النص المفهرس
صفحات 341-360
((أشد الناس عذاباً)) الحديث(١). ورده من أجل عثمان بن مقسم البُرِّي (٢) إلا أنه أبعد النجعة، وعَذَّرَ الوقوف عليه في موضع هو فيه إلا لآحاد من أهل هذا الشأن. وابن صخر مع ذلك إنما خرج بإسناده فيه إلى ابن وهب، ونسبته إليه كانت أولى وأعلى، فإنه مذكور في جامعه، وهو مشهور معروف ومن طريقه ساقه / ابن صخر من فوائده، وابن عبد البر في بيان العلم. وسند ابن صخر فيه هو هذا: أخبرنا أبو يعقوب النُّجَيْرمي (٤) إملاء، أخبرنا زکریاء بن یحیی الساجي، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أنبأني يحيى ابن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّ﴾ قال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه)). قال ابن صخر: وهذا / غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى ابن سلام، ولم يرو هذا هكذا فيما قيل غير البري. انتهى كلام ابن صخر. وقد عمل أبو محمد بمثل ما طلبته به الآن في الحديث الذي ذكره في باب یلیه، وذلك أنه قال: (٣٣٤) وذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله عَلّم. (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٤، ب). (٢) بضم الموحدة، وتشديد الراء، انظر ترجمته في الميزان (٥٦/٣). (٣) أي جعله متعذرًا، والضمير راجع لأبي محمد. (٤) أشار في هامش، ق، إلى أنه في نسخة: النجرمي. = ضعيف الحديث، معتزلي المذهب، ليس حديثه بشيء. (٣٣٤) صحيح: أخرجه الحاكم من طريق ابن وهب به (١٢٢/١)، وابن عدي في ترجمة الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة، مرفوعاً (٧/ ٢٥٤٢)، والطحاوي في المشكل (٣١٢/٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣١٢/٧)، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وبها يصح. ٣٤١ [١٠٩ق] [٨٠بآت قال: ((ليس منا من لم يُجِلَّ كبيرنا)) الحديث. ثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل(١) . فإن هذا ليس إخباراً عن موقع آخر للخبر، بل أخبر عن الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي، بعد أن نبه علی کونه عند ابن وهب. وأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عند ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسُبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن، وإنما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع. والحديث المذكور إنما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله ابن وهب، أنبأني مالك بن الخير الزيادي، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ټ﴾﴾ قال: «ليس منا من لم یجل کبیرنا، ویرحم صغیرنا، ويعرف لعالمنا حقه)». واعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث - أعني أن يقول: ذكر ابنُ وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابنُ وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذکر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما یکثر له۔فلیس هو على حد ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو رَوَى الزهري، ثم يقول: خرجه البخاري، فإن هذا لم يعمل به، وإنما لم يعمل به لَّا لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإنما عمل به في حق أولئك الأخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلا أنه لم يقف عليها فيها (١) الأحكام الوسطى (٩٥/١)، (٣٩/٨). ٣٤٢ / فصار ينسب الأحاديث إليهم، ويعزوها إلى من جاء بها من طريق أحدهم. وربما لم يعمل هذا في بعض هؤلاء، كمالك - رحمه الله - فإنه يسوق أحاديث(١) معزوة إلى البخاري، أو مسلم، ولا يذكر أنها من رواية مالك في موطئه. [١٨١] ت و كذا هذا منه لأنه یقیم نسبتها إلى أحدهما مقام تصحيحه إياها، بما علم من اشتراطهما الصحة، لكنه استمر به ذلك إلى أن صار یذکر الحديث من عند النسائي