ)).
قلت: وهو من رجال مسلم، وعلق له البخاري.
ومحمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال الحافظ (٢/ ١٨٦): مقبول.
٣٤٥

ولم يبين علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي مجذورة،
ولا يُعلَم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عبيد(١) وهو أيضاً ضعيف. قاله
ابن معين، وقال فيه أيضاً: مضطرب الحديث(٢)، وكذا قال ابن حنبل(٣) .
وقال أبو حاتم : یکتب حديثه ولا يحتج به (٤) .
وقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من
شيوخنا، وما رأيت إلا خيراً (٥) .
فأما عبْدُ الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جماعة.
[٢١٩ ب]ت
منهم ابنه / محمد، والنعمان بن راشد، وأبناء ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز
ابن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك(٦).
وساق الترمذي حديثاً في الأذان من روايته ورواية ابنه عبد العزيز جميعاً،
فصححه(٧) . فاعلم ذلك.
(١٠٩٢) وذكر من طريق أبي أحمد(٨) حديث سعد القَرَظ(٩) في ((الاستدارة
في الأذان)).
(١) بل وقد روى عنه الثوري أيضاً.
(٢) التاريخ (٤ / ٢٦٥).
(٣) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٧ -٢٨).
(٤) الجرح (٣/ ٨١).
(٥) المصدر نفسه.
(٦) التهذيب (٦/ ٣٧٠).
(٧) انظر: الترمذي (١/ ٣٦٦)، حديث: ١٩١.
(٨) في، ت، أبي داود، وهو تحريف.
(٩) بفتح القاف والراء بعدهما ظاء مشالة.
(١٠٩٢) ضعيف: أخرجه ابن عدي (٤ / ١٦٢١)، وقال: عبد الرحمن بن سعد لا أعرف له من
الحديث غير ما ذكرت، وإن كان له شيء آخر فإنما يسقط اليسير مما لم يذكره.
قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٦)، والطبراني في الصغير (٢/ ١٤٢)، والحاكم
(٦٠٧/٣)، والبيهقي (١/ ٣٩٦)، وإسناده ضعيف.
٣٤٦

من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القَرَظ، عن أبيه، عن
آبائه .
ثم قال: حديث الترمذي وأبي داود أصح من هذا(١) .
فإذا كان هذا الكلام منه تضعيفاً - وهو الظن به - فاعلم أن علته هي أن
عبد الرحمن المذكور، وأباه وجده، کلهم لا تعرف له حال.
وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه(٢).
(١٠٩٣) وذكر حديث: ((إِن كان أَذانك سهلاً سمحاً، وإلا فلا تؤذن)»
من عند الدار قطني.
ثم قال: في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكَعْبي، عن ابن جُريج(٣) .
لم يزد على هذا، ولم يتقدم له فیه قول يُحيل عليه.
وإسحاقُ المذکور، يروي نحو عشرة أحاديث مناکیر، قاله أبو أحمد بن
عدي(٤) .
وقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات، وهو (٥) الذي روى عن ابن
جريج(٦) ، فذكر هذا الحديث.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢).
(٢) في، ت، كما قلنا.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣).
(٤) الكامل (١/ ٣٣٢).
(٥) في، ت، هو.
(٦) المجروحون (١/ ١٣٧).
(١٠٩٣) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢٣٩/١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٧)، وقال: ليس
لهذا الحدیث أصل من حديث رسول الله څ}.
وذكره الذهبي فيما أنكر عليه في الميزان (١/ ٢٠٥).
٣٤٧

(١٠٩٤) وذكر من طريق أبي داود، حديث: ((إقامة عبد الله بن زيد))
من رواية محمد بن عبد الله [عن عمه عبد الله بن زيد.
هكذا اقتطع الإسنادَ من هاهنا، ثم قال: إقامة عبد الله ](١) بن زيد
ليست(٢) تجيء من وجه قوي فيما أعلم. انتهى قوله(٣) .
وعلة هذا الخبر، إنما هي فيما تَرك من الإسناد (٤).
وذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي(٥) عن محمد بن عبد الله هذا.
ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئاً (٦) .
ومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تعرف أيضاً حاله،
واضطُرب فيه أيضاً.
فحمادُ بن خالد، یقول عن محمد بن عمرو ما ذكرناه.
وعبد الرحمن بن مهدي(٧) يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله
ابن محمد، قال: کان جدي.
وكلاهما لا تعرف حاله، / لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد.
[٢١٩ أ] ت
ولهذا الحديث أيضاً مدخل في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك
(١) ما بين المعكوفين ساقط من، ق، أو لم يظهر في النسخة المصورة إذا كان بالهامش.
(٢) في، ت، لیس.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣ - ٨٤).
(٤) في، ق، من الأسانيد.
(٥) جزمه بأنه الواقفي فيه نظر .
(٦) على اعتبار أنه الواقفي، وأما على اعتبار أنه المديني فهو مقبول.
(٧) وكذلك الطيالسي وأبو العميس.
(١٠٩٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٤١)، وأحمد (٤/ ٤٢)، والطيالسي (١٠ / ٧٨)،
والدار قطني (١/ ٢٤٥).
٣٤٨

مثلهم أو أضعف منهم(١) .
(١٠٩٥) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس: ((الدعاء بين الأذان
والإِقامة لا يُردّ).
وأتبعه تحسينَ الترمذي (٢) .
ولم يبين لم لَم يصح، وذلك أنه من رواية زيد بن الحَوَاري، العمِّي، عن
أنس، وهو عندهم ضعيف.
قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث(٣).
وكان شعبة لا يحمد حفظه(٤) .
وقال فيه ابن معين: لا شيء(٥) .
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٦) .
وقال فيه ابن حنبل: صالح(٧) .
١
(١) انظر الحديث: ٧٩٠.
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ٧٩).
(٣) الجرح (٣/ ٥٦١).
(٤) في، ت، لا يجيد حفظه.
(٥) الجرح (٣/ ٥٦١).
(٦) المصدر نفسه.
(٧) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٥).
(١٠٩٥) صحيح بغيره: أخرجه الترمذي في الصلاة (١ / ٤١٥)، وفي الدعوات (٥/ ٥٧٦)، وأبو داود
(١/ ١٤٤)، والنسائي في اليوم والليلة: ٦٨، وعنه ابن السني، حديث: ١٠١، وأحمد (٣/
١١٩)، والطبراني في الدعاء (٢/ ١٠٢١)، والبيهقي (١/ ٤١٠).
من طرق عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس مرفوعاً. قال الترمذي:
حسن صحيح.
٣٤٩

فللخلاف(١) في هذا الرجل، قيل في الحديث: حسن، فاعلم ذلك.
(١٠٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي الفضل، أو أبي الفضيل.
رجل من الأنصار - عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، حديث: ((ناداه:
الصَّلََّة(٢) أو حرَّكه برجله))(٣) .
ولم يبين موضع العلة / منه.
[٢٨٠ ق]
وعلته أبو الفضل هذا، أو أبو الفضيل(٤) فإنه رجل مجهول.
(١٠٩٧) وذكر حديث: ((توسَّطوا الإِمام وسُدُّوا الخلل)).
وقال: ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور (٥) .
کذا قال، ولم یبین علته، وهي الجهل بحال یحیی بن بشير بن خلاد،
وبحال أمه .
هذا على تقدير الصواب في ذكره، فأما [على](٦) ما ذكره هو، فالجهل
بیشیر بن خلاد وأمه.
وقد بينا خطأه في هذا في باب الزيادة في الأسانيد، وهو أول حديث بدأنا
بذكره في هذا الكتاب(٧) .
(١) في، ت، وللخلاف.
(٢) في، ق، و، ت، ((ناداه الصلاة))، والتصحيح من أبي داود.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٤).
(٤) وقيل: أبو المفضل، أو ابن المفضل.
(٥) الأحكام الوسطى (٢ / ١١٠).
(٦) ما بين المعكوفين زيادة من، ت.
(٧) انظر الحديث: ١.
٧
(١٠٩٦) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢/ ٢١)، والبيهقي (٤٦/٣).
(١٠٩٧) تقدم في الحديث: ١ .
٣٥٠

