النص المفهرس

صفحات 421-440

عكرمة(١) قال: سمعت حجاج بن عمرو، يرويه(٢) أيضاً عن عبد الله بن
رافع (٣) عنه(٤) بزيادة: ((أو مرض))(٥) .
(٤٣١) وكذلك حديث المغيرة بن شعبة (٦) عن النبي ◌َّة: ((لا تسبَّوا
الأموات فتؤْذُوا الأحياء))(٧) .
رواه عنه زياد بن علاقة(٨)، فقال: سمعت المغيرة، من رواية أبي داود
الحفري(٩) عن سفيان الثوري، عن زياد / .
[١٣٣ ق]
ولم يبال بإدخال من أدخل من أصحاب الثوري بين زياد والمغيرة رجلاً.
(٤٣٢) وكذا حديث علي: ((نهاني رسول الله تَّه أن أقرأ القرآن وأنا
(١) مولى ابن عباس.
(٢) يعني عكرمة.
(٣) مولى أم سلمة .
(٤) أي عن حجاج.
(٥) الأحكام الوسطى (٩٦/٤).
(٦) في، ق، وشعبة، وهو خطأ.
(٧) الأحكام الوسطى (٨/ ٥٢).
(٨) بكسر المهملة.
(٩) بفتح المهملة، والفاء الموحدة، نسبة إلى موضع بالكوفة، انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٧٥)، وفي، ت،
الجعفري، وهو تحریف.
(٤٣١) صحيح: أخرجه الترمذي في البر والصلة (٣٥٣/٤)، وأحمد (٢٥٢/٤)، وابن حبان
(١١/٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢٠)، كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن زياد
ابن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة مرفوعاً.
قال الترمذي: وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية
الحفري، وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلاً يحدث عند المغيرة
ابن شعبة عن النبي ﴾﴾ نحوه.
هذا، وللحدیث شاهد عن ابن عباس، وصخر الغامدي، وعائشة.
(٤٣٢) أخرجه مسلم في اللباس (١٦٤٨/٣)، والنسائي في الزينة (١٦٧/٨ -١٦٨ - ٢٠٤)، وفى
الافتتاح (١٨٧/٢ -١٨٩ -٢١٧)، والطحاوي في المعاني (٤ / ١٨٤).
٤٢١

راكع أو ساجد))(١) .
لَمَّا وجد في رواية يونس عن ابن شهاب، من قول عبد الله بن حنين: إنه
سمع علياً، لم يبال بإدخال الضحاك بن عثمان، وابن عجلان(٢) بينهما ابنَ
عباس.
وقد استمر به هذا حتی عملَه حیث لا ينبغي.
(٤٣٣) وذلك أنه ذكر حديث عَرْفَجة(٣) المتخذ أنفاً من ورق، فلما أنتن
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ١٩١).
(٢) وكذلك داود بن قیس.
(٣) بفتح المهملة ثم سكون الراء، ثم فتح الفاء، بعده جيم.
كلهم من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، أنه
سمع علياً، فذكره.
وتابع ابن شهاب عن إبراهيم، يزيد بن أبي حبيب، ونافع في رواية، ومحمد بن عمرو،
وعبد الله بن عمرو، فأما رواية الأربعة الأول فأخرجها النسائي وغيره، وأما رواية عبد الله بن
عمرو فأخرجها ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٧).
وتابع إبراهيم عن أبيه نافع، ومحمد بن عبد الرحيم، وخالد بن معدان، وإبراهيم مولى
علي، ومحمد بن عبيدة، وكلها مخرجة عند النسائي.
وأخرجه ابن ماجه من طريق أسامة بن زيد، عن عبد الله بن حنين (٢/ ١١٩١)، وأخرجه ابن
عدي (١٧٣٥/٥) من حديث أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، قال: قال علي.
وأخرجه النسائي في الزينة من طريق أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، وجعله من
مسند ابن عباس .
(٤٣٣) حسن: أخرجه أبو داود في الخاتم (٩٢/٤)، والنسائي في الزينة (١٦٤/٨)، والترمذي في
اللباس (٢٤٠/٤)، وأحمد (٣٤٢/٤)، (٢٣/٥).
كلهم من طرق عن أبي الأشهب، حدثني عبد الرحمن بن طرفة، أن جده عرفجة: فذكره. قال
الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفة.
قلت: هكذا رواه جماعة عن أبي الأشهب، وخالفهم إسماعيل بن علية، فرواه عن أبي
الأشهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عرفجة.
أخرجه أبو داود، وأحمد (٢٣/٥). وأبو الأشهب ثقة من رجال الستة، قال يزيد بن هارون =
٤٢٢

