النص المفهرس
صفحات 261-280
عمرو، عن أبيه، عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضاً يؤكد المفهوم الأول. فالجواب أن تقول: وهذا أيضاً لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عُهد يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا روى عنه ثقة. فإن قيل: وهذا الفرار عن ظاهر الكلام المذكور ما أوجبه؟ فالجواب أن تقول: أوجبه أن عبد الله بن عمرو، والدَكثير هذا، لا تعرف حاله، ولا يعلم روى / عنه غيرُ ابنه كثير، وكثير عندهم متروك الحديث قاله النسائي(١) . [٦١ ب]ت وذكر الساجي، وأبو حاتم البستي، عن الشافعي أنه قال فيه: ركن من أركان الكذب(٢). وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، ليس بشيء(٣). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ليس يَسْوى شيئاً، وضرب على حديثه في المسند، ولم يحدث به . [٨٣ق] وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ليس بشيء / ولا یکتب حديثه. و کذلك روى عنه عثمان الدارمي، ورَوى عنه عباس: كثير ضعيف(٤). وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث(٥). وأورد له أبو أحمد أحاديث مما تنكر عليه. (١) الضعفاء والمتروكون ص: ٢٠٥. (٢) المجروحون (٢٢٢/٢)، والتهذيب (٣٧٧/٨). (٣) العلل ومعرفة الرجال، بلفظ قريب منه (٢١٣/٣)، والجرح والتعديل (١٥٤/٧)، والتهذيب (٣٧٧/٨). (٤) العلل ومعرفة الرجال، بلفظ قريب منه (٢١٣/٣)، والجرح والتعديل (١٥٤/٧)، والتهذيب (٣٧٧/٨). (٥) المصدر نفسه، وزاد: ليس بقوي (٧/ ١٥٤). ٢٦١ منها حديث هذا الباب، ثم قال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه(١) . وجده عمرو بن عوف صحابي، يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث. قال ابن السکن : فيها نظر. وقال البزار: لم يرو عنه إلا ابنه. وحين ذكر الترمذي هذا الحديث لم يصححه، وأستبعد أيضاً على البخاري أن يصحح حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (٢) عن عمرو بن شعیب، عن أبيه، عن جده. فقد ضعف الطرائفي المذكور ناس : منهم ابن معين(٣)، ولقد لقبوه الطرائفي(٤) لاستطرافهم طرائف يأتيهم بها، وقد أطلت مما ليس من الباب، لأبين أن قول البخاري: أصح شيء، لیس معناه صحيحاً، فاعلمه. (٢٦٤) وذكر أيضاً من طريق الدار قطني حديث ابن عباس أن النبي تحمله (١) الكامل (٦/ ٢٠٨٣). (٢) كذا في، ت، و، ق، وهو خطأ، وصوابه الطائفي، وعلى الخطأ يوجد في نسخة المصنف، كما يأتي قريباً. (٣) الكامل (٤/ ١٤٨٥). (٤) لم أجد هذا الذي ذكره المؤلف، فكل من ترجمه ذكره بالطائفي لا بالطرائفي، انظر الجرح (٩٦/٥)، والكامل (٤/ ١٤٨٤)، والضعفاء الكبير (٢٧٢/٢) وفيه: الطائي، وهو غلط مطبعي، أو من النساخ، والميزان (٤٥٢/٢)، والمجروحون (٢٥/٢)، والضعفاء والمتروكون ص: ١٤٥، والمغني (٣٤٤/١)، والخلاصة: ٢٠٥، واللسان (٢٦٥/٧)، والكاشف (٩٣/٢)، والتقريب (٢٩٤/١)، والتهذيب (٢٦١/٥)، والتاريخ الكبير (١٣٣/٥)، وتاريخ أسماء الضعفاء والكذابين ص: ١١٧، وسؤالات البرقاني ص: ٢٥٢، وابن حبان في الثقات (٧/ ٤٠)، وقد أطلت فيمن ترجم له لأبين أني لم أجد أحداً منهم ذكر هذا اللقب الذي زعمه المصنف، وعلى الصواب يوجد في الأحكام الوسطى (٤٥/٣). (٢٦٤) ضعيف جداً: أخرجه الدارقطني في العلل (٤/ ٤٧)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٦٥)، وابن عدي (٧/ ٢٥٨٤). ٢٦٢ قال: ((موتُ الغريب شهادة)). ثم قال: ذكره في کتاب العلل من حديث ابن عمر وصححه. انتهى كلامه(١). وينبغي أن نشرحه فقد رأيته مُفْسَداً في بعض