النص المفهرس
صفحات 361-380
هكذا ذكر هذا الموضع، ووقع في بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدار قطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذاك حينئذ إبعاد انتجاع. وعلى رواية: ((وذكر)) بالواو يبقى من لا يعلم في ريب من نسبتها إلى غير الدار قطني. فاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمد بن أبي حفصة المذكور عن الزهري. وذلك أن الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو. فأصحابه لا يقولون عنه: ((أفضت قبل أن أرمي)) وابن أبي حفصة يقول ذاك، وتوهم الدار قطني وهمه لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة ولكنه يضعف في الزهري خاصة، كأنه لم يحفظ حديثه / كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره. [١١٧ ق] (٣٦٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله عمّ في بعث وقال: ((إِن وجدتم فلاناً وفلانًا - لرجلين من قريش- فاحرقوهما بالنار)) الحديث(١). كذا أورده، وتركه عند البخاري، ونسبته إليه أعلى. (٣٦٣) وذكر من طريق ابن سنجر، من حديث ثابت البُنَاني، قال: نبأني ابن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، عن أبيه، عن أم سلمة، قال: بعث إليها رسولُ الله ◌َّ يخطبها فقالت: مرحباً برسول الله عَمَّة، أو مرحباً بالله ورسوله، اقرأ رسول الله عَ ﴾ السلام، الحديث. (١) الأحكام الوسطى (١٩٦/٥). (٣٦٢) أخرجه البخاري في الجهاد (٦/ ١٣٤)، والترمذي في السير (١٣٧/٤)، والنسائي في الكبرى (١٨٣/٥)، والدارمي (٢٢٢/٢)، وأحمد (٣٠٧/٢). (٣٦٣) ضعيف: أخرجه النسائي في النكاح (٨١/٦). ٣٦١ ثم قال: وذكره ابن أبي خيثمة أيضاً، وابن عمر هذا لا يعرف. انتهى ما أورد(١) . فأقول: قد كان متناوله أقرب. [٨٦ب]ت قال النسائي: نبأني محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن علية، قال: حدثنا يزيد عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، قال / نبأني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، لما انقضت عدتُها، بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تزوجه، ثم بعث إليها عمر بن الخطاب(٢) فلم تزوجه، فبعث رسول الله ◌َُّ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله أني امرأة غَيْرَى، وأني امرأة مُصبية، وليس أحد من أوليائي شاهداً، فأتى رسولَ الله عَّ فذكر ذلك له، فقال: ((ارجع إليها فقل لها: أمّا قولك: إِني امرأة غيرى، فسأدعو الله فيذهبُ غيرتَكِ، وأما قولكِ: إِني امرأة مصبية، فستكفي (٣) صبيانك، وأما قولك: ليس(٤) أحد من أوليائي شاهداً، فليس أحد من أوليائك شاهداً أو غائباً يكره ذلك))، فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله تَّه. مختصر. (٣٦٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ◌َُّ يدخل علينا ولي أخٌ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نُغَر(٥) يلعب به، فمات، فدخل النبي ◌َّه ذات يوم، فرآه حزيناً، فقال: ((ما شأنه؟)) (١) الأحكام الوسطى (٢٢٣/٥). (٢) في، ت، زيادة يخطبها . (٣) على لغة من يحذف النون بلا جازم. (٤) في، ت، وأما قولك: إنه ليس .... (٥) بضم النون، وفتح المعجمة ((طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على نغران)). قاله في النهاية (٨٦/٥). (٣٦٤) أخرجه أبو داود في الأدب (٢٩٣/٤)، ومسلم (١٦٩٢/٣)، والبخاري (٥٩٨/١٠). ٣٦٢ فقالوا: مات نُغَرَه، فقال: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير))(١). كذا ذكره من عند أبي داود، وهو صحيح، وأراه عدل إليه لأنه أشرح لفظاً. والحديث في كتاب مسلم من رواية أبي التَّاح، عن أنس، قال: كان رسول الله ﴾ أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - أحسبه قال: فطيماً - فكان إذا جاء رسول الله تَُّ فرآه، قال: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير؟))