النص المفهرس

صفحات 81-100

يدرك الحج فعليه الهديُ وحَجِ قابل)) .
ثم قال: هذا مرسل وضعيف الإسناد، وذلك أنه من رواية ابن أبي ليلى
عن عطاء (١) .
(٧٧١) وذكر من طريق أبي عبيد، بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن
ابن ثوبان، حديث: «من كشف امرأة فنظر إليها (٢) فقد وجب الصداق)).
قال(٣) : في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به (٤) .
وذكر من المراسل ذلك بطريق أخرى(٥) ، وذكره أيضاً من طريق الدارقطني،
ویین أن فيه ابن لهيعة.
(٧٧٢) وذكر من المراسل عن محمد بن كعب القرظي، أن رسول الله عَ ليه
قال: ((إِني أريد أن أُجَدد في صدور المؤمنين، أيُّما صبي حَج به أهله فمات، أجزأ
عنه)) الحديث .
ثم قال: هذا مرسل ومنقطع، ليس بمتصل السماع(٦) .
ومعنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاعاً قبل أن يصل إلى مرسله.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا و کیع، عن يونس بن
إسحاق، قال: سمعت شيخاً / يحدث أبا إسحاق، عن محمد بن كعب،
[٢٠٨ ق]
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٩٦).
(٢) في المراسل: فنظر إلى عورتها.
(٣) في، ت، وقال.
(٤) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٤٦).
(٥) في، ت، آخر.
(٦) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٠).
(٧٧١) أخرجه أبو داود في المراسل: ١٨٥، والبيهقي، والدار قطني (٣/ ٢٠٧).
(٧٧٢) أخرجه أبو داود في المراسل: ١٤٤.
٨١

فذكره.
فجعله مرسلاً، لأن محمد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه،
ومنقطعاً (١) من أجل أن هذا الشيخ الذي حدث به أبا إسحاق لم يُسَمَّ.
وهذا العمل أصوب من عمله في الحديث الآخر الذي ذكره من طريق عبد
الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل
المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال:
(٧٧٣) ((كانت امرأة تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد، وله
منها ولد، فخطبها عمَّ ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخرَ، فجاءت
إلى النبي تَّه فقالت: أنكَحَني رجلاً لا أريده، وترك عَمّ ولدي، فيؤخذ مني
ولدي، فدعا رسول الله تَّ أباها)). الحديث.
ثم قال: هذا مرسل وفيه رجل مجهول(٢) .
كذا قال، وهو مناقض لمصطلحهم ولما تقدم له الآن، فإنهم إنما يقولون
لمَا هذا سبيلُه: منقطع، فإنه لا فرق / بين أن يطوَى(٣) ذكره، أو يقال: عن
رجل، أو شيخ، ولا يسمى، وإنما يقولون فيه مجهول، لحديث(٤) في إسناده
رجل مسمی لا یعرف.
(١) في، ت، منقطعاً، وهو خطأ.
(٢) الأحكام الوسطى (٥/ ١٦٨).
(٣) في، ت، أن يطووا.
(٤) في، ت، الحديث.
(٧٧٣) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٤٦)، وقد توبع الرجل المجهول عنده وعند البيهقي (٧/ ١٢٠)،
وفي سند البيهقي أبو حنيفة الإمام المشهور، وقد تكلموا في حفظه .
٨٢

