النص المفهرس
صفحات 561-580
وقد يَعرض في سماع سليمان بن يسار من أبي رافع(١) شكٌ لمن يقف على كلام أبي عمر بن عبد البر . (٥٧٣) فإنه لما ذكر حديث مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، ((أن رسول الله تَّم بعث أبا رافع مولاه ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﴾ بالمدينة قبل أن يخرج)). [١٧٤ ق] قال: إن مطراً الوراق، رواه عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: وذلك عندي غلط من مطر، لأن سليمان بن يسار، ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع / بالمدينة إثر قتْل عثمان - رضي الله عنه - وكان قتلُه في ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، فغيْرُ ممکن سماعه منه، وممكن أن يسمع من ميمونة، لأنه توفیت سنة ست وستین بسَرف، وهي مولاتُه ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمرها(٢). وقد ذكر أبو محمد في النكاح - من طريق النسائي - حديث سليمان بن يسار هذا(٣) عن أبي رافع، في زواج ميمونة (٤) . وهو عند النسائي من رواية مطر كذلك، وسكت عنه، ولم يعرض منه لانقطاع إسناد ولا لضعف مطر . وذكره الترمذي أيضاً بإسناد النسائي سواء، يرويانه جميعاً عن قتيبة، عن (١) القبطي مولى رسول الله ## اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، أو ثابت، أو هرمز. (٢) في، ت، أمره، وهو خطأ. (٣) في، ت، وهذا، وهو تحريف. (٤) الأحكام الوسطى. (٥٧٣) ضعيف: أخرجه مالك في الموطأ (٣٤٨/١)، وأحمد (٣٩٢/٦)، والترمذي (٣/ ٢٠٠). ٥٦١ حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع / . [١٢٩بآت وأنا أظن أن الحديث المذكور متصل، باعتبار أن يكون الصحیحُ في مولد سليمان، قولَ من قال: سنة سبع وعشرين، فتكون سنُّه نحوَ ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع، وقد يصح سماع مَن هذه سنُّه. وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه الحديث المذكور، فقال: حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: كان عمرو بن دينار يحدثنا هذا الحديث، عن صالح بن كيسان(١) أنه سمع سليمان بن يسار، يقول: أخبرني أبو رافع - وكان على ثقل(٢) رسول الله عَّه - قال: لم يأمرني رسول الله عَليه أن أنزل الأبطح، ولكن أنا جئتُ فضربت قبته، فجاء فنزل. ففي ذكر هذا(٣) سماعُه منه، فالله أعلم. (٥٧٤) وذكر حديث أبي الزبير، عن عائشة، أن رسول الله تَّي: ((أخر طواف الزيارة إلى الليل)) (٤) . وقد تقدم في باب الزيادة في الأسانيد، أنه مشكوك في اتصاله(٥) . (٥٧٥) وذكر من طريق أبي أحمد، عن جابر قال: قال رسول الله مؤلّه: (١) في، ت، يسار، وهو تصحيف. (٢) بفتح التاء المعجمة المثلثة والقاف، أي المتاع. (٣) في، ت، ففي هذا ذكر سماعه. (٤) الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩). (٥) انظر الحديث: ١٧ . (٥٧٤) تقدم في الحديث: ١٧، وسيأتي في الحديث: ١٢١٥ . (٥٧٥) ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا: أخرجه ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن يزيد الخوزي (١/ ٢٣٠)، واتهمه البرقي بالكذب، وقال البخاري: سكتوا عنه. ٥٦٢ ((لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام))(١). وأعله بكونه من رواية إبراهيم [بن يزيد](٢) الخوري(٣). وبقي عليه أن يبين أنه يرويه عن أبي الزبير والوليد بن أبي مُغِيث(٤) عن أحدهما، أو عن کلیهما، عن جابر. والوليدُ بن أبي مغيث لا أعلمه إلا الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، وروايتُه إنما هي عن محمد بن علي بن الحنفية(٥) وعن يوسف بن ماهك، فأما عن صحابي فلا . فالحديث إذن مشكوك في اتصاله إذا لم يتمحض كونُه عن أبي الزبير الذي یروي عن جابر، على أنه يدلس عنه، فاعلم