النص المفهرس

صفحات 301-320

وأخبرنا عبد الله بن أبي سفيان قال: قرئ على إبراهيم بن راشد، قالوا(١):
حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا إبراهیم بن یزید بن قدید، عن
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله عَّ: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى
يركع ركعتين، وإِذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإِن الله
عزوجل جاعل له من ركعتين(٢) في بيته خيراً)).
قال أبو أحمد: وإبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له غيرُ هذا الحديث،
وهو بهذا الإسناد منکر. انتهى ما ذكر.
وسعد المذكور مجهول الحال (٣) فاعلم ذلك.
(٢٩٠) وذكر أيضاً أن سعيد بن داود الزنبري (٤) روى عن مالك، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي څ﴾ قال: ((إِذا كان لأحد کم ثوبان فليلبسهما إِذا
صلى، فإن الله أحق من تجمل له)).
ثم قال: لا يصح هذا عن مالك، وسعيد روى عن مالك أحاديث
موضوعة
هذا نص ما ذكره به، ولم يعين من أين نقله، ولا أذكره الآن.
(١) أي محمد بن إبراهيم، ومحمد بن سليمان، وإبراهيم بن راشد.
(٢) في، ت، ركعتیه.
(٣) قال الذهبي: بل روى عنه جماعة، وقال ابن معين: ليس به بأس.
(٤) بفتح الزاي المعجمة، والموحدة، بينهما نون ساكنة، آخره راء.
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢).
(٢٩٠) منكر مرفوعًا: أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر - كما في الكنز - (٣٣١/٧). وأخرجه
ابن عبد البر في التمهيد موقوفاً على ابن عمر (٣٧١/٦)، وأخرجه ابن حبان في المجر وحين
مسنداً، لا كما زعم المؤلف (٣٢٥/١). وأخرج أبو داود (٨/ ١٨٢)، عن ابن عمر مرفوعًا:
«إذا كان لأحدکم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر ... )) الحديث، وهو صحيح.
..
٣٠١

وقد ذكر هذا الرجل بروايات المنكرات عن مالك الساجي، والعقيلي،
وأبو أحمد، ولم يذكروا / هذا الحديث.
[٩٦ق]
ولما ذكره أبو حاتم البستي في كتابه، ذكر مما روى عن مالك هذا الحديث
بعينه، إلا أنه لم يوصل إليه الإسناد(١)، فلا أقنع بهذا للحديث نسبة، فاعلم
ذلك.
(٢٩١) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله /عَمَ: ((لا تجزئ المكتوبة إِلا بفاتحة الكتاب وثلاث(٢) آيات
فصاعداً)) (٣) .
[٧١أ] ت
ولم يعزها، وهي عند أبي أحمد، ومن عنده نقلها .
قال أبو أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن بشير، قال: حدثنا محمد بن
معاوية الأنماطي، قال: حدثنا عمر بن یزید المدائني، فذكره بإسناده ومتنه.
(٢٩٢) وذكر أيضاً حديث مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر ((من
صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إِلا وراء إِمام)) .
صَلىالله
ثم قال: ورواه(٤) يحيى بن سلام، عن مالك بهذا الإسناد عن النبي تعمُ
وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه.
(١) بلى، قد وصله، وأسنده.
(٢) في، ق، وثلاثة.
(٣) الأحكام الوسطى (١٦٨/٢).
(٤) في، ت، رواه.
(٢٩١) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة عمر بن يزيد الأزدي، وقال: غير محفوظ (١٦٨٧/٥).
(٢٩٢) صحيح: أخرجه في الموطأ موقوفاً على جابر (٨٤/١)، وجاء مرفوعاً عند الدار قطني
(٣٢٧/١)، وابن عدي (٢٧٠٨/٧) ولا يصح، وقد تقدم في الحديث: ٢٣٦ .
٣٠٢

ورواه أصحاب الموطأ موقوفاً على جابر، وهو الصحيح. انتهى
كلامه(١) .
وليس كما ذكر، على ما بينا قبلُ في باب ما ذَكَر ولم أجده كما ذَكَرَ (٢) ،
ومع ذلك فإنه قد ترك شیئین:
أحدهما أن يعزو رواية يحيى بن سلام إلى الموضع الذي نقلها منه، كما
التزم في سائر ما یدُر، فإن ذلك أقل ما یصنع، إذا لم یوصل به إسناد نفسه.
والآخر أنه لم يذكر له علة إلا مخالفة الناس له في رفعه إياه.
وله علة أخرى لم يذكرها، وهي ضعف يحيى بن سلام.
وسكوتُه عن التعريف بذلك یوهم أنه مما رفعه ثقة، ووقَفَه ثقات، ولیس
کذلك، فإن یحیی بن سلام ضعيف عندهم.
والحديث المذكور في مواضع، نذكر منها ما تيسر ذكره.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال حدثنا بحر بن
نصر، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال:
نبأني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله أن النبي ◌ُ ◌ّه قال: ((كل صلاة
لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء الإِمام)) .
قال الدار قطني : يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.
وقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا جعفر بن أحمد بن الحجاج(٣) وجماعة
قالوا: حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنا مالك
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٢). وانظر أيضاً الاستذكار (٤/ ١٨٨).
(٢) انظر الحديث: ٢٣٦ .
(٣) في الكامل: جعفر بن الحجاج.
٣٠٣