اتخذه من ذهب.
وقَبلَه لما علم أن عبد الرحمن بن طَرَفة(١) قد سمع من جده عرفجة (٢) . ولم
يبال أن روي من طريق(٣) ابن علية، عن أبي الأشهب (٤) بزيادة أبيه طرفة بينهما.
(١) بفتح المهملة والراء والفاء.
(٢) الأحكام الوسطى (٧/ ١٨٧).
(٣) في، ق، عن طريق.
(٤) واسمه جعفر بن حيان.
لأبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة؟ قال: نعم. وعند أحمد، قال أبو
=
الأشهب: وزعم عبد الرحمن أنه رأى جده عرفجة.
تنبيه: وقع للمنذري في مختصر أبي داود (٦/ ١٢٢) ها هنا غلط، حيث قال: أبو الأشهب
جعفر بن الحارث، ضعفه غیر واحد.
قلت: ليس الموجود في الحديث هو هذا، بل هو أبو الأشهب: جعفر بن حيان العطاردي كما
صرح به أحمد في مسنده، فهما يتفقان في الكنية والاسم، ويفترقان في اسم الأب وفي
النسبة، فهذا عطاردي بصري، وذاك واسطي، وهذه الرواية بهذة الزيادة فيها طرفة بن
عرفجة، وهو مجهول، وقال المزي عن الطريق التي لا ذكر فيها لطرفة: ((وهو المحفوظ))،
وعقب عليه الحافظ بقوله: ((ورواه جماعة عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
جده، وهذه الرواية هي الموصولة)). قلت: الصواب، ما قاله المزي، ذلك أن الثقات المتقنين
الحفاظ - ومنهم ابن المبارك، وابن مهدي، ويزيد بن هارون - رووه عن أبي الأشهب، عن
عبد الرحمن، عن جده، لم يذكروا أباه. وخالفهم إسماعيل بن علية، وإسماعيل بن عياش،
فزادا في الإسناد طرفة بن عرفجة، وروايتهما هذه شاذة، لأنهما دون من ذكرنا بمراحل حفظاً
وإتقاناً، ويؤكد هذا شيئان:
أحدهما: أن جعفر بن حيان العطاردي تابعه عن عبد الرحمن سلم بن زرير، وروايته عند النسائي.
وثانيهما: أبو الأشهب قال: حدثني عبد الرحمن بن طرفة أنه رأى جده أصيب أنفه يوم
الكلاب ... وهذا يؤكد رواية من لم يذكر الواسطة، إضافة إلى أن إسماعيل بن عياش، في
حديثه ضعف عن غير الشاميين، وهذه منها، فأبو الأشهب شيخه بصري، فتبقى الزيادة من
أفراد إسماعيل بن علية، وهي شاذة، وبالقول بها يكون الحديث ضعيفاً، لأن طرفة مجهول
عيناً وحالاً، فتلخص أن الحديث صحيح بدونها، وأنها شاذة لا يلتفت إليها.
٤٢٣

وهو عمل غير صحيح، لأنا نقول له: هبك أنه سمع منه، فهو لم يقل في
هذا الحديث: إنه سمعه منه، وقد رُوي بزيادة واسطة، فهو في الحقيقة مثل
القسم الأول.
وقد فرغتُ من مقدمة هذا المدرك الثاني، والآن أبتدئ بذكر ما فيه،
مستعيناً بالله فأقول:
(٤٣٤) ذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عملية: ((من
سُئل عن علم فكتَمَه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة))(١) .
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٤٠).
(٤٣٤) صحيح: أخرجه أبو داود في العلم (٣٢١/٣)، والترمذي (٢٩/٥)، وابن ماجه (٩٦/١)،
والطيالسي (٣٧/١)، وأحمد (٢٦٣/٢ -٣٠٥ - ٣٤٤ -٣٥٣ -٤٩٥ -٤٩٩ -٥٠٨)، وابن
عدي (٤ /١٤١٠)، والحاكم (١٠١/١)، والطبراني في الصغير (٦٠/١ -١١٤ - ١٦٢)،
والخطيب في التاريخ (٢٦٢/٢)، وابن حبان (١٥٤/١)، وابن أبي شيبة (٩/ ٥٥)، والبغوي
(١/ ٣٠١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٤/١ -٥).
كلهم من طرق عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وصححه
البيهقي، وحسنه البغوي.
هكذا رواه جمع عن عطاء، وخالفهم عبد الوارث بن سعيد فرواه عن علي بن الحكم، عن
عطاء، عن رجل عن أبي هريرة، أخرجه الحاكم وقال: ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا
الباب ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلت: لم؟ قال: لأن
عطاء لم يسمع من أبي هريرة، فساق أبو علي الحديث بذكر واسطة، فقال الحاكم: فقلت له:
أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابن أحمد الواسطي، وغير مستبعد منهما الوهم ...
قال: فاستحسنه أبو علي، واعترف لي به، ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه
سماع عطاء من أبي هريرة، فوجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه عن عبد الله بن
عمرو ... اهـ.
قلت: الحديث صحيح متصل، لأن عطاء صرح بالسماع، وعليه فانفراد عبد الوارث بزيادة
الواسطة بينهما وهم منه أو من غيره.
هذا، وللحديث شواهد عن عشرة من الصحابة، فهو في حكم المتواتر، فلا نطيل به .
٤٢٤

