النص المفهرس
صفحات 441-460
(٤٤٦) ((إِذا كنت سائلاً فسل الصالحين)).
حيث قال: ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلمُ بن مَخْشي(١) .
وذلك أنه لم ير في حديثه هنا لابن الفراسي ذكراً، ورآه في حديث: ((سل
الصالحين)).
ومن هناك يتبين أن مسلم بن مخشي لا يروي عن الفراسي إلا بواسطة (٢) ابنه.
والحديث المذكور ذكره في الزكاة من طريق النسائي، من رواية مسلم بن
مخشي، عن ابن الفراسي / أن الفراسي قال لرسول الله عَّةٍ: أسْألُ يا
رسول الله؟ قال: ((لا، وإن كنت لابد سائلاً فاسأل الصالحين)).
[١٠٢ ب]ت
ثم قال: ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلمُ بن مخشي.
وقال الترمذي في علله: ((سألت محمداً عن حديث ابن الفراسي في ماء
البحر، فقال: هو حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي تَّهُ، والفراسي
له صحبة))(٣).
فهذا (كما ترى) يعطي أن الحديث يروى أيضاً عن ابن الفراسي، عن
النبي ◌َّه ، لا يذكر فيه الفراسي.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).
(٢) في، ت، وساطة.
(٣) العلل الكبير ص: ١٧٩ .
(٤٤٦) ضعيف: أخرجه النسائي في الزكاة (٩٥/٥)، وأبو داود (١٢٢/٢)، وأحمد (٢٣٤/٤)، كلهم
من طريق جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، أن
الفراسي قال لرسول الله ﴾﴾ ... فذكره.
وابن الفراسي هذا مجهول عيناً وحالاً .
٤٤١
فمسلم بن مخشي إنما يروي عن الابن، وروايتُه عن الأب مرسلة، والله
أعلم.
(٤٤٧) وذكر من طريق النسائي حديث أبي هريرة، أن رسول الله عَ لّم.
قال: ((من لم يدعْ قولَ الزور والعمل به والجهلَ في الصوم، فليس لله حاجة في
ترك طعامه وشرابه))(١) .
[١٤٠ ق]
هكذا ذكره على أنه متصل، وفيه / عندي نظر لا يُعدَم عليه مساعد،
وذلك أنه حديث يرويه عند النسائي ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبي هريرة.
وسعيدٌ سمع أبا هريرة، يروي عنه أحاديث يذكر فيها سماعه منه،
ويروي أيضاً الكثير عن أبيه، أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، فإذا جاء
معنعنُه عن أبي هريرة، حملناه على أنه مما سمع، ما لم يتبين الانقطاع، فإن
جاءنا في حديث قد رواه عن أبي هريرة أنه حدث به عن أبيه، عن أبي هريرة،
أوْرث شكاً في الطريق الذي لم يذكر فيه أباه، وظَننَّاه منقطعاً.
وحديث هذا الباب من ذلك، فإنه يرويه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب (٢) عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، كما ذكرناه بزيادة لفظ (٣) ((والجهل)).
(١) الأحكام الوسطى (٦٠/٤).
(٢) في، ق، ذؤيب، وهو خطأ.
(٣) في، ت، لفظة.
(٤٤٧) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (٢٣٨/٢)، وابن حبان (١٩٩/٥).
من طرق عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري في الصيام (١٣٩/٤)، وفي الأدب (٤٨٨/١٠) من طريق ابن أبي ذئب،
عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال الحافظ: والذي يظهر أن ابن أبي ذئب، كان تارة لا يقول: ((عن أبيه)) وفي أكثر الأحوال
يقولها.
٤٤٢
ویرویه غيرُ ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبيه، عن أبي هريرة، بزيادة: ((عن أبيه)) في إسناده، ونقص لفظة: ((والجهل))
من متنه (١) .
فُيُستبعَد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعاً من أبي هريرة
كاملاً، فيحدث به عن أبيه، عنه ناقصاً.
٦
قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إیاس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا
سعيدٌ المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: / قال رسول الله عَّ: ((من لم
يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
[١٠٣ ١]ت
لم يذكر ((والجهل))(٢).
وقال أبو داود: حدثنا أحمدُ بن يونس قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله تَمَّةٍ ، فذكر مثله
سواء .
وقال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر،
قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّه
قال، فذكره. وقال فيه: حسن صحيح.
وقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عامر، عن ابن أبي
ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَمّه . فذكره.
(١) وهذا وهم من المؤلف، فقد رواه أحمد بن يونس في رواية عند البخاري في الأدب بزيادة لفظة: ((والجهل))
وكذلك رواه ابن المبارك، وحجاج، ویزید بن هارون، وكذلك رواه ابن وهب في رواية أحمد بن عمرو بن
السرح عنه، كما عند النسائي، فأما رواية ابن المبارك ففي كتاب الزهد له، وابن ماجه، ورواية حجاج في الزهد
لأحمد، ورواية یزید بن هارون عند أحمد.