ذلك. (٥٧٦) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن نبي الله لَّه، كان يقول عند الكرب: ((لا إِله إِلا الله العظيم الحليم)) الحديث(٦). (١) الأحكام الوسطى (٢١٧/٧). (٢) ما بين المعکوفین ساقط من، ت. (٣) في، ق، الجوزي، وهو تصحيف. (٤) في، ت، ابن مغيث، وهو تحريف. (٥) ينسب لأمه في الغالب. (٦) الأحكام الوسطى (١٣٥/٨). (٥٧٦) أخرجه مسلم في الذكر (٢٩٢/٤)، والترمذي (٤٩٥/٥)، والنسائي في الكبرى (٣٩٧/٤)، وابن ماجه (١٢٨٧/٢)، وهذا الاحتمال الذي ذكره المؤلف فيه تعسف، لأن الظاهر من عبارة حدثهم أن قتادة من جملة من حدثه أبو العالية، فإخراجه من جملة من سمع منه هذا الحديث يحتاج لدليل صارف عن هذا الظاهر، وما ذكره من أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، فغاية ما فيه أن ذلك مما عرفه شعبة، ولا ينفي أنه سمع منه غيرها كهذا الحديث، على أن النقل عن شعبة في ذلك مختلف، فمنهم من نقل عنه أنه سمع منه أربعة أحاديث، ومنهم من نقل أنه سمع منه ثلاثة أحاديث، وهذا الحصر لا يقوى على نفي السماع الظاهر في هذا الحديث. ومسلم قد صدر بهذا الحديث في الأصول، فكونه منقطعاً ينافي شرط الصحة الذي شرطه . ٥٦٣ وهو حديث يرويه هشام الدستوائي(١)، عن قتادة، عن أبي العالية(٢) عن ابن عباس هكذا معنعناً . ورواه سعيد بن أبي عروبة (٣) عن قتادة، فقال فيه: إن أبا العالية حدثهم عن ابن عباس . [١١٣٠]ت وهذا ليس من المدلس تصريحاً بأنه سمعه، ولا أنه حدث به، لاحتمال أن يكون يعني / بقوله: إن أبا العالية حدثهم، أنه حدث الناسَ غيره، وهذا لم يكن لنا أن نتعسف به، لولا أن شعبة قد قال: إنما سمع قتادةُ من أبي العالية أربعة أحاديث. (٥٧٧) [حديث] (٤) يونس بن متى(٥) . (٥٧٨) وحديث عمر(٦) في الصلاة. (٥٧٩) وحديث: ((القضاة ثلاثة)). (١) بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة. (٢) واسمه رفيع بالتصغير. (٣) مهران اليشكري، أبو النضر البصري، ثقة حافظ. (٤) الزيادة محذوفة من، ق. (٥) بفتح الميم وتشديد المثناة، مقصور. كذا في الفتح (٦/ ٥٢٠). (٦) في، ق، و، ت، وأبي داود، ابن عمر، والصواب ما أثبتناه. (٥٧٧) أخرجه البخاري في الأنبياء (٥١٩/٦)، وفي التوحيد (٥٢١/١٣)، ومسلم في الفضائل (٤/ ١٨٤٦). (٥٧٨) صحيح: أخرجه الترمذي (١/ ٣٤٣، ٣٤٤). (٥٧٩) صحيح: أخرجه البيهقي من طريق وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن علي، قال الشيخ شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي: حديث علي لم أجده مع كثرة البحث عنه، ولکنه في معناه حدیث بريدة. قلت: هو موجود في سنن البيهقي، وهو رحمه الله يرجع إليه كثيراً. هذا، وللحدیث شاهد عن بريدة وابن عمر، وبهما يصح. ٥٦٤ [١٧٥ ق] (٥٨٠) وحديث / ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر . هكذا ذكر أبو داود عن شعبة في باب الوضوء من النوم. فأما الترمذي فإنه ذكر عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع قتادةٌ من أبي العالية إلا ثلاثةً أحاديث: حدیث يونس بن متى، وحديثَ عمر، وحديثَ القضاة. ذكر ذلك في باب النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح. فعلى هذا، سماعُ قتادة من أبي العالية لهذا الحديث مشكوك فيه، فاعلم ذلك. (٥٨١) وذكر من طريق مسلم، عن سهل(١) ورافع بن خديج (٢) حديث القسامة، في قصة عبد الله بن سهل، المقتول بخيبر(٣)، وقد بين ليث في روايته، عن يحيى بن سعيد، عن بشير(٤) بن يسار، أنه حسْبَان(٥) ، وذلك أنه قال: قال يحيى: وحسبت قال: وعن رافع بن خديج، فحصل بذلك شك (١) ابن أبي حثمة بفتح المهملة، وسكون المثلثة. (٢) في، ق، عن خديج، وهو تحريف. (٣) الأحكام الوسطى (٧/ ١٧١). (٤) بضم الموحدة مصغراً. (٥) أي ظن. (٥٨٠) أخرجه البخاري في الصلاة (٦٩/١)، ومسلم (٥٦٧/١)، وأبو داود (٢٤/٢)، والترمذي (٣٤٣/١٠)، وابن ماجه (٣٩٦/١)، والطحاوي في المعاني (٣٠٣/١)، وأحمد (٥١/١)، والسهمي في تاريخ جرجان: ٩٤ (٥٨١) أخرجه مسلم في القسامة (١٢٩١/٣)، والبخاري في الجزية (٣١٧/٦)، وفي الديات (٢٣٩/١٢)، وفي الأدب (١٠/ ٥٥٢). ٥٦٥ یحیی بن سعيد في ذکر رافع، فکل رواية لم یذکر فيها شكه في ذلك، يجب أن يقضى عليها بنقص ذكر الشك منها، لأن زيادة الحافظ مقبولة، وإن جاز تیقنه بعد التشكك، فإن تشککه بعد التیقن أيضاً جائز كذلك. وسهل بن أبي حثمة كان صغيراً، إنما يروي القصةَ عن رجال من كبراء قومه. هذا على قول من قال فيه: عن مالك، عن سهل، عن رجال من كبراء قومه . فأما على قول من قال عنه: [عن](١) سهل، ورجال من كبراء قومه، فهو مرسل. واعلم أن بين أن يحدث المحدث بالحديث ثم ينكرَه - ويكون الذي حدث به عنه ثقة - وبين أن يروى عنه الشك فيه، فرقاً بيناً، وذلك أنه إذا أنكره، يمكن أن يكون نسيه، فالثقة (٢) مقبول عليه، أما إذا روى عنه التشكك، فذلك قدح، لاحتمال أن يكون تشكك بعد ما رواه على غير ذلك التشكك. [١٣٠ ب] ت فإن قيل: فلم قلت في حديث سهل مرسل، وهو / صحابي معروف الصحبة، وقد قال أبو محمد بن أبي حاتم الرازي: إنه سمع أباه يسأل رجلاً من ولده، فأخبره أنه كان دليل النبي تَِّ إلى أحد، وأنه شهدها وما بعدها، وأنه بعثه مخرِّصاً، وأنه بقي إلى خلافة معاوية (٣)؟ قلنا: من ظن هذا فقد أخطأ، ولا يُدرَى من هذا الرجل المخطئ الذي (١) الزيادة من، ت. (٢) في، ق، بالثقة، وهو خطأ. (٣) انظر الجرح (٢٠٠/٤). ٥٦٦ أخبر أبا حاتم بهذا، فإن هذا إنما يعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا . قال أبو جعفر الطبري: ((كان أبو حثمة (١) كبيراً، وهو دليل النبي تَّه إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي تَّه خارصاً إلى خيبر، وضَرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية))(٢). وقال في ابنه سهل بن أبي حثمة: «کان یکنی أبا یحیی، وقيل: أبا محمد، قُبض رسول الله تَُّ، وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه))(٣) . وكذا أيضاً قال أبو علي بن السكن: ((إنه إذ قبض النبي ◌َّه ابن ثمان سنین» ، وممن قاله الواقدي وغيره. وإنما ولد سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: لقد ضربني بَكْر من مُعَقَّلة المقتول بخيبر، وأنا غلام، دنوت منه فركضني. ذكر ذلك أبو القاسم البغوي. وهذا بلاشك - على ما ذكر - إنما كان إذ ذاك غلاماً / وأين أحد من خيبر؟ فكيف يصح أن يقال فيه: إنه كان دليل النبي تَّه إلى أحد، فاعلم ذلك. [١٧٦ ق] (١) في، ق، أبو خشة، وهو تصحيف. (٢) تاريخ الأمم والملوك (١٩٠/٣). (٣) تاريخ الأم والملوك (١٩٠/٣). ٥٦٧ (٢) باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة - قد فرغنا في الباب الذي انقضى من بيان الانقطاع في الأحاديث المذكورة فيه، وكانت قسمين : قسم ظنه صحيحاً (١) فبينا أنه منقطع، وقسم ضعفه بغیر الانقطاع، فبيّا أيضاً أنه منقطع، ولم نفصل(٢) في الباب المذكور قسماً من قسم، وإنما هما مبثوثان (٣) في الباب أجمع، وأحد القسمين - وهو الأحاديث(٤) التي ضعفها وبيّنًا / علیه انقطاعها - يعاكسه هذا الباب، فإنا نذكر فيه أحاديثَ ضعفها بالانقطاع وهي متصلة، وما نذكر فيه، هو أيضاً كالذي في الباب المفروغ منه، في أن منه مبتوتاً (٥) بحكمه ومشكوكاً فيه؛ فمنه أحاديث لاريب في اتصالها، وأحاديث لا يبت بانقطاعها، فلنذكرها كذلك. [ ١٣١ أ] ت (٥٨٢) فمما هو متصل لا ريب فيه، ما ذكر من طريق أبي داود، عن أشعث(٦)، عن الحسن، عن ابن مغفل، قال: قال رسول الله عَّه: ((لا يبولن (١) في، ق، صحيح. (٢) في، ت، ولم يفصل. (٣) في، ق، و، ت، مثبوتان، والصواب ما أثبتناه بدليل ما بعده. (٤) في، ق، وأحد القسمين، قسم ظنه صحيحاً، وهو الأحاديث، والصواب ما أثبتناه، وزيادة: قسم ظنه صحيحاً، لا