كذا أورده وسكت عنه، وهو عند أبي داود من رواية حماد بن سلمة،
قال: حدثنا علي بن الحكم(١) عن عطاء، عن أبي هريرة.
وتابع حمادَ بن سلمة على هذا، عُمَارةٌ(٢) بن زاذان ذكره عنه البزار،
وخالفهما عبد الوراث ابن سعيد- وهو ثقة - فرواه عن علي بن الحكم، عن
رجل / عن عطاء(٣) ، عن أبي هريرة - أدخل بين علي وعطاء رجلاً مجهولاً .
وقد قيل: إنه حجاج بن أرطاة.
[١٩٨] ت
ولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللهم إلا لو كان
قد صرَّح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، أو ما أشبه
ذلك(٤) فحينئذ کنا نقول: رواه عنه سماعاً، ورواه بواسطة عنه، فحدّث به على
الوجهين، وإذا كان الأول معنعناً، فزيادة رجل بينهما دليل انقطاع المعنعَن.
وللحديث إسناد آخر برجال ثقات، سليمٌ من الانقطاع، نذكره به في باب
الأحاديث التي هي صحيحة من غير الطرق التي ذكرها منها إن شاء الله تعالى(٥) .
(٤٣٥) وذكر في الطهارة من طريق الترمذي، من حديث أبي: ((إنما
كان الماء من الماء [رخصة] (٦) في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك))(٧) .
(١) البناني، بضم الموحدة، ونونین خفيفتين.
(٢) بضم العين المهملة.
(٣) كذا قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٤/١)
(٤) نعم، صرح بالتحدیث کما عند ابن ماجه.
(٥) انظر الحديث: ٢٤٢٨، وأيضاً ١٤٦٣ .
(٦) ما بين المعكوفين لا يوجد في ق، و، ت، وثابت في الترمذي وبثبوته يتضح المعنى.
(٧) الأحكام الوسطى (١/ ٩٢).
(٤٣٥) صحيح: أخرجه الترمذي في الطهارة (٨/ ١٨٤)، وأبو داود ، وابن ماجه (١/
٢٠٠)، وأحمد (١١٥/٥، ١١٦)، كلهم من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد،
عن أبي مرفوعًا. وأعله بعضهم بالانقطاع ما بين الزهري، وسهل، لكن صرح بأنه
سمعه منه عند بقي بن مخلد وغيره .
٤٢٥

ولم يتبعه شيئاً، اعتماداً على تصحيح الترمذي إياه.
وهو عند الترمذي من رواية الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن
کعب.
وقد تبين عند أبي داود، من رواية عمرو بن الحارث عن ابن شهاب أنه
منقطع.
قال ابن شهاب: أخبرني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن
أبي بن كعب أخبره، فذكره.
وإن صح ما ذكر بقي بن مخلد، كان الحديث متصلاً، قال: حدثنا أبو
كريب: محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري،
قال: نبأني سهل بن سعد الساعدي، عن أبي بن كعب، قال: كانت الفتيا في
الماء من الماء رخصةً في أول / الإسلام، ثم أحكم الأمر ونُھيَ عنه.
[١٣٤ ق]
وقد تقدم ذكر هذا الحديث أيضاً في باب الأحاديث التي يذكرها عن راو
أو رواة، ثم يُردف عليها آخر، ليست من رواية أولئك الرواة(١).
(٤٣٦) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أنه: ((لقي النبيََّمَُّ في
طريق من طرق المدينة وهو جنب)) الحديث(٢).
(١) انظر الحديث: ٧٥.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٢).
(٤٣٦) أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٢٨٢)، والترمذي (٢٠٧/١)، وابن أبي شيبة (١٧٣/١).
وأخرجه متصلاً البخاري في الغسل (٤٦٤/١)، وأبو داود (٥٩/١)، والنسائي (١٤٥/١)،
وأحمد (٢/ ٤٧١)، وابن ماجه (١٧٨/١)، والطحاوي في المعاني (١٣/١)، والبغوي
(٣٠/٢)، والبيهقي (١٨٩/١)، كلهم من طرق عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع.
هذا، وللحديث شاهد عن حذيفة عند مسلم (١/ ٢٨٢) وغيره.
٤٢٦