(٢) هي موجودة في كتاب الصيام الذي نقل منه المؤلف.
٤٤٣
قال: وحدثناه عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة (١) ، عن ابن أبي
ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي تَّه يمثله.
فهؤلاء آدمُ بن أبي إياس(٢) وأحمدُ بن يونس، وعثمانُ بن عمر، وأبو عامر
العقدي، وأبو قتيبة: سالمُ بن قتيبة، كلهم يَذكُر في الإسناد: ((عن أبيه)) ولا
يَذكر في المتن: ((والجهل)) (٣) وكلهم ثقة.
وابن وهب يذكر في المتن لفظة: (والجهل)) ويَسقط من الإسناد ((عن أبيه))
فروايته - والله أعلم - منقطعة، فاعلم ذلك.
(٤٤٨) وذكر من طريق مالك، عن أبي موسى [الأشعري] (٤) أن
(١) في، ت، قتيبة، وهو تحريف.
(٢) في، ق، ابن إياس، وهو تحريف.
(٣) قلت: لم ينفرد بذكرها، كما سبق.
(٤) الزيادة ساقطة من، ت.
(٤٤٨) حسن: أخرجه مالك في الموطأ في الرؤية (٩٥٨/٢)، والبخاري في الأدب المفرد حديث:
١٣٠٥، وأبو داود في الأدب (٤/ ٢٥١)، وابن ماجه (١٢٣٧/٢)، وأحمد (٣٩٧/٤ .
٤٠٠)، والحاكم (٥٠/١-٥١)، وابن أبي شيبة (٧٣٥/٨)، وابن عدي (٤/ ١٤٤١)،
والطيالسي، والآجري في تحريم النرد، وعبد بن حميد، والبيهقي (٢١٤/١٠)، والدار قطني
في العلل (٧/ ٢٤٠)، والبزار (٩١/٢)، والبغوي (١٢ /٣٨٤)، كلهم من طرق عن سعيد بن
أبي هند، عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً.
وأخرجه أحمد (٣٩٢/٤)، والحاكم (٥٠/١) من حديث عبد الرزاق سمعت عبد الله بن
سعید یحدث عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى.
قال: وهذا مما لا يوهن حديث نافع ولا يعلله، فقد تابع يزيد بن عبد الله بن الهاد، نافعاً،
فساق روايته بحذف الواسطة .
وقال عن رواية نافع، عن سعيد، عن أبي موسى: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ، لوهم وقع لعبد الله بن سعيد بن أبي هند، لسوء حفظه فيه، وأقره الذهبي
بقوله: على شرطهما، وقد وهم فیه عبد الله بن سعید بن أبي هند، سمعه منه عبد الرزاق، عن
أبيه، عن رجل، عن أبي موسى.
٤٤٤
رسول الله ◌َّ قال: ((من لعب بالنَّرْد، فقد عصى الله ورسوله)).
ثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث(١) .
كذا قال، ولم يبين من أمره شيئاً، وإنما هو - والله أعلم - منقطع - أعني
روايةَ مالك - وذلك أنه يرويه عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند،
عن أبي موسى.
وهكذا يرويه نافعٌ مولى ابن عمر، وعبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند،
وموسی بنُ عبد الله بن سوید، کلهم عن سعيد بن أبي هند كذلك.
وكذا رواه ابنُ وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي هند
كذلك، وخالفه ابن المبارك، فرواه عن أسامة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي
مرة / مولی أم هانئ، عن أبي موسى.
[١٤١ ق]
فدل ذلك على / انقطاع الأول.
[١٠٣ ب]ت
(١) الأحكام الوسطى (١٤/٨-١٥)، والنرد شيء يلعب به، فارسي معرب، وليس بعربي. اللسان (٣/ ٤٢١).
وقال البيهقي: واختلف فيه على عبد الله بن سعيد، فقيل عنه: ((عن أبيه، عن رجل، عن أبي
=
موسى))، وقيل عنه: ((عن أبي موسي)) نحو رواية الجماعة وهو أولى.
وأما رواية أسامة بن زيد فهي عند الدار قطني في العلل، وأحمد في مسنده (٤/ ٣٩٤)،
والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٥٢).
فتلخص من هذا، أن نافعاً، ووكيعاً، وموسى بن ميسرة، وسعيد بن عبد الله بن الهاد،
وعبد الله بن سعيد بن - في رواية - وموسى بن عبد الله بن سويد، كلهم يقولون: عن سعيد بن
أبي هند، عن أبي موسى - بحذف الواسطة -.
وخالفهم عبد الله بن سعيد في رواية، وأسامة بن زيد في رواية فقالا: عن سعيد بن أبي هند،
عن رجل، عن أبي موسى.