٠
(٧٧٤) وذكر من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن
إبراهيم(١)، عمن سمع الحسن يقول: ((نهى النبي ◌َّهُ أن تنكح الأمة على
الحرة)) .
ثم قال: هذا مرسل ومنقطع(٢) .
(٧٧٥) وذكر من طريقه أيضاً عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن بن الحكم، قال: قال رجل: يا رسول الله، زنيت بامرأة في
الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟
ثم قال: هذا منقطع ومرسل، وأبو بكر هذا مجهول(٣) .
(٧٧٦) وذكر الأحاديث في أنْ: ((لا يحجَّ أحد عن أحد)).
من كتاب حجة الوداع، وقال: إنها مراسل وضعاف (٤) .
(٧٧٧) وذكر حديث جابر: ((صيدُ البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو
(١) في، ت، إسماعيل بن منصور، وهو خطأ.
(٢) الأحكام الوسطى.
(٣) المصدر نفسه (٦/ ٢٢٢).
(٤) المصدر نفسه.
(٧٧٤) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٩٧ -١٩٨) وهو منقطع ومرسل.
(٤٧٥) أخرجه سعيد بن منصور، وابن حزم في المحلى (٩/ ١٤٥، ١٤٩).
(٧٧٦) سيأتي في الحديث: ١٢٣٣ .
(٧٧٧) ضعيف: أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وأبو داود (٢/ ١٧١)، والنسائي (٥٪
١٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٦٢)، والدار قطني (٢/ ٢٩٠).
كلهم من طرق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر
مرفوعاً.
قال الترمذي: لا نعرف للمطلب سماعاً من جابر.
قال الشافعي: هذا أحسن حدیث روي في هذا الباب وأقیس.
٨٣

یصد لكم)).
ثم قال: قال النسائي: عمرو(١) بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان قد
روى عنه مالك، وقال الترمذي: لا يعرف للمطَّلب سماعٌ من جابر (٢) .
(٧٧٨) وذكر حديث: ((من اشترى شيئاً لم يره، فهو بالخيار إِذا رآه)) (٣).
ثم قال: ومع إرساله يرويه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف(٤) .
(٧٧٩) وذكر حديث: ((لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين)).
من رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، قال رسول الله تمٍّ ، فذكره.
ثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده نوح بن دَرّاج(٥) وهو ضعيف (٦) .
كل هذا صواب، وبه طالبته فيما ذكرت في هذا الباب.
وقد عرض لبعض المراسل، بزيادة قول، على بيان كونه مرسلاً، مما يُوهم
ضعفاً سوى الإرسال، وليس كذلك، وهو ما ذكر في مرسل الحسن، أن
رسول الله مطبخ :
(١) في، ت، عمر، وهو خطأ.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).
(٣) في، ق، وإذا رآه، وهو خطأ.
(٤) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٨٠).
(٥) بفتح المهملة، وتشديد الراء.
(٦) المصدر نفسه (٦/ ٢٤١).
(٧٧٨) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٣/ ٤)، والبيهقي (٢٦٨/٥).
قال الدارقطني : هذا مرسل، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.
قال البيهقي : لا يصح.
(٧٧٩) منكر بهذا السياق أخرجه الدار قطني (٤/ ١٥٢)، ونوح بن دراج نقل عن أبي داود أنه قال:
کان یضع الحديث.
٨٤

(٧٨٠) ((لم يجز طلاق المريض)).
فإنه قال بإثره: في إسناده سهل بن أبي الصلت، السراج(١).
فأوهم بهذا القول في هذا الرجل ضعفاً، على أبلغ ما يرمى به الضعيف.
وسهلٌ ليس به بأس، ومنهم من يوثقه، وما قاله يزيد بن هارون: من أنه
كان معتزلياً، إنما يعني بذلك، أنه اعتزل حلقة الحسن، فإنه كان من أصحابه،
ولم يحفظ عنه سوء في / .
[١٥٨ ب] ت
(١) الأحكام الوسطى.
(٧٨٠) ضعيف: أخرجه العقيلي في ترجمة سهل بن أبي الصلت السراج (٢/ ١٥٦ - ١٥٧).
وسهل هذا، قال أحمد، وابن معين : لم یکن به بأس .
وقال مسلم، وابن معين، وابن حبان: ثقة، وعلق له البخاري، وقال الساجي: صدوق، وكان
یحیی بن سعید لا يرضاه.
وقال عمرو بن علي الفلاس: وقد روى أنكر من هذا عن الحسن: أن رسول الله لَّه لم يجز
طلاق المريض.
٨٥

باب ذكر أحاديث أعلها برجال
وفيها من هو مثلهم، أو أضعف،
أو مجهول لا يعرف [٢٠٩ ق]