ابن أنس، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، قال: سمعت جابر بن عبد الله
يقول: سمعت رسول الله تَّ / يقول: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب فلم يصل، إِلا وراء إِمام))(١) .
[٧١ب]ت
قال أبو محمد: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك، لم يرفعه غيرُ
يحيى بن سلام وهو في الموطأ من قول جابر.
ویحیی بن سلام صدوق، ولکنه یضعف في حديثه کما قلناه ولو لم
يخالف، فكيف إذا خالف الحفاظ .
وكان بصرياً، وقع إلى مصر، وقال أبو أحمد: إنه سكن بإفريقية.
[٩٦ ق]
وفي كلام أبي أحمد هذا ما في كلام أبي محمد من التسوية بين رواية
مالك في موطئه، ورواية يحيى بن سلام المرفوعة، وليستا بسواء، فإن / لفظ
حديث مالك الموقوف: ((من صلى ركعة)) [ولفظ المرفوع من رواية يحيى بن
سلام عند الدار قطني وعند أحمد إنما هو: ((من صلى صلاة))](٢) وفرْق ما بين
اللفظتين (٣) واضح، فإن مسألةَ هل يجب تكرير قراءة أم القرآن في كل ركعة،
مضمَّنَة في الحديث الموقوف، وليس لها في المرفوع ذكر.
وأبو محمد جعل المرفوع هو الموقوف(٤) ، وليس كذلك، إلا أن يكون قد
رآه في موضع لم نعثر عليه ولم يذكره لنا، فإن كان ذلك فالحديث -مع ضعفه.
مضطرب المتن.
وهذا اعتذار لا يتحقق له، وما یغلب على الظن إلا أنه قلد فیه أبا عمر بن
(١) في الكامل: الإمام.
(٢) ما بين المعكوفين غير موجود في ق، ولعله مما كتب في الهامش، ولم يظهر في الورقة المصورة.
(٣) في، ت، اللفظين.
(٤) في، ت، جعل المرفوع هذا هو الموقوف.
٣٠٤
.....

عبد البر (١) .
وقد وقع في ذلك أيضاً الدار قطني، فإنه لما ذكر الحديث المرفوع كما كتبناه
عنه الآن، أتبعه أن قال: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف(٢).
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكاً
أخبره عن وهب بن كيسان، عن جابر نحوه موقوفاً.
هذا نص عمله، وقد علم أنه ليس في الموطآت هكذا، بل ((من صلى ركعة
لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إِلا وراء إِمام)).
وقد تسامح أبو عبد الله بن البيع بهذا التسامح، فذكره بحديث آخر، قد
تقدم ذكره حين مر ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي عزاها إلى
مواضع، وليست فيها كما ذكر(٣) .
(٢٩٣) وذكر أيضاً في باب الوتر، قال: وفي الباب حديث رواه جرير
ابن حازم عن / أبي هارون (٤) العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:
«نادی فینا رسول الله تَ﴾: ((إِن من أصبح لم یوتر فلا وتر له)).
[١٧٢] ت
وضعفه بضعف أبي هارون ولم ينسبه إلى موضع(٥)، وهو (٦) عند ابن أبي
شيبة كذلك.
(١) الاستذكار (٤/ ١٨٨).
(٢) العلل (٤/ ١٣٢ -أ).
(٣) انظر الحديث: ٢٣٦.
(٤) في، ت، أبي هريرة، وهو تحريف.
(٥) الأحكام الوسطى: ٥٣.
(٦) في، ت، وهو عندي من الصواب عند ابن أبي شيبة ... ولا أظن هذه الزيادة إلا وهما.
(٢٩٣) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٨/٢)، بلفظ: ((نادى منادي رسول الله عليه أن لا وتر بعد
طلوع الفجر)». هذا وللحدیث شواهد یصح بها، ما خلا قوله: «نادی منادي رسول الله» فهو
من أفراد أبي هارون العبدي، وقد كذبه بعضهم.
٣٠٥