وعبد الله وأسامة، دون نافع وغيره بمراحل حفظاً وإتقاناً، فزيادتهما هذه شاذة، إن لم تكن
منكرة. لأن حديث الثقات لا يعلل بمن دونهم حفظاً وإتقاناً.
٤٤٥
قال الدار قطني: حدثنا يحيى بن صاعد(١) إملاء، حدثنا الحسن بن عيسى
النيسابوري، إملاء، في سنة تسع وثلاثين - وكتبت بخطي - حدثنا عبد الله بن
المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل.
فيما أعلم - عن أبي موسى، عن النبي تَّه فذكره.
قال الدار قطني: وهو أشبه بالصواب(٢).
وأبو محمد عبدُ الحق حَسَنُ الرأي في أسامة بن زيد الليثي، وسترى ذلك
في موضعه(٣)، فاعلم ذلك.
(٤٤٩) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن جهضم(٤)
ابن عبد الله ، عن محمد بن زيد- هو العبدي - عن شهر بن حوشب، عن أبي
سعيد قال: ((نهى رسول الله تَّ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن بيع الصدقات
حتى تقبض، وعن بيع الآبق، وعن بيع ما في بطون الأنعام، حتى تَضع، وعما
في ضروعها إلا بكيل، وعن ضربة الغائص(٥))، ثم قال: إسناده لا يحتج به (٦).
ولم يبين بما ضعف عنده، وقد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها ولم
(١) في العلل: یحیی بن محمد بن صاعد.
(٢) العلل (٢٤٠/٧).
(٣) انظر الحديث: ١١٦٥ وما بعده.
(٤) بفتح الجيم ثم سكون الهاء، ثم فتح الضاد المعجمة، غير المشالة.
(٥) ((هو أن يقول له: أغوص في البحر غوصة بكذا، فما أخرجته فهو لك ... )) النهاية (٣/ ٣٩٥).
(٦) الأحكام الوسطى :
(٤٤٩) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (٣٨/٤-٣٩)، (٢١١/٨)، وابن ماجه في التجارات
(٢/ ٧٤٠)، والدار قطني (١٥/٣)، وابن أبي شيبة (١٨٩/٦) و(٤٣٦/١٠)، والترمذي في
السير: ٤٣٢ مختصراً، وأحمد (٤٢/٣).
کلهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل به .
إلا عبد الرزاق فإنه ساقه من طريق يحيى عن جهضم، عن محمد بن زيد به، ولم يذكر محمد
ابن إبراهيم الباهلي.
٤٤٦
يبين عللها(١).
ونبین هاهنا -إن شاء الله- أنه منقطع فیما بین جهضم ومحمد بن زيد،
ينقص من بينهما رجل مجهول الحال.
قال الدار قطني : حدثنا إسماعيل بن يونس بن یاسین، حدثنا إسحاق بن
أبي إسرائيل، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد
ابن إبراهيم، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر، عن أبي سعيد الخدري،
قال: ((نهى رسول الله عَّ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن
شراء الغنائم (٢) حتى تقسم، وعن شراء الصدقة حتى تقسم، وعن شراء
ضربة (٣) الغائص)).
هکذا رواه حاتم بن إسماعيل- وهو ثقة۔عن جهضم، فزاد فیه رجلاً - وهو
محمد بن إبراهيم - وهو الباهلي(٤) بصري ..
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو مجهول(٥) .
(٤٥٠) وذكر من طريق الدار قطني، عن معاذ بن جبل قال: قال
(١) انظر الحديث: ١٢٩٣.
(٢) في ابن ماجه: المغانم.
(٣) في، ت، قبضة.
(٤) نسبه ابن ماجه في روايته.
(٥) الجرح (١٨٤/٧).
(٤٥٠) ضعيف: أخرجه الدارقطني (٣٥/٤)، وعبد الرزاق (٣٩٠/٦)، والبيهقي (٣٦١/٧)،
(٤٧/١٠)، وقال: تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول، واختلف عليه في إسناده ...
وقال ابن الجوزي: مكحول لم يلق معاذاً، وابن عياش، وحميد، ومكحول كلهم ضعفاء.
قلت: هذه من مجازفاته وعدم رسوخه في هذا الشأن، فمكحول الذي ضعفه لم يسبقه إليه
أحد من الراسخين، قال عنه الحافظ: ثقة فقيه كثير الإرسال.
وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وشيخه هنا شامي، فتقبل روايته عنه.
٤٤٧
رسول الله عَمّي: ((إذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر،
ولیس له استثناؤه)).
ثم قال: في إسناده حُمَيد بن مالك، وهو ضعيف. انتهى كلامه(١) .
[١١٠٤]ت
فأقول / - وبالله التوفيق . : إنه منقطع، فإن حميد بن مالك يرويه عن
مكحول، عن معاذ، قال: قال لي رسول الله تَُّ: ((يا معاذُ، ما خلق الله
عزوجل شيئاً على وجه الأرض أحبَّ إِليه من العتاق، ولا خلق شيئاً على وجه
الأرض أبغضَ إِليه من الطلاق، فإِذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إِن شاء الله،
فهو حر، ولا استثناء له، وإِذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق، إن شاء الله، فله
استثناؤه)» .