سکت عن هذا الحدیث ولم يقل فيه شيئاً، وهو عند مسلم من روایة یحیی
ابن سعيد، وإسماعيلَ بنِ علية، عن حميد، عن أبي رافع.
وهو هكذا منقطع فيما بين حميد وأبي رافع.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى - هو ابن سعيد - وبشر،
عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع / عن أبي هريرة قال: ((لقيني رسول الله عَّه
في طريق من طرق المدينة، وأنا جنب))، الحديث بنصه.
[٩٨ب]ت
وفيه: ((سبحان الله، إِن المسلم لا يَنجُس)).
وقال في حديث بشر: نبأني حميد، قال: حدثني بكر، وكذلك ذكره
البخاري عن محمد بن المثنی، عن یحیی بن سعید، عن حميد، قال: حدثنا
بكر بنُ عبد الله المزني، عن أبي رافع.
ولا أدري لم لم يذكره من عند البخاري بهذا الإسناد المتصل.
وكذلك ذكر ابن أبي شيبة في مسنده(١) روايةَ إسماعيل بن علية، عن
حميد، عن بكر، عن أبي رافع.
وكذلك ذكره ابن السكن من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن
یحیی بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع.
فإذن إما قصَّر فيه عن يحيى بن سعيد زهيرُ بن حرب - أسقط منه بكراً من
بينهما - ولا أدري لم لم يذكر حديث حذيفة بمثل ذلك أيضاً؟ وهو حديث
صحیح متصل، ذكره مسلم، فاعلم ذلك.
(٤٣٧) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال: ((اغتسل بعض
(١) وكذلك في مصنفه.
(٤٣٧) صحيح: أخرجه الترمذي في الطهارة (٩٤/١)، وأبو داود (١٨/١)، والنسائي (١٧٣/١)، =
٤٢٧

أزواج النبي ◌َّه في جفنة، فأراد النبي ◌َّ أن يتوضأ منها)) الحديث.
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضَه هو بكون سماك يقبل التلقين(١).
وقد كان يجب على أصله في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض
المواضع، أن یکون هذا مرسلاً، فإن شريكاً رواه عن سماك، عن عكرمة، عن
ابن عباس، عن ميمونة، قالت: ((أجنبتُ فاغتسلت من جفنة، فجاء
النبي ◌َّه)) الحديث.
ذكر ذلك الدارقطني، فزاد۔کما تری۔عن ميمونة، فیجب به أن تكون
رواية شعبة، والثوري، وأبي الأحوص، عن سماك، مرسلة، إذ لم تذكر فيها
ميمونة، ويتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك ، وإنما تلقاه من
ميمونة خالته، والله أعلم.
(٤٣٨) وذكر من طريق النسائي عن قيس بن عاصم، أنه أسلم «فأمره
النبي ◌َُّ أن يغتسل بماء وسدْر))(٢).
قال: وذكره الترمذي وقال فيه: حديث حسن(٣).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١١٧).
(٢)
(٣) المصدر نفسه (١ / ١٧٧).
وابن أبي شيبة (٣٣/١)، وعنه ابن ماجه (١٣٢/١)، وابن حبان (٢٧٨/٢)، والحاكم
=
(١٥٩/١)، والبيهقي (١ /١٨٩).
كلهم من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس به.
وأعله قوم بسماك، لأنه كان يقبل التلقين لكن رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا
صحيح حديثهم.
وأما زيادة شريك في حديث ابن عباس ميمونة، فزيادة شاذة، لمخالفته للحفاظ المتقنين.
(٤٣٨) صحيح بغيره: أخرجه النسائي في الطهارة (١٠٩/١)، والترمذي كذلك (٥٠٢/٢ -٥٠٣)،
وأحمد (٦١/٢)، وأبو داود (٩٨/١)، وابن حبان (٢/ ٢٧٠)، وابن خزيمة (١٢٧/١)،
وعبد الرزاق (٩/٦)، والطبراني في الكبير (٣٣٨/٨١)، والبيهقي (١٧١/١).
كلهم من طرق عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم.
٤٢٨

[١٩٩]ت
هذا ما ذكره به ولم يزد عليه، وهو حديث منقطع الإسناد عند / النسائي،
وذلك أنه عنده من رواية سفيان الثوري، عن الأغر - وهو ابن الصباح - عن
خليفة بن حصین، عن قیس بن عاصم.
رواه عنده عن سفیان یحیی بنُ سعید، ورواه أبو داود عن محمد بن
كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضاً، وقد زيد بينهما واحد - أعني بين خليفةَ بنِ
حصین، وقیس بن عاصم ..
قال أبو علي بن السكن في کتابه في السنن، عن محمد بن يوسف، هو -
الفربري - عن البخاري، عن علي بن خَشْرَم(١)، عن و کیع، عن سفيان، عن
الأغر، عن خليفة بن حصين، عن / أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال :
((أسلمت فأمرني رسول الله (مي أن أغتسل بماء وسدر)).
[١٣٥ ق]
ثم قال: هكذا رواه وكيع مجوداً عن أبيه، عن جده.
ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه. انتهى كلام
أبي علي.
فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمدُ بن كثير عن سفيان منقطعة، فإنها
كانت معنعنة، فجاء وكيع - وهو في الحفظ من هو - فزاد ((عن أبيه)) فارتفع
الإشكالُ وتبين الانقطاع.
ثم نقول: فإذْ لابد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة
وقيس، فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع
وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة بل هو في نفسه غير مذكور ولم يجر له
ذكر(٢) في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه.
(١) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الشين، بعدها راء مهملة ثم ميم.
(٢) في، ت، ولم يجر ذكره.
٤٢٩
:

أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه(١) .
وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابنُ ابنه
خليفةُ بن حصين(٢) .
فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر (٣) وابنه خليفة ثقة، وكذلك
الأغر بن الصباح فاعلم ذلك.
(٤٣٩) وذكر في التيمم ألفاظَ حديث عمار.
ثم قال: ويروى من حديث عمار أيضاً أن النبي تَ﴾ «مسح وجهه ويديه
إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين، ويُروَى إلى المرفقين)).
ثم قال: والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي تَّه، إنما هو
للوجه والکفین.
وهذه الأحاديث التي تزيد على ما في المشهور / ذكرها أبو داود والنسائي
وغيرهما. انتهى كلامه(٤) .
[٩٩ب]ت
ففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة - وصدق.
ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك، إما أنها ليست صحيحة (٥)
(١) التاريخ الكبير (١٩٢/٣).
(٢) الجرح (٧/ ١٠١).
(٣) وهذا خطأ، فإن البخاري في تاريخه الكبير، أفرده بترجمة فقال: أراه أخاً لحكيم، روى عنه ابنه خليفة
(٣/٣)، وكذلك ابن حبان في الثقات (١٥٦/٤).
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٣).
(٥) في، ت، بصحيحة.
(٤٣٩) ضعيف: أخرجه أبو داود (٨٩/١)، والنسائي (١٦٨/١)، والطحاوي في المعاني (١١٣/١)،
وعبد الرزاق (٢٣٨/١)، والبيهقي (٢١٠/١) من حديث سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي
مالك، عن عبد الرحمن بن أبزی، عن عمار.
٤٣٠

ولا مشهورة، وإما أنها ليست مشهورة، وإن كانت صحيحة.
فإن كان يعني أنها صحيحة ولكن ليست مشهورة، فهي من هذا الباب،
فإنها - على ما نبين - منقطعة، وذلك أن الحديث الذي فيه نصف الساعد، هو
عند أبي داود، من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزَى، عن
عمار.
والانقطاعُ فيه، هو فيما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإن سلمة لم يسمعه
من عبد الرحمن بن أبزى، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن
أبيه - في قول جرير - عن الأعمش، أو من أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى .
في قول الثوري - عن سلمة، أو من ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن
عبد الرحمن بن أبزى - في قول شعبة، عن سلمة ..
والأمر في ذلك عند المحدثين بين، أعني أن سلمة لم يسمع هذا من عبد
الرحمن بن أبزى.
وفي رواية الثوري: عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى
في هذا الحديث : ثم مسح بهما وجهه ویدیہ إلی نصف الذراع، فقال عمر : یا
عمار. الحديث.
ذكره أبو داود وهو صحيح متصل(١) ، مغن عما أورد أبو محمد، فلا
أدري لم كتب اللفظ الذي / إسناده منقطع وترك هذا؟!
[١٣٦ ق]
وأما الحديث الآخر الذي فيه إلى المرفقين، فأبين انقطاعاً من هذا، فإن
قتادة يقول فيه بلا خلاف عنه: حدثني محدث عن الشعبي.
وسنعيد القول فيه في المدرك الرابع إن شاء الله تعالى(٢).
(١) قلت: بل متنه شاذ، مخالف لما رواه الحفاظ المتقنون.
(٢) انظر الحديث: ٥٤٥ .
٤٣١

(٤٤٠) وذكر من طريق أبي داود، حديثاً بَيَّن فيه أنه مرسل بسقوط
الصاحب منه، وبقي عليه أن يبين أنه منقطع قبل أن يصل إلى الذي أرسله،
وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان
في سفر، وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً. الحديث.
ثم قال : - يعني أبا داود (١) _ ذكْرُ أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا
الحديث. انتهى / كلامه (٢).
[١١٠٠]ت
فقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء بن يسار والنبي
وقَنع فيه ببعض كلام أبي داود.
مَاللّه
وأبو داود كما بيَّنَ أنَّ ذكر أبي سعيد لا يصح فيه، فكذلك بين أنه منقطع
قبل أن يصل إلى عطاء.
وبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، قال:
حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد، فذكره.
ثم قال أبو داود: غير ابن نافع(٣) يرويه عن الليث، عن عميرة(٤) بن أبي
ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ◌َُّ، وذكْرُ أبي
سعيد في هذا الحديث وهم ليس محفوظ، وهو مرسل.
(١) في، ت، أن أبا داود.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).
(٣) وهو يحيى بن بكير وابن المبارك.
(٤) بفتح أوله و کسر ثانیه.
(٤٤٠) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود (٩٣/١)، والنسائي (٢١٣/١)، والحاكم (١٧٨/١)،
والدارقطني (١٨٩/١)، كلهم من طرق، عن عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن
سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد مرفوعاً.
وقد فصل فيه المؤلف، فلا حاجة للإطالة به.
٤٣٢

ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين:
أحدهما: أن ذكْر أبي سعيد وهَم، فهو إذن مرسل من مراسل عطاء.
والآخر: أن بيْن الليث وبين بكر بن سوادة، عميرةً بنَ أبي ناجية، فلم
يذكر أبو محمد هذا الانقطاعَ، الذي بین اللیث وبین بكر .
فإن قلت: هو قد قَنع به مرسلاً، والمرسل متصل إلى عطاء بن يسار،
بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإياه قصد.
فالجوب أن نقول: هو إذن قد ترك أن يبين أنه مرسل، في إسناده رجل
مجهول، وذلك أن عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال، فإذا لم يبين ذلك فقد
أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال.
والأظهر أنه لم يُرد شيئاً من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر
أبي سعيد، بقي من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلاً، على نحو ما
رواه ابن المبارك، عن الليث، ذكر روايته(١) الدارقطني، قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن
عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أن
رجلين أصابتهما جنابة فتيمما. نحوه.
وإذا كان هذا هو الذي اعتَقَد، فلم يعتمد إلا منقطعاً فیما بین لیث وبكر ،
ولكنه لم يبينه(٢) ولا أيضاً تبين له على نحو ينفعه، فإن المنقطع الذي اعتمد،
إنما وصله أبو داود عن رجل مجهول(٣)، وهو / عميرة بن أبي ناجية، وأقول
بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن
[١٠٠ب]ت
(١) أي ابن المبارك.
(٢) في، ت، لم ينبه، وهو تصحيف.
(٣) قلت: بل هو موثق، كما سبق.
٤٣٣

[١٣٧ ق]
سعد / عن عمرو بن الحارث، وعميرةً بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلين من أصحاب النبي ◌َّه ،
فذكر الحديث .
ذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد (١) الواسطي،
قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، فذكره.
فهذا اتصال ما بين الليث وبكر، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه
بعمیرة، ووصله بذکر أبي سعید.
فإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا، عن بكر بن سوادة، عن أبي
عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار، أن رجلين، هكذا
مرسلاً، أليس هذا يعطي انقطاعاً آخر، فيما بين بكر وعطاء برجل مجهول،
وهو أبو عبد الله مولى إسماعيل؟
قلنا: هذا لا يلتفت إليه، لضعف راويه ابن لهيعة.
وقد تبين المقصود، وهو أن أبا محمد ذكر الإرسال، ولم يذكر الانقطاع فاعلمه .
(٤٤١) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: ((الإِمام ضامن
والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة)) الحديث.
من رواية أبي صالح عنه، ثم حَكَى عن الترمذي أنه قال: وفي الباب عن
(١) في، ت: أبو بكر محمد بن أحمد.
(٤٤١) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (٤٢٠/١)، وابن خزيمة (١٥/٣)، وابن حبان، وأبو داود
الطيالسي (١٣٠/١)، وأحمد (٢٣٠/٢).
كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه أبو داود (١٤٣/١)، وأحمد (٢٣٢/٢)، والبيهقي (٤٣٠/١)، من طريق الأعمش،
عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
قال اليعمري: والكل صحيح، والحديث متصل.
٤٣٤

عائشة (١) .
وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصح (٢)، وسمعت البخاري
يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح(٣) .
هذا نص ما أورد من غير مزيد، وخفي عليه من أمره أنه منقطع، فإنه عند
الترمذي من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ومعنعن الأعمش عُرْضة لتبيِّن الانقطاع، فإنه مدلِّس، وأبينُ ما يكون
الانقطاع بزيادة واحد في حديث من عرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة يختلف
في قبول معنعنه ما لم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، فإنه إذا قال ذلك
قُبلَ إجماعاً لثقته، وإذا لم يقل ذلك قَبلَه قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم
١
یسمعه، ورده آخرون ما لم یتبین أنه سمعه.
[١٠١أ] ت
فهذا الحديث من ذاك القبيل / فإن أبا داود قد بين فيه الانقطاع فقال:
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأعمش،
عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَثه: ((الإِمام
ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)).
حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، قال: نبئت
عن أبي صالح - ولا أراني إلا قد سمعت منه - عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله تَ﴾، فذكر مثله.
ففيه - كما ترى التصريح بالانقطاع في رواية ابن فضيل بزيادة رجل
مجهول، والشكُّ في الاتصال، بظن(٤) السماع في رواية ابن نمير.
(١) وسهل بن سعد وعقبة بن عامر.
(٢) يعني من حديث أبي صالح عن عائشة.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥).
(٤) في، ق، فظن.
٤٣٥