معنى لها هنا. (٥) في، ق، مثبوتاً، وهو خطأ، وإنما هو بموحدة تحتية ثم مثناة فوقية، ومعناه: مقطوعًا بحكمه. (٦) في، ت، الأشعث. (٥٨٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة: (١/ ٧)، والترمذي (١/ ٣٢ -٣٣)، والنسائي (١/ ٣٤)، وابن ماجه (١/ ١١١)، وأحمد (٥٦/٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٩). كلهم من طرق، عن معمر، أخبرني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً. وخالف الحسن البصري فيه عقبة بن صهبان، فرواه عن عبد الله بن المغفل قوله: ((البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس)). أخرجه العقيلي (١/ ٢٩). قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى. قلت : أشعث صدوق، وقد وثقه النسائي وابن حبان، وقال أحمد والبزار: ليس به بأس. ٥٧١ أحدكم في مستحَمِّه))(١) الحديث. ثم قال: ((ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفاً على عبد الله بن مغفل)) انتهى ما ذكَر بنصه(٢) . وقد يُظَن به أنه إنما أتبعه هذا القول لفضل(٣) علم عنده فيه، من أنه منقطع کما ذکر، ولیس کذلك. وما بيانُه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أشعث قال: («هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه. ذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: ((أسَمعْتَه من الحسن؟ قال: ((لا))، ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان(٤) ، عن عبد الله بن مغفل موقوفاً» (٥) . هذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته، وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفاً، وإنما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: ((أسمعته من الحسن؟)) - يعني البصري- قال: ((لا)). والحسن بن ذكوان لا ذکر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. ولنُورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعاً. قال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال : (١) يعني المكان الذي يغتسل فيه. (٢) الأحكام الوسطى. (٣) في، ق، لفصل. (٤) بضم الصاد المهملة، وسكون الهاء بعدها موحدة تحتية. (٥) الأحكام الكبرى. ٥٧٢ نبأني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله لعملية : ((لا يبولن(١) أحدكم في مستحَمِّه ثم يتوضأ فيه؛ فإِن عامّةَ الوسواس منه)). حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا / علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل قال: ((نهى رسول الله صلى الله / عليه وسلم عن البول في المغتسل)). [١٣١ ب] ت : [١٧٧ ق] قال يحيى: قيل له: ((أسمعته من الحسن؟))، قال: ((لا)). هذا نص ما ذَكَر العقيلي. ففسر أبو محمد الضمير من ((له)) بأنه الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه. قال العقيلي: ((حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة عن قتادة بن صهبان قال: سمعت عبد الله بن المغفل يقول: ((البول في المغتسل یأخذ منه الوسواس». قال العقيلي: ((حديث شعبة أولى، ولعل الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحُداني، وأشعث بن عبد الله الأعمى الحداني بصري، في حديثه وهم)) انتهى كلام العقيلي. وهو (كما ترى) لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يَعرض له وهو أخص أصحابه، وقد سمع منه كثيراً، وإنما عرض لرواية الحسن بن ذكوان عن الحسن، فبيَّن بما أورد أنها منقطعة، وأنه لعله إنما أخَذَ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديثُ أشعث. فاعلم ذلك، والله الموفق. (١) في، ق، لا يبلون، وهو تحريف. ٥٧٣ (٥٨٣) وذكر أيضاً من طريق النسائي في زكاة البقر، حديثَ معاذ بن جبل. ثم قال: «هذا يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ، ومسروق