اعلم أنه يجب النظر في هذا الباب، خوفاً مما يوهمه إعراضُه عما يجب
إعلال الحدیث به: من کونه ثقة عنده، ولاسیما إذا كان من یری ذلك من لا
علم عنده بهذا الشأن، فهذا يسرع إلى اعتقاد انحصار علة الخبر فيمن نَبَّه عليه
من رواته(١) دون من سواه .
ولعل علته إنما هي فيما ترك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه (٢)، لا ممن
نبه علیه.
وسترى فيه أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد، فيُعل الحديث منها
بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله به وذكره في بابه، وذكره أيضاً في باب غيره،
وجوز أن تكون الجناية فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وماذاك إلا
لأنه لم يبحث عنه في باب آخر، بعد أن وجده في باب من نبه علیه، فهو
بفعله هذا، يعَصِّب الجناية برأس أحدهما، ولعل الذي اعترى الخبر من وهم،
أو وضع، أو زيادة، أو نقص، من غيره، لا منه، ورب ملوم لا ذنب له.
ونهاية ما يعتذر به لأبي محمد أن يقال: إنه بذكره من هو علة للخبر قد
أسقط به الخبر وأبطلَه، وكونه من رواية ضعيف آخر، لا يزيد في هذا الحكم،
فلذلك اکتفی به .
وهذا عذر ضعيف، فإنه قد يعل الخبر بمن لا يراه غيره علة له، ويترك من
هو عنده علة، فقد التحق عملُه هذا من هذا الوجه، برميه الأخبارَ بالضعف
من غير أن يذكر عللها، وهذا إذا قُبل منه فقد قُلِّد في رأيه، وليس ذلك
بجائز، وإنما تُقبل منه روایتُه لا رأيه.
والذي يعتري أبا محمد هذا فيه من الأحاديث، هو قسمان :
قسم إنما يذكر الأحاديث فيه بغير أسانيدها، ثم يعمد من إسناد الحديث
(١) في، ق، من روايته، وهو خطأ.
(٢) في، ق، عليه، وهو خطأ.
٨٩

منها إلى رجل، ويكون فيمن ترك من لعل الجناية منه.
[١٥٩ أ]ت
وقسم إنما يذكر الأحاديث فيه ببعض أسانيدها، ثم يعمد / من القطعة
التي اقتطع من الإسناد إلى أحد من فيها، فيعل الحديث به، ويعرض عن
آخر، أو أخَر، ويعل الحديث بمن ليس في القطعة التي اقتطع، ويترك في
القطعة من يجب التنبيه عليه .
وصنيعه في هذا أخفُّ من وجه، وذلك أنه في الأول طَوَى ذكر من لعل
الجناية منه، وذكر غيره، وفي هذا لم يَطو ذكرَه، بل أبرزه وعرضه لنظر
المطالع، وفي کلیهما من إيهام سلامته ما ذكرناه.
وقد يَذكر أحاديث بقطع من أسانيدها، ولا يعرض لها بتعليل.
فمنها ما تكون علته فيما أبرز من القطع .
ومنها ما تكون علتُه فيما ترك من الإسناد واقتطعه مما فوقه، فيكون هذا
من هذا الباب، إلا أنا لم نذكره فيه لَمّا لم يعلل(١) الحديث، وأخرنا ذلك إلى
باب الأحاديث التي ذكرها بقطع من أسانيدها، بحيث يتوهم أنه صححها؛
لأنه لم يُحل بما ذكره على متقدم ولا متأخر من بيانه، وسكت عنها(٢) .
فلأجل أنه قد یظن بهذا النوع أنه صحیح عنده، أفردناه بباب بعد باب
الأحاديث المصححة بسكوته.
والذين يَترك إعلال الأخبار بهم في هذا الباب هم: إما ضعفاء، وإما
مستورون، ممن روى عن أحدهم اثنان فأكثر، ولم تُعلَم مع ذلك(٣) أحوالهم،
وإما مجهولون، وهم من لم يرو عن أحدهم إلا واحد، ولم يعلم مع ذلك
(١) في، ت، لم يعل.
(٢) في، ت، عنما، وهو خطأ.
(٣) في، ق، ما ذلك، وهو من تحريف النساخ.
٩٠