(٢) و کان يلعب به. (٣٦٥) وذكر من طريق الطحاوي عن أنس، أن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((إِذا حُمَّ أحدكم فليَشُنَّ عليه الماء البارد من السحر ثلاثاً»(٣) . كذا أورده من عند الطحاوي، وهو عنده كما ذكر، وإسناده لا بأس به، قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي عائشة، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس - قال ابن أبي عائشة: كذا علقته - أن النبي ◌َّه قال: فذكره / . ولكنه أبعد فيه النجعة، فإن النسائي قد ذكره في كتابه فقال: حدثنا أحمد ابن محمد بن هانئ، أبو بکر / الأثرم، بغدادي، إسکاف، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد - هو ابن أبي عائشة - قال: حدثنا حماد، عن حميد ، عن أنس، قال: قال رسول الله نَّهُ: ((إِذا حُمَّ أحدكم فليَشُنَّ عليه الماء البارد من السحر ثلاثاً)). [١٨٧] ت [١١٨ ق] (١) الأحكام الوسطى (٢٠٥/٧). (٢) في، ت، قال: وكان يلعب .. . (٣) الأحكام الوسطى (٢/٨). (٣٦٥) صحيح: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي (٤/ ٢٠٠)، وصحح أبو حاتم المرسل. انظر العلل (٣٣٣٧/٢)، والصواب تصحيح المسند أيضاً. ٣٦٣ (٣٦٦) وذكر أيضاً من عنده، عن ابن عباس، أن رسول الله عَّه قال: ((الحُمَّى من فيح جهنم، فأبردوها بماء زمزم)). ثم قال: ورواه أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً(١) . وهو عندهما كذلك من رواية همام، عن أبي جمرة عنه. قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا أبو جمرة، قال: كنت أدفع الناسَ عن ابن عباس، فاحتُبُسْتُ أياماً، فقال: ما حبسك؟ قلت: الحمى، قال: إن رسول الله عَّ﴾ قال: ((الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم)» . وهذا أيضاً ذكره النسائي مثله سواء فقال: حدثنا الحسن بن إسحاق، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، عن أبي جمرة، قال: كنت أدفع الزحام عن ابن عباس، فغبتُ عنه، فقال لي: أين كنت؟ قلت: الحمى، قال: قال رسول الله تَمَّة: ((الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم)). (٣٦٧) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم قال: وروى الفرج بن فضالة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله تَّخٍ(٢): ((إذا عملت أمتي خمس عشرة خَصْلة حل بها البلاء)) . (١) الأحكام الوسطى (٢/٨). (٢) في، ق، زيادة قال بعد كلمة: وسلم، ولا معنى لها. (٣٦٦) أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٨٠/٦)، وأحمد (٢٩١/١)، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ووهما فيه معاً (٤٠٣/٤). (٣٦٧) ضعيف جداً: أخرجه الترمذي (٤٩٤/٤)، وعنه ابن الجوزي في تلبيس إبليس: ٢٣٢، وفي العلل (٢/ ٣٦٦)، وابن حبان في المجروحين (٢٠٦/٢)، والخطيب في التاريخ (١٥٨/٣). وقال الدار قطني : هذا باطل. وقال ابن الجوزي: حديث مقطوع، وقال ابن مهدي: حديث فرج عن يحيى بن سعيد منكر مقلوب، وقال الذهبي: منكر، وضعفه العراقي والمنذري. ٣٦٤ فذكر فيهن: ((اتخذوا القينات والمعازف)) قال: وفرج بن فضالة ضعيف جداً، وقبله في الإسناد ثلاث(١) مجهولون: لاحق بن الحسين، وضرار بن علي، وأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الحمصي(٢) . کذا أورد هذا الحدیث، وعليه فیه أشياء. منها ما يوهمه لفظه من أن فرجاً يرويه عن علي، وإنما يرويه عنه بوسائط. ومنها ما يوهمه سوقه إياه كما يسوق غيره من أنه وقف على إسناده في الموضع الذي نقله منه موصلاً، وابنُ حزم لم یوصل به إسناده. ومنها ذكْرُه / من ذكره(٣) من هذا الطريق، وله طريق يوصل إلى فرج بن فضالة، سالم من هؤلاء. [٨٧ب]ت ومنها إبعاده في إيراده [من عند ابن حزم](٤) كأنه معدوم فيما هو أقرب متناولاً، وأخص بذكر الأحاديث، وهو حديث قد ذكره الترمذي، وأراه خفي علیه موضعه من کتابه. قال الترمذي: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا الفرج بن فضالة، أبو الفضالة(٥) الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي (٦) عن علي، قال: قال رسول الله تَُّ: ((إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء»، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: ((إِذا كان المغنمُ دُوَلاً، والأمانةُ مغنماً، والزكاةُ مَغرماً، وأطاع الرجلُ زوجتَه، وعَقَّ أمه، وبَرَّ صديقه، وجَفَا أباه، (١) في، ت، ثلاثة، وكلاهما يصح. (٢) الأحكام الوسطى (١٦/٨ -١٧). (٣) هذه الكلمة محذوفة من، ت. (٤) الزيادة من، ت. (٥) في، ت، أبو فضالة. (٦) في الترمذي: عن محمد بن عمرو بن علي، وكذلك في تحفة الأشراف وقال: إن كان محفوظاً (٧/ ٤٤٤). ٣٦٥ وارتفعت الأصواتُ في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلَهم، وأُكرم الرجل مخافةً شره، وشُرِبت الخمور(١) ، ولُبس الحرير، واتخذت القِيَان والمعازفُ، ولَعَنَ آخرُ هذه الأمة أولَها، فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، أو خسْفاً، أو مسخاً). [١١٩ ق] قال أبو عيسى : هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً رواه عن يحيى بن سعيد / الأنصاري، غير فرج بن فَضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل العلم بالحديث وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه و کیع وغیر واحد من الأئمة. انتهى كلامه. صالح بن عبد الله الترمذي، بغدادي صدوق، قاله أبو حاتم (٢) . قد انقضی ذکر القسم الأول من الكتاب، وهو الراجع إلى نقله، ونذكر الآن - إن شاء الله تعالى - القسم الثاني، وهو الراجع إلى نظره، وهو أيضاً أبواب كذلك، وهذا حين أبتدئ مستعيناً بالله [تعالى فأقول](٣). (١) في، ت، الخمر. (٢) الجرح (٤/ ٤٠٧). (٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت. ٣٦٦ القسم الثاني بيان الإيهام وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد عبد الحق (١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها اعلم أن ما أذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث، هو مُدْرَك من إحدى أربع جهات: الأولى: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلاناً لم يسمع من فلان، فنقبل(١) ذلك منه ما لم يثبت خلافه. الثانية: أن توجد رواية المحدث عن المحدث، لحديث بعينه بزيادة واسطة بينهما، فيقضَى(٢) على الأولى التي ليس فيها ذكر