(٢٩٤) وذكر في الصلاة في كسوف القمر حديثاً عن عائشة.
ثم قال: رواه موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن
عروة عن عائشة(١) .
ولم يذكر من أين نقله، وهو عند الدار قطني.
وقد كتبناه بإسناده وما فيه، في باب الأحاديث المصححة بسكوته (٢) .
(٢٩٥) وذكر مرسلاً في زكاة البقر، من طريق أبي أويس، عن عبد الله
ومحمد: ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(٣)، عن أبيهما، عن
جدهما، عن النبي ◌َّ: ((أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمَّره على
الیمن)»(٤) .
وأعله بضعف أبي أويس وبالانقطاع، ولم يعزه إلى موضع.
وأراه إنما نقله من عند أبي محمد بن حزم، فإنه قد ذكر في باب زكاة
الذهب والورق، قطعة أخرى من هذه الصحيفة في زكاة الورق بهذا الإسناد،
معزوة إليه(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٥٤/٣).
(٢) انظر الحديث:
(٣) في، ق، حازم وهو تصحيف.
(٤) الأحكام الوسطى ٢٠٠٩.
(٥) المصدر نفسه (٣/ ١٩٧).
(٢٩٤) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢/ ٦٤).
(٢٩٥) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣١٥/١)، والحاكم (١/ ٣٩٥)، وابن حزم في المحلى
(٦١٣/٦)، وأعله بعضهم بالانقطاع، وزعم الشيخ شاكر في تعليقه على المحلى أنه متصل،
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي.
٣٠٦

(٢٩٦) وذكر في زكاة الرِّكاز قال: ويروى في تفسير الركاز حديث من
طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد(١) المقبري، عن جده، عن أبي هريرة
قال: سئل رسول الله تَُّ عن الركاز فقال: ((هو الذهب الذي خلق الله في
الأرض يوم خلق السموات والأرض)).
وعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث، ذكر ذلك ابن أبي حاتم(٢).
وقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة عن النبي ثَمّه ، ولا يصح أيضاً.
ذكره الدار قطني - رحمه الله- انتهى ما ذكر بنصه(٣) .
[٩٨ق]
وقد يظن من هذا الكلام، أن الحديث الأول من رواية عبد الله بن سعيد،
ذكره الدار قطني / ولم أجد له ذكراً في كتابي الدار قطني: السنن والعلل، ولا
أذكر أنه ينقل من غيرهما (٤) سوى المؤتلف والمختلف.
فأما الطريق الآخر الذي قال: إنه يروى عن أبي هريرة، فذكره الدار قطني
في العلل بغير إسناد موصل.
ونص ما ذكر: وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال /
رسول الله تَمثل: ((الركاز الذهب الذي ينبت على وجه الأرض)).
[٧٢ب]ت
فقال: يرويه حسان بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، عن النبي تَّه، وهو وهم، ليس من حديث الأعمش، ولا من
(١) في، ت، عبد الله بن سعيد المقبري.
(٢) الجرح (٤/ ٧١).
(٣) الأحكام الوسطى (١٠٠/٣).
(٤) في، ت، غيرها.
(٢٩٦) ضعيف جدًا: أخرجه ابن عدي (٢/ ٨٣٣)، والبيهقي (١٥٢/٤)، ابن الجوزي في العلل
المتناهية (٩/٢)، وضعفه، كما ضعفه البيهقي أيضًا.
٣٠٧

حديث أبي صالح، وإنما يرويه رجل مجهول عن آخر، عن أبي هريرة، انتهى
ما ذكر(١).
(٢٩٧) وذكر مرسل سعيد بن المسيب في مدين من حنطة، في زكاة
الفطر(٢).
ولم يعزه وهو في مراسل أبي داود.
(٢٩٨) وذكر حديث عمرو(٣) بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن
النبي ◌َُّ فقال: ((أَلاَ من ولِيَ يتيماً له مالٌ فليتَّجر به)) الحديث.
ثم علله، ثم قال: ورواه عبد الله بن علي بن مهران، عن عمرو(٣) بن
شعیب، وهو ضعيف أو مجهول.
هذه الرواية لم يعزها، ولا أعرف من أين أخرجها، وقد رواه عن عمرو
مرفوعاً ناس، إلا أنه لا يصح منه شيء، فلذلك لم نطل بذكرها .
ثم قال (متصلاً بذلك): ورواه حسين المعلم، عن مكحول، عن عمرو
ابن شعیب، عن ابن المسيب، عن عمر .
ورواه ابن عیینة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر،
لم يذكر ابن المسيب.
(١) العلل (٣/ ١٤٥ - ب).
(٢) الأحكام الوسطى (٢/٤).
(٣) في، ق، عمر، وهو خطأ.
(٢٩٧) شاذ: أخرجه أبو داود في المراسل: ١٣٦، وابن أبي شيبة (١٧١/٣)، والطحاوي في المعاني
(٤٥/٢). وله شاهد عن عصمة بن مالك الخطمي، أخرجه ابن عدي (٢٠٤١/٦)، وقال:
وللفضل بن مختار غير ما ذكرت وعامته مما لا يتابع عليه، إما إسناداً وإما متناً.
(٢٩٨) تقدم في الحديث: ١٨٩ .
٣٠٨

وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دینار، عن مكحول، لم يذكر
عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب، وحديث عمر أصح ما فيه المرفوع، انتهى
ما ذكر(١) .
ولم يعزه، وهو نص ما ذَكَر الدار قطني في علله، إلا أنه فيه إخلال اعترى
بالاختصار وهو في قوله: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دینار،
عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب، ينقص منه ((عن
عمر)).
ونص ما عند الدار قطني: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن
دينار، عن مكحول، عن عمر، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب(٢).
(٢٩٩) وذكر حديث أبي سعيد: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة)).
بعد مرسل مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.
وقال: إن الثوري ومعمراً، هما اللذان روياه(٣) عن زيد مسنداً، بزيادة
أبي سعيد، ولم يعز شيئاً من ذلك.
(١) الأحكام الوسطى (٨/٤).
(٢) العلل:
(٣) في، ت، رویا.
(٢٩٩) صحيح: أخرجه البزار، والدارقطني (١/ ٥٩٠)، وأبو داود (١١٩/٢)، وابن الجارود،
ص: ١٣٣، والحاكم (٤٠٧/١)، والبيهقي (١٥/٧ -٢٢)، وصححه الحاكم على شرطهما،
ووافقه الذهبي، كلهم من طرق عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء
ابن يسار، عن أبي سعيد مرفوعاً.
وأخرجه مالك في الموطأ مرسلاً (٢٦٨/١)، وأبو داود (١١٩/٢)، والحاكم (٤٠٨/١)،
والبيهقي (٧/ ١٥).
٣٠٩

[١٧٣]ت
والحديث به عند البزار: قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، وأحمد بن
منصور، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن زيد بن / أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري(١) عن النبي ◌َّ﴾ [وحدثناه زهير بن
محمد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري ومعمر، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّهُ(٢)] قال: ((لا تحل
الصدقة لغني إِلا لخمسة: لرجل عامل عليها، ورجل اشتراها بماله، أو مسكين
تصدق عليه بها ، فأهداها لغني، أو غارم، أو غاز في سبيل الله)) .
قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد، عن عطاء بن يسار
مرسلاً.
[٩٩ق]
وأسنده عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، وإذا حدث بالحديث / ثقة
فأسنده، كان عندي الصواب.
وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة، انتهى كلام البزار.
(٣٠٠) وذكر حديثاً بأن عائشة ((طهرت يوم عرفة)) من عند مسلم.
وأخبر بأنها ((طهرت يوم النحر)) من عنده أيضاً.
ثم قال: وقد رُوي من حديث حماد بن سلمة أنها ((طهرت ليلة البطحاء))
ولا يصح(٣).
کذا ذکره، ولم يعزه، وهو عند أبي داود.
(١) كلمة الخدري لا توجد في ت.
(٢) ما بين المعكوفين، ساقط من، ت.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٧٢).
(٣٠٠) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٨٧٤ - ٨٨٠)، وأبو داود (٢/ ١٥٤).
٣١٠

وقد بينا منه أمراً آخر في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها(١).
(٣٠١) وذكر حديث عائشة: ((من نزل بقوم فلا يصومن تطوعاً إِلا
پإذنهم))(٢) .
وذكر أن ممن رواه عن هشام، عمار بن سيف، ولم يذكر من أين نقلها .
(٣٠٢) وذكر من طريق العقيلي عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء،
عن جابر، حديث: ((أفضتُ قبل أن أرمي)).
متبعاً حديث مسلم، ولم يذكر لفظه، قال: وأنكر هذا على أسامة، ثم
قال: ورواه سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلاً.
وروى ابن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال: قال رسول الله عَّ :
«من قدّم شيئاً مكان شيء فلا حرج)).
ابن أبي ليلى ضعيف، انتهى قوله (٣) .
فحديثا الثوري وابن أبي ليلى، لا يعرف من كلامه من أخرجهما ولا من
أين نقلهما، وإنما نقلهما من كتاب العقيلي فهو أورد جميع ما تقدم في موضع
(١) انظر الحديث: ١٢٢٥ .
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧).
(٣) المصدر نفسه (٤ / ٩٣ -ب)
(٣٠١) منكر: أخرجه الترمذي (١٥٦/٣)، وقال: حديث منكر لا نعرف أحداً من الثقات روی هذا
الحديث، عن هشام بن عروة، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٩)، في ترجمة أيوب بن
واقد، وقال: كان يروي المناكير، حتى سبق إلى القلب أنه كان يتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج
بروايته، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٤/٢)، وقال: هذا حديث لا يصح.
وأخرجه الدار قطني (١/ ٥٦٠)، عن أبي بكر الداهري، عن هشام به، وأشار الترمذي إلى
ضعف هذه الرواية أيضاً، ورماه ابن حبان بوضع الحديث في المجروحين (١/ ٢٢).
(٣٠٢) صحيح: أخرجه العقيلي في ترجمة أسامة بن زيد الليثي، مولاهم المدني وأنكره (١٨/١ -
١٩)، وله شواهد يصح بها.
۔
٣١١