(١٠٩٨) وذكر من طريق الترمذي حديث معاذ وعلي، قالا: قال
رسول الله ◌َُّ: ((إذا أتى أحدكم الصلاةَ، والإِمامُ على حال، فليصنع كما يصنع
الإِمام)» .
ثم قال: إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع(١).
ولم يبين موضع العلة منهما:
فأما حديث علي فمن رواية حجاج، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن
يريم (٢) عن علي.
وحجاج هو ابن أرطاة، وهو ضعيف(٣) مدلس عن الضعفاء.
وأما حديث معاذ، فمن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، ولم يسمع منه.
[٢٢٠ ب]ت
(١٠٩٩) وذكر من طريق أبي داود حديث المقداد/ بن الأسود: ((ما
رأيت رسول الله تَّى يصلي إلى عُود، ولا عمود (٤) ، ولا شجرة)) الحديث.
ثم قال: ليس إسناده بقوي(٥) .
ولم يبين موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته:
الوليد بن كامل(٦) ، عن المهلب بن حُجر البهراني، عن ضُباعة بنت(٧)
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٤).
(٢) في، ت، مريم، وهو تحريف، وصوابه بالياء المثناة تحت، على وزن عظيم وهبيرة.
(٣) بل هو صدوق.
(٤) في، ق، وإلى عمود.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٧).
(٦) قلت: وثقه النسائي.
(٧) في، ق، ابن، وهو تحريف.
(١٠٩٨) صحيح: أخرجه الترمذي (٢/ ٤٨٥)، والبغوي (٣/ ٣٨١).
(١٠٩٩) ضعيف: أخرجه أبو داود (١ / ١٨٤)، وأحمد (٦/ ٤)، وابن عدي (٧/ ٢٤٢).
قال البيهقي: تفرد به الوليد بن كامل، وقال البخاري: عنده عجائب.
٣٥١

المقداد، عن أبيها .
فضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحداً ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر
مجهول الحال أيضاً.
والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية
كبيرُ شيء يُستَدل به على حالهم.
ولهذا الحديث شأنٌ آخر، وهو أن أبا عليّ بن السكن، ذكره في سننه
هكذا: حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدثنا أبو تَقي: هشام بن عبد الملك،
حدثنا بقية، عن الوليد بن كامل، أنبأني المهلب بن حُجر البهراني، عن ضبيعة
بنت المقدام بن معدي، عن أبيها، قال: قال رسول الله تَّه: ((إذا صلى أحدُكم
إِلى عمود، أو سرية، أو شيء، فلا يجعلْه نُصبَ عينيه، وليجعله على حاجبه(١)
الأيسر)).
قال ابن السكن: ذكر هذا الحديث أبو داود، وأبو عبد الرحمن - يعني
النسائي ..
كذا قال أبو علي، وهو عين الخطأ، فإن الذي ذكر أبو داود، من رواية
علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غيرُ هذا إسناداً ومتناً، فإنه عن ضباعة
بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا(٢) الذي روى بقية هو عن ضبيعة (٣)
بنت المقدام بن معدي کرب، عن أبيها، وذاك(٤) فعل، وهذا قول.
(١) في، ق، حاجبيه.
(٢) في، ت، وهو.
(٣) وقيل: عن ضباعة .
(٤) في، ت، وذلك.
٣٥٢