الواسطة بالانقطاع، وسنزید هذا شرحاً إذا انتهينا إليه. الثالثة: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه . الرابعة: أن يكون الانقطاع مصرَّحاً به من المحدث، مثلُ أن يقول: حدثت عن فلان، أو بلغني، إما مطلقاً، وإما في حديث [حديث](٣) . وعلى هذا الترتيب نذكر مضمون الباب إن شاء الله تعالى فنقول: المدرك الأول لانقطاع الأحاديث في هذا الباب: (٣٦٨) ذكر من طريق مسلم حديث علي قال: ((أرسلنا المقداد إلى رسول الله ◌َ﴾ فسأله عن المذي)) الحديث(٤). (١) في، ق، في الهامش فلنقبل، وأشار إلى أنه نسخة. (٢) في، ق، فلتقضى، وهو تحريف. (٣) ما بين المعكوفین ساقط من، ت. (٤) الأحكام الوسطى (١ / ٩١). (٣٦٨) أخرجه مسلم (٢٤٧/١)، وأبو عوانة (٢٧٣/١)، والبيهقي (١١٥/١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠٣/٢٢) من طرق عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، وخالفه بكير بن عبد الله فرواه عن سليمان بن يسار، عن المقداد، أن علياً. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٠)، ومن طريقه النسائي (٩٦/١)، وقال ابن عبد البر: هذا إسناد ليس بمتصل، لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، وبينهما ابن عباس. ٣٧١ (٣٦٩) وحديث أبي هريرة: ((ليس في العبد صدقة إِلا صدقة الفطر))(١). (٣٧٠) وحديث كون سالم مولى أبي حذيفة، ذا لحية في رضاعه الكبير(٢). (٣٧١) وحديث عائشة: ((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقتُ كنز الكعبة في سبيل الله))(٣). (٣٧٢) وحديث ابن عمر: ((كان إذا استجمر (٤) استجمر بألُوّةٍ (٥) ، غير مُطَرّاة(٦) وكافور يطرحه مع الألوة))، وقال: ((هكذا كان رسول الله عَليه یستجمر))(٧) . كل هذه الأحاديث هي عنده صحيحة بسكوته عنها، لم يعرض لها بشيء، وهو قد أخبر عن نفسه بأن ما يسكت / عنه صحيح عنده، إلا أن يكون مما لا حكم فيه، فإنه ربما كان فيه بعض السمح، ولم يبين في شيء منها [١٢٠ ق] (١) الأحكام الوسطى (٢٠٣/٣). (٢) المصدر نفسه . (٦/ ٢٣٥-٢٣٦). (٣) المصدر نفسه (٤ / ٢١١) . (٤) أي استعمل الطيب. (٥) عود يتبخر به. وهي بضم الهمزة واللام وتشديد الواو. (٦) أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب، وهي بضم الميم، وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء. (٧) الأحكام الوسطى (٨/ ٢٠١). (٣٦٩) أخرجه مسلم في الزكاة (٦٧٦/٢)، وأبو داود (١٠٨/٢)، والنسائي (٣٥/٣)، من طريق ابن وهب، عن مخرمة عن أبيه، عن عراك بن مالك، قال: سمعت أبا هريرة، وجاء من غير هذا الطريق. انظر الفتح (٤٣٩/٣). وحديث مخرمة هذا خرجه مسلم في المتابعات. (٣٧٠) أخرجه مسلم في الرضاع (٢/ ١٠٧٧)، وله طرق عن عائشة وأم سلمة، فلم يتفرد به مخرمة، ومسلم إنما خرجه في المتابعات. (٣٧١) أخرجه مسلم في الحج (٩٦٩/٢)، وجاء من طرق أخرى عن عائشة وغيرها. (٣٧٢) أخرجه مسلم في الألفاظ (١٧٦٦/٤)، والنسائي في الزينة (١٥٦/٨). ٣٧٢ أنها من رواية مخرمة بن بكير. عن أبيه، وهي كذلك من روايته عنه، وجمیعُها من کتاب مسلم. (٣٧٣) ومما هو أيضاً من رواية مخرمة عن أبيه ولم يعرض له من أجله، مما هو عند غير مسلم - حديثُ ابن عمر عن النبي ◌َّي: ((إِذا كان الجهاد على باب أحدكم، فلا یخرج إلا بإذن / أبویه»(١) . [٨٨ب] ت ذكره أبو أحمد، ولم يعرض أبو محمد لكونه من رواية مخرمة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، بل