[٢١٠ ق]
حاله، فإنه قد يكون فيمن لم يرو عنه إلا / واحد من عرُّفت ثقته وأمانته .
فلنذكر الباب قسمين، باعتبار التقسيم الأول، ثم كل قسم منهما ثلاثة
أقسام، باعتبار التقسيم الثاني، إن شاء الله تعالى.
(٧٨١) فمن ذلك أنه ذكر من طريق الدار قطني عن عثمان، أنه توضأ
ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: سمعت رسول الله تَّه يقول: ((من توضأ هكذا ولم
يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله)) الحديث.
ثم أتبعه أن قال: هذا يرويه البيلماني عن عثمان (١).
لم يزد على هذا، فلقائل أن يقول: ومن لنا بأنه علَّل الحديث بهذا القول
حتى نُدخله في هذا الباب؟
[١٥٩ ب] ت
فأقول: قد بين (٢) مذهبه / في البيلماني في غير هذا الحديث.
(٧٨٢) ذکر حدیث سُرَّق(٣) في بیع من علیه دین.
من رواية مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن البيلماني(٤).
ثم قال: مسلم وعبد الرحمن لا يحتج بهما(٥) .
(٧٨٣) وحديث: ((قتل مسلم بكافر)) من رواية ابن البيلماني عن ابن
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٢٨).
(٢) في، ت، قد تبین.
(٣) بضم السين وتشديد الراء، وصوب العسكري تخفيفها .
(٤) ويقال فيه ابن البيلماني.
(٥) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٦٨).
(٧٨١) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ٩٢)، وضعف بابن البيلماني وأبيه.
(٧٨٢) ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع (٤/ ١٤٢)، وفيه مسلم بن خالد الزنجي،
متكلم فيه.
(٧٨٣) منكر: أخرجه الدار قطني (٣/ ١٣٥)، وقال: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك
الحدیث.
٩١

عمر (١) .
ثم قال: ولا يصح من أجل البيلماني(٢) .
(٧٨٤) وكذلك حديث: ((من مثَّل بمملوكه فهو حر)) من رواية ابن
البيلماني عن ابن عمر(٣) .
ثم قال: هذا ضعيف (٤) .
(٧٨٥) وكذلك حديث: ((الشفعة كحَل العقال)).
وعبد الرحمن هذا، هو مولى عمر(٥) سمع من ابن عمر، وابن عباس،
وعمرو (٦) بن عبسة، وسرق(٧)، ويُعنعن عن عثمان، ولا يَبعد سماعُه منه.
روى عنه سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن،
وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيد بن طلق، وهو لين الحديث.
وقال الموصلي(٨) : إنه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطل.
فإذ قد بيّنا أن كلامه المذكور تعليل، وإن احتمل غيرَ ذلك - كما قدمنا في
قوله في الباب الذي فرغنا منه: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج (٩) .
(١) في، ق، عن ابن عمرو، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (٧/ ٢٥).
(٣) في، ق، عمرو، وهو تحريف.
(٤) الأحكام الوسطى (٧/ ٢٦).
(٥) في، ق، عمرو، وهو تحريف.
(٦) في، ت، عمر بن عبسة، وهو تحريف.
(٧) سرق، بضم السين وتشديد الراء، أو تخفيفها.
(٨) يعني به الأزدي، محمد بن الحسين.
(٩) انظر الحديث: ٧٨٠.
(٧٨٤) ضعيف: أخرجه البزار، وأحمد (٢/ ٢٢٥)، والبيهقي (٣٦/٨).
(٧٨٥) ضعيف: أخرجه البيهقي (٨/ ٨٣٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٦٦).
٩٢

فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث(١) من هو أولى بأن يضعف الخبر به من
عبد الرحمن هذا، فإنه حديث يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني،
عن أبيه، عن عثمان.
وابنه هو محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، قال الترمذي عن
البخاري: إنه منكر الحديث، وقد قال في كتابه الأوسط: كل من قلت فيه:
منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه(٢) .
وقد ضعَّف أبو محمد من أجله أحاديث.
(٧٨٦) منها حديث في ((إِنكاح الأيامى))(٣).
(٧٨٧) وحديث: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)) قيل: وما العلائق بينهم (٤) .
(٧٨٨) وحديث: ((استهلال الصبي العطاس))(٥).
وصالح بن عبد الجبار راويه عنه، مجهول الحال، ولا أعرفه في غير هذا
الحديث، وفي حديث: ((أنكحوا الأيامى))، المنبه عليه الآن.
(٧٨٩) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن عمر: ((الوقتُ الأول
رضوان الله)) الحديث.
(١) يعني الحديث: ٧٨١.
(٢) التاريخ الأوسط والتاريخ الكبير (١/ ١٦٣).
(٣) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٢٥).
(٤) المصدر نفسه (٦/ ٢٩٥).
(٥) المصدر نفسه (٦/ ٢٨٤).
(٧٨٦) تقدم في الحديث: ١١٨، وسيأتي في الحديث: ١٢٧٦.
(٧٨٧) تقدم في الحديث: ١١٩.
(٧٨٨) ضعيف: أخرجه البزار - كما في التلخيص .. (٢/ ١١٤)، قال الحافظ: وإسناده ضعيف.
(٧٨٩) منكر جداً: أخرجه الترمذي (١/ ٣٢١)، وابن عدي (٧/ ٢٦٠٦)، وقد فصل فيه المؤلف.
٩٣

[١٦٠ أ] ت
ثم رده بأن قال: هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري / وقد تكلموا فيه،
انتھی ما ذكر(١) .
وهو عَجَبٌ أن يكون عبد الله بن عمر العمري - وهو رجل صالح، قد وثقه
قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه، لا من أجل صدقه وأمانته
علةً للحديث، يرويه عنه يعقوب بن الوليد المدني، وهو كذاب، هذا لو قصده
كان ظلماً للعمري المذكور، إذ لا يصل إليه الخبرُ المذكور، إلا على لسان من
لعله كذب علیه .
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن
عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عمُّ: ((الوقتُ
الأول من الصلاة رضوان / الله، والوقت الآخِرِ عفو الله)).
[٢١١ ق]
ولم يسق له الترمذي إسناداً غيره، وكذا وقع أيضاً في كتاب الدار قطني،
من طريق أحمد بن منيع المذكور، عن يعقوب بن الوليد.
ويعقوبُ هذا، أحد المنسوبين إلى الكذب، قال عبد الله بن أحمد بن
حنبل: سمعت أبي يقول: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث(٢) .
وقال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع(٣) .
وأبو أحمد بن عدي، إنما حَمَل عليه فيه (٤) وفي بابه ذكَره، وذكَر أن
محمد بن هارون بن حميد، كان يرويه عن ابن منيع، عن يعقوب بن الوليد،
عن عبيد الله مصغراً - وهو الثقة المأمون - يعني أخا عبد الله بن عمر.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٤٨).
(٣) الجرح (٦/ ٢١٦).
(٤) في، ت، إنما حمل فيه عليه.
٩٤