أو أبي داود، ولا يبين أنه من رواية مالك في موطئه، فجاء هذا / بمثابة الحديث المبدوء بذكره، المنسوب إلى فوائد ابن صخر، وهو في كتاب ابن وهب الذي نقله منه ابن صخر فاعلم ذلك. [١١٠ ق] (٣٣٥) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: إن رسول الله عَ ئه ((انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة)) الحديث إلى آخره (٢) . كذا ذكره من عند أبي داود، وهو مما [قد](٣) فرغنا الآن من التنبيه عليه، وذلك أنه [مذكور] (٤) في الموطأ كما أورده، فلا أدري لمَ لم ينسبه إلى مالك. (٣٣٦) وذكر من طريق النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن (١) في، ت، أحاديثه. (٢) الأحكام الوسطى (١٧٢/٢). (٣) كلمة قد ساقطة من، ت. (٤) كلمة مذكور ساقطة من ، ت. (٣٣٥) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ (٨٦/١)، والنسائي في الافتتاح (٢/ ١٤٠)، وأبو داود في الصلاة (٢١٨/١). (٣٣٦) حسن: أخرجه مالك في الموطأ في الاستئذان (٩٧٨/٢)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٢٣/٦)، وأبو داود في الجهاد (٣٦/٣)، والترمذي، وحسنه (١٩٣/٤). ٣٤٣ جده، أن رسول الله ◌َّه قال: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رْبٌ)(١) . هذا أيضاً في الموطأ بهذا الإسناد، ومن طريق مالك ساقه النسائي. (٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود حديث: ((أينقص الرُّطَب إذا يبس؟))(٢). وهو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، وقد أخبرتك أني لا أطالبه بمثل هذه المطالبة فيما يسوقه من عند مسلم، أو البخاري، وهو في الموطأ مما يسوقانه من طريق مالك، لأن ذلك منه قائم مقام التصحيح له. أما ما يسوقه من عند غيرهما، ففيه إبعادُ انتجاع، وربما يكون كتابُ الموطأ في حجر من يتجَشم(٣) المشقة في رواية الحديث في كتاب النسائي، أو أبي داود، بما أبعد من خاطره، وذلك بما يعتقد من اطلاعه واتساعه. فيقول القارئ له: لم ينسبه إلى النسائي إلا وقد عَدمَه في غيره من الكتب /، وهو في حجره في كتاب الموطأ. [٨١ب]ت وقد عمل أيضاً في بعض الأحاديث عملاً هو خلاف ما نبهنا عليه، وهو أن ينسب الحديث إلى من أخرجه، وهو إنما وقف عليه عند غيره ممن أخبر عنه أنه أخرجه، كما لو قال الآن رجل: أخرج مسلم حديثَ كذا، وهو إنما رآه في هذا الكتاب: كتاب الأحكام. (١) الأحكام الوسطى (١٨٦/٥). (٢) المصدر نفسه (٢٥٩/٦). (٣) أي يتكلف. (٣٣٧) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ في البيوع (٦٢٤/٢)، وأبو داود في الجهاد (٢٥١/٣). ٣٤٤ (٣٣٨) فمن ذلك أنه قال: وذكر أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر، حديث: ((شَقَّ القميص، لأنه كان بعث بهديه))(١) . وهذا إنما نقله من عند ابن عبد البر، وابنُ عبد البر ذكره بإسناده إلى أسد، فعزاه أبو محمد إلى أسد، وترك أبا عمر، عكس عمله المتقدم. (٣٣٩) وذكر أيضاً من طريق أبي عبد الله الحاكم من علوم الحديث له، من طريق ابن وهب، قال: أنبأني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، قال: قال عبد مع رسول الله مَ﴾(٢) فقال له رسول الله عَُّ: ((أَذنَ لك سيدك؟)) الحدیث. ثم قال: [قال](٣) الحاكم: لا نعلم أحداً رفعه (٤) . هذا ما ذكره به، والحديث في موطأ ابن وهب بإسناده ومتنه. وأما قولُ الحاكم: لا أعلم أحداً رفعه، فإنه إن کان عنى به أنه لا يعلم أحداً أسنده ووصله فصَدَق، ولكن ليست هذه العبارة مشهورة عن هذا المعنى، وإنما يقال ذلك فيما يكون موقوفاً. وإن كان يعني بهذا / أن أحداً لم يبلغ به النبي لمّ فهذا خطأ، فقد ذكر ابن وهب في ذلك مرسلين، أحدهما أحسن من هذا، ولسنا لذكرهما الآن. [١١١ ق] (١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤). (٢) في علوم الحديث زيادة ((يوم أحد)). (٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت. (٤) الأحكام