رواه عنه(٢) إسماعيل بن عياش، ومكحولٌ إنما أخذه عن مالك بن
يخامر، عن معاذ.
كذلك روى عمر بن إبراهيم بن خالد، عن حميد بن مالك(٣) اللخمي
المذكور، قال: حدثنا مكحول، عن مالك بن يُخَامر(٤) عن معاذ بن جبل،
قال: قال رسول الله عَّهُ: ((ما خلق الله تعالى شيئاً أبغض إليه من الطلاق، فمن
طلق واستثنى فله استثناؤه))(٥) .
وقد ذكر أبو محمد هذه القطعة في الطلاق هكذا (٦) وذكر الدار قطني هذه
الروایة کما ذكرناها، فاعلم ذلك.
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٣٠٠).
(٢) أي عن حميد بن مالك اللخمي.
(٣) في الدارقطني: حميد بن عبد الرحمن بن مالك.
(٤) وفيه خلاف آخر لم يتعرض له المؤلف، فقد رواه أيضاً مكحول، عن خالد بن معدان، عن معاذ، ويخامر بضم
المثناة التحتانية وكسر الميم.
(٥) في، ت، ثنیاه.
(٦) الأحكام الوسطى (٦/ ٣٠٠).
٤٤٨
٠٠
(٤٥١) وذكر حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم))(١).
وفيه انقطاع لم يعرض له، قد بيناه في باب الأحاديث التي نسبت إلى غير
رواتها(٢).
(٤٥٢) وذكر حديث: ((إنا لاَقُو العدوّ غداً».
وفيه انقطاع لم يعرض له أيضاً، وقد بيناه في باب الأحاديث المشكوك في
رفعها(٣).
(٤٥٣) وذكر من طريق مسلم، عن ابن عباس، قال: ((نهى
رسول الله تَّه عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من
الطير)) (٤).
(١) الأحكام الوسطى (٣٩/٨).
(٢) انظر الحديث: ٦٥.
(٣) انظر الحديث: ٢٨٢.
(٤) الأحكام الوسطى (٧٨/٧).
(٤٥١) تقدم في الحديث: ٦٥ .
(٤٥٢) تقدم في الحديث: ٢٨٢.
(٤٥٣) أخرجه مسلم في الصيد والذبائح (١٥٣٤/٣)، وأبو داود في الأطعمة (٣٥٥/٣) من طريق
میمون بن مهران، عن ابن عباس.
ومسلم أخرجه في الشواهد لا في الأصول.
وأخرجه أبو داود، من طريق علي بن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وعلي بن الحكم ثقة، والراوي عنه - وهو سعيد بن أبي عروبة -ثقة حافظ، لكنه كثير التدليس
واختلط.
قال العقيلي: سمع منه ابن أبي عدي بعدما اختلط.
قلت: وهو راویه عنه عند أبي داود.
قال ابن حبان: ((ويحتج بما روى القدماء عنه، مثل يزيد بن زريع، وابن المبارك، ويعتبر برواية
المتأخرین عنه دون الاحتجاج بها».
قلت: رواية ابن أبي عدي عنه من رواية المتأخرين وقد خالف من هو أحفظ منه فتكون بذلك
من أخلاط سعيد بن أبي عروبة
٤٤٩
کذا ذکره وسكت عنه، ولم یضع فیه نظراً لمَّا کان من عند مسلم، وهو من
أفراد مسلم، لم يخرجه البخاري، يرويه ميمون بن مهران (١) عن ابن عباس.
ولا یتکرر في الكتاب له شيء عن ابن عباس .
ولم يسمعه من ابن عباس، بل بينهما فیه سعيد بن جبير .
كذلك ذكره أبو داود في كتابه من رواية علي بن الحكم (٢) عن ميمون بن
مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وذكره البزار أيضاً عن علي بن الحكم كذلك.
قال البزار: ولا نعلم أحداً رواه عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، إلا عليّ بن الحكم.
وقد رواه أبو بشر(٣) والحكم(٤) عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس،
ولم يذكرا سعيد بن جبير بينهما. انتهى كلام البزار / .
[١٠٤بآت
علي بن الحكم ثقة، أخرج له البخاري ومسلم، وممن وثقه النسائي
رحمه الله(٥).
وذكر البخاري في تاريخه(٦) عن علي الأرقط، قال: أظن بين ميمون
وابن عباس سعيد بن جبير -يعني في هذا الحدیث -فاعلمه.
(١) بكسر الميم وسكون الهاء.
(٢) البناني أبو الحكم البصري، من رجال البخاري.
(٣) اسمه جعفر بن إياس اليشكري.
(٤) هو ابن عتيبة الكندي.
(٥) قلت: لكنه روى عن سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط.