ورواه ابن صاعد، وإبراهيم بن أسباط، عن ابن منيع، عن يعقوب، عن
عبد الله بن عمر مكبَراً - وهو المضعف.
ثم قال: هکذا کان ابن حمید یقول: عن عبيد الله، والصواب ماحدثنا
به(١) ابن صاعد، وابن أسباط، على أنه باطل بهذا الإسناد، قيل فيه (٢): عبيد الله،
أو عبد الله.
ويعقوبُ هذا عامة ما يرويه من هذا الطراز(٣) ، فليس بمحفوظ، وهو بين
الأمر في الضعفاء. انتهى كلام (٤) أبي أحمد.
وقد تبين المقصود من أنه ضعف الخبر بمن غيره أحق بالحمل علیه فیه منه.
(٧٩٠) وذكر حديث: ((إقامة عبد الله بن زيد))(٥).
وترك دون من أعله به محمد بن عمرو الواقفي، وهو ضعيف.
وقد بينا / ذلك في باب الأحاديث التي لم يبين من أسانيدها مواضع
العلل(٦).
[١٦٠ ب]ت
(٧٩١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله عليه :
«من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر)) الحديث.
(١) في، ق، و، ت، ما «نا» به، أي ما حدثنا به.
(٢) في ابن عدي: إن قيل فيه، وبه يتضح المعنى.
(٣) في، ت، الطرق. والطراز، هو النوع والصنف من كل شيء.
(٤) في، ق، انتھی الكلام.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣ - ٨٤).
(٦) انظر الحديث: ١٠٩٤.
(٧٩٠) سيأتي في الحديث: ١٠٩٤.
(٧٩١) أخرجه أبو داود (١ / ١٥١)، وقد تقدم في الحديث: ٢٧٤ .
٩٥

ثم قال: هذا يرويه مَغراء(١) العبدي، والصحيح فيه موقوف، ومغراء
روى عنه أبو إسحاق، على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه - يعني مسنداً ..
انتھی کلامه(٢) .
فنقول ـ وبالله التوفيق .: ليس الشأن في مغراء العبدي، فإنه لم يثبت فيه
ما يُترك له حديثه، وهو أبو المُخارق(٣) النساج، يروي عن ابن عمر، وروى
عنه أبو إسحاق الهمداني، والأعمش، والحسن بن عبيد الله (٤) وليث بن أبي
سليم، ويونس بن أبي إسحاق، وقد عُهد أبو محمد يحتج بمن هذه حاله، أن
يروي عنه جماعة، ولا يُحفَظ فيه لأحد تجريح، فقد كان ينبغي له على هذا
الأصل أن لا يُعل الحديث به، وعلى أنه لا بأس به عند الكوفي(٥) ذكر ذلك
عنه أبو العرب التميمي، وليس ذلك في كتاب الكوفي(٦) .
والخبر المذكور إنما علته راويه عن مغراء العبدي، وهو أبو جناب(٧):
يحيى بن أبي حية (٨) الكلبي، فإنه يضعف، وممن ضعفه النسائي(٩)، وابن معين،
وأبو حاتم(١٠) ، وكان يحيى القطان يضعفه كثيراً (١٠) ، ويوجد فيه لابن حنبل
التوثيق، ولکن مع وصفه بالتدليس(١١) وهو عندهم مشهور به.
(١) في، ق، معزاء، وهو تصحيف، وإنما هو، بميم ثم معجمة فوقية، ثم مهملة.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥).
(٣) في، ق، و، ت، ابن المخارق، وهو تحريف.
(٤) في، ق، ابن عبد الله، وهو تحريف.
(٥) يعني العجلي.
(٦) قلت: بلى يوجد في بعض النسخ من الثقات (٢/ ٢٩٢).
(٧) بالجيم المفتوحة والنون خفيفتين.
(٨) بحاء مهملة وياء تحتانية مشددة.
(٩) الضعفاء والمتروكون: ٢٥٣.
(١٠) الجرح (٩/ ١٣٨).
(١١) هذه المقالة نقلها أحمد عن أبي نعيم، وليست له هو. انظر: الجرح (٩/ ١٣٩)، ومعرفة الرجال (١١٤/٣)،
والتهذيب (١١/ ١٧٧).
٩٦