الوسطى (١٩٣/٥). (٣٣٨) ضعيف: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: وأحمد (٣/ ٤٠٠). (٣٣٩) ضعيف: أخرجه الحاكم في علوم الحديث: ٣٦. وهو منقطع بين مخرقة وأبيه، ومرسل. ٣٤٥ (٣٤٠) وذكر في كتاب الإيمان ما هذا نصه: ومما رويته بالإسناد المتصل إلى ابن عباس قال: قال رسول الله تَّ: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». قال(١): ذكرت إسناده في الكتاب الكبير(٢) وقد ذكره أبو بكر الأصيلي في فوائده، وابن المنذر في كتاب الإقناع(٣) . [١٨٢] ت هذا هو كما قال، إلا أن الحديث في كتاب / الدار قطني، وهو أكثر الناس نقلاً منه. قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، وأبو محمد بن صاعد(٤) وموسى بن جعفر بن قرين، وأحمد بن إبراهيم [بن حبيب](٥) الزراد، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أن رسول الله ثم قال: ((إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». (٣٤١) وذكر أيضاً في كتاب العلم، من طريق أبي عمر بن عبد البر، (١) في ت، ثم قال. (٢) انظر الأحكام الکبری: (٣) الأحكام الوسطى ٣٦. (٤) في الدار قطني تقديم ابن صاعد على النيسابوري. (٥) ما بين المعكوفين ساقطة من، ت. (٣٤٠) صحيح: أخرجه الدارقطني (٤/ ١٧٠)، والبيهقي، وقال: جوده بشر بن بكر، وقد أنكره أحمد، وحكم أبو حاتم بعدم صحته، وليس ذلك منهما بسديد، وأخرجه مسلم (١/ ١١٦) من حديث أبي هريرة. (٣٤١) حسن: أخرجه العقيلي في الضعفاء (٩/١-١٠)، (٢٥٦/٤)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث، وسيأتي تفصيله في الحديث: ٦٩١ . ٣٤٦ عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله عَمَّهُ: ((يَحمل هذا العلمَ من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين(١) وتأويل الجاهلین» . قال: وذكره العقيلي من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي تَّ﴾. وأحسن ما في هذا مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن(٢) . كذا ذكر هذا المرسل من عند ابن عبد البر، وترك ذكره من مواقع هي أرفع وأشهر، وأوهمَ بذكره من عند أبي عمر - وما ذكر بعد ذلك من كون العقيلي رواه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو - أنه ليس عند العقيلي. وأبو عمر إنما ذكره من طريق العقيلي. وقد ذكره أبو أحمد بن عدي، وأبو محمد بن أبي حاتم. وسنذكر أسانيده في باب الأحاديث التي ردها بالإرسال ولها عيوب سواه (٣). (٣٤٢) وذكر في كتاب العلم ما هذا نصه: روى إسماعيل بن خالد المخزومي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله تَّ: «لم يزَلْ أُمرُ بني إسرائيل معتدلاً، حتى كثر ے (١) في، ت، الباطلین. (٢) الأحكام الوسطى (٧٢/١ -٧٣). (٣) انظر الحديث: ٦٩١ . (٣٤٢) حسن: أخرجه البزار، وقال في المجمع: وفيه قيس بن الربيع، وثقة شعبة، والثوري، وضعفه جماعة، وحسنه ابن القطان (٢١/١). ٣٤٧ فيهم المولَّدون، أبناء سبايا الأمم، فقاسوا ما لم يكن بما كان، فضلوا وأَضُّوا)). ذكره أبو بكر الخطيب، قال: وإسماعيل بن خالد ضعيف ولا يثبت عن مالك. نقلته من كتاب أبي محمد الرشاطي(١) ومن طريقه رويته(٢) . هذا نص ما أورد، والحديث في كتاب البزار من غير رواية مالك / بإسناد أحسنَ من هذا. [٨٢ب]ت قال البزار: حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر (٣) قال: قال رسول الله ◌َ: ((لم يزل أمرُ بني إسرائيل معتدلاً، حتى بدا فيهم أبناءُ سبايا الأمم، وأَفتَوا / بالرأي فضلوا وأضلوا)». [١١٢ ق] هذا إسناد حسن، وقيس بن الربيع إنما ساء حفظُه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك، وابن أبي ليلى. (٣٤٣) وذكر في ((نوم الجنب حديث عمر). ثم أردفه من رواية الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر(٤) قوله (١) واسمه عبد الله بن علي، له كتاب اقتباس الأنوار، والتماس الأزهار، في أنساب