لم يلق معاذاً، ولا ذكر من حدثه به عنه، ذكر ذلك أبو عمر وغيره)) انتهى ما ذكره(١) . فأقول (وبالله التوفيق): ((أبو عمر)) أخاف أن يكون تصحف من: ((أبو محمد)) ولم أبت(٢) بهذا، ولذلك لم أذكره فيما سلف في باب الأسماء المغيرة. وإنما خفْت ذلك لأن أبا عمر بن عبد البر المعروف، له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق هذه عن معاذ: إنها متصلة، وأبو محمد بن حزم، هو الذي کان رماها بالانقطاع، ثم رجع. ولننص(٣) لك قوليهما حتى تنظر في ذلك: قال أبو عمر في التمهيد-في باب حميد بن قيس -: ((وقد روي هذا الخبر عن معاذ، بإسناد متصل صحيح ثابت . [١٣٢ أ] ت ذكره عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، / والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: ((بعثه النبي ◌َّهُ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن حالم ديناراً، أو عدله معافر)) (٤) . (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩). (٢) أي لم أقطع ولم أجزم بهذا. (٣) في، ق، ولينظر. (٤) التمهيد (٢/ ٢٧٥)، وفي ت، معابر، وفي، ق، معابد، وكلاهما خطأ. والمعافر، والمعافري: ثياب تصنع بالیمن. (٥٨٣) صحيح بغيره: أخرجه النسائي في الزكاة (٣/ ٢٥ -٢٦)، والترمذي (٣/ ٢٠)، وأبو داود (٢) ١٠١)، وابن ماجه (١ / ٥٧٦)، وعبد الرزاق (٤/ ٢١)، والحاكم (٤/ ٢١). ٥٧٤ وقال في الاستذكار- في باب صدقة الماشية -: ((ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجتمع عليه فيها . وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ، غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ(١) ، بمعنى حديث مالك))(٢) . فهذا نص آخر له بأن الحديث من رواية مسروق عن معاذ متصل. وأما أبو محمد بن حزم فإنه قال: ((إنه منقطع، وأنه (٣) لم يلق معاذاً)). ثم استدرك في آخر المسألة فقال: ((وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن، في زكاة البقر . ومسروق بلاشك عندنا، أدرك معاذاً بسنه وعقله، وشَاهَد أحكامه يقيناً، وأفتى في أيام عمر، وهو رجل، وأدرك النبي ◌َّه وهو رجل، وكان باليمن أیام معاذ، يشاهد أحكامه. [١٧٨ ق] هذا ما لاشك فيه؛ لأنه همْداني النسب كما في الدار، فصح أن مسروقاً وإن كان لم يسمعه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده لذلك/ عن معاذ في أخذه لذلك، عن عهد النبي تَّ عن الكافة)). انتهى كلام ابن حزم(٤). ولم أقل بعد: إن مسروقاً سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكَم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم (١) في، ق، وعن معاذ، وهو تحريف. (٢) انظر: الاستذكار (٩/ ١٠٠، ١٥٦) ونص في التمهيد أيضاً في نفس الموضع السابق على عدم اتصال رواية طاوس عن معاذ. (٣) أي مسروقاً. (٤) المحلى (٦/ ١١ -١٦). ٥٧٥ انتفاء اللقاء بینهما، فإن الحکم فیه أن يُحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرطُ البخاري، وعلي بن المديني أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما. أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يَعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان(١) في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان . [١٣٢ ب]ت فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما هو محمول على / الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق. (٥٨٤) وذكر أيضاً من طريق النسائي في حديث ((ليس من البر الصيام م في السفر)) زيادة، وهي: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها)). (١) في، ت، ولا يقولان، وهو تحريف. (٥٨٤) حسن: أخرجه النسائي في الصغرى في الصوم (٤/ ١٧٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٠)، أخبرني شعيب ابن شعيب بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب بن سعيد، حدثنا شعيب، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر أن رسول الله ثمُّ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، قال: ((ما بال صاحبكم؟))