واحد وزيادة علیه، تركها أبو محمد، فلنذكر جمیعه بنصه.
قال العقيلي: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم هو الصائغ، قال:
حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا أبو أسامة.
[٧٣ب]ت
وحدثنا موسى بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
وكيع، جميعاً عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن
النبي ◌َِّ قال: ((جمْعٌ كلها موقف / وعرفة كلها موقف، ومنی كلها منحر،
وكلُّ فجاج مكة طريق ومَنحَر))، وأن رجلاً أتى النبي ◌َّه فقال: حلقتُ قبل أن
أرمي، قال: ((ارم ولا حرج))، وقال آخر: أفضت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا
حرج)). اللفظ لفظ الصائغ.
حدثنا بشر، حدثنا الحميدي، وحدثنا مسعدة بن سعد، حدثنا سعيد بن
منصور، قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال رجل
للنبي ◌َّ: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((فارم(١) ولا حرج)).
وقال رجل: حلقت قبل أن أرمي، قال: ((فارم ولا حرج))، وقال آخر (٢):
حلقت قبل أن أذبح، قال: «فاذبح ولا حرج)).
وقال رجل: أفضت قبل أن أرمي، قال: ((فارم ولا حرج)).
حدثنا موسى، حدثنا أبوبكر، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن
عطاء، قال: قال رسول الله تَ ◌ّ: ((من قدَّم من حجه شيئاً مكان شيء فلا حرج)).
وهكذا هو هذا في مصنف ابن أبي شيبة.
وذكر العقيلي عن أحمد بن حنبل إنكاره على أسامة بن زيد حديث
(١) في العقيلي، ارم، وكذلك في الذي بعده.
(٢) في، ت، رجل.
٣١٢
٠

عطاء، عن جابر، المتقدم الذكر الآن فاعلم ذلك.
(٣٠٣) وذكر أيضاً حديث جابر في الضبع والظبي واليربوع والأرنب
يصيبها(١) المحرم(٢).
ولم يعز ما ذكر من ذلك، وساقه متبعاً حديث عمر بن الخطاب من كتاب
علل الدار قطني .
وهو ليس في كتاب العلل، وإنما هو في كتاب السنن وقد كتبنا الجميع في
باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (٣).
[١٠٠ ق]
(٣٠٤) وذكر أيضاً رواية في حديث علي في أمر الذي أصاب / أدحى
نعام محرماً، بشراء بنات مخاض وإضرابهن وإهداء ما أنتج منهن (٤) .
ولم يعزها، وقد كتبنا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها عن(٥) راو،
أو من كتاب، أو في قصة، ثم أردفها أحاديث أو زيادات، موهماً أنها عن
أولئك الرواة، أو من تلك المواضع، أو في تلك القصص(٦) .
(٣٠٥) وذكر من المراسل عن مكحول، أن رسول الله عَم ◌ّ﴾ ((هجن
(١) في، ت، يصيبهما.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧).
(٣) انظر الحديث: ٥١٥، وسيعاد في الحديث: ١٢٣٦.
(٤) الأحكام الوسطى (١٩٨/٤).
(٥) في، ت، على راو، وهو خطأ.
(٦) انظر الحديث: ٩٦.
(٣٠٣) أخرجه الدار قطني (٢٤٦/٢ -٢٤٧).
(٣٠٤) تقدم في الرقم: ٩٦.
(٣٠٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل، ص: ١٥٨، وابن عدي (١٧٥/١)، والبيهقي
(٣٢٨/٦)، وقال: هذا هو المحفوظ مرسل.
وجاء موصولاً، عند البيهقي (٣٢٨/٦)، وابن عدي، في ترجة أحمد بن محمد الجرجاني،
وقال: وهذا الحديث لا يوصله غير أحمد بن أبي أحمد، ورواه غيره عن حماد بن خالد، فلم
یذكروا في إسناده زيادة بن حارثة، وحبيب بن سلمة (١/ ١٧٥) اهـ.
وسيأتي في الحديث: ٦٨٧، ١٥٦٠.
٣١٣