(٦) يعني الكبير (١٦٢/٦).
٤٥٠
(٤٥٤) وذكر من طريق الترمذي، عن أم سلمة قالت: ((كان أحبُّ
الثياب إلى رسول الله تمث القميص)) (١).
كذا ذكره وسكت عنه، وهو إما منقطع، وإما متصل بمن لا تعرف حاله.
وذلك أن الترمذي ذكره من رواية عبد المؤمن بن خالد - وهو الحنفي ،
قاضي مرو، وهو لابأس به - عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أم سلمة.
ثم أورده من رواية زياد بن أيوب(٢)، عن أبي تُميلة(٣) عن عبد المؤمن
المذكور، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة .
فالأول منقطع، والثاني عن أم عبد الله بن بريدة، وحالها غير معروفة.
(٤٥٥) وذكر من طريق مسلم، عن بلال، عن النبي تَّه، ـ وسأله عن
صدقة المرأة على زوجها، وعلى أيتام في حجرها . فقال: ((أجران: أجر
(١) الأحكام الوسطى (٧/ ٨٠).
(٢) البغدادي، أبو هاشم، يلقب: دلّويه، وكان يغضب منها، ثقة حافظ.
(٣) بتاء مثناة مصغراً، واسمه يحيى بن واضح.
(٤٥٤) صحيح: أخرجه الترمذي في اللباس (٢٣٧/٤)، وفي الشمائل: ٦٩، وأبو داود (٤/ ٤٣).
من طرق عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة، وحسنه
الترمذي.
قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم
سلمة أصح، وإنما يذكر فيه عن أمه أبو تميلة.
(٤٥٥) أخرجه مسلم (٦٩٤/٢)، والبخاري (٣٨٤/٣)، والنسائي (٩٢/٥)، والترمذي (٢٨/٣)،
وابن ماجه (٥٨٧/١)، وأحمد (٥٠٢/٣)، والدارمي (٣٨٩/١)، والبيهقي (٢٨/٧)،
والطحاوي في المعاني (٢٢/٢).
كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله .
قال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية وهم في حديثه فقال: عن
عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زینب. اهـ.
٤٥١
القرابة، وأجر الصدقة)) ثم قال: هذا مختصر(١) .
كذا أورده، واختصره من حديث طويل، نذكره بقصته [لنبين](٢)
المقصود إن شاء الله.
قال مسلم: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص(٣) عن الأعمش،
عن أبي وائل، عن عمرو(٤) بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال
رسول الله ◌َيُ: ((تصدقن يا معشر النساء ولو من حَلْيكُنّ»(٥) .
[١٤٣ ق]
قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد (٦)، وإن
رسول الله ◌َي: قد أمرنا بالصدقة، فائته فاسأله، فإن كان يجزئ ذلك عني،
وإلا صرفتها / إلى غيركم، قالت: فقال لي عبد الله ، بل ائتيه أنت، قالت:
فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله عَج حاجتُها حاجتي، قالت:
وكان رسول الله تَّ قد ألقيتْ عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا
له: انت رسولَ الله ◌َّ، فأخبره أن امرأتين بالباب، تسألانك: أتجزئ(٧)
الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في / حجورهما، ولا تخبره من نحن،
قالت: فدخل بلال على رسول الله مي، فسأله، فقال له رسول الله عليه :
((من هما))؟ فقال: امرأة من الأنصار، وزينب، فقال رسول الله عَّةُ: ((أي
الزيانب))؟ قال: امرأةُ عبد الله بن مسعود، فقال له رسول الله قميّة: ((لهما
[١١٠٥]ت
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).
(٢) الزيادة من، ت.
(٣) اسمه سلام بن سليم الحنفي.
(٤) في، ق، عمر، وهو تحريف.
(٥) بفتح الحاء وإسكان اللام، وهو مفرد جمعه حلي - بضم الحاء وكسر اللام، وتشديد الياء، ويحتمل أن يقرأ
على أنه جمع
(٦) أي قليل المال .
(٧) بفتح المثناة، أي تغني وتكفي.
٤٥٢
أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة)).
فأقول ـ وبالله التوفيق -: إنه منقطع فيما بين عمرو بن الحارث وزينبَ،
وهو عمرو بن الحارث بن المصطلق، أخو جويرية بنت الحارث، زوج
النبي تَّه، وقد أدرك النبي تَّه ، وهو غلام، وروى عنه حدیثین.
وإنما قلنا: إنه منقطع، لأنه حدیث یرویه الأعمش كما ذكرنا .
فاختلف علیه أصحابه، فشعبة، والثوري، وحفص بن غياث-في إحدى
روايتين عنه - قالوا فيه: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو (١) بن
الحارث، عن زينب، لم يجعلوا بينهما أحداً.
ورواه جَرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن زينب، فلم يَذكر بينهما
عمرو بن الحارث.