، قالوا: يا رسول الله، صائم، قال: ((إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها)). قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر. قلت: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري، ثقة من رجال الستة، ویحیی بن أبي کثیر، والأوزاعي لا يسأل عن مثله، وشعيب هو ابن إسحاق بن عبد الرحمن الأموي، من رجال الشيخين، ثقة رمي بالإرجاء، وعبد الوهاب بن سعيد بن عطية السلمي، صدوق. فالحديث حسن، والذي حمل النسائي - رحمه الله - على زعم أنه منقطع ما ساقه بإسناده من طريق الأوزاعي، وعلي بن المبارك - في رواية عثمان بن عمر عنه - عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن، حدثني من سمع جابراً نحوه. فهذه الواسطة التي زيدت بين محمد بن عبد الرحمن وجابر هي التي حملته على ادعاء الانقطاع فیه. ٥٧٦ ثم قال: رواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، قال: ولم يسمع من جابر، انتهى ما قال(١) . وهو خطأ، وإنما هو قول النسائي تلقاه عنه، ولم ينظر فيه، ولا تفقَّد صحته، ولا نقله عنه كما قاله، فإن النسائي إنما قال: لم يسمع هذا الحديثَ محمدُ بن عبد الرحمن من جابر، فقال هو: ((لم يسمع من جابر)»، هكذا بإطلاق، وزاد من عنده أنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك(٢) ولكنه لم يصب من حیث القضاءُ علیه بأنه لم يسمع من جابر. (١) الأحكام الوسطى (٤/ ٧١ - ٧٢). (٢) هكذا جزم بأنه ابن ثوبان، ورجح الحافظ في الفتح خلافه. الفتح (٤/ ٢١٨). ثم ساقه من طریق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر = مرفوعاً: ((ليس من البر الصيام في السفر)). ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. قلت: وعليه فیه مآخذ: أولها: أن محمد بن عبد الرحمن صرح في الحدیث بالتحدیث، فثبت بذلك أنه سمعه من جابر بلا واسطة، ثم بالواسطة . وثانيها : تفسیر الرجل المبهم بأنه محمد بن عمرو بن حسن خطأ؛ لأن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر، لا ذكر في روايته للزيادة المذكورة، فهو حديث مستقل، له طرق متعددة في الصحيحين وغيرهما، واعتباره مفسراً بمجرد اجتماعها في قوله ◌َّه: ((ليس من البر الصيام في السفر)» لا يجدي فيه المقصود. وثالثها: علي بن المبارك، اختلف عنه في زيادة الواسطة، فرواه عنه وكيع بدونها، ورواه عنه عثمان ابن عمر بإثباتها . وعثمان بن عمر هذا هو ابن فارس بن لقيط، أبو عبد الله البصري من رجال الستة، کان یحیی ابن سعيد لا يرضاه، وقال ابن قانع: هو صالح. وهو دون وكيع بمراحل حفظاً وإتقاناً، وهو ثقة، وروايته لا تنافي رواية وكيع، فغاية ما فيها الرواية بالواسطة وبدونها، وكذلك اختلف فيه على الأوزاعي، فرواه عنه شعيب بن إسحاق بلا واسطة، ورواه الفريابي بالواسطة. ٥٧٧ والنسائي إنما قال فيه: إنه لم يسمع من جابر هذا الحديث، وذلك أنه اعتقد فيه أنه رجل آخر . (٥٨٥) وذكر أبو محمد في العزل، من طريق النسائي أيضاً (١) عن جابر: ((كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن فقالت اليهود: تلك الموءودة الصغرى)). الحديث(٢) . وسكت عنه ولم یبین من أمر إسناده شيئاً، ولا أبرز من رُواته أحداً، وهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال: ((كانت لنا جوار)). فذكره. فهو لو اعتقد فيه هاهنا الانقطاع لبيَّن ذلك، أو لأبرز من إسناده موضعه، معتمداً على ما قدم، وهو لم يفعل شيئاً من ذلك. فأما بيانُ اتصال الحديث المذكور وأنه ليس بمنقطع كما ذكر، فهو بأن تعلم أنه