النسخ، وذلك أن الدار قطني لم يجعل في كتاب العلل لابن عباس رسماً، ولا ذكر من حديثه إلاما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله وإما لم يتحصل عنده ما يضع في الکتاب المذکور، فهذا الحدیث إنما عرض له ذکرُه في حديث ابن عمر هكذا : قال: وسئل عن حدیث یروی عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي قال: ((موت الغريب شهادة)). فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحکم، واختلف عنه، حدث به یوسف بن محمد العطار، عن محمود بن / علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر . [٦٢أ]ت والصحيح ماحدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر وعمر بن شبة، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ◌ّ﴾ قال: ((موت الغريب شهادة) انتھی ما ذكر الدار قطني. ولیس فیه تصحیح للحديث، لا من رواية ابن عمر ولا من رواية ابن عباس، وإنما فيه تصحیحه عن هذيل بن الحکم ومن طريق ابن عباس، لا من طريق ابن عمر، وهو إذ قال: الصحيح عن هذيل بن الحكم أنه عنده عن (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٩١ ب). ٢٦٣ ابن عباس لا عن ابن عمر، بمثابة ما لو قال: الصحيح عن ابن لهيعة، أو عن محمد بن سعيد المصلوب، أو عن الواقدي، فإن ذلك لا يقضي بصحة ما رووا، لکن ما روي عنھم. وإنما سلك الدار قطني سبيل غيره منْ ذكر الخلاف على هذيل بن الحكم، وترجيح بعض ما روي عنه على بعض. كذلك فعل أيضاً أبو أحمد بن عدي، فإنه ساق رواية ابن عباس من طريق (١) جماعة، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز، عن عكرمة، عن ابن عباس. وساق رواية ابن عمر من طريق محمد بن صدران، عن الهذيل(٢) بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر. ثم صوب رواية الجماعة عن هذيل، على رواية ابن صدران، قال: ولا أدري من أخطأ في جعله عن نافع، عن ابن عمر. قال: والهذيل بن الحكم يعرف بهذا الحديث. [٨٤ق] ثم نقول(٣) - بعد هذا - إن الحديث / المذكور لا يمكن أن يصححه لا الدار قطني ولا غيره، لأن أبا المنذر: هذيل بن الحكم هذا ضعيف. قال فيه البخاري: منكر الحديث(٤) . وهو القائل عن نفسه في كتابه الأوسط: «كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه))(٥) . (١) في، ت، طرق. (٢) في، ت، هذیل. (٣) في، ت، يقول. (٤) التاريخ الصغير (١٥٢/٢). (٥) انظر: فتح المغيث (١/ ٤٠٠) نقلاً عن البخاري. ٢٦٤ وقد جعله(١) في جملة الضعفاء جماعة: أشهرهم أبو جعفر (٢) العقيلي، وزاد أنه لا يقيم (٣) الحديث. وقال أبو حاتم البستي في كتابه: هو منكر الحديث جداً (٤) . وإنما اعتری أبا محمد (٥) فيه أحد أمرين: إما أن يكون لم يتثبت في كلام الدار قطني: ((والصحيح ما حدثناه فلان))، فاعتقده تصحيحاً للحديث / عن النبي تَّ كما اعتقد في قول البخاري في الحديث الذي قبل هذا. [٦٢ ب]ت وإما أن يكون بَحَث بحثاً غير مستوفى، فوجد أبا محمد بن أبي حاتم - وهو ملجؤه دائباً - قد ذكر هذا الرجل برواية(٦) من فوق ومن أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل(٧) . فحمل الأمر على ما عهد منه فيمن روى عنه أكثر من واحد ولم يجرح، أنه تقبل رواياته، فصحح الحديث كما فهم عن الدار قطني. وأبو محمد بن أبي حاتم إنما هؤلاء عنده مجاهيل الأحوال، بذلك أخبر عن نفسه، فإذن هذا الحديث لا يصح ولا صححه الدار قطني. (٢٦٥) وكذلك أيضاً روي من طريق أبي هريرة ولا يصح، ونرى أن (١) في، ت، وقد ذكره. (٢) في، ت، و، ق، أبو أحمد، وهو خطأ. (٣) في، ت، يفهم، وهو خلاف ما في الضعفاء الكبير (٣٦٥/٤). (٤) المجروحون (٩٥/٣). (٥) جملة رحمه الله محذوفة من ت. (٦) في، ت، بروايته. (٧) انظر الجرح (١١١/٩ -١١٢). (٢٦٥) ضعيف جدًا: أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٨٨/٢). ٢٦٥ نذكره لنفرغ منه في موضع واحد . قال العقلي: حدثنا محمد بن جعفر بن برین(١) حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو رجاء الخراساني: عبد الله بن الفضل، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّهُ: ((موت الغريب شهادة)). أبو رجاء منكر الحديث، قاله العقيلي. قال: وفي هذا رواية من غير وجه، شبيه بهذا في الضعف، فاعلم ذلك والله الموفق. (٢٦٦) وذكر من طريق الدار قطني حديث ((لا يؤَذِّنُ لكم من يدغم الهاء)). ثم قال: وقال: وهذا الحديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن يدغم الهاء، فقال: لا يؤذن لكم من يدغم الهاء. وعلي بن جميل ضعيف(٢) . هذا نص ما أتبعه، وليس هذا من كلام الدار قطني كما ذكر، وإنما حكاه الدار قطني عن شيخه الذي رواه عنه، وهو أبوبكر: عبد(٣) الله بن أبي داود: سليمان بن الأشعث، فأما: وعلي بن جميل ضعيف [فكلام الدار قطني، ذكر الحديث المذكور في كتاب العلل](٤) . (١) في العقيلي: بريق - بالقاف. (٢) الأحكام الوسطى (٧٦/٢ - ٧٧). (٣) في، ق، و، ت، ابن عبد الله بن أبي داود، وهو خطأ. (٤) ما بين المعكوفين، هكذا هو في، ق، و،ت، وهو كلام قلق، أخاف أن يكون سقط منه شيء، أو زيد فيه شيء، وصوابه: فأما قوله: وعلي بن جميل ضعيف، فهو من كلام الدار قطني. (٢٦٦) موضوع: أخرجه الدار قطني في العلل (٣/ ٢١ -أ)، وعنه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٧) من طريق ابن أبي داود، عن علي بن جميل، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال أبو بكر: منكر هذا الحديث. ٢٦٦ (٢٦٧) وذكر حديث «لا تدخل الملائكة [بيتاً] (١) فيه بول مُنقَع (٢)))، من رواية أبي الدرداء. ثم أتبعه كلاماً عن أبي أحمد مخَرِّجه: وهو أن قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس موقوفاً على أبي الدرداء. ورواه شيخ مجهول عن قيس، ورفعه إلى النبي تمّ﴾ (٣). هكذا ذكره، وأبو أحمد لم يقل هذا الكلام الذي / هو: ورفَعَه (٤) شيخ مجهول عن قیس، وإنما حکاه عن یحیی بن صاعد فهو قائله. [זר f] (٢٦٨) وذكر زهير بن محمد راوي التسليمتين، وأن ابن معين ضعفه. وهذا خطأ، وزهير إنما روى التسليمة الواحدة، وابن معين إنما وثقه. وقد تقدم ذكر ذلك مستوعباً (٥). (١) الزيادة محذوفة من ت. (٢) أبي مجتمع في إناء، انظر: النهاية (٥/ ١٠٨). (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠١). (٤) في، ت، فرفعه. (٥) انظر الحديث: ١٨١. (٢٦٧) ضعيف: أخرجه ابن عدي في ترجمة قيس بن الربيع: أبي محمد، الأسدي الكوفي (٢٠٦٩/٦). (٢٦٨) انظر الرقم: ٢، ١٨١. ٢٦٧ (٩) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك / في رفعها [٨٥] ق (٢٦٩) فمن ذلك أنه ذكر عن علي رضي الله عنه، عن النبي لم ﴾ ((لا مهْرَ دون خمسة دراهم)) . ساقه من طريق الدار قطني، قال: ولا يصح(١) . وهذا لا وجود له عند الدار قطني هكذا، وإنما هو عنده عن علي من قوله، ولا يصح كما ذكر. فإنه من رواية الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. والحسن بن دينار كذاب، وقد جهدت أن أجده في نسخة من كتاب الدار قطني كما ذكر، استظهاراً على ما في كتابي وكتاب أبي علي الصدفي فلم أجده . وإنما خطؤه فيه أنه كثيراً ما يقع هكذا: عن علي عليه السلام، فظنه عن النبي(٢) تَّ. (٢٧٠) وذكر أيضاً