فلیس ینبغي - و حاله هذه-أن يجزم أنه (١) سمعه منه.
وفي كتاب عباس الدوري، عن ابن معين، أنه قال: قال سفيان الثوري:
لم يسمع الأعمشُ هذا الحديث من أبي صالح: ((الإِمام ضامن)) ولم يصحح
ابن المديني (٢) في هذا الباب شيئاً، لا من رواية أبي هريرة، ولا من رواية
عائشة .
[١٣٨ ق]
وفيه أيضاً حديث جابر، وسيأتي في هذا الباب في المشكوك في اتصاله إن
شاء الله (٣) تعالى / .
(٤٤٢) وذكر من طريق مسلم عن علي، قال: ((نهاني(٤) رسول الله عَّ﴾.
أن أقرأ القرآن وأنا راكع أو ساجد))(٥) .
وسكت عنه، وينبغي أن يكون منقطعاً، فإن الذين رووه بهذا اللفظ.
بزيادة ذکر السجود-هم الزهري، وزید بن أسلم، والولید بن کثیر، وداود بن
قيس(٦) ، يقول جميعهم: عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن
علي.
(١) في، ت، بأنه.
(٢) في، ق، المدني.
(٣) انظر الحديث: ٥٥٥ .
(٤) في، ق، نھی.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٩١).
(٦) قلت: هو یضیف فیه ابن عباس.
(٤٤٢) أخرجه مسلم في الصلاة (٣٤٨/١)، وفصل فيه تفصيلاً كاملاً حيث بين من زاد ابن عباس بين
عبد الله بن حنين وعلي، وبين من زاد السجود في الرواية ممن لم يزدها، والمقصود أن تعلم أن
عبد الله بن حنين صرح أنه سمع علي بن أبي طالب، وعليه فزيادة من زاد بينه وبين علي ابن
عباس، يحمل على أن له فيه شیخین.
٤٣٦

وهو هكذا ينقص منه واحد، فإن الضحاكَ بن عثمان، وابنَ عجلان،
روياه فزادا(١) بين عبد الله بن حنين وعلي، عبد الله بن عباس، وبذلك يتصل.
وليس لك أن تقول: فلعله اعتمد فيه هذا الطريق، وإنما لم يكن لك
ذلك، لأن رواية هذين وجماعة غيرهما، ليس فيها للسجود ذكر .
(٤٤٣) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن
أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، أن النبي ◌َّهُ: ((حيث جاء أخذ القراءة من
حيث بلغ أبو بكر)) قال: وذكره البزار عن العباس.
قال / البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعاً من أرقم(٢).
[١٠١ ب)
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلاً(٣) .
وقال عن أبي إسحاق: أرقم(٤) من أشرف الناس ومن خيارهم(٥).
قال ابن عبد البر: هم ثلاثة إخوة: أرقم، وعمرو، وهذيل(٦) . انتهى ما
ذكر(٧) .
والمقصود بيانُه منه، هو انقطاع رواية ابن عباس، فإنه - رضي الله عنه-
كثيراً ما يرسل، ولا يذكر من حدثه، حتى لقالوا: إن مسموعاته سبعة عشر
(١) في، ق، فزاد، وهو خطأ.
(٢) التاريخ الكبير (٤٦/٢).
(٣) التمهيد (٣٢٢/٢٢ -٣٢٣).
(٤) في، ت: كان أرقم، وكذلك في التمهيد.
(٥) انظر التمهيد: ٢٢، ٣٢٢.
(٦) المصدر نفسه.
(٧) الأحكام الوسطى (١١٦/٢).
(٤٤٣) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة، وصححه ابن عبد البر، وأخرجه البزار، والدارقطني (٣٩٨/١)،
من طريق قيس بن الربيع، عن عبد الله بن أبي السفر به.
٤٣٧

حديثاً (١)، وقد زيد على ذلك، وقد جمعها الحميدي وغيره.
ولكن الصحيح الذي يجب أن يعمل به في أمره، هو أن تُحمَل أحاديثه.
مما لم يذكر فيها السماع ـ على الاتصال، حتى يتبين في حديث منها أنه أخذه
عن واسطة بينه وبين النبي تمّ ، فيقال حينئذ في ذلك الحديث - حین رواه بغير
ذکر الواسطة -: مرسل.
وهذا الحديث كذلك، [فإنه](٢) إنما يرويه عن أبيه العباس، عن النبي تَّ﴾.
والروايةُ التي أشار إليها الآن أبو محمد في کتابه، من رواية العباس عن
النبي ◌َُّ، إنما هي من رواية ابنه عبد الله بن عباس عنه، وكان حقُّه أن يقول:
((وذكر البزار عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي تَّخ))، ليتبين بذلك انقطاع
الأولى، التي ساق من عند ابن أبي شيبة، لكنه لم يفعل(٣)، فجاء به(٤)، كأنه
مسموع لهما من النبي تمّ﴾ .
والحديثُ المذكور إنما هو حديث أرقم بن شرحبيل، فرواه عنه أبو
إسحاق، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه بغير ذكر العباس.
هذه روایةُ ابن أبي شيبة، عن إسرائیل عنه.
ورواه عن أرقم، عبدُ الله بن أبي السَّفَر، فزاد فيه العباس، رواه عن
عبد الله بن أبي السفر - عند البزار - قيسُ بن الربيع، وعند الدار قطني، يحيى
ابنُ آدم(٥) .
(١) التهذيب (٢٤٤/٥)، وقد رد فيها الحافظ هذه المقالة بأن ما سمعه أو شاهده أكثر من ذلك.
(٢) الزيادة من، ت.
(٣) في، ت، لم يفصل.
(٤) في، ق، فأجاء، وهو غلط.
(٥) وهذا غلط من المؤلف، إنما رواه يحيى بن آدم عن قيس، عن عبد الله بن أبي السفر وعند الدار قطني ما عند
البزار سواء بسواء.
٤٣٨