الهجين يوم خيبر، وعرَّب العربي)) الحديث.
ثم قال: وروي موصولاً عن مكحول، عن زياد بن جارية عن / حبيب
ابن مسلمة، عن النبي ◌َّ، والمرسل هو الصحيح(١).
[١٧٤] ت
هذا ما ذكر، ولم يعز هذا الموصول، ولا أعرف له الآن موقعاً.
(٣٠٦) وذكر من المراسل أيضاً عن تميم بن طرفة (٢): ((وجد رجل(٣)
ناقة له، فارتفعا إلى النبي تَّه، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر أنه اشتراها
من العدو)) الحديث.
ثم قال: هذا مرسل، وقد أسند من حدیث یاسین الزيات، عن سماك بن
حرب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، وياسين ضعيف(٤).
كذا ذكره، ولم يعز هذا المسند، ولا أعرف له الآن موقعاً إلا كتاب ابن
حزم، فهو صاحب هذا الكلام بعينه، وأظن أن أبا محمد إنما نقله من عنده.
(٣٠٧) وذكر من عند الدار قطني حديث: ((تخيَّروا لنطفكم)).
ثم أتبعه أن قال: رواه أبو أمية الثقفي، ومندل بن علي، وعكرمة بن
إبرهيم، وأيوب بن واقد، عن هشام. وأيوبُ وسائرهم ضعفاء، ورواه أبو المقدام
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٢١٢).
(٢) بفتح الطاء والراء والفاء.
(٣) في المراسل: مع رجل، وبه يتضح المعنى.
(٤) الأحكام الوسطى (٢٩٢/٦).
(٣٠٦) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل، ص: ٢٥٠.
وابن أبي شيبة في مصنفه (٣١٦/٦)، (١٥٦/١٠)، وعبد الرزاق: حديث: ١٥٢٠٢،
والبيهقي في الكبرى (٢٥٩/١٠).
(٣٠٧) ضعيف جدًا: أخرجه ابن ماجه (٦٣٣/١)، والحاكم (٤٦٣/٢)، والخطيب (١/ ٢٦٤)،
والدارقطني (٢٩٩/٣)، وفيه الحارث بن عمران المديني: ضعيف، لكنه توبع عليه وله شاهد
عن عمر، وأنس، وهما أيضًا ضعيفان.
٣١٤

هشام بن زياد، عن أبيه مرسلاً وهو الصواب(١) .
كل هذا الذي لم يعزه لا أعرف منها إلا رواية أبي أمية، فإنها عند
الدار قطني أيضاً فابحث عن سائرها.
(٣٠٨) وذكر من مسند الحارث بن أبي أسامة أنه ((استبرأ صفية بحيضة)).
ثم قال: وقد رُوي من حديث إسماعيل بن عياش، عن حجاج بن
أرطاة، عن الزهري، عن أنس، ولا يصح (٢) .
کذا أورده ولم يعزه إلى موضع .
(٣٠٩) وذكر من مراسل أبي داود، مرسلَ أبي رزين في ((أن الثالثة
إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)).
ثم قال: قد أسند هذا عن إسماعيل بن سُمَيَع(٣) عن أنس، وعن قتادة عن
أنس، والمرسل أصحَ(٤) .
هکذا ذکر هذا ولم يعزه.
والدارقطني ذكر هذين الطريقين قال: حدثنا القاضي الحسين بن
إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله(٥) بن جرير بن جبلة، حدثنا عبيد الله بن
(١) الأحكام الوسطى .
(٢) المصدر نفسه (٢٢٦/٦).
(٣) بضم المهملة مصغراً.
(٤) الأحكام الوسطى (٢٣٩/٦).
(٥) في الدارقطني: عبيد الله .
:
(٣٠٨) منكر: أخرجه البيهقي (٤٤٩/٧)، وقال: في إسناده ضعف، ونسبه في المطالب للحارث بن
أبي أسامة (٢/ ٧٢).
(٣٠٩) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل، ص: ١٨٩، والدار قطني (٤٤٣/٤)، وسعيد بن
منصور، حديث : ١٤٥٦ .
٣١٥

عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلاً قال: یا
رسول الله، أليس قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانَ﴾ فلمَ صار ثلاثاً؟ قال:
«إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)).
[٧٤ب]ت
حدثنا أحمد بن محمد بن زیاد القطان وآخرون، قال: حدثنا إدریس /
ابن عبد الكريم المقرئ، حدثنا ليث بن حماد، حدثنا عبد الواحد بن زياد،
حدثنا إسماعيل بن سُمَيع الحنفي، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل
للنبي ◌َّهُ: إني أسمع الله تعالى يقول: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثة؟ قال:
((إِمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة)).
قال الدار قطني / : كذا قال عن أنس، والصواب عن إسماعيل(١) عن أبي
رزين، مرسلاً عن النبي څ . انتهى كلامه.
[١٠١ ق]
وعندي أن هذين الحديثين صحيحان. فإن عبيد الله بن عائشة ثقة، وقد بریء
مما قُذف به من القدر، وهو أحد الأجواد المشهورين بالجود، وأخبارُه في ذلك
كثيرة، وهو سيد من سادات البصرة، وكان عالماً بالعربية وأيام الناس، وكان
عنده عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حدیث.
وهو عبيد الله بن محمد بن جعفر بن حفص بن موسى بن عبيد الله بن
معمر، أبو عبد الرحمن القرشي، التيمي، يعرف بابن عائشة(٢) .
وعبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد، أبو العباس، وقيل: أبو الحسن،
العتكي، بصري، قال فيه الخطيب: وكان ثقة(٣).
وأما الحديث الثاني فإن مداره على إسماعيل بن سميع، وعليه اختلفوا:
(١) في الدارقطني، زيادة: ابن سميع.
(٢) انظر ترجمته في التهذيب (٤١/٧).
(٣) تاريخ بغداد (٣٢٥/١٠).
٣١٦

فمنْ قائل عنه: عن أبي رزين عن النبي تَّهُ، وممن يرويه عنه هكذا،
الثوري .
ومن قائل عنه: عن أنس، رواه عنه هكذا عبد الواحد بن زياد، وعبد
الواحد ثقة، وأبو محمد يصحح أحاديثه، والطريق إليه صحيح، فإن ليث بن
حماد أبا عبد الرحمن(١) الصفار، بصري صدوق، قاله الخطيب(٢).
وإدريس بن عبد الكريم الحداد، المقرئ، صاحب خلف بن هشام، ثقة
وفوق الثقة بدرجة، قاله الخطيب(٣) .
وقال ابن المنادي: کتب الناس عنه لثقته وصلاحه.
وإسماعيل بن سميع في نفسه، كوفي، ثقة، مأمون، قاله ابن معين (٤) .
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث(٥) .
وقال يحيى بن سعيد: لم يكن به بأس(٦).
وقال ابن حنبل: صالح(٧) .
وقال النسائي : ليس به بأس(٨) فالحديثان صحیحان فاعلم ذلك.
(٣١٠) وذكر أيضاً ما هذا (٩) نصه: وروى همام قال: حدثنا يحيى بن
(١) في، ت، زيادة: أخبرنا، بين لفظ: حماد وأبا عبد الرحمن، ولا معنى لهذه الزيادة.
(٢) تاريخ بغداد (١٦/١٣).
(٣) المصدر نفسه (٧/ ١٤).
(٤) سؤالات ابن الجنيد: ص ٧٢، ترجمة: ٣٢١.
(٥) الجرح (١٧١/٢ - ١٧٢).
(٦) التهذيب (٢٦٦/١).
(٧) بحر الدم، ص: ٧١.
(٨) التهذيب (٢٦٦/١).
(٩) في، ت، من هذا.
(٣١٠) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٨٣/٣)، والترمذي (٥٣٤/٣)، والنسائي (٢٨٨/٧)، وابن =
٣١٧

أبي كثير، أن يعلى / بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن
[١٧٥]ت
حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله ، إني رجل أشتري هذه البيوع، فما يحل لي
منها وما يحرم علي؟ قال: ((يا ابن أخي، إِذا ابتعْتَ بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه)).
ثم قال: هکذا ذکر سماع يوسف بن ماهك من حکیم بن حزام.
وهشام الدستوائي یرویه عن یحیی، فیدخل بين يوسف وحكيم، عبد الله
ابن عصمة، وكذلك هو بينهما في غیر حدیث.
وعبد الله بن عصمة ضعيف جداً، ذكر هذا الحديث الدار قطني وغيره،
انتھی کلامه(١) .
وإنما كتبته في هذا الباب، لأني حملته على أحسن محتمليه، وذلك أنه
إن عاد قوله: ((ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيرُه)) على جميع ما ذكر من رواية
همام وما بعدها، كان باطلاً من القول، لأن الدارقطني لم يذكر حديث همام
المذكور، الذي ذكر فيه سماع يوسف بن ماهك من حكيم بن حزام أصلاً، ولو
كان الأمر هكذا لكان هذا من باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست
هي فيها، فوجب أن يكون قوله /: ((ذكر هذا الحديث الدار قطني وغيره))
راجعاً إلى الرواية التي جرى فيها ذكْرُ عبد الله بن عصمة بن يوسف بن ماهك،
وحكيم بن حزام، فهي التي ذكر الدار قطني، فأما رواية همام التي ليس فيها
عبد الله بن عصمة فلم يذكرها إلا على خلاف ذلك.
[١٠٢ ق]
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٥٣).
ماجه (٢/ ٣٣٧)، كلهم من طرق عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام مرفوعاً.
=
وأخرجه الدار قطني (٨/٣-٩)، وابن حزم في المحلى (٥١٩/٨)، من حديث همام، عن يحيى
ابن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حکیم.
وأخرجه النسائي في الكبرى من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى عن رجل، عن يوسف
به، انظر تحفة الأشراف (٧٦/٣)، والحديث صحيح.
٣١٨