من طريق الدار قطني، عن أبي سعيد الخدري ((نهى رسول الله ◌َُّ عن عَسْب(٣) الفحل وعن قفيز الطحان)) (٤). كذا ذكره، والحال فيه کالذي قبله، وبحثت عنه كذلك فلم أجده وإنما هو (١) الأحكام الوسطى (٢٦٩/٦). (٢) في، ق، للنبي. (٣) في، ق، عسيب، وهو خطأ، وإنما هو بفتح المهملة وسكون السين، والمراد به ماؤه، فرساً كان أو بعيرًا. قاله في النهاية (٣/ ٢٣٤). (٤) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٥٥). (٢٦٩) منكر جدًا: أخرجه الدار قطني في السنن (٢٤٦/٣). (٢٧٠) ضعيف بهذا السياق، أخرجه الدارقطني في السنن (٤٧/٣). والنهي عن عسب الفحل دون ما بعده، صحيح قد خرجه البخاري وغيره. ٢٧١ في كتاب الدار قطني في كل الروايات هكذا مركباً لما لم يسم فاعله: ((نُهي عن عَسْب(١) الفحل، وعن قفيز الطحان)). ولعل قائلاً يقول: لعله اعتقد فيما يقوله الصحابي من هذا مرفوعاً. فنقول له: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، فلعل من يَبْلُغُه یری(٢) غير ما يراه من ذلك، فإنما نقبل منه نقله لا قوله. قال الدار قطني في الحديث المذكور: حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى، قالا : حدثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نُعْم البجلي، عن أبي سعيد الخدري قال: ((نُهي عن عسب (٣) الفحل)). [٦٣ب] ت زاد عبيد الله: ((عن قفيز / الطحان)) فاعلمه. (٢٧١) وذكر أيضاً من طريق ابن الأعرابي، عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن رسول الله ◌َّه قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: ((قولي لھا تتكلم، فإِنه لا حج لمن لم یتکلم». ثم قال: هذا الحديث أرويه متصلاً إلى زينب، وذكره أبو محمد في كتاب المحلى، انتهى كلامه(٤) . فأقول ـ وبالله التوفيق . : إن هذا الحدیث لا يوجد مرفوعاً بوجه من (١) في الدار قطني: عسيب، وهو خطأ. (٢) في، ت، يروي. (٣) في الدار قطني: عسيب، وهو خطأ. (٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢). (٢٧١) ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن حزم في المحلى (١٩٥/٧ -١٩٦). من طريق ابن الأعرابي في معجمه. وأخرجه البخاري بنحوه موقوفًا. انظر: الفتح (٧/ ١٨٢). ٢٧٢ الوجوه، لا في الموضع الذي نقله منه ولا في غيره في علمي، وإنما غلط فيه أبو محمد بن حزم فتبعه هو في ذلك غیر ناظر فيه ولاناقل له من موضعه، وإنما أورد منه ما وقع في كتاب المحلى، وقد تبين ذلك من عمله في كتابه الكبیر حیث ذکر إسناده المتصل بزينب كما ذكر . قال في الكتاب المذكور: حدثنا القرشي، قال: حدثنا شريح، حدثنا ابن حزم، حدثنا محمد بن الحسن بن الوارث(١) الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس بمصر، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عبيد ابن غنام بن حفص بن غياث النخعي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أحمد بن بشر، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن رسول الله تَّ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: ((قولي لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم)) (٢). هذا نص ما أورد [وهو](٣) نص ما أورد أبو محمد في كتاب الحج من المحلى، في مسألة أولها: ((كل فسوق تعمده المحرم ذاكراً لإحرامه، فقد بطل به إحرامه))(٤) . فجميع ما ذكر أبو محمد وأبو محمد(٥) راجع إلى ابن الأعرابي، وابن الأعرابي إنما ذكره في كتابه المعجم، فلنذكره كما وقع هنالك حتى تعلم منه أنه / موقوف على أبي بكر رضي الله عنه. [٨٦ق] (١) في