وكل هذا تقصير، فرواه حفص بن غياث - في رواية عنه - وأبو معاوية
الضرير- في رواية ابن المثنى وعبد الله بن هاشم (٢) بن حيان العبدي عنه - فقالا
فيه: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي
زينب، امرأة عبد الله ، عن زينب امرأة عبد الله ، فأدخل بينهما ابن أخي زينب.
والحديث بذلك ذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله
العسكري قال: حدثنا أبو موسى: محمد بن المثنى.
وحدثنا مكي بن عبدان النيسابوري، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم بن
حيان العبدي قالا (٣): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق،
عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، امرأة عبد الله ، عن زينب امرأة
(١) في، ق، عمر، وهو خطأ.
(٢) في، ت، هشام، وهو خطأ.
(٣) يعني أبا موسى محمد بن المثنى، وعبد الله بن هاشم.
٤٥٣
عبد الله، قالت: خطَبنا رسول الله تَمَّ فقال: ((يا معشر النساء، تصدقْن ولو من
حليكن، فإِنكن أكثرُ أهل جهنم)) قالت: وكان عبد الله رجلاً (١) خفيفَ ذات
الید، الحدیث.
[١٠٥ب]ت
وقد أورد الترمذي في جامعه رواية أبي معاوية هذه، ثم أورد بعدها رواية
شعبة / فقال: هذا أصح(٢) من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية(٣) وهمَ في
حديثه في قوله(٤) عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما
هو: عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب.
وحكى هذا في كتاب العلل عن البخاري(٥).
وفيه عندي نظر، فإن أبا معاوية لم ينفرد به، وأيضاً فإن عمر بن الحارث
خزاعي، وزينب بنت أبي معاوية، امرأة عبد الله، ثقفية، فلا يتجه أن يكون
ابن أخيها إلا لأم(٦) ، وشيء من ذلك / لم يتحقق.
[١٤٤ ق]
وتوهيمُ حافظ في زيادة زادها لا معنى له(٧) إلا لو صرح الناس بمخالفته،
وهم لم يصرحوا، وإنما سكتوا عن شيء جاء هو به(٨) والله أعلم.
وقد یکون في هذا الحدیث بحث آخر، فیما بین زینب وبلال، فإن زینب
لم تقل في هذا الحديث: إنها سمعته من النبي ◌َّ، ولا ذكرتْ أن بلالاً
(١) في، ق، رجل، وهو خطأ.
(٢) يعني رواية شعبة التي ليس فيها ابن أخي زينب.
(٣) من طريق هناد عنه، بإدخال ابن أخي زينب بينها وبين عمرو بن الحارث.
(٤) في، ق، من قوله.
(٥) لم أعثر عليه لا في العلل الكبرى ولا الصغرى، فلينظر.
(٦) في، ت، إلا لأمها.
(٧) في، ت، لها.
(٨) في، ت، جاء به هو.
٤٥٤
أخبرها (١) وإنما يتبين أنها سمعته منه في حديث آخر، من رواية أبي سعيد.
ولم يسقه أبو محمد، ولا عرض له.
ذكره البزار: قال: حدثنا محمد بن سكين، وعبد الله بن أحمد بن شبويه
المروزي، قالا: حدثنا سعيد بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي
كثير، عن زيد بن أسلم، عن عياض - هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح-
عن أبي سعيد الخدري، أنه قال:
(٤٥٦) خرج رسول الله تَّ في أضحى، أو فطر، فصلى، ثم انصرف
فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة فقال: ((يا أيها الناس، تصدقوا)).
ثم انصرف فمر على النساء، فقال لهن: «تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل
النار))، فقلن: يا رسول الله، بم ذاك؟ قال: ((إِنكن تكثرن اللعن، وتكفرن
العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لقلب الرجل الحازم من إِحداكن
يا معشر النساء)»، فقلن(٢) له: ما نقصان عقلها ودينها يا رسول الله [{}] (٣)
قال: ((أليس شهادةُ امرأة نصفَ شهادة الرجل)»؟ فذلك من نقصان عقلها، أو
ليس إذا حاضت المرأة لم تصل)؟ قلن: بلى، قال: (( فذلك من نقصان دينها»
قال: ثم انصرف، فلما صار إلى منزله جاءته زينبُ امرأةٌ عبد الله بن مسعود
(١) نعم ثبت عند أحمد أنه أخبرها بذلك (٣٦٣/٦).
(٢) في، ق، فقلنا، وهو خطأ.
(٣) ما بين المعكوفین محذوف من، ت.
(٤٥٦) هذا الحديث نسبه المؤلف للبزار، وهو قد أخرجه البخاري في الزكاة، باب الزكاة على الأقارب
(٣٨١/٣)، وفي الحيض، وفي الصيام، وفي الشهادات مختصراً، ومسلم في الإيمان
(٨٧/١)، ولم يسق لفظه، والنسائي في العيدين (١٨٧/٣).