فرواية ابن عباس مرسلة، تتصل بزيادة أبيه العباس، فاعلم ذلك.
(٤٤٤) وذكر من طريق أبي داود، من حديث عيسى بن يونس، عن
الأخضر بن عجلان / عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن النبي (تَّه، في
قصة الأنصاري الذي سأله: ((فباع عليه الحلْس(١) والقدح)) (٢).
[١٣٩ ق]
كذا قال عن أنس، عن النبي ثَّه .
والترمذي قد ذكر في كتاب العلل(٣) ، من رواية معتمر بن سليمان، عن
الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن رجل من الأنصار،
أن رسول الله ◌َّهُ فذكر قصة الجلس والقدح.
فيظهر من هذا أن أنساً إنما أخذ القصة من غيره (٤) .
وقد عاد ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها(٥).
(٤٤٥) وذكر إثر حديث: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) أن قال: قال أبو
(١) والحلس، بكسر فسكون، ((هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب .. )) انظر: النهاية (١/ ٤٢٣).
(٢) الأحكام الوسطى (٦ / ١٨٥).
(٣) العلل الكبير ص: ١٧٩ .
(٤) في، ت، عن غيره.
(٥) انظر الحديث: ٢٢٩٧.
(٤٤٤) ضعيف: أخرجه أبو داود (١٢٠/٢)، والنسائي (٢٥٩/٧)، والترمذي (٥٢٢/٣)، وابن ماجه
(٧٤٠/٢).
كلهم من طرق، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس مرفوعاً، قال
الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وقال البخاري: لا يصح
حديثه، وأخرجه الترمذي في العلل: ١٧٩، فجعله عن أنس، عن رجل من الأنصار.
(٤٤٥) صحيح بغيره: أخرجه ابن ماجه (١٣٦/١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢٠/١٦)، وأبو
عبيد في غريب الحديث (١/ ٤٣). وقال الترمذي: سألت محمداً عنه فقال: هو مرسل، ابن
الفراسي لم يدرك النبي ◌َ* ، والفراسي له صحبة.
٤٣٩

عيسى: وفي الباب عن جابر، والفراسي(١) . انتهى كلام أبي عيسى.
حديث الفَراسي، لم يروه - فيما أعلم - إلا مسلم بن مخشي (٢) ، ومسلم
ابن مخشي لم يرو عنه . فيما أعلم - إلا بكر بن سوادة(٣).
هذا نص ما ذكر، وأظن أنه خفي عليه انقطاع حديث الفراسي، وهو
حديث لم يسمعه مسلم بن مخشي عن الفراسي، وإنما يروي مسلم بن مخشي
عن ابن الفراسي، عن الفراسي.
والحديثُ المذكور هو هذا: قال أبو عمر بن عبد البر: حدثنا خلف بن
القاسم قال: حدثنا أحمد بن الحسين(٤) الرازي، قال: حدثنا أبو الزنباع (٥) :
روح بن الفرج القطان، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا
الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن
مخشي، أنه حدث أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر، على
أرماث(٦) ، وكنت أحمل قربة لي، فيها ماء، فإذا لم أتوضأ من القربة رَفُقَ
ذلك بي، وبقيتْ لي، فجئت رسول الله لَُّ ، فقصصت ذلك عليه، فقال:
(هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(٧) .
وما أرى أبا محمد وقف عليه إلا عند ابن عبد البر، ولذلك لم يقل فيه
كما قال في حديث :
(١) بكسر الفاء.
(٢) بفتح الميم، وسكون المعجمة الفوقية، وكسر الشين المعجمة بعدها ياء النسب.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١١٣ - ١١٤).
(٤) في، ت، الحسن.
(٥) بكسر الزاي، وسكون النون بعدها موحدة.
(٦) جمع رمث - بفتح الميم - خشب يضم بعضها إلى بعض ويشد ثم يركب يقال لواحدها رمث، وجمعها أرماث.
غريب الحديث لأبي عبيد (٤٣/١).
(٧) التمهيد:
٤٤٠