المحلى: ابن عبد الوارث. (٢) الأحكام الكبرى. (٣) الزيادة من، ت. (٤) المحلى (١٩٥/٧ -١٩٦). (٥) يعني بالأول ابن حزم، وبالثاني عبد الحق. ٢٧٣ [٦٤أ] ت قال ابن الأعرابي - في باب عبيد بن غنام -: حدثنا عبيد بن غنام قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أحمد بن بشر، عن عبد السلام ابن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، عن زينب بنت جابر الأحمسية (١) قالت: خرجت أنا وصاحبة لي، حجاجاً حجة مصمتة، فأتانا رجل بمكة / قلت: من أنت؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله عَم ◌ْ﴾؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله تَّ ، إنا مررنا بأقوام كنا نغزوهم ويغزوننا، فلم يعرضوا لنا ولم نَعرض لهم، مم ذاك؟ قال: ذاك من قبل الآمر، قلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: إذا استقامت لكم أئمتكم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إنك لسؤول، أمّا لكم رؤوس قادة؟ قلت: بلى، قال: فإنهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحبتك لا تكلم؟ قلت: إنها حجت مُصمَتَة، قال: قولي لها: تكلم، لا حج لمن لم يتكلم. هذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم یتکرر له عنده ذکر، وهو عین الإسناد الذي أورد أبو محمد. والقول فيه إنما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ◌ُّه حرف واحد. وزينب الأحمسية لا أعرف أحداً ذكرها في الصحابة (٢). فلو كان هذا حديثاً لگُتبت به في الصحابيات، فقد كُتبوا وكُتبْن بأمثاله. والعجَب كلُّه سكوت أبي محمد عنه، وهو لا يسكت - زعم - إلا عن صحیح. ولم يبرز إسناده فيتبرأ من عهدته بذكره، ولَعَمْرُ الله ما لعبد السلام بن (١) في، ق، الأخمسية، وهو تصحيف. (٢) هكذا زعم المؤلف، وقد ذكرها أبو موسى المديني في الذيل، وابن منده في التاريخ، وابن الأثير في أسد الغابة (١٢٤/٦)، وانظر الإصابة أيضاً (٤/ ٣٢١). ٢٧٤ عبد الله بن جابر، ولا لأبيه عبد الله بن جابر، ذكر في شيء من كتب الرجال، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يُصحَّح حديث بروایتهما، وما هو إلا قلد فیه أبا محمد بن حزم. ویغلب على ظني أن أبا محمد بن حزم لم یجعله حديثاً (١) ولا صححه، ولا التفت إليه، وإنما أورده في كتابه على أنه أثر (٢) كما هو في الأصل، لا على أنه خَبَرَ، ولذلك لم يبال إسناده، فتصحف على الرواة أو النساخ فجعل حديثاً عن النبي تَ﴾ (٣). وقد عُهد أبو محمد بن حزم يكتب الآثار في كتابه من غير التفات على أسانيدها، لأنه لا يحتج بها، وإنما يوردها مؤنساً لخصومه بما وضع من مذهب، وهو لا يستوحش بعدمها، ولأنه قد عهدهم يقبلونها كذلك، وبعضهم يراها حُجَجاً، فهو يوردها لنفسه باعتبار معتقدهم فيها، ولا یعتمدها . وقد یردها على خصومه بضعفها، لأنهم يوردونها لا کما یوردها هو لنفسه، بل محتجين بها، فلذلك يسلط لهم عليها النقد. [٦٤ ب] وقد غُنينا بهذا القول عن كَتْب هذا الحديث في باب الأحاديث / التي سكت عنها مصححاً لها وليست بصحيحة، إذ ليس هو حديثاً عن النبي صَلى الله فاعلم ذلك. [٨٧ق] (٢٧٢) وذكر أيضاً من طريق مسلم/ عن أنس قال: ((قنت رسول الله عليه (١) وهذا خلاف ما في المحلى من رفعه إلى النبي تَ﴾. (٢) وهذا الكلام من المؤلف يناقض قوله قبل، وإنما غلط فيه أبو محمد بن حزم، فتبعه هو في ذلك. (٣) وهذا ادعاء من المؤلف، إذ التصحيف وغيره لابد له من قرينة تدل عليه. (٢٧٢) أخرجه مسلم في المساجد (٤٦٨/١)، والبخاري في الوتر (٥٦٨/٢). ٢٧٥ شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح)) الحديث. ثم قال: ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر. ذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضاً(١) . هذا نص ما أورد، وليس بصحيح، بل ما في كتاب مسلم لقنوته عليه السلام قبل الركوع ذكْرٌ أصلاً، إنما ذكر الأحاديث عن أنس بقنوته عليه السلام بعد الركوع شهراً يدعو على قتَلَة القراء، ثم قال(٢): وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس: قال: سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع، قال: قلت: فإن ناساً يزعمون أن رسول الله عَ﴾ قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله ﴾ شهراً يدعو على أناس قتلوا ناساً من أصحابه، يقال لهم القراء . ليس في كتاب مسلم شيء ذكر فيه القنوت قبل الركوع إلا هذا. وهو - کما تری-ليس فيه عن النبي تَ ﴾ إلا قنوته شهراً بعد الركوع، يدعو على قتلة القراء. وإنما سأل عاصم أنساً عما يذهب إليه، فقال له: قبل الركوع، فأخبره عاصم بأن ناساً يزعمون أنه بعد الر کوع، فقال: إنما كان ذلك لعارض عرض تمادى لأجله شهراً. فإن قلت: ظاهر هذا أنه إنما يعني به النبي تَّه. فالجواب أن نقول: لا يجوز أن يضاف إلى النبي تمّ﴾ شيء إلا بنص لا (١) الأحكام الوسطى (١٨٦/٢). (٢) يعني مسلماً. ٢٧٦ یحتمل، ومثل هذا لا يتسامح فیه. نعم رُوي قنوته عليه السلام قبل الركوع من حديث أنس، ولكن في غير کتاب مسلم. (٢٧٣) قال عبد الرزاق في كتابه عن أبي جعفر عن عاصم عن أنس قال: ((قنت رسول الله تَّه في الصبح بعد الركوع، يدعو على أحياء من أحياء العرب، و کان قنوتُه قبل ذلك وبعده قبل الركوع». وهذا صحيح، فاعلم ذلك. [١٦٥]ت (٢٧٤) وذكر من حديث ابن عباس: ((من سمع النداء / فلم يمنعه من اتباعه عذر)) الحديث. وأعله بمغراء العبدي، وقال: الصحيح فيه أنه موقوف. ثم قال: علی أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ◌َّه قال: ((من سمع م النداء فلم یجب فلا صلاة له إلا من عذر)). قال: وحسبك بهذا الإسناد صحة(١) . هكذا أورده، وليس في كتاب قاسم ((إلا من عذر)) في الحديث المرفوع، (١) الأحكام الوسطى (٣٥/٢). (٢٧٣) حسن: أخرجه عبد الرزاق (١٠٩/٣ -١١٠). وفي سنده أبو جعفر الرازي، وفيه كلام طويل يحتاج لتحرير. (٢٧٤) ضعيف: أخرجه أبو داود (١٥١/١)، والدار قطني (٤٢١/١)، والطبراني (٤٤٦/١١)، والحاكم (٢٤٥/١)، وابن عدي (٧/ ٢٦٧٠)، والبيهقي (١٨٥/٣)، وفيه أبو جناب الكلبي. قال الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٠): ضعيف ومدلس وقد عنعن. قلت: صح عن ابن عباس من غير هذا الوجه مرفوعًا وموقوفًا. ٢٧٧ إنما هو في الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد فأورده هكذا. وعلى أنه لا ينقل من كتاب قاسم إلا بواسطة ابن حزم، أو ابن عبد البر أو ابن مدير(١) عن ابن الطلاع(٢)، وسنبين ذلك عنه في موضعه إن شاء الله (٣). وهذا الحديث مما نقله من كتاب ابن حزم، وهو جاء به مفسداً بزيادة ((إلا من عذر)) في المرفوع كما ذكرناه. ويتبين لك الصواب فيه بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصه: قال قاسم۔ومن کتابہ نقلت۔