وحديث النسائي كحديث أبي داود، ومع أنه كما ترى حديث آخر - أعني
رواية بقية - هو عائد على رواية علي بن عياش بالوهْن، من حيث هو اختلاف
على الوليد بن كامل، ومُورثٌ للشك فيما كان عنده(١) من ذلك، على ضَعفه
في نفسه، والجهل بحال من فوقه.
ولما ذكر ابن أبي حاتم المهلب بن حجر، ذكره برواية الوليد بن كامل عنه،
وبأنه يَروي عن ضباعة بنت المقدام بن معدي كرب(٢) .
[٢٢١ أ]ت
ولم يزد على ذلك / فكان هذا منه غيرَ ما في الإسنادين: فإن الذي في
الإسنادين: إما ضباعة بنت المقداد، وإما ضبيعة بنت المقدام، فجاء هو بأمر
ثالث(٣) وذلك كله دليل على ما قلناه، من الجهل بأحوال رواة هذا الخبر.
(١١٠٠) وذكر من طريق النسائي، عن الفضل / بن عباس، قال:
[٢٨١ ق]
(١) في، ق، من عنده.
(٢) الجرح (٨/ ٣٧٠).
(٣) وهو قوله: ضباعة بنت المقدام.
(١١٠٠) أخرجه النسائي في القبلة (٢/ ٦٥)، وأبو داود في الصلاة (١/ ١٩١)، وأحمد (١/ ٢١١)،
والطحاوي في المعاني (١/ ٤٥٩)، وعلقه ابن حزم في المحلى (٤/ ١٣).
من طريق محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن عباس بن عبيد الله، عن الفضل بن عباس.
ومحمد بن عمر هذا، وثقه ابن حبان في ثقاته (٥/ ٣٥٣)، وقال الحافظ في التقريب
(٢/ ١٩٤): صدوق.
والعباس بن عبيد الله وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة، وهذا يرد قول المؤلف: إنه لم يرو
عنه غیر محمد بن عمر هذا.
وقال ابن حزم بعد سوق هذا الحديث: باطل؛ لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل،
وأقره الحافظ على قوله في التهذيب (٥/ ١٠٩).
وعليه فعلته تنحصر في العباس هذا، ولا دخل لمحمد بن عمر في تعليله.
والمؤلف نسب إليه الخطأ في نسبته، فهو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وهو يقول:
محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال الحافظ في التهذيب (٦/
٣٢١): وأظنه وهم في ذلك.
٣٥٣

(زار النبي قمّه عباساً في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة)) الحديث.
ثم قال: إسناده ضعيف(١) .
وهو كما ذكر ضعيف، فإنه من رواية ابن جريج، عن محمد بن عمر بن
علي، عن عباس (٢) بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس.
وعباسٌ هذا لا تعرف حاله، ولا ذُكر بأكثر من رواية محمد بن عمر هذا
عنه، وروايته هو عن الفضل(٣) .
وقال البخاري: إن بعضهم قال فيه: عباس بن عبد الله [بن عباس](٤)
مكبراً، قال: والأول أصح(٥) .
ومحمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(٦) أبو حفص،
مجهول الحال، وقد يظنه من لا يعلم، محمد بن عمر بن علي المقدمي(٧)،
و لیس به.
(١١٠١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، قال: ـ أحسبه عن
رسول الله تَّـ: ((إذا صلى أحدُكم إلى غير سترة، فإِنه يقطع صلاته: الكلب،
والحمارُ، والخنزير، والمجوسيُّ، واليهودي، والمرأةُ، ويجزيء عنه إِذا مرُّوا بین
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨). وكلية - بضم الكاف - مصغراً.
(٢) في، ق، ابن عباس، وهو تحريف.
(٣) بل ذكر بروايته عن غيره، ورواية غيره عنه.
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من، ق.
(٥) التاريخ الكبير (٣/٧).
(٦) هكذا في، ق، و، ت، وكذا نقل عن المؤلف، وصوب الحافظ أنه: محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب.
(٧) بتشديد القاف وفتح الدال المهملة، ويفترقان في الطبقة، فالهاشمي من السادسة، والمقدمي من العاشرة.
(١١٠١) ضعيف: أخرجه أبو داود (١/ ١٨٧)، والطحاوي في المعاني (١/ ٤٥٨)، والبيهقي
(٢ /٢٧٥).
٠
٣٥٤