ونص ما ذكر هو هذا: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن سعيد
ابن صخر، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا یحیی بن أبي کثیر،
حدثنا يعلى بن حكيم أن (١) يوسف بن ماهك حدثه، أن عبد الله بن عصمة
حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أن النبي ◌َّه قال: ((إذا ابتعت بيعاً فلا تبعه
حتی تستوفیه».
وإذا أعدنا قوله: ((ذكر هذا الحديث الدار قطني وغيره)) إلى رواية هشام
الدستوائي، كان فيه أيضاً ما هو باطل، وذلك أن الذي أراد إنما هو أن الرواية
التي أدخل فيها عبد الله بن عصمة بينهما، ذكرها الدار قطني، فجاء بلفظ فيه
الخطأ، وذلك أن رواية هشام الدستوائي التي ذكر أبو محمد، هي عن يحيى
ابن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك / عن عبد الله بن
عصمة، عن حکیم بن حزام.
[٧٥ب]ت
هذا هو الذي ذكر، فعد إليه حتى تراه في كلامه، وهذا لم يذكره
الدار قطني أصلاً، إنما ذكر عبد الله بن عصمة بينهما من رواية أبان بن یزید
العطار، عن يحيى بن أبي كثير، لا من رواية هشام الدستوائي.
فإذن باطل أن يكون معنى قول أبي محمد: ذكر هذا الحديث الدار قطني
وغيره، أن رواية همام، وهشام ذكرهما الدار قطني، وإنما معناه أن دخول
عبد الله بن عصمة بين يوسف وحكيم، ذكره الدار قطني وغيره.
ولعلك تقول: لعل هذا في كتاب العلل للدارقطني، فاعلم أنه يقع فيه
لحكيم بن حزام رسم، وإنما ذكر الحديث في كتاب السنن، فإذا حملنا كلامه
(١) في، ق، حدثنا، وهو خطأ، لأن المعنى سيكون: حدثنا يوسف بن ماهك حدثه، فإما أن يقال: أن يوسف بن
ماهك حدثه، أو يقال: حدثنا يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة حدثه، بحذف حدثه الأولى، وعلى
كليهما يستقيم المعنى.
٣١٩

على هذا المحمل الأبعد الأخفى، بقي الحديث من رواية همام ومن رواية
هشام، غیر معزو إلى موضع.
وهذا أولی من أن نجعله نسب إلى كتاب الدار قطني ما ليس فيه.
وبعد هذا، فاعلم أن الحديث المذكور، إنما نقله من كتاب أبي محمد بن
حزم، فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبع، ولم يوصل إليه إسناده.
إنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن
زهیر(١) حدثنا أبي، حدثنا حبان(٢) بن هلال، حدثنا همام بن یحیی، حدثنا
یحیی بن أبي کثیر أن یعلی بن حکیم حدثه، أن یوسف بن ماهك حدثه، أن
حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله. فذكر الحديث.
ثم قال: فإن قيل بأن هذا الخبر مضطرب، لأنكم رويتموه من طريق خالد
ابن الحارث الهجيمي(٣) ، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير،
قال: نبأني رجل من إخواننا، نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة
الجُشَمي، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر هذا الخبر، وعبد الله بن
عصمة مجهول(٤) .
قلنا: نعم إلا أن همام بن يحيى، رواه کما أوردنا قبل، عن یحیی بن أبي
کثیر/ فسمَّی ذلك الرجل الذي لم یسمه هشام، وذكر أنه یعلی بن حكيم.
ویعلی [بن حکیم](٥) ثقة، وذکر فیه أن یوسف سمعه من حكيم بن حزام.
[١٠٣ ق]
وهذا صحيح، فإنه إذا سمعه من حكيم، فلا يضره أن يسمعه أيضاً / من
[١٧٦] ت
(١) يعني ابن حرب، كما في المحلى.
(٢) بفتح الحاء المهملة بعده باء موحدة انظر: الجرح (٢٩٦/٣).
(٣) في، ت، النجيمي، وهو تصحيف وإنما هو بالهاء المضمومة بعدها جيم، مصغرًا.
(٤) في المحلى: متروك.
(٥) ما بين المعکوفین ساقط من، ت.
٣٢٠