: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، عن عدي بن ثابت(٤) / عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا من عذر)). [٨٨ق] قال إسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة. وحدثنا به أيضاً سلیمان عن شعبة بإسناد آخر : حدثنا سليمان قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ◌َّه قال: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له)). حدثنا بهذا سليمان(٥) مرفوعاً، وحدثنا بالأول موقوفاً على ابن عباس. هذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة (٦) عن حبيب بن أبي ثابت، لا عن عدي بن ثابت، وليس فيه زيادة ((إلا من عذر)) وإنما تكون (١) كنيته: أبو القاسم. انظر معجم أصحاب أبي علي الصدفي: ٢٧ . (٢) وهو أبو عبد الله: محمد بن فرج، المعروف بابن الطلاع، وكان أبوه يطلع في النخل لاجتنائها، فعرف بذلك. انظر : معجم أصحاب أبي علي الصدفي: ٢٦ . (٣) انظر : . (٤) في، ت، علي بن ثابت، وهو تحريف. (٥) يعني ابن حرب. (٦) في، ق، شعيب، وهو تحريف. ٢٧٨ هذه الزيادة في حديث عدي بن ثابت، إلا أنها عند قاسم بن أصبغ موقوفة. فحمْلُ الحديث المرفوع على الموقوف في أن هذه الزيادة فيه، ونسبةُ ذلك إلى قاسم بن أصبغ خطأٌ. [٦٥ب] ت نعم، هي في الحديث المرفوع / من رواية عدي بن ثابت، لكن عند غير قاسم، من رواية هشيم، عن شعبة، أعرفها الآن في مواضع. قال بقي بن مخلد: حدثنا عبد الحميد بن بيان، أبو الحسن من أهل واسط، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ◌َّ﴾ قال: (٢٧٥) ((من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا من عذر)). وقال الدارقطني: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر قال: حدثنا عبد الحميد ابن بیان بإسناده مثله. وقال أبو القاسم البغوي فيما جمع من حديث علي بن الجعد - بعد أن ذكر ٩٩ رواية شعبة الموقوفة، ونصّها: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر))(١) .. ثم قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشیم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي څ﴾ مثله. (١) في مسند علي بن الجعد زيادة: رواه هشيم، عن شعبة مسنداً. (٢٧٥) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٦٠/١)، وابن حبان (٢٥٣/٣)، والحاكم (٢٤٥/١)، والبغوي (٣٤٨/٣)، والدار قطني (٤٢٠/١)، والطبراني (٤٤٦/١١)، وعلي بن الجعد في المسندص: ٨٥-٨٦. كلهم من طرق عن هشيم، عن شعبة ... مرفوعاً به، وتابعه قراد أبو نوح على رفعه، وخالفهما غيرهما فوقفوه على ابن عباس، لكن الرفع زيادة ثقة فيجب قبوله. ٢٧٩ وقال أبو بكر بن المنذر: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)). قال ابن المنذر: وقد روى هذا الحديث وكيع وعبد الرحمن عن شعبة، موقوفاً على ابن عباس غير مرفوع. (٢٧٦) ومن المشكوك في رفعه مما أورده مرفوعاً، ما ذكر من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: ((كان رسول الله عَ ليه يمسح المأقَین)» . قال: ((الأذنان من الرأس))(١). لم يزد في إيراده على هذا، ولا قال بإثره شيئاً، وكأنه عنده بين الضعف بشهر بن حوشب. والحديث عند أبي داود موقوف، أو مشكوك في رفعه. قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي / أمامة - ذكر وضوء النبي ◌َّ - قال: ((كان رسول الله ◌َّ يمسح المأقين)). [٦٦أ] ت وقال(٢): ((الأذنان من الرأس)). فقوله: وقال: ((الأذنان من الرأس)). يحتمل أن يكون / القائل له النبي ◌َّ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر لحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي قمّه . [٨٩ق] (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢). (٢) في ت، قال: وقال. (٢٧٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٣٣/١)، وابن ماجه (١٥٢/١)، وأحمد (٢٥٨/٥ . ٢٦٤)، والدار قطني (١٠٣/١) وأعله بالوقف، وضعفه مرفوعاً، وليس ذلك بسليم. ٢٨٠