الصحابة ورواة الآثار. انظر: الصلة: ٢٩٧ . (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٧١). (٣) في ، ت، عمرو. (٤) في، ق، عمرو، وهو تحريف. (٣٤٣) صحيح: أخرجه البزار في مسنده (٢٢١/١ - ٢٤٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد، ومسلم في الحيض (٢٤٨/١ -٢٤٩)، بلفظ: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إِذا توضأ». ٣٤٨ عليه السلام له: ((يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة)) ذكره أبو عمر بن عبد البر(١) . هكذا عزاه إلى أبي عمر، وهو في كتاب البزار من حديث ابن عمر، من ثلاثة طرق : أحدها من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه سأل النبي ◌َّ: ((أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إِذا توضأ وضوءه للصلاة)». قال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر (٢) فذكره. قال: وهو أحسن ما يُروَى عن عمر من الطرق. والثاني والثالث من رواية وهيب(٣)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر . وعن أيوب عن أبي قلابة، عن عمر، أنه سأل النبي تَّ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((إِذا توضأ وضوءه للصلاة)). فإن قيل: الذي احتاج هو فيه إلى التنزل إلى أبي عمر فيه، الأمر بغسل الذکر، وليس ذلك في حدیث البزار. قلنا: هو إنما ساق الحديث لمكان زيادة الوضوء للصلاة، فأما الأمرُ بغسل الذكر فقد أورده من كتاب مسلم، مع الأمر بالوضوء مجمَلاً غير مبين(٤) فاعلم ذلك. (١) الأحكام الوسطى (١٥٩/١). (٢) في البزار: أخبرنا معمر. (٣) بضم الواو مصغراً، وهو ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري. (٤) في ، ت، بعد كلمتي غير مبين: وذكره الطبري، وابن حنبل في مسنده، هذا اللحق كان مخرجاً إليه محرفاً عليه، غير مصحح. قلت: وهو من زيادة النساخ، أو أحد ممن قرأ الكتاب؛ لأن المقطوع به أن المؤلف لم ينقل من مسند أحمد شيئًا، ولم يره. ٣٤٩ [٨٣أ] ت (٣٤٤) وذكر من طريق النسائي حديث ابن مسعود ((في طرح قريش سلا الجزور بين كتفي رسول الله ثمّ / وهو يصلي)»(١). والحديث كذلك في كتاب مسلم، وأراه إنما ساقه من كتاب النسائي لمكان قوله فيه: «خذوا هذا الفرث بدمه)). بدلاً من قوله في کتاب مسلم سلاً الجزور، والسَّلاَ هو ما فسره به من الفرث بدمه، ولولا مخافة أن یکون خفي علیه کونُه عند مسلم ما كتبته. (٣٤٥) وذكر من طريق أبي الوليد (٢) الطيالسي حديث: ((وقْتُ العصر ما لم تغرب الشمس)»(٣) وهو كذلك في مسند ابن أبي شيبة ومصنفه. وإسناده في كتاب مسلم دون لفظه، وهو روايته عن يحيى بن أبي بكير (٤). (٣٤٦) وذكر من كتاب الإعراب لابن حزم، حديث محمد بن الفضل ابن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر [قال: ](٥) قال رسول الله تَڈ: «یؤمکم أقرؤ کم وإِن کان ولد زنا». (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٤). وسلا الجزور، هو: ((الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه)) النهاية (٢ / ٣٩٦). (٢) هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم. (٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٧). (٤) في، ق، كثير، وهو خطأ. (٥) ما بين المعکوفین ساقط من، ت. (٣٤٤) أخرجه النسائي (١٦١/١)، ومسلم (١٤١٨/٣)، والبخاري (٧٠٧/١)، وفي مواضع من صحيحه . (٣٤٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣١٩/١)، وعنه مسلم في المساجد (٤٢٧/١)، لكن من غير طريق أبي الوليد الطيالسي المذكور. (٣٤٦) منكر: أخرجه ابن عدي (٢١٧٢/٦)، وقال: وهذا لا أعلمه يرويه عن صالح بن حيان غير محمد بن الفضل، وعامة حديثه لا يتابعه الثقات عليه. ٣٥٠ ثم رده من أجل محمد بن الفضل(١). والحديث في كتاب أبي أحمد بن عدي، وهو كثير النقل منه، ذكره في باب محمد بن الفضل بإسنادین إلیه، وهو في كتاب ابن حزم غير موصل. (٣٤٧) وذكر