قال ابن غير : هو صدوق، ولكن فشا في حديثه التدليس(١)، وهو لم يقل
في هذا الحديث: حدثنا مغراء، فهذا هو المتقى فيه.
(٧٩٢) وقد ذكر أبو محمد من طريق أبي أحمد حديث ابن عباس،
سمعت رسول الله تَّ يقول: ((ثلاث عليَّ فريضة، ولكم تطوع: الوتر،
والضحى، وركعتا الفجر)).
[٢١٢ ق]
ثم قال بإثره: أبو جناب: يحيى بن أبي حية، لا يؤخذ من حديثه / إلا ما
قال فيه: حدثنا(٢) لأنه كان يدلس، وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا
الحديث: حدثنا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه، انتهى كلامه(٣).
وهذا هو الذي ينبغي أن يعل به هذا الخبر، أو يذكر مع ما / ذكر من أمر
مغراء، فاعلمه.
[١٦١ أ]ت
(٧٩٣) وذكر من طريق أبي أحمد حديث الحكم بن عمير، قال: قال
(١) انظر الجرح (٩/ ١٣٨)، وفيه: ((كان صاحب تدلیس، أفسد حديثه بالتدليس)).
(٢) في، ق، زيادة مغراء بعد حدثنا، وهو خطأ واضح.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٥٢).
(٧٩٢) أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٧٠)، والدار قطني (٢١/٢)، والحاكم (١/ ٣٠٠).
(٧٩٣) ضعيف: أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن إبراهيم بن طهمان (٥/ ١٨٩٠)، وقال:
وعامة رواياته لا يتابع عليها. والبغوي في معجمه، والطبراني في الأوسط كما في الفتح (٢/
١٦:٦)، وابن سعد في الطبقات.
هذا وللحديث شواهد عن الوليد بن أبي الوليد، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وأبي أمامة، وأبي
موسى.
١ - فأما حديث الوليد بن أبي مالك فأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩)، وسنده صحيح، إلا أنه مرسل
لأن الوليد هو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك، أبا العباس الدمشقي، تابعي ثقة.
٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الدارقطني (١/ ٢٨١)، ونسبه الحافظ في الفتح =
٩٧

رسول الله تَمّ: ((اثنان فما فوقهما جماعة)).
ورده بأن قال: رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث،
ضعيفه عندهم(١) .
لم يزد على هذا، وهذا الحديث إنما يرويه عند أبي أحمد، بقية، عن
عيسى بن إبراهيم المذكور، قال: حدثني ابن أبي حبيب(٢) - يعني عمه موسى
ابن أبي حبيب-قال: سمعت الحكم بن عمير، فذكره، وذكر أن له بهذا
الإسناد نحواً من عشرين حديثاً، وتنتهي إلى أكثر - يعني من رواية بقية عنه،
عن عمه، عن الحكم ..
وموسى هذا ضعيف، وبقية من قد علمت حاله في رواية المنكرات، فما
ينبغي أن يحمل فيه على عيسى وقد اكتنفه ضعيفان من فوقُ ومن أسفلُ.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٦).
(٢) انظر ترجمته في الميزان (٤/ ٤٠٢).
للدار قطني في الأفراد، وفي سنده عثمان بن عبد الرحمن بن عمر المدني، قال ابن معين: لا
=
يكتب حديثه، كان يكذب، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات
الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به. التهذيب (٧/ ١٢٢).
٣ - وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي في ترجمة سعيد بن زربي البصري (٣/ ١٢٠٣)،
والبيهقي (٣/ ٦٩).
وقال ابن عدي: وهو يأتي عن كل من يروي عنه بأشياء لا يتابعه عليها أحد، وعامة حديثه على
ذلك.
وقال البيهقي : ضعيف.
٤ - وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في الأوسط، وابن عدي (٦/ ٢٣١٦) في ترجمة
مسلمة بن علي الخشني، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة.
وقال: لا أعلم يرويه عن يحيى غير مسلمة.
قلت: مسلمة هذا قال النسائي: متروك الحديث.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤ -٢٦٩) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زخر، عن علي بن =
٩٨