كلهم من طرق عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
--------
٤٥٥
[١٠٦أ] ت
تستأذن عليه فقيل: يا رسول الله، هذه زينب(١) / تستأذن عليك، قال: ((أي
الزيانب))؟ قيل: امرأةُ عبد الله بن مسعود، قال: ((ائذن لها))، فأذن لها .
فقالت: يا نبي الله ، إنك أمرتنا اليوم بالصدقة، وعندي حلي لي فأردت أن
أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت(٢) به عليهم، فقال
النبي ◌َُّ: ((صدَقَ ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)).
قال: لا نعلم رواه عن زيد، عن عياض عن أبي سعيد إلا محمدُبن
جعفر، ولا نعلمه يُروَى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. انتهى
كلام البزار (٣).
ففي هذا أنها سمعته من النبي ◌َّه ، ولكن لا ندري ممن تلقى ذلك أبو
سعيد .
وبحث ثالث هو (٤) أن أبا محمد ساقه في اختصاره عامَّ اللفظ .
والحديث إنما فيه قضاءٌ شخصي خاص بهاتين المرأتين، فإن حُكمَ لغيرهما
بمثل ذلك فمن دليل آخر، لا من نفس الخبر(٥) فاعلم ذلك.
(٤٥٧) وذكر من طريق أبي داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها
(١) في، ت، زيادة امرأة عبد الله بن مسعود، ولا معنى له، لأنه لو كانت هذه الزيادة ثابتة، لما صح قوله مة : أي
الزیانب، والصواب حذف هذه الزيادة كما في، ق.
(٢) في، ت، من تصدق به.
(٣) قلت: ليس كما قال البزار وأقره عليه المؤلف، فقد تابع زيد بن أسلم عن عياض، داودُ بن قيس الفراء.
(٤) في، ت، وهو.
(٥) قلت: تعميم أبي محمد للدليل هو الصواب، فكل من كان في مثل حالة تلك المرأتين، فله هذا الحكم،
استعمالاً للنص في عمومه الذي هو الأصل، حتی یرد ما یخصصه.
(٤٥٧) حسن بغيره: أخرجه أبو داود (١/ ٧٢ -٧٣ -٨٢)، والنسائي (١٢٣/١)، والحاكم (١٧٤/١)،
والطحاوي في المشكل (٣٠٦/٣)، والدارقطني (٢٠٧/١)، والبيهقي (٣٢٥/١)، وابن حبان
(٣١٨/٢)، كلهم من حديث محمد بن أبي عدي، من كتابه، عن محمد بن عمرو بن علقمة، =
٤٥٦
و
كانت تُستحاضُ، فقال لها رسول الله عَُّ: ((إِذا كان دم الحيض فإِنه دم أسود
يعرف ... )) الحديث(١).
کذا أورده، وهو - فیما أری- منقطع، وذلك أنه حدیث انفرد بلفظه محمد
ابن عمرو (٢) ، عن الزهري، عن عروة.
فرواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين: أحدهما من
كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة أنها
كانت تستحاض / .
فهو على هذا منقطع، لأنه قد حدَّث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه
((عن عائشة)) فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد
من الريبة(٣) - أعني أن يحدث به من حفظه مرسلاً، ومن كتابه متصلاً، فأما
هكذا فهو موضع نظر . .
(١) الأحكام الوسطى (١٨٠/١).
(٢) ابن علقمة بن وقاص.
(٣) أي ريبة الانقطاع.
عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش.
وأخرجه أبو داود (٧٥/١)، والنسائي (١/ ١٢٣)، من حديث ابن أبي عدي من حفظه، عن
محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة بنت حبيش.
قال النسائي: قد روى هذا الحديث غير واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي.
قلت: لم ينفرد ابن أبي عدي بالزيادة، فقد رواه زهير بن معاوية، ومالك، عن هشام،عن أبيه كذلك.
أخرجه البخاري (٤٨٧/١)، ومسلم (٢٦٢/١)، والنسائي (١٢٢/١ - ١٢٤)، وأبو داود
(٧٤/١)، ومالك في الموطأ (١/ ٦١)، وأبو عوانة (٣١٩/١)، والترمذي (٢١٧/١)، وابن
ماجه (٦٢٠/١ -٦٢١)، والطحاوي في المعاني (٩٨/١ -٩٩)، والدارقطني (٢٠٧/١)،
والدارمي (١٩٨/١)، وأحمد (١٤١/٦ -١٦٤)، وابن الجارود في المنتقى ص: ٤٧ حديث:
١١٢، وابن حبان (٣١٩/٢)، والبيهقي (٦١/١، ٣٢٣، ٣٣٠، ٣٤٣).
٤٥٧
وأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة.
والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، فإذا نُظرَ (١) هذا في كتاب أبي
داود، تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة، لا عن فاطمة.
هذا ولو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة.