لكونه من رواية ابن أخي ابن وهب (٢) . ومخرمةُ لم يسمع من أبيه شيئاً، وإنما يحدث من كتابه(٣)، وقد نص هو على ذلك أثر أحاديث: (٣٧٤) منها حديث أبي موسى في ساعة الجمعة: «إِنها ما بین أن يجلس الإِمام إِلى أن تُقضَى الصلاة)). قال فيه: لم يسنده غير مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه (٤) . وقد كان له أن يسمح فيه، لأنه من الأحاديث المرغبة في عمل، المخبرة عن ثواب. (١) الأحكام الوسطى (٣٢/٨). (٢) وهو أحمد بن عبد الرحمن المعروف بحشل - بفتح الموحدة وسكون المهملة، بعدها شين معجمة. (٣) أي كتاب أبيه بالوجادة. (٤) الأحكام الوسطى (٥٧/٣). (٣٧٣) ضعيف: أخرجه ابن عدي في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (١٨٩/١)، وذكره الذهبي فيما أنكر عليه في الميزان (١ / ٣٧١)، وجاءت أحاديث أخرى في معناه. (٣٧٤) أخرجه مسلم (٥٨٤/٢)، وأبو داود (٢٧٦/١)، وابن خزيمة (١٢١/٣)، واختلف في رفعه ووقفه . ٣٧٣ (٣٧٥) ومنها حديث محمود بن لبيد، أخبر رسول الله تَّه ((عن رجل طلق امرأته ثلاثاً جميعاً)) الحديث. قال بإثره: رواه مخرمة بن بكير، عن أبيه، ولم يسمع منه، وإنما كان يحدث من كتاب أبيه(١) . فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، فهو بهذا الاعتبار من المدرك الرابع. وقد قدمنا(٢) ذكره في هذا الأول، لأن المحدثين قائلون به عنه، والأمر فیه عندهم مشهور. قال الدار قطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة، أسمعت من أبيك شيئاً؟ قال: لا(٣). وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة ابن بكير فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (٤) . (١) الأحكام الوسطى (٢٣٨/٥). (٢) في، ت، وقدمنا. (٣) مقالة حماد بن خالد هذه نقلها البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٦). (٤) انظر: التهذيب (١٠ / ٦٣). (٣٧٥) ضعيف: أخرجه النسائي في الطلاق (١٤٢/٦). وقال الحافظ في الفتح (٢٧٥/٩): رجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد، ولد في عهد النبي ◌َّ، ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية. وقال النسائي في الكبرى (٣٤٩/٣) ((لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن بكير، عن أبيه. ورواية مخرمة، عن أبيه، عند مسلم في عدة أحاديث، وقد قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وعلى تقدير صحة حديث محمود، فليس فيه بيان أنه، هل أمضى عليه الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعها مجموعة أو لا، فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وإن لزم». ٣٧٤ وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه شيئاً، وإنما يروي(١) من كتابه(٢) وكذا قال ابن معين(٣). وحكى البخاري عن حماد بن خالد بن الخياط، قال: أخرج مخرمة بن بكير كتاباً، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئاً (٤) . (٣٧٦) ومثل هذا أيضاً، ما ذكر من طريق أبي داود، عن سمرة بن (١) في، ت، إنما يروي. (٢) الكامل (٢٤٢١/٦). (٣) انظر العلل ومعرفة الرجال (٣١٦/١) (٣٦٢/٣). (٤) التاريخ (٢٥٤/٣). (٣٧٦) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٨٩/١)، وأحمد (١١/٥)، والحاكم (٢٨٩/١)، والبيهقي (٢٣٨/٣)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. ولیس کذلك، ففیه یحیی بن مالك مستور. هذا وقد أخرجه أحمد (١٠/٥)، والبيهقي (٢٣٨/٣)، والطبراني في الصغير (١٢٥/١)، وفي الكبير (٢٤٩/٧) من طريق سريج بن النعمان، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً. قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا الحكم، تفرد به سريج بن النعمان. قلت: سريج بن النعمان ثقة، من رجال البخاري وتفرده لا يضر، وعلته في الحقيقة تكمن في الحكم بن عبد الملك القرشي البصري، قال الحافظ : ضعيف. وفيه علة أخرى وهي عنعنة قتادة، والحسن، وكلاهما مدلس، ولم يصرحا بالسماع. وعلة ثالثة وهي الخلاف في سماع الحسن من سمرة، وقد جزم يحيى القطان وغيره، أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وأثبت سماعه لغير هذا الحديث، البخاري، وعلي بن المديني وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٤): سمعت أبي - وذكر حديث الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن ... قال: رواه بعض حفاظ أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن سمرة، عن النبي ◌َ﴾، قيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عن أبي أيوب، عن سمرة أشبه، قلت لأبي: فإن سعيد بن أبي بشير، روى هذا الحديث عن قتادة عن أبي أيوب: يحيى ابن المنكدر، عن سمرة؟ = ٣٧٥ جندب، أن النبي(١) تٌَّ قال: ((احضروا الذكر، وادنوا من الإِمام، فإِن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخَّرَ في الجنة وإن دخلها))(٢). هكذا ذكره وسكت عنه، ولم يقل بإثره شيئاً، ولو تأمل إسناده عند أبي داود، وجد فيه مثلَ ما قد فرغنا منه الآن من أمر مخرمة بن بکیر . قال أبو داود: حدثنا علي بن عبد الله ، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: وجدتُّ في كتاب أبي بخط يده - ولم أسمع منه. / قال قتادة: عن يحيى بن مالك، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ثمّ قال: فذكره. [١٨٩]ت (٣٧٧) وذكر من طريق مسلم حديث أبي مالك: ((الطُّهور شطر الإِيمان))(٣). (١) في، ت، نبي الله . (٢) الأحكام الوسطى (١٢٠/٣). (٣) المصدر نفسه (١/ ١٥٢). قال: أخطأ في ذلك، إنما هو أبو أيوب العتكي، يحيى بن مالك. = تنبيه: هذا الحديث نسبه الهيثمي في المجمع (١٧٧/٢) للطبراني في الصغير، وهو في الكبير أيضاً، ولم يذكره. (٣٧٧) أخرجه مسلم في الطهارة (٢٠٣/١)، والترمذي في الدعوات (٥٣٥/٥)، وأبو عوانة (٢٢٣/١)، والدارمي (١٦٧/١)، وابن أبي شيبة (٦/١)، والطبراني في الكبير (٣٢٢/٣)، وأحمد (٣٤٢/٥ -٣٤٤)، والنسائي في اليوم والليلة: حديث: ١٦٦، والبيهقي (٤٢/١)، والبغوي (٣١٩/١). كلهم من طرق، عن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي مالك رفعه، وخالفه معاوية بن سلام، فرواه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك. أخرجه أبو عوانة (٢٢٣/١)، والطبراني في الكبير (٢٢٢/٣)، والنسائي في الزكاة (٥/٥)، وابن ماجه (١٠٢/١)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ١٠٣)، والنسائي في اليوم والليلة: حديث: ١٦٩. فكان الحديث من هذا الوجه متصلاً لا مطعن فيه، فمسلم إما أن يكون عرف = ٣٧٦ ولم يعرض له بشيء، واكتفى بأنه من کتاب مسلم. وإسناده في كتاب مسلم هو هذا: أنبأني إسحاق بن منصور / قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، أن زيداً حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، فذكره. [١٢١ ق] والذي لأجله ذكرناه، هو انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك، فقد قال الدار قطني وغيره: إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غَنْم(١) ، عن أبي مالك. وذلك أن معاوية بن سلام يخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدثهم بهذا(٢) . وقد نبه الناس على انقطاع ما بين أبي سلام، وأبي مالك في هذا الحديث، وعَدُّوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم (٣) . (٣٧٨) وقد روى بهذا الإسناد في كتاب الجنائز، حديث أبي مالك (١) بفتح المعجمة بعدها نون ساكنة. (٢) التتبع: ١٩٦ - ١٩٧. (٣) التهذيب (٢٦٣/١٠). سماع أبي سلام، من أبي مالك، من طريق آخر، وإما أنه ساقه منقطعاً، لمعرفته بوصله من = طريق آخر، والوجه الأول هو الذي رجحه النووي في شرح مسلم، والوجه الثاني هو الذي مال إليه المحققون، وهو الصواب. (٣٧٨) أخرجه مسلم في الجنائز (٦٤٤/٢)، وأحمد (٣٤٢/٥ -٣٤٣ -٣٤٤)، والطبراني في الكبير (٣٢٣/٣)، والحاكم (٣٨٣/١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرج مسلم حديث أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير، وهو مختصر، ولم يخرجاه بالزيادات التي في حديث علي بن المبارك، وهو من شرطهما. قلت: وهذا وهم منه - رحمه الله- فالحديث في مسلم بتلك الزيادات التي ذكرها، والعجيب أن = ٣٧٧ الأشعري أيضاً، أن رسول الله تَمَّة قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية))(١). وسكت عنه أيضاً أبو محمد، مصحِّحاً له، وليس القول فيه فيما بين أبي سلام وأبي مالك ـ كما تقدم - بل ربما أمكن فيه الاتصالُ، إذلم نجده عنه بواسطة كما وجدنا الأول، ولا نعلم أحداً قال فيه: إنه منقطع (٢) . واعلم أن في هذين الحديثين موضعاً آخر للنظر، وهو ما بين(٣) يحيى بن أبي کثیر وزيد بن سلام، فإنه قد قال ناس: إنه منقطع (٤) . ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: ((لم يسمع يحيى بن أبي كثير، من زيد بن سلام))، زاد عنه عباس الدوري: «ولم يلقه»، وإنما قَدم أخوه معاوية علی یحیی فأعطاه كتاباً فيه أحاديثُ أخيه زید، فدلسه عنه، ولم يسمع منه. وعندي أنه مما يجب التثبت فيه، فإنه قد ذكر في نفس الإسناد أن زيداً (١) الأحكام الوسطى (١٤٣/٣). (٢) بل هو متصل، وصرح فيه أبو سلام بالسماع، فلا معنى لتعليله بالظن. (٣) في، ق، وهو بین. (٤) هذه المقالة لابن معين، وهو الذي زعم أنه لم يسمع منه، وأثبت سماعه منه أبو حاتم. انظر التاريخ (٢٠٦/٤). الذهبي أقره في التلخيص. وقال الدارقطني في العلل (٢٦/٧): ((يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه أبان العطار، وعلي بن المبارك، عن يحيى، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك. وخالفهما معمر، فرواه عن يحيى، عن ابن معانق - أو أبي معانق - عن أبي مالك الأشعري، وحديث أبي سلام أشبه». قلت: ورواه حبان بن هلال أيضاً، ویحیی بن میمون، کروایة أبان، فكانت رواية معمر بذلك شاذة، لمخالفته لثلاثة ثقات: أبان العطار، وحبان بن هلال، وعلي بن المبارك الهنائي، وهؤلاء أضبط وأحفظ من معمر. فأما رواية أبان ففي صحيح مسلم ومسند أحمد، وأما رواية علي بن المبارك، ففي المستدرك والمسند. وأما رواية معمر فعند ابن ماجه (٣٤٣/٥) ولفظه: ((النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب، قطع الله لها ثياباً من قطران، ودرعاً من لهب النار)). ٣٧٨ حدثه في الحديثين جميعاً، والرجلُ أحد