حديث يرويه رجلان: كل واحد منهما يقال له: محمد بن عبد الرحمن؛ أحدهما: ابن ثوبان، والآخر: ابن سعد بن زرارة، وهذا هو الذي لم يسمعه من جابر، فأما ابن ثوبان فإنه يقول فيه: حدثني جابر . فلنذكر أحاديثهما بنصها حتى يتبين الاتصالُ في أحدهما والانقطاعُ في الآخر. قال النسائي : حدثنا شعیب بن شعیب بن إسحاق قال: حدثنا عبد الوهاب (١) كلمة، أيضًا محذوفة من، ت. (٢) الأحكام الوسطى. (٥٨٥) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء (٥/ ٣٤٠)، والترمذي (٣/ ٤٤٢- ٤٤٣)، وأبو داود (٢/ ٢٥٢)، وأحمد (٣/ ٣٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٥٩) من طرق عن جابر. هذا، وله شاهد عن أبي سعيد، وجرير، وأنس، وأبي سلمة، وأبي أمامة، وحذيفة، وأبي هريرة، وأبي صرمة العذري، وواثلة بن الأسقع، وابن مسعود، وأبي سعيد الزرقي. ٥٧٨ [١٣٣ أ] ت قال: حدثنا شعيب / قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ◌َُّ مر برجل في ظل شجرة يرُشُّ عليه الماء، فقال: ((ما بال صاحبكم(١) هذا؟»، قالوا: يا رسول الله، صائم، قال: ((إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة(٢) الله التي رخص لكم فاقبلوها)). هذا إسناد صحیح متصل، یذکر کل واحد منهم (حدثني))، حتى انتهى ذلك إلى محمد / بن عبد الرحمن فقال: ((حدثني جابر)). [١٧٩ ق] وهذا هو الذي أورد أبو محمد وفسر محمد بن عبد الرحمن، بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: لم يسمع من جابر، وهو يَروِي(٣) من قوله ویسمع حدثني جابر . والذي بعده من قول النسائي: ((هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم یسمع هذا الحدیث من جابر)). نبين الآن - إن شاء الله - أنه إنما قال ذلك، معتقداً أنه محمد بن عبد الرحمن ابن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعاً، إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان. فممَّا أورد بعده: نبأني محمود بن خالد، حدثنا الفریابي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرني من سمع جابراً نحوه. (١) في، ق، ما بصاحبكم، وما أثبتناه هو الثابت عند النسائي. (٢) في، ت، رخصة. (٣) في، ت، یری. ٥٧٩ فهذا هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد [بن زرارة] (١) لا ابنُ ثوبان. وأورد من رواية وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ((عن جابر))، هكذا معنعناً، لم يقل: أخبرني جابر، کما قال شعیب عن الأوزاعي، وصرح فيه(٢) بأنه ابن ثوبان. وقال عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك، عن يحيى [عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر. وهذا أيضاً هو ابن سعد، لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن، هذا الذي يقول في رواية الفريابي: عن الأوزاعي، عن يحيى عنه، حدثني مَن سمع جابراً - وفي رواية عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك عن يحيى](٣) عنه، عن رجل، عن جابر (٤) . أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد فقضی لذلك بانقطاع روایته للحديث عن جابر، وزاد إلی ذلك أنْ ظن [١٣٣ بات أنه الذي في / رواية شعيب، عن الأوزاعي، فخَطّأ من قال عنه: حدثني جابر. وجزم بأن بينهما رجلاً، ثم أخذ في بيان من هو هذا الرجل الذي بينهما، فقال: ذكر اسم الرجل، حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، أن رسول الله ◌َّ رأى رجلاً قد ظُلِّل عليه في السفر فقال: ((ليس البر الصيام في السفر)). ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. (١) الزيادة من، ت. (٢) أي في رواية وكيع عن علي بن المبارك. (٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ق. أو كتب في الحاشية، ولم يظهر في التصوير. (٤) في، ق، من جابر، وهو تحريف. ٥٨٠