[١٠٦ب]ت
(٤٥٨) وقد يظن به السماع منها لحديث الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن بكر / بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة
بنت أبي حبیش، حدثته أنها سألت رسول الله ق۵۵ فشکت إليه الدم، فقال لها:
((إِنما ذلك عِرْق فانظري ... )) الحديث.
وهذا لا يصح منه سماعه منها، للجهل بحال المنذر بن المغيرة. وقد سأل
ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول (٢).
ذكره هكذا أبو داود، وهو عند غيره معنعَن(٣)، لم يقل فيه: إن فاطمة حدثته.
(٤٥٩) وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة،
(١) في، ت، وإذا نظر.
(٢) الجرح (٢٤٢/٨).
(٣) قلت: عند النسائي أيضاً التصريح بسماعه منها.
(٤٥٨) صحيح: أخرجه أبو داود(١/ ٧٢)، والنسائي (١٢١/١ -١٢٢)، قال أبو عبد الرحمن: وقد
روی هذا الحدیث هشام بن عروة، عن عروة، ولم یذکر فیه ما ذکر المنذر.
قلت: وقد صح سماع عروة من فاطمة، ومن أسماء، فأيتهما حدثته فلا يضر، لانحصار شكه
في إحداهما، وكلاهما صحابية، وقد أخرجه الدار قطني (٢١٦/١) بلا تردد، وقد جزم فيه
عروة بسماعه من أسماء.
(٤٥٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٧٣/١)، والدارقطني (٢١٦/١)، وأعجب للمؤلف،
كيف نسبه للدار قطني، وهو عند أبي داود، وهو أعلى سنداً، وأشهر.
٤٥٨
قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمَرَت أسماءَ، أو أسماءُ حدثتني أنها
أمرت فاطمةَ بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ثمّة، الحديث. فإنه
مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أُنكر
علی سهیل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير،
وذلك أنه أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: ((فأمرها أن تقعد الأيام التي
كانت تقعد)) .
والمعروف في قصة فاطمة الإحالةُ على الدم والقَرء (١) .
وعن عروة فيه روايةٌ أخرى لم يشك فيها أن التي حدثته هي أسماء، رواها
عن سهيل علي بن عاصم، ذكرها الدار قطني(٢)، والمتقدم (٣) ذكره أبو داود.
(٤٦٠) وذكر أيضاً: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن سهيل بن
أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عُمَيَس،
قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استُحيضت فقال:
(لتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً،
وتغتسل للفجر غسلاً [واحداً] (٤) وتتوضأ فيما بين ذلك)).
فترى قصتها إنما يرويها إما عن عائشة، وإما عن أسماء، وقد قلنا: إنه لو
(١) في، ت، والقروء، والقرء - بفتح القاف- يقع على الطهر وعلى الحيض. النهاية (٤/ ٣٢).
(٢) هي عند أبي داود، ونسبتها إليه أولى.
(٣) يعني حديث سهيل بن أبي صالح الذي قبله.
(٤) الزيادة ساقطة من، ت.
(٤٦٠) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في الطهارة (٧٩/١ - ٨٠)، وعنه ابن حزم في المحلى (٢١٢/٢)،
وقال: فهذه آثار في غاية الصحة .
٤٥٩
صح(١) أن عروة سمع من فاطمة، لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال
عروة بينه وبينها فيه عائشة.
وزعم أبو محمد ابن حزم، أن عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش(٢) ولم
يستبعد أن يسمعه من خالته عائشة، ومن ابنة عمه فاطمة (٣) .
وهذا عندي غیر صحیح، ويجب أن یزاد في البحث عنه.
وفاطمة، هي فاطمة بنت أبي / حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد
العزى.
[١١٠٧]ت
وعروة بن الزبير بن العوام، بن خويلد، بن أسد، بن عبد العزى،
فخويلد والمطلب أخوان، فهي في قعدد (٤) الزبير رضي الله عنه، ولا يعرف
لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها.
[١٤٦ ق]
ومما ينبغي تعرفه من أمر هذا الحديث(٥) / - وإن لم يكن مما نحن فيه - أن
محمد بن عمرو هذا، هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شیخ للزهري، قد روی
عنه الزهري أحاديث، وتبين هذا في نفس هذا الإسناد في مواضع:
منها كتاب سنن ابن السكن، وقال في كتاب الصحابة: إنه لم يرو عن
الزهري مسنداً غير هذا الحدیث فاعلم ذلك.
(١) في، ت، ولو صح.
(٢) قال الذهبي: ما أبدي ابن القطان في رده طائلاً .
(٣) المحلى (٢/ ٢١٢).
(٤) أي في قربى: والقعدد بضم فسكون فضم - القريب من الجد الأكبر وأقرب القرابة إلى الميت. اللسان (٣٦١/٣
٣٦٢٠).
(٥) يعني الحديث: ٤٥٧.
٤٦٠