حديث وائل في رفع اليدين إذا رفع رأسه من السجود. من عند ابن عبد البر(٢). والحديث عند أبي داود، وهو أيضاً عند النسائي في حديث مالك بن الحويرث. (٣٤٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله عَل﴾. - في صيد الكلب -: ((إِذا أرسلت كلبك وذكرتَ اسم الله فكُلْ وإِن أكل منه، و کل ما رَدَّت علیك یدُك /)). [١١٣ ق] ثم ذكر الكلام في رواية داود بن عمرو الدمشقي، ثم قال: ویروی مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي تَّهُ(٣). (٣٤٩) حديث عمرو بن شعيب هذا عزاه إلى ابن حزم(٤)، وهو عند أبي داود أيضاً. (١) الأحكام الوسطى: (٢) المصدر نفسه (٢/ ١٥٣). (٣) المصدر نفسه (٧/ ٧١). (٤) المصدر نفسه (٧/ ٧١). (٣٤٧) صحيح: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، وأبو داود (١/ ١٩٢)، والنسائي (٢٣١/٢). (٣٤٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصيد (١٠٩/٣)، وأورده ابن حزم في المحلى معلقاً (٤٧٠/٧)، وهو ضعيف. (٣٤٩) حسن: أخرجه أبو داود في الصيد (٣/ ١١٠)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٤٧٠)، وهو حديث حسن، وفيه زيادة منكرة، وهي: ((وإن أكل منه)). ٣٥١ قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابياً يقال له أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله إن لي كلاباً مكلَّبة، فأفتني في صيدها، فقال النبي ◌َّ: ((إن كان لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك))، قال: ذكي، / وغير ذكي(١)؟ قال: وإن أكل منه؟ قال: ((وإِن أكل منه))، قال: یا رسول الله، أفتني في قوسي، قال: ((كل ما ردت عليك قوسك))، قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: وإن تغيب عني، قال: ((وإِن تغيب عنك ما لم يُصل(٢) أو تجد فيه أثراً غير سهمك))، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: «اغسلها)). [٨٣ب]ت فهذا - كما ترى - من رواية عبد الله بن عمرو، عن النبي تَّه ، لا من رواية أبي ثعلبة، وهو بلاشك معنیُّه. (٣٥٠) وذكر من طريق مسلم عن قطبة(٣) بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله ◌َّ فقرأ: ق حتى قرأ: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٤) الحديث. ثم قال: وقال الترمذي: في الركعة الأولى(٥) . كذا قال، وصدق، ولكن أبعد فيه الانتجاع من الترمذي وهو في كتاب مسلم . قال مسلم - بعد أن ذكر رواية زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك المتقدمة (١) في أبي داود ذكيًا أو غير ذكي، وزيادة: نعم، .... وبه يتضح المعنى. (٢) أي ينتن، يقال صلَّ اللحم وأصَلَّ، قاله في النهاية (٤٨/٣). (٣) بضم القاف، وسكون الطاء المهملة المشالة. (٤) سورة ق: ١٠ . (٥) الأحكام الوسطى (١/ ١٨١). (٣٥٠) أخرجه مسلم في الصلاة (٣٣٧/١)، والترمذي كذلك (١٠٩/٢). ٣٥٢ الذکر۔: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عمه، أنه صلى مع النبي تَِّ الصبح فقرأ في أول ركعة: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ وربما قال: ق. (٣٥١) وذكر من طريق أبي سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: [أخبرنا](١) ، الدبري(٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن أبا بكر وعمر، تذاكرا الوتر عند رسول الله تَّة، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على الوتر، فإن استيقظتُ صليت شفعاً حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي ◌َّه لأبي بكر: ((حَذِرِ هذا))، وقال لعمر: ((قوِيٌّ هذا)). ثم أتبعه أن قال: يقال: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيَه النعمان ابن مقَرن(٣) . هکذا أورد هذا الحدیث من عند الخطابي، عن رجل لا تعرف حاله - وهو شيخه محمد بن هشام - فأبعد النجعة ما شاء، وأوهم بذلك عدمه عند غيره، وأخلى الباب من سواه مما يؤدي معناه أو