یدیه، علی قذفة(١) بحجر)).
ثم أتبعه أن قال: إنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار(٢).
لم یزد على هذا.
وعلةُ هذا الحديث بادية، وهي الشك في رفعه، فلا يجوز أن يقال: إنه
مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله عَمْ﴾ ، وإلا فليس في إسناده
متكلَّم فيه إلا عكرمةُ، وهو عندي من لا يوضع فيه نظر، وصاحبُ الكتاب
يقبله ويحتج به، غيرَ ملتفت على شيء مما قيل فيه، وأصاب في ذلك، لعلم(٣)
عكرمة [و دینه.
ولم يَعن أبو محمد بتضعيف الخبر كونَه من رواية عكرمة](٤) وليس في
سائر الإسناد من يسأل عنه.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن إسماعيل البصري، مولى بني هاشم،
حدثنا معاذ، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره / .
[٢٢١ ب] ت
والعجَبُ أن أبا داود قد قال: [إنه](٥) لم يسمعه إلا من محمد بن
إسماعيل بن أبي سَمينة(٦) ، وأنه ذاكر به فلم يُعرَف، وأن في نفسه منه شيئاً،
وأن المنكَر منه ذكرُ المجوسي واليهودي (٧) والخنزير، والمقدارُ في المسافة، وأنه
يظن أن ابن أبي سمینة [وهم فیه، فإنه کان یحدثهم من حفظه .
وهذا كله لا يُحتاجُ إليه، فإنه رأيٌ لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه(٨).
(١) أي ((إذا كانوا بعيدين منك قدر رمية بحجر)) انظر: عون المعبود (٢/ ٣٩٦).
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٢٨).
(٣) في، ت، العلم، وهو خطأ.
(٤) ما بين المعكوفين ساقط، من، ت.
(٥) ما بين المعکونین زیادة من، ت.
(٦) بفتح السين المهملة .
(٧) الأحكام الوسطى التي بين يدي ليس فيها إنكاره للفظة اليهودي.
(٨) هل ابن عباس هو الذي لم يجزم أو غيره؟
٣٥٥

وابن أبي سمينة](١) أحد الثقات، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط،
عن ابن عباس موقوفاً بسند جيد كذلك.
قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال:
حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاةَ؟ قال: قال
ابن عباس: ((الكلبُ الأسود، والمرأة الحائض)) قال: قلت: قد كان يذكر
الثالث، قال: ما هو؟ قلت: ((الحمار)) قال: رويدك، الحمار؟ قلت: قد كان
يذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: ((العلج الكافر))، قال: إن استطعت أن لا يمر
بین یدیک کافر ولا مسلم فافعل)».
(١١٠٢) وذكر من طريقه حديث سعيد بن غزوان، عن أبيه، في
مروره بين يدي النبي تَّهُ، وقوله: ((قطَع صلاتنا قطع الله أثره)).
ثم أتبعه أن قال: إسناده ضعيف(٢) .
ولم يبين علتَه، وهو كما ذكر ضعيفٌ، وعلته الجهل بحال سعيد، فإنها لا
تعرف، فأما أبوه غزوان، فإنه لا يعرف مذكوراً، فإن ابنه وإن كانت حاله لا
تعرف، فقد ذكر وترجم باسمه في مظان ذكره وذكر أمثاله، وذكر ما يذكر به
المجهولون.
واعترى(٣) أبا محمد في هذا الحديث - منْ جعل غزوان هذا صحابياً وليس
كذلك - ما قد ذكرناه في باب النقص من الأسانيد(٤) .
مجيد
(١) ما بين المعكوفين ساقط من، ق، أوكتب في الحاشية ولم يظهر في التصوير.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٩).
(٣) في، ت، واعتذر، وهو تحريف.
(٤) انظر الحديث: ٣٥.
--
(١١٠٢) تقدم في الحديث: ٣٥.
٣٥٦