(٧٩٤) وذكر من طريق الترمذي، من رواية خالد بن إلياس، يسنده إلى
یزید الألهاني، عن القاسم، عنه به.
قال ابن حبان: عبيد الله بن زخر يروي الموضوعات عن الأثبات، فإذا روى عن علي بن يزيد أتى
بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد
الرحمن، لم يكن منه ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم. ((المجروحون)) (٢ / ٦٢ -٦٣).
٥ - وأما حديث أبي موسى فأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٣١٢).
والدار قطني (١/ ٢٨٠)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤١٥) و(١١/ ٤٥ -٤٦)، وابن عدي (٣/
٩٨٩)، والبيهقي (٦٩/٣).
کلهم من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده عمرو بن جراد، عن أبي موسى .
وعمرو بن جراد مجهول العين والحال، وقال الذهبي في الميزان: هو وابنه بدر مجهولان.
قلت: عيناً وحالاً أيضاً.
والربيع بن النضر الملقب بعليلة، قال ابن حبان، والدارقطني، والأزدي، وابن خراش:
متروك، وقال أبو حاتم: لا يشتغل بحديثه.
وعليه فالحديث ضعيف جداً بسببه.
وهذه الشواهد بعضها أشد ضعفاً من البعض الآخر، فلا تقوم بها حجة، ولذا قال الحافظ في
الفتح (٢/ ١٦٦): ((وكلها ضعيفة)).
لكن كون الاثنين جماعة صح بغير هذا اللفظ، ففي صحيح البخاري: ((إِذا حضرت الصلاة فأذنا
وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما)) وهو الذي أورده البخاري للاستدلال به في أن الاثنين جماعة،
وبوب عليه بحديث: ((اثنان فما فوقهما جماعة)) إيذاناً منه بأنه وإن لم يصح لفظه فإن معناه
صحیح.
(٧٩٤) ضعيف أخرجه الترمذي في الصلاة (٢/ ٨٠)، وابن عدي في ترجمة خالد بن إلياس (٣/
٨٧٩)، البغوي (٣/ ١٦٦).
كلهم من طريق أبي معاوية، ومحمد بن حازم، حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح مولى
التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال الترمذي: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث.
وقال ابن عدي: وأحاديثه كلها غرائب وإفرادات عمن يحدث عنهم، ومع ضعفه يكتب
حديثه .
وصالح مولى التوأمة، ضعيف، إلا فيما رواه القدامى عنه.
٩٩

أبي هريرة قال: ((كان رسول(١) الله عَّهُ ينهض في الصلاة على ظهور(٢)
قدمیه)) .
ثم قال: قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. انتهى
ما ذكر(٣) .
ولا أدري لم لم يذكر أن خالد بن إلياس، إنما يرويه عن صالح مولى
التوأمة، عن أبي هريرة، وأسقطه إسقاطاً، وجعل مكانه قوله: ((يسنده إلى
أبي هريرة))، فلو كان صالح ثقة، جاز له ذلك الاقتصار على موضع العلة.
وصالح ليس بأمثل من خالد بن إلياس، وما إطلاقهم عليه في التضعيف
إلا كإطلاقهم على خالد، بل قد تَفَسَّر فيه(٤) ما رموا به حديثَه، وهو شدة
الاختلاط، وبقي الأمر في خالد محتملاً، بحيث يمكن أن يكون معنى
تضعيفهم إياه، أنه ليس كغيره ممن هو فوقه في العدالة.
فإذن لا مچنى لتضعيف الحديث بخالد وترك صالح.
وقد ذكر أبو محمد في الجنائز(٥) اختلاط صالح، واعتبار قديم حديثه من
حديثه .
[١٦١ ب] ت
وخالد لا یعرف متی أخذ عنه، فاعلم ذلك / .
(٧٩٥) وذكر من طريق الترمذي، حديث بلال ((في قيام الليل))، محالاً
(١) في الترمذي: كان النبي صلٍَّ.
(٢) في ابن عدي : عن ظهور.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٧).
(٤) أي في صالح مولى الثوأمة.
(٥) انظر : الأحكام الوسطى.
(٧٩٥) منكر جداً: أخرجه الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٥٢)، وقد تقدم في الحديث: ٤٨٠ - ٦٦٣،
وسيأتي أيضًا في الحديث: ٩٩٥ و ١٠٢٨ .
١٠٠