قريباً منه، مما سنذكر بعضه الآن بعد أن نذكر هذا اللفظ الذي أورد من موضع / مشهور، مظنة(٤) له ولأمثاله إن شاء الله تعالى، ولعلك / ترى أن الخطابي أشهر ممن نذكره من عنده، فإنما (١) الزيادة من، ت. (٢) بفتح الدال المهملة، والموحدة، نسبة إلى دبر، قرية بصنعاء اليمن، لب اللباب (٣١٢/١)، واسمه إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب، الفهرست ص: ١٢٧ . (٣) الأحكام الوسطى (٥٨/٣). ومقرن بضم الميم، وكسر القاف المشددة. (٤) في، ت، قطنه، وهو خطأ. (٣٥١) صحيح: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٤/١)، والطحاوي (٣٤٢/١)، من طرق عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن أبا بكر فذكره. ٣٥٣ نعني بالنسبة إلى علم أهل(١) الحديث، فأما اللغة فالخطابي من أهلها. قال بقي بن مخلد في مسنده- في حديث عمر بن الخطاب -: فابن رمح(٢) قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر وعمر، تذاكرا عند رسول الله ◌َي فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظتُ صليت شفعاً حتى الصباح، فقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ثمّه لأبي بكر: ((حذر هذا))، وقال لعمر: ((قوي هذا)). وهكذا رواه أيضاً سفيانُ في مسنده عن ابن شهاب، عن سعيد، قال: تذاكروا الوتر عند رسول(٣) الله تَّة، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر أول الليل، وقال عمر: أما أنا فأوتر آخر الليل، فقال النبي ◌َّه: ((حذر هذا، وقوي هذا)). وقد رُوي من طريق غير هذا الطريق، منها صحيح ومنها ما لا يصح. (٣٥٢) فمن صحيحها حديثُ أبي قتادة، ذكره(٤) أبو داود، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدثنا أبو زكريا السيلحيني(٥) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة أن النبي ◌َّه قال لأبي بكر: ((متى توتر؟)) قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: (١) في، ت، أصحاب. (٢) في، ق، قال ابن رمح قال، وهو خطأ، ولابد من حذف أحد لفظي قال. (٣) في، ت، النبي. (٤) في، ق، ذكر. (٥) بمهملة ممالة، وقد تصیر ألفاً ساكنة، وفتح اللام وکسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون، واسمه یحیی بن إسحاق. التقريب (٣٤٢/٢). (٣٥٢) صحيح: أخرجه أبو داود (٦٦/٢)، والحاكم (١/ ٣٠١)، وصححه، وأقره الذهبي، وصححه المؤلف، وأقره الحافظ في التلخيص عليه (٢/ ١٧). ٣٥٤ ((متى توتر؟)) قال أوتر آخر (١) الليل، فقال لأبي بكر: ((أخذ هذا بالحذر)) وقال لعمر: ((أخذ هذا بالقوة)). هؤلاء كلهم ثقات. (٣٥٣) ومن الحسان في هذا الباب حديث ابن عمر. قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحیم، قال: حدثنا محمد بن عباد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي تَّه أنه قال لأبي بكر: ((متى توتر؟)) قال: أوتر ثم أنام، قال: ((بالحزم أخذت))، وقال لعمر: ((متى توتر؟)) قال: أنام ثم أقوم من الليل فأوتر، قال: ((بالقوة فعلت)). قال: ولا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر إلا يحيى بن سلیم، ویحیی بن سليم وثقه ابن معین، ومَن / ضعفه لم يأت بحجة، وهو صدوق عند الجميع . [٨٤ ب]ت (٣٥٤) ومن الضعاف في هذا الباب حديثُ ابن عمر أيضاً. قال البزار: أخبرنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر قال: سأل رسول الله ◌َّ أبا بكر وعمر - رحمة الله عليهما - عن وترهما، فقال أبو بكر: أوتر من أول الليل، فقال: ((حذر))، وقال لعمر: فقال: أوتر آخر (٣) الليل، فقال: «قوي معان)). سعيد بن سنان أبو المهدي، سيئ الحفظ. (١) في، ت، من آخر. (٢) أي بالحرم. (٣) في، ت، من آخر. (٣٥٣) حسن: أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (١/ ٣٨٠)، وابن حبان (٧٣/٤)، والبزار، والحاكم (١/ ٣٠١) وصححه، وأقره الذهبي، وقال في الزوائد: إسناده حسن. اهـ. ویحیی بن سلیم، صدوق سيئ الحفظ، فمثله یحسن حديثه لا يصحح. (٣٥٤) ضعيف جداً بهذا السياق: أخرجه البزار، وفي سنده سعيد بن سنان الحنفي، أبو مهدي، متروك، واتهمه الدار قطني بالوضع. ٣٥٥ (٣٥٥) ومنها حديث أبي هريرة، ذكره البزار أيضاً، من رواية سليمان ابن داود اليمامي - وهو ضعيف -عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سأل النبي ◌َّه أبا بكر، ((كيف توتر؟)) قال: أوتر أول الليل، قال: ((حذر کیّس))، ثم سأل عمر، ((كيف توتر؟)) قال: من آخر الليل، قال: «قوي معان)». [١١٥ق] (٣٥٦) ومنها حديث عقبة / بن عامر، ذكره ابن سنجر(١) ، من رواية ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي المصعب المعافري، عن عقبة، أن النبي تَّه سأل أبا بكر، ((متى توتر؟)) قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أوتر قبل أن أنام، فقال رسول الله تَّه: ((مؤمن حذر))، وقال لعمر: ((متى توتر؟)) قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أنام حتى أوتر من آخر الليل، فقال النبي ◌َّه: ((مؤمن قوي)). وإنما أكثرت في هذا لترى أنه لم يعدل إلى الخطابي للظفر منه بما ليس عند غيره فاعلم ذلك. (٣٥٧) وذكر أيضاً من طريق عبد الرزاق، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ◌َّة بثلاث: ((بصيام ثلاثة أيام كل (٢) شهر، وأن لا أنام إلا (١) واسمه محمد بن سنجر هكذا قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (٥٧٨/٢)، وقال ابن خير في الفهرست: اسمه محمد بن عبد الله بن سنجر : ٥٦٦. (٢) في، ت، من کل. (٣٥٥) صحيح: أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي، لكنه يصح بشواهده. (٣٥٦) صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: وفي إسناده ابن لهيعة. انظر المجمع (٢٤٥/٢)، ويصح بغيره. (٣٥٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الوتر (٢/ ٦٦)، وقال الألباني: صحيح، دون قوله في الحضر والسفر. انظر صحيح أبي داود (٢٦٨/١). والحديث في مسلم بدون هذه الزيادة (٤٩٩/١). ٣٥٦ على وتر، وسبحة الضحى في السفر والحضر)). وخرجه أبو داود أيضاً، انتهى ما ذكر(١) . وقد بينت في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما أغفل من علته، وهي الجهل بحال أبي إدريس السكوني، راويه (٢) عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء(٣) . والمقصود بيانه الآن هو أنه مما أبعد فيه النجعة، فتركه في كتاب مسلم صحيحاً. قال مسلم: نبأني هارون/ بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا : حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي رسول الله عَّه بثلاث، لن أدعهن ما عشت: ((بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحی، وأن لا أنام حتی أوتر)). اللهم إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذلك الحسن، أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داود، لمكان لفظة في الحضر والسفر، فله في ذلك بعض العذر، وهو غير متَّجه، فإن إطلاق لفظ حديث مسلم يغني عن ذلك فاعلمه. (٣٥٨) وذكر في الزكاة قال: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد (١) الأحكام الوسطى (٨١/٣). (٢) في، ق، رواية، وهو خطأ. (٣) انظر الحديث: ١١٣١. (٣٥٨) صحيح: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٩٣/٥)، وابن سعد في الطبقات (٣٥٠/٤)، والحاكم (٦٢/٢)، وأحمد (٢٢٠/٤)، وابن حزم في المحلى (٩/ ١٥٣). وصححه الحاكم. وهو كذلك بشواهده. ٣٥٧ ابن عدي الجُهَني قال: سمعت رسول الله عٌَّ يقول: ((من جاءه من أخيه معروف من غير إِشراف ولا مسألة، فليقبله ولا يردَّه، فإِنما هو رزق ساقه الله إِليه)). ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيرُه. انتهى ما ذكر(١). فلنذکر ثلاثة أمور: أحدها: إسناد أبي عمر فيه. والآخر: إسناده هو الذي قال إنه رواه به. والثالث: تقريب موضعه، وتبیین موقع له أشهر من ذلك. أما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب(٢) وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرهما عن بكير بن الأشج، أخبره أن بسر بن سعيد، أخبره عن عدي بن خالد(٣) الجهني، قال: سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ((من جاءه من أخيه معروف من غير (٤) إِشراف ولا مسألة فلیقبله(٥) ، فإِنما هو رزق ساقه الله إليه/)). [١١٦ ق] هکذا وقع عدي بن خالد، وصوابه: خالد بن عدي. وأما إسناد أبي محمد فقال في کتابه الکبير: حدثنا القرشي، حدثنا شریح، حدثنا أبو محمد-يعني ابن حزم - حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، حدثنا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينوري، حدثنا محمد بن جرير الطبري / [٨٥ب]ت (١) الأحكام الوسطى. (٤/ ١٩-أ). (٢) في مسلم: ابن أيوب، وهو خطأ. وإنما هو: ابن أبي أيوب واسمه مقلاص، انظر التهذيب (٧/٤). (٣) في التمهيد: خالد بن عدي. (٤) في مسلم عن غير. (٥) في التمهيد زیادة: ولا يرده. : ٣٥٨ حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله عَ ◌ّه قال: (( من جاءه من أخيه معروف فلیقبله ولا یردَّه، فإِنما هو رزق ساقه الله إلیه». هذا هو إسناده الذي قال: إنه رواه به متصلاً صحيحاً. وفیہ (کما تری) الفضل بن الصباح، الذي قال فیہ من کتاب الجنائز-إثر حديث ابن عمر أن رسول الله تَّه قال: (٣٥٩) ((اغسلوا قتلاكم)) - إنه كتبته حتى أنظره(١). فلعله بعد ذلك نظره فعرفه(٢) ، وغالب الظن أنه إنما قلد ابن حزم في تصحيح هذا الخبر، وهو عندي صحيح، وسنبين أمر الفضل بن الصباح في باب الرجال الذين جهلهم وهم معروفون إن شاء الله تعالى(٣) . وأما تقريب موضعه، فهو أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكره في مسنده فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجُهني، قال: سمعت رسول الله څ يقول: ((من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إِشراف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه)) فاعلم ذلك والله (٤) الموفق (١) الأحكام الوسطى (١٥٤/٣). (٢) في، ت، فلعله نظر بعد ذلك نظرة فعرفه. (٣) انظر الحديث: ٢٥٣٣ في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة أو حسنة ... لا في ما ذكر المؤلف. (٤) جملة ((والله الموفق)) محذوفة من، ت. (٣٥٩) صحيح: أخرجه ابن عدي (٨٢٧/٢). ٣٥٩ (٣٦٠) وذكر (١) من طريق الدار قطني، عن أبي سعيد الخدري، قال: ((رخص رسول الله تَّه في القبلة للصائم، وفي الحجامة)). ثم قال: أسنده معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفاً، وذكره أبو بكر البزار أيضاً (٢). كذا قال فيه، وهو كما ذكر، والمقصود أن تعلم أنه في كتاب النسائي(٣) أيضاً. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه -أخبرنا المعتمر، قال: سمعت حميداً، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: ((رخص رسول الله عَ لّ. في القبلة وفي الحجامة) يعني للصائم. (٣٦١) وذكر من طريق مسلم، حديث عبد الله بن عمرو في تقديم بعض الأفعال في الحج / على بعض. [١٨٦] ت ثم قال: زاد محمد بن أبي حفصة: أفضت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)). قال: ولم يتابَع ابن أبي حفصة على قوله: ((أفضت)) أراه وهم. ذكر الحديثَ والتعليلَ أبو الحسن الدارقطني، خرجه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص أيضاً (٤) . (١) في، ق، زيادة كلمة: «ذلك» بعد قوله وذكر. (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤). (٣) يعني في الكبرى. (٤) الأحكام الوسطى (٤ /١٨٥). (٣٦٠) صحيح: أخرجه الدار قطني (١٨٢/٢)، والبزار، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٣٢/٣). (٣٦١) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٩٥٠)، والدار قطني في العلل. ٣٦٠