(١١٠٣) وذكر من طريق أبي أحمد، حديث ابن عباس ((كان رسول الله عَليه /
يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة)) .
[٢٨٢ ق]
قال: رواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن
[عطية](١).
[٢٢٢ أ] ت
ثم قال: إسناده أضعف من / الذي قبله(٢) .
لم يزد على هذا، وقد أبلَغ، ولكن من لا علم له بمحمد بن الفضل،
تخفى عليه علة [هذا](٣) الخبر.
فاعلم أن محمد بن الفضل هذا كذاب، وسلاّم بن سليمان ضعيف،
ويرويه (٤) عنه سلام بن توبة (٥) ، وهو مجهول.
قال أبو أحمد: أظن أن البلاء في هذه الرواية من محمد بن الفضل(٦).
(١١٠٤) وذكر من طريق الترمذي حديثَ عامر بن ربيعة: ((في
(١) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٥).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
(٤) في، ق، ویروی.
(٥) في الكامل: سليمان بن بويه.
(٦) الكامل (٣/ ١١٥٩).
(١١٠٣) منكر إن لم يكن موضوعًا: أخرجه ابن عدي في ترجمة سلام بن سليمان بن سوار الثقفي (٣/
١١٥٨).
(١١٠٤) أخرجه الترمذي في الصلاة (٢/ ١٧٦)، وابن ماجه (١/ ٣٢٦)، والدار قطني (١/ ٢٧١)،
والبيهقي (٢/ ١١).
كلهم من طرق عن أشعث السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه.
قال الترمذي: هذا حديث ليس بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث، وأشعث يضعف في
الحدیث.
قلت: لم ينفرد به أشعث، فقد تابعه عمرو بن قيس عند الطبراني وغيره، فزال بذلك تفرده به . =
٣٥٧

صلاتهم في الليلة المظلمة، حين خفيت عليهم القبلة على حيالهم)).
ثم أتبعه أن قال: قال أبو عيسى: ليس إسناده بذاك.
رواه من حديث أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه(١) .
لم يزد على هذا في تعليله.
وموضعُ العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تُنكَر عليه
أحادیث.
وأشعث السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات، وقال فيه
عمرو (٢) بن علي: متروك(٣) .
(١١٠٥) وذكر بعده من حديث جابر بن عبد الله، قال: (بعث رسول الله عَ ليه
سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فذكر مثله بمعناه، وزاد: ((فلم يأمرنا بالإعادة))
وقال: ((قد أجز أتكم صلاتكم)).
ثم قال: وفي إسناده اختلاف، وضعفه الدار قطني. انتهى ما ذكر (٤) .
فاعلم أن هذا غيرُ مبيَّن العلة، وهو أيضاً ملفق من متنين، على ما بيناه
فيما تقدم في باب الأحاديث المغيرة بالعطف أو الإرداف(٥) .
ونزيد ذلك الآن بياناً - لاحتياجنا هنا إلى شرح العلة - فنقول: إن الحديث
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ١٤٩).
(٢) في، ق، عمر، وهو تحريف.
(٣) التهذيب (١/ ٣٠٧)، وفيها: متروك الحديث.
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٠ -ب).
(٥) انظر الحديث: ١٤٧ .
وله شاهد عن جابر في الحديث الذي بعده، وكذلك عن ابن عباس، وبهما يحسن الحديث.
=
(١١٠٥) تقدم في الرقم: ١٤٧ - ١٤٨.
٣٥٨

الذي فيه: ((فلم يأمرنا بالإعادة)) وقال: ((قد أجزأتكم صلاتكم))، غير الحديث
الذي فيه: ((بعث رسول الله لَّهُ سرية كنتُ فيها))، ولم يذكر(١) ذلك(٢) في
سرية، بل في غزاة من غزوات رسول الله تٍَّ .
وعلة أحدهما غيرُ علة الآخر، ويتبين هذا بإيرادهما بنصيهما.
[٢٢٢ ب] ت
قال الدار قطني: حدثنا إسماعيل بن علي، أبو محمد، قال: حدثنا
الحسن بن علي بن شبيب(٣) قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري،
قال: وجدتُّ في كتاب أبي، حدثنا عبد الملك العرزمي، عن عطاء / عن جابر
قال: بعث رسول الله تَُّ سَريّة كنتُ فيها، فأصابتْنا ظلمة، فلم نَعرف القبلةَ،
فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلةَ، هي هاهنا قبَل الشَّمال، فصلَّوا وخطُّوا
خطاً، وقال بعضنا: القبلةُ هاهنا قبَل الجنوب، وخطُّوا خطاً، فلما أصبحوا،
وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا،
سألنا النبي ◌َُّ عن ذلك، فسكت، وأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾(٤) أي حيث كنتم.
هذا حديث قائم بنفسه، علتُه الانقطاع فيما بين أحمدَ بن عبيد الله بن
الحسن العنبري، وأبيه(٥) ، والجهلُ بحال أحمد المذكور، وما مُسَّ به أيضاً
عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره (٦) .
ثم قال الدارقطني: قرئ على (٢) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وأنا
(١) في، ت، ولم یکن.
(٢) يعني عدم الإعادة، والإجزاء بما فعلوا.
(٣) في، ق، شعيب.
(٤) البقرة: ١١٥.
(٥) في، ق، وابنه، وهو تصحيف.
(٦) الميزان (٣/ ٥)، وهو متهم في معتقده.
(٧) في الدارقطني: على أبي القاسم عبد الله.
٣٥٩

[٢٨٣ ق]
أسمع، حدثكم داود بن عمرو(١) قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن
محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله عَّ / في
مَسير أو سَير، فأصابنا غَيم، فتحيرنا، فاختلفْنا في القبلة، فصلى كل رجل
منا على حدَة، وجعل أحدُنا يخط بين يديه، لنعلِّم أمكنتنا، فذكرنا ذلك
لرسول الله تَّ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: ((قد أجزأتكم صلاتُكم)).
قال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم، وغيرُه قال(٢): عن
محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان.
انتهى كلام الدار قطني.
فهذا كما ترى حديثٌ آخر في غزوة من غزوات(٣) رسول الله تَ﴾ حضرها
جابر، وقد يمكن الجمع بين الروايتين لو صحَّتا، بأن يقال: إن السرية كانت
جريدة جردها رسول الله تَ﴾ من العسكر، فمر فيها جابر، واعتراهم ما ذكر،
ولما قفلوا منها إلى عسكر رسول الله تَمي ، سألوه.
[٢٢٣ ١]ت
أو تكون الجريدة لم تجتمع مع النبي ثمّه إلا في المدينة، حتى يكون /
قوله: ((كنا مع رسول الله لَّهُ))، وقولُه: ((بعث رسول الله لَّه سرية كنت
فیها)) صادقیْن ..
ولکنهما لم يصحا .
أما الأولى: فقد ذكرنا علتها، وأما هذه فعلتُها ضعف راويَيْها عن عطاء،
وهما: محمد بن سالم، ومحمد بن عبيد الله العرزمي.
وأبو محمد - رحمه الله - لفَّق المتنين، وضعَّ ما لفق من ذلك، كأنه بعلة
(١) في، ق، عمر وهو تحريف.
(٢) في الدار قطني: وقال غيره.
(٣) في، ق، عن غزوات.
٣٦٠