الثقات أهل الصدق والأمانة، والغالب على الظن أن زيداً أجازه أحاديثه، وبلَّغه إجازتَه أخوه معاوية، فحدث يحيى / بها عنه قائلاً: ((حدثنا)) وكان الأكمل أن يقول: إجازة. والرجل من مذهبه جواز التدلیس، بل کان عاملاً به، فجاءت روايته عنه مظنوناً بها السماعُ، وليست بمسموعة(١). [٨٩ب]ت قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيت مثلَ يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، ويحدثنا به بالعشي(٢). يعني بذلك أنه كان يدلس، وقال الدار قطني: ((إنه كان يدلس كثيراً))(٣). فينبغي على هذا أن يكون في معنعن يحيى بن أبي كثير من الخلاف - بالقبول حتى يتبين الانقطاع، أو الردِّ حتى يتبين الاتصال - مثل ما في معنعن كل مدلس. ويزداد إلی ذلك في حدیث یحیی بن أبي كثير أنه أيضاً ولو قال: حدثنا، أو: أخبرنا فينبغي أن لا يُجزَم بأنه مسموع له، لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة(٤) ، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة، حافظ، صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف . واعلم أنَّ حدثنا ليست بنص في أن قائلها سَمِع: (٣٧٩) وقد جاء في كتاب مسلم حديثُ الذي يقتله الدجال، ثم (١) وهذا غريب من ابن القطان، فالعلماء اتفقوا على أن المدلس إذا صرح بالسماع وكان ثقة قبل حديثه إجماعاً، ويحيى ثقة، وقد صرح بالسماع، فلا معنى لهذا الظن، على أن هناك ما يقطع هذا التخرص، وهو قول يحيى: إذا قلت: بلغني، فإنه من كتاب، فالرجل يميز بين ما يحدث به إجازة وما سمعه، بقوله: حدثني في السماع، وبلغني في الإجازة. (٢) انظر التاريخ (٤ /٢٠٧). (٣) انظر: العلل - ٣/ الورقة - ٢١٢. (٤) وهذا الاحتمال ضعيف جداً، وغريب من المؤلف لأن الثقة إذا صرح بالتحديث، يحمل على السماع المباشر. (٣٧٩) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٢٥٦/٤). ٣٧٩ يحييه، ثم يقول / : من أنا؟ فيقول: أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله [١٢٢ ق] ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات. (٣٨٠) وقد ذكر أبو محمد - رحمه الله - حديثَ الحارث الأشعري، في كتاب الجهاد، في الإمارة - وهو حديث طويل - وحكى عن الترمذي تصحيحه(١) . وهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير المذكور، عن زيد بن سلام المذكور، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، فذكره. ولم يقل فیه یحیی: حدثنا زید، إنما قال: عن زید. فمثل هذا ينبغي أن يكون القول فيه: إنه منقطع، لأن یحیی لم يلق زيداً، وإنما قلنا: لعله(٢) أجازه في الحديثين المتقدمين، لمكان قوله فيهما: إن زيداً حدثه، وها هنا إذ لم يقل ذلك - وهو لم يقله-فلا اتصال. وأما الترمذي حیث صححه، فلعله توهم أنه أجازه الكتاب أجمع، كما قدمنا الحکایة عن ابن معين، من رواية الدوري عنه. (٣٨١) وقد وقع لأبي محمد قول يُظن به منه خلافُ هذا، في حديث (١) الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٥، ١٧٦). (٢) في، ت، العلة، وهو خطأ. (٣٨٠) صحيح: أخرجه الترمذي في الأمثال (١٤٨/٥)، والنسائي في الكبرى. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقد تابع يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام، معاوية بن سلام عند النسائي في الكبرى، فزال ما توهمه المؤلف من انقطاعه . (٣٨١) سيأتي تفصيله في الحديث: ١٣٨٧ -١٣٨٨ -١٣٨٩ -١٣٩٠. ٣٨٠